← Тараджим

Тараджим · id 12062

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

ابن المبرد

Полный текст (1 019 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

أم لا أبلغها. [و] ١ فكرت أني إن لم أبلغها طلقت امرأتي، وإن بلغتها عظمت عليّ مما أواجه به رسول الله ﷺ ، فاستخرت الله عزوجل في القول وقلت: إن فلاناً بن فلان يقول كذا وكذا وأديت الرسالة بعينها، واغتممت غمّاً شديداً / [١٣٩ / أ] وتنحيت ناحية، فغلبتني عيناي فرأيت النبي ﷺ فقال: "قد سمعت الرسالة التي أديتها، فإذا رجعت فقل له: يا عدوّ الله أبشر بيوم التاسع والعشرين من قدومك بغداد، إن رسول الله ﷺ يقول لك: أبشر بنار جهنم" وقمت، وخرجت، ورجعت إلى بغداد، فلما عبرت إلى الجانب الشرقي، فكرت أن هذا رجل سوء بلغت رسالته إلى رسول الله ﷺ فلا أبلغ إليه رسالته، وما هو إلاّ أن أخبره، فيأمر بقتلي أو يقتلني بيده، وأخذت أقدم وأؤخر، وقلت: لأقولنّها ولو كان فيها قتلي، ولا أكتم رسالته ﷺ وأخالف أمره، فدخلت عليه قبل الدخول على أهلي، فما هو إلاّ أن وقعت عينه عليّ، فقال: "يا دقاق ما عملت في الرسالة؟ "، قلت: أديتها إلى رسول الله ﷺ ولكن قد حملني جوابها، قال: "وما هو؟ "، فقصصت عليه رؤياي، فنظر إليّ وقال: "إن قتلَ مثلك عليّ هين وسبّ وشتم، وكان في يده زوبين٢ فهزّه في جوهي ولكن لأتركنك إلى اليوم الذي ذكرته، ولأقتلنك بهذا الزوبين". ولامني الحاضرون، وقال لغلامه: "أحبسه في الإصطبل٣ وقيده". فَحُبِست وقُيدت، وجاءني أهلي وبكوا عليّ ولاموني، فقلت: قضى الذي كان ولا أموت إلا بأجل، فلم تزل تمرّ الأيام والناس

стр. 912

يتفقدوني ويرحموني مما أنا فيه، حتى مضت سبعة وعشرون يوماً، فلما كانت الليلة الثامنة والعشرون اتخذ الديلمي دعوة عظيمة، وأحضر فيها وجوه قواد العسكر، وجلس معهم للشرب فلما كان نصف الليل جاءني السائس فقال لي: "يا دقاق القائد قد أخذته حمى عظيمة وقد تدثر١ بجميع ما في الدار وهو ينتفض". وكان على حالته اليوم الثامن والعشرين، وأمسى ليلة التاسع والعشرين، ودخل السائس نصف الليل وقال: "يا دقاق مات القائد". وحل عني القيد، فلما أصبحنا اجتمع الناس من كل وجه، وجلس القواد للعزاء، وأخرجت أنا، فاستعادني٢ الناس فقصصت عليهم، فرجع جماعة كثيرة عن مذاهبهم الردية، وخليت أنا"٣. وعن زائدة بن قدامة٤ قال: قلت لمنصور بن المُعْتَمِر٥: "اليوم الذي أصومه أقع في الأمراء؟، قال: "لا". قلت: "فأقع فيمن يتناول أبا بكر وعمر؟ "، قال: "نعم"٦. وعن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: قلت لأبي: "لو سمعت رجلاً

стр. 913

يسبّ أبا بكر وعمر ما كنت تصنع؟ قال: "كنت أضرب عنقه"١. وعن محمّد بن يحيى الواسطي، قال: "رأيت النبي ﷺ في المنام، فقال: "ههنا قوم يشتمون أبا بكر وعمر وهما مني / [١٣٩ / ب] بمنزلة هاتين وقرن بين إصبعيه المسبحة والوسطى فمن شتمهما فقد شتمني"٢. وذكر أبو القاسم الأصفهاني في "سيرة السلف"، قال المهدي٣: "ما فتشت رافضيّاً قطّ إلاّ وجدته زنديقاً"٤. وقال طلحة بن مُصَرِّف٥: "لولا أني على وضوء لخبرتك ببعض ما [تقول] ٦ الشيعة"٧. وعن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: قلت لأبي: "لو أتيت برجل يسبّ أبا بكر ﵁ ما كنت صانعاً؟ قال: "أضرب عنقه". قلت: فعمر؟ قال: "أضرب عنقه"٨. وقال مسلم البطين٩:

стр. 914

أنى تعاتب لا أبا لك رفقة ... علقوا الفِرَى وبروا من الصديق وبروا سفاهاً من وزير نبيهم ... تبّاً لمن يتبرأ من الفاروق١ وذكر أبو القاسم الأصفهاني قال: "بلغ عليّاً ﵁ أن ابن السوداء ينتقص أبا بكر وعمر-﵄-فدعا به، ودعا له بالسيف، وهم بقتله، فكلم فيه، فقال: لا يساكني ببلدة أنا فيها، فسيره إلى المدائن"٢. وسمعت بعضهم يخبر: أن قيم حمام حلق رأس شخص ثم أراد أن يحك رجليه فوجد في أسفل رجله أبا بكر وعمر، فقال له: "ألا أحلق لك تحت لحيتك؟ "، ولم يكن في الحمام غيرهما، قال: "نعم". فذبحه، ثم فزع وخرج، فدخل شخص فوجده خنزيراً، فقال: "ما هذا الخنزير الذي في الحمام؟ "، فدخلوا إليه فوجدوه قد صار في صورة خنزيرٍ، أو ما هذا معناه". وأُخْبِرْتُ: أنه قطّ ما قتل سني أحداً منهم ولا خاف إلاّ وحول الرافضي خنزيراً. وأخبرت أن عامتهم يتحولون في قبورهم كذلك. فصل الرافضة لا يتركون على بدعتهم، ومن علم به منهم استتيب فإن تاب وإلاّ قتل، لأنهم كفار، وكفرهم بأشياء منها:

стр. 915

تكذيبهم لله ورسوله، فيما أخبر به من فضل أبي بكر وعمر، ومن تركهم على بدعتهم فهو فاسق. واختلف في تكفير من لم يكفرهم، وقد ذكرنا الكلام على هذا في "فضائل أبي بكر" وما شابهت الرافضة اليهود فيه١. وفي "مسند الإمام أحمد" قال: قال رسول الله ﷺ : "يظهر في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام" ٢. / ب ١٤٠ / أ] .

