المحنة فقال لابنه إسحاق: أنا لا أطيق ما يطيق أبوك من العبادة (١).
١١ - أبو الخير فهد بن موسى بن أبي رباح، الأزديُّ الفقيه الإسكندرانيُّ. قاضي الإسكندرية، روى عن: عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الله بن صالح كاتب اللَّيث، ويحيى بن بكير، وغيرهم، توفي سنة ٢٧٠ هـ (٢).
١٢ - أبو عثمان سعيد بن حسان الأندلسي الصائغ مولى الأمير الحكم بن هشام ﵀ من أهل قرطبة، يكنى أبا عثمان، رحل إلى المشرق سنة سبع وسبعين ومائة، فروى عن عبد الله بن نافع الزبيري، وعبد الله بن عبد الحكم، وأشهب بن عبد العزيز، سمع منه سماعه من مالك وَكَتَبَ رأيه، وهو راوي المختصر الأوسط لابن عبد الحكم، مات ﵀ سنة ٢٣٦ هـ (٣).
١٣ - أبو الحسن العجلى أحمد بن عبد الله بن صالح، العجلى الكوفى صاحب كتاب الثقات نزيل طرابلس الغرب، صرح بأنه حضر مجلس عبد الله بن عبد الحكم، وأنه لم ير بمصر أعقل منه ومن سعيد بن الحكم (٤). [وهو المعروف بابن أبى مريم المصرى].
١٤ - أبو عبد الله أحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان بن المهاجر التجيبي، أبو عبد الله المصري، روى عن عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الله بن
_________
(١) المنتظم لابن الجوزي ٥/ ٥٠، تاريخ الإسلام للذهبي ٢٠/ ٦٢، مغاني الأخيار للعيني ٣/ ١١٧.
(٢) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٢٠/ ٤١٦، تهذيب الكمال ١٥/ ١٩٢، تاريخ دمشق ٤٨/ ٤٦٠.
(٣) تاريخ العلماء بالأندلس ١/ ١٩١، والإكمال ٥/ ٢٣٧.
(٤) انظر: معرفة الثقات للعجلي ١/ ٤٩، ٦١.
стр. 37
كليب المرادي، وعبد الله بن وهب وغيرهم (١).
١٥ - أبو بكر محمد بن سهل بن عسكر بن عمارة بن دويد بن مستور التميمي مولاهم، أبو بكر البخاري، سكن بغداد وهو ثقة، مات سنة ٢٥١ هـ (٢).
١٦ - أبو الكَرَوَّس محمد بن عمرو بن تمام، أبو الكَرَوَّس المصري، بفتح الكاف، والراء، وتشديد الواو، والكروس فى اللغة العظيم الرأس (٣).
١٧ - ابن وَارَه محمد بن مسلم بن وَارَه الرازي، طاف البلاد وسمع الكثير، وروى عنه النسائي ومحمد بن يحيى الذهلي مع تقدمه، وكان أبو زرعة لا يقوم لأحد ويجلسه مكانه إلا له، توفي سنة ٢٧٠ هـ (٤).
١٨ - أبو عمرو المقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرُّعَيْنِي، ثم القبَّاني المصري، أخذ عن عمه سعيد بن عيسى، وعبد الله بن عبد الحكم، وعبد الله بن يوسف التنيسي، روى عنه: عبد الله بن الورد، وابن مسرور الغسَّال، وأبو العباس الرازي، وغيرهم، قال المسعودي في تاريخه: كان مقدام من جلَّة الفقهاء من أصحاب مالك، قال ابن أبي دليم: وكان عالي الدرجة، كثير الرواية، وقال الكندي: كان فقيهًا مفتيًا، توفي ﵀ سنة ٢٨٣ هـ. انظر: ترتيب المدارك ١/ ٤٧٦ - ٤٧٧.
١٩ - أبو يزيد الأموي يوسف بن يزيد بن كامل بن حكيم المصري
_________
(١) تهذيب الكمال ١/ ٥١٩.
(٢) انظر: تهذيب الكمال ٢٥/ ٣٢٥، تقريب التهذيب ص ٨٥١.
(٣) تهذيب الكمال ١٥/ ١٩٢، تاريخ الإسلام ١٥/ ٢٢٠، مغاني الأخيار ٥/ ٣٥٢.
(٤) وفيات الأعيان ٢/ ٩٩، تهذيب الكمال ١٥/ ١٩٢.
