وعن أبي موسى الأشعري، قال: "رأيت كأني أخذت جواداً١ كثيراً، فجعلت تضحمل حتى بقيت واحدة، فأخذتها فانتهيت إلى جبل زلقٍ، فإذا رسول الله ﷺ إلى جنبه أبو بكر، وإذا هو يومئ إلى عمر أن تعال، فقلت: "ألا تكتب بها إلى عمر؟ "، فقال: "ما كنتُ لأنعى له نفسه"٢.
وعن يحيى بن عبد الرحمن٣ قال: قال العباس بن عبد المطلب: "كنت جاراً لعمر بن الخطاب ﵁ فما رأيت أحداً من الناس كان أفضل من عمر، إن ليله صلاة، ونهاره صيام، وفي حاجات الناس، فلما توفي عمر سألت الله تعالى أن يرينه في النوم فرأيته في النوم مقبلاً متشحاً من سوق المدينة، فسلمت عليه وسلم عليّ، ثم قلت له: كيف أنت؟ قال: " (بخير". قلت له: ما وجدت؟، قال: "الآن حين فرغت من الحساب، ولقد كاد عرشي يهوي لولا أني وجدت ربّاً رحيماً"٤.
عن عبد الله بن عباس٥ قال: "كان العباس خليلاً لعمر، فلما أصيب جعل يدعو الله أن يُريه عمر في المنام، قال: فرأيته بعد حول وهو يمسح العرق عن جبينه، قال: ما فعلت؟ قال: "هذا أوان فرغتُ، إن كان عرشي ليُهَدّ
стр. 842
لولا أني وجدت ربّاً رحيماً"١.
وعن أبي جَهْضَم٢ قال: "كان العباس ودّاً لعمر ﵁ قال العباس: "كنت أشتهي أن أراه في المنام، فما رأيته إلا عند قرب الحول، فرأيته يمسح العرق عن جيبنه، وهو يقول: "هذا أوان فرغتُ، إن كاد عرشي ليهوي لولا أني لقيته رؤوفاً رحيماً"٣.
وعن ابن عمر أنه قال: "ما كان شيء أحبّ إليّ أن أعلمه من أمر عمر، فرأيت في المنام قصراً، فقلت: لِمَن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، "فخرج من القصر عليه ملحفة كأنه قد اغتسل، فقال: "كيف صنعت؟ "، قال: خيراً، كاد عرشي يهوي لولا أني لقيت / [١٢٧/ب] ربّاً غفوراً". فقال: "منذ كم فارقتكم؟ "، فقلت: "منذ اثنتي عشرة سنة"، فقال: "إنما انفلت الآن من الحساب"٤.
وروى أبو القاسم الأصفهاني في (سيرة السلف) ، عن العباس بن عبد المطلب قال: "كنت جاراً لعمر، فما رأيت أحداً من الناس كان أفضل من عمر، إن٥ ليله صلاة، وإن نهاره صيام، وفي حاجات الناس، فلما توفي سألت
стр. 843
الله أن يرينه في النوم، فرأيته مقبلاً من سوق المدينة، فسلمت عليه، وسلم عليّ، ثم قلت له: كيف أنت؟، قال: "بخير"، قلت له: ما شأنك؟ قال: "الآن فرغت من الحساب، والله كاد عرشي يهوى، لولا أني وجدت ربّاً رحيماً"١.
قال: وفي رواية عبد الله بن عمر قال: "ما كان شيء أحبّ إليّ أن أعلمه من أمر عمر، فريت في المنام قصراً، فقلت: لمن هذا القصر؟، قالوا: "لعمر بن الخطاب"، فخرج من القصر وعليه ملحفة كأنه اغتسل، فقلت: كيف صنعت؟ قال: "خيراً، كاد عرشي يهوي لولا أني لقيت ربّاً غفوراً"٢.
وتقدم ما رآه النبي ﷺ له٣.
وروى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه من حديث جابر بن عبد الله: أنه كان يحدّث أن رسول الله ﷺ قال: "أُرِيَ الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط٤ برسول الله، وعمر نيط بأبي بكر، وعثمان بعمر". قال جابر فلما قمنا من عند النبي ﷺ قلنا أما الرجل الصالح فرسول الله ﷺ وأما ذكر رسول الله ﷺ نوط بعضهم ببعض، فهو هذا الأمر الذي بعث الله به نبيّه ﷺ "٥.
стр. 844
وقد تقدم حديث أبي بكرة: أن النبي ﷺ كان يعجبه الرؤيا الصالحة، ويسأل عنها، فقال رجل: "يا رسول الله، إني رأيت رؤياً، رأيت كأن ميزاناً من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت بأبي بكر، ثم وُزن أبو بكر وعمر، فوزن أبو بكر عمرَ، ثم وُزن عمر بعثمان، فرجح عمر بعثمان، ثم رفع الميزان"١.
стр. 845
الباب الحادي والتسعون: أولاده وأزواجه
...
الباب الحادي والتسعون: في ذكر أولاده وأزواجه
من أكابر ولده عبد الله بن عمر الذي قال فيه النبي ﷺ : "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل". قال سالم: "فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلاً"١.
وقال النبي ﷺ : "إن عبد الله رجل صالح" ٢.