стр. 916

الباب السادس والتسعون: أنه من أعلى أهل الجنة منزلة ... الباب السادس والتسعون: في ذكر أنّه من أعلى أهل الجنة منزلةً روى الترمذي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ أهل الدرجات العُلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء، وإنّ أبا بكر وعمر منهم وأنعُما". وقال: "حديث حسن"١. وذكره ابن الجوزي من طرق إحداها عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أهل الدرجات ليراهم من تحتهم كما يُرى الكوكب الطالع من أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعُما" ٢. ومن طريق آخر عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أهل الجنة ليتراءون أهل الدرجات العُلى كما يتراءى أهل الدنيا الكوكب الدّرِّي في

стр. 917

في السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعُما" ١. ومن طريق آخر عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: "إن أهل الجنة ليَرَونَ أهل عليين كما ترون الكوكب الدّرِّي في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما" ٢. ومن طريق آخر: "إن أهل عليين ينظر إليهم من أسفل منهم كما ينظر الكوكب الدّرِّي في جوّ السماء، وأن أبا بكر وعمر منهم وأنعما" ٣. ورواه الشيخ موفق الدين عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أهل الدرجات العُلى ليراهم من تحتهم كما يرى الكوكب الدّرِّيّ في أفق من آفاق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما". قال: "ومعناه: أنهما زادا على ذلك"٤٥. ورواه إبراهيم بن عبد الرحمن المقدسي في "فضائل الصحابة" له عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أهل الدرجات العُلى لينظرون من هو أسفل منهم كما ترون الكوكب الدّرِّي في أفق السماء أبا بكر وعمر منهم وأنعما" ٦.

стр. 918

الباب السابع والتسعون: أنه أول من تنشق عنه الأرض ... الباب السابع والتسعون: في ذكر أنّه من أوّل من تنشقّ عنه الأرض روى التّرمذي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا أوّل من تنشقّ عنه الأرض ثم أبو بكر ثم عمر، ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي، ثم أنتظر أهل مكّة حتى أحشرَ بين الحرمين". وقال: حديث حسن غريب رواه عاصم بن عمر العمري قال الترمذي: "ليس عندي بالحافظ"١. ورواه أبو عثمان سعيد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن جعفر البحيري٢ في "فوائده" عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أوّل من تنشقّ عنه الأرض أنا، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم آتي أهل البقيع فتنشقّ عنهم ثم أنتظر أهل مكّة فتنشقّ / [١٠٤ / ب] عنهم فأبعث بينهم" ٣. وفي (أحاديث أبي الطاهر) محمّد بن أحمد بن أحمد الذُّهْلي القاضي٤ عن

стр. 919

أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أوّل من يصافح الحقّ عمر، وأوّل من يسلم عليه، وأوّل من يأخذ بيده يدخله الجنة" ١. وفي "أمالي الجوهري" عن عبد خير قال: قلت لعليّ بن أبي طالب ﵁: يا أمير المؤمنين من أوّل الناس دخولاً الجنة بعد النبي ﷺ ؟ قال: "أبو بكر وعمر". قلت: يا أمير المؤمنين، يدخلان قبلك؟ قال: "إي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنهما ليأكلان من ثمارها ويتكآن على فرشها"٢.

стр. 920

الباب الثامن والتسعون: أنه لم يبل في قبره ... الباب الثامن والتسعون: في ذكر أنّه لم يبل في قبره قال الله عزوجل: ﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَات بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٥٤] ، وقال: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عَنْدَ رَبِّهِم يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] . وقد اختلف العلماء فيمن قتل مظلوماً هل هو كمن قتل في سبيل الله أم لا؟. فإحدى الروايتين عن أحمد: أنه كمن قتل في سبيل الله في معركة الكفار في جميع أحكامه من الشهادة١ وغيرها٢. وفي الصحيح عن هشام بن عروة عن أبيه: لما سقط عليهم الحائط في زمان الوليد بن عبد الملك أخذوا في بنائه فبدت لهم قدمٌ، ففزعوا وظنُّوا أنّها قدم النبي ﷺ فما وجدوا أحداً يعلم ذلك، حتى قال لهم عروة: "لا والله، ما هي قدم النبي ﷺ ما هي إلاّ قدم عمر ﵁"٣. وذكره ابن الجوزي عن هشام بن عروة ولفظه: "لما سقط عنهم - يعني: قبر النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، ﵄ في زمن الوليد ابن عبد الملك. فذكره"٤. وذلك لأنه قتلَ شهيداً، وغالب الشهداء لا تأكلهم الأرض.

стр. 921

وقد ورد في ذلك أشياء، منها: قصة عبد الله بن الثّامر١ لما حفر بعض أهل نجران خرب لبعض شأنه، فوجده جالساً في رأسه شجّه٢ يسيل منها الدم، وهو واضع يده عليها، فإذا أخرت يده تثعب٣ الدم وإذا تركت يده ردّها فوضعها عليها، فكتبوا في ذلك إلى عمر ﵁ فكتب إليه: ردّوا التراب كما كان واتركوه على حاله"٤. وأخبرني بعض شيوخنا عن حفَّارٍ كان بالصّاليحة٥ قال لي: "من عدة ستين سنة أرى في قبر ميتا عليه كفنه كما هو". وأخبرني جماعة: أنه حفر في الكهف الذي بالصالحية في مكان فوجد جماعة موتى على هيأتهم لم يتغيّروا، بثيابهم، على هيئة العرب. فبعض أصحابنا يظن أنهم ممن قتل بالشام من الصحابة. / [١٤١ / أ] .

