← Тараджим

Тараджим · id 12062

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

ابن المبرد

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

المسألة الثّالثة والعشرون: اختياره يجوز أخذ اليسير من اللقطة، والانتفاع به من غير تعريف. وبه قال عليّ، وابن عمر، وعائشة، وعطاء، وجابر بن زيد، وطاووس، والنخعي، ويحيى بن أبي كثير، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرّأي، وأحمد١. المسألة الرّابعة والعشرون: اختيار عمر أن اللقطة [١٠٩ / أ] إذا عرفها المدة المعتبرة، فلم يعرف مالكها، صارت كسائر أمواله غنياً كان أو فقيراًُ. وبه قال ابن مسعود، وعائشة، وعطاء، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وروي أيضاً عن عليّ، وابن عباس، والشعبي، والنخعي، وطاووس، وعكرمة. وقال مالك، والحسن بن صالح، والثوري، وأصحاب الرأي: "يتصدق بها، فإذا جاء صاحبها خيره بين الأجر والغرم"٢. المسألة الخامسة والعشرون: اختيار عمر أن لقطة الحل والحرم سواء. وبه قال ابن عباس، وعائشة، وابن المسيب، ومالك، وأبو حنيفة، وأحمد في الرواية. والرواية الثانية: لا يجوز التقاط لقطة الحرم للتمليك، وإنما يجوز لحفظها،

стр. 737

لصاحبها فإن التقطها عرفها أبداً، وهو قول عبد الرحمن بن مهدي١، وأبي عبيد، والشافعي، كالمذهبين٢. المسألة السّادسة والعشرون: اختياره يستحق ردّ الآبق الجعل برده، وإن لم يشرط له. وبه قال عليّ، وابن مسعود، وشريح، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، وأصحاب الرأي، وأحمد في رواية. والرواية الثانية عنه: لا يجب. وهو ظاهر قول الخرقي من أصحابه، وهو قول النخعي، والشافعي، وابن المنذر٣. المسألة السّابعة والعشرون: اختياره أن اللقيط يقرّ بيد من وجده إن كان أميناً، وهو مذهب أحمد وغيره٤. المسألة الثّامنة والعشرون: اختياره أن اللقيط إذا ادعاه اثنان فألحقته القافة بهما، لحق بهما وكان ابنهما يرثهما ميراث ابن، ويرثانه ميراث٥ أب واحد. وبه قال عليّ، وأبو ثور، وأحمد. وقال أصحاب الرأي: "يُلحَق بهما بمجرد الدعوى".

стр. 738

وقال الشافعي: "لا يلحق بأكثر من واحد"١. المسألة التّاسعة والعشرون: اختياره: جواز الرجوع في الوصية، وقال: "يغير الرجل ما شاء من وصيته". وبه قال عطاء، وجابر بن زيد، والزهري، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وقال الشعبي، وابن سيرين، وابن شبرمة، والنخعي: "يغير منها ما شاء إلا العتق"٢. المسألة الثّلاثون: اختيار عمر أن الكلالة٣ اسم للميت الذي لا ولد له ولا والد. وبه قال عليّ، وابن مسعود٤. وقيل: الكلالة: اسم للورثة ما عدا الوالدين، والمولودين، نص عليه أحمد٥. وروي عن أبي بكر الصديق: الكلالة: ما عدا الوالد والولد٦.

стр. 739

وقيل: الكلالة: قرابة الأم١. وممن ذهب إلى أنه يشترط في الكلالة عدم الوالد والولد: زيد، وابن عباس / [١٠٩ / ب] وجابر بن زيد، والحسن، وقتادة، والنخعي، وأهل المدينة، والبصرة، والكوفة٢. ويروى عن عمر وابن عباس: أن الكلالة من لا والد له، والصحيح عنهما الأوّل٣. المسألة الحادية والثّلاثون: اختياره أن الأخوات مع البنات عصبة لهن ما فضل. وبه قال عليّ، وزيد، وابن مسعود، ومعاذ، وعائشة، وإليه ذهب عامة الفقهاء إلا ابن عباس ومن تابعه٤. المسألة الثّانية والثّلاثون: إذا كان زوج، وأم، وإخوة من أم، وإخوة من أب وأم. هذه المسألة اختلف العلماء فيها قديماً وحديثاً: فقال أحمد: "للزوج النصف، والأم السدس، والإخوة من الأم الثلث،

стр. 740

وسقط الإخوة من الأبوين". ويروى عن عليّ، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وأبي موسى، وبه قال الشافعي، والعنبري١، وشريك٢، وأبو حنيفة، وأصحابه، ويحيى بن آدم٣، ونعيم بن حماد٤، وأبو ثور وابن المنذر. ويروى عن عمر، وعثمان، وزيد بن ثابت ﵃: أنهم شركوا بين ولد الأبوين وولد الأم في الثلث، فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الأنثيين. وبه قال مالك، والشافعي، وإسحاق. ويروى أن عمر كان أسقط ولد الأبوين فقال بعضهم: "يا أمير المؤمنين، هب أن أبانا كان حماراً أليست أمنا واحدة؟ "، فشرك بينهم. وهذه المسألة تسمى المُشَرَّكة٥، وتسمَّى الحمارية لما تقدم. وقيل: سميت بذلك لأن رجلاً يسمى حماراً أفتى فيها، فأخطأ، فنسبت إليه. وقيل غير ذلك٦.

