← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 12054

قواعد الجغرافيا العامة الطبيعية والبشرية

جودة حسنين جودة

Полный текст (742 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

النهار وتنخفض الحرارة في نصف الجنوبي، وتبعًا لذلك يحل الصيف في نصف الكرة الشمالي، والشتاء في نصفها الجنوبي. ٤- في يوم ٢١ ديسمبر تسقط أشعة الشمس عمودية على مدار الجدي، ومن ثم تسقط أشعتها مائلة على نصف الكرة الشمالي، وعمودية على نصفها الجنوبي، فيقصر النهار وتنخفض الحرارة في النصف الشمالي، ويطول النهار وترتفع الحرارة في النصف الجنوبي، وبذلك يحل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، والصيف في نصفها الجنوبي. هذا ويبدأ الربيع من ٢١ مارس حتى ٢١ يونيو، والصيف من ٢١ يونيو حتى ٢٣ سبتمبر، والخريف من ٢٣ سبتمبر حتى ٢١ ديسمبر، والشتاء من ٢١ ديسمبر حتى ٢١ مارس. ولا يشترط أن يكون للفصول معنى مناخي في كل مكان في العالم، فهي تدل على الزمن، وتشير إلى أوضاع خاصة للأرض بالنسبة للشمس، فالسنة فصل حرارة واحد في نطاقين: في النطاق الاستوائي حيث تسقط أشعة الشمس عمودية أو قريبة من العمودية، وحول القطبين حيث تصل أشعة الشمس شديدة الميل، فهنا وهناك لا نكاد نجد اختلافًا يذكر بين الفصول من الوجهة الحرارية، فالسنة في النطاق الأول صيف دائم مرتفع الحرارة، وحول القطبين شتاء مستمر قارس البرودة. لكن التمايز بين الفصول من الوجهة المناخية يظهر فيما بين النطاقين السالفي الذكر، أي فيما يسمى بالمناطق المعتدلة.

стр. 72

الباب الثاني: التركيب الصخري لقشرة الأرض والأزمنة الجيولوجية الفصل الأول: التركيب الصخري لقشرة الأرض الأغلفة التي تحيط بالأرض ... الفصل الأول: التركيب الصخري لقشرة الأرض الأغلفة التي تحيط بالأرض: يحيط بباطن الكرة الأرضية غلاف من الصخر أحاطة تامة، ومن فوق هذا الغلاف نرى غلافًا آخر من الماء، ولكنه لا يحيط بالأرض تمامًا، بل يترك جزء يابسًا أقل من ثلث السطح كله طافيًا بارزًا فوق سطح البحار والمحيطات. ومن فوق هذا كله نجد غلافًا غازيًا عظيمًا يحيط بالكرة الأرضية أحاطة تامة. وهناك غلاف آخر غير مطرد في توزيعه وانتشاره وهو الغلاف النباتي أو الحيوي. تأمل الشكل رقم ٢٤ ستجد أن الكرة الأرضية تتألف من: ١- كتلة أو نواة باطنية عظيمة الجرم. ٢- غلاف صخري ويعرف باسم قشرة الأرض. ٣- غلاف مائي. ٤- غلاف غازي أو جوي. ٥- غلاف حيوي "نباتي أو حيواني". وقد سبق أن علمت أن هناك قوتين متعارضتين: الأولى: هي قوة الطرد المركزية الناشئة عن دوران الأرض حول محورها، وهى تدفع الأجسام بعيدًا عن مركز الأرض. والأخرى: وهي أكبر منها بكثير وهى قوة الجاذبية التي تعمل على إدماج وتماسك أجزاء الأرض، وتتأثر الأجسام الثقيلة الوزن بقوة الجاذبية أكثر من الأجسام الخفيفة. بينما تتأثر الأجسام الخفيفة ومنها الغازية بقوة الطرد

стр. 73

أكثر من الثقيلة، ولهذا نرى ترتيبًا في غلافات الأرض، بحيث يكون أبعدها عن مركز الأرض أخفها وزنًا وهو الغلاف الجوي، ثم تزداد مواد الأرض ثقلًا كلما اقتربنا من مركز الأرض؛ ولذلك كانت الكتلة الباطنية أشد ثقلًا من الغلاف الصخري بنحو أربعة أمثال. شكل ٢٤: الأغلفة التى تحيط بالأرض.

стр. 74

تركيب القشرة الأرضية: تتركب قشرة الأرض كيماويًّا من ٩٥ عنصرًا، لكن معظمها نادر الوجود، أكثر العناصر شيوعًا وانتشارًا تسعة، وهذه تكون نحو ٩٨ % من وزن

стр. 75

قشرة الأرض، ويأتي الأوكسجين في المقدمة، وتبلغ حصته حوالي النصف، يليه السيليكون. وهما معًا يمثلان نحو ثلاثة أرباع وزن الغلاف الصخري، ولا يوجد من العناصر المعروفة في حالته العنصرية الأصلية سوى القليل، ومنها الذهب والبلاتين والفضة والنحاس والكبريت أما معظم العناصر التي تحتويها قشرة الأرض، فتوجد متحدة في صورة مركبات كيماوية متجانسة تعرف بالمعادن.

стр. 76

الصخور مدخل ... الصخور: الصخور التي تتألف منها قشرة الأرض عبارة عن مركب معدني ينشأ عن اندماج مجموعة من المعادن، وقد يتركب الصخر من معدن واحد كالرخام، ولكن الأغلب والأعم أن يتكون الصخر من مجموعة من المعادن كصخر الجرانيت.

стр. 77

تقسيم الصخور: يمكن تقسيم الصخور بناءًا على أصل نشأتها إلى ثلاث مجموعات هى: ١- الصخور النارية. ٢- الصخور الرسوبية. ٣- الصخور المتحولة. أولًا: الصخور النارية: كانت في أول أمرها منصهرة لشدة حرارتها، ثم تأثرت بالبرودة فتصلبت، وتسمى بالصخور الأولية؛ لأنها الصخور التي اشتقت منها الصخور الأخرى، وهي في مجموعها عبارة عن بلورات من معادن مختلفة يتماسك بعضها مع بعض تماسكًا شديدًا، والصخور النارية بصفة عامة شديدة الصلابة عديمة المسام؛ لهذا لا تسمح بتسرب المياه خلالها، وهى مندمجة غير طباقية، ولا تحوي أي أثر من مظاهر الحياة؛ لأنها تكونت من صهير شديد الحرارة، يستحيل على أي كائن حي أن يعيش فوقه. وتختلف الصخور النارية من ناحية طريقة تكوينها وأصل نشأتها: فمنها الصخور الجوفية أو العميقة: وهي الصخور التي تكونت نتيجة لتصلب الصهير في أعماق بعيدة عن

