Полный текст (742 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
١- قوى بطيئة تنشأ خلال ملايين من السنين، وتظهر آثارها بعد مضي فترات طويلة من الزمن، وتتمثل في الالتواءات والانكسارات.
٢- قوى سريعة أو فجائية، وتتمثل في الزلازل والبراكين.
стр. 107
الفصل الأول: القوى الداخلية البطيئة
مدخل
...
الفصل الأول: القوى الداخلية البطيئة:
وهي من أهم الظاهرات التي تدل على عدم استقرار قشرة الأرض، وهي تنقسم إلى نوعين أساسيين حسب اتجاه تأثيرها:
١- قوى رأسية إلى أعلى أو إلى أسفل، ينشأ عنها أن ترتفع الكتل القارية أو تنخفض عن مستوى سطح البحر، ولهذا فإن النطاقات الساحلية تعتبر أحسن المناطق في الاستدلال على حدوث ارتفاع أو انخفاض في سطح الأرض بالنسبة لمنسوب سطح البحر، ويعرف هذا النوع من القوى بالقوى المكونة للقارات.
٢- قوى أفقية ينشأ عنها ثني الصخور والتواؤها، وهي المسئولة عن تكوين السلاسل الجبلية الالتوائية، وتسمى بالقوى المكونة للجبال.
стр. 108
أولًا: الالتواءات
مظهر الالتواء:
في كثير من المناطق نجد الصخور الطباقية وقد انثنت في شكل التواءات منتظمة وأخرى غير منتظمة وحينئذ يمكن رؤيتها في سهولة ويسر "شكل: ٢٥، ٢٦" ولكن عادة يمتد الالتواء فوق مساحة شاسعة تظهر في بعض أجزائها الطبقات الصخرية مكشوفة ظاهرة، وتختفي في أجزائها الأخرى "تحت غطاء نباتي أو جليدي مثلًا"، فيستلزم الأمر حينئذ دراسة دقيقة لمميزات الطبقات وطبيعة بنائها وأشكالها ونظامها، وتجتمع تلك المميزات والظاهرات على امتداد مسافة قد تبلغ عديدًا من الكيلومترات قبل أن يتمكن الدارس من تكوين فكرة واضحة عن نظام الالتواء في المنطقة.
стр. 109
شكل ٢٥: التواء صخري منتظم، تتعاقب فيه القمم والأحواض، وتعرف القمم بالمحدبات "١،١" التي تكون حافات، أما الأحواض "٢،٣" فتسمى بالمقعرات التي تشكل أودية.
شكل ٢٦: طبقات صخرية أصابها الالتواء.
وتحدث الالتواءات الصخرية عادة في تتابع تتعاقب فيه القمم والأحواض، وتعرف قمم الالتواءات بالثنيات المحدبة، أما الأحواض فتعرف بالتثنيات المقعرة "شكل ٢٧".
وحينما يكون الالتواء حديث النشأة، فإن الثنيات المحدبة تبدو فيه في شكل حافات جبلية، أما الثنيات المقعرة فتظهر في هيئة أودية.
стр. 110
شكل ٢٧: ثنيتان صخريتان صغيرتان إحداهما محدبة "اليسرى" والأخرى مقعرة "اليمنى".
وكثيرًا ما يحدث أن تنقلب أشكال السطح بواسطة تأثير عوامل التعرية، فتصبح الأودية في مواقع الثنيات المحدبة، بينما تشغل الحافات الجبلية مواضع الثنيات المقعرة، ومع هذا يبقى استخدام مفهومي ثينة محدبة وثنية مقعرة للأشكال الصخرية الأصلية "شكل ٢٨".
شكل ٢٨: انقلاب التضاريس بتأثير عوامل التعرية.
стр. 111
كيفية التواء الصخور:
قد يبدو غريبًا أن تلتوي الصخور الصلبة التواء حادًّا، فنحن إذا ما حاولنا أن نلوي قطعة من الصخر الصلب بالضغط عليها من طرفيها في اتجاهين متقابلين بواسطة آلة قوية، فإن قطعة الصخر تتكسر إلى شقين أو تتحطم إلى بضعة أجزاء، فكيف يتأتى للطبقات الصخرية أن تنثني دون أن تتداعى.
هناك عاملان رئيسيان يبدو أن الفضل يرجع إليهما في عملية التواء الصخور في الطبيعة هما:
١- تلك القوى الباطنية الجبارة التي تعمل على ثني الصخور، ولكن ببطء شديد أثناء فترات طويلة جدًّا من الزمن، ولهذا فإن الصخور تستسلم لقوى الالتواء البطيئة، فتتثني دون أن تتكسر أو تتحطم.
٢- طبيعة الإرساب: إذ إن معظم الطبقات الصخرية الملتوية التي نراها الآن فوق اليابس قد أرسبت في الأصل في أحواض بحرية عظيمة، وقد عمل ضغط الرواسب فوق بعضها على عرقلة تكسرها حينما أصابها تأثير قوى الالتواء، ويقال إن قوى الضغط الالتوائي تستطيع، على هذا النحو، أن تلوي أكثر الصخور قابلية للكسر لو أعطيت الوقت الكافي لكي تستجيب لها تلك الصخور فتنثني كما لو كانت لينة مرنة.
