وعن أبي الأسود١ قال: "أتيت المدينة، وقد وقع بها مرض، وهم يموتون موتاً ذريعاً، فجلست إلى عمر رضي الله غنه فمرت جنازة فأُثني خيراً، فقال عمر: "وجبت"، ثم مُرَّ بأُخرى فأثني خيراً، فقال: "وجبت"، ثم مُرَّ بالثالثة فأُثني شرّاً، فقال: "وجبت"، فقلت: وما "وجبت"، يا أمير المؤمينين؟ قال: قلت كما قال النبي ﷺ : "أيما مسلم شهد له أربعةٌ بخير أدخله الله الجنة". قلنا: وثلاثة قال: "وثلاثة"، قلت: أو قال: قلنا: واثنان، قال: "واثنان". ثم لم نسأله عن الواحد"٢.
وروى أبو العبا س الطوسي٣ عن أنس بن مالك: أنه سمع عمر بن الخطّاب ﵁ سلم عليه رجل فردّ ﵇، ثم قال له عمر: "كيف أنت؟ "، فقال: "أحمد الله"، فقال عمر: "ذاك الذي أردت"٤.
وفي "مسند الرُّوياني" عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يتعاهد الأنصار، ويأتيهم ويسأل عنهم، فبلغه عن امرأة منهم مات ابنها فجزعت عليه جزعاً شديداً، فأتاها يعزّيها فأمرها بتقوى الله والصبر، فقالت: "يا رسول الله، إني امرأة رَقوب، لا أَلِدُ، ولم يكن لي غيره". قال: / [١٤٥ / ب] "الرَّقُوب: التي٥ يبقى ولدها٦ ثم قال: "ما أعلم امرءً مسلماً ولا
стр. 947
مسلمة يموت بينهما ثلاثة أولاد إلاّ أدخلهما الله بهنّ الجنة"، قال عمر بن الخطّاب: "واثنان"، قال: "واثنان" ١.
وفيه عن ابن عباس قال "جاء رجل إلى عمر يسأله فجعل ينظر إلى رأسه مرة وإلى رجليه مرة، هل يرى عليه من البؤس شيئاً، فقال له عمر: "كم مالك؟ "، قال: "أربعون من الإبل"، قال ابن عباس فقلت: "صدق الله ورسوله: "لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب، ويتوب الله على من تاب" ٢. فقال عمر: "ما هذا؟ "، فقلت: هكذا أقرأنيها أبي بن كعب، فقال عمر: "قم بنا إليه"، فقام إليه، فقال: "ما يقول هذا؟ "٣، فقال أبي: "هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ "، فقال عمر: "نكتبها أو نثبتها؟ "، قال: "نعم. فاكتبها أو اثبتها"٤.
وفيه عن سلمة بن عمرو بن الأكوع٥ قال: "بعث رسول الله ﷺ إلى أبي بكر الصديق برايته إلى بعض حصون خيبر، فقاتل فرجع ولم يكن فتح،
стр. 948
وقد جُهِدَ، ثم بعث الغد عمر بن الخطاب فقاتل، ثم رجع ولم يكن فتح، وقد جُهِدَ، فقال رسول الله ﷺ : "لأعطين الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، يفتح الله على يده، ليس بفرار". قال سلمة: فدعا رسول الله عليّاً رضي الله غنه وهو أرمد فتفل في عينيه، ثم قال: "خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك"، قال يقول سلمة: فخرج والله بها يهرول هرولة وإنا لخلفه نبتع أثره حتى ركز رأيته في رَضْم١ من حجارة تحت الحصن، فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن، قال: "من أنت؟ "، قال: "أنا عليّ بن أبي طالب"، قال: فقال اليهودي: "غلبتم وما أنزل الله على موسى ﵇". أو كما قال، قال: فما رجع حتى فتح الله على يديه رضي الله غنه"٢.
وفيه عن الوليد٣: أن رجلاً من بني سليم كبير السن كان ممنأدرك أبا ذرّ بالربذة٤ بيناهو قاعد يوماً في ذلك المجلس، وأبو ذر في المجلس، إذ ذكر
стр. 949
عثمان بن عفان، فقال السلمي: "فأنا أظن في نفس أبي ذر على عثمان معتبه لإنزاله إياه بالرَّبَذَة١، فلما ذكر له عثمان عرض له بعض أهل العلم بذلك، وهو يظن أن في نفسه عليه معتبة، فلما ذكره قال: "لا تقل / [١٤٦ / أ] في عثمان إلاّ خيراً فإني أشهد لقد رأيت منه نظراً وشهدت منه مشهداً لا أنساه حتى أموت، كنت رجلاً ألتمس خلوات النبي ﷺ لأسمع منه أو لآخذ منه، قال: فهجّرت٢ يوماً من الأيام، فإذا النبي ﷺ قد خرج من بيته، فسألت عنه الخادم فأخبرني أنه في بيتٍ، فأتيته فهو جالس ليس عند أحد من الناس، وكان حينئذٍ أرى أنه في وحي، فسلمت عليه فردّ السلام، وقال لي: "ما جاء بك؟ "، فقلت: الله ورسوله. فأمرني أن أجلس فجلست إلى جنبه لأسأله عن شيء ولا يذكره لي فمكثت غير كبير ثم جاء أبو بكر مسرعاً فسلم عليه فردّ ﵇، قال: "ما جاء بك؟ "، قال: "جاء بيَ الله ورسوله"، فأشار إليه أن اجلس، إلى ربوة مقابل النبي ﷺ الطريق بينه وبينها حتى إذا استوى جالساً أشار بيده فجلس إلى جنبي عن يميني، ثم جاء عمر ففعل مثل ذلك، وقال له رسول الله ﷺ مثل ذلك، وجلس إلى جنب أبي بكر على تلك الربوة، ثم جاء عثمان فسلم فردّ السلام، وقال: "ما جاء بك؟ "، قال: "جاء بيَ الله ورسوله"، فأشار بيده وقعد٣ إلى الربوة، ثم أشار بيده فجلس إلى جنب عمر، فتكلم النبي ﷺ بكلمة ولم أفقه أوّلها غير أنه قال: "قليل ما تبقين". ثم قبض على حصيات سبع أو تسع أو قريباً من ذلك، فسبحن في يده"،
стр. 950
حتى سمع لها حنين كحنين النحل في كفّ النبي ﷺ ثم ناولهن أبا بكر وجاوزني فسبّحن في كفّ أبي بكر كما سبّحن في كفّ النبي ﷺ ثم أخذهن منه فوضعهن١ إلى الأرض فخرسن، ثم ناولهن عمر فسبّحن في كفّه كما سبّحن في كفّ أبي بكر ثم أخذهن فوضعهن بالأرض فخرسن"٢.
