← Фикх малики

Фикх малики · id 1206

المختصر الصغير لابن عبد الحكم «خلافيات في الفقه»

ابن عبد الحكم الفقيه

Полный текст (564 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

رسائل جامعية (٢٣) المختصر الصغير لابن عبد الحكم «خلافيات في الفقه» تأليف الإمام القاضي أبي محمد عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري المالكي المتوفى سنة (٢١٤ هـ) رواية أبي عبد الله البرقي (ت ٢٤٩ هـ) دراسة وتحقيق عمر علي أبو بكر زاريا

стр. 2

استهلال قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]

стр. 3

شكر وتقدير ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أتضرع إلى الله وأتوجه إليه سبحانه بالحمد والشكر والثناء على ما أولى به عليَّ من توفيقه بإنجاز هذه الرسالة، كما أسأله سبحانه المزيد من فضله وتوفيقه للمواصلة في طلب العلم النافع والعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ثم أتقدم بفائق الاحترام والشكر والتقدير لجامعة أم درمان الإسلامية بصفة عامة، ومعهد بحوث ودراسات العالم الإسلامي بصفة خاصة لتفضلهما بقبول هذه الرسالة وإجازتها، كما أشكرهما على وافر عطائهما المتواصل، سائلًا الله لهما المزيد من التقدم والرقي والازدهار. ثم أتوجه بجزيل الشكر والعرفان والامتنان لأستاذي الجليل؛ فضيلة الدكتور الهادي جار النبي، -المشرف على هذه الرسالة- على ما أسداه إليَّ من توجيهاته السديدة ونصائحه الغالية، وما قام به من تذليل كل العقبات والصعاب خلال إعداد هذه الرسالة، كما يُشرِّفني أن أشيد بدور كل من فضيلة الأستاذ الدكتور العبيد معاذ الشيخ، وفضيلة الدكتور موسى محمد عثمان، على ملاحظاتهما القيمة، كما أشكر كلَّ من ساهم في إنجاز الرسالة بنصح أو توجيه، وأخص منهم بالذكر؛ أخي الحبيب الدكتور صالح موسى الذي لا يسأم ولا يفتر في خدمة إخوانه مع كثرة ظروفه وأشغاله، وكذلك أخي الحبيب أسامة عبد العظيم الذي ساعدني في نسخ الرسالة وتنسيقها، فجزى الله الجميع خيرًا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 4

ملخص البحث الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد: فإن هذا البحث يَتناولُ موضوعا مُهِمًّا من موضوعات الشريعة الإسلامية ألا وهو الفقه المقارن، والذي يتمثل في تحقيق كتابٍ من أهم الكتب التراثية القديمة، وهو كتاب: المختصر الصغير للإمام عبد الله بن عبد الحكم المصري، من تلاميذ الإمام مالك ﵀، وأحدُ أهم الشَّخْصيِّاتِ الفقهية البارزة في مصر، والذي عاش في منتصف القرن الثاني إلى أوائل القرن الثالث الهجري، كما يعد كتابه هذا من أوائل الكتب المؤلفة في المذهب المالكي، والذي يأتي في المرتبة الثالثة بعد الموطأ والمدونة، إلا أن الكتاب ظل محبوسًا في خزائن المخطوطات البعيدة، مما نجعل كثيرًا من العلماء والباحثين يعتبرونه من التراث المفقود، -كشأن كثير من المخطوطات الإسلامية المهمة- فلم يصل إلينا هذا الكتاب إلا مؤخرًا، ولعل هذه الدراسة التي تُقَدَّمُ اليوم هي أولُ محاولة لكشف النقاب عن هذا الكتاب الأصيل الذي عَزَّ وجود أصله المخطوط. وبعد: فقد اشتمل هذا البحث على مقدمة وفصلين وخاتمة. فالمقدمة فيها بيان خطة البحث وأسباب اختيار الموضوع. وأما الفصل الأول؛ وهو قسم الدراسة؛ فقد تناوَلَ الباحِثُ في شطره الأول دراسة عصر المؤلف، ثم عَرَضَ أحياته فتَحَدَّث عن مولده ونشأتِه وشيوخِه وتلاميذِه ومؤلفاته، وتناول بعد ذلكَ علاقته بالشافعي ثم

стр. 5

ثناء العلماء عليه ووفاته، كما تناول في الشطر الآخر دراسةَ عنوان الكتاب وإثبات نسبته إلى المؤلف، ثم تطرق لموضوع الكتاب وقيمته العلمَية وبيان منهج المؤلف فيه مُعَرِّفًا بأهم شروح الكتاب، ذاكرًا المزايا والمآخذ على الكتاب. وأما الفصل الثاني؛ وهو قسم التحقيق فقد استطرد فيه الباحث إخراج نص الكتاب إخراجًا سليمًا ثم تحقيقه وضبط مسائله على التفصيل التالي: ١ - قراءة المخطوط ثم نسخه كما هو في المخطوط حسب القواعد الإملائية الحديثة. ٢ - عزو الآيات القرآنية بذكر اسم السورة؟ رقم الآية من أماكنها في المصحف الشريف. ٣ - تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب. ٤ - توثيق كلِّ ما ذكره المصنف من المذاهب والأقوال، مع تحري عزو الأقوال في المسائل إلى قائليها، حسب مصادر الأئمة. ٥ - تحرير بعض المسائل الخلافية المشهورة، بجمع أدلة كل فريق ودراستها ثم ذكر الراجح في ذلك ما أمكن. ٦ - شرح غريب الكلمات الواردة والاصطلاحات الفقهية والفنية، وبيان معانيها من المعاجم اللغوية وغيرها. ٧ - ترجمة الأعلام غير المشهورة، والتعريف بالأنساب وضبط الأسماء والكنى.

стр. 6

وقد أبدى سماحة المشرف -حفظه الله- ملاحظة مهمة تنص على صنع فهارس الآيات والأحاديث في آخر الكتاب، وقَبِلَ ذلك الباحث بصدر رحب. ولا يسعني في الختام إلا أن أتقدم بفائق الامتنان والشكر والتقدير لفضيلة الدكتور الهادي جار النبي -المشرف على هذه الرسالة- لما قام به من تذليل كل العقبات والصعاب خلال إعداد هذه الرسالة، سائلًا المولى العلي القدير أن يجزيه عني وعن الإسلام والمسلمين خيرًا، كما يُشرِّفني في هذا المقام أن أشكر كُلًّا من فضيلة الأستاذ الدكتور العبيد معاذ الشيخ، وفضيلة الدكتور موسى محمد عثمان، لقبولهما بمناقشة هذه الرسالة، مع كثرة ظروفهما وأشغالهما، كما أشكر كلَّ الإخوة الذين ساهموا في إنجاز هذه الرسالة، وأخص منهم بالذكر؛ أخي الحبيب الدكتور صالح موسى جيبو الذي لا يسأم ولا يفتر في خدمة إخوانه، فجزى الله الجميع خيرًا. وأخيرًا أتوجه بفائق الامتنان والتقدير لجامعة أم درمان الإسلامية بصفة عامة، ومعهد بحوث ودراسات العالم الإسلامي بصفة خاصة على عطائهما المتواصل، كما أسأل الله لهما المزيد من التقدم والرقي والازدهار. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 7

مقدمة الحمد لله الذي جعل العلم النافع طريقًا موصلًا لرضاه، وصراطًا يتبعه من أراد هداه، ويحيد عنه من ضَلَّ واتبع هواه، ومن أضلُّ ممن اتبع هواه بغير هدىً من الله، وأشهد أن لا إله إلا الله رفع شأن العلم وأهله حتى وصلوا من المجد منتهاه، ومن العز أعلى ذراه، فمن سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى جنته وعلاه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الهداةُ التقاة، ومن سار على نهجه إلى يومِ لِقَاه (١). أما بعد: فإن التفقه في الدين هو نبراس ينطوي عليه أساس نجاح المسلمين في حياتهم الدنيا، كما يَنْبَنِي عليه نجاتهم -إن أخلصوا- يوم المعاد، ولا شك أنه منزلة لا يخفى شرفها وعُلاها، ولا تَحْتَجبُ عن العقول طوالِعُها وأضواؤها، كيف ذلك وقد نَوَّهَ الله ﵎ بفضله في محكم تنزيله، فقال : ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢] ولذلك جزم العلماء بأن الفقه أفضل العلوم، كما ضبطوا حقيقته بأنه: "العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية" (٢). والتفقه في الدين لا يكون بالتقليد الأعمى ولا بالتعصب الممقوت، قال العلامة الشنقيطي ﵀ في هذه الآية: وليس التفقه في الدين إلا علم كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فتبين أن الآية لا دليل فيها البتة لطائفة التقليد، الذين يوجبون تقليد إمام بعينه، من غير أن يُرَدَّ من أقواله شيء، ولا يؤخذ من أقوال غيره شيء. _________ (١) جزء من خطبة لفضيلة الشيخ عبد الرحمن السديس إمام المسجد الحرام. (٢) قواعد الفقه للمجددي ص ٤١٤ التحرير والتنوير لابن عاشور ١٠/ ٢٣٠.