стр. 112
كيفية وجود الصخور الرسوبية في قشرة الأرض:
إن أهم الصفات المميزة للصخور الرسوبية هي أنها تتكون من طبقات متتابعة أرسبت في الأصل في وضع أفقي، ولكنها حين تتعرض لقوى الالتواء تميل وتنثني، ويشاهد ذلك في كثير من المناطق خصوصًا في الأقاليم التي يكثر بها وجود سلاسل الجبال، ويعتبر تعيين ميل الطبقات الصخرية ومعرفة اتجاهاتها من الأمور الأساسية في الدراسات الجيولوجية.
стр. 113
أجزاء الالتواء وعناصره:
تتكون كل ثنية سواء كانت محدبة أو مقعرة من جانبين أو طرفين
стр. 114
يربط بينهما قوس محدب في حالة الثنية المحدبة يسمى القمة، أو قوس مقعر في حالة الثنية المقعرة ويسمى القاع.
شكل "٢٩-أ": أجزاء الالتواء وعناصره.
وفي الثنية المحدبة العادية تلتوي الطبقات إلى أعلى في هيئة قبو، وتميل خارج المحور أي بعيدًا عن القمة، كما أن الطبقات الأقدم تقع حينئذ داخل "في باطن" القبو.
وفي الثنية المقعرة تنثني الطبقات إلى أسفل في شكل قبو مقلوب، تميل فيه الطبقات تجاه المحور أي تجاه قاع القبو المقلوب، كما أن الطبقات الأحدث تقع حينئذ في داخل القبو، هذا وتتوقف أشكال وأحجام الالتواءات على عدة عوامل هي:
١- التركيب الصخري للطبقات ومدى قابليتها للانثناء.
стр. 115
٢- مقدار سمك الطبقات الصخرية التي تتعرض للالتواء.
٣- اتجاه ومدى قوة الضغط التي تنشأ عن العمليات والحركات المكونة للجبال.
стр. 116
أنواع الالتواءات:
تختلف الالتواءات فيما بينها من حيث درجة ميلها على طرفي الثنية، ومن ثم يمكن تقسيمها إلى ما يأتي "شكل ٢٨":
١- الالتواء الأحادى الميل أو الوحيد الطرف:
وفيه تنثني الطبقات في اتجاه واحد فقط "شكل ٢٩". وهو يمثل شكلًا انتقاليًّا بين ظاهرتي الالتواء والانكسار، وعلى كلا طرفي الثنية نجد الطبقات أفقية أو قد تميل ميلًا متناسقًا هينًا، وفيما بين الطرفين تلتوي الصخور في اتجاه رأسي تقريبًا، ومن ثم فإننا نجد أن جانبًا من الطبقات قد ارتفع أو انخفض بالنسبة للجانب الآخر، وقد يحدث بعد ذلك أن تشتد حركة الرفع أو الهبوط، فتنفصل الطبقات عن بعضها على طول خط الانكسار، وبذلك يتحول الالتواء الوحيد الطرف إلى انكسار أو فالق.
٢- الالتواء المنتظم أو المتماثل:
ويتميز بتساوي ميل الطبقات على كلا طرفيه، سواء كان الالتواء في هيئة ثنية محدبة أو في شكل ثنية مقعرة. "شكل ٢٩ أ".
٣- الالتواء المائل أو غير المنتظم:
تميل الطبقات التي تؤلف أحد طرفيه ميلًا شديدًا. "شكل ٢٩ ب".
٤- الالتواء المتوازي:
وفيه تضغط الطبقات على كلا طرفي الثنية حتى تصبح متوازية، وقد يحدث هذا في بضع ثنيات متعاقبة، فتصير أطرافها متوازية، وتميل بزوايا متماثلة. "شكل ٢٩ ب".
стр. 117
٥- الالتواء المستلقي أو النائم:
ويتميز بانثناء طرفيه وميلهما ميلًا شديدًا، وإذا زاد الثني عن ذلك انكسرت الثنية على سطح معين، وسميت ثنية نائمة مكسورة، ويكثر
شكل ٢٩-ب: أنواع الالتواءات.
стр. 118
وجود هذا النوع من الثنيات النائمة في مرتفعات الألب بقارة أوربا، وفي الهيمالايا بآسيا، وفي الروكي والأنديز بالأمريكتين، وهي مرتفعات التوائية حديثة، فيها نجد طبقات رسوبية سميكة قد أصابتها التواءات شديدة معقدة "شكل ٢٩ ب".