وفي الصحيحين عنه قال: "كنّا عند رسول الله ﷺ فقال: "أخبروني بشجرة تشبهُ، أو كالرجل المسلم، لا يتحاتُّ٣ ورقها، وَلاَ٤ تؤتي أُكُلُها كل حين". قال ابن عمر: "فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما لم يقولا شيئاً، قال رسول الله ﷺ : "هي النخلة". فلما قمنا قلت لعمر: "والله يا أبتاه، لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة، قال: "فما منعك أن تكلم؟ "، قلت: لم أركم تَكَلَّمُونَ، فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئاً، قال عمر: "لأن تكون قلتها أحبّ إليّ من كذا وكذا"٥.
وعن محم ّد بن سعد قال: "كان لعمر بن الخطاب ﵁ عبد الله،
стр. 846
وعبد الرحمن، وحفصة، وأمّهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح"١.
وقال أبو عبد الله محمّد بن سلامة٢: "عبد الله وحفصة أمهما زينب"٣.
وفي: (الإخوة والأخوات) لابن السّني٤: "لما مات عاصم بن عمر وجد عليه عبد الله بن عمر وجداً شديداً، وأنشد يقول:
فإن أبك أخواناً وفائض دمعة ... جرين دماً من داخل الجوف متقعاً٥
تجرعتها في عاصم واحتسيتها ... فأعظم منها ما احتسا وتجرّعا
فليت المنايا كن خلَّفن عاصماً ... فعشنا جميعاً أو ذهبن بنا معا٦ /
[١٢٨ / أ] .
روى عن النبي ﷺ ألفي حديث وستّ مئة حديث وثلاثين حديثاً، ذكره أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد٧.
стр. 847
هاجر به أبوه، واستصغره يوم أحد، وشهد الخندق، وبيعة الرضوان، والمشاهد١.
وقال ابن مسعود: "إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر"٢.
وقال جابر: "ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ومال لها إلا ابن عمر"٣.
وقال سعيد بن المسيب: "مات ابن عمر يوم مات، وما في الأرض أحد أحبّ إليّ أن ألقى الله بمثل عمله منه"٤.
وقال الزهري: "لا يعدل برأي ابن عمر فإنه أقام بعد النبي ﷺ ستّين سنة، فلم يخف عليه شيء من أمره، ولا أمر أصحابه"٥.
قال رجاء بن حَيْوة٦: "أتانا نعي ابن عمر، ونحن في مجلس ابن [مُحَيْرِيز] ٧، ٨ فقال: "والله إن كنتُ لأعدُّ بقاء ابن عمر أماناً لأهل
стр. 848
الأرض"١.
ومناقبه كثيرة لا تحصى، ولعلّ لم يكن في الصحابة بعد العشرة مثله ﵁، كان له من الولد: سالم، وحمزة، وعبد الله.
قال أبو نعيم٢ وجماعة٣: "مات ثلاث وسبعين"٤.
قال الواقدي وخليفة٥ وجماعة٦: "مات أربع وسبعين"٧.
قال الذهبي: كان إماماً، مفتياً، واسع العلم، كثير الاتباع، وافر الصلاح، والنسك، كبير القدر، مبين الديانة، عظيم الحرمة، ذكر للخلافة يوم التحكيم وخوطب في ذلك، فقال: "بشرط أن لا تجري فيها، مِحْجَمَة٨ دم". ثم ورَّى عمرو بن العاص / [١٢٨ / ب] الأمر عنه لما رأى أنه لا يوليه شيئاً إن استخلف،
стр. 849
وبقي إلى أن بايع عبد الملك بن مروان، ومحاسنه جمة"١. / [١٢٩ / أ] ٢.
فصل
ومنهم: حفصة وقد تقدم الكلام على فضلها ومناقبها ﵂ -٣.
فصل
ومنهم: عبد الرحمن ذكر ابن الجوزي وأمه زينب٤. ولم أجد له ذكراً في كتب أصحاب الحديث. فكأنه لم يرو شيئاً، والله أعلم.
فصل
ومنهم: عبد الرحمن الأوسط ذكره ابن الجوزي وهو أبو المُجَبر، وأمه لُهيّة أم ولد٥.
وقد ذكر الزبير بن بكار: أن عبد الرحمن الأوسط يكنى أبا شحمه٦.
وقال أبو عبد الله بن سلامة٧: أبو شحمة، واسمه: عبد الرحمن، وكان قد شرب بمصر هو وعقبة بن الحارث، فسكرا وجلدهما عمرو بن العاص،
стр. 850
وسمع عمر بذلك، فكتب إليه ليرسله إليه"١.
فصل
ومنهم: عبد الرحمن الأصغر، ذكره ابن الجوزي وأمه فكيهة أم ولد٢.
ولم أجد له ذكراً في كتب أصحاب الحديث، فإنه لم يرو شيئاً من الحديث.
فصل
ومنهم: عاصم ذكره ابن الجوزي، أمه جميلة بنت عاصم بن أبي الأقلح٣.
وكذلك ذكر أبو عبد الله بن سلامة٤، ٥.
ولد في حياة النبي ﷺ وكان من الحلماء، مات سنة سبعين٦ له في الكتب حديثان٧.
كان بينه وبين رجل خصومة في أرض، فقال له: "لقد هممت بكذا وكذا".
стр. 851
فقال: "ولا أرى الأمر بلغ بك هذا، هي لك". فاستحيا الرجل١.
فصل
ومنهم: عبيد الله، ذكره ابن الجوزي٢.