стр. 8

ونجعل أقواله عيارًا لكتاب الله وسنة رسوله فما وافق أقواله منهما قُبِل، وما لم يوافقها منهما رُدَّ (١). كما جعل رسول الله ﷺ الخيرية في التفقه في الدين فقال: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" (٢) فتبين بذلك ما للفقه في الدين من مكانة ومنزلة مرموقة على نحو ما ذكرنا، قال الصنعاني ﵀: والحديث دليل على عظمة شأن التفقه في الدين وأنه لا يعطاه إلا من أراد الله به خيرًا عظيمًا كما يرشد إليه التنكير ويدل له المقام والفقه في الدين تعلم قواعد الإسلام ومعرفة الحلال والحرام ومفهوم الشرط أن من لم يتفقه في الدين لم يرد الله به خيرًا وقد ورد هذا المفهوم منطوقًا في رواية أبي يعلى: ومن لم يفقهه لم يبال الله به (٣). وفي الحديث دليل على ظاهر شرف الفقه في الدين والمتفقهين فيه على سائر العلومِ والعلماء والمراد به معرفة الكتاب والسنة (٤)؛ لأن الفقه الإسلامي الأصيل يُبْنى عليهما ويُسْتَنْبَطُ منهما، ويجب أن يُفْهَم أنه ليس التمذهب بأحد المذاهب الأربعة ضلالًا حتى يعاب به صاحبه، فإن المعروف عن الأئمة الفقهاء أنهم لم يستنبطوا أحكامهم إلا من هذين الأصلين -الكتاب _________ (١) أضواء البيان ٧/ ٣٣٦. (٢) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب العلم باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ١/ ٣٩ ح/ رقم ٧١. ومسلم في الزكاة باب النهي عن المسألة ٣/ ٩٤ ح/ رقم ١٠٣٧. (٣) أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٣٠٦، والطبراني في مسند الشاميين ١/ ٢٤٠ بسند ضعيف ففي إسناده الوليد بن محمد الموقري وهو متروك، وقد ضعف هذه الزيادة أيضًا الحافظ ابن حجر في فتح الباري ١/ ١٦٥، ثم قال: والمعنى صحيح لأن من لم يعرف أمور دينه لا يكون فقيفا ولا طالب فقه، فيصح أن يوصف بأنه ما أريد به الخير، وفي ذلك بيان ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس ولفضل التفقه في الدين على سائر العلوم. (٤) سبل السلام ٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦.

стр. 9

والسنة -وإنما الضلال الواضح المبين؛ يكمن في رِبْقة الجمود والتعصب الممقوت، فهذا أمر مخالف لإجماع الأئمة أنفسهم، فقد نص كل واحد منهم على نبذ التعصب والعمل بالدليل الثابت، وإن كان خلاف قوله ومذهبه، فالحق والصواب هو قبول الحق أينما كان دون تحيز أو تعصب، حتى تكون النظرة إلى أئمة المذاهب الفقهية جميعًا نظرة شاملة متساوية، "فإن جهود العلماء السابقين جميعًا محل تقدير وتبجيل عند اللاحقين، فهي تُعَدُّ فِقْهًا للكتاب والسنة وإن كانت لا ترقى إلى منزلة الكتاب والسنة، فواجبنا أن نستفيد من جهود علمائنا السابقين في تحديد الرأي الراجح في المسائل المختلف فيها، كما نستفيد من خلال التمرس بتلك الجهود المباركة في مواجهة المسائل المستجدة" (١). والكتاب الذي بين أيدينا أكبر شاهد لما نقول، فإنه يعرض الفقه على مذهب الإمام مالك ﵀ ثم يقارنه بمذاهب الأئمة الفقهاء، من غير انحياز لرأي، ولا انتصار لمذهب على حساب مذهب آخر، كما هو واضح، وإنما كان القصد منه تزويد الأمَّة بأقوال العلماء الأعلام في مسائل الفقه الإسلامي، وهذا من أعظم ثمرات هذا المختصر النفيس الذي يعد من أقدم مصادر الفقه الإسلامي المقارن. _________ (١) انظر بتصرف: د. عمر الأشقر، مسائل في الفقه المقارن ص ١١.

стр. 10

أسباب اختيار الموضوع، وأهميته. أما الأسباب الداعية لتحقيق هذا الكتاب الأصيل، وأهمية ذلك، فأكثر مِنْ أن تُعَدَّ وتُحصى، ولعلي أجمل ذلك فيما يلي: ١ - ترجع أهمية الكتاب إلى مكانة مؤلفه الإمام عبد الله بن عبد الحكم المصري، حيث إنه كان أحد تلاميذ الإمام مالك المُبَرَّزيْن وأحد أتباعه وأعلام مذهبه، وكذلك شارحه الإمام محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي -تلميذ ابن عبد الحكم- الذي روى هذا المختصر مع زيادته لأقوال الفقهاء فيه. ٢ - المكانة الرَّفيعة للكتاب وما يحتويه من علم وفقه يعتبر من الكتب التراثية القديمة التي أُلِّفَتْ في عصر مبكر من عصور الإسلام، يرجع تاريخه إلى أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الهجري، ولا يخفى أهمية ذلك. ٣ - المساهمة بجهد المُقلِّ في تحقيق التُّراث الإسلامي، وإبراز مآثر أئمَّة الإسلام، ولا سيما أَن الاشتغال بتحقيق المخطوطات النافعة إخراجها إلى عالم المطبوعات، من الأعمال الطيبة والقربات النافعة، لما في ذلك من نشر العلم النافع، وخاصة إذا كان صاحب المخطوط من العلماء المشهود لهم بالعلم والفضل، فإن ديننا الحنيف دين الوفاء، ومن الوفاء خدمة تراث علمائنا الأوائل الذين ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل خدمة دينهم الحنيف. ٤ - الإفادة مِنَ المنهج العلمي الدقيق الذي درج عليه المؤلِّف في هذا الكتاب، من حيث الدقة والوضوح مع الاختصار غير المخل، واشتماله على الدرر من أقوال الأئمة الأعلام فيِ المسائل الفقهية الموجودة في الكتاب، فهو

стр. 11

بحق كتابٌ في الفقه المالكي، وهو أيضًا كتاب في الفقه القارن. ٥ - خدمة الفقه الإسلامي عامة، والفقه المالكي خاصة، متفائلًا بقول الصادق المصدوق ﷺ : "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" (١). ٦ - إثراء المكتبة الشرعية الإسلامية بإخراج ما اندرس من مكنون تراثها، وخاصة هذا المختصر الذي لم ير النور من قبل، ولم يعرف مكان وجوده في المكتبات العامة والخاصة، وخزائن المخطوطات، بل ذهب كثير من العلماء والباحثين إلى أن الكتاب في عداد المفقود. * * * _________ (١) سبق تخريجه في صفحة ص ١٤.

стр. 12

بيان خطة البحث قسمتُ البحث إلى مقدمة وفصلين وخاتمة: أما المقدمة، فتشتمل على: أسباب اختيار الموضوع، وأهميته، وخطة البحث. الفصل الأول: قسم الدراسة: ويشتمل على مبحثين: المبحث الأول: نبذة مختصرة عن صاحب الكتاب. وفيه سبعة مطالب: المطلب الأول: عصر المؤلف. المطلب الثاني: اسمه ونسبه ومولده. المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه. المطلب الرابع: آثاره العلميَّة. المطلب الخامس: ابن عبد الحكم وعلاقته بالشافعي. المطلب السادس: مكانته العلميَّة وثناء العلماء عليه. المطلب السابع: وفاته. المبحث الثاني: نبذة مختصرة عن الكتاب. وفيه سبعة مطالب:

стр. 13

المطلب الأول: دراسة عنوان الكتاب. المطلب الثاني: إثبات نسبة الكتاب إلى مؤلِّفه. المطلب الثالث: موضوع الكتاب وقيمته العلمية. المطلب الرابع: منهج المؤلِّف في الكتاب. المطلب الخامس: التَّغريف بأهمِّ شروح الكتاب. المطلب السادس: ذكر المزايا والمآخذ على الكتاب. الفصل الثاني قسم التحقيق: ويشتمل على ثلاثة مباحث: المبحث الأول: بيان منهج التَّحقيق. المبحث الثاني: وصف صور المخطوط. المبحث الثالث: النص المحقق. الخاتمة: وتشتمل على: فهرس المصادر والمراجع فهرس الآيات القرآنية فهرس الأحاديث النبوية فهرس الموضوعات.

стр. 14

المطلب الأول: في عصر المؤلف إن الحصر الذي عاش فيه الإنسان؛ له دوره البارز والمهم في تكوين شخصيته وثقافته، ومِن ثَمَّ كان من الضروري على الباحث الذي يقوم بدراسة حياة عَالم من العلماء، أو شخصية من الشَّخصيات أن يدلو بدلوه فَيُسَطِّر -ولو على وجه الإيجاز- عن بعض الجوانب السياسية والعلمية والاجتماعية السائدة في تلك الفترة، وذلك لِيَسْتَخْرِجَ أهم خصائصها ومميزاتها، ومدى تَأثّرِ وارتباطِ تلك الشخصيات بأحداثها ومتغيراتها. لقد عاش المؤلف الإمام عبد الله بن عبد الحكم منذ منتصف القرن الثاني حتى أوائل القرن الثالث الهجري، أي ما بين: ١٥٠ أو ١٥٥ - ٢١٤ هـ، وذلك في ظل خلافة الدولة العباسية، ومعلوم أن هذه الفترة كانت فترةً خِصْبَةً حيث ترعرع فيها كبار العلماء وفحول المعرفة ممن سجل التاريخ جهودهم المباركة في خدمة العلم على اختلاف أنواعه، كما أنها كانت نقطة انطلاقٍ أصبح عَالَمُ المعرفة بعدها مفتوحًا على مصراعيه بفضل جهود هؤلاء المخلصين، وما غرسوه من النواة الطيبة الثرية لنصرة الإسلام وإعلاء كلمته. لقد ولد عبد الله بن عبد الحكم في عهد الخليفة العباسي الثاني أبي جعفر المنصور، وكانت فترة خلافته بين: ١٣٦ - ١٥٨ هـ وهذا يعني أن المنصور قد مات وابن عبد الحكم في الثالثة أو الثامنة من عمره، ويَعْتَبرُ المؤرخون أن الخليفة المنصور هو المؤسس الحقيقي للدولة العباسية، مثلَمًا كان عبد الملك بن مروان بالنسبة للدولة الأموية، وقد نشأ المنصور ملمًّا بسير الملوك والأمراء، واعتبره بعض المؤرخين أعظم الخلفاء العباسيين شدة وحزمًا ويقظة واهتمامًا بمصالح الرعية، وكان المنصور -على ما