стр. 741

المسألة الثّالثة والثّلاثون: اختيار عمر العول١ في المسائل. وبه قال عليّ، والعباس، وابن مسعود، وزيد، ومالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والشافعي وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وإسحاق، ونعيم بن حماد، وأبو ثور، وسائر أهل العلم، إلا ابن عباس وطائفة شذت منهم: محمّد بن الحنفية، ومحمّد بن عليّ بن الحسن، وداود، وقالوا: "لا تعول المسائل". وروي عن ابن عباس أنه قال في زوج، وأخت، وأمٍّ: "من شاء باهلته أن المسائل لا تعول، إن الذي أحصى رمل عَالِج٢ عدداً أعدل من أن يجعل في مال نصفاً [ونصفاً] ٣ وثلثاً، وهذان النصفان ذهبا بالمال، فأين موضع الثلث؟ فسُمِّيَت مسألةالمباهلة، وهي أوّل مسألةٍ عائلةٍ حدثت في زمن عمر، فجمع الصحابة للمشورة فيها٤. المسألة الرّابعة والثّلاثون: إذا لم يستكمل الوارث المال ردّ / [١١٠ / أ]

стр. 742

الفاضل عليهم إلا الزوج والزوجة في قول عمر، وعليّ، وابن مسعود، وابن عباس، والحسن، وابن سيرين، وشريح، وعطاء، ومجاهد، والثوري، وأبي حنيفة، أصحابه، والصحيح عن أحمد. خلافاً لزيد بن ثابت، ومالك، والأوزاعي، والشافعي١. المسألة الخامسة والثّلاثون: اختياره أن للجدات وإن كثرن السدس، وهو قول أبي بكر٢. المسألة السّادسة والثّلاثون: اختياره أن الجدة ترث وابنها حيّ. وبه قال ابن مسعود، وأبو موسى، وعمران بن حصين، وأبو٣ الطفيل، وشريح، والحسن، وابن سيرين، وجابر بن زيد، وإسحاق، وابن المنذر، وهو ظاهر مذهب أحمد. وقال زيد: "لا ترث". وروي عن عثمان، وعليّ، وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وابن٤ جابرٍ، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وهو رواية عن أحمد٥. المسألة السّابعة والثّلاثون: اختيار عمر في أم وأخت وجد؛ للأخت

стр. 743

النصف، وللأم ثلث ما بقي، وما بقي للجد. وقال أبو بكر الصديق: "للأم الثلث، والباقي للجد". وقال زيد: "أصلها من ثلاثة، للأم الثلث، ويبقى سهمان بين الأخت والجد". وقال عليّ: "للأخت النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس". وقال ابن مسعود: "للأم السدس، والباقي للجد". وقال أيضاً: "للأخت النصف، والباقي بين الجد والأم نصفان، فتكون من أربعة". وقال عثمان: "المال بينهم أثلاثاً"١. وتسمى الخرقاء٢، ومربعة ابن مسعود، ومثلثة عثمان، والمَسبَّعة، والمُسدَّسة"٣. المسألة الثّامنة والثّلاثون: اختيار عمر إذا كان زوج وأبوان؛ أعطي الزوج النصف، والأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب. وإذا كانت زوجة وأبوان؛ أعطيت الزوجة الربع، والأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب. وهاتان المسألتان تسميان بالعمريتين؛ لأن عمر ﵁ قضى فيهما بهذا، وتابعه عثمان، وزيد، وابن مسعود، وعليّ، والحسن، والثوري، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، وأحمد٤.

стр. 744

المسألة التّاسعة والثّلاثون: اختياره توريث ذوي الأرحام إذا لم يكن ذو فرض ولا عصبة. وبه قال عليّ، وعبد الله، وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وشريح، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء، وطاووس، وعلقمة، ومسروق، وأهل الكوفة، وكان زيد لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت المال. وبه قال مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وداود١. المسألة الأربعون: اختياره أن المكاتب عبد لا يرث ولا يورث وإن ملك قدر ما يؤدي. وبه قال زيد، وابن عمر، وعائشة، وأم سلمة، وعمر بن عبد العزيز، والشافعي، وأبو ثور، وابن المسيب، والزهري، وشريح، وأحمد في رواية. والثّانية: أنه إذا ملك ما يؤدي صار حراً يرث ويروث٢.

стр. 745

الباب السبعون: كلامه في أصول الدين ... الباب السبعون: في كلامه في أصول الدين قال الإمام اللالكائي١: "سياق ما جاء في قوله الله عزوجل: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] ، وأن الله على عرشه في السماء، قال: وهو قول عمر، وابن مسعود، وأحمد بن حنبل". وذكر جماعة من العلماء٢. وقال الإمام الدارمي٣: "فهذا رسول الله ﷺ وصاحباه: أبو بكر وعمر، وخيار أصحاب رسول الله ﷺ حتى بني إسرائيل قد خالفوا الجهمية"٤. وعن أبي يزيد / [١١٠ / ب] المدني٥ قال: "لقيت امرأة عمرابن الخطّاب يقال لها: خولة بنت ثعلبة٦، فقال عمر: "هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات"، رواه الدارمي في الردّ على المريسي٧.