وفيه عن أبي وائل: أن عمر بن الخطّاب بعث بشر بن عاصم٣ على الصدقات، فتخلف فخرج عمر رضي الله غنه بالمكيال والميزان ومعه درته، فلقي بشر بن عاصم فقال: "يا بشر ما ترى لنا عليك حقّ سمع ولا طاعة؟ "، قال: "بلى يا أمير المؤمنين"، قال: "ما يمنعك أن تخرج إلى سمعنا وطاعتنا؟ "، قال: "وكيف وهم يزعمون أنا نظلمهم؟ "، قال: "ولِمَ؟ "، قال: نحسب السَّخْلة٤ ولا نأخذها منه"، قال: "نعم. فاحسبها وإن جاء بها الراعي يحملها على كفّه، وأعلمهم أنا نترك لهم الرُّبَّا٥
стр. 951
والمَاخِض١، والأكولة٢، وفحل الغنم". قال: "يا عمر، وما سمعت رسول الله ﷺ وهو يحدّث: "من ولي للمسلمين سلطاناً أوقف يوم القيامة فإن كان محسناً نجا"، قال: فانصرف عنه عمر كئيباً حزيناً، فلقيه أبو ذر، فقال: "يا عمر، أراك كئيباً حزيناً؟ "، وقال: "وما يمنعني وقد سمعت بشر بن عاصم يحدّث بكذا وكذا، عن النبي ﷺ ". قال أبو ذر: "أو ما سمعته من النبي ﷺ ؟ "، قال: "لا". قال: "أشهد / [١٤٦ / ب] لسمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: "ما من والٍ يلي المسلمين سلطاناً إلاّ وقف يوم القيامة فإن كان محسناً نجا"، فأيّ الحديثين أوجع قلبك يا عمر؟ "، قال: "كلا [هما] ٣ قد أحربني، فمن يأخذها بما فيها؟ "، قال: "من سلت الله أنفه وألصق خدّه بالأرض أما إنا لا نعلم إلاّ خيراً وعسى إن وليته من لا يقوم بما فيها لا تنجو من إثمها"٤.
وفي أحاديث الرافقي٥ عن عبد الله قال: "صليت مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلاّ عند افتتاح الصلاة"٦.
стр. 952
وعن الأسود١ عن عمر: أنه رفع يديه في أوّل تكبيره ثم لم يعد٢.
وعن أنس: أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يستفتحون القراءة بـ: ﴿الحَمْدُ لله ربِّ العَالمِين﴾ ٣.
وفي رواية: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم يجهروا بـ: ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ٤.
وفي رواية أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يخفون ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ٥.
وفي رواية: قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلّهم لا يقرأ٦ ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ٧.
وفي رواية: خلف النبي ﷺ وخلف أبي بكر خلف عمر خلف عثمان خلف عليّ فلم أسمع أحداً منهم يجهر بـ: ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ٨.
стр. 953
وفي رواية: وكلهم قرأها: ﴿مَالِكِ١ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ٢.
وروي عن أبي وائل: أن عمر بن الخطّاب وعليّ بن أبي طالب كانا لا يجهران بـ: ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ٣.
وعن ابن عبد الله بن مغفل٤ قال: "كان أبي إذا سمع رجلاً يقرأ ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال: "صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر فلم أسمع أحداً منهم يقرأ ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ٥.
وروي عن أبي هريرة قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "دية المسلم واليهودي والنصراني سواء"، وكان على عهد أبي بكر كذلك، وكان على عهد عمر كذلك، فلما صار الأمر إلى معاوية صيره إلى النصف من دية المسلم".
قال الوليد٦ عن الأوزاعي: "فلما استخلف عمر بن عبد العزيز ردّ الأمر
стр. 954
إلى القضاء الأوّل"١.
وفي أحاديث أحمد بن ملاك القطيعي٢ عن زُهرة بن معبد٣ عن جدّه٤ قال: "كنا مع رسول الله ﷺ وهو آخذ بيد عمر بن الخطّاب فقال: "والله لأنت يا رسول الله أحبّ إليّ من كلّ نفس إلا نفسي". فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدُكم حتى أكون أحبَّ إليه من نفسه ". قال عمر رضي الله غنه: فأنت الآن والله أحبّ إليَّ من نفسي. فقال رسول الله ﷺ : "فالآن يا عمر" ٥. / [١٤٧ / أ] .
وفي (مسند الرّوياني) وغيره ع ن عمران بن حصين؛ "أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: "إنها زنت وهي حُبْلَى"، فدعا النبي ﷺ وليّها وقال: "أحسن إليها، فإذا وضعت فجئ بها"، فلما وضعت جاء بها فأمر بها النبي ﷺ فَشُكَّت٦ عليها ثيابها، ثم أَمَرَ بها فرُجمت، ثم أمرهم فصلوا عليها، ثم دفنوها، فقال عمر بن الخطّاب: "يا نبي الله تُصَلِّي عليها وقد زنت؟ "، فقال: "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعَتْهم وهل وجدت [توبة
стр. 955
أفضل] ١ من أن جادت بنفسها لله؟ " ٢.
وفي الصحيح عن عبد الله بن هشام قال: "كنا مع النبي ﷺ وهو آخذ بيد عمر بن الخطّاب، فقال له عمر: "يا رسول الله لأنت أحبّ إليّ من كلّ شيء إلاّ نفسي". فقال النبي ﷺ : "لا، والذي نفسي بيده حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك". فقال له عمر: "فإنه الآن، والله لأنت أحبُّ إلى من نفسي"، فقال النبي ﷺ : "الآن يا عمر" ٣.
وفي أخبار عمر بن عبد العزيز للآجري٤ عن مجاهد قال: "المهادي سبعة مضى خمسة وبقي اثنان". قال: خارجة٥: "أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وعمر بن العزيز"٦.
وقال سفيان الثوري: "الخلفاء خمسة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وعمر بن عبد العزيز"٧.
وفي الصحيحين عن محمّد بن المنكدر قال: "رأيت جابر بن عبد الله
стр. 956
يحلف بالله أن ابن صياد الدّجال فقلت: تحلف بالله؟ قال: "إني سمعت عمر رضي الله غنه يحلف على ذلك عند النبي ﷺ فلم ينكره النبي ﷺ "١.
وفي (فضائل الصحابة) لإبراهيم بن عبد الرحمن المقدسي عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن النبي ﷺ قال: "مكتوب على العرش: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله أبو بكر الصّدّيق، عمر الفاروق، عثمان ذو النّورين، يقتل مظلوماً"٢.
وفي جزء ابن الغوري٣ عن ابن عباس: "ما في الجنة شجرة إلاّ مكتوب على ورقها٤ لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، أبو بكر الصّدّيق، عمر الفاروق، عثمان ذو النّورين"٥.