стр. 78

سطح الأرض حيث سمحت ظروف الحرارة والضغط بعمليات تبلور تام لمكونات المواد المنصهرة، وذلك نتيجة للتبريد البطيء والضغط المستمر، ولهذا تبدو المعادن المكونة للصخور الجوفية في شكل بلورات كبيرة الحجم، متساوية النمو، متناسقة الترتيب، وتبدو هذه الصخور حينئذ كاملة التبلور كبيرة الحبيبات. فأنت إذا تناولت قطعة من صخر الجرانيت، وهو من الصخور الجوفية، فإنك ترى بلوراته في شكل حبيبات من معدن الكوارتز الرمادي اللون، ومن معادن الفلسبار الوردية البراقة. ومنها الصخور المتداخلة أو الوسيطة: ومن الصخورالنارية ما نشأ أثناء تصلب الصهير في داخل قشرة الأرض، ولكن قريبًا من السطح، وتعرف هذه الصخور المتداخلة أو الوسيطة، ونظرًا لأن الصهير الذي تداخل واندفع خلال الشقوق والكسور قد برد هنا بسرعة نسبية فإن موارده لم تجد الفرصة للتبلور الكامل، فيبدو الصخر حينئذ مكونًا من البلورات المعدنية الكبيرة الحجم مبعثرة في وسط حبيبات المعادن الدقيقة المكونة لكتلة الصخر. ومنها الصخور الطفحية: وهناك نوع آخر من الصخور النارية يعرف بالصخور الطفحية أو البركانية، وهي التي نشأت من تصلب كتل الصهير التي انبعثت وفاضت على سطح الأرض، ويحدث ذلك حين يتدفق الصهير من فوهات البراكين النشطة، أو من الشقوق والكسور التي يصادفها أثناء صعوده إلى سطح الأرض، وتتصلب هذه المواد المنصهرة التي تُعرف باللافا بسرعة كبيرة نتيجة لتعرضها للجو، ومن ثم لا تعطى ذراتها الفرصة الكافية لأن تتخذ الشكل البلوري. فإذا تناولت قطعة البازلت وهو صخر طفحي أو بركاني وجدته يتركب من كتلة متشابهة زجاجية المظهر، عديمة التبلور، سوداء اللون. ثانيًا: الصخور الرسوبية: تتميز الصخور الرسوبية عن الصخور النارية بأنها تنشأ فوق سطح

стр. 79

الغلاف الصخري نتيجة لتأثير العوامل الظاهرية "عوامل التعرية" وفعل الكائنات العضوية. وبينما يتركب جوف الغلاف الصخري كلية من الصخور النارية نجد أن ٧٠ % من كتلة سطحه تتركب من الصخور الرسوبية، ويتباين سمك الطبقات الرسوبية من مكان لآخر وهو عمومًا ليس كبيرًا، ففي بعض المناطق لا يتجاوز بضع عشرات أو مئات من الأمتار، وفي مناطق أخرى قد يصل إلى بضعة آلاف من الأمتار. وتوجد بعض الصخور الرسوبية في حالة مفككة هشة، وبعضها الآخر في حالة اندماج أو صلابة، فالرمال المفككة حين تندمج بمادة لاحمة تتحول إلى صخر رملي، والحصى حين يلتحم يصير إلى صخر المجمعات "كونجلوميرات" وتتباين المواد اللاحمة في تركيبها، ويتكون معظمها من مركبات كيميائية مختلفة تترسب في المياه التي تجري وتتخلل الرواسب فتعمل على تماسكها، فقد تتركب من كربونات الكالسيوم أو من السيليكا أو من أكاسيد الحديد، أو قد تتكون من مجرد مادة صلصالية. والصخر الرسوبي يحتوي على كثير من المسام التي تتخلل حبيباته، ولتقرير المسامية أهمية كبرى من الوجهة الاقتصادية والعلمية، إذ إن لها دلالتها الخاصة من حيث درجة استطاعتها لإنفاذ المياه أو البترول. وتتصف الصخور الرسوبية عادة بالطباقية، أى أنها تتكون من طبقات بعضها فوق بعض، ويرتبط تكوين الطبقة بظروف وطبيعة الإرساب، وبالتالى تنشأ طبقة رسوبية جديدة، وهكذا نجد الصخور وقد تكونت من عدة طبقات متباينة بعضها فوق بعض. وتتميز الصخور الرسوبية أيضًا باحتوائها على بقايا عضوية حيوانية ونباتية تدل على نوع الحياة التي كانت سائدة فوقها والبيئة التى تكونت فيها، ويستعان بتلك البقايا العضوية في تحديد عمر الطبقات والتعرف على العصور والأزمنة الجيولوجية. ويمكن تقسيم الصخور الرسوبية بناء على أصل نشأتها إلى الأقسام الرئيسية الثلاثة الآتية:

стр. 80

١- صخور رسوبية ميكانيكية: وهذه تدين بنشأتها إلى تحطيم الصخور الأصلية التي سبق وجودها تحطيمًا طبيعيًّا ثم تراكم الحطام الصخري وتماسكه دون أن يطرأ عليه أي تغير كيميائي، ويتم تحطيم الصخور ونقلها ثم إرسابها بواسطة عوامل التعرية كالرياح والماء الجارى والجليد المتحرك. ومن هذه الصخور ما هو كبير الحبيبات، ومثلها صخر المجمعات الحصوية المستديرة أو الكونجلوميرات ومنها ما هو متوسط حجم الحبيبات، وتعرف عادة بالصخور الرملية التي تتسم عادة بالصلابة ومقاومة عوامل التعرية، خصوصًا لو كانت المادة اللاحمة وفيرة، وكانت من نوع يتحمل فعل التعرية كالسيلكا ومنها ما هو دقيق الحبيبات كالصخور الطينية. ٢- صخور رسوبية كيميائية: وتتكون من عمليات الترسيب التي تنشأ من محاليل تحتوي على مواد مذابة عندما ترتفع درجة تركيزها، أو قد تتكون الرواسب نتيجة تفاعل كيميائي بين مكونات هذه المحاليل. ومنها الصخور الجيرية التي تتكون نتيجة ترسيب كربونات الكالسيوم من المحاليل الجيرية، والصخور السيليكية وتتكون من ترسيب مادة السيليكا ومثلها صخر الصوان، ومنها أيضًا الصخور الملحية التي تنشأ من تبخر مياه البحيرات والبحار المقفلة، وأهمها الجبس والملح الصخري، وتوجد الرواسب الملحية في مناطق متعددة في العالم العربي، ففي مصر توجد ملاحات إدكو ورشيد والمكس وفي وادى النطرون، كما توجد حول شواطئ البحر الميت، وفي سبخات المغرب العربي. ٣- الصخور العضوية: وتنشأ نتيجة لتراكم بقايا الكائنات الحية "حيوانية ونباتية" في طبقات سميكة ثم تحللها بمرور الزمن وتماسكها مع بعضها في هيئة صخور وهى قسمان: أ- صخور عضوية حيوانية: وتتكون من مواد عضوية حيوانية بعضها جيرى، وينشأ منها تكوين عدد

