← Тараджим

Тараджим · id 12062

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

ابن المبرد

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

"من ملأ عينيه من قاعة بيت قبل أن يؤذن له فقد فسق"١. وعن زيد بن ثابت ﵁ أن عمر بن الخطّاب ﵁ جاءه يستأذن عليه يوماً فأذن له ورأسه في يد جارية له ترجله فنزع رأسه، فقال له: "دعها ترجلك"، فقال له: "يا أمير المؤمنين لو أرسلت إليّ جئتك"، فقال عمر: "إنما الحاجة لي"٢. وقال الأحنف بن قيس: "قال لنا عمر: "تفهموا قبل أن تُسَوَّدوا"، قال سفيان: "لأن الرجل إذا فقه لم يطلب السؤدد"٣. وعن قبيص بن جابر، قال: قال لي عمر بن الخطّاب ﵁: "إنك رجل حدث السن، فصيح اللسان، فسيح الصدر، وأنه يكون في الرجل عشرةُ أخلاق حسنة، وخلق سيئ فيغلب الخلق السيئ التسعة الأخلاق الحسنة، فاتق عثرات الأشياء"٤. وعن يونس بن عبيد٥ أن عمر ﵁ قال: "بحسب امرئ من الغي أن يؤذي جليسه فيما لا يعنيه، أو يجد على الناس فيما يأتي، وأن يظهر له من الناس ما يخفى عليه من نفسه"٦.

стр. 702

وعن أبي / [١٠٤ ب] عثمان النهدي أن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "احترسوا من الناس بسوء الظن"١. وعن البراء بن عازب٢ ﵁ قال: كنت مع سلمان بن ربيعة٣ في بعث وإنه بعثني إلى عمر في حاجة له في الأشهر٤ الحرم، فقال عمر: "أيصوم سلمان؟ "، فقلت: "نعم". فقال: "لا يصوم فإن التقوى له على الجهاد أفضل من الصوم"٥. وعن عبيد بن أم كلاب٦ أنه سمع عمر بن الخطّاب ﵁ يخطب الناس يقول: "لا يعجبكم من الرجل طنطنته٧، ولكن من أدى الأمانة، وكفّ عن أعراض الناس فهو الرجل"٨. وعن يزيد بن حيان٩ قال: "كان عمر بن الخطّاب ﵁ يقول: ولا تعجبنكم طنطة الرجل بالليل - يعني صلاته - فإن الرجل كل الرجل من أدّى

стр. 703

الأمانة إلى من ائتمنه، ومن سلم الناس من لسانه ويده"١. وعن أبي قِلابة٢: أن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "لا تنظروا إلى صيام أحد ولا صلاته ولكن انظروا إلى صدق حديثه إذا حدث وإلى أمانته إذا ائتمن، وورعه إذا أشفى"٣. وعن أبي صالح٤ قال: قال عمر ﵁: "الراحة في ترك خلطاء السوء"٥. وعن مسروق قال: "تذاكرنا عند عمر بن الخطّاب ﵁ الحسب فقال: "حسب المرء دينه، وأصله عقله، ومروءته خلقه"٦. وعن الحسن٧ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "الكرم

стр. 704

التقوى، والحسب المال"١. وعن محمّد بن عاصم٢ قال: "بلغني أن عمر بن الخطّاب ﵁ كان إذا رأى فتى فأعجبه، سأل عنه: هل له حرفة؟، فإن قيل: لا، سقط من عينه٣. وعن إبراهيم بن أدهم٤: أن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "لؤم بالرجل أن يرفع يديه من الطعام قبل أصحابه"٥. وعن المسور٦ أن رجلاً أثنى على رجل عند عمر ﵁ فقال له: "أصحبته في السفر؟ "، قال: "لا". قال: "فعاملته؟ "، قال: "لا"، قال: "فأنت القائل ما لا تعلم"٧. وسمع عمر بن الخطّاب ﵁ رجلاً يثنى على رجل،

стр. 705

فقال: "أسافرت معه؟ "، قال: "لا"، قال: "أخالطته؟ "، قال: "لا". قال: "والله الذي لا إله إلا هو ما تعرفه"١. وعن عطاء٢ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "لأن أموت بين شعبتي رَحْلٍ أسعى في الأرض أبتغي من فضل الله كفاف وجهي أحبّ إلي من أن أموت غازياً"٣. وعن الحسن قال: كان عمر ﵁ قاعداً ومعه الدّرة والناس حوله إذ أقبل الجارود٤، فقال رجل: "هذا سيد ربيعة". فسمعها عمر ومن حوله، وسمعها الجارود فلما دنا منه خفقه بالدرّة فقال: "مالي ولك يا أمير المؤمنين، مالي ومالك؟ "، أما لقد سمعته؟ قال: "سمعتها فمه؟ "، قال: "خشيت أن يخالط قلبك منها شيء فأحببت أن أُطأطي منك"٥. وعن ثابت البناني قال: "بلغنا أن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: "من أحبّ أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه بعده"٦.

