← Тараджим

Тараджим · id 12062

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

ابن المبرد

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

قال أيوب١ مرة: "فليلحق بنا"، فلما بلغنا المدينة لم يلبث أمير المؤمنين أن أصيب، فجاء صهيب، فقال: "واأخاه!!، واصاحباه!! "٢، فقال عمر: "ألم تعلم، ألم تسمع٣، أو قال: "ألم تعلم أو لم تسمع٤، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله". فأما عبد الله فأرسلها مرسلة، وأما عمر فقال: ببعض، فأتيت عائشة، فذكرت لها قول عمر، فقالت: "لا، والله ما قاله رسول الله، أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله ﷺ قال: "إن الكافر ليزيده الله ببكاء أهله عذاباً". وإن الله لهو أضحك وأبكى، ولا تزر وازرة وزر أخرى٥. قال أيوب: وقال ابن أبي مليكة: حدّثني القاسم، قال: "لما بلغ عائشة ﵂ قول عمر بن الخطّاب، وابن عمر، قالت: "إنكم لتحدّثوني عن غير كاذبين، ولا مكذّبين، ولكن السمع يخطئ"٦. فائدة يجوز البكاء على الميت لقوله ﵇: "العين تدمع، والقلب يحزن" ٧. وأما النياحة، وما أشبه ذلك من شقّ الثياب، ولطم الخدود،

стр. 807

ونتف الشعور، وتسويد الوجه، فإنه لا يجوز١. والنياحة: رفع الصوت٢. والندب: هو تعداد أوصاف الميت، وما أشبه ذلك٣. والله أعلم. / [١٢٢ / أ] .

стр. 808

الباب الحادي والثمانون: إظهاره الذل عند موته ... الباب الحادي والثمانون: في إظهاره الذّلّ عند موته ذكر ابن الجوزي عن ابن عمر قال: "كان عمر ﵁ على فخذي في مرضه الذي مات فيه، فقال لي: "ضع رأس على الأرض"، فقلت: "وما عليك، كان على الأرض أو على فخذي؟ "، فقال ضعه على الأرض"، فوضعته على الأرض، فقال: "ويل وويل أمي إن لم يرحمني ربي"١. وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: "أنا آخركم عهداً بعمر ﵁ دخلت عليه ورأسه في حجر ابنه عبد الله، فقال له: "ضع رأسي على الأرض"، فقال: "فهل فخذي والأرض إلا سواء؟ "، فقال: "ضع خدي بالأرض لا أم لك"، في الثانية أو في الثالثة، وسمعته يقول: "ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي". حتى فاضت"٢. وعن عثمان ﵁ قال: "آخر كلمة قالها عمر ﵁: "ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي، وويل أمي إن لم يغفر الله لي"٣.

стр. 809

وسبق بعض ذلك في الباب التّاسع والسّبعون١. وذكر القاسم الأصفهاني في "سيرة السلف"، عن ابن عمر، قال: "كان رأس عمر ﵁ على فخذي في مرضه الذي مات فيه، فقال لي: "ضع رأسي على الأرض"، فقلت: "وما عليك على فخذي أم على الأرض؟ "، قال: "ضعه على الأرض"، فوضعته على الأرض، فقال: "ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربّي"٢. وعن ابن عمر قال: "أوصاني عمر ﵁ قال: "إذا وضعتني في لحدي فأفض بخدي إلى الأرض"٣. لما قرب القرب من القدوم على حبيبه أحبّ إظهار الذّلّ، وأكثر ما يقصد إظهار الذّلّ عند٤ إرادة التقرب من الحبيب، كما قال الشاعر: أُهينُ لهم نَفسي لكي يكرمونها٥ ... ولن يكرموا٦ النفسَ التي لا تُهينها٧ وقال آخر: اخضع لمن تهوى وذلّ له ... فليس في شرع الهوى أنف يشال ويعقد٨

стр. 810

الباب الثاني والثمانون: تاريخ موته ومبلغ سنه ... الباب الثاني والثمانون: في تاريخ موته ومبلغ سنه قال الذهبي: "استشهد يوم الأربعاء لأربع أو ثلاث بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح١. وذكر ابن الجوزي عن محمّد بن سعد قال: "طعن عمر ﵁ يوم الأربعاء لأربع ليالٍ بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين، فكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة"٢. وقال غيره: "عشر سنين وستة أشهر، وأربعة أيام"٣. قال ابن الجوزي: "واختلف في سنِّه يوم موته على ثمانية أقوال٤: أحدها: قبض وهو ابن ثلاث وستّين سنة٥. والثّاني: ست وستّون سنة. قاله ابن عباس٦. والثّالث: خمس وستّون سنة. قاله ابن عمر والزهري٧.

стр. 811

والرّابع: خمس وخمسون سنة١. وعن سالم بن عبد الله بن عمر: أن عمر قبض، وهو ابن خمس وخمسين٢. والخامس: ست وخمسون سنة٣. والسّادس: سبع وخمسون سنة٤. والسّابع: تسع وخمسون سنة. رويت هذه الأقوال الثّلاثةعن نافع٥. والثّامن: إحدى وستّون. قاله قتادة٦. وذكر أبو القاسم الأصفهاني عن معاوية قال: "توفي عمر ﵁ وهو ابن ثلاث وستّين سنة"٧. قال: وقال أهل التاريخ: "قتل عمر ﵁ يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. / [١٢٢ / ب] وكانت خلافته عشر سنين ونصفاً وأياماً، وخلافة أبي بكر سنتين وأشهراً"٨.