стр. 922

الباب التاسع والتسعون: رؤيته في النوم ... الباب التاسع والتسعون: في رؤيته في النّوم في مسند الإمام أحمد أن عثمان ﵁ قال: إني رأيت رسول الله ﷺ في المنام، ورأيت أبا بكر وعمر ﵄ وإنهم قالوا لي: اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة"١. قال بعض علماء التعبير: "من رأى واحداً من الصحابة أو جميعهم أحياء دلّت رؤياه على قوّة الدين وأهله، وأن صاحب الرؤيا ينال عزّاً وشرفاً، ويعلو٢ أمره. فإن رأى كأنه صار واحداً منهم نالته شدائد، ورزق الظفر، فإن رآهم مراراً ضاقت معيشته. قال بعضهم: "ومن رأى عمر ﵁ أكرم بالصلابة في الدين والعدل في الأفعال والأقوال، وحسن السيرة فيمن تحت يده". وقال - أظن ابن سيرين -: "من رآه في أرض بها جدب٣ أو قحط، مطرت مطرَ جُودٍ، وكان بها بركات وفتوحات، لما كان على يديه وفي أيامه، وإن كانوا على أثر هلاك إمامهم، أقام الله لهم من يقوم بعد مقامه، وإن كانوا

стр. 923

في جورٍ رزقوا العدل، فإن رآه ضربه بدرته أو توعده بعقوبة فلينزع عما هو عليه، وربما نزل به ذلك من قاضي وقته أو سلطان بلده، وأما من لبس ثوبه أو عادت١ صفته أعطه٢ من حاله ما يليق من زيادة مناه وقد يموت شهيداً أو مقتولاً. والله أعلم".

стр. 924

الباب المئة: نبذ متفرقة عنه ... الباب المائة: في نبذ متفرقة فيه في الصحيح عن حذيفة: أن عمر بن الخطّاب قال: "أيكم يحفظ قول رسول الله ﷺ في الفتنة؟ "، فقال حذيفة: أنا كما قال، قال: "هات إنك لجرئ". قال رسول الله ﷺ : "فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". قال: "ليست هذه، ولكن التي تموج كموج البحر". قال: يا أمير المؤمنين، لا بأس عليك منها، إن بينك وبينها باباً مغلقاً، قال: "يفتح الباب أو يكسر؟ "، قال: لا، بل يكسر، قال: "ذاك أحرى أن لا يُغلق"، قلنا: "علم عمر الباب؟ "، قال: نعم. كما أن دون غدٍ ليلة إني حدثته حديثاً ليس بالأغاليط، فهبنا أن نسأله، وأمرنا مسروقاً١ فسأله، فقال: "من الباب؟ "، فقال: عمر"٢. وعن أبي هريرة رضي الله غنه قال: "أصابني جهد شديد، فلقيت عمر بن الخطّاب رضي الله غنه فاسْتَقْرَأْتُهُ آيةً من كتاب الله، فَدَخَلَ داره وفَتَحَها عليَّ فمشيتُ غير بعيدٍ فخررتُ لوجهي من الجهدِ والجوع، فإذا رسول الله ﷺ قائمٌ على رأسي فقال: "أباهر؟ "، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، فأخذ بيدي فأقامني، وعرف / [١٤١ / ب] الذي بيَ، فانطلق بيَ إلى رحله، وأمر لي بعُسٍّ من لبنٍ فشربتُهُ منه، ثم قال: "عُدْ"، فعدت فشربت منه

стр. 925

حتى استوى بطني فصار كالقدْحِ١، قال: فلقيت عمر فذكرت له الذي كان من أمري، فقلت له: تولّى ذلك من كان أحقَّ به منك يا عمرُ، والله لقد استقرأتُك الآية وأنا أقرأها لها منك، فقال عمر: "والله لأن أكون أدخلتك أحبّ إليَّ من أن يكون ليّ مثل حُمْر النَّعَم"٢. العسّ: هو القدح الضخم٣. وفي مسند الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن أبي بكر٤ أن رسول الله ﷺ قال: "إن ربّي أعطاني سبعين ألفاً من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب". فقال عمر: "يا رسول الله فهلاّ استزدته؟ "٥، قال: "قد استزدته فأعطاني مع كل رجل سبعين ألفاً"، قال عمر: فهلاّ استزدته. قال: "قد استزدته، فأعطاني مع كل رجل سبعين ألفاً"، قال عمر: "فهلاّ استزدته؟ "، قال: "قد استزدته فأعطاني هكذا"، وفرّج عبد الله بن بكر٦ بين يديه، وقال عبد الله٧: "وبسط باعيه، وحثا عبد الله٨، وقال هشام٩: "وهذا

стр. 926

من الله يُدْرَى ما عدَدُه؟ "١. وفيه عن عروة أن عبد الرحمن بن عوف قال: "أقطعني رسول الله ﷺ وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا، فذهب الزبير إلى آل عمر، فاشترى نصيبه منهم، فأتى عثمان بن عفان فقال: "إن عبد الرحمن بن عوف زعم أن رسول الله ﷺ أقطعه وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا، وإني اشتريت نصيب آل عمر". فقال عثمان بن عفان: " [عبد الرحمن] ٢ جائز الشهادة له وعليه"٣. وفيه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: "سمع عمر بن الخطّاب صوت ابن المُغْتَرف، أو ابن الغَرِف الحادي في جوف الليل، ونحن منطلقون إلى مكّة فأوضع عمر ﵁ راحلته حتى دخل مع القوم، فإذا هو مع عبد الرحمن، لما طلع الفجر، قال عمر: "هيء الآن، اسكت اسكت الآن قد طلع الفجر، اذكروا الله". قال: ثم أبصر على عبد الرحمن خفين قال: "وخفان؟! "، فقال: "قد لبستهما مع من هو خير منك، أو مع رسول الله ﷺ فقال عمر:

стр. 927

"عزمت عليك إلا نزعتهما، فإني أخاف أن ينظر الناس فيقتدون بك"١. وفيه عن طلحة بن عبيد الله أن عمر رآه كئيباً فقال له: "ما لك يا أبا محمّد كئيباً؟، لعلك ساءتك إمارة ابن عمك؟ "، - يعني: أبا بكر - قال: لا، وأثنى على أبي بكر، ولكني سمعت النبي ﷺ يقول: "كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا فرّج الله عنه كربته وأشرق لونه"، فما منعني أن أسأله عنها إلاّ القدرة عليها حتى مات، فقال له عمر: "إني لأعلمها"، فقال له طلحة: "وما هي؟ "، فقال له عمر: "هل تعلم كلمة هي أعظم من كلمة أمر بها عمّه: "لا إله إلاّ الله؟ "، فقال طلحة: "هي والله هي"٢. / [١٤٢ / أ] . فصل ذكر جماعة أنّ كُتَّابَ عُمَرَ عَبْدُ الله بن خلف الخزاعي٣، وزيدٌ بن ثابت، وعلى بيت المال عبد الله٤ بن أرقم٥، وأن قُضَاته يزيد بن أخت النمر بالمدينة، وأبو أمية شريح بن الحارث الكندي بالكوفة٦. ويقال: إن شريحاً أقام قاضياً خمساً وسبعين سنة، إلى أيام الحجاج، تعطل منها ثلاث سنين، وامتنع من الحكم، وذلك في فتنة ابن الزبير، ولما

стр. 928

ولي الحجاج استعفاه فأعفاه١. وقال أبو بشر الدّولابي٢: "إنه أقام قاضياً ستّين سنة، ومات سنة سبع وثمانين وله مئة سنة"٣. وقال غيره: "مات سنة تسع وسبعين، وله مئة وعشرون سنة"٤. وروي عن شريح-﵀-أنه كان إذا أحرم كأنّه حيّة صَمَّاء٥. وكان الأمير بمصر أبو عبد الله عمرو بن العاص السهمي، ثم صرف عن الصعيد وردت إمرته إلى عبد الله بن سعد٦ بن أبي سرح العامري٧. وكان القاضي بمصر قيس بن أبي العاص السهمي٨، ثم كعب ابن يسار بن ضنة٩، ثم عثمان بن قيس بن أبي العاص السهمي١٠"١١.

стр. 929

وكان حاجبه يرفأ مولاه١. وأصحاب الشورى الذين جعل عمر رضي الله غنه الأمر بعده شورى فيهم ستة: عثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وكان غائباً، وجعل عبد الله ابنه مشيراً وليس له من الأمر شيء"٢. فصل وجدت بخط إبراهيم بن أبي الفرج٣ قال: وجدت بخط ابن حجر الشافعي٤ قال: وجدت بخط صاحبنا المحدّث الحافظ صلاح الدين خليل ابن محمّد الأفقهسي٥ في ثبت مسموعاً به، ولم يذكر من أين نقله: قدامة ابن مقدام بن نصر بن فتح٦ بن حديثه بن محمّد بن يعقوب بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن محمّد بن سالم بن عبد الله بن عمر الخطاب٧.

стр. 930

قلت: وكان لقدامة، أحمد ومحمّد، ولأحمد عبد الله موفق الدين، ومحمّد الشيخ أبي عمر١، ومحمّد بن قدامة من ولده يوسف، ومن يوسف عبد الهادي، ومن ولد عبد الهادي: عبد الحميد، ومن ولد عبد الحميد: عبد الهادي. وقد حصلت لنا بحمد الله اتصال بالفروع الثلاثة لمحمّد بن قدامة من جهة الرجال، فإن والدي حسن بن أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد، وبالشيخ أبي عمر من جهة الإناث فإن أم والدي حُسْن بنت جمال الدين الإمام ابن أحمد بن العز إبراهيم بن عبد الله بن الشيخ أبي عمر محمّد بن أحمد بن قدامة. وسمعت جدي يذكر: أن له اتصالاً بالشيخ موفق الدين من جهة الإناث ولم أقف على ذلك. / [١٤٢ / ب] . فصل روى الإمام أحمد في المسند عن أبي ميسرة٢ عن عمر بن الخطّاب قال: "لما نزل تحريم الخمر، قال: اللهم بيّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت الآية التي في البقرة: ﴿يسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩] ، فدعى عمر فقرئت عليه، فقال: الله بيّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت الآية التي في النساء: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُم سُكَارى﴾ [النساء: ١٤٣] . فكان منادي النبي ﷺ إذا أقام الصلاة نادى "أن لا يقربن الصلاة سكران"، فدعي عمر

стр. 931

فقرئت عليه، فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت الآية التي في المائدة، فدعي عمر فقرئت عليه فما بلغ: ﴿فَهَلْ أَنْتُم مُّنْتَهُونَ﴾ ، [المائدة: ٩١] ، قال عمر: "انتهينا، انتهينا"١. وعن جابر بن عبد الله عن عمر أنه قال: "هَششْتُ٢ يوماً فقبلتُ وأنا صائم، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: صنعتُ اليوم أمراً عظيماً، قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ : "أرأيت لو تمضمضتَ بماءٍ وأنت صائم؟ "، فقلت: لا، بأس. فقال رسول الله ﷺ : "فَفِيمَ؟ " ٣. وفي الصحيحين والمسند وغيرهما عن ابن عمر أن عمر بن الخطّاب بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل رجل من المهاجرين الأوّلين من أصحاب النبي ﷺ فنادى عمر: أيَّة ساعة هذه؟ قال: "إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أن توضّأت"، فقال: "والضوءَ أيضاً، وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل"٤. وفي الصحيح عن السائب بن يزيد: كان النداء يوم الجمعة أوّله إذا جل س

стр. 932

الإمام على المنبر على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر"١. وعن ابن عباس قال: "شهدت العيد مع رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكلُّهم كانوا يُصَلُّون قبل الخطبة"٢. وعن أنس بن مالك: أن عمر بن الخطّاب كان إذا قحطوا استقسى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: "اللهم إنّا كُنّا نتوسَّل إليك بنبيّنا فتسقِينا، وإنّا نتوسّل إليكَ بِعَمِّ نبيّنا فأسقنا، قال: فَيُسْقُون"٣. وعن ربيعة بن عبد الله٤ بن الهُدَير٥، عمّا حضر٦ ربيعة بن عمر ابن الخطاب قرأَ يومَ الجمعة على المنبر بِسُورة النّحل حتى جاءت السجدة نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلةُ قرأ بها حتى إذا جاءت السجدة قال: "أيها الناس إنّما٧ نَمُرُّ بالسجدة، فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه". ولم يسجد عمر رضي الله غنه". زاد نافع عن ابن عمر: "إن الله سبحانه لم يفرض علينا السجود إلاّ أن نشاء"٨. وعن مُوَرِّق٩ قال: "قلت لابن عمر: تصلي الضحى؟، قال: "لا".