стр. 706

وعن عبيد بن كريز١، قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "إن أخوف ما أخاف عليكم إعجاب المرء برأيه، فمن قال: إنه عالم فهوجاهل، ومن قال: إنه في الجنة، فهو في النار"٢. وعن كعب بن علقمة٣ فال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "ما أنعم الله على عبد إلا وجد له في الناس حاسداً، ولو أن امرأً أقوم من القدح لوجد له الناس من يغمز عليه، فمن حفظ لسانه ستر الله عورته"٤. وعن سعيد بن المسيب قال: قال عمر ﵁: "الدعاء يحجب دون السماء حتى يصلي على محمّد، فإذا صلي على محمّد صعد الدعاء إلى الله"٥.

стр. 707

وعن عمر ﵁: / [١٠٥ / أ] أنه كان يقول: "إياكم وكثرة الحمام، وكثرة إطلاء١ النورة، والتواطئ٢ على الفراش، فإن عباد الله ليسوا من المتنعمين"٣. وعن عكرمة قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "من كتم سرّه كانت الخيرة في يده، ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن"٤. وعن صفوان بن عمرو٥ قال: "سمعت أيفع بن عبد٦ يقول: "لما قدم خراج العراق على عمر ﵁ خرج عمر ومولى له، فجعل عمر يعد الإبل، فإذا هي أكثر من ذلك، وجعل عمر يقول: "الحمد لله، وجعل مولاه يقول: يا أمير المؤمنين هذا والله من فضل الله ورحمته، فقال عمر:

стр. 708

"كذبت١ ليس هذا الذي يقول الله تعالى يقول: ﴿قُلْ بِفَضْلِ الله وبِرَحْمَتِه فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨] . يقول بالهدى والسنة والقرآن فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون، وهذا مما يجمعون"٢. وعن محمّد بن سيرين: أن عمر ﵁ كان إذا سمع صوت دفّ أنكر، فإن قالوا٣: عرس أو ختان سكت"٤. وعن أسامة بن زيد٥ عن أبيه قال: "خرجنا مع عمر بن الخطّاب ﵁ للحج فسمع رجلاً يغني، فقيل: "يا أمير المؤمنين، إن هذا يغني وهومحرم، فقال عمر ﵁: "دعوه فإن الغناء٦ زاد الراكب"٧. وعن زيد بن أسلم قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "زوجوا أولادكم إذا بلغوا ولا تحملوا٨ آثامهم"٩.

стр. 709

وعن إبراهيم١ قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "يثغر الغلام لسبع سنين، ويحتلم لأربع عشرة سنة، وينتهي طوله لأحد وعشرين، وينتهي عقله إلى ثماني وعشرين سنة، ويكمل ابن أربعين سنة"٢. وعن ليث٣ قال: "قال عمر بن الخطّاب ﵁: "ثلاث يصفين لك ود أخيك: أن تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له إذا جلس إليك، وتدعوه بأحب أسمائه، وكفى بالمرء من الغي أن يبدوا من أخيه ما يخفى عليه، من نفسه مما يأتي، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه"٤. وفي الصحيح عن عمر ﵁ أنه قال: "مقاطع٥ الحقوق عند الشروط"٦. وروى أبو الحسن بن السكري في "فوائده" عن نافع عن ابن عمر أنه رأى سعد بن مالك وهو يمسح على الخفين، فقال: "إنكم لتفعلون ذلك"، فاجتمعوا عند عمر، فقال سعد لعمر: "أفت ابن أخي في المسح على الخفين"، فقال عمر: "كنا ونحن مع نبينا ﷺ نمسح على خفافنا فلا ترى بذلك بأساً"،

стр. 710

فقال ابن عمر: "وإن جاءه من الغائط؟ "، قال: "نعم"١. وفي "عوالي" أبي محمّد بن عبد الله بن محمّد بن حيان عن٢ حفص بن عاصم، قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: "خذوا حظكم من العزلة"٣. [و] ٤ في "نسخة" إبراهيم بن طهمان٥عن ابن المسيب: أنه حدّث أنّ عمر بن الخطّاب رفعت إليه امرأة تطلب ميراثها من دية زوجها، فقال عمر: "إنما الدية للعاقلة، فلا أعلم لك شيئاً"، فقال الضحاك ابن سفيان٦: "أشهد أن رسول الله ﷺ كتب إليَّ أن أورث امرأة أَشْيَم الضبابي٧ من دية زوجها فورثها عمر"٨. / [١٠٦ / ب] ٩.