стр. 812

وقال أبو عبد الله بن سلامة في كتاب: "عيون المعارف": "ضربه أبو لؤلؤة فيروز الفارسي، غلام المغيرة بن شعبة، وكان مجوسيّاً، وقيل: كان نصرانيّاً ضربات إحداهن تحت سرته، وكان ذلك في يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي الحجة، سنة ستّ وعشرين فبقي ثلاثة أيام، وتوفي ﵁ لأربع بقين من ذي الحجة، هذا قول الواقدي"١. قال: وقال غيره: "توفي يوم الاثنين لليلتين بقين من ذي الحجة"٢. قال: "ويقال: إن أبا لؤلؤة ضرب مع عمر أحد عشر رجلاً من الصحابة، مات منهم خمسة، وأن رجلين من بني أسد٣ لحقاه، فألقى أحدهما عليه برنساً ثم ضمّه، فأدنى السكين إلى حلقه فقتل نفسه"٤. قال: "وكان سنة يوم مات خمس وخمسون سنة، وقيل: ستّ"٥. وقيل: ثلاث وستّون٦. وفي تاريخ أبي زرعة النصري٧٨ عن جرير٩ قال: "كنت عند معاوية

стр. 813

فقال: "توفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستّين، وتوفي أبو بكر ﵁ وهو ابن ثلاث وسّتين، وقتل عمر ﵁ وهو ابن ثلاث وستّين"١.

стр. 814

الباب الثالث والثمانون: غسله والصلاة عليه ودفنه ... الباب الثالث والثمانون: في غسله والصّلاة عليه ودفنه ذكر ابن الجوزي عن عبد الله بن عمر: أن عمر ﵁ غُسِّل وكُفِّن، وصلّي عليه، وكان شهيداً١. وقد ذكر غيره: أنه غسل ﵁ وأنه حمل على السرير٢. وفي حديث ابن عباس: وُضعَ عمر على سريره، فتكنَّفه٣ الناسُ يدعون ويصلّون٤. وفي حديث مقتله: فلما قبض خرجنا به، أو قال معه، فانطلقنا نمشي، فسلّم عبد الله بن عمر، قال: يستأذن عمر بن الخطّاب، قالت: "أدخلوه"، فأدخل فوضع هنالك ﵁"٥. فإن قيل: كيف غُسل وهو شهيد؟ قيل: اختلف العلماء فيمن قتل مظلوماً هل هو كالشهيد لا يغسل أم لا؟ على قولين: أحدهما: أنه يغسل، وهذا حجة لأصحاب هذا القول٦. الثّاني: لا يغسل ولا يصلَّى عليه، والجواب عن قصة عمر أن عمر عاش بعد أن ضرب وأقام مدة، والشهيد حتى شهيد المعركة لو عاش بعد أن ضرب

стр. 815

حتى أكل أو شرب أو طال مقامه فإنه يغسل، ويصلّى عليه، وعمر طال مقامه حتى شرب النبيذ والماء، فلهذا غسل وصلّي عليه رضي الله عنه١. / [١٢٣ / أ] . فصل: في الصّلاة عليه قال الذهبي: "صلّى عليه صهيب بن سنان"٢. وقال ابن عمر: "صُلي على عمر في مسجد الرسول ﷺ "٣. وقال ابن سعد: "وسأل عليّ بن الحسين سعيد بن المسيب: من صلى على عمر؟ قال: "صهيب"، قال: "كم كبّر عليه؟ "، قال: "أربعاً". قال: "أين صُلي عليه؟ "، قال: "بين القبر والمنبر"٤. قال ابن المسيب: "نظر المسلمون فإذا صهيب يصلي لهم المكتوبات بأمر عمر ﵁ فقدموه، فصلى على عمر"٥. قال أبو عبد الله ابن سلامة في كتابه: "عيون المعارف": "صلى عليه صهيب بن سنان الرومي"٦. فإن قيل: كيف صلّوا عليه وهو شهيد؟ قيل: اختلف العلماء فيمن قتل

стр. 816

مظلوماً هل هو كشهيد المعركة لا يصلى عليه؟ على قولين فمن قال يصلى عليه، احتج بهذا١. فصل: في دفنه قال الذهبي: "دفن في الحجرة النبوية"٢. وذكر ابن الجوزي عن جابر قال: "نزل في قبر عمر عثمان وسعيد ابن زيد بن عمرو، وصهيب، وعبد الله بن عمر"٣. وعن هشام بن عروة قال: "لما سقط عنهم - يعني قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ في زمن الوليد بن عبد الملك٤ أخذوا في بنائه، فبدت لهم قدمٌ، ففزعوا، وظنوا أنها قدم النبي ﷺ فما وجدوا أحداً يعلم ذلك حتى قال لهم عروة: "لا والله، ما هي قدم النبي ﷺ ما هي إلا قدم عمر ﵁"٥. وقال أبو عبد الله ابن سلامة٦ في كتابه: "عيون المعارف": دفن في حجرة عائشة ﵂ ورأسه قبالة كتفى أبي بكر ﵁"٧.

стр. 817

وفي الصحيح عن هشام بن عروة عن أبيه: أن عمر أرسل إلى عائشة ﵂ ائذني لي أن أُدفن مع صاحبيَّ، فقالت: "إي والله"، قال: وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة قالت: "لا والله، لا أوثرهم بأحدٍ أبداً"١. ولا خلاف بين أهل٢ العلم أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ في هذا المكان من المسجد النبويّ على صاحبه أفضل الصّلاة والسّلام.