стр. 933

قلت: "فعمر؟ ". قال: "لا". قلت: "فأبو بكر؟ "، قال: "لا". قلت: "فالنبي ﷺ ؟ "، قال: "لا أخا له"١. / [١٤٣ / أ] . وفي مسند الإمام أحمد عن رجل من قريش يقال له: ماجدة٢ قال: "عارَمْتُ٣ غلاماً فعضّ أذني فقطع منها، أو عضضت أذنه فقطعت منها، فلما قدم علينا أبو بكر رضي الله غنه حاجّاً رفعنا إليه، فقال: "انطلق٤ بهما إلى عمر بن الخطّاب، فإن كان الجارح بلغ أن يُقتصّ منه فليَقتص. قال: فلما انتهى بنا إلى عمر نظر إلينا فقال: "نعم قد بلغ هذا أن يُقتص منه، ادعوا لي حجاماً". فلما ذكر الحجام، قال: "أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قد أعطيت خالتي غلاماً وأنا أرجو٥ أن يبارك الله لها فيه، وقد نهيتها أن تجعله حجاماً، أو قصّاباً، أو صائغاً" ٦. وعن ربيعة بن دراج٧: أن عليّ بن أبي طالب سَبَّحَ بعد العصر ركعتين في طريق مكّة، فرآه عمر فتغيظ عليه، ثم قال: "أما والله لقد علمت أن رسول الله

стр. 934

صلى الله عليه وسلم نهى عنها"١. وعن عاصم بن عمرو البَجَلي٢ عن رجل من٣ القوم الذين سألوا عمر بن الخطّاب قالوا: "إنما أتيناك نسألك عن ثلاث: عن صلاة الرجل في بيته تطوّعاً، وعن الغسل من الجنابة، وعن الرجل ما يصلح له من امرأته إذا كانت حائضاً؟ فقال: "أَسُحَّار أنتم؟!، لقد سألتموني عن شيء ما سألني عنه أحد منذ سألت عنه رسول الله ﷺ ". فقال: "صلاة الرجل في بيته تطوّعاً نور فمن شاء نوّر بيته، وقال في الغسل من الجنابة: يغسل فرجه ثم يتوضّأ ثم يفيض على رأسه ثلاثاً، وقال في الحائض: له ما فوق الإزار" ٤. وعن الأشعث بن قيس قال: "ضِفتُ عمر رضي الله غنه فتناول امرأته فضربها، وقال: "يا أشعث احفظ عني ثلاثاً حفظتهن عن رسول الله ﷺ : "لا يُسَأَلُ الرجل فيم ضربَ امرأته، ولا تَنَم إلاّ على وترٍ، ونسيت الثالثة"٥.

стр. 935

وعن حُمْرَة بن عبد كلالٍ١ قال: "سار عمر إلى الشام بعد مسيره الأوّل كان إليها وحتى إذا شارفها بلغه ومن معه أن الطاعون فاش فيها، فقال له أصحابه: "ارجع ولا تَقَحَّم عليه، فلو نزلتها وهو بها لم نر لك الشّخوصَ عنها". فانصرف راجعاً إلى المدينة، فعرّس٢ من ليلته وأنا أقرب القوم منه، فلما انبعث انبعثت معه في أثره فسمعته يقول: "رَدُّوني عن الشام بعد أن شافرت عليه لأن الطاعون فيه، ألا وما مُنْصرفي عنه بمؤخر في أجلي وما كان قدوميه بِمُعجلي عن أجلي، ألا ولو قدمت المدينة ففرغتُ من حاجات لا بدّ لي منها٣، لقد سِرتُ حتى أدخل الشام ثم أنزل حمص، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليبعثن الله منها يوم القيامة سبعين ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب عليهم، مبعثهم فيما بين الزيتون وحائطها في البَرْث٤ الأحمر منها "٥. وعن عثمان: أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ حين توفي رسول الله

стр. 936

صلى الله عليه وسلم / [١٤٣ / ب] حزنوا عليه حتى كاد بعضهم يوسوس، قال عثمان: وكنت منهم، فبينا أنا جالس في ظلّ أُطمِ من الآطام، مرّ عليَّ عمر - رحمة الله عليه - فسلم عليَّ، فلم أشعر أنه مرّ ولا سلم، فانطلق عمر حتى دخل على أبي بكر - رحمة الله عليه - فقال له: "ما يعجبك أني مررت على عثمان فسلمت عليه فلم يردّ عليَّ السلام؟ "، وأقبل هو وأبو بكر في ولاية أبي بكر ﵄ جميعاً حتى سلما جميعاً ثم قال أبو بكر: "جاءني أخوك عمر فذكر أنه مرّ عليك فسلم فلم ترد ﵇، فما الذي حملك على ذلك؟ "، قال: قلت: ما فعلت. فقال عمر: "بلى والله لقد فعلت، ولكنها عُبّيتُكم١ يا بني أمية". قال: قلت: والله ما شعرت أنك مررت ولا سلمتَ. قال أبو بكر: "صدق عثمان. وقد شغلك عن ذلك أمر". فقلت: أجل. قال: "ما هو؟ ". فقال عثمان: توفى الله عزوجل نبيّه ﷺ قبل أن نسأله عن نجاة هذا الأمر، قال: أبو بكر: "قد سألته عن ذلك". قال: فقمت إليه فقلت له: بأبي أنت وأمي أنت أحقّ بها، قال أبو بكر: قلت: "يا رسول الله، ما نجاة هذا الأمر؟ "، فقال رسول الله ﷺ : "من قبل مني الكلمة التي عرضت على عمّي فردّها عليَّ فهي له نجاة" ٢. وعن ابن عمر قال: "رأى عمر على رجل حلة من استبرق، فأتى بها النبي ﷺ فقال: "يا رسول الله اشتر هذه فألبسها لوفد الناس إذا قدموا عليك". قال: "إنما يلبس الحرير من لا خلاق له"، فمضى من ذلك ما مضى، ثم إن