стр. 711

وفي صحيح البخاري قال عمر: "تفقهوا قبل أن تُسوّدوا"١. وفيه: أن عمر توضأ بالحمَيم٢، ومن بيت نصرانية٣. وفيه: أن عمر قال: "إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور"٤. وفيه: أن عمر أمر ببناء المسجد، وقال: "أكن الناس من المطر، وإياك، أن تُحمِّر أو تُصفِّر فتفتن الناس"٥. وعن عبد الله بن عمر قال: سمعت عمر ﵁ يقول: "من ضفّر٦ فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد"٧٨. وفي مسند الإمام أحمد عن عليّ قال: "كان أبو بكر يخافت بصوته إذا قرأ، وكان عمر يجهر بقراءته، وكان عمار إذا قرأ يأخذ من هذه السورة وهذه، فذُكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال لأبي بكر: "لم تخافت؟ "، قال: "إني

стр. 712

لأسمع من أناجي"، وقال لعمر: "لم تجهر بقراءتك؟ "، قال: "أفزع الشيطان وأوقظ الوسنان". وقال لعمار: "لم تأخذ من هذه السورة وهذه السورة؟ "، قال: "أتسمعني أخلط به ما ليس منه؟ "، قال: "لا"، قال: "فكله طيب" ١. وفي الصحيح عن عمر أنه قال: "إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة، أو قال: في صلاتي"٢. وفي مسند الإمام أحمد عن الحارث بن معاوية الكندي٣: أنه ركب إلى عمر يسأله عن ثلاث خلال، قال: "فقدم المدينة فسأله عمر: "ما أقدمك؟ "، قال: لأسألك عن ثلاث خلالٍ، قال: "وما هن؟ "، قال: "ربما كنت أنا والمرأة في بناء ضيق فتحضر الصلاة فإن صليت أنا وهي كانت بحذائي، وإن صلت خلفي خرجت من البناء، فقال عمر: "تستُر بينك وبينها بثوب، ثم تصلي بحذائك إن شئت". وعن الركعتين بعد العصر؟ فقال: نهاني عنهما رسول الله ﷺ ، وعن القصص فإنهم أرادوني على القصص؟ فقال: "ما شئت"، كأنه كره أن يمنعه، قال: "إنما أردت أن أنتهي إلى قولك، قال: "أخشى عليك أن تقص فترتفع عليهم في نفسك، ثم تقص فترتفع حتى

стр. 713

يخيل إليك أنك فيهم بمنزلة الثريا فيضعك الله تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك"١. وفي مسند الرّوياني عن زيد بن خالد الجهني٢: أنه رآه عمر بن الخطّاب ﵁ وهو خليفة - ركع بعد العصر ركعتي، فمشى إليه فضربه بالدّرة وهو يصلي كما هو، فلما انصرف قال: "زدنا يا أمير المؤمنين فوالله لا أدعهما أبداً بعد إذ رأيت النبي ﷺ يصليهما، قال عمر: "يا زيد بن خالد، لولا أني أخشى أن يتخذهما الناس سلماً إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما"٣. وفي مسند الإمام أحمد عن حكيم بن عمير٤ وضمرة بن حبيب٥ قالا: قال عمر بن الخطّاب: "من سرّه أن ينظر إلى هدي رسول الله فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود"٦٧.

стр. 714

وفي الصحيح قال عمر: "نعم العِدلان١ ونعم العِلاوة٢ / [١٠٦ / أ] ٣ ﴿الَّذِين إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلِيه رَاجِعُون أُولَئِكَ عَلَيْهِم صَلَوَاتٌ مِّنْ رَّبِّهِم وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ ٤ [البقرة: ١٥٦-١٥٧] . وفيه أن عمر كان يقول: "لا يرث المؤمن الكافر"٥. وعن أبي وائل قال: "جلست مع شيبة٦ على الكرسي في الكعبة، فقال: "لقد جلس هذا المجلس عمر، فقال: "لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته". قلت: "إن صاحبيك لم يفعلا"، قال: "هما المرآن أقتدي بهما"٧. وفيه: أن عمر قال لنشوانَ٨ في رمضان: "ويلك، وصبياننا صيام،

стр. 715

فضربه"١. وفيه عن ابن عباس أنه قال: "بلغ عمر أن فلاناً باع خمراً، فقال: "قاتل الله فلاناً، ألم يعلم أن رسول الله ﷺ قال: "قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها" ٢. وعن أبي البختري٣ قال: سألت ابن عمر عن السلم في النخل، فقال: "نهى عمر٤ عن بيع الثمر حتى يصلح، ونهى عن الورق بالذهب نساءً بناجز"٥. وفي الصحيح قال عمر: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له" ٦. وفيه عن عائشة عن النبي ﷺ ق ال: "من أعمرَ أرضاً ليست لأحد فهو أحقّ"، قال عروة٧: "قضى به عمر في خلافته"٨. وفيه أن عمر قال: "اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا، اللهم