стр. 81

من الصخور تسمى بأسماء الحيوانات التي اشتقت منها ومثلها الصخر الجيري المرجاني والحجر الطباشيري وصخر الفوسفات الذي ينشأ من ترسب عظام الأسماك والزواحف وتحللها، ويوجد الفوسفات في بعض الواحات المصرية كما يوجد في المغرب العربي. ب- صخور عضوية نباتية: وتنشأ من بقايا النباتات التي تتعفن وتتحلل ثم تتفحم، ومن أكثر الرسوبيات الفحمية شهرة وشيوعًا الفحم القطراني والفحم البني. ثالثًا: الصخور المتحولة: هي صخور كانت في الأصل صخورًا نارية أو رسوبية، ثم تغير تركيبها المعدني والكيميائي كما تغير نسيجها ومظهرها، ويحدث هذا التغير نتيجة لتأثير عمليات تحدث في جوف الغلاف الصخري تسمى بعلميات التحول، التي تنشأ نتيجة لتغيرات في البيئة الجيولوجية التي يوجد فيها الصخر الأصلي، كأن يعاني من ضغط شديد أو حرارة مرتفعة أو من كليهما معًا. وقد يحتفظ الصخر المتحول ببعض آثار صفات الصخر الأصلي الذي اشتق منه، ولكن عادة ما نجد أن التغير كان من الشدة بحيث تتلاشى في الصخر المتحول كل المميزات التي كان يتصف بها الصخر القديم. فالصخور الرسوبية تشتد صلابتها عندما تتحول نتيجة لازدياد تبلورها، فتتلاشى طباقيتها، وتختفي بقايا الكائنات العضوية التي تحترق بواسطة الحرارة الشديدة، أما الصخور النارية فيتغير مظهرها ونسيجها، وتنتظم بلوراتها في ترتيب آخر يتلاءم مع الظروف الجديدة. عوامل التحول: هي الحرارة والضغط أو كلاهما، وتتعرض الصخور لتأثير هذه العوامل في الحالات الآتية: ١- عند ملامسة الصخور لمواد الصهير الحارة المتداخلة، ويكون التأثير الحراري على أشده في الصخور المجاورة للصهير، ويقل تدريجيًّا بعيدًا

стр. 82

عن منطقة الاحتكاك، ويتوقف نوع الصخر المتحول بالحرارة على نوع صخور المكان الأصلية، وعلى التركيب الكيميائي للمادة المنصهرة المتداخلة. فمثلًا يتحول الحجر الرملي إلى صخر أصلب منه وأشد اندماجًا يعرف باسم كوارتزيت الذي يتميز بحبيبات متبلورة من الكوارتز أكبر نسبيًّا من حبيبات الرمل الأصلية، وتتحول الصخور الجيرية فتتحول إلى رخام، ويسمى هذا التحول بالتحول الحرارى. ٢- حينما تتعرض الصخور لاضطرابات أرضية فتتعرض بسببها لضغط وحرارة شديدين، وغالبًا ما يؤدي هذا النوع من التحول إلى إعادة ترتيب المعادن المكونة للصخور الأصلية رسوبية أو نارية في نظام جديد، وقد تشتد وطأة التحول، فتزول معالم الصخر الأصلي تمامًا. وينشأ عن التحول بالحرارة والضغط معًا صخور عدة، بعضها من أصل رسوبي كالاردواز "متحول عن الطفل" وبعضها الآخر من أصل رسوبي أو ناري كصخور النيس والشست، وهما من أكثر الصخور المتحولة شيوعًا وانتشارًا. وتتميز الصخور المتحولة عمومًا بأنها متبلورة، وهي تبدو في شكل طباقي أو ما يشبهه، نتيجة لتعاقب وجود ما يشبه الطبقات من معادن مختلفة، فنجد مثلًا في صخر النيس طبقات بيضاء من معدن الكوارتز تتعاقب مع طبقات أو شرائح من المعادن السوداء. وتوجد الصخور المتحولة في أنحاء متفرقة من العالم العربي، ويكثر وجودها خصوصًا النيس في جبال البحر الأحمر وفي جنوب شبه جزيرة سيناء.

стр. 83

الفصل الثاني: الأزمنة الجيولوجية وأهميتها الجغرافية مدخل ... الفصل الثاني: الأزمنة الجيولوجية وأهميتها الجغرافية: نحن نفكر في التاريخ البشري بوحدات زمنية قوامها القرون والأجيال والسنين، ومثل هذا التقسيم الزمني لازم وضروري لتنظيم أفكارنا، ولربط الأحداث الماضية في مختلف أوجه النشاط البشري وفي مختلف الأماكن بعضها ببعض، وبنفس الطريقة يلزم لتاريخ الأرض الطويل تقسيمات زمنية تقدر بعشرات ومئات الملايين من السنين، إذ لا تجدي في إدراكها وتصورها الوحدات الزمنية التي نستخدمها كالسنين أو الأجيال أو القرون أو حتى آلاف السنين.

стр. 84

تقدير عمر الأرض: لقد استخدم العلماء طرقًا شتَّى لتقدير عمر الأرض، ووصلوا بواستطها إلى نتائج متباينة، ومن أهمها ما يأتي: ١- تقدير سمك الطبقات الرسوبية، ثم تقدير متوسط سمك الرواسب التي يمكن أن تتراكم في كل عام، وبقسمة الرقم الأول على الرقم الثاني أمكن الوصول إلى تقدير عمر الأرض، وقد وجد أن أكبر سمك لجميع الطبقات الجيولوجية يبلغ ١١٠٢٠٠ مترًا، كما وجد أن متوسط سمك ما يتم إرسابه من التكوينات سنويًّا هو ١/١٥ من السنتيمتر الواحد، ومن ثم أمكن تقدير عمر الأرض بنحو ١٦٥ مليون سنة. وهذه الطريقة في الواقع لا يمكن الاعتماد عليها في تقدير معقول لعمر الأرض؛ وذلك لسببين هامين هما: أولهما: أن معدل الإرساب يختلف من مكان لآخر باختلاف الظروف والأحوال. ثانيهما: أن الطبقات الرسوبية تتعرض للنحت والاكتساح بواسطة عوامل التعرية، ومن ثم يصعب تقدير السمك الحقيقي للرواسب الأصلية.