قتل يوم صفين مع معاوية، أمه كلثوم بنت جَرْوَل بن مالك بن المسيب بن ربيعة٣.
وقال أبو عبد الله محمّد٤ بن سلامة: "عبيد الله أمه مليكة"٥. ولعلها هي أم كلثوم.
قال: "وكان عمر قد جلده في الشراب"٦.
قال: "ويقال: إنه وثب على الهرمزان فقتله، وقتل معه رجلاً نصرانياً يعرف بجُفينة من أهل الحيرة، وكانا اتهما بإغراء أبي لؤلؤة بعمر، وقتل ابنة لأبي لؤلؤة طفلة ووداهم عثمان، وخرج عبيد الله إلى الكوفة، ثم لحق بمعاوية في خلافة عليّ ﵁"٧.
стр. 852
فصل
ومنهم: عياض، ذكره ابن الجوزي١.
وأمه عاتكة بنت زيد بن عمرو٢، لم أره في كتب أصحاب الحديث، فكأنه لم يرو شيئاً.
فصل
ومنهم: فاطمة. ذكرها ابن الجوزي٣.
وأمها: أم حكيم بنت الحارث بن هشام٤.
وذكر أبو عبد الله ابن سلامة: أن أمها أم كلثوم بنت عليّ٥. وليس كذلك، ولم أرها في كتب أصحاب الحديث.
فصل
ومنهم: زيد الأصغر. ذكره ابن الجوزي٦.
وأمه: أم كلثوم بنت جَرْوَل، ولعله مات صغيراً، أو لم يبلغ أن يذكر، فإنه قلّ من ذكره٧.
стр. 853
فصل
ومنهم: رقية.
أمّها: أم كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب. وأمّها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم١. / [١٢٩ / ب] .
فصل
ومنهم: زينب. ذكرها ابن الجوزي٢.
وهي أصغر ولده. وأمّها فكيهة أم ولد٣، لم أرها في كتب الحديث - أيضاً - فكأنها لم ترو شيئاً.
فصل
ومنهم: زيد الأكبر٤ لا بقية له ذكر ابن الجوزي٥.
وأمّه: أم كلثوم بنت عليّ، وكذلك أبو عبد الله بن سلامة٦٧.
وذكر ابن قتيبة٨: أن زيداً وأمه ماتا في يوم واحد، وأنه رمي بحجر
стр. 854
فمات، وصلى عليهما عبد الله بن عمر - رضي الله عنهمأجمعين١.
قال أبو عبد الله محمّد بن سلام: "ويقال إنه كان لعمر ولد اسمه: مُجَبَّر، فلعله أبو المُجَبَّر عبد الرحمن، ولعله غيره"٢
فصل
من زوجاته: زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جمح، أمّ عبد الله، وعبد الرحمن الأكبر، وحفصة، ذكرها ابن الجوزي وغيره، لم أر لها ذكراً في كتب المحدّثين٣.
فصل
ومنهن: عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل. ذكرها ابن الجوزي. وهي أمّ عياض٤.
وفي الموطّأ: عن يحيى بن سعيد: أن عاتكة ابنة زيد بن عمرو بن نُفَيْلٍ امرأة
стр. 855
عُمَر بن الخطاب كانت تُقَبِّلُ رأسَ عُمَر وهو صائم، فلا ينْهاها١.
فصل
ومنهن: فُكيهة، وكانت أم ولد له. ذكرها ابن الجوزي. وهي أم زينب، وعبد الرحمن الأصغر٢، لم أرَ لها ذكراً في الكتب الستة، فكأنها لم ترو شيئاً.
فصل
ومنهن: أم حكيم بنت الحارث بن هشام، ذكرها ابن الجوزي. وهي أم فاطمة٣. / [١٣٠ / أ] .
فصل
ومنهن: لُهَيَّة أمّ ولدٍ له، ذكرها ابن الجوزي. وهي أمّ عبد الرحمن الأوسط٤.
فصل
ومنهن: أم كلثوم بنت جَرْوَل٥ بن مالك بن المسيب بن ربيعة بن اصْرَم.
стр. 856
ذكرها ابن الجوزي. وهي أم عبيد الله، زيد الأصغر١. وكان الإسلام فرق بين عمر وبين ابنة جرول٢.
فصل
ومنهن: جميلة بنت عاصم بن أبي الأقْلَح، ذكرها ابن الجوزي. وهي أم عاصم٣.
وعن بسر بن عبيد الله٤ قال: "كانت تحت عمر امرأة تسمى: العاصية، فسماها رسول الله ﷺ جميلة، وكان يحبّها فكان إذا خرج إلى الصلاة مشت معه من فراشها إلى الباب فإذا أراد الخروج قبلته ثم مضى ورجعت إلى فراشها"٥.
стр. 857
فصل
ومنهن: أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب، وأمّها فاطمة بنت رسول الله ﷺ . ذكرها ابن الجوزي، وغيره. وهي أمّ رقيّة وزيد الأكبر١ الذي لا بقية له٢.