стр. 716

إني أسألك أن أنفقه في حقّه"١. وقال: "وجدنا خير عيشنا في الصبر"٢. وروى ابن أبي الدنيا عن العلاء بن عبد الكريم٣ قال: قال عمر بن الخطّاب: "تعلموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والحلم"٤. وفي فوائد أبي سعيد. . . ٥ عن الأسود٦: أن عمر قدم مكّة حاجاً فصلى بالناس ركعتين، ثم قال: يا أهل مكّة أتموا الصلاة فإنا قوم سفر"٧. وفي صحيح البخاري وقال عمر: "اللقيط حرّ"٨. وفي مسند الأوزاعي عن مُعَيْقيب٩ قال: "كنت أمشي مع عمر ابن الخطّاب ﵁ فانقطع شسعه، فقال: "إنا لله وإنا إليه راجعون"،

стр. 717

قلت: "يا أمير المؤمنين، أتعدها مصيبة؟ "، قال: "نعم. كلما أصابك مما تكره فلك فيه ما احتسبت"١. وفي الصحيح عن عمر: "تقادُ المرأة من الرجل في كلّ عمد يبلغ نفسه فما دونها من الجراح"٢. وفيه قال أبو جميلة٣: "وجد منبوذاً، فلما رآني عمر قال: "عسى الغُوُير أبؤساً٤، كأنه يتهمني"، قال عريفي: "إنه رجلٌ صالح". قال: "كذاك، اذهب وعلينا نفقته"٥. وقوله: هذا مثل قديم يقال عند التهمة، والغوير: تصغير غار، وقيل: هو موضع. والمعنى في المثل: أنه ربما جاء الشرّ من معدن الخير٦. وفيه عن ابن عمر: أن غلاماً قتل غِيلةً٧، فقال عمر: "لو اشترك فيه، أو

стр. 718

قال: فيها أهل صنعاء لقتلتهم به"١. وقال مغيرة بن حكيم٢ عن أبيه٣، أن أربعة قتلوا صبيّاً، فقال عمر: مثله٤. / [١٠٥ / ب] ٥.

стр. 719

المجلد الثالث الباب الثامن والستون: صدقاته ووقفه وعتقه ... الباب الثامن والستون: في ذكر صدقاته ووقفه وعتقه في الصحيح عن ابن عمر أن عمر تصدق بمالٍ له على عهد رسول الله ﷺ وكان يقال له: ثمغ، وكان به نخل، فقال عمر: "يا رسول الله إني استفدت مالاً، وهو عندي نفيس، فأردت أن أتصدق به، فقال النبي ﷺ : "تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره"، فتصدق به عمر، فصدقته ذلك في سبيل الله، وفي الرقاب والمساكين، والضيف وابن السبيل، ولذوي القربى، ولا جناح على من وليه يأكل منه بالمعروف، أو يؤكل صديقه غير متمول به"١. وفي رواية: أصاب عمر بخيبر أرضاً، فأتى النبي ﷺ فقال: "أصبت أرضاً لم أصب مالاً قط أنفس منه، كيف٢ تأمرني به؟ "، قال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها"، فتصدق عمر: أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث، في الفقراء وذوي القربى٣، والرقاب، وفي سبيل الله، والضيف، وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقاً غير مُتَمَوِّلٍ فيه"٤. وفيه عن ابن عمر: أن عمر حمل على فرس له في سبيل الله، أعط اها

стр. 720

رسول الله ﷺ ليحمل عليها، فحمل عليها رجلاً، فأخبر عمر أنه قد وقفها يبيعها، فسأل رسول الله ﷺ أن يبتاعها، فقال: "لا تبتعها، ولا ترجعنّ في صدقتك" ١. وفيه رواية: حملت على فرس في سبيل الله، فابتاعه أو فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت النبي ﷺ فقال: "لا تشتره وإن بدرهم، فإن العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" ٢. وفي رواية أن عمر حمل فرساً في سبيل الله، فوجده يباعُ، فأراد أن يبتاعه، فسأل رسول الله ﷺ فقال: "لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك" ٣. وذكر ابن الجوزي عن نافع قال: قال ابن عمر: "أصاب عمر ﵁ أرضاً بخيبر فأتى رسول الله ﷺ فقال: "إني أصبت أرضاً بخيبر، والله ما أصبت مالاً قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني؟ قال: "إن شئت تصدقت بها وحبست أصلها"، فجعلها عمر صدقة لا تباع، ولا توهب، ولا تورث صدقة للفقراء، والمساكين، والغزاة في سبيل الله عزوجل والرقاب، وابن السبيل، [و] ٤ الضيف٥، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقاً غير متمول منه، وأوصى بها إلى أم المؤمنين حفصة