стр. 85

٢- وجد حديثًا أن خير وسيلة لتقدير عمر الأرض هي استخدام العناصر المشعة التي تحتويها معادن وصخور قشرة الأرض، فعنصر اليورانيوم والثوريوم يتحللان بالإشعاع بمرور الزمن، ويتحولان إلى غاز الهيليوم وعنصر الرصاص، ولما كانت سرعة التحلل من الوجهة الزمنية معروفة لدى العلماء، فإنه أصبح من الممكن لتحديد عمر الصخر أو المعدن الذي يحتوي على العنصر المشع وعلى مخلفاته، وبهذه الطريقة تمكن العلماء من تقدير عمر الأرض منذ بداية الزمن الأركى بنحو ٢١٠٠ مليون سنة، كما قدروا عمر تصلب قشرة الأرض بنحو ٣٢٠٠ مليون سنة، وعمر الأرض منذ انفصالها واستقلالها بنحو ٤٥٠٠ مليون سنة.

стр. 86

التاريخ الجيولوجي للأرض مدخل ... التاريخ الجيولوجي للأرض: لقد أجمع الجيولوجيون على تقسيم عمر الأرض إلى أربعة أزمنة، كل زمن منها ينقسم بدوره إلى عدة عصور، ويمتاز كل زمن وكل عصر بمجموعة من الطبقات الصخرية وبحياة حيوانية ونباتية تختص به وتميزه عن غيره. وقد تمكن العلماء من وضع جدول كامل للتكوينات الرسوبية بحسب الأزمنة والعصور، وهو يهدف إلى ترتيب الأحداث الجيولوجية ترتيبًا زمنيًّا منذ تكوين الأرض إلى عصرنا الحاضر، وقد استعانوا في ذلك بأساسين هامين هما:

стр. 87

١- تعاقب الطبقات: هناك قاعدة أساسية تختص بالصخور الرسوبية دون سواها، ومؤداها أن كل طبقة تعتبر أقدم من الطبقة التي تعلوها، وأحدث من الطبقة التي تقع أسفلها، وتسمى هذه القاعدة بقانون تعاقب الطبقات. على أن تطبيق هذه القاعدة له عيوبه، ففي الجهات التي أصابتها حركات الالتواء والانكسار نجد الطبقات الصخرية قد انقلبت ظهرًا على عقب، وبالتالى يختل توافقها وتتابعها الزمني، ولهذا فقد لجأ العلماء إلى الاستعانة بالحفريات للوصول إلى تحديد التعاقب الزمني للأحداث الجيولوجية.

стр. 88

٢- الحفريات: هي بقايا الكائنات الحية سواء كانت حيوانية أو نباتية التي يعثر عليها

стр. 89

في تكوينات الصخور الرسوبية، وهى تعتبر الدليل المباشر على وجود الكائنات الحية في سالف الزمن، وتتمثل هذه البقايا في أجزاء صلبة مثل المحارات وهياكل المرجان وعظام الحيوانات الفقارية، كما تتمثل في جذوع النبات وأوراقه. وعلى الرغم من أن هذه الحفريات لا تعطي الصورة الكاملة للكائنات الحية القديمة إلا أن دراسة خصائصها ومميزاتها تساعد مساعدة فعالة في تقسيم التاريخ الجيولوجي للأرض، ولذلك فهي تعرف أحيانًا بالحفريات المرشدة؛ لأنها ترشد الجيولوجي إلى طبيعة الزمن أو العصر الذي عاشت فيه. ولكي تتحول الكائنات الحية إلى حفريات يلزم لها شرطان: الأول: أن تحتوى على أجزاء صلبة تقاوم عوامل التحلل والفناء، وبالتالي فإن الحيوانات الرخوة مثل أسماك الجيلى لا تترك أثرًا بعد موتها وتحللها. الثاني: أن يندفن الحيوان أو النبات في الرواسب بمجرد موته، وإلا تعرض للتمزق ثم التشتت والفناء بواسطة عوامل التعرية. أهمية الحفريات: للحفريات دلالات وفوائد كثيرة أهمها: ١- تحديد عمر الطبقات الصخرية التي تحتويها ومعرفة العصر الذي كانت تعيش فيه. والحفريات هي الأساس الذي يعتمد عليه الجيولوجيون في عمل تاريخ متكامل لعمر الأرض. ٢- يمكن عن طريق دراسة الحفريات الاستدلال على البيئة الجغرافية القديمة التي كانت تعيش فيها، وعلى الظروف المناخية التي كانت سائدة أثناء وجود الكائن الحي في مكان معين، فحفريات أشجار النخيل مثلًا تدل على شيوع مناخ حارٍّ. ٣- أمكن بواسطة الحفريات الاستدلال على التطور الذي حدث للكائنات

стр. 90

الحية منذ أقدم الأزمنة حتى عصرنا الحالي، فالحيوان قد بدأ بخلية واحدة وانتهى بأرقى الأنواع وهو الإنسان، كما تطورت النباتات البدائية وارتقت إلى النباتات المزهرة الحالية.

стр. 91

أقسام التاريخ الجيولوجي للأرض: قسم الجيولوجيون تاريخ الكرة الأرضية إلى أربعة أزمنة كبرى هى من القديم إلى الحديث كما يلي: ١- الزمن الأركي أو زمن ما قبل الكمبري. ٢- الزمن الباليوزوي أو زمن الحياة القديمة. ٣- الزمن الميزوزوي أو زمن الحياة الوسطى. ٤- الزمن الكاينوزوي أو زمن الحياة الحديثة. وقد أمكن تقسيم كل زمن إلى وحدات زمنية أصغر، وذلك لتسهيل الدراسة الجيولوجية، والمساعدة على متابعة التعاقب الزمني، مثال ذلك زمن الحياة الحديثة الذي يمكن تقسيمه إلى قسمين: يعرف أحدهما بالثالث أو الثلاثي "أقدم"، ويعرف الأحدث بالرابع أو الرباعي، وكل منهما يختص بمميزات معينة. وقد أمكن أيضًا عن طريق دراسة تغير الحفريات وتدرجها وتطورها تقسيم الأزمنة إلى عصور، والعصور إلى عهود. وعندما ندرس الأزمنة والعصور الجيولوجية ينبغي أن نلاحظ الأمور الآتية: ١- أن الأزمنة والعصور ليست متساوية في الطول، فبعضها طويل جدًّا كالزمن الأركي، وبعضها قصير نوعًا كزمن الحياة الحديثة. ٢- أن لكل زمن ولكل عصر حفرياته وتكويناته الخاصة به، والتي تميزه عن غيره.