стр. 746

وفي لفظ: أن امرأة مرت بعمر فاستوقفته، فوقف يحدّثها، فقال له رجل: "يا أمير المؤمنين، حبست الناس على هذه العجوز؟ ". فقال: "ويلك، أتدري من هي؟ ". هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، هذه خولة التي أنزل الله فيها: ﴿قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١] ، ذكره الذهبي عن الدارمي١. وفي لفظ: أن عمر خرج ومعه الناس، فمر بعجوز فاستوقفته، فجعل يحدّثها وتحدّثه، فقال له رجل: "يا أمير المؤمنين، حبست الناس على هذه العجوز؟ ". فذكره وفيه: أن عمر قال: "فوالله لو أنها وقفت إلى الليل ما فارقتها إلا إلى الصلاة٢ ثم أرجع إليها"٣. وعن قتادة قال: "خرج عمر من المسجد ومعه الجارود العبدي، فإذا امرأة برزت على ظهر الطريق، فسلم عليها عمر بن الخطّاب فردّت السلام، وقالت: أيهاً عمر، عهدتك وأنت تسمى عميراً في سوق عكاظ تذعر الصبيان بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سُمِّيت عمر، ولم تذهب الأيام

стр. 747

حتى سُمِّيت أمير المؤمنين، فاتَّقِ الله في الرعية، واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن١ خاف الموت خشي الفوت". فقال الجارود: "أكثرت أيتها المرأة على أمير المؤمنين"، فقال عمر: "دعها أما تعرف هذه؟ هذه هي خولة بنت ثعلبة التي سمع الله قولها من فوق سبع سموات، فعمر أحقّ أن يسمع لها"٢. وعن قيس٣ قال: "لما قدم عمر الشام استقبل الناس وهو على بعيره، فقالوا: "يا أمير المؤمنين لو ركبت برذوناً يلقاك عظماء الناس، ووجوههم"، فقال عمر: "ألا أراكم ههنا والأمر من ههنا". وأشار بيده إلى السماء"٤. وروى الدارمي عن عبد الرحمن بن غنْم، قال: قال عمر بن الخطّاب: "ويل لديان الأرض من ديان السماء يوم يلقونه"٥. وأخرجه أبو نعيم٦ ولفظه: "ويل لديان من في الأرض من ديان من في السماء يوم يلقونه، إلا من أمر بالعدل، وقضى بالحقّ، ولم يقض على هوى،

стр. 748

وقرابة، ولا على رغب ولا على رهب، وجعل كتاب الله مرآة بين عينيه"١. وروى الدارمي عن سالم بن عبد الله بن عمر: أن كعباً٢ قال لعمر: "ويل لسلطان الأرض من سلطان السماء، قال عمر: "إلا من حاسب نفسه". قال كعب: "إلا من حاسب نفسه، فكبر عمر، ثم خرّ ساجداً"٣.

стр. 749

الباب الحادي والسبعون: من روى عنه ... الباب الحادي والسبعون: في ذكر من روى عنه قال الذهبي: "روى عنه أولاده: أم المؤمنين حفصة، وعبد الله، وعاصم، ومولاه أسلم، وعليّ، وعثمان، وابن عباس، والمسور بن مخرمة، وعدي بن حاتم، وعبد الرحمن بن عوف، وعلقمة بن وقاص، وعلقمة بن قيس، ومسروق، ومالك بن أوس بن الحدثان، وقيس بن أبي حازم، وأنس ابن مالك، والسائب بن يزيد، وسعيد بن المسيب، وسويد بن غفلة، وطارق بن شهاب، وعبيد بن عمير، وأبو الأسود الدِّيلي١، وأبو عبد الرحمن السلمي٢، وأبو عثمان النهدي، وخلق كثير من الصحابة وكبار التابعين"٣. وقال شراح العمدة: "روى عن عمر بن الخطّاب أبو بكر وباقي العشرة، وابنه عبد الله، وأبو هريرة، وابن عباس، وابن الزبير، وأنس بن مالك، وعلقمة بن٤ وقاص الليثي، ومالك بن أوس بن الحدثان، وغيرهم من الصحابة والتابعين"٥.