стр. 721

- ﵂ ثم إلى الأكابر من آل عمر"١. وعن ابن عمر قال: "أصاب عمر ﵁ أرضاً، بخيبر فأتى النبي ﷺ فاستأمره فيها، / [١٠٧ / أ] قال: "أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ "، قال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها"، قال: فتصدق بها عمر أن لا تباع ولا توهب ولا تورث فتصدق بها في الفقراء والرقاب، وفي سبيل الله عزوجل وابن السبيل، والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقاً غير متأثل فيه مالاً"٢. وعن الحسن٣ قال: "أوصى عمر ﵁ بأربعين ألفاً، يرونها يومئذٍ ربع ماله"٤. وعن وسق الرومي، قال: "كنت مملوكاً لعمر بن الخطاب وكان يقول لي: "أسلم فإن أسلمت استعنت بك على أمانة المسلمين، فإنه لا ينبغي لي أن أستعين على أمانتهم من ليس منهم"، فأبيت، فقال: "لا إكراه في الدين"، فلما حضرته الوفاة أعتقني، وقال: "اذهب حيث شئت"٥. وعن القاسم٦ قال: "أوّل من استشهد من المسلمين يوم بدر

стр. 722

مِهجع١ مولى عمر ﵁"٢. وعن ابن عمر قال: خرج عمر ﵁ إلى حائط له فرجع وقد صلى الناس العصر، قال: "إنما خرجت إلى حائطي فرجعت وقد صلى الناس، حائطي صدقة على المساكين"٣. وعن أبي مسلم: "أنه صلى مع عمر بن الخطّاب أو حدّثه من صلى معه المغرب، فمسى بها أو شغله بعض الأمر حتى طلع نجمان، فلما فرغ من صلاته أعتق رقبتين"٤. وعن ابن عباس قال: "أنا أوّل من أتى عمر حين طعن، فقال: "احفظ عني ثلاثاً إني أخاف أن لا يدركني الناس، أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاءً، ولم أستخلف، وكلّ مملوك لي عتيق"٥. وفي سنن أبي داود عن يحيى، عن سعيد٦، عن صدقة عمر بن الخطّاب، قال: "نسخها [لي] ٧ عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب٨:

стр. 723

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتب عبد الله بن عمر في ثَمْغَ، لا يباع أصلها ولا يوهب، ولا يورث، للفقراء، والقربى، والرقاب، [و] في سبيل الله، وابن السبيل، وفي رواية: والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقاً غير متمول فيه، وفي رواية: غير متأثل مالاً١. فما عفا عنه من ثمره فهو للسائل والمحروم، قال: وإن شاء٢ وليَ ثَمْغَ اشترى من ثمره رقيقاً لعمله، وكتب مُعيقيب، وشهد عبد الله بن الأرقم: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين ﵁ إن حدث بي حدث، إن ثمغاً وصِرمَة ابن الأكوع والعبد الذي فيه، والمئة السهم التي بخيبر، ورقيقه الذي فيه / [١٠٧ / ب] والمئة التي أطعمه محمّد ﷺ بالوادي، تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذوو الرأي من أهلها، لا يباع ولا يشترى، ينفقه حيث رأى في السائل والمحروم، وذوي القربى، ولا جناح على من وليه إن أكل أو آكل [أو] اشترى رقيقاً منه"٣. فائدة ناظر الوقف إن كان محتاجاً فله أن يأكل بقدر عمله، وإن كان غير محتاج فلا يجوز له الأكل، إلا أن يجعل الواقف ذلك كله، فيكون له ما قال الواقف. والله أعلم.

стр. 724

الباب التاسع والستون: نبذ من مسائل إختارها ... الباب التاسع الستون: في ذكر نبذ من مسائل اختارها له مسائل كثيرة اختارها، وأحكام مال إليها ونحن نذكر من اختياراته أربعين مسألة تبركاً بها ﵁: المسألة الأولى: اختار عمر ﵁ أن جلد الميتة يطهر بالدباغ إذا كانت طاهرة في حال الحياة. وبه قال ابن مسعود، وجابر، وابن عباس، وعائشة، والحسن، وعطاء، والشعبي، وسعيد بن جبير، وقتادة، والنخعي، والليث، والثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة١، وسالم، ومالك في رواية عنهما، وهو قول يزيد ابن هارون٢، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور٣، وداود٤، وإحدى الروايات عن أحمد. وهل يختص بالمأكول أو هو عام في المأكول وفي غيره؟ فقال جابر بن عبد الله، والحسن، والشعبي، والنخعي، وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية: "لا يختص بالمأكول، بل هو عام في الطاهر المأكول وغيره".

стр. 725

وقال الأوزاعي، وابن المبارك، وإسحاق، وأبو ثور، وأحمد في رواية، ورواه أشهب عن مالك: "يختص بالمأكول". وقال ابن عمر، وعمران بن حصين، وعائشة، وطاووس، وسالم، ومالك في رواية، وهو المشهور عن أحمد، واختيار أكثر أصحابه: "لا يطهر جلد الميتة بالدباغ مطلقاً"١. المسألة الثانية: اختيار عمر ﵁ كراهة الصلاة في جلود الثعالب. وهو قول عليّ، وسعيد بن جبير، والحكم٢، ومكحول٣، وإسحاق، وهو رواية عن أحمد، ولو قلنا بطهارته. وقال الحسن، والشعبي، وأصحاب الرأي: "لا بأس بالصلاة فيها". وهو رواية عن أحمد. وعنه رواية أخرى: لا تصح الصلاة فيها٤. المسألة الثالثة: اختيار عمر ﵁ لا يكره السواك للصائم بعد الزوال ولا يستحب.