стр. 15

وصفه الطبري- ميَّالًا بطبيعته إلما النظام الذي هو أساس نجاح الأعمال، فكان ينظر في صدر النهار في أمور الدولة وما يعود على الرعية من خير، فإذا صلى العصر جلس مع أهل بيته، فإذا صلى العشاء نظر فيما يَرِدُ عليه من كتب الولايات والثغور وشاور وزيره ومن حضر من رجالات دولته فيما أراد من ذلك، فإذا مضى ثلث الليل انصرف سُمَّارُه، وقام إلى فراشه، فنام الثلث الثاني، ثم يقوم من فراشه فيتوضأ، ويجلس في محرابه حتى مطلع الفجر ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيجلس في إيوانه ويبدأ عمله كعادته في كل يوم. لقد وَصَفَ. المؤرخون الدولة العباسية بأنها ساست العالم سياسة ممزوجة بالدين والملك، فكان أخيار الناس وصلحاؤهم يطيعونها تدينًا، والباقون يطيعونها رهبة أو رغبة، وكانت دولة كثيرة الحاسن جمة المكارم، أسواق العلوم فيها قائمة، وشعائر الدين قيها مُعَظَّمة، والدنيا عامرة، الحرمات مرعية، والثغور محصَّنة، وقد بلغ عدد الخلفاء العباسيين سبعة وثلاثين في فترة: ١٣٢ هـ ٧٥٠/ م- ٦٥٦ هـ ١٢٥٨/ م، ومن أشهرهم: أبو جعفر المنصور، الذي سبق ذكره، والخليفة هارون الرشيد، وكانت فترة خلافته: ١٧٠ - ١٩٣ هـ وهو الذي جعل من العاصمة بغداد مركزًا عالميًّا للتجارة، وقبلة يتجه إليها طلاب العلم والأدب، كما طبقت شهرته الآفاق. وكانت دولة الرشيد من أحسن الدول وأكثرها وقارا ورونقا وخيرا، ولم يجتمع على باب خليفةٍ من العلماء والشعراء والفقهاء والقرَّاء والقضاة والكُتَّاب ما اجتمع على باب الرشيد، وكان يصل كلَّ واحد منهم أجزل صلة ويرفعه إلى أعلى درجة. ومنهم الخليفة المأمون ١٩٨ - ٢١٨ هـ امتدت خلافته عشرين سنة،

стр. 16

وقد اشتهر بحبه للعلم، والعلماء وشغف بعلوم الفلك والطب والفلسفة والنظر في علوم الأوائل، كما أمر بنقلها إلى اللغة العربية، وفي عهده بلغت النهضة الإسلامية درجة عالية من الرقي والتقدم في جميع المجالات الحضارية سياسيًّا ودينيًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا، وكان المأمون يميل إلى الإقناع في الجدل والمناقشة، ويعمل على قطع دابر الرياء والنفاق وغيرها من الرذائل، وقد توفي ابن عبد الحكم قبل وفاة المأمون بحوالي أربع سنوات. فهذا هو الجو الذي عاش فيه المؤلف ابن عبد الحكم وترعرع فيه حتى بلغ أشده ﵀ وذكر السيوطي عددا كبيرا من أعلام علماء المسلمين الذين ماتوا في خلافة المأمون فذكر منهم: سفيان بن عيينة، والإمام الشافعي، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى ابن سعيد القطان، ويونس بن بكير -راوي المغازي-، وأشهب صاحب مالك، والحسن بن زياد اللؤلؤي صاحب أبي حنيفة، وحماد بن أسامة الحافظ، وأبو داود الطيالسي، وأبو سليمان الداراني الزاهد المشهور، وعلي الرضى بن موسى الكاظم، والفراء إمام العربية، والواقدي، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، والنضر ابن شميل، والسيدة نفيسة، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي قارئ البصرة، وعبد الرزاق، وأبو العتا هية الشاعر، وأسد السنة، وأبو عاصم النبيل، والفريابي، وعبد الملك بن الماجشون، وعبد الله بن عبد الحكم (١) وهو المؤلف. * * * _________ (١) انظر باختصار: تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢٥٧ محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية- الدولة العباسية للشيخ محمد الخضري ص ٥١، ٩٢، ١٥٣، العطاء العلمي للحضارة الاسلامية د. أحمد فؤاد باشا ٤٥ - ٤٦.

стр. 17

المطلب الثاني: اسمه ونسبه ومولده هو أبو محمد: الإمام الحافظ الفقيه مفتي الديار المصرية: عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث المصري الحَقْلي: بفتح الحاء المهملة وسكون القاف وفي آخرها اللام، وهذه النسبة إلى حَقْل وهي قرية بجنب أيلة على البحر، ومنها أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم، مولى نافع مولى عثمان بن عفان (١) ﵁، وقد قيل في ولائهم غير ذلك (٢)، وكان أعين بن الليث لما قدم إلى مصر وسكن الاسكندرية ولد له بها عبد الحكم، فكسب مالًا وأثري وَوُلِد لعبد الحكم؛ "عبد الله" فغني به أبوه وطلب العلم وتفقه وكان فقيهًا حسن العقل، وكانت له منزلة عند السلطان (٣)، وكانت ولادة ابن عبد الحكم بالإسكندرية المصرية سنة: "١٥٠ أو ١٥٥ هـ وهو الأرجح" (٤). _________ (١) ويبدو أن هناك بعض الاضطراب في نسبة ولائه لعثمان بن عفان ﵁، فقد ذكر السمعاني وياقوت الحموي هنا أنه مولى نافع مولى عثمان بن عفان، وذكر ابن عبد البر في الانتقاء ص ٥٠، و ١١٣ أنه مولى عثمان بن عفان ﵁، وكذا الحافظ المزي في تهذيب الكمال ١٥/ ١٩١ قال: يقال إنه مولى عثمان بن عفان، وذكر نحوهما الذهبي في السير ١٠/ ٢٢٠ قال: ويقال: إنه من موالي عثمان ﵁، وذكر القاضي عياض في ترتيب المدارك ١/ ٣٠٤، وابن فرحون في الديباج المذهب ١/ ٣٦٤: أنه مولى عميرة امرأة من موالي عثمان بن عفان ﵁!. والله أعلم بالصواب. (٢) الأنساب للسمعاني ٢/ ٢٤١ اللباب ١/ ٣٧٧ معجم البلدان ٢/ ٢٧٨. (٣) الأنساب ٢/ ٢٤١. (٤) ذكر الأول: الشيرازي في طبقات الفقهاء ص ١٥١، والزركلي في الأعلام ٤/ ٩٥. وذكر الثاني الحافظ المزي في تهذيب الكمال ١٥/ ١٩٣، والذهبي في سير أعلام النبلاء ١٠/ ٢٢١، والسيوطي في حسن المحاضرة ١/ ٣٠٥، ومحمد مخلوف في شجرة النور الزكية ١/ ١٢٥ وهو المعتمد.

стр. 18

المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه أولًا: شيوخه: منِ المؤكد أن الإمام عبد الله بن عبد الحكم كان قد تلقى العلم عَنْ مُعْظم شيوخ عصره وعلماء مصره، منذ كان في المرحلة الأولى من مراحلَ حياته العلمية وما أعقبها، وذلك في مختلف فصول العلم وفروع المعرفة، وسواء كان في داخل مصبر أو خارجها، إلا أن أكثر شيوخه كانوا من المصريين أهل بلده، ولا شك أن هؤلاء الشيوخ والعلماء كثيرون، ولكن مع ذلك سنحاول فيما يلي؛ كشف النقاب عن أشهر من ثبت أن تَلَقَّى عنهم الإمام ابن عبد الحكم ﵀ ممن وافتنا بهم كتب التراجم والسير. فَمِنْ هؤلاء الأعلام: ١ - الإمام أبو عبد الله شيخ الإسلام، وحجة الأمة: مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن الحارث بن غَمْيَان الأصبحي المدني إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأعلام، ولد سنة ٩٣ هـ، وطلب العلم وهو حدث، حيث لازم شيخه ابن هرمز خمس عشرة سنة من الغداة إلى الزوال، وأخذ القراءة عرضًا عن نافع بن أبي نعيم، وسمع الزهري ونافعًا مولى ابن عمر، ﵃، ولقد أحصى بعض العلماء الشيوخ الذين أخذ عنهم الإمام مالك فبلغوا التسعمائة شيخ، ثلاثمائة من التابعين، وستمائة من تابعيهم، ممن اختارهم مالك وارتضاهم لدينه وتوفرت فيهم شروط الرواية وسكنت نفسه إليهم. وكما تفرد مالك ﵀ بكثرة الشيوخ الذين تلقى عنهم، كذلك تفرد