стр. 818

الباب الرابع والثمانون: بكاء الإسلام على موته ... الباب الرابع والثمانون: في ذكر بكاء الإسلام على موته ذكر ابن الجوزي عن أبي بن كعب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "قال لي جبريل ﵇: ليبكِ الإسلام على موت عمر ﵁" ١. وذكر أبو القاسم الأصفهاني: أن أم أيمن٢ قالت: لما مات عمر بن الخطّاب ﵁ "اليوم وَهي٣ الإسلام"٤. كيف لا يبكي الإسلام على موته، وقد جرد نفسه للقيام فيه، ولم يفتر عن الجهاد فيه طرفة عين ﵁.

стр. 819

الباب الخامس والثمانون: عظم فقده عند الناس ... الباب الخامس والثمانون: في ذكر عظم فقده عند النّاس تقدم أن عمر لما أصيب كأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل ذلك١. وعن الحسن بن أبي جعفر٢ قال: "بلغنا أنه لما قتل عمر بن الخطّاب اظّلمت الأرض كلها، فجعل الصبي يأتي أمه فيقول: "يا أمه أقامت القيامة؟ "، فتقول: "لا، يا بني، ولكن عمر بن الخطّاب قتل"٣. وعن الأحنف بن قيس: أنه سمع عمر بن الخطّاب ﵁ يقول: "إن قريشاً / [١٢٣ / ب] رؤوس الناس ليس أحد منهم يدخل في باب إلا دخل معه طائفة من الناس". فلما طعن عمر أمر صهيباً أن يصلي بالناس، ويطعمهم ثلاثة أيام حتى يجتمعوا على رجل، فلما وضعت الموائد كفّ الناس عن الطعام، فقال العباس: "يا أيها الناس إن رسول الله ﷺ قد مات، فأكلنا بعده وشربنا ومات أبو بكر ﵁ فأكلنا، وإنه لا بدّ للناس من الأكل والشرب"، فمدّ يده فأكل الناس، فعرفت قول عمر٤. وعن محمّد بن الصّباح٥ قال: "سمعت جرير٦ يقول: "سمعت

стр. 820

جدتي١ تقول: "لما جاء نعي عمر بن الخطّاب ﵁ كان الناس يقولون: "إن القيامة قد قامت"٢. وذكر أبو القاسم الأصفهاني عن جرير بن عبد الحميد عن جدته قالت: "لما جاء نعي عمر بن الخطّاب كان الناس يرون أنّ القيامة قد قامت، جعل الرجل يوصي كأنهم قد أتاهم الأمر"٣.

стр. 821

الباب السادس والثمانون: نوح الجن عليه ... الباب السادس والثمانون: في ذكر نوح الجنّ عليه تقدم في باب نعي الجنّ بعض ذلك من كلام وشعر١. وروى أبو القاسم الأصفهاني عن معروف بن أبي معروف٢، قال: سمع صوت يوم أصيب عمر ﵁: لبيك على الإسلام من كان باكياً ... فقد أوشكوا هلكي وما قدم العهد وأدبرت الدنيا وأدبر أهلها٣ ... وقد ملها من كان يوقن٤ بالوعد٥ وذكر أبو القاسم الأصفهاني: لما قتل عمررضي الله عنهسمع صوت من الجنّ: يبكيك نساء الجنّ ... يبكين شجيات ويخمشن وجوها ... كالدنانير النقيات ويلبسن ثياب ... السود بعد القصبيات٦٧

стр. 822

الباب السابع والثمانون: تعظيم عائشة له بعد دفنهم ... الباب السابع والثمانون: في تعظيم عائشة له بعد دفنه ذكر ابن الجوزي عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله ﷺ ، فأضع ثيابي وأقول إنما هو زوجي وأبي، فلما دفن عمر معهما فوالله ما دخلته إلا وأنا مشدودة عليّ ثيابي حياء من عمر"١. وروت عمرة٢ عن عائشة ﵂ قالت: "ما زلت أضع خماري وأتفضل٣ في ثيابي، حتى دفن عمر، فلم أزل متحفظة في ثيابي، حتى بنيت بيني وبين القبور جداراً، فتفضلت بعد"٤. وعن القاسم بن محمّد عن عائشة ﵂ قالت: "من رأى ابن الخطاب، علم أنه خلق غناء للإسلام، كان والله أحوذياً٥نسيج وحده،

стр. 823

قد أعدّ للأمور أقراناً"١. وعن عروة عن عائشة ﵂ قالت: "إذا ذكرتم عمر طاب المجلس"٢. وذكره ابن الجوزي في "التبصرة" عن عائشة: "إذا شئتم أن يطيب المجلس، فعليكم بذكر عمر"٣. وفي أحاديث ابن شاذان٤ عن عائشة قال: قال رسول الله ﷺ : "من بات وفي يده ريح غَمَرٌ٥ فلا يلومن إلا نفسه" ٦.