стр. 726

وبه قال ابن سيرين، وعروة بن الزبير، والنخعي، ومالك، وأبو حنيفة، وروي عن عائشة، وابن عباس، وابن عمر، وهو إحدى الروايات عن أحمد. وقال عطاء، ومجاهد، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور: "يكره"، وهو رواية عن أحمد. وعنه رواية أخرى: يستحب١. المسألة الرابعة: اختيار عمر ﵁ أن المسح على الخفين وما أشبهها موقت بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر. وهو قول عليّ، وابن مسعود، وابن عباس، وعمار، وحذيفة، والمغيرة، وأبي زيد الأنصاري٢، واختلف فيه عن سعد / [١٠٨ / أ] بن أبي وقاص. وبالتوقيت قال عطاء، وشريح، وأبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن صالح٣، والشافعي في أحد قوليه، وأحمد، وإسحاق، وداود. وقال مالك، والليث: "يباح أبداً". وهو رواية عن الحسن والأوزاعي٤. المسألة الخامسة: اختيار عمر ﵁ ابتداء مدة المسح من المسح

стр. 727

بعد الحدث. وهو قول الحسن بن صالح، والأوزاعي، وابن المنذر١، وأهل الظاهر، وإحدى الروايتين عن أحمد. والثانية عنه: من الحدث بعد اللبس، وبها قال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وإسحاق، وبعض أهل الظاهر٢. المسألة السّادسة: أن وقت الجمعة إذا زالت الشمس، ذكره البخاري عنه. وهو قول عليّ، والنعمان بن بشير، وعمرو بن حريث٣، ٤. المسألة السّابعة: اختيار عمر ﵁ أن مسّ الذكر ينقض الوضوء. وبه قال ابنه، وابن عباس، وأنس، وسعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة،

стр. 728

وزيد بن خالد، والبراء١، وخالد بن عبد الله٢، وعطاء، وطاووس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وجابر بن زيد، وعكرمة، ومحكول، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وأبان بن عثمان٣، وعروة، ومحمّد بن سيرين، وأبو العالية٤، والشعبي، وحميد الطويل٥، والليث، الأوزاعي، والزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايات، وإسحاق، وداود، وأبو ثور. وبعدم النقض قال عليّ، وابن مسعود، وعمار، وحذيفة، وأبو الدرداء، وعمران بن حصين، وسعد، وابن عباس، وأبو هريرة، والحسن، وابن المنذر، وهو رواية عن مجاهد، ومالك وأحمد٦. المسألة الثّامنة: اختيار عمر ﵁ أن التكبير في العيد من الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق. وبه قال عليّ، وابن عباس، وابن مسعود، والثوري، وابن عيينة،

стр. 729

وأبو يوسف١، ومحمّد٢، وأبو ثور، والشافعي في قول، وهو مذهب أحمد. وقال علقمة٣، والنخعي، وأبو حنيفة: "من غداة عرفة إلى عصر يوم النحر". وقال مالك والشافعي في المشهور عنه: "من الظهر يوم النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق"٤. المسألة التّاسعة: اختيار أبي بكر وعمر المشي أمام الجنازة أفضل. وبه قال ابن عمر، وعثمان، وأبو هريرة، والحسن بن عليّ٥، وابنالزبير، وأبو قتادة٦، وأبو أُسَيْد٧، وعُبيد بن عمير، وشريح، والقاسم بن محمّد، وسالم، والزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد.

стр. 730

وخالفهم الأوزاعي، والحنفية١. المسألة العاشرة: اختياره وجوب الزكاة على الصبي والمجنون. وهو قول عليّ، وابن عمر، وعائشة، والحسن بن عليّ، وجابر بن زيد، وابن سيرين، وعطاء، ومجاهد، وربيعة٢، ومالك، والحسن بن صالح، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأحمد. وقال ابن عيينة، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور: "تجب في العشرى"٣. وقال ابن مسعود، والثوري، والأوزاعي: "تجب الزكاة ولا تخرج حتى يبلغ ويفيق". وقال ابن مسعود: "ما يجب في ماله من الزكاة إذا بلغ أعمله إن شاء زكى، وإن شاء ترك". وبه قال إبراهيم٤. وقال الحسن، وسعيد بن المسيب، وأبو وائل، والنخعي٥، وأبو حنيفة: "لا تجب الزكاة"٦.