стр. 19

بكثرة من تلقى عنه سواء من شيوخه أنفسهم أو من أقرانه أو مَن دونهنم، فممَّن أخذ عنه من شيوخه من التابعين: محمد بن مسلم بن شهابة الزهري، وقد مات قبل مالك بخمس وخمسين سنة، وأيوب السختياني مات قبل مالك بتسع وأربعين سنة، وربيعة بن عبد الرحمن مات قبله بست وثلاثين سنة، ويحيي بن سعيد الأنصاري مات قبله بثلاث وأربعين سنة، وعدد آخر لا يحصى، كما حدث عنه: السفيانان، وشعبة، وابن المبارك، والأوزاعي، وابن مهدي، وابن جريج، والليث، والشافعي، وابن عبد الحكم المؤلف وغيرهم، قال العسكري: أول من صنف في الفقه مالك بن أنس صنف الموطأ (١). _________ (١) وقد طبع هذا الديوان العظيم المبارك "الموطأ" عدة طبعات أحسنها طبعة الأستاذ فؤاد عبد الباقي طبعت في مطبعة البابي الحلبي وغيرها، وطبعة مؤسسة الرسالة، ودار الغرب الإسلامي، كلاهما بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف في مجلدين متكلمًا على أحاديثه وآثاره، وأحسن هذه الطبعات من حيث الصناعة الحديثية طبعة دار الفرقان بتحقيق أبي أسامة سليم بن عيد الهلالي في خمس مجلدات، فهو جمع فيها الموطأ بالروايات الثمانية التي هي: [رواية يحيي الليثي، والقعنبي، وأبي مصعب الزهري، والحدثاني، وابن بكير، وابن القاسم، وابن زياد، ومحمد بن الحسن الشيباني] ط. دار الفرقان- الإمارات، ١٤٢٤ هـ/ ٢٠٠٣ م. أما عدد أحاديث الموطأ؛ فقال أبو بكر الأبهري: جملة ما في الموطأ من الآثار عن النبي ﷺ وعن الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثًا، المسند منها ستمائة حديث، والمرسل مائتان واثنان وعشرون حديثا، والموقوف ستمائة وثلاث عشر حديث، ومن قول التابعين مائتان وخمسة وثمانون، وذكر الكيا الهراسي في تعليقه في الأصول؛ أن موطأ مالك كان اشتمل على تسعة آلاف حديث ثم لم يزل ينتقي حتى رجع إلى سبعمائة، وقال ابن حزم في كتاب "مراتب الديانة": أحصيت ما في موطأ مالك فوجدت من المسند خمسمائة ونَيفًا، وفيه ثلاث مائة ونيف مرسلًا، وفيه نيف وسبعون حديثًا قد ترك مالك نفسه العمل بها، وفيه أحاديث ضعيفة وهَّاها جمهور العلماء. الموطأ رواية محمد ١/ ٣٤ توضيح الأفكار ١/ ٦٣.

стр. 20

وقال ابن عبد الحكم: سمعت مالكًا يقول: شاورني هارون الرشيد في ثلاثة: في أن يعلق الموطأ في الكعبة، ويحمل الناس على ما فيه، وفي أن ينقض منبر رسول الله ﷺ ويجعله من ذهب وفضة وجوهر، وفي أن يقدم نافع بن أبي نعيم إمامًا في مسجد النبي ﷺ ، فقلت: أما تعليق الموطأ، فإن الصحابة اختلفوا في الفروع، وتفرقوا، وكل عند نفسه مصيب، وأما نقض المنبر، فلا أرى أن يحرم الناس أثر رسول الله ﷺ وأما تقدمتك نافعًا، فإنه إمام في القراءة، لا يؤمن أن تبدر منه بادرة في المحراب، فتحفظ عليه، فقال: وفقك الله يا أبا عبد الله (١). قال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، وقال سفيان بن عيينة: ما كان أشد انتقاده للرجال، وقال يحيى بن معين: _________ (١) رواه أبو نعيم في الحلية ٦/ ٣٣٢، وبنحوه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٨/ ٩٧ - ٩٨، وقال: هذا إسناد حسن، لكن لعل الراوي وَهِمَ في قوله: هارون؛ لأن نافعًا قبل خلافة هارون مات. قلتُ: ويؤيد قول الذهبي ﵀؛ أمران: الأول: أن الخليفة هارون الرشيد بويع بالخلافة سنة ١٧٠ هـ ونافع بن أبي نعيم مات سنة ١٦٩ هـ. والثاني: أن القاضي عياض ذكر في ترجمة الإمام مالك في ترتيب المدارك ١١٤ - ١١٦ أن الذي سأل مالكًا هذه الأمور؛ هو الخليفة المهدي والد هارون الرشيد، فيكون ذلك أرجح، فإن فترة خلافة المهدي كانت بين ١٥٨ - ١٦٩ هـ، وأيضا فإن الرشيد لم يأخذ الخلافة بعد أبيه مباشرة، بل سبقه أخوه الهادي الذي مكث فيها بين ١٦٩ - ١٧٠، ثم أخذها هارون الرشيد، ثم إني رأيت -بعد ذلك- السيوطي قد حسم النزاع بقوله في تاريخ الخلفاء ص ٢١٩ ط. دار الكتاب العربي: مات في أيام الهادي من الأعلام؛ نافع قارئ أهل المدينة. فترجح ما قلناه. وهذا من حيث التاريخ، وأما من الناحية الحديثية ففي إسناده المقدام بن داود بن عيسى المصري وهو ضعيف. والله أعلم.

стр. 21

كل من روى عنه مالك فهو ثقة، إلا أبا أمية، وقال غير واحد: هو أثبت أصحاب نافع والزهري، وقال الشافعي: إذا جاء الحديث فمالك النجم، وقال: من أراد الحديث فهو عيال على مالك، وقال عبدالرحمن ابن مهدي: سفيان الثوري إمام في الحديث وليس بإمام في السنة، والأوزاعي إمام في السنة وليس بإمام في الحديث، ومالك إمام فيهما جميعا. ومناقبه كثيرة جدًّا، وثناء الأئمة عليه أكثر من أن يحصى. ومن آدابه: أنه كان إذا أراد أن يُحَدِّثَ توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتمكن في جلوسه بوقار وهيبة ثم حدث، فقيل له في ذلك فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله ﷺ ، ولا أحدث به إلا متمكنًا على طهارة، وكان يكره أن يحدث على الطريق أو قائمًا أو مستعجلًا ويقول: أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله ﷺ ، وكان لا يركب في المدينة مع ضعفه وكبر سنه، ويقول: لا أركب في مدينة فيها جثة رسول الله ﷺ مدفونة، وكان أعلم الناس بالناسخ والمنسوخ، وكان موصوفًا بقوة الإدراك والفهم، معروفًا بالعلم والديانة والإصابة وتجنب الابتداع، مكين المعرفة والدراية، فقيه عصره وعالم دهره ومفسر مصره. قال الشافعي: قال لي محمد بن الحسن: أيهما أعلم صاحبنا أم صاحبكم يعني أبا حنيفة ومالكا ﵄، قال: قلت: على الإنصاف؟ قال: نعم، قال: قلت: ناشدتك الله مَنْ أعلم بالقرآن صاحبنا أم صاحبكم قال: اللهم صاحبكم، قال: قلت: ناشدتك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله ﷺ المتقدمين صاحبنا أم صاحبكم قال: اللهم صاحبكم، قال الشافعي: فلم يبق إلا القياس، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء، فَعَلى أيِّ شيءٍ يقيس. قال الذهبي: وقد تواترت وفاة الإمام مالك ﵀ سنة ١٧٩ هـ قال:

стр. 22

ودفن بالبقيع اتفاقًا، وقبره مشهور يزار ﵀ (١). ٢ - الليث بن سعد بن عبد الرحمن إمام أهل مصر في الفقه والحديث، كان مولى قيس بن رفاعة، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي، وأصله من أصبهان وكان أهل بيته يقولون: نحن من الفرس، من أهل أصبهان، وكان ثقة سريًّا سخيًّا. وكان الشافعي يقول: الليث ابن سعد أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به، توفي ﵀ سنة ١٧٥ هـ (٢). ٣ - أبو معاوية مفضل بن فضالة بن عبيد الحميري من أهل مصر كنيته أبو معاوية، ويقال له القتباني، وقتبان من اليمن وكان على القضاء بمصر (٣). ٤ - مسلم بن خالد الزنجي أبو عبد الله المكي، من فقهاء أهل الحجاز ومنه تعلم الشافعي الفقه وإياه كان يجالس قبل أن يلقى مالك بن أنس. مات سنة ١٧٩ أو ١٨٠ هـ (٤). _________ (١) انظر المصادر التالية: ترتيب المدارك ١/ ٤٤، الديباج المذهب ١/ ٨٦ - ١٣٠، حلية الأولياء ٦/ ٣٣٢، سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٨ - ١٣٥، وفيات الأعيان ٤/ ١٣٥ - ١٣٦، البداية والنهاية ١٠/ ١٨٧، ملامح من حياة الفقيه المحدث مالك بن أنس ص ٣١ - ٣٥ للدكتور طه ريان، طبقات المفسرين ص ٢٣ - ٢٤ لأحمد بن محمد الأدنه وي، وفي هذا الكتاب وَهِمَ المؤلفُ في تاريخ وفاة الإمام مالك، حيث ذكر أنه توفي في ربيع الأول سنة تسع وتسعين ومائة، وهذا خطأ فادح غير مقصود من المؤلف، لكن العجب كل العجب أن لا يَنْتَبه لذلك محقق الكتاب فضلًا مِنْ أن يُنبَّهَ عليه، وخاصة أن وفاة الإمام مالك في سنة ١٧٩ هـ من المتواتر كما ذكره الذهبي.!!! (٢) سير أعلام النبلاء ٨/ ١٣٧، وفيات الأعيان ٤/ ١٢٧، طبقات الفقهاء ص ٧٨. (٣) الثقات لابن حبان ٩/ ١٨٤، سير أعلام النبلاء ١٠/ ٢٢١. (٤) الثقاتِ لابن حبان ٧/ ٤٤٨، سير أعلام النبلاء ١٠/ ٢٢١.