стр. 92

٣- أن فترات الانتقال من زمن لآخر قد صحبتها عمومًا حركات أرضية أنشأت الجبال والهضاب، وغيرت من معالم سطح الأرض، كما نتج عنها تغيير كبير في أنواع الكائنات الحية. ٤- الاختلاف في أسماء العصور، إذ فضلًا عن أن الاختلاف في التسمية له أهميته البديهية كاختلاف أسماء البشر، فإن له دلالاته الخاصة، فقد يسمى العصر بحسب قدمه أو حداثته بالنسبة لعصر آخر، مثال ذلك عصر الأوليجوسين معناه العصر الأقل حداثة بينما عصر البلايوستوسين معناه العصر الأكثر حداثة، وهكذا في كل أسماء عصور زمن الحياة الحديثة، فكل اسم منها يدل على نسبة العصر في الحداثة. وقد يسمى العصر باسم صفة مميزة في تركيب طبقاته، مثل العصر الفحمي الذي يحتوي على طبقات من الفحم، أو العصر الطباشيرى "الكريتاسي" الذي يحتوي على الكثير من الرواسب الطباشيرية، وقد يسمى العصر باسم الموقع الجغرافي الذي اكتشفت فيه تكويناته لأول مرة أو حيث توجد به التكوينات بصورة مثالية، مثل العصر الكامبري وهو الاسم القديم لأقليم ويلز بانجلترا، والعصر الديفوني نسبة إلى مقاطعة ديفون بجنوب غرب انجلترا، والعصر البرمي نسبة لمنطقة بيرم في روسيا. وقد يسمى العصر باسم مجموعة عصور بشرية كعصر الأوردوفيش والسيلورى، وقد سميا باسمي قبيلتين قديمتين كانتا تعيشان في ويلز.

стр. 93

الأزمنة الجيولوجية: الزمن الأركي: سبب التسمية: كلمة أركي تعنى الأول، أي بداية عمر الأرض بعد تكوينها وتصلب قشرتها. المدى الزمني: يقدر مداه الزمني بمقدار يتراوح بين ١٥٠٠ مليون و ٢٠٠٠

стр. 94

مليون سنة أي قدر الأزمنة الجيولوجية الثلاثة التي تَلَتْهُ بنحو ثلاث أو أربع مرات. أنواع الصخور: صخور نارية كالجرانيت، ومتحولة كالنيس والشست والرخام، وهي تمثل الأساس الذي ترتكز عليه الكتل القارية الحالية، وتظهر فوق السطح، حيثما استطاعت عوامل التعرية أن تنحت الطبقات الرسوبية السطحية، وتصل إلى هذا الأساس الصخري الأركي. وتبدو هذه الصخور الأركية ظاهرة واضحة فوق مساحات شاسعة حول البحر البلطي، وفي كندا وشبه جزيرة العرب وأفريقيا وغيرها من الكتل القارية الأركية. الأحداث الجيولوجية: تمثلت في اضطرابات أرضية عنيفة، أدت إلى حدوث سلسلة متتابعة من الحركات الالتوائية صاحبها نشاط بركاني عظيم. أنواع الأحياء: ينعدم وجود حفريات حيوانية ونباتية في قسمه الأول وفي قسمه الثاني وجدت بقايا نادرة لحيوانات إسفَنْجية وأعشاب، وهي تمثل ظهور الحياة في أواخر الزمن الأركي. الأهمية الاقتصادية: تحتوى تكوينات هذا الزمن على صخور ومعادن ذات قيمة اقتصادية كبيرة، فمن صخوره القيمة صخر الرخام الملون والجرانيت الوردي أو الأحمر، وهما يستخدمان كأحجار زخرفية، كما يستعمل الجرانيت عمومًا؛ بسبب شدة صلابته في بناء المنشآت الضخمة كالسدود ومنها السد العالي والخزانات والقناطر. ومن معادنه الذهب والفضة والنحاس والزنك والحديد والكروم والنيكل والرصاص والقصدير، وهي تعدن أو بعضها في كثير من أقطار العالم مثل اسكنديناوه وكندا والولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية وجمهورية مصر العربية، ويوجد بعض الذهب في المملكة العربية السعودية، كما تعدن بعض خامات العناصر المشعة من زائير. هذا عدا الأحجار الكريمة وشبه الكريمة وأهمها الزبرجد في جزيرة الزبرجد بالبحر الأحمر، والزمرد المصرى.

стр. 95

زمن الحياة القديمة: سبب التسمية: يقصد بزمن الحياة القديمة ذلك الزمن الذي ظهرت فيه أحياء تختلف كل الاختلاف عن أحياء عصرنا الحاضر، وقد زالت كلها وانقرضت تمامًا. المدى الزمني: حوالى ٣٣٠ مليون سنة. العصور: الكمبري، الأردوفيشي، السيلوري، الديفوني، الفحمي، البرمي. أنواع الصخور: تتمثل في تكوينات صخرية رسوبية طينية ورملية وجيرية، وتبدو الصخور عمومًا مندمجة وداكنة اللون؛ ويرجع ذلك إلى تعرضها للضغط والحرارة بسبب ثقل الرواسب التي تراكمت فوقها أثناء الأزمنة والعصور اللاحقة. الأحداث الجيولوجية: ١- نشطت البراكين في أثناء هذا الزمن خصوصًا في أواسطه وأواخره، ولذلك تكثر الصخور البركانية بين طبقاته الرسوبية. ٢- حدثت في أواسطه في العصر السيلوري، حركة الالتواءات الكاليدونية التي استطاعت أن ترفع قيعان البحار القديمة بما تحمله من رواسب، والتي كانت تجاور الكتل القارية الأركية في هيئة جبال نحتتها عوامل التعرية فيما بعد. ومن بقاياها مرتفعات اسكنديناوه واسكتلنده في قارة أوربا. ٣- حدثت في أواخره حركة الالتواءات الهرسينية "في العصرين الفحمي والبرمي" التي أنشأت نطاقات عظيمة من السلاسل الجبلية في مختلف القارات. وتتمثل بقاياها الآن في مرتفعات وهضاب وسط أوربا، وفي شرق أمريكا الشمالية وشرق استراليا. أنواع الأحياء: الحيوان: شاع وجود الحيوانات اللافقرية في البحار كالقواقع. وفي أواسطه