стр. 750

الباب الثاني والسبعون: مقالة من فضله على أبي بكر وردها ... الباب الثاني والسبعون: في ذكر مقالة مَن فضَّله على أبي بكر وردّها قال مَعْمَر بن راشد: "لو قال رجل عمر أفضل من أبي بكر ما عنَّفتُه". قال عبد الرزاق١: "فذكرت ذلك لوكيع٢ فأعجبه"٣. وفي الصحيح عن زيد بن أسلم حدّثه عن أبيه قال: "سألني ابن عمر عن بعض شأنه - يعني: عمر - فأخبرته، فقال: "ما رأيت أحداً قطّ بعد رسول الله ﷺ من حين قبض كان أجدّ وأجودَ٤ حتى انتهى من عمر ابن الخطّاب"٥٦. قالوا: "وقد اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره من القوّة في أمر [الله] ٧ والسداد، والحرص على الخير، والخروج من المظالم، والعفاف، والقيام بأمور الناس، ونحو ذلك ﵁". فصل: في ردّ ذلك قال ابن عبد البرّ: "يدلّ على أنّ أبا بكر أفضل من عمر سبقه

стр. 751

إلى الإسلام"١. ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "رأيت في المنام أني وزنت بأمتي فرجحت، ثم وزن أبو بكر فرجح، ثم وزن عمر فرجح" ٢. وقد قال عمر: "ما سابقت أبا بكر إلى خير قط إلا سبقني إليه"٣. وفي صحيح البخاري عن ابن عمر: "كُنَّا في زَمَن النبي ﷺ لا نعدِلُ بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم"٤. وفي رواية: "كنا نُخير بين الناس في زمن رسول الله ﷺ فَنُخيِّرُ أبا بكر، ثم عمر بن الخطّاب، ثم عثمان بن عفان ﵃"٥. وروى أبو الحسن بن السكري في "فوائده"، عن سعيد بن المسيب أن عم ر قال: "ما سابقت أبا بكر إلى خير قطّ إلا سبقني إليه"٦. وفي (عوالي) أبي محمّد عبد الله بن محمّد بن حيان٧ عن عبد خير قال:

стр. 752

سمعت عليّاً وهو يقول: "ألا أنبئكم بأفضل هذه الأمة بعد نبيّها ﷺ ؟ أبو بكر، ثم عمر، وإن شئت أن أسمي الثالث لفعلت"١. وهو في (عوالي) أبي الشيخ٢ بلفظه عن عبد خير. وهو في مسند الإمام أحمد: "خير هذه الأمة بعد نبيّها أبو بكر، ثم عمر"٣. وفي رواية: "ثم أحدثنا بعدهما أحداثاً يقضي الله فيها"٤. وفي رواية: "ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيّها: أبو بكر، ثم خيرها بعد أبي بكر عمر: ثم يجعل الله الخير حيث أحبّ"٥.

стр. 753

الباب الثالث والسبعون: قوله ﵇: "كان فيمن كان قبلكم مُحَدَّثُون، وإن يكن في أمتي منهم أحدٌ فَعُمَرُ " ... الباب الثالث والسبعون: في قوله ﵇: "كان فيمن كان قبلك مُحَدَّثُون، وإن يكن في أمتي منهم أحدٌ فَعُمَرُ" ١. روى أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد٢ عن أبيه عن أبي سلمة٣ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "كان قبلكم في الأمم محدثون فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر بن الخطّاب" ٤. ورواه الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله / [١١١ / ب] ﷺ : "قد كان يكون في الأمم مُحدَثون، فإن يكن في أمتي أحدٌ فعمر بن الخطاب". وقال: "حديث حسن صحيح"٥٦. قال: وحدّثني بعض أصحاب سفيان قال: قال سفيان بن عيينة: "محدثون؛ يعين: مُفَهَّمُون"٧. وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد

стр. 754

كان فيما قبلكم من الأمم ناسٌ مُحدَّثون، فإن يكن في أمتي أحدٌ فإنه عمر" ١. ورواه من طريق آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجالٌ يُكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في٢ أمتي منهم أحدٌ فعمر" ٣. قال ابن عباس: "من نبيٍ ولا محدَّث"٤. ورواه مسلم عن عائشة عن النبي ﷺ أنه كان يقول: "قد كان يكون في الأمم قبلكم مُحدَّثون. فإن يكن في أمتي منهم أحدٌ فإن عمر بن الخطّاب منهم". وقال: قال ابن وهب: "تفسير مُحدَّثون: ملهمون"٥٦. وذكره أبو القاسم الأصفهاني في (سيرة السلف) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "قد كان في الأمم محدَّثون فإن يك في أمتي أحدٌ منهم فعمر بن الخطاب ﵁" ٧. وقال: وفي رواية أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "قد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في أمتي منهم

стр. 755

أحدٌ فعمر" ١. وقد أحدث عمر بعد النبي ﷺ أشياء ذكرناها في غير هذا الموضع منها: زيادة الحدّ، وإمضاء الطلاق الثلاث، وجمع الناس في التراويح على إمام واحد، وعدم القطع في عام المجاعة. وغير ذلك٢. وقد استدلّ بعض العلماء بقول عمر بذلك بإخبار النبي ﷺ أنه يلهم شيئاً، فدلّ على قبول ذلك منه. والله أعلم. وفي الصحيح عن عمران بن حصين قال: "أنزلت آية المتعة٣ في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله ﷺ ، ولم ينزل قرآن يحرمه، ولم ينه عنها حتى مات. قال رجل: برأيه ما شاء"٤. وعلى هامش الصحيح قال محمّد٥: "يقال: إنه عمر بن الخطّاب"٦. / [١١٢ / أ] .