стр. 23

٥ - القارئ يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القارئ المدني حليف بني زهرة، أحد أصحاب القراءات العشرة المتواترة أصله من المدينة سكن الإسكندرية، وهو الذي يقال له: يعقوب الإسكندراني، وجده عبد الله بن عبد أخو عبد الرحمن بن عبد القارئ قال ابن حبان: روى عنه قتيبة بن سعيد وأهل مصر (١). ٦ - أبو محمد بكر بن مضر بن محمد بن حكيم بن سلمان، أبو محمد، وقيل أبو عبد الملك المصرى القرشى، وهو مولى شرحبيل ابن حسنة، قال الحافظ ابن حجر: وعنه ابنه إسحاق وابن وهب وقتيبة وابن عبد الحكم الأكبر وأبو صالح ويحيى بن بكير وغيرهم، وقيل ليحيى بن معين: بكر بن مضر؟ فقال: ثقة (٢). ٧ - أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم العُتَقِيُّ الإمام المشهور يكنى أبا عبد الله وهو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة، اشتهر "بابن القاسم" قال الدارقطني: هو من كبار المصريين وفقهائهم رجل صالح مقل صابر متقن حسن الضبط، سئل مالك عنه وعن ابن وهب فقال: ابن وهب عالم وابن القاسم فقيه، وقال ابن خلكان: الفقيه المالكي؛ جمع بين الزهد والعلم وتفقه بالإمام مالك ﵁ ونظرائه، وصحب مالكًا عشرين سنة، وانتفع به أصحاب مالك بعد موت مالك، وهو صاحب "المدونة" (٣) في مذهبهم، وهي من أجل كتبهم، وعنه أخذها سحنون. وقال النسائي: ابن القاسم ثقة رجل صالح سبحان الله ما _________ (١) انظر: الثقات لابن حبان ٧/ ٦٤٥، الجرح والتعديل ٩/ ٢١٠، تهذيب الكمال ٣٢/ ٣٤٨. (٢) الجرح والتعديل ٢/ ٣٩٢، تهذيب التهذيب ١/ ٤٢٧. (٣) المدونة ط ستة عشر جزءًا، وهي من أجل كتب المالكية، رواها عن الامام مالك، الأعلام ٣/ ٣٢٣.

стр. 24

أحسن حديثه وأصحه عن مالك ليس يختلف في كلمة ولم يرو أحد الموطأ عن مالك أثبت من بن القاسم، وليس أحد من أصحاب مالك عندي مثله قيل له: فأشهب؟ قال: ولا أشهب ولا غيره وهو عجب من العجب: في الفضل والزهد وصحة الرواية وحسن الحديث حديثه يشهد له. مولده ووفاته بمصر ١٣٢ - ١٩١ هـ (١). ٨ - أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم الفهرى بالولاء المصرى الفقيه من الأئمة من أصحاب مالك جمع بين الفقه والحديث والعبادة، تفقه بمالك وصحبه عشرين سنة. وله كتب منها: الجامع في الحديث (٢) والموطأ في الحديث (٣)، وكان حافظًا عرض عليه القضاء فخبأ نفسه. مولده ووفاته بمصر ١٢٥ - ١٩٧ هـ (٤). ٩ - أبو عبد الله الحراني أسد بن الفرات بن سنان ١٤٢ - ٢١٣ هـ الإمام _________ (١) انظر: ترتيب المدارك ١/ ٢٥٠ الديباج المذهب ١/ ٤٠٠ - ٤٠٢ وفيات الأعيان ٣/ ١٢٩ شجرة النور الزكية ١/ ١٢٣ الأعلام ٣/ ٣٢٣. (٢) وهو مطبوع، منها طبعة دار ابن الجوزي بالسعودية تحقيق مصطفى حسن حسين أبو الخير، سنة ١٩٩٦ م. (٣) وموطأ ابن وهب غير موجود بالكامل إلا بعض الأجزاء اليسيرة منه ككتاب المحاربة وكتاب القضاء في البيوع، وقد حققهما المستشرق الألماني، الدكتور ميكلوش موراني، كما حقق الدكتور هشام بن إسماعيل الصيني جزءًا من الموطأ لابن وهب ط. دار ابن الجوزي- السعودية، إلا أن الدكتور موراني ذكر في مقدمة تحقيقه لـ "كتاب المحاربة من الموطأ" لابن وهب أن الجزء الذي قام بتحقيقه الدكتور هشام الصيني هو مختصر ومستخرج من كتاب "الجامع" لابن وهب باختصار أبي العباس الأصم وليس من الموطأ، وذكر أدلة على ذلك، فلينظر هناك، ثم إن محمد مخلوف ذكر في طبقات المالكية أن ابن وهب له موطآن: الموطأ الكبير والموطأ الصغير. والله أعلم. (٤) ترتيب المدارك ١/ ٢٤٣ التاريخ الكبير ٥/ ٢١٨ شجرة النور الزكية ١/ ١٢٣ - ١٢٤ الأعلام ٤/ ١٤٤.

стр. 25

العلامة القاضي الأمير الحراني، ثم المغربي، أصله من نيسابور، وولد بحران من ديار أبي بكر، قدم أبوه وأمه حامل به، ثم تعلم القرآن ثم اختلف إلى علي بن زياد بتونس فلزمه وتعلم منه وتفقه به، ثم رحل إلى المشرق فسمع من مالك موطأه وغيره، ثم ذهب إلى العراق فلقي أبا يوسف ومحمد بن الحسن، قيل: إنه رجع من العراق، فدخل على ابن وهب، فقال: هذه كتب أبي حنيفة، وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك، فأبى، وتورع، فذهب بها إلى ابن القاسم، فأجابه بما حفظ عن مالك، وبما يعلم من قواعد مالك، وتسمى هذه المسائل الأسدية (١). ١٠ - أبو عمرو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي المصري، من أهل مصر انتهت إليه رئاسة مصر بعد موت ابن القاسم، قال ابن حبان: وكان فقيهًا على مذهب مالك متبعًا له ذابًّا عنه، ولد بمصر ١٤٠ هـ ومات بها ٢٠٤ هـ بعد موت الشافعي بثمانية عشر يومًا (٢). ١١ - أبو محمد الهلالي سفيان بن عيينة بن أبي عمران، الإمام الكبير حافظ العصر، شيخ الاسلام، أبو محمد الهلالي الكوفي، ثم المكي، مولده: بالكوفة، في سنة ١٠٧ هـ، وكانت فضائله مشهورة وأحواله مذكورة بين الناس، ولقد كان عدد من طلبة الحديث يتكلفون الحج، وما المحرك لهم سوى لقي سفيان بن عيينة، لإمامته وعلو إسناده، وجاور عنده غير واحد من الحفاظ، قال الذهبي: ومن كبار أصحابه المكثرين عنه: الحميدي، والشافعي، وابن المديني، وأحمد، وإبراهيم الرمادي. قال الامام الشافعي: لولا مالك وسفيان بن عيينة لذهب علم الحجاز، _________ (١) انظر: ترتيب المدارك ١/ ٢٧٠، الديباج المذهب ١/ ٢٧١، سير أعلام النبلاء ١٠/ ٢٢٦، مغاني الأخيار ٣/ ١١٧، الأعلام ١/ ٢٩٨. (٢) الثقات لابن حبان ٨/ ١٣٦، الانتقاء ص ٥٢، شجرة النور زكية ١/ ١٢٤.

стр. 26

وعنه قال: وجدت أحاديث الأحكام كلها عند ابن عيينة سوى ستة أحاديث، ووجدتها كلها عند مالك سوى ثلاثين حديثًا. فهذا يوضح لك سعة دائرة سفيان في العلم، وذلك لأنه ضم أحاديث العراقيين إلى أحاديث الحجازيين، وارتحل ولقي خلقًا كثيرًا ما لقيهم مالك، وهما نظيران في الإتقان، ولكن مالكًا أجل وأعلى، فعنده نافع، وسعيد المقبري، وقد ومات سفيان بن عيينة ﵀ سنة ١٩٨ هـ، قال الذهبي: عاش إحدى وتسعين سنة (١). ١٢ - أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة بن عقبة المصري، الفقيه قاضي مصر وعالمها ومسندها، ولد بمصر سنة ٩٧ هـ وكان مكثرًا من الحديث والأخبار والرواية، قال محمد بن سعد في حقه: إنه كان ضعيفًا، ومن سمع منه في أول أمره أقرب حالًا ممن سمع منه في آخره، وكان يُقْرَأ عليه ما ليس من حديثه فيسكت، فقيل له في ذلك فقال: ما ذنبي إنما يجيئونني بكتاب يقرأونه عليّ ويقومون، ولو سألوني لأخبرتهم أنه ليس من حديثي، وكان أبو جعفر المنصور قد ولاه القضاء بمصر في مستهلِّ سنة خمس وخمسين ومائة، وهو أول قاض ولي بمصر من قبل الخليفة وكان قد احترق منزله بمصر سنة ١٧٠ هـ وتوفي بها سنة ١٧٤ هـ (٢). ١٣ - أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي المعروف بالقعنبي، والقعنبي: بفتح القاف وسكون العين المهملة وفتح النون والباء الموحدة: نسبة إلى جده قعنب، كان من أهل المدينة، وأخذ العلم والحديث عن الإمام مالك ﵁، وهو من جلة أصحابه وفضلائهم وثقاتهم وخيارهم، وهو أحد رواة "الموطأ" عنه، وقد روى "الموطأ" _________ (١) سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٥٤ - ٤٧٥. (٢) انظر: التاريخ الكبير ٥/ ١٨٢، إسعاف المبطأ ص ٣٤، وفيات الأعيان ٣/ ٣٨، الإكمال ٧/ ٤٦، لسان الميزان ٧/ ٢٦٨، طبقات خليفة ص ٥٤٤.