وتعرف الالتواءات النائمة الضخمة في مرتفعات الألب باسم الالتواءات الغطائية، ويقصد بالغطاء الالتوائي شريط عظيم من الطبقات الصخرية قد تحرك بفعل القوى الضاغطة لمسافة كبيرة فوق تكوينات صخرية أسفل منه وأمامه، ثم غطاها كما تغطى المنضدة بالمفرش.
هذا ومن الممكن أن تحدث جميع أشكال الالتواءات الآنفة الذكر -فيما عدا الالتواءات الغطائية- كظاهرات منفردة في وسط طبقات صخرية أفقية، أما الالتواءات العظيمة الامتداد فتنشأ في مجموعات معقدة الأشكال في أحواض شاسعة الرقعة، وهذه الأحواض عبارة عن نطاقات مستطيلة متسعة من أرض قارة أو قاع محيط. قد انثنى قاعها إلى أسفل انثناءًا هينًا، وتقدر أبعادها بمئات الكيلومترات.
وقد كانت الأحواض القديمة تتلقى كميات هائلة من الرواسب بلغ سمكها عدة كيلومترات، وقد التوت هذه الرواسب فيما بعد مكونة لمرتفعات شاهقة عظيمة الامتداد. كمرتفعات الروكي والأنديز، ومرتفعات الألب والهيمالايا.
стр. 119
فترات الحركات المكونة للجبال:
لقد أمكن تمييز أربع فترات رئيسية حدثت أثنائها حركات التوائية عظيمة:
١- فترة التواءات ما قبل الكامبري:
وقد حدثت أثنائها عدة التواءات متتالية أمكن التعرف عليها على الخصوص في شمال شرق أمريكا الشمالية.
٢- فترة التواءات الكالديونية:
وقد شملت العصر السيلوري. وتنتمي لهذه الفترة مرتفعات أظهرها في أوربا جبال اسكتلندا واسكنديناوه.
стр. 120
٣- فترة الالتواءات الهيرسينية:
وقد شغلت أواخر العصر الفحمي وأوائل العصر البرمي، وفي أثناء تلك الفترة ظهرت مرتفعات تتمثل بقاياها الآن في شكل كتل منفصلة قطعتها عوامل التعرية، ومن أمثلتها في أوربا: هضبة المزيتا، وهضبة فرنسا الوسطى، وجبال الفوج والغابة السوداء.
وفي آسيا: جبال التاي، وتيان شان. وفي استراليا: في مرتفعاتها الشرقية. وفي أمريكا الشمالية: في جبال أبلاش. وفي أمريكا الجنوبية في بعض أجزائها الشرقية. وفي إفريقيا: في بعض أجزاء القسم الشمالي من الصحراء الكبرى.
٤- الالتواءات الألبيَّة:
وقد بدأت في أواخر الزمن الثاني، وبلغت الحركات الالتوائية عنفوانها في الزمن الثالث. واستمرت تأثيراتها في الزمن الرابع حتى وقتنا الحاضر. وتحيط المرتفعات التي نشأت أثناء هذه الفترة بالمحيط الهادي، وتتمثل في مرتفعات غرب الأمريكتين، وفي أقواس الجزر التي تمتد قرب السواحل الشرقية لآسيا.
وتمتد السلاسل الألبية أيضًا في اتجاه عرضي من المحيط الأطلسي غربًا إلى المحيط الهادي شرقًا. وتشمل سلاسل الجبال الحديثة في حوض البحر المتوسط في شمال أفريقيا وهي جبال أطلس، وفي جنوب أوربا وهي سلاسل الألب وامتداداتها شرقًا وغربًا.
كما تشمل مجموعة عظيمة من السلاسل الجبلية التي تمتد في قارة آسيا ممثلة في ارتفاعات آسيا الصغرى في الغرب حتى جزر أندونيسيا في الشرق. ومن أشهرها جبال الهيمالايا.
وتتعرض المرتفعات لتأثير عوامل التعرية منذ بداية تكوينها وظهورها على سطح الأرض. ولهذا فإننا نجد أعظم القمم الجبلية تقع ضمن المرتفعات الحديثة النشأة وهى المرتفعات الألبية.
стр. 121
الانكسارات
مدخل
...
الانكسارات
تزخر صخور قشرة الأرض بالكثير من الكسور التي تكتنفها في كل الاتجاهات. وتتباين هذه الكسور في أحجامها، فمنها الشقوق والثلوم الدقيقة التي لا ترى بالعين المجردة. ومنها الانكسارات والفوالق الضخمة التي صحبها تزحزح وانتقال في كتل الصخور من موضع لآخر.
стр. 122
أهميتها:
لهذه الظواهر الانكسارية أهميتها الجيولوجية التي تتمثل فيما يأتي:
١- أنها تعتبر بمثابة شواهد لكثير من الأحداث الجيولوجية التي انتابت قسمًا أو آخر من الأرض أثناء تاريخها الجيولوجي الطويل.
٢- على جوانب الفوالق تظهر الطبقات الجيولوجية واضحة بينة، ومن ثم يتمكن الجيولوجي من دراستها وتقييمها.