عن الزبير بن بكار قال: "خطب عمر ﵁ أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب فقال له عليّ: "إنها صغيرة"، فقال له عمر: "زوجنيها يا أبا الحسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصد أحد". فقال له عليّ: "أنا أبعثها إليك فإن رضيتها زوجتكها". فبعثها إليه ببرد، وقال لها: "قولي له هذا البرد الذي قلت لك". فقالت ذلك له، فقال: "قولي له قد رضيته رضي الله عنك". ووضع يده على ساقها فكشفها، فقالت له: "أتفعل هذا لولا أنك أمير المؤمنين لكسرتُ أنفك"، ثم خرجت، حتى جاءت أباها فأخبرته الخبر، وقالت: بعثتني إلى شيخ سوءٍ، فقال: "مهلاً، يا بُنَيَّة، فإنه زوجك". فجاء عمر بن الخطاب إلى مجلس المهاجرين في الروضة، وكان يجلس فيه المهاجرون الأوّلون، فجلس إليهم، فقال لهم: "رفِّؤوني، رفِّؤوني"٣، فقالوا: "بماذا
стр. 858
يا أمير المؤمنين؟ "، قال: "تزوجت أم كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل سبب ونسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري". وكان لي به السبب والنسب، فأردت أن أجمع إليه الصهر، فرفؤوه الصهر، فولدت له زيداً ورقية"١.
وعن محمّد بن عمر٢ وغيره قالوا: "لما خطب عمر الخطاب إلى عليّ ﵁ أم كلثوم، قال: "يا أمير المؤمنين إنها صبية"، قال: "إنك والله ما بك ذلك، ولكن قد علمنا ما بك"، فأمر بها عليّ فصنعت، ثم أمر ببرد فطواه ثم قال لها: "انطلقي بهذا٣ إلى أمير المؤمنين، فقولي: "أرسلني أبي يقرؤك السلام، ويقول: "إن رضيت البُرد فأمسكه، وإن سخطته فردّه"، فلما أتت عمر، قال: "بارك الله فيكِ وفي أبيك قد رضينا"، قال: "فرجعت إلى أبيها، فقالت: "ما نشر/ [١٣٠/ب] البرد، ولا نظر إلا إليَّ"، فزوجها إياه"٤.
وفي "أحاديث"، أحمد بن مالك القطيعي٥ عن المستظل بن
стр. 859
حصين١ أن عمر بن الخطّاب خطب إلى عليّ بن أبي طالب أم كلثوم فاعتل٢ عليه بصغرها قال: "إني لم أرد الباه، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي، وكل ولد آدم فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم" ٣.
وقال أبو عبد الله محمّد بن سلامة٤ في كتاب (المعارف) : "تزوج أم كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب، وأصدقها أربعين ألف درهم. وولدت له فاطمة وزيداً وماتت عنده"٥.
وقال ابن قتيبة: "بقيت في نكاحه إلى أن قتل فتزوجها محمّد بن جعفر بن أبي طالب٦ ﵁"٧.
стр. 860
فصل
ومهن: قريبة بنت أبي أمية١.
في "صحيح البخاري" قال عطاء٢ عن ابن عباس: كانت قَرِيبَةُ بنتُ أبي أُمِيَّة عند عمر بن الخطّاب، فطلقها فتزوجها معاوية بن أبي سفيان"٣.
وفيه قال الزهري: "وبلغنا أنه لما أنزل الله: أن يردّوا إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم، وحكم على المسلمين أن لا يمسكوا بِعِصَمِ الكَوَافِر، أن عمر طلق امرأتين: قريبة بنت أبي أمية، وابنة جرول الخزاعي، فتزوج قريبة معاوية، وتزوج الأخرى أبو جهم"٤، ٥.
فصل
من ولد ولده سالم بن عبد الله أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله العدوي، أحد الأئمة الفقهاء بالمدينة، كان عبد الله بن عمر أشبه ولد عمر به وكان
стр. 861
سالم أشبه ولد عبد الله به، كان يلبس الصوف، وكان يعالج العمل بيديه، كان فقهاء المدينة سبعة كان سالم أجلهم، كان يلبس الثوب بدرهمين١.
قال ميمون بن مهران: "دخلت على ابن عمر، فقومت كل شيء في بيته فما وجدته يساوي مائة درهم، ودخلت بعده على سالم فوجدته على حاله"٢.
وكان ابن عمر يقبل سالماً، ويقول: "شيخٌ يُقبِّل شيخاً"٣.
وكان يلام٤ في حبه، وكان يقول:
يلومُونَنِي في سَالمٍ وأَلومُهُم ... وجِلْدَة بين العين والأنف سالم٥
وأرفع الأسانيد على الصحيح سالم عن أبيه.
مات سنة ستّ ومئة٦.
قال بعضهم: في ذي القعدة٧.
وقال آخرون: في ذي الحجة٨.
стр. 862
وقال خليفة: "سنة سبع"١. والأوّل أصحّ.
وأخباره تطول وليس هذا موضعها.
ومنهم: عبد الله بن عبد الله بن عمر أبو عبد الرحمن٢.
روى عن أبيه وجماعة٣.
ومنهم: حمزة بن عبد الله أبو عمارة العدوي، عن أبيه وجماعة. وكان أحد فقهاء المدينة٤.
ومنهم: بلال بن عبد الله. روى عن أبيه وجماعة٥.
ومنهم: زيد بن عبد الله. روى عن أبيه وجماعة٦.
ومنهم: عبيد الله بن عبد الله أبو بكر العَدَويّ، عن أبيه وجماعة. وكان من الأعيان. وتوفي قبل سالم بقليل٧.