стр. 38
القراطيسي، مولى أمير مصر عبد العزيز بن مروان، قال القاضي عياض: يروي عن عبد الله بن عبد الحكم، وأسد بن موسى .. إلخ. وهو راوي المختصر الأوسط لابن عبد الحكم، مات ٢٨٧ هـ عن مائة عام (١).
* * *
_________
(١) ترتيب المدارك ١/ ٤١٧، تهذيب الكمال ١٥/ ١٩٢، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٤٥٥ - ٤٥٦.
стр. 39
المطلب الرابع: آثاره العلميَّة
ومن الآثار العلمية للإمام عبد الله بن عبد الحكم ﵀:
١ - المختصر الكبير (١).
٢ - المختصر الأوسط (٢).
٣ - المختصر الصغير، وهو موضع هذه الدراسة.
٤ - كتاب "الأهوال" (٣).
٥ - القضاء في البنيان (٤).
٦ - فضائل عمر بن عبد العزيز (٥).
_________
(١) منها نسخة محفوظة في خزانة جامعة القرويين بفاس ٤٠/ ٨١٠، وهي نسخة ناقصة عدد أوراقها: ٣٣ ورقة، ومنها نسخة مصورة في دار الكتب المصرية، برقم ٣٦٤ فقه، وهي نفسها في معهد مخطوطات الجامعة الدول العربية بالقاهرة، وعندي منها نسخة مصورة، وهذا القدر الموجود من الكتاب يشتمل على: كتاب الحج، وكتاب الجهاد والوصايا، وكتاب المدبَّر والمكاتب والعتق والولاء وأمهات الأولاد، ثم كتاب الجامع، وقد طبع هذا الأخير كتاب الجامع مع شرح الأبهري في جزء صغير بدار الغرب الإسلامي سنة ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٤ م. حققه الدكتور حميد لحمر.
(٢) والمختصر الأوسط له روايتان: الأولى رواية محمد ابن المؤلف وسعيد بن حسان الأندلسي، والأخرى: رواية يوسف بن يزيد القراطيسي، وتنفرد هذه عن الأولى بزيادة الآثار. انظر: تزتيب المدارك ١/ ٣٥٥، اصطلاح المذهب عند المالكية ص ١٠٨.
(٣) ترتيب المدارك ١/ ٣٠٥، الديباج المذهب ١/ ٣٦٥.
(٤) ترتيب المدارك ١/ ٣٠٥، الديباج المذهب ١/ ٣٦٥.
(٥) طبع في القاهرة مكتبة وهبة سنة ١٣٤٥ هـ بعنوان: "سيرة عمر بن عبد العزيز على ما رواه الإمام مالك بن أنس وأصحابه، لأبي محمد عبد الله بن عبد الحكم رواية ابنه محمد أبي عبد الله"، وقد أثنى النووي على هذا الكتاب فقال في تهذيب الأسماء =
стр. 40
٧ - كتاب المناسك (١).
٨ - كتاب الأموال (٢).
* * *
_________
= ١/ ٥١٩: وقد جمع ابن عبد الحكم فى مناقب عمر بن عبد العزيز مجلدًا مشتملًا على جميل سيرته وحُسن طريقته، وفيه من النفائس ما لا يستغنى عن معرفته والتأدب به.
(١) ترتيب المدارك ١/ ٣٠٥، الديباج المذهب ١/ ٣٦٥.
(٢) ذكره الذهبي في السير ١٠/ ٢٢٢ ولعل هذا الكتاب هو بعينه كتاب الأهوال كما في ترتيب المدارك، والديباج، وغيرهما فتحرفت إلى الأموال؛ إذ لم ينسب لابن عبد الحكم هذا الكتاب غير الذهبي. والله أعلم.
стр. 41
المطلب الخامس: ابن عبد الحكم وعلاقته بالشافعي
وعلاقة الشافعي بابن عبد الحكم -رحمهما الله- مشهورة معروفة، ولعل بدايتها كانت عند مالك في المدينة، وقد نقل ابن حجة الحموي عن الشافعي أنه قال: أقمتُ ضيفَ مالك ثمانية أشهر، فما عَلِمَ أحدٌ مِنَ الإنْسِ الذي كان بيننا أيُّنَا الضيف، ثم قدم على مالك المصريون بعد قضاء حجهم للزيارة واستماع الموطأ، قال الشافعي فأمليتُ عليهم حفظًا، منهم: عبد الله بن عبد الحكم، وأشهب، وابن القاسم. قال الربيع وأحسب أنه ذكر الليث بن سعد، ثم قدم بعد ذلك أهل العراق لزيارة النبي ﷺ (١).