стр. 96

بدأ ظهور الحيوانات الفقرية ممثلة في أنواع من الأسماك البدائية، وفي أواخره ظهرت حيوانات برمائية. كما ظهرت الزواحف. النبات: تطورت النباتات البدائية، ونمت بسرعة أولًا في البحار ثم فوق اليابس، وقد كثرت الأشجار المخروطية والنباتات السرخسية، وانتشرت انتشارًا عظيمًا خاصة في العصر الفحمي، مما ساعد على تكوين الرواسب الفحمية في المناطق التي توافرت فيها الظروف الطبيعية الملائمة لتكوينها، وتتمثل هذه الظروف في وجود مستنقعات وبحيرات ساحلية ضحلة، تساقطت فيها أجزاء النبات وانطمرت في الرواسب، وبسبب تعرض هذه النباتات المطمورة إلى ارتفاع الضغط وازدياد الحرارة من جراء تراكم الرواسب فوقها، فقد تحولت بمرور الزمن إلى فحم يسمى بالفحم الحجرى تمييزًا له عن الفحم النباتي الذي يصنعه الإنسان من أخشاب الأشجار الحالية. الأهمية الاقتصادية: أهم ما يستغل من تكوينات هذا الزمن هي الرواسب الفحمية، وتوجد أهم مناجمها في انجلترا وفرنسا وبلجيكا والاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة والصين، كما توجد أيضًا في بعض البلاد العربية كجمهورية مصر العربية واليمن، ولكن بكميات قليلة. وتحوي تكوينات هذا الزمن أيضًا بعض الخامات المعدنية، كخام الحديد في انجلترا، والمنجنيز في شبه جزيرة سيناء.

стр. 97

زمن الحياة الوسطى: سبب التسمية: سمي بزمن الحياة الوسطى؛ نظرًا لأن الحياة الحيوانية والنباتية وسط بين أحياء زمن الحياة القديمة وزمن الحياة الحديثة، إذ ترجع بعض أنواعها إلى أسلاف عاشت في العصور القديمة، كما تطورت أنواع أخرى عاشت في هذا الزمن واستمرت وارتقت في عصور زمن الحياة الحديثة. المدى الزمني: يقدر مداه بنحو ١٢٥ مليون سنة. العصور: الترياسي، والجوراسي، الكريتاسي "أو الطباشيري". أنواع الصخور: صخور رسوبية تراكم معظمها فوق قيعان البحار والمحيطات.

стр. 98

وهي تتركب من طبقات متتابعة من الصخور الطينية والرملية والطفلية والجيرية والطباشيرية وتتخللهما مستويات من الجبس أو الملح. الأحداث الجيولوجية: كان هذا الزمن زمن هدوء وسكون، فلم تتعرض فيه قشرة الأرض لتأثير اضطرابات أو حركات أرضية بطيئة اللهم إلا في أواخره حين بدأت حركة الالتواءات الألبية التي استمرت وبلغت عنفوانها في زمن الحياة الحديثة، وتخلو تكويناته من آثار النشاط البركاني إلا فيما ندر. أنواع الأحياء: الحيوان: ١- في البحر: تطورت وارتقت وانتشرت معظم أنواع الحيوانات اللافقرية، كما انقرضت بنهايته أنواع هامة منها، وظهرت القنافذ البحرية البدائية، وارتقت أنواع الأسماك وكان من بينها ما يشبه بعض الأنواع الحالية. ٢- فوق اليابس: شاعت الزواحف وازدهرت وتطورت وبلغت أحجامًا عملاقة، ومن أمثلتها حيوان الديناصور وكذلك السلاحف والتماسيح، وقد اختفت كلها بانتهاء هذا الزمن، وظهرت الحيوانات الثديية الأولية متطورة من الزواحف، وكانت من الأنواع الكيسية التى تحمل صغارها في كيس يقع أسفل بطنها مثل الكنجرو الذي يعيش حاليًا في استراليا. ظهرت الضفادع والفراشات والطيور الأولية. وكانت الطيور ضخمة ذات أسنان، وهي تمثل بداية التطور من الزواحف إلى الطيور، التي تطورت وارتقت فيما بعد، ولم تنتشر إلا في العصور الجيولوجية الحديثة، كثرت الحشرات، وكان بعضها يشبه الأنواع الحالية. ظهرت السحالي وأشباه الثعابين والتماسيح الحالية. النبات: اختفت الأشجار الضخمة التي انتشرت في زمن الحياة القديمة، وحلت محلها أنواع الأشجار الصنوبرية التي تشبه الأنواع الحالية.

стр. 99

بدأ ظهور النباتات المزهرة في أواخر هذا الزمن كأنواع من أشجار النخيل. الأهمية الاقتصادية: يستغل الملح الصخري والجبس من بعض طبقاته، وتحتوى تكويناته على خام الحديد الذي يعدن في جنوب مصر قرب أسوان، وعلى خام الفوسفات الذي يستغل في جهات متفرقة من مصر والمغرب، ويستغل البترول من طبقاته التي تنتمي لعصر الكريتاسي "أو الطباشيري" في الكويت ومنطقة الخليج العربي.

стр. 100

زمن الحياة الحديثة: سبب التسمية: بديهي أن يسمى أحدث الأزمنة التي ينقسم إليها عمر الأرض بزمن الحياة الحديثة، كما أن الأحياء التي عاشت أثناءه تشبه الأحياء التي تعيش في عصرنا الحاضر. ولما كان هذا الزمن ينقسم إلى قسمين متميزين: ثلاثي ورباعي، ولهذا فإننا سنتناول بالدراسة كلًّا منهما على حدة: أولًا: القسم الثلاثي: المدى الزمني: حوالى ٧٠ مليون سنة. العصور: الباليوسين، الأيوسين، الأوليجوسين، الميوسين، البليوسين. أنواع الصخور: تتركب من طبقات متتابعة من الصخور الجيرية والطفلية والطينية، وينتشر وجود هذه الصخور في معظم البلاد العربية. الأحداث الجيولوجية: صحب هذا القسم الثلاثي نشاط بركاني عظيم، وحركات انكسارية على نطاق واسع أدت إلى تكوين الأخدود الأفريقي العظيم الذي يفصل الآن بين قارتي آسيا وإفريقيا، ويقع فيه البحر الأحمر ومنخفض نهر الأردن. وقد بلغت الحركات الالتوائية الألبية عنفوانها، وكان لها أكبر الأثر في