ومنهم: عمر بن عبد الله. روى عن أبيه وجماعة٨.
стр. 863
ومنهم: حفص بن عاصم. روى عن أبيه وجماعة١.
ومنهم: عبيد الله بن عاصم. عن أبيه وجماعة٢. ﵃ أجمعين.
فصل
عن ابن عمر، قال: "كان عمر ﵁ إذا نهى الناس عن شيء دخل على أهله، وقال: "إني قد نهيت الناس عن كذا وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم كما ينظر الطير إلى اللحم، فإن وقعتهم وقعوا، وإن هبتم هابوا، وإني والله لا أُوتَى برجل وقع فيما نهيت الناس عنه إلاّ أضعفت له العذاب، لمكانه مني، فمن شاء منكم أن يتقدم، ومن شاء منكم فليتأخر"٣. / [١٣١ / أ] .
стр. 864
الباب الثاني والتسعون: ضربه لولده على شرب الخمر
...
الباب الثاني والتسعون: في ذكر ضربه لولده على شرب الخمر
عن أسامة [بن زيد] ١ بن أسلم عن أبيه عن جده قال: "سمعت عمرو بن العاص يوماً٢ ذكر عمر ﵁ فترَحَّم عليه، ثم قال: "ما رأيتُ أحداً بعد نبيّ الله وأبي بكر أخوفَ لله من عمر، لا يبالي على من وقع الحقّ على ولدٍ أو والدٍ، ثم قال: والله إني لفي منزلي ضحى بمصرَ إذ أتاني آتٍ فقال: "قدِمَ عبد الله وعبد الرحمن٣ ابنا عمر غازيين "فقلت للذي أخبرني: أين نزلا؟ قال: "في موضع كذا وكذا"، - لأقصى مصر - وقد كتبَ إلي عمر إياك أن يقدم عليك أحد من أهل بيتي، فتحبوه بأمرٍ لا تصنعُه لغيره، فأفعلُ بكَ ما أنتَ أهلُه، وأنا لا أستطيعُ أن أهديَ لهما، ولا آتيَهما في منْزلهما للخوف من أبيهم، فوالله إني لعلى ما أنا عليه، إلى أن قال قائل: "هذا عبد الرحمن بن عمر, وأبو سِرْوَعَة٤ على الباب يستأذنان"، فقلت: يدخلان، فدخلا وهما منكسران، فقالا: "أقم علينا حدّ الله، فإنا قد أصبنا البارحة شراباً فسكرنا". قال: "فزبرتُهما٥ وطردتهما، فقال عبد الرحمن: "إن لم تفعل أخبرتُ أبي إذا قدمت". قال: فحضرني رأي، وعلمتُ أني إن لم أُقِم عليهما الحدّ غضب عليَّ عمر في ذلك، وعزلني، وخالفَه ما صعنتُ، فنحن على ما نحن عليه إذ
стр. 865
دخل عبد الله بن عمر، فقمت إليه ورحبت به، وأردت أن أجلسه في صدر مجلسي فأبى عليّ، وقال: "أبي نهاني أن أدخل عليك إلا أن أجد من ذلك بدّاً، إن أخي لا يحلق على رؤوس الناس أبداً، فأما الضرب فاصنع ما بدا لك". - قال: وكانوا يحلقون مع الحدّ - قال: فأخرجتهما إلى صحن الدار فضربتهما الحدّ، ودخل ابن عمر بأخيه إلى بيتٍ من الدار فحلق رأسه ورأس أبي سروعة، فوالله ما كتبتُ إلى عمر بحرف، مما كان، حتى إذا تحنيتُ كتابه إذا هو نظم فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي، عجبت لك يا ابن العاصي ولجرأتك عليّ وخلاف عهدي، أما إني قد خالفتُ فيك أصحاب بدر ممن هو خيرٌ منك واخترتك١؛ لجرأتك عني، وإنفاذ عهدي، وأراك تلوثت بما تلوثت، فما أراني إلا عازلك، فمسيء٢ عزلك، تضرب عبد الرحمن في بيتك وتحلق رأسه في بيتك، وقد عرفت أن هذا يخالفني، إنما عبد الرحمن رجلٌ من رعيتك تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين، ولكن قلت: هو ولد أمير المؤمنين، وقد عرفتَ أن لا هوادة لأحدٍ من الناس عندي في حقٍّ يجب لله عليه، فإذا جاءك كتابي هذا فابعث به في عباءةٍ على قتبٍ حتى يعرف سوءَ ما صنع". فبعثتُ به كما قال أبوه، وأقرأت ابن عمر كتاب أبيه، وكتبتُ إلى عمر كتاباً أَعْتَذر فيه، وأُخبره أني ضربته في صحن داري، وبالله الذي لا يُحلَف بأعظم منه إني أقيم الحدّ في صحن داري على الذمي والمسلم، وبعثت بالكتاب مع عبد الله بن عمر". /
стр. 866
[١٣١ / ب] .