стр. 27

عن مالك جماعة كثيرون، وبين الروايات اختلاف، إلا أن أكملها رواية يحيى بن يحيى (١)، وذكر ابن فرحون أن القعنبي أصله مدني، وسكن _________ (١) هو أبو محمد يحيي بن يحيي بن كثير الليثي الأندلسي قال ابن عبد البر: رحل وهو ابن ثمان وعشرين سنة فسمع من مالك بن أنس الموطأ غير أبواب من الاعتكاف فحملها عن زياد عن مالك، وسمع بمكة من سفيان بن عيينة وسمع بمصر من الليث ابن سعد سماعا كثيرًا، ومن ابن وهب موطأه وجامعه، وسمع من ابن القاسم مسائله وحمل عنه من رأيه عشر كتب كبار أكثرها سؤاله، وكتب سماع ابن القاسم من مالك، ثم انصرف إلى المدينة ليسمعه من مالك ويسائله عنه فوجد مالكًا عليلًا، فأقام بالمدينة إلى أن توفى مالك، وحضر جنازته وسمع من أنس بن عياض وقدم إلى الأندلس بعلم كثير فدارت فتيا الأندلس بعد عيسى بن دينار عليه وانتهى السلطان والعامة إلى رأيه فبه وبعيسى بن دينار انتشر مذهب مالك في الأندلس، بل وقد نقل العلامة الصديق حسن خان عن أبي القاسم بن محمد بن حسين الشافعي قوله: الموطآت المعروفة عن مالك أحد عشر معناها متقارب والمستعمل منها أربعة: موطأ يحيى بن يحيى، وموطأ ابن بكير، وموطأ أبي مصعب الزهري، وموطأ ابن وهب، ثم ضعف الاستعمال إلا في موطأ يحيى ثم موطأ ابن بكير وفي تقديم الأبواب وتأخيرها اختلاف في النسخ، وأكثر ما يوجد فيه ترتيب الباجي وهو أن يعقب الصلاة بالجنائز ثم الزكاة ثم الصيام ثم اتفقت النسخ إلى الحج ثم اختلفت بعد ذلك، ونقل أيضًا عن المولى عبد العزيز الدهلوي قوله: اعلم أنه روى نحو ألف رجل في زمان الإمام مالك موطأه عنه وحصل طبقات الناس من المحدثين والصوفية والفقهاء والأمراء والملوك والخلفاء سنده عن الإمام تبركًا به ونسخه كثيرة والميسرة منها اليوم في ديار العرب عدة نسخ أروجها وأشهرها التي هي مخدومة طوائف العلماء؛ نسخة يحيى بن يحيى الأندلسي وهو المراد من الموطأ عند الإطلاق. انتهى. وتوفي ﵀ سنة ٢٣٤ هـ. انظر: الانتقاء لابن عبد البر ص ٥٨ - ٥٩، الحطة في ذكر الصحاح الستة ص ١٦١، شجرة النور الزكية ١/ ١٣٤ لمحمد مخلوف. ومن تلاميذ الإمام مالك أيضا ممن سمي بهذا الاسم: يحيي بن يحيي بن بكير التميمي النيسابوري، وقد قرأ على مالك الموطأ ولازمه، وهو غير يحيي المذكور فإن هذا الأخير مات سنة ٢٢٦ هـ. والله أعلم.

стр. 28

البصرة، فهو في عداد البصريين، وتوفي بها سنة ٢٢١ هـ، وكان من المتقشفة الخشن، وكان لا يحدث إلا بالليل يقول لأصحاب الحديث: اختلفوا إلى من شئتم فإذا كان الليل ولم يحدثكم إنسان فتعالوا حتى أحدثكم، قال الإمام العجلي: ثقة رجل صالح قرأ مالكٌ عليه نصف الموطأ، وقرأ هو على مالك النصف الباقي (١). ١٤ - أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي المدني ١٠٤ - ٢٠٠ هـ محدث المدينة النبوية في عصره، انتهى إليه علو الاسناد فيها، حَدَّثَ عنه الامامُ أحمد ابن حنبل، وآخرون كثيرون (٢). ١٥ - أبو سليمان خلاد بن سليمان الحضرمي المصري قال الذهبي: وكان ثقة صالحًا قانتًا لله، وكان أمِّيًّا لا يكتب. توفي سنة ١٧٨ هـ (٣). ١٦ - سليمان بن يزيد الكعبي أبو المثنى (٤). ١٧ - عمر بن طلحة بن علقمة بن وقاص الليثي المدني (٥). _________ (١) انظر: معرفة الثقات للعجلي ١/ ٦١، الثقات لابن حبان ٨/ ٣٥٣، الديباج المذهب ١/ ٣٥٨، وفيات الأعيان ٣/ ٤٥، سير أعلام النبلاء ١٠/ ٢٥٨، الأعلام ٤/ ١٣٧. (٢) التاريخ الكبير ٢/ ٣٣، تهذيب الكمال ١٥/ ١٩٢، الأعلام ٢/ ٢٤. (٣) انظر: تهذيب الكمال ١٥/ ١٩٢، تاريخ الإسلام ١١/ ١٠٧، حسن المحاضرة ١/ ٩٥، وانظر رواية ابن عبد الحكم عنه في فتوح مصر لابنه عبد الرحمن ص ٢٥ ط. دار الفكر. (٤) تهذيب الكمال ١٥/ ١٩٢، تاريخ الإسلام ٩/ ٤١٢. (٥) الجرح والتعديل ٦/ ١١٧، تهذيب الكمال ٢١/ ٤٥٢، تاريخ الإسلام للذهبي ١١/ ٢٧٦.

стр. 29

ثانيا: تلاميده: وأما تلاميذه الذين سمعوا منه فخلقٌ كثير أشهرهم: أبناؤه الأربعة، وهم: ١ - عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم أبو عثمان. قال ابن فرحون: هو أكبر أولاد ابن عبد الحكم وأفقههم، وأجل أصحاب ابن وهب، مات بمصر سنة ٢٣٧ هـ وكان معذبًا في فتنة خلق القرآن، ودُخِّن بالكبريت عليه حتى مات (١)، وذكر التميميِ في كتاب المحن فقال: وضُربَ عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم، ضرَبَهُ الأصم في مسجد مصر بالسياط في المحنة أيام المأمون (٢). ٢ - محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري أبو عبد الله، ولد سنة ١٨٢ هـ، وأخذ مذهب مالك عن ابن وهب، وأشهب، فلما قدم الشافعي مصر صحبه، وتفقه به، فلما مات الشافعي رجع إلى مذهب مالك، وانتهت إليه الرياسة بمصر. قال ابن يونس: كان المفتي بمصر في أيامه، وقال غيره: كان من العلماء الفقهاء، مبرزًا، من أهل النظر والمناظرة والحجة، وإليه كانت الرحلة من المغرب والأندلس في العلم والفقه، وكان فقيه مصر في عصره على مذهب مالك، ورسخ في مذهب الشافعي، وربما تخير قوله عند ظهور الحجة، وكان أفقه أهل زمانه؛ له مصنفات كثيرة منها: ١ - سيرة عمر بن عبد العزيز (٣). _________ (١) سير أعلام النبلاء ١١/ ١٦٣، تاريخ الإسلام ١٧/ ٢٣٧، الديباج المذهب ٢/ ٣٢ حسن المحاضرة ١/ ٤٤٦ - ٤٤٧، شجرة النور الزكية ١/ ١٤٥. (٢) انظر: كتاب المحن لأبي العرب التميمي ص ٤٦٩. (٣) طبع هذا الكتاب الطبعة الأولى في مكتبة وهبة بالقاهرة سنة ١٣٤٥ هـ وهذه السيرة =

стр. 30

٢ - أحكام القرآن (١). ٣ - الوثائق والشروط (٢). ٤ - الرد على الشافعي فيما خالف فيه الكتاب والسنة (٣). ٥ - الرد على أهل العراق (٤). ٦ - زياداته على المختصر الصغير لأبيه (٥). ٧ - أدب القضاة (٦). ٨ - الدعوات والبينات (٧). ٩ - اختصار كتاب أشهب (٨). ١٠ - السبق والدين (٩). ١١ - الرد على بشر المريسي (١٠). _________ = هي التي رواها محمد عن أبيه. (١) ترتيب المدارك ١/ ٤٠١. (٢) ترتيب المدارك ١/ ٤٠١. (٣) ترتيب المدارك ١/ ٤٠١. (٤) ترتيب المدارك ١/ ٤٠١. (٥) ترتيب المدارك ١/ ٤٠١ سيأتي تفصيله قريبًا. (٦) ترتيب المدارك ١/ ٤٠١. (٧) ترتيب المدارك ١/ ٤٠١. (٨) ترتيب المدارك ١/ ٤٠١. (٩) ترتيب المدارك ١/ ٤٠١. (١٠) ترتيب المدارك ١/ ٤٠١.