٣- تمثل الكسور والفوالق مناطق ضعف في تركيب الصخور، ولهذا فهي تفسح المجال لفعل عمليات التعرية والتجوية.
٤- تؤثر الكسور والفوالق في دورة المياه الأرضية، إذ عن طريقها تتسرب المياه إلى جوف قشرة الأرض، وعن طريقها أيضا تتدفق المياه الأرضية إلى ظاهر الأرض.
٥- الظواهر الانكسارية أهميتها الكبرى من الوجهة الاقتصادية، إذ إنها تحمل الكثير من الرواسب المعدنية.
هذا ويمكن أن نميز بين نوعين من الكسور:
النوع الأول: ويسمى المفصل أو الفاصل، وهو الكسر أو الشق الذي يصيب الصخر دون أن يترتب على وجوده حدوث أي زحزحة أو انتقال في الطبقات أو الكتل الصخرية.
النوع الثاني: ويسمى بالفالق أو الصدع أو الانكسار، وفيه تتحرك الطبقات أو الكتل الصخرية وتتزحزح من مكانها على طول سطح الفالق.
стр. 123
الفواصل:
وهي ظاهرة شائعة الوجود في جميع أنواع الصخور، وهي تنتظم في مجموعات حيث توجد بوفرة، وإن وجدت مجموعة واحدة منها في الصخور فإنها تقسمها إلى كتل صخرية متوازية ذات اتجاه واحد. وعادة ما نجد على الأقل مجموعتين واضحتين من الفواصل تتقاطعان بزاوية كبيرة، وعدا سطوح الانفصال الطبيعية التي تفصل بين الطبقات الرسوبية نجد أن الفواصل تقسم الصخور الطباقية إلى كتل متلاصقة "شكل ٣٠".
شكل "٣٠": الفواصل في الصخور.
أسباب تكوين الفواصل:
هناك أسباب يعزى إليها تكوين الفواصل:
فقد تنشأ في الصخور الرسوبية نتيجة لعمليات الشد الناتجة عن تقلص وانكماش تلك الصخور بسبب تجفيفها فوق سطح البحر. وقد تتكون نتيجة لعمليات الانثناء والتقوس التي تصيب تلك الصخور أثناء معاناتها لضغوط القوى الالتوائية.
وتتكون الفواصل في الصخور النارية بسبب عمليات التقلص والانكماش التي تنشأ عن تبريد تلك الصخور عقب تحولها من الحالة المنصهرة إلى الحالة الصلبة. وهناك نوع خاص من الفواصل ينشأ عند انكماش الصخور النارية عند تبريدها وتصلبها يؤدي إلى تكوين المظهر العمداني للصخور. ويتضح
стр. 124
هذا المظهر ويكثر في نطاقات اللافا السميكة حيث نجد العديد من الفواصل المتقاطعة التي تقسم الصخور إلى منشورات متلاصقة، تتميز باختلاف عدد حوافها. ولكنها عادة ما تبدو سداسية الشكل.
стр. 125
الانكسارات "الفوالق أو الصدوع ":
تعتبر الانكسارات من الظواهر الشائعة في كل أنواع الصخور، وقد يحدث أن تتحرك الكتل الصخرية على طول انكسار حين ينشأ مباشرة أو بعد حدوثه بوقت ما. وأظهر ما تكون الانكسارات وضوحا في الصخور الرسوبية الطباقية، إذ يسهل فيها التعرف على الفوالق وقياس أبعادها.
ويمكن تمييز الانكسارات أيضا في الصخور النارية المندمجة غير الطباقية، خاصة حين تحتوي على عروق من المعادن تتزحزح من مكانها وقد تختفي محليا. ولهذا فإن دراسة الانكسارات في الصخور النارية لها أهميتها الخاصة من الوجهة الاقتصادية غير أهميتها العلمية.
стр. 126
أجزاء الانكسار:
"انظر شكل ٣١":
شكل "٣١": أجزاء الانكسار.
стр. 127
سطح الانكسار:
وهو السطح الذي على طوله وامتداده تتحرك الطبقات وتنتقل من مكانها
стр. 128
الحائط المعلق:
وهو كتلة الصخور التي تعلو سطح الانكسار.
الحائط الأسفل أو الأساسي:
وهو الكتلة التي تقع أسفل سطح الانكسار ويرتكز عليها الحائط المعلق.
مرمى الانكسار:
يقصد به مقدار الانتقال الرأسي لأي طبقة أو كتلة صخرية على جانبي الانكسار.