قال أسلم: فقدم بعبد الرحمن على أبيه، فدخل عليه وعليه عباءةٌ ولا يستطيع المشي من مركبِهِ، فقال: " [يا] ١ عبد الرحمن فعلتَ وفعلتَ السياطُ". وكلمه عبد الرحمن بن عوف وقال: "يا أمير المؤمنين، قد أقمتم عليه الحدّ مرّةً"، فلم يلتفت إلى هذا عمر وزبَرَه، فجعل عبد الرحمن يصيح: "أنا مريضٌ وأنت قاتلي"، فضربه وحبَسَه، ثم مرِضَ فمات"٢
وعن عبد الله بن عمر قال: "شرب عبد الرحمن بن عمر، وشرب معه أبو سِرْوَعَة عقبة بن الحارث، ونحن بمصر في خلافة عمر ﵁ فسكرا، فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر، فقالا: "طهِّرْنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه". قال عبد الله بن عمر: "ولم أشعر أنهما قد أتيا عمرو بن العاص، فذكر لي أخي أنه قد سكر، فقلت: أدخل الدار أطهرك، فآذنني أنه قد حدّث الأمير، قال عبد الله بن عمر، فقلت: والله لا تحلق اليوم على رؤوس الناس، أدخل٣ أحلقك وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحدّ - فدخل معي الدار - قال عبد الله: "فحلقت أخي بيدي، ثم جلدهم عمرو بن العاص، فسمع عمر بن الخطاب ﵁ فكتب إلى عمرو: "أن ابعث إليّ بعبد الرحمن بن عمر على قتَبٍ"، ففعل ذلك عمرو، فلما قدم عبد الرحمن
стр. 867
على عمر جلده وعاقبه من أجل مكانه منه، ثم أرسله فلبث شهراً صحيحاً ثم أصابه قدره، فيحسب عامة الناس أنه مات من جلد عمر، ولم يمت من جلد عمر"١.
قال ابن الجوزي: "ينبغي أن لا نظن بِعَبْدِ الرحمن بن عمر أنه شرب الخمر، وإنما شرب النبيذ متأولاً، يظن أن ما شرب منه لا يسكر، وكذلك أبو سروعة، وأبو سروعة من أهل بدر٢، فلما خرج بهما الأمر إلى السكر طلبا التطهير بالحدّ، وقد كان يكفيهما مجرد الندم على التفريط، غير أنهما غضبا لله سبحانه على أنفسهما المفرطة، فأسلمهما إلى إقامة الحدّ، وأما كون عمر أعاد الحدّ على ولده فليس ذلك حدّاً، وإنما ضربه غضباً وتأديباً، وإلاّ فالحدّ لا يكرر، قال: وقد أخذ هذا الحديث قوم من القصاص فأبدلوا فيه، وأعادوا، فتارة يجعلون هذا الولد مضروباً على شرب الخمر، وتارة على الزنا،
стр. 868
ويذكرون كلاماً مرقّقاً١ ليبكي العوام٢، لا يجوز أن يصدر عن مثل عمر.
وقال: وقد ذكرت الحديث بطرقه في كتاب "الموضوعات٣، ونزهت هذا الكتاب عنه"٤.
وعن ابن عمر قال: "بلغ عمر أن ابناً له ستر حيطانه، فقال: "والله لئن كان كذلك٥ لأحرقنَّ بيته"٦.
وقال أبو عبد الله بن سلامة٧ في كتابه: (عيون المعارف) : "أبو شحمة٨ عبد الرحمن، وكان قد شرب بمصر، هو ورجل يعرف بعقبة بن الحارث فسكرا، وجلدهما٩ عمرو بن العاص، وسمع عمر بذلك، فكتب إلى عمرو بن العاص: أن ابعث إليّ عبد الرحمن على قتَبٍ، ففعل، فلما قدم عليه جلده، وعاقبه لمكانه منه، ومات بعد شهر، فيحسب عامة الناس أنه مات من جلده، ولم يمت من ذلك". وروى هذا يحيى بن معين بإسناده عن عبد الله بن عمر"١٠.
قال: ويقال: إنه قال له وهو يحدّه: "قتلتني يا أبتاه"، فقال: "يا بني إذا
стр. 869
لقيت ربّك، فأعلمه أنه أباك يقيم الحدود"١. / [١٣٢ / أ] .
وفي صحيح البخاري، وقال عمر ﵁: "وجدت من عبيد الله ريحَ شرب، وأنا سائلٌ عنه، فإن كان يُسكرُ جَلَدْتُهُ"٢.
فصول
الأوّل
إذا أقيم الحدّ مرّة فإن كان من أقامه ليس له إقامة الحدود لم يسقط، وللإمام إقامته مرة أخرى، وإن تلف المحدود في ضرب ما ليس له إقامته ضمنه، وإن كان من أقامه في المرّة الأولى له إقامة الحدود، فليس لغيره إقامته مرّة أخرى. وإن كان من أقامه هو من تحت يده أو دونه. وأما قصّة عمر فإنه ولده، وله التصرف فيه بما أراد وذلك على وجه التأديب لا على وجه الحدّ.
الفصل الثّاني
هل يحدّ بمجرد الريح في السّكر من غير بينة، أو مشاهدته على سكره؟
على روايتين عن الإمام أحمد:
إحداهما: يُحَدُّ٣.
стр. 870
والثّانية: لا يُحَدُّ بمجرد الريح من غير بينة١. والله أعلم.
الفصل الثّالث
لا يجب في الحدّ إلا الضرب فقط، ولا يجب حلق ولا غيره. وأما ما ذكر من الحلق فإنه ترك، ولم يعمل به أحدٌ بعد ذلك٢.