стр. 824

الباب الثامن والثمانون: كلام علي فيه ... الباب الثامن والثمانون: في ذكر كلام عليّ فيه في الصحيحين عن ابن عباس قال: "وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون، قبل أن يرفع، وأنا فيهم، فلم يَرُعني إلا رجلٌ آخذٌ منكبي، فإذا عليّ بن أبي طالب، فترحم على عمر وقال: "ما خلفت أحداً أحبّ إليّ أن ألقى الله بمثل عمله منك، وأيم الله إن كنتُ لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أني كنت كثيراً أسمع النبي ﷺ يقول: "ذهبت أنا وأبو بكر / [١٢٤ / أ] وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر، وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر". هذا لفظ البخاري١. وفي رواية أخرى له قال: "إني لواقف في قوم فدعوا لعمر بن الخطاب، وقد وضع على سريره، إذا رجلٌ من خلفي قد وضع مَرفقه على منكبي يقول: "رحمك الله، إن كنتُ لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك، لأني كثيراً مما كنتُ أسمع رسول الله ﷺ يقول: "كنت أنا وأبو بكر وعمر، وفعلتُ وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر" فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما". فالتفت فإذا هو عليّ بن أبي طالب"٢. ولفظ مسلم كالأوّل إلا أن فيه: "إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذلك أني كنت كثيراً أسمع رسول الله ﷺ يقول: "جئت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر" فإن

стр. 825

كنت لأرجو أو لأظن أن يجعلك الله معهما"١. وعن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: قال رجل من قريش لعلي بن أبي طالب ﵁: "يا أمير المؤمنين نسمعك تقول في الخطبة آنفاً: "اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين فمن هم؟ "، فاغرورقت عنياه ثم أهملهما، فقال: "هم حبيباي وعماك أبو بكر وعمر؛ إماما الهدى وشيخا الإسلام، ورجلا قريش، والمقتدى بهما بعد رسول الله ﷺ من اقتدى بهما عُصم، ومن اتبع آثارهما هدي الصراط المستقيم، ومن تمسك بهما هو من حزب الله، وحزب الله هم المفلحون"٢٣. وعن عبد خير٤ قال: "سمعت عليّاً ﵁ يقول: "إن الله جعل أبا بكر وعمر ﵄ حجة على من بعدهما من الولاة إلى يوم القيامة، سبقاً والله سبقاً بعيداً، وأتعبا بعدهما إتعاباً شديداً"٥. وعن زيد بن وهب أن سويد بن غَفَلة دخل على عليّ ﵁ في إمارته فقال: "يا أمير المؤمنين، إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر بغير الذي هما أهل له من الإسلام، فنهض إلى المنبر، وهو قابض على يدي،

стр. 826

فقال: "والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن [تقي] ١ ولا يبغضهما ويخالفهما إلا شقي مارق، فحبهما قربة، وبغضهما مروق، ما بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله ﷺ ووزيريه وصاحبيه، وسيدي قريش وأبوي الإسلام٢، فإني بريءٌ ممن يذكرهما، وعليه٣ معاقب"٤، ٥. وعن [أبي] ٦ جعفر قال: قال عليّ ﵁ وهو عند رأس عمر ﵁ وهو طعين: "هذا أحبّ الأمة إليّ أن ألقى الله بمثل صحيفته"٧. وعن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: "لما غُسل عمر وكفن وحمل على سريره، وقف عليه عليّ فقال: "والله ما على وجه الأرض رجل أحبّ إليّ أن ألقى الله بصحيفته مثل هذا المسجى بالثوب"٨. وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: "كنت عند عمر وهو مسجى بثوبه، قد قضى نحبه، فجاء عليّ فكشف الثوب عن وجهه، ثم قال: "رحمة الله عليك

стр. 827

أبا حفص، فوالله ما بقي بعد رسول الله ﷺ أحد أحبّ إليّ أن ألقى الله عزوجل بصحيفته مثلك"١. وعن نافع عن ابن عمر قال: "وضع عمر بين المنبر والقبر فجاء عليّ بن أبي طالب ﵁ حتى وقف بين الصّفوف، فقال: "هو هذا ثلاثاً، ثم قال: "رحمة الله عليك، ما من خلق الله أحدٌ أحبّ إليّ من أن ألقاه بصحيفته، بعد صحيفة النبي ﷺ من هذا المسجى عليه ثوبه"٢. وعن أبي مجلز، قال: قال عليّ بن أبي طالب ﵁: "ما مات النبيّ ﷺ حتى عرفنا أن أفضلنا بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، وما مات أبو بكر حتى عرفنا أن أفضلنا بعد أبي بكر عمر - رضي الله تعالى عنهما -"٣. وعن الشعبي قال: قال عليّ بن أبي طالب ﵁: "كنا نتحدث أن السكينة تنطق على لسان عمر وقلبه"٤ وعن زر بن حبيش عن عليّ قال: "ما كنا نُبعد أن السكينة تنطق على

стр. 828

لسان عمر"١. وعن عمرو بن ميمون عن عليّ ﵁ قال: "ما كنا ننكر ونحن أصحاب رسول الله ﷺ متوافرون أن السكينة تنطق على لسان عمر ﵁"٢. وعن طارق بن شهاب قال: قال عليّ ﵁: "كنا نتحدث أن ملكاً ينطق على لسان عمر"٣. وعن الشعبي عن عليّ قال: "كان أبو بكر أوَّاها٤ حليماً، وكان عمر مخلصاً ناصحاً لله فنصحه، وكنا٥ أصحاب محمّد ﷺ ونحن متوافرون، والله إن كنا لنرى السكينة تنطق على لسان عمر، وإن كنا لنرى أن شيطان عمر يهابه، أن يأمره بالخطيئة"٦.