стр. 957
وفي (فضائل الصحابة) لأبي خيثمة١ قال: أمر المغيرة بن شعبة صعصعة بن صوحان٢ أن يخطب الناس قال: "فتكلم فحمد الله وأثنى عليه، فقال: "إن الله عزوجل بعث محمّداً ﷺ حين درست الآثار، وتهدمت الجَوادّ٣، فبلّغ ما أرسل به، قال: فذكر حين قبضه الله عزوجل واستخلف أبو بكر فأقام المصحف وورث الكلالة، وكان قويّا في أمر الله عزوجل / [١٤٧/ب] ثم قبض أبو بكر ﵀ يعني٤ فولي عمر فمصر الأمصار، وفرض العطاء فكان قويّا في أمر الله ثم قبض عمر، واجتمع الناس على عثمان فكانت٥ خلافته فزراً٦ وقبله مدراً٧ ﵀. قال المغيرة: "انظروا ما يقول"، قال: "أنت أمرتني أن أخطب فخطبت، وأمرتني أن أجلس فجلست"٨.
وفي حديث أبي الحارث الليث بن سعد عن عراك٩ أن رجلاً انطلق
стр. 958
إلى البحرين، فقالت له أمرأته: "انطلق بوليدتي هذه فبعها"، فأشهد على قولها نفراً من المسلمين، فلما قدم البحرين وقفها في السوق حتى إذا انتهى ثمنها أشهد نفراً من المسلمين أني قد أخذتها لنفسي بهذا الثمن، وأن الرجل لما قدم إلى أهله، وعلمت أنه قد اشتراها أتت عمر رضي الله غنه فقالت: "إن زوجي قد وقع على وليدتي"، قال: "والله لَئِنْ كنت صدقت لأرجمنَّه". فأقام البيّنة أنّها أمرأته ببيعها وأقام البيّنة أنه وقفها في السوق حتى انتهى ثمنها ثم ابتاعها، فجلدها الحدّ"١.
وفي مجلس أبي مخلد العطار٢ عن جابر بن عبد الله قال: "رأيت نبي الله ﷺ أكل طعاماً مما مسَّت النار ثم صلى ولم يتوضّأ، ثم رأيت أبا بكر بعد النبي ﷺ أكل طعاماً مما مسّت النار ثم صلّى ولم يتوضّأ، ورأيت عمر بن الخطّاب من بعد أبي بكر - يعني: أكل طعاماً مما مست النار، ثم صلّى ولم يتوضّأ"٣.
وفي (الأربعين) لصلاح الدين أبي بكر أحمد بن المُقرِّب٤ عن ابن عباس
стр. 959
قال: قال رسول الله ﷺ عشية عرفة ونظر إلى عمر بن الخطّاب رضي الله غنه فتبسم فقال: "يا عمر هل تدري لم تبسمت إليك؟ " قال: الله ورسوله أعلم، قال: "إن ربّك عزوجل باهى بأصحابي عشية عرفة وباهى بك خاصة" ١.
وفي مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن رباح٢ عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ صلّى العصر، فقام رجل يصلّي فرآه عمر فقال له: "اجلس فإنما أهلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل". فقال رسول الله ﷺ : "أحسن ابن الخطاب" ٣.
وفي الصحيح: أن عمر أمر رجلاً ضرب/ [١٤٨/أ] الحدّ غائباً عنه٤.
وقال ابن شهاب: "أخبرني عروة بن الزبير: أن عمر غرَّبَ - يعني: في الحدّ - ثم لم تزل تلك السنة"٥.
стр. 960
وقال البخاري: "لم يعاقب عمر صاحب الظبي"١.
وذلك أن رجلاً قتل ظبياً وهو محرم فاستفتى عمر، فأوجب عليه شاة ولم يعاقبه بشيء واسم الرجل: قبيصة بن جابر٢.
وفي (الإخوة والأخوات) ، لابن السُّنِّي عن عثمان بن مظعون قال: "كنا جلوساً عند رسول الله ﷺ فمرّ به عمر بن الخطّاب فقال: "هذا غلق الفتنة"، وأشار إليه بيده، وقال: "لا يزال بينكم وبين الفتنة باباً شديداً مغلقاً ما دام هذا بين أظهركم" ٣.
وفي (الإخوة) ، لابن السُّنِّي عن الصَّعْب بن جثّامة٤: أنه كان تزوج امرأة أخيه محلم بن جثامة٥ بعد أخيه ولها منه غلام فتوفي ابن أخيه في زمن عمر بن الخطّاب فاعتزل الصعب امرأته قال: فذكر لعمر بن الخطاب قال، فقال له عمر: "ما حملك على اعتزالك امرأتك مذ توفي ابنها؟ "، قال: "كرهت أن أدخل في رحمها٦ من لا حق له في الميراث". قال له عمر: "أنت الرجل يهدى للرشد، وتوفق له"، ثم كتب بذلك إلى الأجناد من كان تحته امرأة ولها
стр. 961
ولد من غيره ثم توفي ولدها فلا يقرّبنّها حتى يستبرئ رحمها"١.
وفي (جزء أبي الجهم) ٢ عن ابن عباس قال: "خطبنا عمر بن الخطّاب فقال: "إن أخوف ما أخاف عليكم تغير الزمان، وزيغة عالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مضلون يضلون الناس بغير علم"٣.
وفي (صحيح البخاري) عن صفية بنت أبي عبيد: أن عبداً من رقيق الإمارة وقع على وليدة من الخمس، فاستكرهها حتى افْتَضَّها، فجلده عمر الحدَّ ونفاه، ولم يجلد الوليدة من أجل أنه استكرهها٤.
وفي (مسند الرّوياني) عن عامر الشعبي قال: "كان رجلان من الأنصار أخوان في دارٍ، فغزا أحدهما في جيش من جيوش المسلمين وبقي الآخر، قال: فأتت الشاهد امرأته، فقالت: "هل لك في امرأة أخيك عندها رجل". فلم تزل به حتى رقته على سلم فاطلع فرأى رجلاً متكئاً تنتف له دجاجة وهو يقول:
وأشعث غره الإسلام مني ... خلوت بعرسه ليل التمام
أبيت على ترائبها٥ ويمسي ... على أدماء٦ مشرفة الحزام
стр. 962
كأن مجامع الرّبلات١ منها ... ثمامٌ٢ قد جمعن إلى ثمام
قال: فنَزل إليه فقتله قال: فقام عمر خطيباً حين أصبح فقال: "أنشد الله رجلاً كان عنده / [١٤٨ / ب] من هذا القتيل علم لما قام"، قال: فقام الرجل فقال: "يا أمير المؤمنين، عندي منه علم". قال: فقصّ عليه القصّة، فقال عمر: "أبعده الله"٣.
وفيه عن صفية بنت بحرة٤: أن خداش٥ استوهب من رسول الله ﷺ صحفة قالت: فكان عمر بن الخطّاب إذا جاءنا سألنا فأخرجناها له، وملأناها من ماء زمزم، فشرب منها وغسل وجهه، فعدا علينا سارق فسرقنا وسرقها فيما سرق، فجاءنا عمر فسألنا عنها فأخبرناه أنها سرقت فضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال: "لله أبوه سرق٦ صحفة رسول الله ﷺ . "قال: فسمعته ما سبه ولا لعنه حتى انصرف"٧.