стр. 731

المسألة الحادية عشر: اختيار عمر ﵁ القول بإثبات خيار الفسخ، وأن لكل واحد الخيار ما دام في المجلس. وهو قول ابنه، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي برزة١، وسعيد بن المسيب، وشريح، والشعبي، وعطاء، وطاووس، والزهري، والأوزاعي، وابن أبي ذئب٢، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور. وقال مالك، وأبو حنيفة: "لا خيار، ويلزم البيع بالإيجابوالقبول"٣. / [١٠٨ / ب] . المسألة الثّانية عشر: اختياره لا يصح السلم في الحيوان. وبه قال ابن مسعود، وحذيفة، وسعيد بن جبير، والشعبي، والجوزجاني، والثوري، وأبو حنيفة، وأحمد في رواية. وقال ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن المسيب، والحسن، والشعبي، ومجاهد، والثوري٤، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وعطاء، والحكم: "يصح".

стр. 732

وهو ظاهر مذهب أحمد نص عليه في رواية الأثرم١٢. المسألة الثّالثة عشر: اختياره أنه إذا شرط أنه متى حل الحقّ ولم يوف فالرهن بالدين، فهو مبيع بالدين الذي عليك، فهو شرط فاسد. وهو قول شريح، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي، وأحمد نص عليه في رواية الأثرم، وقال الشيخ موفق الدين: "لم نعلم أحداً خالفهم"٣. المسألة الرّابعة عشر: اختيار عمر إذا وجد الغريم عين ماله عند المفلس فهو أحق بها. وهو قول عليّ، وأبي هريرة، وعروة، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وابن المنذر. وقال الحسن، والنخعي، وابن شبرمة٤، وأبو حنيفة: "هو أسوة الغرماء"٥. المسألة الخامسة عشر: اختيار عمر أن الجارية لا يدفع إليها مالها بعد بلوغها حتى تتزوج أو تلد أو تمضي عليها سنة في بيت الزوج، وبه قال شريح،

стр. 733

والشعبي، وإسحاق، ورواية عن أحمد. المشهور من مذهبه: يدفع إليها مالها وإن لم تنكح إذا بلغت ورشدت، وبه قال عطاء، والثوري، وأبو ثور، وأبو حنيفة، والشافعي، وابن المنذر١. المسألة السّادسة عشر: اختيار عمر أن عين الدابة تضمن بربع قيمتها، وكتب به إلى شريح: "إنا كنا ننزلها بمنزلة الآدمي، إلا أنه أجمع رأيُنا أن قيمتها ربع الثمن". وقال أحمد في رواية أبي الحارث٢. وعن أحمد رواية أخرى: يضمن بعض الدابة، وبه قال الشافعي٣. المسألة السّابعة عشر: اختيار عمر أن الشفعة لا تكون إلا في المشاع غير المقسوم، فأما الجار فلا شفعة له. وبه قال عثمان، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والزهري، ويحيى الأنصاري، وأبو الزناد، وربيعة، والمغيرة بن عبد الرحمن٤، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر.

стр. 734

خلافاً لابن شبرمة، والثوري، وابن أبي ليلى، وأصحاب الرأي١. المسألة الثّامنة عشر: اختياره تجوز المساقاة في جميع الشجر. وبه قال أبو بكر، وعثمان، وسعيد بن المسيب، وسالم، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمّد، وإسحاق، وأبو ثور. وقال داود: "لا تجوز إلا في النخل"٢، ٣. المسألة التّاسعة عشر: اختيار أبي بكر وعمر جواز استئجار الأجير بكسوته. وبه قال أبو موسى، ومالك، وإسحاق، وأحمد في الرواية. وعنه رواية أخرى: يجوز في الكبير دون غيره. وهو مذهب أبي حنيفة، واختاره الخرقي٤ من أصحابنا. وعنه رواية ثالثة: لا يجوز بحال. وبه قال الشافعي، أبو يوسف، ومحمّد، وأبو ثور، وابن المنذر٥.

стр. 735

المسألة العشرون: اختياره لا تلزم الهبة إلا بالقبض. قال أبو بكر المروذي١: "اتفّق أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ، على أن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة". وبه قال النخعي، والثوري، والحسن بن صالح، والشافعي٢، وأصحاب الرأي، وأحمد في رواية٣. المسألة الحادية والعشرون: اختياره من وهب لغير ذي رحم فله الرجوع ما لم يُثب عليها، ومن وهب لذي رحم فليس له الرجوع. وبه قال النخعي، والثوري، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وقال الشافعي، وأحمد، وأبو ثور: "ليس له الرجوع مطلقاً"٤. المسألة الثّانية والعشرون: اختياره أن مدّة تعريف اللقطة سنة. وبه قال عليّ، وابن عباس، وابن المسيب، والشعبي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرّأي٥.