الفصل الرّابع
قولهم: إن عبد الرحمن إنما شرب النبيذ متأولاً، يظن أن ما شرب منه لا يسكر لو كان كذلك لم يجب عليه الحدّ، فإن الحدّ لا يجب إلاّ على من شرب الخمر مختاراً عالماً أنه خمر وأن كثيره يسكر، فإن شربه مكرهاً أو ناسياً، أو لا يعلم أنه يسكر فلا حدّ عليه. فلو شربه على هذا الوجه لم يجب عليه الحدّ٣.
الفصل الخامس
كلّ ما أسكر كثيره فقليله حرام من أي شيء كان، من عنب، أو تمر، أو شعير أو عسل ونحو ذلك ويسمى خمراً، ولا يحلّ شربه مطلقاً، لا للذّة، ولا لتداوي، ولا لعطش، ولا غيره، إلا أن يضطرّ إليه لدفع لقمة غصَّ بها فيجوز، فإن وجده ووجد ماءَ الغير، فالماء مقدم عليه، وإن
стр. 871
وجد بولاً فإن كان بول حيوان مأكول اللحم فهو مقدم١، وإلاّ فخلاف هل يقدم الخمر أم البول؟ ٢. والله أعلم.
стр. 872
الباب الثالث والتسعون: ثناء الناس عليه
...
الباب الثالث والتسعون: في ذكر ثناء الناس عليه
في صحيح البخاري عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: "سألني ابن عمر عن بعض شأنه" - يعني: [عمر] ١ - فأخبرته. فقال: "ما رأيت أحداً قطّ بعد رسول الله ﷺ من حين قبض كان أجدّ وأجودَ، حتى انتهى، من عمر بن الخطّاب"٢.
وسبق أنه قيل لأبي بكر عند عهده إلى عمر: "ماذا تقول لربك وقد ولّيتَ علينا عمر؟ "، فقال: "أقول ولّيت عليهم خير أهلك"٣. / [١٣٢ / ب] .
وقالوا: "ما ندري أنت الخليفة أم عمر؟ "، قال: "بل هو لو كان قَبِلَ"، ونحو ذلك مما تقدم٤.
وعن ابن سيرين قال: "كتب عمر إلى أبي موسى: إذا جاءك كتابي، فأعطِ الناس أعطياتهم، واحمل إليّ ما بقي مع زياد"٥. ففعل. فلما كان عثمان كتب إلى أبي موسى بمثل ذلك، ففعل، فجاء زياد بما معه، فوضعه بين يدي عثمان، فجاء ابن عثمان فأخذ شيئاً نرى أنه من فضة فمضى بها، فبكى زياد، فقال عثمان: "ما يبكيك؟ "، قال: "أتيت٦ أمير المؤمنين بمثل ما أتيك به، فجاء ابن له فأخذ درهماً، فأمر به فانتزع منه، حتى أبكى الغلام٧،
стр. 873
وإن ابنك هذا جاء فأخذ هذه، فلم أرَ أحداً قال له شيئاً، فقال له عثمان: "إن عمر كان يمنع أهله١ وأقرباءه ابتغاء وجه الله تعالى، وإني أعطي أهلي وأقربائي ابتغاء وجه الله تعالى، ولن تلقى مثل عمر، ولن تلقى مثل عمر، ولن تلقى مثل عمر"٢.
وعن إسماعيل بن أبي خالد قال: قيل لعثمان ﵁: "ألا تكون مثل عمر؟ "، قال: "لا أستطيع أن أكون مثل لقمان الحكيم"٣.
روي عن سعيد بن زيد أنه بكى٤ عند موت عمر، فقيل له: "ما يبكيك؟ "، فقال: "على الإسلام، إن موت عمر ثَلَمَ الإسلامَ لا ترتق إلى يوم٥ القيامة"٦.
وعن زيد بن وهب قال: "أتينا عبد الله بن مسعود، فذكر عمر، فبكى حتى ابتلّ الحصى من دموعه٧، وقال: "إن عمر كان حصناً حصيناً للإسلام يدخلون فيه ولا يخرجون منه، فلما مات عمر انْثَلَم الحصن٨ فالناس يخرجون من الإسلام"٩.
стр. 874
وعن أبي وائل قال: "قدم علينا عبد الله بن مسعود فنعى إلينا عمر، فلم أرَ يوماًكان أكثر باكياًولاحزيناً منه، ثم قال: "والله لو أعْلَم عمركان١ يُحِبُّ كلباً لأحببته، والله إني لأحسب العِضَاة قد وجدت فقد عمر"٢.
وعنه قال: قال عبد الله مسعود ﵁: "والله ما أحسب شيئاً إلا وقد دخل عليه فَقْدُ عمر حتى العِضَاة، ولو علمت أن كلباً يحب عمر لكان من أحب الكلاب إليّ"٣.
وعن أبي وائل عن عبد الله قال: "ما رأيت عمر قطّ إلاّ وكأن بين عينيه ملكاً يسدّده"٤.
وعنه قال: قال عبد الله: "لو أن علم عمر بن الخطّاب وضع في كفّة الميزان، ووضع علم الأرض في كفّة لرجح علم عمر"٥.
стр. 875
وعن إبراهيم١ عن عبد الله أنه قال: "إني لأحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم"٢.
وعن ابن وهب قال: قال عبد الله: "اقرأ كما أقرأك٣ عمر، إن عمر كان أعلمنا بكتاب الله٤، وأفقهنا في دين الله"٥.