وروى الربيع بن سليمان واقعةً حدثت بين الشافعي وابن عبد الحكم؛ بخصوص الإقامة بمصر، فقال عبد الله بن عبد الحكم للشافعي: إن عزمتَ أن تسكن البلد -يعني مصر- فليكن لك قوتُ سنة ومجلسٌ من السلطان تتعزز به. فقال له الشافعي: يا أبا محمد! مَنْ لم تعزه التقوى فلا عِزَّ به، ولقد وُلدتُّ بِغَزَّةَ وَرُبِّيْتُ بالحجاز وما عندنا قوتُ ليلةٍ وما بِتْنَا جياعًا قطُّ (٢).
وكان ابن عبد الحكم يُجلُّ الشافعي ويعظمه، وكان يقول: ما رأيت مثل الشافعي، وما رأيت رجلًا أحسن استنباطًا منه (٣).
وقال ابن عبد البر في ترجمة ابن عبد الحكم: روى عن الشافعي وأخذ عنه، وكَتَبَ كُتبه لنفسه ولابنه محمد، وكان متحققا بقول مالك، وكان صديقًا للشافعي وعليه نزل إذ جاء من بغداد إلى مصر، وعنده مات
_________
(١) انظر: طيب المذاق من ثمرات الأوراق، للحموي ص ٢٢٢.
(٢) انظر: تفسير السلمي ٢/ ٣٢٩ تاريخ دمشق لابن عساكر ٥١/ ٣٩٧ - ٣٩٨.
(٣) تهذيب الأسماء ١/ ٨٦.
стр. 42
الشافعي ودفن في وسط قبور بني عبد الحكم بمصر (١).
وقال في موضع آخر: ولم يدرك الشافِعِىُّ بمصر من أصحاب مالك إلا أشهبَ وابن عبد الحكم، وكان نزوله على ابن عبدالحكم، فأكرم نزله وبلغ من بره كثيرًا وله في ذلك أخبار حسان (٢).
وقال النووي: كان عبد الله؛ مالِكيًّا، رئيسًا، جليلًا، له إحسان كثير إلى الشافعي (٣).
وقال الشيرازي: يقال إنه دفع للشافعي ألف دينار، وأخذ له من أصحابه ألفًا، ومن رجلين آخرين ألفا (٤).
وكان الشافعي ﵀ مُحِبًّا لمحمد بن عبد الله بن عبد الحكم الابن كَلِفًا بلقائه، يقول سعد بن عبد الله بن عبد الحكم: وكان الشافعي يلزم محمدًا ولا يفارقه، يأتيه كل يوم غدوة فربما لم يجده في المنزل، فيسأل أين ذهب، فيمضي إليه، وكان يأخذ من كتبنا -كتب مالك- في كل يوم جزأين، فيمكثان عند ذلك اليوم وليلته، ثم يغدو وقد فرغ منهما فيردهما ويأخذ آخرَين (٥).
قَالَ حَرْمَلَة بن يحيى: قدم الشَّافِعِيُّ مصر سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَة. وَقَالَ الرَّبيع سنة مِائتيْنِ، في أول خلافة المأمون، وكان سبب قدومه إلى مصر أن العباس بن عبد الله بن العباس بن موسى بن عبد الله ابن العباس
_________
(١) الانتقاء ص ١١٣.
(٢) الانتقاء ص ٥٣.
(٣) انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٨٨٧.
(٤) ترتيب المدارك ١/ ٣٠٥.
(٥) ترتيب المدارك ١/ ٢٢٨.
стр. 43
استصحبه فصحبه، وكان العباس هذا خليفة لأبيه عبد الله على مصر، ولم يزل الشافعي بمصر إلى أن ولي السري ابن الحكم البلخي -من قوم يقال لهم الزط- مصر واستقامت له، وكان يكرم الشافعي ويقدمه ولا يؤثر أحدًا عليه، وكان الشافعي محببًا إلى الخاص والعام لعلمه وفقهه، وحسن كلامه وأدبه وحلمه (١).
* * *
_________
(١) أحكام القرآن للشافعي ١/ ٧، الانتقاء لابن عبد البر ١/ ١١٥، معجم البلدان ٢/ ٣٥١.
стр. 44
المطلب السادس: مكانته العلميَّة وثناء العلماء عليه
مكانة ابن عبدالحكم ﵀ غير خافية على أحد، فقد شهد له الحفاظ من شيوخه بإمامته ومكانته، كما أطبقوا جميعًا على إجلاله وتقديره، قال بشر بن بكر: رأيت مالك بن أنس في النوم بعدما مات بأيام، فقال: إن ببلدكم رجلًا يقال له ابن عبد الحكم، فخذوا عنه فإنه ثقة (١).