وفي (معجم أبي يعلى الموصلي) ٨ وغيره عن محمّد بن كعب القرظي
стр. 963
قال: "بينما عمر بن الخطّاب رضي الله غنه ذات يوم جالس إذ مرّ به رجل، فقيل: "يا أمير المؤمنين أتعرف هذا المار؟ "، قال: "ومن هذا؟ "، قالوا: "هذا سواد بن قارب١ الذي أتاه رئيّه٢ بظهور النبي ﷺ قال: فأرسل إليه عمر رضي الله غنه فقال له: "أنت سواد بن قارب؟ "، قال: "نعم". قال: "أنت الذي أتاك رَئيُّك بظهور النبي ﷺ ؟ "، قال: "نعم"، قال: "فأنت على ما كنت عليه من كهانتك؟ "، قال: فغضب، وقال: "ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت يا أمير المؤمنين". قال عمر: "يا سبحان الله، ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك، فأخبرني بإتيانك رئيك بظهور رسول الله ﷺ ". قال: "نعم. يا أمير المؤمنين، بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان إذ أتاني رَئي فضربني برجله، وقال: قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول الله من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عزوجل وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول:
عجبتُ للجنّ وتطلاَبِها ... وشدّهَا العيسَ بأقتَابها
تهوي إلى مكّة تبغى الهُدى ... ما صادق الجنّ ككذابها
فارحل الصفوة من هاشم ... ليس قُدَامَها كأذنابها
قال: قلت: دعني أنام، فإني أمسيت ناعساً، فلما كانت الليلة الثانية أتاني فضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي واعقل إن
стр. 964
كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو١ إلى الله عزوجل وإلى عبادته ثم أنشأ يقول:
عجبتُ للجنّ وتخبَارِها ... وشدّها العيسَ بأكوراها / [١٤٩/أ]
تهوي إلى مكّة تبغى الهُدى ... ما مؤمن الجنّ كَكُفَّارها
فارحل إلى الصفوة من هاشم ... بين روابيها وأحجارها
يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل، فإنه قد بعث رسول الله من لؤي بن غالب يدعو٢ إلى الله عزوجل وإلى عبادته ثم أنشأ يقول:
عجبتُ للجنّ وتجساسها ... وشدّها العيسَ بأحلاسها
تهوي إلى مكّة تبغى الهُدى ... ما خير الجنّ كأنجاسها
فارحل إلى الصفوة من هاشمٍ ... واسمُ بعينيك إلى راسها
فقمت فقلت: قد امتحن الله قلبي، فرحَّلتُ ناقتي، ثم أتيت المدينة فإذا رسول الله وأصحابه حوله فدنوت فقلت: اسمع مقالتي يا رسول الله، قال: هات فأنشأت أقول:
أتاني نجيبِي بين هدء ورقدة ... ولم يك فيما قد بلوت بكاذب
ثلاثُ ليالٍ قوله كلِّ ليلة ... أتاك رسول من لؤيٍّ بن غالب
فشمَّرتُ عن ذيلي الإزار ووسطت ... بيَ الذَّعِلبُ٣ الوَجناءُ بين السَّباسِبِ٤
стр. 965
فأشهد أن الله لا شيءَ غيرُهُ ... وأنك مأمون على كلّ غائبٍ
وأنك أدنى المرسلين وسيلة ... إلى الله يابن الأكرمينَ الأطايبِ
فمرنا بما يأتيك يا خيرَ من مشى ... وإن كان فيما جاء شَيْبُ الذُّوائب
وكن لي شفيعاً يوم لا ذي شفاعة ... سواك بمغن عن سواد بن قارب
فقال: ففرح رسول الله ﷺ وأصحابه بها فرحاً شديداً حتى رئي الفرح في وجوههم، قال: فوثب عمر بن الخطّاب فالتزمه وقال: "قد كنت أشتهي أن أسمع هذا الحديث منك، فهل يأتيك رَئِيُّك اليوم؟ "، قال: أما منذ قرأت القرآن فلا، ونعم العِوَضُ كتاب الله عزوجل من الجنّ، ثم أنشأ عمر يقول: "كنا يوماً في حيّ من قريش يقال له آل ذريح وقد ذبحوا عجلاً لهم فالجزار يعالجه إذ سمعنا صوتاً١ من جوف العجل ولا نرى شيئاً: يا آل ذريح، أمر نجيح، صائح يصيح بلسان فصيح، أشهد أن لا إله إلاّ الله"٢. / [١٤٩ / ب] .
وفي (الموطّأ) عن ابن عمر: أن عمر بن الخطّاب قال: "أيّما وليدة ولدت من سَيِّدها، فإنه لا يبعها ولا يهبها، وهو يستمتع منها ما عاش فإذا مات فهي حرة"٣.
وقال مالك: "إنه بلغه أن عمر أتَتْهُ وليدةٌ قد ضربها سيِّدُها، أو أصابها
стр. 966
بنار فأعتقها"١.
وقال: "إنه بلغه أن عمر قال: "اتَّجِرُوا في أموال اليتامى، لا تأكلُها الزكاة"٢.
وفيه عن سفيان بن عبد الله٣: أن عمر بن الخطّاب بعثه مُصدِّقاً وكان يَعُدُّ على الناس بالسَّخْلِ، فقالوا: "تَعُدُّ علينا بالسَّخْلِ، ولا تأخذ منه شيئاً؟ فلما قدم على عمر بن الخطّاب ذكرَ ذلك له، فقال عمر بن الخطّاب: "نعم، نَعُدُّ عليهم بالسَّخْلَةِ يحمِلُها الرّاعي، ولا نأخُذُها، ولا نأخُذُ الأكولةَ ولا الرُّبَّاء ولا المَاخضَ، ولا فحل الغنم ونأخذ الجذعة والثنية، وذلك عدل بين غِذَاءِ٤ المالِ وخياره"٥.
وفيه عن زيد بن أسلم عن أخيه٦٧: أن عمر بن الخطّاب أفطر ذات يومٍ في رمضان في يوم ذي غيمٍ، وَرَأى أنّه قد أمسى وغابتِ الشمس، فجاءه رجلٌ فقال: "يا أمير المؤمنين، قد طلعت الشمس". فقال عمر بن الخطّاب: "الخطب يسيرٌ، وقد اجتهدنا".
قال مالك بن أنس٨: "يريد بذلك القضاء، ويسارة مؤونته وخفته فيما
стр. 967
يُرَى. والله أعلم"١.
وعن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطّاب قال: "كَرَمُ المرء تَقْوَاهُ، ودينُه حَسَبُهُ، ومُرُوءَتُه خُلُقُهُ، والجرُأَةُ والجبنُ غرائز يضعها الله حيث شاء، فالجبان يفرّ عن أبيه وأُمِّه، والجريء يُقَاتِلُ عَمَّا لا يبالي ولا يؤوب إلى رحلِهِ، والقتل حتفٌ من الحتُوفِ، والشهيد من احتسب نفسه على الله"٢.