стр. 829

وعن الأسود بن قيس١، عن رجل عن عليّ بن أبي طالب ﵁ قال: "استخلف عمر عليّاً فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه"٢. وعن عبد خير قال: قام عليّ ﵁ على المنبر فذكر رسول الله ﷺ فقال: "قُبِضَ رسول الله ﷺ واستُخْلِفَ أبو بكر، فعمل بعمله، وسار بسيرته، حتى قبضه الله عزوجل على ذلك، ثم استخلف عمر، فعمل بعملهما وسار بسيرتهما حتى قبضه الله عزوجل على ذلك"٣. وعن أبي سَرِيحة٤ قال: سمعت عليّاً يقول على المنبر: "ألا إن عمر ناصح الله فنصحه"٥. وعن أبي إسحاق٦ قال: جاء أهل نجران إلى عليّ فقالوا: "يا أمير المؤمنين / [١٢٤ / ب] ٧ شفاعتك بلسانك وكتابك بيدك، أخرجنا عمر من أرضنا فردنا إليها قال: "ويلكم٨ إن كان عمر رشيد الأمر، فلا أغير شيئاً صنعه"٩.

стр. 830

وروى أبو القاسم الأصفهاني عن أوفى بن حكيم١ قال: "لما كان اليوم٢ الذي توفي فيه عمر خرج علينا عليّ ﵁ قال: "لله درّ باكيةِ عمرَ واعمراهُ قوَّم الأود٣، وأبرأ العمدَ٤، واعمراه مات نقي الجيب، قليل العيب، واعمراه ذهبَ بالسنة وأبقى الفتنة"٥. وعن سويد بن غفلة قال: "مررت بنفر من الشيعة، وهم يتناولون أبا بكر وعمر ﵄ وينتقصونهما، فدخلت على عليّ بن أبي طالب ﵁ فقلت له: يا أمير المؤمنين، إني مررت آنفاً بنفر من أصحابك وهم يذكرون أبا بكر وعمر بغير الذي هما له من الأمر أهل، ولولا أنهم يرون أنك تضمر لهما بمثل ما أعلنوا، ما اجترأوا على ذلك، فقال: عليّ: "أعوذ بالله أن أضمر لهما، لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل، أخَوا رسول الله ﷺ وصاحباه،

стр. 831

ووزيراه رحمة الله عليهما". ثم نهض دامعاً عيناه يبكي قابضاً على يدي حتى دخل المسجد، وصعد المنبر وجلس عليه متمكناً، قابضاً على لحيته، ينظر فيها، وهي بيضاء، حتى اجتمع له الناس، ثم قام فتشهد بخطبة بليغة موجزة، ثم قال: "ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش، وأبوي المسلمين، بما أنا عنه متنَزّه، وعما يقولون بريءٌ، وعلى ما يقولون معاقبٌ، أما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إنه لا يحبهما إلا مؤمن تقي، ولا يبغضهما إلا فاجرٌ رديءٌ، صحبا رسول الله على الوفاء والصدق، يأمران، وينهيان، ويقضيان، ويعاقبان، ولا يجاوزان أمر رسول الله ﷺ [ولا كان رسول الله ﷺ ] ١ يرى مثل رأيهما [رأياً] ٢ ولا يحبّ كحبهما أحداً، ومضى رسول الله ﷺ وهو عنهما راضٍ، ومضيا والمؤمنون عنهما راضون، أمر رسول الله ﷺ أبا بكر على صلاة المؤمنين، فصلى بهم تسعة أيام، في حياة رسول الله ﷺ فلما قبض الله نبيّه ﷺ واختار له عنده، ولاه المؤمنون ذلك، وأعطوه البيعة طائعين غير كارهين، أنا أوّل من سنَّ ذلك من بني عبد المطلب، وهو لذلك كاره، يودّ لو أن أحدنا كفاه ذلك، وكان والله خير من بقي، أرحمه رحمةً وأرأفه رافة، وأكيسه٣ ورعاً، وأقدمه سناً وإسلاماً، شبهه رسول الله ﷺ بمكيائيل رحمةً، وبإبراهيم عفواً ووقاراً، فسارَ بنا سيرة رسول الله ﷺ حتى مضى [على] ٤ ذلك رحمة الله عليه. ثم ولي الأمر بعد عمرُ بن الخطاب،

стр. 832

واستأمر المسلمين في ذلك فمنهم من رضي ومنهم من كره، فكنت فيمن رضي، فلم يفارق الدنيا حتى رضي عنه من كان كره، وأقام الأمر على منهاج النبي ﷺ وصاحبه يتبع آثارهما كاتباع الفصيل١ أثر أمه، وكان والله رقيقاً رحيماً بالضعفاء والمؤمنين، عوناً وناصراً للمظلومين على الظالمين، لا تأخذه في الله لومة لائم، ضرب الله بالحقّ على لسانه، وجعل الصدق من شأنه، حتى إن كنا لنظن ملكاً ينطق على لسانه، أعزّ الله بإسلامه٢ الإسلام، وجعل هجرته للدين قِواماً٣، ألقى الله له في قلوب المنافقين الرهبة، وفي قلوب المؤمنين المحبة، شبهه رسول الله ﷺ بجبريل، فظاً غليظاً على الأعداء، وبنوح حنقاً مغتاظاً على الكفار، الضراء في طاعة الله آثر عنده من السراء في معصية الله / [١٢٥ / أ] ، من لكم بمثلهما؟ رحمة الله عليهما. ورزقنا المضي على سبيلهما، فإنه لا يبلغ مبلغهما إلا اتّباع آثارهما، والحبّ لهما، فيمن أحبني فليحبهما ومن لم يحبهما فقد أبغضني وأنا منه برئ، ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا أشدّ العقوبة، إنه لا ينبغي أن أعاقب قبل التقدم، ألا فمن أوتيت به يقول هذا بعد اليوم فإن عليه ما على المفتري، ألا وخير هذه الأمة بعد نبيّها أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، ثم الله أعلم بالخير أين هو، أقول هذا ويغفر الله لي ولكم"٤.