стр. 756

الباب الرابع والسبعون: قوله ﵇: "ما طلعت الشّمس على رجل خير من عمر " ... الباب الرابع والسبعون: في قوله ﵇: "ما طلعت الشّمس على رجل خير من عمر" عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر لأبي بكر: "يا خير الناس بعد رسول الله ﷺ فقال أبو بكر: "أما إنك إن قلتَ ذلك، فلقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما طلعت الشّمس على رجل خير من عمر". وقال: "حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بذاك"١. وهذا الحديث ليس على ظاهره، فإنه يوجب أن يكون أفضل من أبي بكر، ومن الأنبياء. فإن قال قائل: "هذا يدل على أنه أفضل من أبي بكر، والمراد ما طلعت على أحد من هذه الأمة، فخرج الأنبياء".

стр. 757

قيل: "هذا الحديث يحمل على غير أبي بكر، وغير الأنبياء، جمعاً بينه وبين سائر الأحاديث الواردة، فإن جميع الأحاديث الصحيحة التي هي أصح من هذا الحديث قد وردت أن أفضل هذه الأمة بعد النبي ﷺ أبو بكر الصديق ﵁، ويحتمل أن يكون ذلك الخطاب من النبي ﷺ ورد في حقّ جماعة رأى معهم عمر عند طلوع الشمس، فقال: "ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر". وأبو بكر الصديق ﵁ لم يكن فيهم. والله أعلم.

стр. 758

الباب الخامس والسبعون: قوله ﵇: "لو كان بعدي نبيّ لكان عمر " ... الباب الخامس والسبعون: في قوله ﵇: "لو كان بعدي نبيّ لكان عمر". روى الترمذي عن عقبة بن عامر، قال: قال النبي ﷺ : "لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطّاب". وقال: "حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مشرح بن هاعان"١٢. وذكر ابن الجوزي عن عقبة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطّاب" ٣. وروى الرُّوياني في مسنده ثنا [أبو] عبد الله العسقلاني٤، ثناعبد الله بن يزيد المقرئ٥، ثنا حيوة بن شريح٦، عن بكر بن عمرو المعافري٧، عن مِشْرَح بن

стр. 759

هاعان قال: سمعت عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: "أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص"، يقول: / [١١٢ / ب] لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطّاب". كذا ذكره"١. فصل هذا من جملة الأدلة على أنه لا نبيّ بعد النبيّ ﷺ وكذا قوله لعلي: "أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبيّ بعدي" ٢. ومما يدل عليه قوله عزوجل: ﴿وَلَكِن رَّسُولَ الله وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] . وقد ادّعى النّبوة بعد النبي ﷺ جماعة من الكفرة، والفجرة، كمسيلمة الكذاب، وسجاح وغيرهما٣. وقد قال النبي ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون

стр. 760

دجّالون١ كذابون، كلّهم يزعم أنه رسول الله" ٢. فمن ادّعى النّبوة بعد النبيّ ﷺ فلا يتابع، ولا يصدق، وقد كفر بأشياء منها: أنه كذّب الله ورسوله، فإن الله أخبر أنه خاتم النّبيّين، وهو قال: "لا نبيّ بعدي".

стр. 761

الباب السادس والسبعون: طلبه الشهادة وحبه لها ... الباب السادس والسبعون: في طلبه الشّهادة وحبّه لها في الصحيح عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: "اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك"١. وقال ابن زُرَيع٢ عن روح بن القاسم٣ عن زيد بن أسلم عن أمِّه٤ عن حفصة بنت عمر قالت٥: سمعت نحوه٦. وقال هشام٧ عن زيد عن أبيه عن حفصة: سمعت عمر رضي الله عنه٨. وذكر ابن الجوزي عن حفصة سمعت عمر ﵁ يقول: "اللهم قتلاً في سبيلك ووفاة في بلد نبيّك". قلت: "وأنى يكون ذلك؟ " قال: "يأتي به الله إذا شاء"٩.

стр. 762

وعن [أبي] ١ صالح٢ قال كعب - وهو كعب الأحبار ﵀: "أجدك في التوراة كذا وكذا، وأجدك تقتل شهيداً"، فقال عمر: "وأنى الشهادة وأنا في جزيرة العرب"٣. وعن أبي صالح٤ قال كعب لعمر بن الخطاب: "إنا نجدك شهيداً، وإنا نجدك إماماً عادلاً، ونجدك لا تخاف في الله لومة لائم"، قال: هذا لا أخاف في الله لومة لائم، فأنى لي بالشهادة؟ "٥. وروى أبو القاسم الأصفهاني عن حفصة أنها سمعت أباها يقول: "اللهم ارزقني قتلاً في سبيلك، ووفاة في بلد نبيّك". قالت: قلت: "وأنى يكون ذلك؟ "، قال: "إن الله يأتي بأمره أنى شاء"٦. وتمنى الشهادة مستحب، وهو مخالف لتمنى الموت. فإن قيل: ما الفرق يبنهما؟ قيل: تمني الموت، طلب تعجيل الموت قبل وقته، ولا يزد الإنسان عُمْرُهُ إلا خيراً. وتمني الشهادة هو أن يطلب أن يموت عند انتهاء أجله شهيداً، فليس فيه طلب تقديم الموت عن وقته، وإنما فيه طلب فضيلة فيه. وقد بوّب البخاري على تمني الشهادة فقال: "باب ما جاء في التمني، ومن

стр. 763

تمنى الشهادة"١. ثم ذكر حديث أبي هريرة سمعت النبيّ ﷺ يقول: "والذي نفسي بيده لولا أن رجالاً يكرهون أن يتخلفوا بعدي، فلا أجد ما أحمِلهم، ما تخلفت، ولوددت أني أُقْتَلُ في سبيل الله، ثم أُحْيَا، ثم أُقْتَل، ثم أُحْيَا، ثم أُقْتَل، ثم أُحْيَا، ثم أُقْتَل" ٢. / [١١٣ / أ] .