وعن زيد بن أسلم قال: "كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر يذكر له جموعاً من الروم وما يتخوف منهم، فكتب إليه عمر بن الخطّاب: أما بعد، فإنه مَهْمَا ينزلِ بعبدٍ مؤمنٍ من منزلٍ شدَّةٍ يجعل الله من بعدها فرجاً، وإنه لن يغلبَ عسرٌ يُسْرَين، وإن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا واتَّقُوا الله لَعَلَّكُم تُفْلِحُون﴾ " [آل عمر: ٢٠٠] ٣.
وعن أسلم مولى عمر: أن عمر وجد ريح طيبٍ وهو بالشجرة٤ فقال: "ممن ريحُ هذا الطيب؟ "، فقال معاوية بن أبي سفيان: "مني يا أمير المؤمنين". فقال عمر: "منكَ لَعَمْري" فقال معاوية: "إِنَّ أُمَّ حبيبة٥ طيبتني يا أمير المؤمنين". فقال عمر: "عزمت عليك لترجعن فلتغسلنّه"٦.
وعن الصّلت بن زُبَيْدٍ٧ عن غير واحدٍ من أهله: أن عمر بن الخطّاب وجد
стр. 968
ريحَ طيبٍ هو بالشجرة، وإلى جنبه كثيرُ بن الصّلت، فقال عمر: "ممن ريح هذا الطيب؟ "، فقال كثير: "مني لبدت رأسي وأردتُ أن أحلق". فقال عمر: "اذهب إلى شَرَبَة١ فادلك رأسكَ حتى تنقيه ففعل كثيرُ بن الصّلت"٢.
وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أن عمر بن الخطّاب قال: "يا أهل مكّة ما شأن الناس يأتون شُعثاً٣ وأنتم مُدَّهنون٤ أهلُّوا إذا رأيتم الهلال"٥.
وعن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطّاب قال: "افصلوا بين حجّكم وعمرتكم، فإنّه أتمّ لحجّ أحدكم، وأتمّ لعمرته، أن يعتمر في غير أشهر الحجّ"٦.
وفي الصحيح: أن عمر لاعن عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم٧.
وفيه: أن عمر قال لعبد الرحمن بن عوف: "لو رأيت رجلاً على حدٍّ، زناً أو سرقةٍ، وأنت أمير؟ ". فقال: "شهادتك شهادة رجل من المسلمين". قال: "صدقت"٨. / [١٥٠ / أ] .
وفي (المختارة للضياء) ٩ عن معاوية بن قرة المزني قال: "أتيت
стр. 969
المربد١ زمان الأقط والسمن، قال: والأعراب تجول بذلك، فإذا أنا برجل طامح٢ بصره ينظر إلى الناس، فظننته غريباً فدنوت منه، فقال: "أمن أهل هذه أنت؟ "، قلت: "نعم". قال: "ألا أحدّثك حديثاً شهدته من عمر بن الخطّاب رضي الله غنه؟ "، قلت: "ومن أنت؟ "، قال: "كهمس٣ رجل من بني هلال، أو من بني سلول، إني كنت عند عمر بن الخطّاب أتته امرأته فقالت: "يا أمير المؤمنين، إن زوجي قد كثر شرّه، وقلّ خيره". قال لها عمر: "ومن زوجك؟ "، قالت: "أبو سلمة"، قال: فعرفه عمر رضي الله غنه، فإذا رجل له صحبة، فقال لهاعمر: "ما نعلم من زوجك إلاّ خيراً"، ثم قال لرجل عنده: "ما تقول أنت؟ "، فقال: "يا أمير المؤمنين، لا نعلم إلاّ ذلك". فأرسل إلى زوجها وأمرها فقعدت خلف ظهره، فلم يلبث أن جاء الرجل مع زوجها، فقال له عمر: "أتعرف هذه؟ "، قال: "ومن هذه يا أمير المؤمنين؟ "، قال: "هذه امرأتك"، قال: "وتقول ماذا؟ "، قال: "تزعم أنه كثر شرُّكَ وقلَّ خيرُك"، قال: "بئسما قالت يا أمير المؤمنين، والله إنّها لأكثر نسائها كسوة، وأكثره رفاهية بيتٍ، ولكن بعلها بَكيء"٤. فقال: "ما تقولين؟ "، قالت: "صدق". فأخذ
стр. 970
الدّرَّة فقام إليها فتناولها وهو يقول: "يا عدوة نفسها أفنيت شبابه، وأكلت ماله، ثم أنشأت تشنين عليه ما ليس فيه". فقالت: "يا أمير المؤمنين، أقلني في هذه المرّة، والله لا تراني في هذا المقعد أبداً". فدعا بأثواب ثلاثة فقال لها: "اتّقي الله وأحسني صحبة هذا الشيخ". ثم أقبل عليه فقال: "لا يمنعك ما رأيتني صنعت بها أن تحسن صحبتها". قال: "أفعل يا أمير المؤمنين"، قال: "كأني أنظر إليها أخذت الأثواب منطلقة، ثم إني سمعت عمر رضي الله غنه يقول: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خير أمتي القرن الذي أنا فيه، ثم الذين يلونه، ثم الذين يلونه، ثم يجيء قوم تسبق شهادته أيمانهم، يشهدون قبل أن يستشهدوا لهم في أسواقهم لغط" ١، ٢.
وفي أحاديث أبي عمر الزاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ينادي منادي يوم القيامة من تحت العرش، أين أصحاب محمّد ﷺ فيؤتى بأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ﵃ فيقال لأبي بكر: قف على باب الجنة فأدخل من شئت برحمة الله عزوجل واردع٣ من شئت بعلم الله عزوجل، ويقال لعمر بن الخطاب رضي الله غنه: قف على الميزان فثقّل من شئت برحمة الله عزوجل، وخفّف من شئت بعلم الله عزوجل، ويكسى
стр. 971
عثمان رضي الله غنه [حُلتين] ١ ويقال له: البسهما فإني خلقتهما، أو ادخرتهما حين أنشأت خلق السموات الأرض، ويُعطي عليّ رضي الله غنه عصا عوسج من الشجرة التي غرسها الله عزوجل بيده في الجنة، ويقال: "ذد الناس عن الحوض".
فقال بعض أهل العلم: "لقد واسى الله عزوجل بينهم في الفضل والكرامة"٢.
وفي أحاديث عفان بن مسلم الصفار عن سويد بن غَفَلَة، قال: قال عمر بن الخطّاب رضي الله غنه: "عجّلوا العِشاء قبل [أن] ٣ ينام المريض ويكسل العامل"٤.
وعن أنس بن مالك: أن عمر أُتي بسارق فقال: "والله ما سرقت قط قبلها"، فقال: "كذبت ما كان الله ليسلم عبده أوّل ذنبه". فقطعه رضي الله غنه"٥.
فصل
وجدت أظن في "المنثورة" للضياء ثنا محمّد٦ ثنا أبو عثمان
стр. 972
المازني١ ثنا الأصمعي عن سلمة بن بلال٢ عن مجالد بن سعيد الشعبي قال: "اصطرع عمر بن الخطّاب وخالد بن الوليد وهما غلامان، وكان خالدٌ بن خال٣ عمر، فكسر خالد ساق عمر ﵄ فعولجت وجبرت، وكان ذلك سبب العداوة بينهما"٤.