стр. 833

وفي مسند الإمام أحمد عن عليّ قال: "أعطي كل نبيّ سبعة نجباء، وأعطي نبيكم أربعة عشر نجيباً منهم: أبو بكر، وعمر، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر"١. وفيه عن عبد خير قال: "قام عليّ بن أبي طالب على المنبر وذكر رسول الله ﷺ فقال: "قُبض رسول الله واستخلف أبو بكر فعمل بعمله وسار بسيرته حتى قبضه الله على ذلك، ثم استخلف عمر، فعمل بعملهما، وسار بسيرتهما حتى قبضه الله على ذلك"٢. وفي مجلس ابن بشران٣ عن الحسن قال: "لما قدم عليّ ﵁

стр. 834

البصرة قام إليه ابن الكواء١، وقيس بن عُباد٢، فقالا له: "ألا تخبرنا عن مسير كهذا الذي سرت فيه تتولى على الأمة؟ تضرب بعضهم ببعض، أعهدٌ من رسول الله ﷺ فحدّثنا فأنت الموثوق والمأمون على ما سقت". فقال: "أما أن٣ يكون عندي من النبي ﷺ عهدٌ في ذلك فلا والله، إن كنت أوّل من صدق به، فلا أكون أوّل من كذب عليه، ولو كان عندي من النبي ﷺ في ذلك عهد ما تركت أخا بني تيم بن مرة٤، وعمر بن الخطاب يقومان على منبره، ولقاتلتهما بيدي، ولو لم أجد إلا بردي هذا، ولكن رسول الله ﷺ لم يُقتل قتلاً، ولم يمت فجاءة، مكث في مرضه أياماً وليالي، وهو يرى المؤذن فيؤذنه بالصلاة، فيأمر أبا بكر فيصلّي بالناس، وهو يرى مكاني، ولقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبي بكر فأبى٥ وغضب، وقال: "أنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر يصلي بالناس". فلما قبض الله نبيّه نظرنا في أمورنا، فاخترنا لدنيانا من رضيه النبي ﷺ لديننا، وكانت الصلاة أصل الإسلام وقوام / [١٢٥ / ب] الدين، فبايعنا أبا بكر فكان لذلك أهلاً، لم يختلف عليه منا اثنان، ولم يشهد بعضنا على بعض، ولم نقطع منه البراءة، فأديت إلى أبي بكر حقّه وعرفت له طاعته، وغزوت معه في جنوده، وكنت آخُذُ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني،

стр. 835

وأضرب بين يديه الحدود بسوطي، فلما قُبض ﵁ ولاّها عمر فأخذها بسنة صاحبه وما يعرف من أمره، فبايعنا عمر لم يختلف عليه منا اثنان، ولم يشهد بعضنا على بعض، ولم نقطع منه البراءة، فأدّيت إلى عمر حقّه، وعرفت طاعته، وغزوت معه في جيوشه، فكنت آخذ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسوطي، فلما قبض تذكرت في نفسي قرابتي، وسابقتي وفضلي، وأنا أظن أن لا يعدل بيَ، ولكن خشي١ أن لا يعمل الخليفة بعده ذنباً إلاّ لحقه في قبره". ثم ذكر خلافة عثمان٢.

стр. 836

الباب التاسع والثمانون: المنامات التي رآها ... الباب التاسع والثمانون: في ذكر المنامات التي رآها ذكر ابن الجوزي عن ابن عمر قال: قال عمر ﵁: "رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فرأيته لا ينظر إليّ، فقلت: يا رسول الله ما شأني؟ فقال: "ألست الذي تقبل١ وأنت صائم؟ "، فقلت: "والذي بعثك بالحقّ لا أقبل٢ وأنا صائم"٣. وعن محمّد بن سعد يرفعه إلى عمر ﵁ أنه قال: "يا أيها الناس إني رأيت رؤياً لا أراها إلا بحضور أجلي، رأيت أنّ ديكاً أحمر نقرني نقرتين، فحدّثتها أسماء بنت عُميس فحدّثتني أنه يقتلني رجل من الأعاجم"٤. وفي مسند الإمام أحمد عن جويرية بن قدامة قال: "حججت فأتيت المدينة العام الذي أصيب فيه عمر، قال: فخطب فقال: "إني رأيت كأن ديكاً أحمر نقرني نقرة أو نقرتين". شعبة٥ الشاك قال: فما

стр. 837

لبث إلا جمعه حتى طعن"١. وفي رواية قال: "حججتُ فأتيت المدينةَ العام الذي أصيب فيه عمر قال: فخطب فقال: "إني رأيت كأن ديكاً نقرني نقرة أو نقرتين"، شعبة الشاك / [١٢٦ / ب] فكان من أمره أنه طعن، فأذن للناس عليه، فكان أوّل من دخل عليه أصحاب النبي ﷺ ثم أهل المدينة، ثم أهل الشام، ثم أذن لأهل العراق، فدخلت فيمن دخل قال: وكلما دخل عليه قوم أثنى عليه، وبكوا قال: فلما دخلنا عليه، قال: وقد عصب بطنه بعمامة سوداء والدم يسيل، قال: قلنا: أوصنا، قال: وما سأل الوصية أحد غيرنا، فقال: "عليكم بكتاب الله، فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه". فقلنا: أوصنا، قال: "أوصيكم بالمهاجرين". فذكر باقي الوصية٢.