стр. 31

١٢ - كتاب الصوم (١). ١٣ - كتاب الكفالة (٢). ١٤ - الرجوع عن الشهادات (٣) ١٥ - المؤيدات (٤). وقد مات محمد بن عبد الحكم ﵀ سنة ٢٦٨ هـ (٥). ٣ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، أبو القاسم، وهو مصنف كتاب فتوح مصر (٦)، وروى عن أبيه وشعيب بن الليث وخلق، وروى عنه النسائي وأبو حاتم ووثقه، مات سنة ٢٥٧ هـ (٧). ٤ - سعد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث المصرى: أبو عمر (٨). _________ (١) ترتيب المدارك ١/ ٤٠١. (٢) ترتيب المدارك ١/ ٤٠٢. (٣) ترتيب المدارك ١/ ٤٠٢. (٤) ترتيب المدارك ١/ ٤٠٢. (٥) حسن المحاضرة ١/ ٣٠٩، الأعلام ٦/ ٢٢٣، شجرة النور الزكية ١/ ١٤٦. (٦) وهو كتاب جيد في بابه، ومرجع مهم للباحثين في "تاريخ مصر وأخبارها"، وقد أجرى أحد الباحثين وهو: محمد جبر أبو سعدة دراسة حول هذا الكتاب بعنوان "ابن عبد الحكم المؤرخ وكتابه فتوح مصر وأخبارها". وطبع في القاهرة، ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م. (٧) حسن المحاضرة ١/ ٤٤٦، معجم المطبوعات ١/ ١٦٢، شجرة النور الزكية ١/ ١٣٥. (٨) ترتيب المدارك ١/ ٤٠٥ مغاني الأخيار ١/ ٣٩١.

стр. 32

٥ - أبو عبد الله الامام الحافظ الثقة محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم الزهري مولاهم المصري البَرْقِي، راوي هذا المختصر قال الحافظ المزي: وقد ينسب إلى جده (١)، وكان من أصحاب الحديث، والفهم، إلا أنَّ الرواية أغلب عليه، وبيته بمصر بيت علم، قال القاضي عياض ﵀: وله تأليف في "مختصر ابن عبد الحكم الصغير"، زاد فيه اختلاف فقهاء الأمصار. وزيادة اختلاف الفقهاء في هذا المختصر على ضربين: الأول: زيادة أقوال أبي حنيفة والشافعي؛ وهذا من زيادات محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ابن المؤلف. الثاني: زيادة أقوال باقي الفقهاء المذكورين في هذا المختصر، وهذا من زيادات البَرْقِي -محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم- على مختصر الصغير، ثم إن هذه الزيادات كلها مذكورة في هذا الكتاب، مع الأصل الذي رواه البَرْقِي عن عبد الله بن عبد الحكم بسنده المذكور في أول الكتاب، ومما يدل على ذلك: قول القاضي عياض ﵀: "ولمحمد بن عبد الله بن عبد الحكم في الصغير زيادة خلاف الشافعي وأبي حنيفة، وفيه عَمَلٌ على هذا لأبي عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقِي، زاد على هذا قول سفيان وابن راهويه والأوزاعي والنخعي (٢) ". ومن مؤلفاته أيضًا: كتاب في "التاريخ"، وفي "الطبقات"، وفي "رجال الموطأ"، وفي "غريبه"، ومن شيوخه: عبد الله بن عبد الحكم، وأشهب، _________ (١) أي فيقال: محمد بن عبد الرحيم، دون ذكر والده عبد الله في الوسط، وهذا قد حدث بالفعل هنا في أول سند الكتاب وفيه؛ قال: حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثني أبي، فرحم الله المزي على هذا التنبيه اللطيف. (٢) انظر: ترتيب المدارك ١/ ٣٠٥.

стр. 33

وابن بكير، وحبيب كاتب مالك، وسعيد بن أبي مريم، ونعيم بن حماد، وأصبغ بن الفرج، وابن هشام، وأسد بن موسى، ويحيى بن معين، ومحمد بن يوسف الفريابي، وسعيد بن منصور وغير هم، وممن روى عنه: أبو حاتم الرازي، وابن وضاح، ومطرف، ومحمد بن عمر، وقاسم بن أصبغ، وتوفي البَرْقِي ﵀؛ سنة ٢٤٩ هـ. ولأبي عبد الله البَرْقِي؛ اثنان من الإخوة؛ وهما أحمد وعبد الرحيم، وفيما يلي ذكر ترجمة كلٍّ منهما: (أ) هو أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقِي المحدث الحافظ، وكنيته: أبو بكر، كان من أئمة الأثر، قال الذهبي: وهو الذي استمر فيه الوهم على الطبراني، ويقول كثيرا في كتبه: حدثنا أحمد بن عبد الله البرقي ولم يلقه أصلًا، وإنما وهم الطبراني، ولقي أخاه عبد الرحيم وأكثر عنه واعتقد أن اسمه أحمد، فغلط في اسمه، له كتاب في "معرفة الصحابة"، وقيل: إن أخاه محمدًا ابتدأه ولم يكمله فأتمه أخوه أحمد، وكان إسنادهما واحدًا. وفي آخر حياته رفسته دأبة فمات بسببه في رمضان، سنة ٢٧٠ هـ. (ب) عبدالرحيم بن عبد الله بن عبدالرحيم البرقي: المحدث، أبو سعيد، راوي السيرة عن عبدالملك بن هشام، وحدث أيضا عن: عبد الله بن يوسف التنيسي، وطائفة، وحدث عنه بالسيرة: أبو محمد عبد الله بن جعفر بن الورد، وحدث عنه بالكثير: أبو القاسم الطبراني، لكنه يغلط فيه، ويسميه أحمد، قال الذهبي: ومات عبدالرحيم في ذي القعدة، سنة ٢٨٦ هـ، وكان صدوقا مسنًّا، من أهل العلم. فهم إذًا ثلاثة إخوة: محمد وكنيته: "أبو عبد الله" وهو أكبرهم، وأحمد وكنيته: "أبو بكر"، وعبد الرحيم وكنيته: "أبو سعيد"، فهؤلاء الثلاثة

стр. 34

كلهم؛ أبناء عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقِي، وأما البَرْقِي بسكون الراء؛ فقال ابن ماكولا: هو نسبة إلى بَرْقَة بلد بعد الإسكندرية إذا توجه الإنسان إلى الغرب، قال أبو جعفر العقيلي: محمد بن عبد الله البرقي، وإخوته كلهم ثقات. ما بهم من بأس، من بيت علم وخير، وقال غيره: ومحمد أكبر هم وأجلهم (١). والله أعلم. ٦ - أبو بكر محمد بن أبي يحيى زكريا الوَقَار، كان حافظًا للمذهب، وألف "كتاب السنة"، ورسالته في "السنة"، ومختصرين في الفقه، الكبير منهما في سبعة عشر جزءًا، ولمكانة هذا المختصر؛ قال سلمة بن سعيد الأشج: رأيت أهل القيروان يفضلون مختصر أبي بكر الوقار، على مختصر ابن عبد الحكم، أخذ أبو بكر الفقه عن أبيه، وابن عبد الحكم، وأصبغ، وروى عنه إسحاق بن نصر، ومحمد بن مسلم بن بكار الفيومي، وغيرهما، قال ابن فرحون: والوقار بتخفيف القاف، كذا تلقيناه من الشيوخ، وتوفي ﵀ في رجب سنة ٢٦٩ هـ (٢) ٧ - أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زياد الإسكندراني المالكي الامام العلامة فقيه الديار المصرية، المشهور بابن الموَّاز. أخذ المذهب عن: عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الملك بن الماجشون، وأصبغ بن الفرج، ويحيى بن بكير، وقيل: إنه لحق أشهب، وأخذ عنه، ولم يصح هذا، وقد انتهت إليه رئاسة المذهب في مصر، بعد ابن عبد الحكم، والمعرفة بدقيقه وجليله، _________ (١) انظر هذه المصادر: ترتيب المدارك ١/ ٤١٢ - ٤١٣، تهذيب الكمال ٢٥/ ٥٠٣، الديباج المذهب ٢/ ١٣١، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٤٦ - ٤٩، تذكرة الحفاظ ٢/ ١١٣، الإكمال لابن ماكولا ١/ ٤٨٠، توضيح المشتبه ٥/ ١٨٧، شذرات الذهب ٢/ ١٢٠. (٢) انظر: ترتيب المدارك ١/ ٤١٦، الديباج المذهب ١/ ٣٢٢، شجرة النور الزكية ١/ ١٤٦.