стр. 937

النبي ﷺ بعث إليه بحلةٍ، فأتى بها النبي ﷺ فقال: "بعثت إلي بهذه، وقد قلت في مثلها أو قال في حُلّة عطارد١ ما قلت؟ ". قال: "إنما بعثت إليك لتصيب بها مالاً" ٢. وفي رواية: "لتبعها أو لتلبسها"، فكساها عمر أخا له بمكّة قبل أن يسلم"٣. وعن صفية بنت أبي عبيد، قالت: "زلزلت الأ رض على عهد عمر حتى اصطفقت السرر، وابن عمر يصلي فلم يدر بها، ولم يوافق أحداً يصلي فدرى بها، فخطب عمر الناس فقال: أحدثتم لقد أعجلتم، قال: ولا أعلمه إلاّ قال: لئن عادت لأخرجن من بين ظهرانيكم". خرّجه البيهقي٤ وخرّجه حرب الكرماني٥ من رواية أيوب عن نافع مختصراً"٦. وذكر السُّرّمَرِّي٧ بسند في المجلس الذي وضعه في الجرد عن جابر ابن عبد الله

стр. 938

قال: "قلّ الجراد في سنة من سني عمر بن الخطّاب رضي الله غنه فلم يخبر عنه بشيء فاغتمّ لذلك فأرسل راكباً إلى اليمن، وراكباً إلى الشام، وراكباً إلى العراق، يسألون هل رأوا من الجراد شيئاً أو لا؟ فأتاه الراكب الذي دخل اليمن بقفعة من الجراد فأفلقاه بين يديه، فلما رآه كبّر ثلاثاً، ثم قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خلق ألف أمة، منها ستّ مئة في البحر، وأربع مئة في البرّ وأوّل شيء يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلكت تتابعت مثل النظام إذ انقطع سلكه" ١. وعن ابن عمر: أن عمر سئل عن الجراد فقال: "ليت أن عندنا منه قفعة أو قفعتان نأكله"٢. وعن / [١٤٤ / أ] عثمان بن عبد الله الأنصاري٣ قال: "سألت أنس بن مالك عن الجراد، فقال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر، ومع عمر بن الخطّاب قفعة فيها جراد، قد أحقبها يده وراءه يأخذ منها٤ فيناولنا ويأكل، ورسول الله ﷺ ينظر، قال أنس: "فرجعنا إلى المدينة فكنا نؤتى به فنشتريه، ونكثر ونجففه فوق الأجاجير٥، فنأكل

стр. 939

منه زماناً"١. الفقعة: شيء شبيه بالزنبيل، يعمل من الخوص ليس بالكبير٢. وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن هشام٣ قال: "كنا مع النبي ﷺ وهو آخذ بيد عمر بن الخطّاب، يعني: المصافحة"٤. وعن عبد الله بن عمر قال: "لما فتح هذان المصران٥، أَتوا عمر فقالوا: "يا أمير المؤمنين إن رسول الله ﷺ حدّ لأهل نجدٍ قرناً٦، وهو جوزٌ عن طريقنا، وإنّا إن أردنا قرناً شقّ علينا"، قال: "انظروا حذوها من طريقكم، فحدّ لهم ذات عرقٍ"٧٨. وعن أبي موسى قال: "بعثني النبي ﷺ إلى قومي باليمن، فجئت وهو بالبطحاء، فقال: "بما أهللتَ؟ "، قلت٩: أهللت كإهلال النبي ﷺ ، قال: "هل معك من هدي؟ "، قلت: لا. فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة،

стр. 940

ثم أمرني فأحللتُ، فأتيت امرأة من قومي، فمشطتني، أو غسلت رأسي. فقدم عمر فقال: "إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام قال: ﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لله﴾ ، [البقرة: ١٩٦] ، وإن نأخذ بسنة النبي ﷺ فإنه لم يحلّ حتى نحر الهدي"١. وفي صحيح البخاري: أن عمر صلى ركعتي الطواف خارجاً من الحرم٢. وفيه: أن عمر طاف بعد صلاة الصبح فركب حتى صلَّى الركعتين بذي طُوَىً٣٤. وعن عبيد بن عمير: أن أبا موسى الأشعري، استأذن على أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب فلم يؤذن له، وكأنه كان مشغولاً فرجع أبو موسى ففزع٥ أو قال: فَفَرَغَ عُمَرُ، فقال: "ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس؟ ائذنوا له". قيل: "قد رجع". فدعاه، فقال: "كنا نؤمر بذلك". فقال: "تأتيني على ذلك بالبينة"، فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم، فقالوا: "لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا، أبو سعيد الخدري". فذهب بأبي سعيد الخدري، فقال

стр. 941

عمر: "أخفي هذا عليَّ من أمر رسول الله ﷺ ؟ "، ألهاني الصَّفْقُ بالأسواق. يعني: الخروج إلى التجارة"١. وعن ابن عمر قال: "كنا مع النبي ﷺ في سفر، فكنت على بكر صعب٢ لعمر، فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم، فيزجره عمر ويرده، فقال النبي لعمر: "بعنيه". قال: "هو لك يا رسول الله". قال: "بعنيه"، فباعه من رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ : "هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت" ٣. / [١٤٤ / ب] . وعن ابن شهاب عن مالك بن أوس أخبره أنه التمس صرفاً بمئة دينار فدعاني طلحة بن عبد الله فتراوضنا٤ حتى اصطرف مني فأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال: "حتى يأتي خازني من الغابة"٥. وعمر يسمع ذلك، فقال: "والله لا تفارقه حتى تأخذ منه قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب رباً إلاّ هَاء وهاء، والبُرُّ بالبرِّ رباً إلاّ هاء وهاء، والشعير بالشعير رباً إلاّ هاء وهاء، والتّمرُ بالتّمر رباً إلاّ هاء وهاء" ٦. وعن عبد الله بن أبي المجالد٧ قال: "اختلف عبد الله بن شداد بن