стр. 764

الباب السابع والسبعون: طلبه الموت خوفا من عجزه عن الرعية ... الباب السابع والسبعون: في طلبه الموت خوفاً من عجزه عن الرّعية ذكر ابن الجوزي عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطّاب كوَّم كَوْمَةً من بطحاء١ وألقى عليها طرف ثوبه، ثم استلقى عليها، ورفع يديه إلى السماء، ثم قال: "اللهم كبرت سنِّي٢، وضعفت قُوّتي، وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مفرّط"٣. وفي وراية: "فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن فمات"٤. وعن سعيد بن المسيب: أن عمر ﵁ لما أفاض من منى أناخ بالأبطح٥ ثم كوّم كومَةً من بطحاء، فألقى عليها طرق ردائه، ثم استلقى ورفع يديه إلى السماء، كما تقدم، فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن فمات٦. وعن سعيد بن المسيب: أن عمر ﵁ لما أفاض من منى، ثم ذكر الحديث كما تقدم، وزاد: "فلما قدم المدينة خطب الناس، فقال: "أيها الناس قد

стр. 765

فرضت لكم الفرائض، وسننت لكم السنن، وتركتكم على الواضحة، ثم صفق بيمينه على شماله، إلا أن تضلوا بالناس يميناً وشمالاً، ثم إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم، وأن يقول قائل: لا نجد حَدّين في كتاب الله، فقد رأيت رسول الله ﷺ رجم ورجمنا بعده، فوالله لولا أن يقول الناس أحدث في كتاب الله لكتبتُها في المصحف، فقد قرأناها: (والشيخ والشيخة [إذا زنيا] ١ فارجموهما) ، قال سعيد: "فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن"٢. وعن كعب٣ قال: "كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر، وإذا ذكرنا عمر ذكرناه، وكان إلى جنبه نبيّ يوحى إليه، فأوحى الله تعالى إلى النبيّ أن يقول له: اعهد عهدك، واكتب وصيتك، فإنّك ميتٌ إلى ثلاثة أيام، فأخبره النبي بذلك، فلما كان اليوم الثالث وقع بين الجَدِر والسرير، ثم جأر٤ إلى ربّه وقال: "اللهم إن كنت تعلم أني كنت أعدل في الحكم، وإذا اختلفت الأمور اتبعت هداك، وكنتُ، وكنت، فزدني في عمري، حتى يكبر طفلي وتربوَ أمتي". فأوحى الله إلى النبيّ أن قد قال كذا وكذا، وقد صدق، وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة، وفي ذلك ما يكبر طفله وتربو أمته فلما طعن عمر ﵁ قال كعب: لئن سأل الله عمر ليبقينه ربّه، فأخبر بذلك عمر فقال: "اللهم اقبضني إليك غير عاجز / [١١٣ / ب] ولا ملومٍ"٥.

стр. 766

وعن ابن أبي مليكة١ قال: "لما طعن عمر، جاء كعب، وجعل يبكي بالباب، ويقول: "والله لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لأخره". فدخل ابن عباس عليه فقال: "يا أمير المؤمنين، هذا كعب، يقول كذا وكذا"، قال: "إذاً والله لا أسأله، ثم قال: ويل لي ولأمي إن لم يغفر الله لي"٢. وذكر أبو القاسم الأصفهاني عن سعيد بن المسيب: أن عمر ﵁ لما نفر من منى أناخ بالأبطح فكوم كومة من بطحاء، فألقى عليها طرف ثوبه، ثم استلقى عليها، ورفع يديه إلى السماء، فقال: "اللهم كَبُرت سني، وضعفت قُوّتي، وانتشرت رعيّتي، فاقبضني غير مضيِّع، ولا مفرّط، ثم قدم المدينة، فخطب الناس فقال: "يا أيها الناس، فُرضت لكم الفرائض، وسُنَّت٣ لكم السنن وتُركتم على الواضحة، ألا٤ لا تضلوا بالناس يميناً وشمالاً، فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن فمات"٥. فصل يكره تمني الموت، يقول النبيّ ﷺ : "لا يتمنين أحدكم الموت [لضر] ٦ نزل