وعن زرّ قال: "كان عبد الله يخطب - وهو ابن مسعود - يقول: "إني لأحسب عمر بين عينيه ملك يسدّده ويقومه، وإني لأحسب الشيطان يفرق من عمر أن يحدث حدثاً فيرده"٦.
وعن ابن مسعود قال: "كان إسلام عمر فتحاً وكانت هجرته نصراً، وكانت إمارته رحمة"٧.
стр. 876
وعن أنس بن مالك قال: قال أبو طلحة الأنصاري: "والله ما من أهل بيت من المسلمين إلا وقد دخل عليهم في موت عمر نقص في دينهم وفي دنياهم"١.
وقال حذيفة: "إنما كان مثل الإسلام أيام عمر مثل أمر مقبل لم يزل في إقبال، فلما قتل أدبر فلم يزل في إدبار"٢.
عن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: "بينما عمرو بن العاص يوماً يسير أمام ركبه، هو يحدّث نفسه، إذ قال: "لله درّ ابن حنتمة٣ / [١٣٣ / أ] ، أي امرئ كان "يعني بذلك عمر بن الخطّاب ﵁"٤.
وعن عزرة بن قيس البجلي٥ قال: "خطبنا خالد بن الوليد فقال: "إن عمر بعثني إلى الشام، وهو لهم مهم، فلما ألقى الشام نوايبه، وصار سمناً وعسلاً أراد أن يؤثر به غيري، ويبعثني إلى الهند، فقال رجل إلى جانبه: "اصبر، اصبر أيها الأمير، فإن الفتن قد ظهرت". فقال خالد: "وابن الخطاب حيّ! إنما
стр. 877
ذلك بعد"١.
وعن عبد الله بن سارية٢ قال: "جاء عبد الله بن سلام٣ بعدما صُلِّي على عمر ﵁ فقال: إن كنتم سبقتموني بالصلاة عليه، فلن تسبقوني بالثناء عليه، ثم قام، فقال: نِعمَ أخو الإسلام كنتَ يا عمر جواداً بالحقّ، بخيلاً بالباطل، ترضى من الرضى، وتسخط من السخط، لم تكن مداحاً ولا معياباً، طيب العَرْف٤، عفيف الطرف"٥.
وعن طارق بن شهاب قال: "قالت أم أيمن يوم أصيب عمر ﵁: "اليوم وهى الإسلام"٦.
وعن [عمر بن] ٧ سليمان بن أبي حَثْمَة٨ عن أبيه٩ قال: قالت الشفاء
стр. 878
بنت عبد الله، ورأت فتياناً يقصدون١ في المشي، ويتكلمون رويداً فقالت: "ما هؤلاء؟ "، قالوا: "نُسَّاكٌ"، قالت: "كان والله عمر إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو الناسك حقّاً"٢.
وعن [ابن] ٣ أبي حازم٤ عن أبيه، قال: "سئل عليّ بن الحسين عن أبي بكر وعمر ﵄ ومنزلتهما من رسول الله ﷺ ، فقال: "كمنزلتهما اليوم، وهما ضجيعاه"٥.
وقال عبد الرحمن بن غَنْم يوم مات - رحمة الله عليه -: "اليوم أصبح الإسلام مولياً ما من رجُلٍ بأرض فلاة يطلُبُهُ العدوّ فأتاه آتٍ، فقال: خذ حذرك، بأشد فراراً من الإسلام اليوم"٦.
وعن عبد الله بن إدريس٧ قال: "سمعت أشعث٨ يقول: "إذا اختلف
стр. 879
الناس في شيء فانظر كيف صنع عمر، فإن عمر لم يكن يصنع شيئاً حتى يشاور، قال: فذكرت ذلك لابن سيرين، فقال: "إذا رأيت الرجل يخبرك أنه أعلم من عمر فاحذره"١.
وعن صالح بن حيّ٢ قال: الشعبي: "من سرّه أن يأخذ بالوثيقة من القضاء فليأخذ بقضاء عمر فإنه كان يستشير"٣.
وعن الشعبي قال: سمعت قبيصة بن جابر يقول: "صحبت عمر بن الخطّاب ﵁ فما رأيت أقرأ لكتاب الله ولا أفقه في دين الله، ولا أحسن مدارسة منه"٤.
وعن قرة بن خالد٥ عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال: "إذا أردتم أن يطيب المجلس فأفيضوا في ذكر عمر"٦.
وعنه أنه قال: (أيّ أهل بيت لم يجدوا فقده فهم أهل بيت سوء"٧.
стр. 880
وعن واصل بن الأحدب١ عن مجاهد قال: "كنا نتحدث أن الشياطين مصفدة في زمن عمر، فلما قتل بثت في الأرض"٢.
وعن سعد بن أبي صدقة٣ عن محمّد بن سيرين قال: "لم٤ يكن أحد بعد / [١٣٣ / ب] رسول الله ﷺ أهيب لما لا يعلم من أبي بكر، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعرف من عمر"٥.
وعن قيس بن مسلم٦ عن طارق بن شهاب، قال: "كنا نتحدث أن عمر بن الخطّاب ﵁ ينطق على لسان ملك٧"٨.
وعن حماد بن زيد عن أيوب٩ قال: "إذا بلغك اختلاف عن النبي ﷺ فوجدت في ذلك الاختلاف١٠ أبا بكر وعمر ﵄ فشدّ