وذكر أهل التاريخ: أن خالد بن الوليد لما قتل مالك بن نويرة قدم أخوه إلى المدينة ودخل على عمر بن الخطّاب وأنشده ما قال فيه [من] ٥ الشعر فقام معه ودخل على أبي بكر، وقام معه على خالد، فأرسل أبو بكر إلى خالد، فقدم وقد غرز أسهماً في رأسه، فدخل المسجد فرآه عمر بن الخطّاب فقام، فأخذ الأسهم من رأسه وكسرها، وقال: "قتلت رجلاً مؤمناً وزنيت بامرأته٦، لأرجمنّك بأحجارك، فخاف خالد أن يكون أبو بكر الصّدّيق موافقه على ذلك فقام ودخل عليه واعتذر إليه فعذره، ثم قام فخرج فإذا عمر فقال: "هلم إليّ يا ابن أم عمر٧ فعلم أن أبا بكر
стр. 973
رضي الله عنه، رضي عنه فقام ثم دخل على أبي بكر فكلمه في أمره، فقال: "هب أن خالداً اجتهد فأخطأ، قد اجتهد في عهد النبي ﷺ وأخطأ فوداهم النبي ﷺ من عنده فوداه أبو بكر١.
ولما عزله عمر من إمرة الشام وأمّر أبا عبيدة كتب عمر إلى أبي عبيدة: إن أكذب خالد نفسه فاتركه فيها، فقام فدخل على أخته واستشارها فقالت: "تعلم أن عمر لا يحبك، ولا يتركك فيها وإن أكذبت نفسك"٢.
ولم أدر تكذيب نفسه عماذا؟ وفحصت عن ذلك فلم أجده٣. وسألت جماعة من شيوخنا وغيرهم، فما أخبرني أحد عنها بعلم٤.
فصل
قويت شدّة عمر في الدين وصلُبت عزائمه، فلما حانت الهجرة سلك مسلك القضاء واختال في مِشْية الأسد، فقال عند خروجه: "هَا أنا أخرج إلى الهجرة فمن أراد لقائي فليلقنِي في بطن هذا الوادي".
لما ولي الخلافة شمَّر عن ساق جدّه، وكظم عن هوى نفسه، وحمل في الله فوق طاقته.
شعر:
تحدّث ولا تجزع بكلّ عجيبةٍ ... عن البحر أو تلك الخِلال الزَّواهر
ولا عيبَ في أخلاقه غير أنّها ... فرائد دُرٍّ ما لها من نظائر
стр. 974
يقرّ له بالفضل كلّ منازعٍ ... إذا قيل يوم الفخر هل من مفاخرٍ١
/ [١٥١ / أ] .
ما زال الإسلام قرير العين، لما كان مفتوح العين، شمل الكلّ برّه وإحسانه، وقلا: "والله لئن بقيت ليأتين الراعي بجبل صنعاء حَظَّهُ من هذا المال، وهو يرعى مكانه". خاف التقصير فجد واصطبر، وقال: "لو مات جَدْيٌ بالفرات خشيت أن يحاسب به عمر". وكان من شدّة التشمير يرى فيه عمله القلة، فكان يقول عند موته: "الويل لعمر إن لم يغفر له".
شعر:
متيقظُ العَزماتِ مُذ نهضت به ... عزماتُه نحو العُلَى لم يقعدِ
ويكاد من نور البصير أن يرى ... في يومِه فعلَ العواقب في غدِ٢
صايح الوفد في القوم جهراً: ما زلنا أعزّة منذ أسلم عمر، كأن أقدامه في الدّجى قائمة، وعينه ساهرة لا نائمة وهمته على الطاعة عازمة، هذه أفعل النفوس الحازمة، طالما غسل وجهه بالدموع، وأذلّ نفسه بالخشوع والخضوع، وأذاب نفسه ومهجته بالظما والجوع، خاطر بنفسه في المهالك، فأصبحت سالمة ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ﴾ [الغاشية: ٨] ، يا لها من نفس أذعنت وذلّت، وألفت السجود فما ملت وتوجهت إلى الله وعن غيره تولت، وزالت عنها فترة الهجر وتجلت، فجلت، فأُدخلت دار الكرامة فحلّت غانمة ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ﴾ [الغاشية: ٨] ، سهرت الليل إلى الصباح فصارت من الوجوه الصباح، وقنعت بالخبر الفقار والماء القراح، خافت من الاجتراح الجناح،
стр. 975
فصيرها الخوف لمقصوص الجناح، وعلى الحقيقة فكلّ الأرواح من الخوف هائمة ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ﴾ [الغاشية: ٨] ١.
شعر:
كلّ يومٍ مجدٌ وفخرٌ يشادُ ... وطريفٌ من الثّنا وتِلاَدُ
وكرامٌ من المساعي جسامٌ ... عجزت عن صعابها الحسادُ
هممٌ دونها الكواكبُ تتلو ... عزَماتٍ للنار فيها اتقادُ
كلما قيل قد دَجَى ليل خطب ... فلرأي الفاروق فيه زِنادُ
مغرم بالمكارم الغُرِّ لما ... ضمّ أبكارها إليه الولادُ
ساهرُ العين بالعزائم يقظا ... ن وقد قيّد العيون الرّقادُ
قد كفَتْه المناقبُ المدحَ ... إلاّ مدحاً من صفاته يستفادُ٢
/ [١٥١ / ب] .
اتّخذ الصّدق دأباً، فقال: "لا تجد المؤمن كذاباً".
وفي (الصمت) لابن أبي الدنيا عن أبي هريرة قال: "كان عمر بن الخطّاب يقول في خطبته: "ليس فيما دونَ الصّدق من الحديث خيرٌ، مَنْ يكذب يفجر، ومن يفجر يهلك"٣.
стр. 976
وفي رواية: "فقد أفلح من حُفظ من ثلاث: الطمع والهوى والغضب"١.
وقال سفيان٢: "بلغنا أن فتى كان يحضر مجلس عمر بن الخطّاب، فيستمع٣ فيحسن الاستماع، ثم يقوم من قبلِ أن يتكلّم. قال: ففطن إلى ذلك منه عمر، فقال له: "أراك تحضرُ المجلسَ فتحسنُ الاستماع، ثم تقومُ من قبل أن تتكلّم مع القوم، ولا تدخل في حديثهم فمم ذاك؟ ". قال: فقال له الفتى: "إني والله أُحبُّ أن أحضر فأسمع فأحسن الاستماع، ثمَّ أَتَنَقَّى وأَتَوَقَّى وأصمتُ لعلي أسلم". قال: يقول عمر: يرحمك الله، وأَيُّنا٤ يفعل هذا؟ "٥.
وفي حديث أبي جعفر محمّد البختري٦ الرّزّاز٧ عن سفيان الثوري قال عمر: "إلى كم تزجرون كما تزجر البهائم، قد أتعبتم الواعظين"٨.