стр. 129
أنواع الانكسارات:
تصنف الانكسارات عادة على أساس مقدار التحرك والانتقال النسبي أو الظاهر للكتل الصخرية على جانبي الانكسار. ويستدل عليه من دراسة الطبقات أو السدود الصخرية المتداخلة التي أصابتها الحركة. والواقع أنه من الصعب تحديد أي من جانبي الانكسار قد تحرك. وحتى لو حدث وقطع الكسر جسما معلوما محدودا في الصخر كبلورة أو حصوة إلى قسمين، وتحرك القسمان وابتعدا عن بعضهما لمسافة معينة. فإننا مع هذا لا نستطيع أن نحدد ما إذا كان هذا الجانب أو ذاك قد تحرك أو بقي ثابتا، أو ما إذا كان الجانبان قد اشتركا في الحركة ومع هذا فيمكن تمييز الأنواع الآتية من الانكسارات:
١- الانكسار العادي:
وفيه ينزلق الحائط المعلق على طول سطح الانكسار ويهبط إلى أسفل بالنسبة للحائط الأساسي، ويميل سطح الانكسار نحو الحائط المعلق الذي هبط. وينشأ هذا النوع عادة نتيجة لحركات الشد. ولهذا يسمى أحيانا بانكسار الشد "شكل ٣٢أ".
٢- الانكسار المعكوس:
وهنا يبدو الحائط المعلق وقد تحرك وارتفع وأصبح مستواه أعلى من
стр. 130
مستوى الحائط الأساسي، وفيه يميل سطح الانكسار نحو الحائط المعلق الذي ارتفع، وينشأ هذا النوع نتيجة لحركات ضاغطة، ولهذا يسمى أيضا بانكسار الضغط "شكل ٣٢ب".
شكل "٣٢": الانكسار العادي، والانكسار المعكوس
٣- الانكسار الزاحف:
وهو نوع من الانكسارات المعكوسة التي صحبتها حركات وانتقالات صخرية. وفي هذا النوع يزحف الحائط المعلق فوق صخور الحائط الأساسي أو الأسفل على طول سطح يسمى سطح الزحف "شكل ٣٢". وقد يبلغ مقدار الزحف عشرات الكيلومترات. وتحدث مثل هذه الانكسارات للثنيات النائمة أو الالتواءات الغطائية، ويكثر وجودها في نطاقات الجبال الالتوائية الحديثة كالألب والهيمالايا والروكي والإنديز.
٤- الانكسار الأفقي:
وهو يختلف عن الأنواع السابقة في أن الحركة التي تنشئه تكون أفقية.
стр. 131
شكل "٣٣": الانكسار الزاحف.
وحينما يقطع الانكسار الأفقي طبقات أفقية فإنه يتعذر قياس مقدار الحركة إلا بالتعرف على مقدار تحرك وانتقال مختلف الظواهر على سطح الأرض "شكل ٣٤".
شكل "٣٤": انكسار أفقي، أو انكسار المضرب.
٥- الانكسار السلمي أو المدرج:
وهو كتلة انكسارية تنشأ نتيجة هبوط الكتل الصخرية على جوانبها هبوطا منتظما في شكل مدرج. "شكل ٣٥".
شكل ٣٥: انكسار سلمي.
стр. 132
٦- هورست:
"كلمة ألمانية معناها عش النسر" وهي كتلة انكسارية تنشأ نتيجة لمجموعة من الانكسارات التي تتسبب في رفع كتلة صخرية وسطى إلى أعلى، أو قد تتكون من هبوط الكتل الصخرية على طول انكسارات جانبية بينما تبقى الكتلة الصخرية الوسطى ثابتة بارزة "شكل ٣٦".
٧- الانكسار الأخدودي "جرابين":
وفيه يحدث أن تهبط الطبقات أو الكتل الصخرية بين كسرين، فينشأ عن ذلك حوض أو منخفض يسمى أخدودا. وقد تبقى الحافتان ثابتتان أو قد ترتفعان، وتسمى كل منهما هورست "شكل ٣٦".
شكل٣٦: انكسار الهورست والانكسار الأخدودي.
هذا وتتباين الانكسارات في أبعادها بدرجة كبيرة. إذ لا يزيد مقدار التحرك أو مرمى الانكسار في بعضها عن بضعة سنتيمترات، وفي بعضها الآخر قد يصل إلى مئات الأمتار. ففي النطاق الهضبي في ولايتي أريزونا ويوتاه بالولايات المتحدة الأمريكية تمتد عدة انكسارات عظيمة في اتجاه شمالي جووبي، ويمكن تتبعها على مسافة تزيد على ١٥٠ كيلو مترا، ويقطع بعضها الخانق العظيم.
وتعتبر الأخاديد من الظاهرات التضاريسية الهامة على سطح الأرض،
стр. 133
ويمثلها في أوروبا أخدود وادي الراين الذي يشغل حوضا هابطا يبلغ طوله نحو ٣٢٠ كيلو مترا وعرضه حوالي ٣٠ كيلو مترا.
وفي شرق أفريقيا وغرب آسيا يمتد الأخدود العظيم الذي يبدأ في القسم الشرقي من أفريقيا ببحيرة نياسا، وتقع فيه مجموعة البحيرات الأخدودية الأفريقية، ثم البحر الأحمر وخليجا السويس والعقبة، والبحر الميت ووادي الأردن، وينتهي في شمال سوريا إلى الجنوب من مرتفعات طووس "شكل ٣٧"
شكل "٣٧": الأخدود الأفريقي العظيم بشرق أفريقيا.