стр. 767

به، إما محسنٌ١ فلعله يزداد، وإمّا مسيءٌ٢ فلعله يستَعتب" ٣، ٤. وفي حديث آخر: "فإن كان لا بدّ سائل، فليقل: "اللهم أحينِي إذا كانت الحياة خيراً لي، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيراً لي" ٥. وفي الصحيح عن أنس أنه قال: "لولا أني سمعت النبي ﷺ يقول: "لا تتمنوا الموت"، لتمنيتُ"٦. وعن قيس٧ قال: "أتينا خبّاب بن الأرت نعوده، وقد اكتوى سبعاً، فقال: "لولا أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعوَ بالموت لَدَعَوْتُ به"٨. فإن قيل: فإذا كان هكذا، فمال عمر رض ي الله عنه تمنى الموت؟ قيل: / [١١٤ / أ] الجواب عن ذلك: أن غير عمر يرجو أن لا يزيده عُمْره إلا خيراً من زيادة العمل ونحو ذلك، وأما عمر فخاف أن يضعف عن أمر المسلمين، ولا يقدر على القيام بمصالحهم فظنّ التقصير في العمل ببقائه،

стр. 768

فلهذا تمنى١ ذلك. ولأن عمر كان لا يعد عمله إلا الذي قد عمله في حياة النبي ﷺ ، وكان يتمنى أن يخلص له عمله الذي عمله في حياة النبي ﷺ ، ويذهب ما عمله بعد وفاة النبي ﷺ ، وذلك قد٢ كان في حال قوّته على العبادة واجتهاده، فلما حصل له الكبر والضعف خاف من التقصير. والله أعلم. / [١١٤ / ب]

стр. 769

الباب الثامن والسبعون: نعي الجن له ... الباب الثامن والسبعون: في ذكر نعي الجن له ذكر ابن الجوزي عن عائشة ﵂ قالت: "لما كانت آخر حجة حجها عمر بأمهات المؤمنين، قالت أصدرنا عن عرفة مررت بالمحصّب١ سمعت رجلاً على راحلة يقول: أين كان عمر أمير المؤمنين فسمعت رجلاً آخر يقول: ههنا قال ثم أناخ راحلته، ثم رفع عقيرته فقال: عليك السلام٢ من إمام وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يُسبق قضيتَ أموراً ثم غادرتَ بعدها ... بوائقَ٣ في أكمامها لم تفتق٤ فلم يدر ذلك الراكب من هو، فكنا نتحدث أنه من الجن، فقدم عمر ﵁ من تلك الحجة، فطعن، فمات، ﵁"٥.

стр. 770

وعن خيرة بنت دجاجة١ قالت: حدّثتنا عائشة ﵂ قالت: "إني أسير بين مكّة والمدينة في ليلة، في سحر ليلة مقمرة، إذا أنا بهاتف يهتف ويقول: ليبك على الإسلام من كان باكياً ... فقد حدثوا٢ هلكى وما قدم العهد وقد ولت الدنيا وأدبر خيرها ... وقد مَلَّها من كان يوقن بالوعدِ فقلت: انظروا من هذا؟ فنظروا فلم يروا أحداً، فوالله ما أتت على ذلك إلا أيام حتى قتل عمر ﵁"٣. وعنها ﵂ قال: "إنا لوقوف عند عمر ﵁ بالمحصّب إذ أقبل راكب حتى إذا كان قدر ما يُسمعنا صوته، هتف ثم قال: أبعد قتيل بالمدينة أشرقت٤ ... له الأرض واهتز العِضاهَ٥ بأسؤقِ جزى الله خيراً من إمام وباركت ... يدُ الله في ذاك الأديم الممزقِ قضيت أموراً ثم غادرتَ بعدها ... بوائج في أكمامها لم تُفتق

стр. 771

وكنت تشوب١ العدل بالبر والتقى ... وحلم٢ صليب الدين غير مزوق أمين النبيّ حبه٣ وصفيه ... كساه المليك جبةً لم تمزقِ من الدين والإسلام والعدل والتقى ... وبابك عن٤ كل الفواحش مغلق ترى الفقراء حوله من٥ مفازة ... شباعاً رواء ليلهم لم يورقِ قالت: ثم انصرفت فلم نر شيئاً، فقال الناس: "هذا مزرد"٦ فلما ولي ابن عفان ﵁ لقي مزرد فقال: "أنت صاحب الأبيات؟ "، قال: "لا، والله ما قلتهن". قالت: "فيروا أن بعض الجنّ رثاه"٧. وذكر أبو القاسم الأصفهاني: عن عائشة ﵂ بكت الجنّ على عمر قبل / [١١٥ / ب] ٨ أن يقتل بثلاث. جزى الله خيراً من أمير وباركت ... يدُ الله في ذاك الأديم الممزقِ فمن يسع أو يركب جناحي نعامةٍ ... ليدرك ماقدمت٩ بالأمس يُسبق١٠

стр. 772

وفي رواية: لما طعن عمر ﵁ سمعوا: عليك سلام١ من أمير وباركت ... يدُ الله في ذاك الأديم الممزَّق قضيت أموراً ثم غادرت بعدها ... بوائج في أكمامها لم تُفتق فمن يسع أو يركب جناحي نعامةٍ ... ليدرك ماقدمتَ في الخير٢يُسبق٣ فجميع ما نعاه الجنّ هنا كان قبل موته ﵁. فإن قيل: قد أخبر الله عزوجل عن الجنّ أنهم لا يعلمون الغيب٤، فكيف علموا بذلك؟ قيل: علموا بذلك من استراق السمع٥، فإنهم يسرقون السمع من السماء، وما تكلم به الملائكة استرقوه بأسماعهم، فيمكن أن يكونوا علموا ذلك من هذا الوجه.