стр. 942

الهاد١ وأبو بُردة٢ في السَّلَفِ، فبعثوني إلى ابن أوفى٣ فسألته فقال: "إنا كنا نُسْلِفُ على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر، وسألت ابن أبزى٤ فقال مثل ذلك"٥. وفي الصحيح عن محمّد بن حمزة بن عمرو الأسلمي٦ عن أبيه أن عمر بعثه مصدّقاً، فوقع رجل على جارية امرأته، فأخذ حمزة من الرجل كفلاء٧ حتى قدم على عمر، وكان عمر قد جلده مئة [جلدة] ٨، فصدّقهم وعذرهم بالجهالة"٩. وفيه أن عمر وابن عمر وكَّلا في الصرف١٠. وفيه: أن عمر عامل الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر،

стр. 943

وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا وكذا"١. وعن أنس: أنه حُلبت لرسول الله شاة داجن وهو في دار أنس بن مالك، وشيب لبنها بماءٍ من البئر التي في دار أنس بن مالك، فأُعطي رسول الله ﷺ القدح فشرب منه، حتى إذا نزع القَدَحَ من فيه، وعلى يساره أبو بكر وعمر وعن يمينه أعرابي، فقال عمر وخاف أن يعطيه الأعرابي أعط أبا بكر يا رسول الله عندك، فأعطاه الأعرابي الذي على يمينه ثم قال: "الأيمن فالأيمن" ٢. وعن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلاّ أن يشترط المُبْتَاعُ، ومن ابتاعَ عبداً وله مال فماله للذي باعه إلاّ أن يشترطه المبتاع" ٣. وعن مالك٤ عن نافع عن ابن عمر عن عمر في العبد٥. وعن جابر بن عبد الله: أن أباه تُوُفِّي وترك عليه ثلاثين وسقاً لرجل من اليهودِ، فاستنظره فأبى أن يُنظِره، فكلم جابر رسول الله ﷺ ليشفعَ له إليه، فجاء رسول الله ﷺ فكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له فأبى،

стр. 944

فدخل رسول الله ﷺ النخل فمشى فيها ثم قال لجابر: "جُدَّ له، فأوفِ له الذي له". فجده بعدما رجع رسول الله ﷺ فأوفاه ثلاثين وسقاً١، وفضلت / [١٤٥ / أ] له سبعة عشر وسقاً، فجاء جابر رسول الله ﷺ ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصر، فلما انصرف أخبره بالفضل، فقال: "أخبر بذلك ابن الخطاب"، فذهب جابر إلى عمر فأخبره فقال له عمر: "لقد علمت حين مشى فيها رسول الله ﷺ لَيُبَارَكَنَّ فيها"٢. وفي رواي ة: ثم جئت رسول الله ﷺ وهو جالس فأخبرته بذلك، فقال رسول الله ﷺ لعمر: "اسمع - وهو جالس - يا عمر". فقال عمر: "ألا يكون؟ قد علمنا أنك رسول الله، والله إنك لرسول الله"٣ وفي رواية قال: "إذا جددته فوضعته في المربد٤ آذني ". فلما جددته ووضعته في المربد آذنت رسول الله ﷺ فجاءه ومعه أبو بكر وعمر فجلس عليه فدعا بالبركة، ثم قال: "ادع غرماءك فأوفهم"، فما تركت أحداً له على أبي دين إلاّ قضيته، وفضل ثلاثة عشر وسقاً، سبعة عجوة وستة لون٥، أو ستة عجوة وسبعة لون، فوافيت مع رسول الله ﷺ المغرب فذكرت ذلك له فضحك، فقال: "ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما"، فقالا: "لقد علمنا إذا صنع رسول الله ما صنع أن سيكون ذلك"٦.

стр. 945

وفي الصحيح: أن عمر أخرج أختَ أبي بكر حين ناحت، - يعني: من البيت -١. وفيه: أن نافع بن الحارث٢ اشترى داراً للسجن بمكّة، من صفوان ابن أمية، على إن رضي عمر فالبيع بيعه، وإن لم يرض عمر فلصفوان أربع مئة دينار٣. وفيه: أن رجلاً ساوم شيئاً فغمزه٤آخر فرآى عمر أن له شركه٥. وفيه عن موسى بن أنس٦: أن سيرين سأل أنساً المكاتبة، وكان كثير المال فأبى فانطلق إلى عمر، فقال كاتبه فأبى، فضربه بالدّرّة ويتلو عمر: ﴿فَكَاتِبُوهُم إِنْ عَلِمْتُم فِيهِم خَيْراً﴾ [النور: ٣٣] ، فكاتبه٧.

стр. 946

وعن أبي الأسود١ قال: "أتيت المدينة، وقد وقع بها مرض، وهم يموتون موتاً ذريعاً، فجلست إلى عمر رضي الله غنه فمرت جنازة فأُثني خيراً، فقال عمر: "وجبت"، ثم مُرَّ بأُخرى فأثني خيراً، فقال: "وجبت"، ثم مُرَّ بالثالثة فأُثني شرّاً، فقال: "وجبت"، فقلت: وما "وجبت"، يا أمير المؤمينين؟ قال: قلت كما قال النبي ﷺ : "أيما مسلم شهد له أربعةٌ بخير أدخله الله الجنة". قلنا: وثلاثة قال: "وثلاثة"، قلت: أو قال: قلنا: واثنان، قال: "واثنان". ثم لم نسأله عن الواحد"٢. وروى أبو العبا س الطوسي٣ عن أنس بن مالك: أنه سمع عمر بن الخطّاب ﵁ سلم عليه رجل فردّ ﵇، ثم قال له عمر: "كيف أنت؟ "، فقال: "أحمد الله"، فقال عمر: "ذاك الذي أردت"٤. وفي "مسند الرُّوياني" عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يتعاهد الأنصار، ويأتيهم ويسأل عنهم، فبلغه عن امرأة منهم مات ابنها فجزعت عليه جزعاً شديداً، فأتاها يعزّيها فأمرها بتقوى الله والصبر، فقالت: "يا رسول الله، إني امرأة رَقوب، لا أَلِدُ، ولم يكن لي غيره". قال: / [١٤٥ / ب] "الرَّقُوب: التي٥ يبقى ولدها٦ ثم قال: "ما أعلم امرءً مسلماً ولا