стр. 134
الفصل الثاني: القوى الداخلية السريعة
الزلازل
مدخل
...
الفصل الثاني: القوى الداخلية السريعة
أولا: الزلازل
عبارة عن هزات أرضية تصيب قشرة الأرض، وتنتشر في شكل موجات خلال مساحات شاسعة منها. وتعاني قشرة الأرض دائما من الحركات الزلزالية نظرا لعدم استقرار باطنها، إلا أن هذه الهزات المستديمة تكون عادة من الضعف بحيث لا نشعر بها، ولا تحسها إلا أجهزة الرصد "السيسموجراف" ومثلها الزلازل التي تصيب منطقة الدلتا والوادي في مصر بين حين وآخر.
وإن كان آخرها الذي أصاب منظقة أسوان في أوائل عام ١٩٨٢، اتسم بالخطورة النسبية، وخشي منه على جسم السد العالي.
ودراسة الزلازل ولا شك مهمة بالنسبة للجغرافي لأنها تتصل اتصالا مباشرا بحياة الإنسان ونشاطه على وجه الأرض. وقد سجل الكثير من الزلازل المدمرة أثناء العصر التاريخي وذكر منها الآلاف، كما أثبتت الدراسات الجيولوجية أن قشرة الأرض كانت تعاني دائما خلال عمرها الطويل من الهزات الزلزالية، وتشير تلك الدراسات أيضا إلى استمرار حدوثها في المستقبل.
стр. 135
منشأ الزلازل:
تنشأ الزلازل نتيجة لسببين:
١- حدوث تشقق وتكسر في قشرة الأرض بسبب اضطراب التوازن فيها. ويختل توازن قشرة الأرض نتيجة لاكتساح كميات هائلة من المواد القارية بواسطة عوامل التعرية التي تنقلها وترسبها في البحار والمحيطات.
٢- تحركات المواد الصخرية المنصهرة خلال قشرة الأرض أو أسفلها. وبناء على ذلك يمكن تقسيم الزلازل إلى أنواع بحسب القوى التي تسببها:
١- زلازل بركانية:
ويرتبط حدوثها بالنشاط البركاني، واندفاع المواد الصخرية المنصهرة
стр. 136
من جوف الأرض إلى سطحها. مثال ذلك ما يصحب ثوران براكين جزر هاواى من زلازل غاية في العنف والقوة. وحينما ثار بركان كراكاتا في "أندونيسيا" أحدث الكثير من التدمير والتخريب. فقد أدى انفجاره إلى هزات عنيفة أثارت مياه البحر في شكل أمواج ضخمة عارمة، أغارت على السهول الواقعة في الجزر القريبة منها فأغرقتها، ودمرت المنازل وشردت العديد من السكان، وأحدثت خسائر فادحة لسكان جزيرتي سومطرة وجاوه والجزر الأخرى المجاورة.
ومع هذا فإن معظم الهزات الزلزالية التي تحدث بسبب النشاط البركاني هي في الواقع هزات محلية لا تؤثر في مساحات كبيرة، كما أن كثيرا من الثورانات البركانية تصحبها هزات ضعيفة.
٢- زلازل تكتونية:
وتحدث في المناطق التي تصيبها الانكسارات وتتعرض للتصدع. وهذا النوع شائع كثير الحدوث. وهو يرتكز على الخصوص في القشرة السطحية على أعماق تصل إلى ٧٠ كم.
٣- زلازل بلوتونية: "نسبة إلى بلوتو إله الأرض عند الإغريق".
ويوجد مركزها على عمق سحيق من الأرض. فقد سجلت زلازل على عمق ٨٠٠ كم في شرقي آسيا.
هذا ويحدث النوعان الأخيران -التكتوني والبلوتوني- على الخصوص نتيجة لتحركات في قشرة الأرض وما تحتها. وهناك كثير من الأدلة والشواهد المقنعة تشير إلى أن معظم الهزات الأرضية الرئيسية تحدث نتيجة لضغوط عنيفة فجائية في قشرة الأرض، ينجم عنها تصدع وانتقال الطبقات على طول خطوط انكسارات قديمة كانت موجودة بالفعل.
ففي كاليفورنيا يوجد نطاق انكساري يمتد مسافة تقرب من ألف كيلو متر وقد حدثت في مجاله حركة فجائية فى عام ١٩٠٦ سببت زلزالا عنيفا أحدث خسائر فادحة، وكانت الحركة أفقية فلم ينتج عنها ظهور حافات انكسارية وإنما سببت تزحزح الطرق وأسوار المزارع والحدائق من مواضعها الأصلية إلى مواقع أخرى على طول خط الانكسار، وقد بلغ مقدار التزحزح الأفقي نحو ستة أمتار.
стр. 137
المركز السطحي والمركز الداخلي للزلازل
...