وفي فوائد أبي القاسم الأزَجيّ٩ عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أرحم أمتي أبو بكر، وأشدّها في دين الله عمر" ١٠.
стр. 977
في أحاديث ابن شاذان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "نعم الرجل أبو بكر، ونعم الرجل عمر" ١.
قال بعض أهل التفسير في قوله عزوجل: ﴿مُحَمَّدٌ رّسولُ اللهِ والّذِينَ مَعَهُ﴾ - أبو بكر – ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّار﴾ ِ - عمر – ﴿رُحَمَاء بَيْنَهُم﴾ ، عثمان"٢. [الفتح: ٢٩] .
وفي مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن كعب بن مالك٣ عن أبيه٤ قال: "كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حُرِمَ عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد، فرجع عمر بن الخطّاب من عند النبي ﷺ ذات ليلة وقد سهر عنده فوجد امرأته قد نامت، فأرادها فقالت: "إني قد نمت"، قال: "ما نمت"، ثم وقع عليها، وصنع كعب بن مالك مثل
стр. 978
ذلك فغدا عمر إلى النبي ﷺ فأخبره فأنزل الله عزوجل: ﴿عَلِمَ الله أنَّكُم كُنْتُم تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُم فَتَابَ عَلَيْكُم وَعَفَا عَنْكُم﴾ [البقرة: ١٨٧] ١.
صابر بنفسه في الإسلام وصبر، فقارب من سبق، وفضل من غبر، فظهر له منشور خبر: "لو كان بعدي نبي لكان عمر"٢. عظمت عليه المنة فأكثر الشكر، وأدام الحُنّة فقال بقول المصطفى: "عمر سراج أهل الجنة"٣. / [١٥٢ / أ] .
شعر:
وقال الحكم بن معبد٤ لنفسه:
منحتكم يا أهل ودّي نصيحتي ... وإني بها في العالمين لمشتهر
وأظهرت قول الحقّ والسنة التي ... عن المصطفى قد صحّ عندي بها الخبر
ألا إنّ خير النّاس بعد محمّد ... ﵇ بالعشي وبالبكر
أبو بكر الصّدّيق لله درّه ... على رغم من عادى ومِن بعده عمر
وبعدهما عثمان ثمة بعده ... أبو الحسن المرضي من أفضل البشر
أولئك أعلام الهدى ورؤوسه ... وأفضل من في الأرض يمشي على العفر٥
وحبّهم فرض على كلّ مسلمٍ ... وحبّهم فخر الفخور إذا افتخر
стр. 979
وحبّ الأولى قد هاجرواثم جاهدوا ... ففرض ومن آوى النبي ومن نصر
وأشهد أنّ الله لا ربّ غيره ... له الفضل والنّعماء والحمد والشّكر
سيبدو لنا يوم القيامة بارزاً ... فتبصره جهراً كما تبصر القمر
وأنّ كلام الله ليس بمحدَثٍ ... ومن قال مخلوق فبالله قد كفر
أدين بقول الهاشمي محمّدٍ ... وما بقول١ الجهم٢ دِنتُ ولا القدر
ولا الرفض الإرجاء ديني وإنني ... لبان على التّنزيل ثم على الأثر
فديني دين قيم قد عرفته ... أبوح به إن ملحد دينه ستر
بهذا أرجي من إلهي عفوه ... وأرجو بهذا الفوز يا ربّ من سقر
أجرني يا رحمان إنّك سيدي ... وجارك في أمن وفي أعظم الحبر٣
آخره. والحمد له وحده، وصلّى الله على سيّدنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم. فرغ منه ... ٤ مؤلّفه يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي، وذلك في شهر رمضان المعظَّم، من شهور سنة ستّ وستّين وثمان مئة، بصالحية دمشق المحروسة، بمنزله بالسّهم الأعلى. والحمد لله وحده وصّلى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم. / [١٥٢ / ب] .
стр. 980
الخاتمة
الحمد لله الذي مَنَّ علينا بإتمام هذه الرّسالة، وأنعم علينا بخدمة كتب أهل السنة والجماعة. وبعد:
فيسعدني أن أُجْمِلَ أهمَّ ما توصلتُ إليه خلال معايشتي لرسالتي هذه في نقاط، هي:
١- أهمية مبحث فضائل الصحابة، وأنّه ينبغي على كلّ مسلم أن يكون له نصيب من قراءة بعض هذه الكتب، لما فيها من تنقية القلوب، ومعرفة منزلة أصحاب النّبيّ ﷺ لاسيما في هذا الزّمان الذي كثر فيه الطّعن بالصّحابة.
٢- اهتمام أهل العلم والعلماء بمبحث فضائل الصّحابة ومناقبهم، إذ قد ألّفوا فيه ووضعوا فيه كتباً مطوَّلة، مع العناية بها أشدّ العناية.
٣- حرص ابن عبد الهادي على استيفاء جميع فضائل عمر في هذا الكتاب.
٤- رسوخ قدم ابن عبد الهادي وتضلعه في كثير من العلوم، مع تميّزه في علم الحديث والفقه والتّاريخ.
٥- أثبتت الدّراسة أن ابن عبد الهادي يعتنق مذهب أهل السّنة والجماعة في الأمور العقديّة.
٦- غزارة نتاج ابن عبد الهادي في التّأليف حيث كانت مؤلّفاته تربو على خمس مئة مصنف.
٧- أنّ عناوين الأبواب داخل الرّسالة قد بلغت مئة باب، وهذا العدد يدلّ على وفرة وتنوّع المادة العلميّة التي ضمّنها ابن عبد الهادي في كتابه.
٨- لم يكن المؤلّف قد التزم فيما يورده من الأحاديث والآثار الصّحة،
стр. 981
ولذا كان في الكتاب جملة وافرة من الأحاديث الضّعيفة، بل والشّديدة الضّعف، وهذه وتلك قد اجتهدنا في دراستها دراسة حديثية.
٩- اهتمام المؤلّف بانتقاء الأخبار، وعدم الاكتفاء بسرد الرّوايات، حيث يقوم بالتّعقيب، ويذكر الفوائد.
١٠- اسم الكتاب المدوّن على الصّحيفة الأولى منه هو: (محض الصّواب في فضائل عمر بن الخطّاب ﵁ .
ربّنا تقبّل منا إنّك أنت السّميع العليم، وتب علينا إنّك أنت التّوّاب الرّحيم.
стр. 982
مصادر ومراجع
...
فهرس المصادر والمراجع
أوّلاً: المخطوطات:
إبراهيم بن عبد الرحمن بن جماعة الكناني المقدسي (ت ٧٦٤هـ) :
١- فضائل الصحابة، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٤٥٧) ، ق (٣٠٣-٣٠٩) ، ميكروفلم.
أحمد بن مروان المالكي (ت ٣٣٣هـ) :
٢- المجالسة، نسخة مصورة عن الظاهرية في مكتبة الجامعة الإسلاميّة.
ابن البختري: محمّد بن عمر البختري (ت ٣٣٩هـ) :
٣- الأمالي، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (١٥١٥) ، ق (٢٢٤-٢٣٥) ، ورقم: (٩٨٩) ، ق ١٣ (١٩١-٢٠٣) .