стр. 101

تشكيل سطح الأرض، فارتفعت سلاسل الجبال الضخمة التي تمتد امتدادًا عظيمًا بعلو شاهق في معظم القارات الحالية كسلاسل الألب في أوربا، والهيملايا في آسيا، وأطلس في المغرب العربي، والروكي والأنديز في غرب الأمريكتين. وقد بدأ توزيع اليابس والماء يتخذ شكله الحالي تقريبًا. أنواع الأحياء: أولًا: في البحر: ازدهرت الأسماك الفقرية والرخويات، واقتربت الحيوانات البحرية عمومًا من أشكالها الحالية، وظهر الكثير من فصائل الحيوانات الثديية البحرية. ثانيًا: فوق اليابس: استمر وجود الزواحف كالثعابين والسحالي. تضخمت أحجام الحيوانات الثديية، وظهرت منها أنواع عملاقة انقرضت بانتهائه، اندثرت الطيور ذوات الأسنان، وحلت محلها طيور عديمة الأسنان، كثرت الحشرات وتنوعت. انتشر أسلاف الفيل والجمل الحاليين، كما ظهر البقر الوحشي والغزلان والحمير البرية والخيول والثيران والدببة والذئاب وغيرها. ظهرت أنواع عديدة من القردة ومنها القردة العليا. تكاثرت النباتات المزهرة، وانتشرت انتشارًا كبيرًا مثل النخيل وأشجار الصنوبر والتين وغيرها. الأهمية الاقتصادية: تستغل الصخور الجيرية والطينية في صناعة الأسمنت، وتستخدم أنواع الجبس في صناعة المصيص، والبازلت في رصف الطرق، وتحتوي التكوينات على خامات الكبريت والزنك والرصاص والبترول كما في جمهورية مصر العربية. القسم الرباعي: ويشتمل على عصرين فقط هما البلايوستوسين والحديث.

стр. 102

المدى الزمني: حوالي مليون سنة. أنواع الصخور: تتركب تكوينات عصر البلايوستوسين من الرواسب التي نحتها واكتسحها الجليد المتحرك ثم أرسبها، ومن رواسب الأنهار القديمة. أما تكوينات العصر الحديث فتتركب من رواسب الأنهار الحالية من حصىً ورمل وطمي، ومن الرواسب الهوائية مثل الكثبان الرملية، ومن الرواسب التي تتراكم في البحيرات والبحار والمحيطات. الأحداث الجيولوجية: تتمثل في استمرار بطيء جدا لحركات الرفع الالتوائية الألبية، ومع نشاط بركاني محدود، وقد اتخذت القارات والمحيطات توزيعها الحالي تقريبًا، وفي أثناء عصر البلايوستوسين الذي يعرف أيضًا بالعصر الجليدي انخفضت درجات الحرارة العالمية. كما ازداد التساقط في هيئة ثلج مما أدى إلى تراكم الجليد فوق مساحات هائلة من قارة أوربا وآسيا وأمريكا الشمالية، أما في نطاق الصحاري الحارة الجافة حاليًا كالصحراء الكبرى الإفريقية، فقد ازداد سقوط المطر ومن ثم يعرف هذا العصر فيها بالعصر المطير. أنواع الأحياء: لا تزال الغالبية العظمى من الكائنات الحية التي عاشت في عصر البلايوستسين موجودة حتى وقتنا الحالى، ولم ينقرض سوى عدد قليل من الحيوانات الثديية، وقد ثبت بما لا يدع مجالًا للشك بأن الإنسان كان موجودًا في هذا العصر، فقد عثر على عظام الإنسان نفسه، وعلى الكثير من الأدوات الحجرية التي كان يستعملها في الصيد وفي الدفاع عن نفسه. أما في العصر الحديث فقد بلغت الأحياء أقصى درجات الكمال، وهو عصر الإنسان الحديث الذي يعتبر تاج الخليقة. الأهمية الاقتصادية: تستخدم الرواسب الجليدية كالجلاميد والحصى والرمال والطين في رصف الطرق وصنع الطوب للبناء، أما الرواسب النهرية فهي تكون التربة الزراعية الخصيبة التي تمد البشر بمواد الغذاء ومحاصيل الألياف. الأهمية الجغرافية للأزمنة الجيولوجية: من هذا العرض العام للأزمنة الجيولوجية يتضح بجلاء أنها ذات أهمية

стр. 103

كبيرة بالنسبة للجغرافي، فهي تفسر له الكثير من الظاهرات الجغرافية البحتة التي يتعذر عليه تفسيرها ما لم يكن ملمًّا بخصائص كل منها. وأنت بعد قراءتك لمميزات الأزمنة الجيولوجية والتطورات الطبيعية والحيوية التي حدثت خلالها لن يستعصي عليك فهم ظاهرات مثل: ١- اختلاف التركيب الصخري لمختلف القارات من حيث النوع والعمر، فمن الصخور ما هو صلد قديم قدم الأرض، ومنها ما هو لين إرسابي حديث النشأة. ٢- عدم استقرار حالة سطح الأرض، فاليابس قد يهبط ويصبح قسمًا من قاع بحر، وقاع البحر قد يرتفع ويصبح جزءًا من يابس قارة. وتوزيع اليابس والماء قديمًا كان يختلف عنه في وقتنا الحالي. ٣- نشوء الجبال والهضاب وتطورها. فهي تولد وترتفع عاليًا، ثم تتناولها عوامل التعرية بالنحت والاكتساح، وحمل موادها إلى المحيطات، ثم تأتي اضطرابات أرضية جديدة فيرتفع سطح الأرض من جديد. ٤- التشابه في امتدادات الجبال واتجاهاتها. فجبال الألب في أوربا والهيمالايا في آسيا تمتد شامخة عظيمة من الغرب إلى الشرق، وأنت تجد تفسير ذلك إذا رجعت إلى الأحداث الجيولوجية في زمن الحياة الحديثة، فتكوينها مرتبط بحركات أرضية حدثت فيه، وستجد هناك إيضاحًا لتكوين الأخدود الإفريقي العظيم الذي يقع فيه البحر الأحمر. ٥- النشاط البركاني الحالي وارتباطه بأجزاء معينة من سطح الأرض، تلك الأجزاء الضعيفة المقلقلة التي أصابتها حركات أرضية حديثة كما في جنوب أوربا وغرب الأمريكتين. ٦- الأحياء التى تجدها الآن على الأرض تسعى وتملأ وجهها بالحركة والحياة ويتوجهها وجود الإنسان، كلها قد نشأت وتطورت وارتقت خلال الأزمنة والعصور الجيولوجية. ولا يمكن للجغرافي أن يفهمها على حقيقتها إلا إذا بحث في ماضيها.