стр. 773

الباب التاسع والسبعون: مقتله ... الباب التاسع والسبعون: في ذكر مقتله روى البخاري عن عمرو بن ميمون، قال: "رأيت عمر بن الخطّاب قبل أن يصاب بأيام بالمدينة، وقف على حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف، قال: "كيف فعلتما، أتخافان أن تكونا قد حمَّلتما الأرض١ ما لا تطيق؟ ". قالا: "حمّلناها أمراً هي له مطيقة، ما فيها كبير فضلٍ". قال: "انظُر أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق"، قالا: "لا". فقال عمر: "لئن سلّمني الله لأدعن أرَامَل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبداً". قال: فما أتت عليه إلا رابعة٢ حتى أصيب. قال: إني لقائمٌ ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيبَ، وكان إذا مرّ بين الصّفين قال: استووا، حتى إذا لم يرَ فيهم خللاً تقدّم، فكبّر وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الرّكعة الأولى حتى يجتمع الناس، فما هو إلا أن كبّر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني الكلب، حين طعنه، فطار العلجُ٣ بسكين ذات طرفين، لا يمرّ على أحدٍ يميناً ولا شمالاً إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً، مات منهم سبعة، أو قال تسعة٤، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين٥ طرح عليه برنساً٦، فلما ظن العلج أنه مأخوذٌ نحرَ نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدّمه،

стр. 774

فمن يلي عمر فقد رأى الذي رأى، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون١، غير أنهم قد فقدوا صوت عمر، وهم يقولون: سبحان الله سبحان [الله] ٢، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف صلاة خفيفة، فلما انصرفوا قال: "يا ابن عباس انظر من قتلني"، فجال ساعةً ثم جاء، فقال: "غلام المغيرة"٣، فقال: "الصَّنَعُ، أو قال الصانع؟ "، قال: "نعم"، قال: "قاتله الله لقد أمرت به معروفاً، الحمد لله الذي لم يجعل منيتي٤ بيد رجل يدعي الإسلام. قد كنتَ أنت وأبوك تحبان أن تكثرَ العلوج بالمدينة، وكان العباس أكثرهم رقيقاً. فقال: "إن شئت / [١١٦ / أ] فعلتُ، أي: إن شئت قتلنا؟ ". فقال: "كذبت٥، بعدما تكلموا بلسانكم، وصلوا٦ قبلتكم، وحجّوا حجكم". فاحتمل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأن الناس لم تُصبهم مصيبةٌ قبل يومئذٍ، فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه، فأتي بنبيذ فشربه، فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشربه فخرج [من جرحه] ٧ فعرفوا٨ أنه ميت، فدخلنا عليه، وجاء الناس فجعلوا يثنون عليه، وجاء رجلٌ شابٌ فقال: "ابشر يا أمير المؤمنين، ببُشرى الله لك، من صحبة رسول الله ﷺ وقدمٍ في الإسلام ما قد

стр. 775

علمتَ، ثم ولِيت فعدلت، ثم شهادة". قال: "وددت أن ذلك كفافٌ لا عليَّ ولا لي". فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض، قال: "ردّوا عليّ الغلام، قال: يا ابن أخي! ارفع ثوبك، فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك، يا عبد الله بن عمر، انظر ما عليّ من الدَّين، "فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفاً أو نحوه١، قال: إن وفَّى له مال آل عمر فأدّه من أموالهم، وإلا فسل في بني عدي بن كعب، فإن لم تفِ أموالهم فسل في قريش، ولا تعدُهم إلى غيرهم، فأدّ عني هذا المال، وانطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل: يقرأ عليك عمر السّلام ولا تقل أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميراً، وقل: يستأذن عمر بن الخطّاب أن يدفن مع صاحبيه". فسلم، واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي، فقال: "يقرأ عليك عمر بن الخطّاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه"، فقالت: "كنت أريده لنفسي، ولأوثرنه اليوم، أو قالت: ولأوثرنه اليوم على نفسي". فلما أقبل قيل: "هذا عبد الله بن عمر قد جاء". قال: "ارفعوني"، فأسنده رجل إليه، فقال: "ما لديك؟ "، قال: "الذي تحبّ يا أمير المؤمنين، أذنتْ". قال: "الحمد لله، ما كان من شيء أهمّ إليّ من ذلك، فإذا أنا قبضت٢ فاحملوني، ثم سلّم، فقل: يستأذن عمر بن الخطّاب فإن أذنت لي فأدخلوني، وإن ردّتني فردّوني إلى مقابر المسلمين". وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء تسير معها، فلما رأيناها قمنا، فولجت عليه، فمكثت٣ عنده ساعة، واستأذن الرجال، فولجت داخلاً لهم، فسمعنا
следующие страницы →