стр. 35

وله مصنفات منها: الموَّازية في فقه الامام مالك وهو مخطوط، ويوجد قطعة منه ١٦ ورقة، في خزانة محمد الطاهر ابن عاشور، بتونس. توفي ﵀ سنة ٢٨١ هـ/ ٨٩٤ م (١). ٨ - أبو القاسم مطرف بن عبد الرحمن، من أهل جيان، كان حافظًا للمسائل، فقيهًا بحاضرة جيان، وكانت له رواية ورحلة؛ سمع فيها من عبد الله ابن عبد الحكم (٢). ٩ - أبو محمد الربيع بن سليمان بن داود بن الأعرج المصري الجيزي صاحب الشافعي، كان قليل الرواية عن الشافعي، وإنما روى عن عبد الله بن عبد الحكم كثيرًا، وكان ثقة مات ٢٥٦ هـ، وليس هو الراوي المشهور عن الشافعي الذي كان ينسخ كتبه، فإن هذا الأخير؛ هو: أبو محمد الربيع ابن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي المصري، وكلاهما ثقة، قال الكِنْدي: فاتفقا في الكنية والاسمية والأبوة، واختلفا بالأجداد تَسْميَةً ونسْبةً كما هو مشاهد، فالجيزي نسبة إلى الجيزة بكسر الجيم وسكون اليَاءَ المثناة من تحت وبعدها زاي ثم هاء؛ بلدة قبالة مصر يفصل بينهما عرض النيل والأهرام، -البناء المشهور- في حدها (٣). ١٠ - أبو إسحاق إبراهيم بن هانئ، أبو إسحاق النيسابوري، رحل في طلب العلم إلى بغداد ومصر ومكة واستوطن بغداد، وحدث عن قبيصة وخلق كثير، وروى عنه عبد الله بن أحمد، والبغوي، وابن صاعد، وغيرهم، وكان ثقة صالحًا، واختفى أحمد بن حنبل في بيتهم في زمن _________ (١) انظر: سير أعلام النبلاء ١٣/ ٦، الأعلام ٥/ ٢٩٤، شجرة النور الزكية ١/ ١٤٧. (٢) انظر: تاريخ العلماء بالأندلس ٢/ ١٣٤. (٣) انظر: ترتيب المدارك ١/ ٤١٣، وفيات الأعيان ٢/ ٢٩٢، السلوك في طبقات العلماء ١/ ٢٢٧.

стр. 36

المحنة فقال لابنه إسحاق: أنا لا أطيق ما يطيق أبوك من العبادة (١). ١١ - أبو الخير فهد بن موسى بن أبي رباح، الأزديُّ الفقيه الإسكندرانيُّ. قاضي الإسكندرية، روى عن: عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الله بن صالح كاتب اللَّيث، ويحيى بن بكير، وغيرهم، توفي سنة ٢٧٠ هـ (٢). ١٢ - أبو عثمان سعيد بن حسان الأندلسي الصائغ مولى الأمير الحكم بن هشام ﵀ من أهل قرطبة، يكنى أبا عثمان، رحل إلى المشرق سنة سبع وسبعين ومائة، فروى عن عبد الله بن نافع الزبيري، وعبد الله بن عبد الحكم، وأشهب بن عبد العزيز، سمع منه سماعه من مالك وَكَتَبَ رأيه، وهو راوي المختصر الأوسط لابن عبد الحكم، مات ﵀ سنة ٢٣٦ هـ (٣). ١٣ - أبو الحسن العجلى أحمد بن عبد الله بن صالح، العجلى الكوفى صاحب كتاب الثقات نزيل طرابلس الغرب، صرح بأنه حضر مجلس عبد الله بن عبد الحكم، وأنه لم ير بمصر أعقل منه ومن سعيد بن الحكم (٤). [وهو المعروف بابن أبى مريم المصرى]. ١٤ - أبو عبد الله أحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان بن المهاجر التجيبي، أبو عبد الله المصري، روى عن عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الله بن _________ (١) المنتظم لابن الجوزي ٥/ ٥٠، تاريخ الإسلام للذهبي ٢٠/ ٦٢، مغاني الأخيار للعيني ٣/ ١١٧. (٢) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٢٠/ ٤١٦، تهذيب الكمال ١٥/ ١٩٢، تاريخ دمشق ٤٨/ ٤٦٠. (٣) تاريخ العلماء بالأندلس ١/ ١٩١، والإكمال ٥/ ٢٣٧. (٤) انظر: معرفة الثقات للعجلي ١/ ٤٩، ٦١.

стр. 37

كليب المرادي، وعبد الله بن وهب وغيرهم (١). ١٥ - أبو بكر محمد بن سهل بن عسكر بن عمارة بن دويد بن مستور التميمي مولاهم، أبو بكر البخاري، سكن بغداد وهو ثقة، مات سنة ٢٥١ هـ (٢). ١٦ - أبو الكَرَوَّس محمد بن عمرو بن تمام، أبو الكَرَوَّس المصري، بفتح الكاف، والراء، وتشديد الواو، والكروس فى اللغة العظيم الرأس (٣). ١٧ - ابن وَارَه محمد بن مسلم بن وَارَه الرازي، طاف البلاد وسمع الكثير، وروى عنه النسائي ومحمد بن يحيى الذهلي مع تقدمه، وكان أبو زرعة لا يقوم لأحد ويجلسه مكانه إلا له، توفي سنة ٢٧٠ هـ (٤). ١٨ - أبو عمرو المقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرُّعَيْنِي، ثم القبَّاني المصري، أخذ عن عمه سعيد بن عيسى، وعبد الله بن عبد الحكم، وعبد الله بن يوسف التنيسي، روى عنه: عبد الله بن الورد، وابن مسرور الغسَّال، وأبو العباس الرازي، وغيرهم، قال المسعودي في تاريخه: كان مقدام من جلَّة الفقهاء من أصحاب مالك، قال ابن أبي دليم: وكان عالي الدرجة، كثير الرواية، وقال الكندي: كان فقيهًا مفتيًا، توفي ﵀ سنة ٢٨٣ هـ. انظر: ترتيب المدارك ١/ ٤٧٦ - ٤٧٧. ١٩ - أبو يزيد الأموي يوسف بن يزيد بن كامل بن حكيم المصري _________ (١) تهذيب الكمال ١/ ٥١٩. (٢) انظر: تهذيب الكمال ٢٥/ ٣٢٥، تقريب التهذيب ص ٨٥١. (٣) تهذيب الكمال ١٥/ ١٩٢، تاريخ الإسلام ١٥/ ٢٢٠، مغاني الأخيار ٥/ ٣٥٢. (٤) وفيات الأعيان ٢/ ٩٩، تهذيب الكمال ١٥/ ١٩٢.

стр. 38

القراطيسي، مولى أمير مصر عبد العزيز بن مروان، قال القاضي عياض: يروي عن عبد الله بن عبد الحكم، وأسد بن موسى .. إلخ. وهو راوي المختصر الأوسط لابن عبد الحكم، مات ٢٨٧ هـ عن مائة عام (١). * * * _________ (١) ترتيب المدارك ١/ ٤١٧، تهذيب الكمال ١٥/ ١٩٢، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٤٥٥ - ٤٥٦.

стр. 39

المطلب الرابع: آثاره العلميَّة ومن الآثار العلمية للإمام عبد الله بن عبد الحكم ﵀: ١ - المختصر الكبير (١). ٢ - المختصر الأوسط (٢). ٣ - المختصر الصغير، وهو موضع هذه الدراسة. ٤ - كتاب "الأهوال" (٣). ٥ - القضاء في البنيان (٤). ٦ - فضائل عمر بن عبد العزيز (٥). _________ (١) منها نسخة محفوظة في خزانة جامعة القرويين بفاس ٤٠/ ٨١٠، وهي نسخة ناقصة عدد أوراقها: ٣٣ ورقة، ومنها نسخة مصورة في دار الكتب المصرية، برقم ٣٦٤ فقه، وهي نفسها في معهد مخطوطات الجامعة الدول العربية بالقاهرة، وعندي منها نسخة مصورة، وهذا القدر الموجود من الكتاب يشتمل على: كتاب الحج، وكتاب الجهاد والوصايا، وكتاب المدبَّر والمكاتب والعتق والولاء وأمهات الأولاد، ثم كتاب الجامع، وقد طبع هذا الأخير كتاب الجامع مع شرح الأبهري في جزء صغير بدار الغرب الإسلامي سنة ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٤ م. حققه الدكتور حميد لحمر. (٢) والمختصر الأوسط له روايتان: الأولى رواية محمد ابن المؤلف وسعيد بن حسان الأندلسي، والأخرى: رواية يوسف بن يزيد القراطيسي، وتنفرد هذه عن الأولى بزيادة الآثار. انظر: تزتيب المدارك ١/ ٣٥٥، اصطلاح المذهب عند المالكية ص ١٠٨. (٣) ترتيب المدارك ١/ ٣٠٥، الديباج المذهب ١/ ٣٦٥. (٤) ترتيب المدارك ١/ ٣٠٥، الديباج المذهب ١/ ٣٦٥. (٥) طبع في القاهرة مكتبة وهبة سنة ١٣٤٥ هـ بعنوان: "سيرة عمر بن عبد العزيز على ما رواه الإمام مالك بن أنس وأصحابه، لأبي محمد عبد الله بن عبد الحكم رواية ابنه محمد أبي عبد الله"، وقد أثنى النووي على هذا الكتاب فقال في تهذيب الأسماء =

стр. 40

٧ - كتاب المناسك (١). ٨ - كتاب الأموال (٢). * * * _________ = ١/ ٥١٩: وقد جمع ابن عبد الحكم فى مناقب عمر بن عبد العزيز مجلدًا مشتملًا على جميل سيرته وحُسن طريقته، وفيه من النفائس ما لا يستغنى عن معرفته والتأدب به. (١) ترتيب المدارك ١/ ٣٠٥، الديباج المذهب ١/ ٣٦٥. (٢) ذكره الذهبي في السير ١٠/ ٢٢٢ ولعل هذا الكتاب هو بعينه كتاب الأهوال كما في ترتيب المدارك، والديباج، وغيرهما فتحرفت إلى الأموال؛ إذ لم ينسب لابن عبد الحكم هذا الكتاب غير الذهبي. والله أعلم.
следующие страницы →