المركز السطحي والمركز الداخلي للزلزال:
لا تكون قوى الزلزال واحدة على سطح الأرض، وهي تبلغ ذروتها عند نقطة على سطح الأرض تسمى بالمركز السطحي وفي أسفله فى اتجاه عمودي تقع نقطة أخرى هي نقطة مولده وتسمى بالمركز الداخلي للزلزال. وفيه تنشأ الهزات العنيفة التي تحدثها القوى الأرضية. وهذه تنشئ ذبذبات تماوجية تصل في اتجاه رأسي إلى المركز السطحي، كما تنتشر في اتجاهات متباينة أخرى إلى جميع أجزاء جسم الأرض.
стр. 138
آثار الزلازل:
تتباين الهزات الزلزالية في درجة قوتها، فمنها الضعيف الذي يحدث ولا يكاد يحس به أحد، ومنها المدمر الذي يسبب خسائر كبيرة في مناطق العمران. ويمكن إجمال آثارها في النقاط التالية:
١- قد تسبب تزحزحا وانتقالا لأجزاء من قشرة الأرض في الاتجاهين الأفقي والرأسي.
٢- يمكنها أن ترفع أو تخفض أجزاء من قاع البحر كما حدث في خليج ساجامي باليابان في عام ١٩٢٣ فقد ارتفعت أجزاء منه "نحو ٢٥٠م" وانخفضت أجزاء أخرى "نحو ٤٠٠م".
٣- تستطيع أن ترفع أو تخفض مناطق ساحلية كما حدث في ألاسكا "عام ١٨٩٩" وكما حدث لساحل الإسكندرية أثر زلزال حدث في القرن الرابع عشر.
٤- قد تسبب انزلاقات أرضية كما حدث في شمال الصين في عامي ١٩٢٠ و ١٩٢٧.
٥- تنشئ الزلازل التي تحدث في قيعان المحيطات أمواجا عاتية تحدث التدمير في السواحل التي تتعرض لها.
٦- تدمر الزلازل التي تحدث في المناطق الآهلة بالسكان الكثير من المنشآت وتتسبب في إحداث خسائر فادحة في الأرواح.
стр. 139
أمثلة من الزلازل المدمرة:
في البرتغال عام ١٧٥٥:
انخفض قاع البحر قرب لشبونة. نشأت أمواج عاتية دمرت المنشآت الساحلية.
في بيرو عام ١٩٦٨:
قتل ٣٠.٠٠٠ شخص وفي عام ١٩٧٠ قتل ٣٥.٠٠٠ شخص.
في ألاسكا عام ١٨٩٩:
ارتفع ساحل أحد خلجانها بمقدار ١٢م.
في كاليفورنيا عام ١٩٠٦:
خربت مدينة سان فرنسيسكو.
في شيلي عام ١٩٠٦:
قتل ٣٠.٠٠٠ شخص.
في اليابان عام ١٩٦٠:
حدث ارتفاع وانخفاض في خليج ساجامي. قتل ٢٠٠.٠٠٠ شخص.
في الصين عام ١٩٢٧:
قتلت الانزلاقات الأرضية الناشئة عن الزلازل ١٠٠.٠٠٠ شخص.
في نيوزيلندا عام ١٩٣١:
خربت مدينة تابير.
في نيكارجوا عام ١٩٣١:
دمرت العاصمة ماناجوا.
стр. 140
في المملكة المغربية عام ١٩٦٠:
أصاب الخراب مدينة أغادير.
في إيران عام ١٩٦٢:
قتل ٢٠.٠٠٠ شخص.
عام ١٩٦٨ قتل ٥٠.٠٠٠ شخص.
في تركيا عام ١٩٧٠:
قتل ٥٠.٠٠٠ شخص.
стр. 141
التوزيع الجغرافي للزلازل:
على الرغم من أن الهزات الزلزالية شائعة في جميع أنحاء الأرض، إلا أن ما يحدث منها على اليابس يتركز في مناطق معينة، ومعظمها يقع ضمن ثلاثة نطاقات كبيرة هي:
١- نطاق يمتد فوق سلاسل المرتفعات التي تحيط بسواحل المحيط الهادي في أمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية وآسيا، ويتضمن الجزر وأشباه الجزر التي تكتنف تلك السواحل.
شكل "٣٨": التوزيع الجغرافي للزلازل.
стр. 142
٢- نطاق يمتد فوق سواحل البحر المتوسط، ويشمل مرتفعات الألب والقوقاز، ويمتد شرقا في آسيا ليشمل مرتفعات الهيمالايا إلى جزر أندونيسيا، وهناك يلتقي بالنطاق الأول.
٣- نطاق يشمل منطقة الأخاديد بشرقي أفريقيا وجنوب غربي آسيا ويرتبط حدوث الزلازل في هذا النطاق بوجود الانكسار الأفريقي العظيم.