стр. 838

الباب التسعون: المنامات التي رُئيت له ... الباب التسعون: في ذكر المنامات التي رُئيت له ذكر ابن الجوزي عن عوف بن مالك الأشعجي: "أنه رأى رؤياً زمان أبي بكر الصديق ﵁ فلما قدم قصّها على أبي بكر وعمر يسمع، فقال: "ما هذا؟ "، فلما ولي دعاه فسأله، قال: "أولم تكذب بها؟ "، قال: "لا. ولكن استحييت من أبي بكر، فقصّها عليّ". قال: رأيت كأن عمر أطول الناس وهو يمشي فوقهم، فقلت: أنى هذا؟ فقيل: "إنه لا يخاف في الله لومة لائم، وإنه أمير المؤمنين، وإنه يقتل شهيداً"، قال: "وكيف لي بالشهادة؟ وأنا بين الروم وفارس، أهل الشام، وأهل العراق"، قال: "يمنحها الله لك من حيث شاء"١. وعن عوف بن مالك الأشجعي، قال: "رأيت سبباً٢ تدلى من السماء، وذلك في إمارة أبي بكر ﵁ وأن الناس تطاولوا له، وأن عمر فضلهم بثلاثة أذرع، قلت: وما ذاك؟ قال: "لأنه خليفة من خلفاء الله تعالى في الأرض، وأنه لا يخاف لومة لائم، وأنه يقتل شهيداً، قال: فغدوت على أبي بكر فقصصتها عليه، فقال: "يا غلام انطلق إلى أبي حفص فادعه لي،

стр. 839

فلما جاء قال: يا عوف اقصصها عليه كما رأيتها". فلما أتيت أنه خليفة من خلفاء الله تعالى، قال عمر: "أكل هذا يرى النائم". قال: فقصّها١ عليه فلما ولي عمر أتى الجابية، وإنه ليخطب فدعاني، فأجلسني، فلما فرغ من الخطبة قال: "قصّ علي رؤياك"، فقلت له: ألست قد جبهتني٢ عنها؟! قال: "قد خدعتك أيها الرجل"، فلما قصصتها، قال: "أما الخلافة قد أوتيت ما ترى، وأما أن لا أخاف في الله لومة لائم، فإني أرجو أن يكون قد علم ذلك مني، وأما أن أقتل شهيداً، فأنى لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب، ولقد رأيت مع / [١٢٧ / أ] ذلك كأن ديكاً نقرني وما أمتنع منه بشيء"٣. وعن الأعمش أن أبا بكر الصديق ﵁ استعمل معاذ بن جبل فلما قدم ومعه رقيق وغير ذلك، فقال لأبي بكر: "هذا لكم، وهذا أهدي إلي"، فقال عمر ﵁: "ادفع ذلك أجمع إلى أبي بكر" فأبى أن يدفعه فبات ليلة فرأى في النوم كأنه أشرف على نار عظيمة خاف أن يقع فيها، فجاءه فأخذ بمحجزته٤ حتى أنقذه منها، فأصبح، فأتى أبا بكر، فقصّ عليه القصّة، ودفع جميع ما معه إلى أبي بكر، فقال أبو بكر: "أما إذا فعلت هذا

стр. 840

فخذه١ فقد طيبته". فقال عمر ﵁: "الآن حين طاب لك"٢. وعن سفيان٣ قال: "حين استعمل النبي ﷺ معاذاً على اليمن، فتوفي النبي ﷺ استخلف أبو بكر ﵁ وهو عليها، وكان عمر يومئذٍ على الحجّ، فجاء معاذ إلى مكّة، ومعه رقيق ووُصفاء على حدة، فقال له عمر: "يا أبا عبد الرحمن لمن هؤلاء الوُصفاء؟ "، قال: "لي". قال: "ومن أين لك؟ "، قال: "اهدوا إلي". قال: "أطعني وأرسلهم إلى أبي بكر، فإن طيبهم لك فهم لك". قال: "ما كنت لأطيعك في هذا، شيء أهديَ إليَ أرسل بهم إلى أبي بكر؟ "، فبات ليلته ثم أصبح، فقال: "يابن الخطاب ما أراني إلا مطيعك، إني رأيت الليلة في منامي كأني أجر أو أقاد أو كلمة تُشْبِهُهَا إلى النار، وأنت آخذ بحجزتي، "فانطلق بهم إلى أبي أبكر، فقال: "أنت أحق بهم"، فقال أبو بكر: "هم لك"، فانطلق بهم إلى أهله، فصفّوا خلفه يصلّون، فلما انصرف قال: "لمن تصلّون؟ "، قالوا: "لله ﵎"، قال: "انطلقوا فأنتم له"٤.