стр. 947

مسلمة يموت بينهما ثلاثة أولاد إلاّ أدخلهما الله بهنّ الجنة"، قال عمر بن الخطّاب: "واثنان"، قال: "واثنان" ١. وفيه عن ابن عباس قال "جاء رجل إلى عمر يسأله فجعل ينظر إلى رأسه مرة وإلى رجليه مرة، هل يرى عليه من البؤس شيئاً، فقال له عمر: "كم مالك؟ "، قال: "أربعون من الإبل"، قال ابن عباس فقلت: "صدق الله ورسوله: "لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب، ويتوب الله على من تاب" ٢. فقال عمر: "ما هذا؟ "، فقلت: هكذا أقرأنيها أبي بن كعب، فقال عمر: "قم بنا إليه"، فقام إليه، فقال: "ما يقول هذا؟ "٣، فقال أبي: "هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ "، فقال عمر: "نكتبها أو نثبتها؟ "، قال: "نعم. فاكتبها أو اثبتها"٤. وفيه عن سلمة بن عمرو بن الأكوع٥ قال: "بعث رسول الله ﷺ إلى أبي بكر الصديق برايته إلى بعض حصون خيبر، فقاتل فرجع ولم يكن فتح،

стр. 948

وقد جُهِدَ، ثم بعث الغد عمر بن الخطاب فقاتل، ثم رجع ولم يكن فتح، وقد جُهِدَ، فقال رسول الله ﷺ : "لأعطين الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، يفتح الله على يده، ليس بفرار". قال سلمة: فدعا رسول الله عليّاً رضي الله غنه وهو أرمد فتفل في عينيه، ثم قال: "خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك"، قال يقول سلمة: فخرج والله بها يهرول هرولة وإنا لخلفه نبتع أثره حتى ركز رأيته في رَضْم١ من حجارة تحت الحصن، فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن، قال: "من أنت؟ "، قال: "أنا عليّ بن أبي طالب"، قال: فقال اليهودي: "غلبتم وما أنزل الله على موسى ﵇". أو كما قال، قال: فما رجع حتى فتح الله على يديه رضي الله غنه"٢. وفيه عن الوليد٣: أن رجلاً من بني سليم كبير السن كان ممنأدرك أبا ذرّ بالربذة٤ بيناهو قاعد يوماً في ذلك المجلس، وأبو ذر في المجلس، إذ ذكر

стр. 949

عثمان بن عفان، فقال السلمي: "فأنا أظن في نفس أبي ذر على عثمان معتبه لإنزاله إياه بالرَّبَذَة١، فلما ذكر له عثمان عرض له بعض أهل العلم بذلك، وهو يظن أن في نفسه عليه معتبة، فلما ذكره قال: "لا تقل / [١٤٦ / أ] في عثمان إلاّ خيراً فإني أشهد لقد رأيت منه نظراً وشهدت منه مشهداً لا أنساه حتى أموت، كنت رجلاً ألتمس خلوات النبي ﷺ لأسمع منه أو لآخذ منه، قال: فهجّرت٢ يوماً من الأيام، فإذا النبي ﷺ قد خرج من بيته، فسألت عنه الخادم فأخبرني أنه في بيتٍ، فأتيته فهو جالس ليس عند أحد من الناس، وكان حينئذٍ أرى أنه في وحي، فسلمت عليه فردّ السلام، وقال لي: "ما جاء بك؟ "، فقلت: الله ورسوله. فأمرني أن أجلس فجلست إلى جنبه لأسأله عن شيء ولا يذكره لي فمكثت غير كبير ثم جاء أبو بكر مسرعاً فسلم عليه فردّ ﵇، قال: "ما جاء بك؟ "، قال: "جاء بيَ الله ورسوله"، فأشار إليه أن اجلس، إلى ربوة مقابل النبي ﷺ الطريق بينه وبينها حتى إذا استوى جالساً أشار بيده فجلس إلى جنبي عن يميني، ثم جاء عمر ففعل مثل ذلك، وقال له رسول الله ﷺ مثل ذلك، وجلس إلى جنب أبي بكر على تلك الربوة، ثم جاء عثمان فسلم فردّ السلام، وقال: "ما جاء بك؟ "، قال: "جاء بيَ الله ورسوله"، فأشار بيده وقعد٣ إلى الربوة، ثم أشار بيده فجلس إلى جنب عمر، فتكلم النبي ﷺ بكلمة ولم أفقه أوّلها غير أنه قال: "قليل ما تبقين". ثم قبض على حصيات سبع أو تسع أو قريباً من ذلك، فسبحن في يده"،

стр. 950

حتى سمع لها حنين كحنين النحل في كفّ النبي ﷺ ثم ناولهن أبا بكر وجاوزني فسبّحن في كفّ أبي بكر كما سبّحن في كفّ النبي ﷺ ثم أخذهن منه فوضعهن١ إلى الأرض فخرسن، ثم ناولهن عمر فسبّحن في كفّه كما سبّحن في كفّ أبي بكر ثم أخذهن فوضعهن بالأرض فخرسن"٢. وفيه عن أبي وائل: أن عمر بن الخطّاب بعث بشر بن عاصم٣ على الصدقات، فتخلف فخرج عمر رضي الله غنه بالمكيال والميزان ومعه درته، فلقي بشر بن عاصم فقال: "يا بشر ما ترى لنا عليك حقّ سمع ولا طاعة؟ "، قال: "بلى يا أمير المؤمنين"، قال: "ما يمنعك أن تخرج إلى سمعنا وطاعتنا؟ "، قال: "وكيف وهم يزعمون أنا نظلمهم؟ "، قال: "ولِمَ؟ "، قال: نحسب السَّخْلة٤ ولا نأخذها منه"، قال: "نعم. فاحسبها وإن جاء بها الراعي يحملها على كفّه، وأعلمهم أنا نترك لهم الرُّبَّا٥
следующие страницы →