ويلاحظ أن توزيع هذه النطاقات يتفق مع توزيع سلاسل المرتفعات الحديثة التي تمثل مناطق ضعف واضطراب في قشرة الأرض. ويتفق أيضا مع وجود مناطق الانكسارات التي ما تزال نشطة حتى وقتنا الحاضر. "شكل ٣٨".
стр. 143
استجابة الأرض للموجات الزلزالية
طبيعة باطن الأرض
تمكن العلماء من معرفة الكثير عن طبيعة الأرض عن طريق الهزات الزلزالية. فعندما تنبعث الهزات من المركز الداخلي للزلزال تنطلق منه طاقة تؤدي إلى تكوين ذبذبات قوية في الصخور تسري فيها على شكل موجات تكون عنيفة عند المركز السطحي للزلزال، وتضعف كلما بعدت عنه.
وتقوم أجهزة خاصة "السيسموجراف" بتسجيل تلك الموجات على اختلاف قوتها ونوعها.
وهناك ثلاثة أنواع من تلك الموجات:
١- الموجات الأولية:
وهي أول ما يصل من الموجات إلى أجهزة الرصد نظرا لأنها سريعة جدا "من ٨-١٢ كم في الثانية" وهي تخترق باطن الأرض في كل الاتجاهات.
٢- الموجات الثانوية:
وهي ثاني ما يصل من الموجات إلى أجهزة الرصد، نظرا لأنها أبطأ من الموجات الأولية "من ٤-٨ كم في الثانية". وهي تخترق جسم الأرض إلى أعماق كبيرة.
стр. 144
٣- الموجات الطويلة:
ويقتصر مسارها على الأجزاء العليا لقشرة الأرض، وهي تسير "من ٣-٥ كم في الثانية". وتصل متأخرة عن النوعين السابقين. ونظرا لأنها تنتشر أساسا من المركز السطحي للزلزال، فإنها المسئولة عن التخريب والتدمير الذي يحدث لمناطق العمران.
شكل "٣٩": تسجيل الموجات الزلزالية: لاحظ الموجات المباشرة والموجات المنعكسة.
وقد لوحظ أن الموجات الزلزالية تنعكس وتنكسر أثناء اختراقها لجسم الأرض كما يحدث لأشعة الضوء عندما تمر من الجو وتخترق المياه "انظر شكل ٣٩". مما يدل على أن جسم الأرض يتركب من مواد مختلفة الكثافة. ويمكن تلخيص أهم الحقائق التي أمكن جمعها من مختلف الدراسات الزلزالية أن الأرض تتركب من:
١- نواة باطنية يبلغ قطرها ٦٨٠٠ كم تدعى بالكتلة أو الكرة الباطنية.
стр. 145
وهي تتركب من مواد معدنية ثقيلة ذات كثافة عالية "بين ٨-١١" وهي الحديد والنيكل.
٢- غلاف صخري يحيط بالكرة الباطنية ويبلغ سمكه ٢٩٠٠كم. وهو بدوره ينقسم إلى ثلاثة أغلفة:
أ- غلاف داخلي يتركب من صخور نارية ثقيلة جدا "كثافته ٥.٦".
ب- غلاف خارجي يتركب من صخور نارية بازلتية ثقيلة "كثافتها ٤.٠".
ج- قشرة سطحية تتركب من صخور نارية جرانيتية خفيفة هي التي تتكون منها الكتل القارية "كثافتها ٢.٧".
من هذا ترى أنه قد حدث في المواد المكونة لجسم الأرض تصنيف طبقي من حيث الكثافة، فأكثر مواد الأرض كثافة يوجد حول المركز، وأقلها كثافة قرب السطح. ولهذا يعتقد أن الأرض قد مرت في المرحلة الأولى من تاريخ تكوينها بفترة كانت فيها في حالة منصهرة. وفي أثناء تلك المرحلة عملت الجاذبية الأرضية على أن تستقر المواد الثقيلة عند المركز وحواليه. تليها تجاه السطح المواد الخفيفة ثم الأخف، وهكذا نشأت أغلفة مستديرة حول النواة تختلف في كثافتها.
ويحدث مثل هذا في أفران صهر المعادن حيث يستخلص المعدن من الخام. فحينما تصهر كتلة كبيرة من الخام المعدني فإن المعدن ينفصل ويترسب في قاع الفرن نظرا لثقله، يليه إلى أعلى طبقة من الأكاسيد وهي مواد ثقيلة أيضا إلا أنها أخف من المعدن نفسه، ثم على السطح نجد طبقة من المخلفات الصخرية وهي أخفها جميعا.
وباطن الأرض عظيم الحرارة، يدل على ذلك تلك المواد المنصهرة والغازات التي تخرج من فوهات البراكين. لكنه مع ذلك صلب نظرا لما يعانيه من ضغوط شديدة. فإذا ما أزيحت عنه هذه الضغوط نتيجة لحدوث الصدوع والكسور تحولت المواد الصلبة إلى سوائل وغازات.
ويتزايد الضغط بسرعة كلما اتجهنا من ظاهر الأرض إلى باطنها. فعلى
следующие страницы →