ابن بطة: عبد الله بن محمّد بن بطة العكبري الحنبلي (ت ٣٨٧هـ) :
٤- الإبانة الكبير، في مكتبة حماد الأنصاري، تحت رقم: (٦) .
البوصيري: أحمد بن محمّد البوصيري (ت ٨٤٠هـ) :
٥- إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٢٣٢-٢٤٣) .
أبو بكر الشافعي: محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي (ت ٣٥٤هـ) :
٦- الفوائد، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٣٥٩) .
البيهقي: أحمد بن الحسين (ت ٤٥٨هـ) :
٧- القضاء والقدر، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: ١٤١) ، ميروفيلم.
٨- المدخل إلى السنن، نسخة مصورة في مكتبة حماد الأنصاري، تحت رقم: (١٣١٩) .
الثعلبي: أحمد بن محمّد النيسابوري (ت ٤٢٧هـ) :
٩- التفسير، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٦٤٨) ، ميكروفيلم.
أبو الجهم: العلاء بن موسى الباهلي (ت ٢٢٨هـ) .
стр. 983
١٠- جزء أبي الجهم، مكتبة حماد الأنصاري، تحت رقم: (٤٢٩) ، ق (٥٧-٦٦) .
الجوهري: عليّ بن الجعد الجوهري (٢٣٠هـ) :
١١- حديث عليّ بن الجعد، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٥٨٣) .
ابن أبي حاتم: عبد الرحمن بن محمّد الرازي (ت ٣٢٧هـ) :
١٢- التفسير، جامعة أم القرى، مركز البحث العلمي.
خيثمة بن سليمان القرشي الأطرابلسي (٣٤٣هـ) :
١٣- فضائل الصحابة، جـ٣، مكتبة حماد الأنصاري، تحت رقم: (١٠٨٤) .
الذهبي: محمّد بن أحمد الذهبي (ت ٧٤٧هـ) :
١٤- تذهيب تهذيب الكمال، مكتبة حماد الأنصاري، تحت رقم: (٤٢٥) ، ومكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٢٧٣٤) .
الرافعي: أبو الحسن محمّد بن أحمد (من القرن الرابع) :
١٥- جزء الرافعي، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٢٤٥٥) ق ٢٨ (٤-٣١) .
ابن رجب: شهاب الدين أحمد بن رجب السلامي (ت ٧٧٥هـ) :
١٦- المنتقى من معجم شيوخ ابن رجب، مصورة عن نسخة بيل رقم: (٤٤٧) .
الروياني: محمّد بن هارون (ت ٣٠٧هـ) :
١٧- مسند الروياني، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٥٧٥، ٥٧٦) .
السكري: عليّ بن عمر السكري الحربي (٣٨٦هـ) :
١٨- أحاديث الحربي: الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٢٢٣٤) ، ق ٢٦ (٢٥-٥١) ، وقم: (١١٨٩) ، ق ١٨ (٦٠-٧٧) .
ابن شاكر: محمّد بن شاكر الكتبي (٧٦٤هـ) :
١٩- عيون التاريخ، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٢٥٣٨-٢٥٤٣) .
أبو الشيوخ: عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيان الأصبهاني (٣٦٩هـ) .
стр. 984
٢٠- عوالي أبي الشيخ، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٥٤٦) ، ق (٥٥-٥٩) .
الصفار: عفان بن مسلم الصفار (ت ٢١٩هـ) :
٢١- أحاديث الصفار، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (١٤٨٨) ، ق ١٨، (٩٧-١١٤) .
ابن الضريس: محمّد بن أيوب (ت ٢٩٤هـ) :
٢٢- فضائل القرآن، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٤٥٧٤) ، ميكروفيلم.
ابن طولون: محمّد بن عليّ الحنفي (ت ٩٥٣هـ) :
٢٣- العقد الغالي في النظم العالي، مكتبة الظاهرية تحت رقم: (٣٠٥٤) .
ابن عبد الهادري: يوسف بن حسن العمري الحنبلي: (٩٠٩هـ) :
٢٤- آداب الحمام وأحكامه، مكتبة الظاهرية، تحت رقم: ٤٥٤٩) .
٢٥- تهذيب النفس للعلم وبالعلم، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٩٩٣، ١٥٦٣) .
٢٦- جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر، مكتبة الظاهرية، تحت رقم: (١١٣٢/٢) .
٢٧- ذم الهوى والذعر من أحوال الزعر، مكتبة الظاهرية، تحت رقم: (٣٢٤٣) .
٢٨- صبّ الخمول على من وصل أذاه إلى أولياء الله، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٣٥٠) .
٢٩- معارف الأنعام في فضل الشهور والصيام، مكتبة الظاهرية، تحت رقم: (١٤٦٣) .
٣٠- الفتاوى، مكتبة الظاهرية، تحت رقم: (٣٢١٢، ١٩٠/٢) .
٣١- فضل لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (١٠٠٩، ١٥٨٥) .
стр. 985
٣٢- فهرست الكتب، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (١٥٦٣) .
ابن عساكر: عليّ بن الحسن الدمشقي (ت ٥٧١هـ) :
٣٣- تاريخ دمشق، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، مكتبة العلوم الاجتماعية، (مصور عن المخطوط) .
أبو عمر الزاهد: محمّد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب (ت ٣٤٥هـ) :
٣٤- حديث أبي عمر الزاهد، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٩٦٠) ، ق (٦٢-٧٠) .
أبو الفرج الثقفي: مسعود بن الحسن الثقفي (ت ٥٦٢هـ) :
٣٥- فوائد أبي الفرج، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٤٥٧٣) ، ق (٦٥-١٠٥) ، ميكروفيلم.
الفريابي: أبو بكر جعفر بن محمّد (ت ٣٠١هـ) :
٣٦- القضاء والقدر، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٢٥٧٠) .
أبو القاسم الأزجي: تميم بن أحمد الأزجي (٥٩٧هـ) :
٣٧- الفوائد، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٤٨٢) ، ق (٨٩-١٠٣) .
ابن قدامة: أبو محمّد عبد الله بن أحمد المقدسي (٦٢٠هـ) :
٣٨- منهاج القاصدين في فضائل الخلفاء الراشدين، مصورة عن النسخة المخطوطة بدار الكتب المصرية، تحت رقم: ١٢١٨) ، تاريخ.
القطيعي: أحمد بن جعفر بن حمدان (تهذيب التهذيب ٣٦٨هـ) :
٣٩- الفوائد المنتقاة والأفراد الغرائب الحسان من حديث أبي بكر، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (٥٥٥) .
ابن قندس: أبو بكر بن إبراهيم (ت ٨٦١هـ) :
٤٠- حواش بن قندس على كتاب الفروع، وزارة الأوقاف الكويتية، مكتبة الموسوعة الفقهية، تحت رقم: (٣٩٥) .
محمّد بن سلامة القضا عي (٤٥٤هـ) .