стр. 841

وعن أبي موسى الأشعري، قال: "رأيت كأني أخذت جواداً١ كثيراً، فجعلت تضحمل حتى بقيت واحدة، فأخذتها فانتهيت إلى جبل زلقٍ، فإذا رسول الله ﷺ إلى جنبه أبو بكر، وإذا هو يومئ إلى عمر أن تعال، فقلت: "ألا تكتب بها إلى عمر؟ "، فقال: "ما كنتُ لأنعى له نفسه"٢. وعن يحيى بن عبد الرحمن٣ قال: قال العباس بن عبد المطلب: "كنت جاراً لعمر بن الخطاب ﵁ فما رأيت أحداً من الناس كان أفضل من عمر، إن ليله صلاة، ونهاره صيام، وفي حاجات الناس، فلما توفي عمر سألت الله تعالى أن يرينه في النوم فرأيته في النوم مقبلاً متشحاً من سوق المدينة، فسلمت عليه وسلم عليّ، ثم قلت له: كيف أنت؟ قال: " (بخير". قلت له: ما وجدت؟، قال: "الآن حين فرغت من الحساب، ولقد كاد عرشي يهوي لولا أني وجدت ربّاً رحيماً"٤. عن عبد الله بن عباس٥ قال: "كان العباس خليلاً لعمر، فلما أصيب جعل يدعو الله أن يُريه عمر في المنام، قال: فرأيته بعد حول وهو يمسح العرق عن جبينه، قال: ما فعلت؟ قال: "هذا أوان فرغتُ، إن كان عرشي ليُهَدّ

стр. 842

لولا أني وجدت ربّاً رحيماً"١. وعن أبي جَهْضَم٢ قال: "كان العباس ودّاً لعمر ﵁ قال العباس: "كنت أشتهي أن أراه في المنام، فما رأيته إلا عند قرب الحول، فرأيته يمسح العرق عن جيبنه، وهو يقول: "هذا أوان فرغتُ، إن كاد عرشي ليهوي لولا أني لقيته رؤوفاً رحيماً"٣. وعن ابن عمر أنه قال: "ما كان شيء أحبّ إليّ أن أعلمه من أمر عمر، فرأيت في المنام قصراً، فقلت: لِمَن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، "فخرج من القصر عليه ملحفة كأنه قد اغتسل، فقال: "كيف صنعت؟ "، قال: خيراً، كاد عرشي يهوي لولا أني لقيت / [١٢٧/ب] ربّاً غفوراً". فقال: "منذ كم فارقتكم؟ "، فقلت: "منذ اثنتي عشرة سنة"، فقال: "إنما انفلت الآن من الحساب"٤. وروى أبو القاسم الأصفهاني في (سيرة السلف) ، عن العباس بن عبد المطلب قال: "كنت جاراً لعمر، فما رأيت أحداً من الناس كان أفضل من عمر، إن٥ ليله صلاة، وإن نهاره صيام، وفي حاجات الناس، فلما توفي سألت

стр. 843

الله أن يرينه في النوم، فرأيته مقبلاً من سوق المدينة، فسلمت عليه، وسلم عليّ، ثم قلت له: كيف أنت؟، قال: "بخير"، قلت له: ما شأنك؟ قال: "الآن فرغت من الحساب، والله كاد عرشي يهوى، لولا أني وجدت ربّاً رحيماً"١. قال: وفي رواية عبد الله بن عمر قال: "ما كان شيء أحبّ إليّ أن أعلمه من أمر عمر، فريت في المنام قصراً، فقلت: لمن هذا القصر؟، قالوا: "لعمر بن الخطاب"، فخرج من القصر وعليه ملحفة كأنه اغتسل، فقلت: كيف صنعت؟ قال: "خيراً، كاد عرشي يهوي لولا أني لقيت ربّاً غفوراً"٢. وتقدم ما رآه النبي ﷺ له٣. وروى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه من حديث جابر بن عبد الله: أنه كان يحدّث أن رسول الله ﷺ قال: "أُرِيَ الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط٤ برسول الله، وعمر نيط بأبي بكر، وعثمان بعمر". قال جابر فلما قمنا من عند النبي ﷺ قلنا أما الرجل الصالح فرسول الله ﷺ وأما ذكر رسول الله ﷺ نوط بعضهم ببعض، فهو هذا الأمر الذي بعث الله به نبيّه ﷺ "٥.

стр. 844

وقد تقدم حديث أبي بكرة: أن النبي ﷺ كان يعجبه الرؤيا الصالحة، ويسأل عنها، فقال رجل: "يا رسول الله، إني رأيت رؤياً، رأيت كأن ميزاناً من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت بأبي بكر، ثم وُزن أبو بكر وعمر، فوزن أبو بكر عمرَ، ثم وُزن عمر بعثمان، فرجح عمر بعثمان، ثم رفع الميزان"١.

стр. 845

الباب الحادي والتسعون: أولاده وأزواجه ... الباب الحادي والتسعون: في ذكر أولاده وأزواجه من أكابر ولده عبد الله بن عمر الذي قال فيه النبي ﷺ : "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل". قال سالم: "فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلاً"١. وقال النبي ﷺ : "إن عبد الله رجل صالح" ٢. وفي الصحيحين عنه قال: "كنّا عند رسول الله ﷺ فقال: "أخبروني بشجرة تشبهُ، أو كالرجل المسلم، لا يتحاتُّ٣ ورقها، وَلاَ٤ تؤتي أُكُلُها كل حين". قال ابن عمر: "فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما لم يقولا شيئاً، قال رسول الله ﷺ : "هي النخلة". فلما قمنا قلت لعمر: "والله يا أبتاه، لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة، قال: "فما منعك أن تكلم؟ "، قلت: لم أركم تَكَلَّمُونَ، فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئاً، قال عمر: "لأن تكون قلتها أحبّ إليّ من كذا وكذا"٥. وعن محم ّد بن سعد قال: "كان لعمر بن الخطاب ﵁ عبد الله،
следующие страницы →