стр. 104

٧- التعرف على توزيع المعادن والرسوبيات القيمة المفيدة، فهى ترتبط بتكوينات عصور جيولوجية معينة. كالفحم مثلًا الذي يرتبط وجود أنواعه الجيدة بالعصر الفحمي. من هذا ترى أن لكل ظاهرة جعرافية ماضيها وحاضرها ومستقبلها، ولا يمكن فهمها إلا بالتعرف على ماضيها، ومن هنا تأتي أهمية الإلمام بخصائص الأزمنة والعصور الجيولوجية بالنسبة للجغرافي.

стр. 105

الباب الثالث: القوى التي تؤثر في تشكيل سطح الأرض مدخل ... الباب الثالث: القوى التي تؤثر في تشكيل سطح الأرض: مقدمة: تنشأ أشكال سطح الأرض نتيجة لمجموعتين من القوى: أحداهما تأتى من خارج قشرة الأرض، وتسمى بمجموعة القوى الخارجية "أو عوامل التعرية"، وإليها يرجع الفضل في تشكيل قسم عظيم من سطح الأرض، وتأتي الثانية من جوف الأرض وتعرف بمجموعة القوى الداخلية، وهي التي تعمل أساسًا على إنشاء البناء الداخلي وتركيب تضاريس وجه الأرض، وعلى الرغم من إمكانية تقسيم هذه القوى على النحو السالف الذكر، فينبغي أن لا ننسى أن هذه القوى تتعاون وترتبط ببعضها ارتباطًا وثيقًا في التأثير على قشرة الأرض بحيث يصعب علينا أن نتفهم ظاهرات سطح الأرض إذا ما حاولنا الفصل بين تأثيرات كل منهما. القوى الداخلية: تتعرض قشرة الأرض لقوى داخلية أو حركات أرضية تؤثر في تشكيل سطحها. فقشرة الأرض في الواقع غير ثابتة ولا مستقرة، فطبقات الصخور الرسوبية التي أرسبت في الأصل على الكتل القارية القديمة أو في الأحواض البحرية قد تعرضت للالتواء والانكسار، فتغير نظامها الأفقي المنتظم الذي أرسبت به في الأصل. وعدا ما تصاب به قشرة الأرض من حركات الالتواء والانكسار، تعاني أيضًا من قوى فجائية أو سريعة الحدوث والتأثير تتمثل في الزلازل والبراكين. ولهذا يمكن تقسيم القوى الداخلية التي تصيب قشرة الأرض وتؤثر في تشكيل سطحها إلى نوعين رئيسيين هما:

стр. 106

١- قوى بطيئة تنشأ خلال ملايين من السنين، وتظهر آثارها بعد مضي فترات طويلة من الزمن، وتتمثل في الالتواءات والانكسارات. ٢- قوى سريعة أو فجائية، وتتمثل في الزلازل والبراكين.

стр. 107

الفصل الأول: القوى الداخلية البطيئة مدخل ... الفصل الأول: القوى الداخلية البطيئة: وهي من أهم الظاهرات التي تدل على عدم استقرار قشرة الأرض، وهي تنقسم إلى نوعين أساسيين حسب اتجاه تأثيرها: ١- قوى رأسية إلى أعلى أو إلى أسفل، ينشأ عنها أن ترتفع الكتل القارية أو تنخفض عن مستوى سطح البحر، ولهذا فإن النطاقات الساحلية تعتبر أحسن المناطق في الاستدلال على حدوث ارتفاع أو انخفاض في سطح الأرض بالنسبة لمنسوب سطح البحر، ويعرف هذا النوع من القوى بالقوى المكونة للقارات. ٢- قوى أفقية ينشأ عنها ثني الصخور والتواؤها، وهي المسئولة عن تكوين السلاسل الجبلية الالتوائية، وتسمى بالقوى المكونة للجبال.

стр. 108

أولًا: الالتواءات مظهر الالتواء: في كثير من المناطق نجد الصخور الطباقية وقد انثنت في شكل التواءات منتظمة وأخرى غير منتظمة وحينئذ يمكن رؤيتها في سهولة ويسر "شكل: ٢٥، ٢٦" ولكن عادة يمتد الالتواء فوق مساحة شاسعة تظهر في بعض أجزائها الطبقات الصخرية مكشوفة ظاهرة، وتختفي في أجزائها الأخرى "تحت غطاء نباتي أو جليدي مثلًا"، فيستلزم الأمر حينئذ دراسة دقيقة لمميزات الطبقات وطبيعة بنائها وأشكالها ونظامها، وتجتمع تلك المميزات والظاهرات على امتداد مسافة قد تبلغ عديدًا من الكيلومترات قبل أن يتمكن الدارس من تكوين فكرة واضحة عن نظام الالتواء في المنطقة.

стр. 109

شكل ٢٥: التواء صخري منتظم، تتعاقب فيه القمم والأحواض، وتعرف القمم بالمحدبات "١،١" التي تكون حافات، أما الأحواض "٢،٣" فتسمى بالمقعرات التي تشكل أودية. شكل ٢٦: طبقات صخرية أصابها الالتواء. وتحدث الالتواءات الصخرية عادة في تتابع تتعاقب فيه القمم والأحواض، وتعرف قمم الالتواءات بالثنيات المحدبة، أما الأحواض فتعرف بالتثنيات المقعرة "شكل ٢٧". وحينما يكون الالتواء حديث النشأة، فإن الثنيات المحدبة تبدو فيه في شكل حافات جبلية، أما الثنيات المقعرة فتظهر في هيئة أودية.

стр. 110

شكل ٢٧: ثنيتان صخريتان صغيرتان إحداهما محدبة "اليسرى" والأخرى مقعرة "اليمنى". وكثيرًا ما يحدث أن تنقلب أشكال السطح بواسطة تأثير عوامل التعرية، فتصبح الأودية في مواقع الثنيات المحدبة، بينما تشغل الحافات الجبلية مواضع الثنيات المقعرة، ومع هذا يبقى استخدام مفهومي ثينة محدبة وثنية مقعرة للأشكال الصخرية الأصلية "شكل ٢٨". شكل ٢٨: انقلاب التضاريس بتأثير عوامل التعرية.
следующие страницы →