стр. 736

المسألة الثّالثة والعشرون: اختياره يجوز أخذ اليسير من اللقطة، والانتفاع به من غير تعريف. وبه قال عليّ، وابن عمر، وعائشة، وعطاء، وجابر بن زيد، وطاووس، والنخعي، ويحيى بن أبي كثير، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرّأي، وأحمد١. المسألة الرّابعة والعشرون: اختيار عمر أن اللقطة [١٠٩ / أ] إذا عرفها المدة المعتبرة، فلم يعرف مالكها، صارت كسائر أمواله غنياً كان أو فقيراًُ. وبه قال ابن مسعود، وعائشة، وعطاء، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وروي أيضاً عن عليّ، وابن عباس، والشعبي، والنخعي، وطاووس، وعكرمة. وقال مالك، والحسن بن صالح، والثوري، وأصحاب الرأي: "يتصدق بها، فإذا جاء صاحبها خيره بين الأجر والغرم"٢. المسألة الخامسة والعشرون: اختيار عمر أن لقطة الحل والحرم سواء. وبه قال ابن عباس، وعائشة، وابن المسيب، ومالك، وأبو حنيفة، وأحمد في الرواية. والرواية الثانية: لا يجوز التقاط لقطة الحرم للتمليك، وإنما يجوز لحفظها،

стр. 737

لصاحبها فإن التقطها عرفها أبداً، وهو قول عبد الرحمن بن مهدي١، وأبي عبيد، والشافعي، كالمذهبين٢. المسألة السّادسة والعشرون: اختياره يستحق ردّ الآبق الجعل برده، وإن لم يشرط له. وبه قال عليّ، وابن مسعود، وشريح، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، وأصحاب الرأي، وأحمد في رواية. والرواية الثانية عنه: لا يجب. وهو ظاهر قول الخرقي من أصحابه، وهو قول النخعي، والشافعي، وابن المنذر٣. المسألة السّابعة والعشرون: اختياره أن اللقيط يقرّ بيد من وجده إن كان أميناً، وهو مذهب أحمد وغيره٤. المسألة الثّامنة والعشرون: اختياره أن اللقيط إذا ادعاه اثنان فألحقته القافة بهما، لحق بهما وكان ابنهما يرثهما ميراث ابن، ويرثانه ميراث٥ أب واحد. وبه قال عليّ، وأبو ثور، وأحمد. وقال أصحاب الرأي: "يُلحَق بهما بمجرد الدعوى".

стр. 738

وقال الشافعي: "لا يلحق بأكثر من واحد"١. المسألة التّاسعة والعشرون: اختياره: جواز الرجوع في الوصية، وقال: "يغير الرجل ما شاء من وصيته". وبه قال عطاء، وجابر بن زيد، والزهري، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وقال الشعبي، وابن سيرين، وابن شبرمة، والنخعي: "يغير منها ما شاء إلا العتق"٢. المسألة الثّلاثون: اختيار عمر أن الكلالة٣ اسم للميت الذي لا ولد له ولا والد. وبه قال عليّ، وابن مسعود٤. وقيل: الكلالة: اسم للورثة ما عدا الوالدين، والمولودين، نص عليه أحمد٥. وروي عن أبي بكر الصديق: الكلالة: ما عدا الوالد والولد٦.

стр. 739

وقيل: الكلالة: قرابة الأم١. وممن ذهب إلى أنه يشترط في الكلالة عدم الوالد والولد: زيد، وابن عباس / [١٠٩ / ب] وجابر بن زيد، والحسن، وقتادة، والنخعي، وأهل المدينة، والبصرة، والكوفة٢. ويروى عن عمر وابن عباس: أن الكلالة من لا والد له، والصحيح عنهما الأوّل٣. المسألة الحادية والثّلاثون: اختياره أن الأخوات مع البنات عصبة لهن ما فضل. وبه قال عليّ، وزيد، وابن مسعود، ومعاذ، وعائشة، وإليه ذهب عامة الفقهاء إلا ابن عباس ومن تابعه٤. المسألة الثّانية والثّلاثون: إذا كان زوج، وأم، وإخوة من أم، وإخوة من أب وأم. هذه المسألة اختلف العلماء فيها قديماً وحديثاً: فقال أحمد: "للزوج النصف، والأم السدس، والإخوة من الأم الثلث،

стр. 740

وسقط الإخوة من الأبوين". ويروى عن عليّ، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وأبي موسى، وبه قال الشافعي، والعنبري١، وشريك٢، وأبو حنيفة، وأصحابه، ويحيى بن آدم٣، ونعيم بن حماد٤، وأبو ثور وابن المنذر. ويروى عن عمر، وعثمان، وزيد بن ثابت ﵃: أنهم شركوا بين ولد الأبوين وولد الأم في الثلث، فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الأنثيين. وبه قال مالك، والشافعي، وإسحاق. ويروى أن عمر كان أسقط ولد الأبوين فقال بعضهم: "يا أمير المؤمنين، هب أن أبانا كان حماراً أليست أمنا واحدة؟ "، فشرك بينهم. وهذه المسألة تسمى المُشَرَّكة٥، وتسمَّى الحمارية لما تقدم. وقيل: سميت بذلك لأن رجلاً يسمى حماراً أفتى فيها، فأخطأ، فنسبت إليه. وقيل غير ذلك٦.
следующие страницы →