قال ابن عبد البر: وإليه أوصى ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب، سمع من مالك سماعًا نحو ثلاثة أجزاء وسمع الموطأ ثم روى عن ابن وهب، وابن القاسم، وأشهب كثيرًا مِنْ رأي مالك الذى سمعوه منه، وذكر نحوه بدر الدين العيني، ثم قال: وكان رجلًا صالحًا ثقة روى له النسائى (٢).
ونقل القاضي عياض ما نصه: كان ابن عبد الحكم رجلًا صالحًا، ثقة مُحَقِّقًا بمذهب مالك، قال الكِنْدِي: كان فقيهًا، وقال أبو زرعة الرازي: هو صدوق ثقة، وقال محمد بن مسلم [يعني ابن واره]: كَتَبْتُ عنه وهو شيخ مصر، وقال مثله أحمد بن صالح، وقال أبو حاتم الرازي: هو صدوق، قال أحمد بن عبد الله الكوفي: عاقل، حليم، ثقة، كتبتُ عنه، وقال ابن خلكان: ابن عبد الحكم الفقيه المالكي المصري؛ كان أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله، وأفضتْ إليه رياسة الطائفة المالكية بعد أشهب، وروى عن مالك الموطأ سماعًا، وكان من ذوي الأموال والرباع، له جاه عظيم وقدر كبير (٣).
_________
(١) وفيات الأعيان ٣/ ٣٥.
(٢) الانتقاء ص ٥٣، مغاني الأخيار ٣/ ١١٧.
(٣) ترتيب المدارك ١/ ٣٠٤، وفيات الأعيان ٣/ ٣٤.
стр. 45
وقال النووي في ترجمة ابن عبد الحكم: وكان عبد الله مالِكيًّا، رئيسًا، جليلًا، له إحسان كثير إلى الشافعى (١).
* * *
_________
(١) انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٨٨٧.
стр. 46
المطلب السابع: وفاته
وبعد هذه الحياة الحافلة بالعلم والعمل، توفي عبد الله بن عبد الحكم في شهر رمضان سنة أربع عشرة ومائتين بمصر ٢١٤ هـ بالغًا من العمر ستين عامًا، ودفن في القاهرة، وقبره إلى جانب قبر الإمام الشافعي ﵄ مما يلي القبلة، وهو الأوسط من القبور الثلاثة، والقبر الثالث قبر ولده عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، الذي مات سنة سبع وخمسين ومائتين، وقبره مما يلي القبلة، وعبد الرحمن هذا هو صاحب كتاب فتوح مصر، وكان عالمًا بالتواريخ (١). فرحم الله الجميع رحمة واسعة.
* * *
_________
(١) وفيات الأعيان ٣/ ٣٥، معجم البلدان ٢/ ٣٥١.
стр. 47
المبحث الثاني
نبدة مختصرة عن الكتاب
وفيه سبعة مطالب:
المطلب الأول: دراسة عنوان الكتاب.
المطلب الثاني: إثبات نسبة الكتاب إلى مؤلِّفه.
المطلب الثالث: موضوع الكتاب وقيمته العلمية.
المطلب الرابع: منهج المؤلِّف في الكتاب.
المطلب الخامس: التَّعريف بأهمِّ شروح الكتاب.
المطلب السادس: ذكر المزايا والمآخذ على الكتاب.
стр. 48
المطلب الأول: دراسة عنوان الكتاب
وعنوان هذا الكتاب هو: المختصر الصغير، وهو الاسم المذكور داخل هذا المخطوط، بل وهو الاسم الذي سماه به مؤلفه منذ أن وضعه، فإنه قد ألَّف ثلاثة مختصرات: المختصر الكبير، المختصر الأوسط، المختصر الصغير، ويعتبر ابن عبد الحكم من أوائل من أطلق على الكتاب اسم المختصر بل هو أول من فعل ذلك على الإطلاق، قال العلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ﵀ وأول ما ظهرت فكرة الاختصار على يد عبد الله بن عبد الحكم، المتوفى سنة ٢١٤ هـ الذي ألف ثلاثة مختصرات في فقه الإمام مالك؛ وذلك لما كثر المَلَلُ والكَلَل في القرائح بسبب كثرة الفقه التقديري (١)، فهذا هو العنوان الأصلي لمختصر ابن عبد الحكم ﵀، إلا أنه قد كُتِبَ على غلاف مخطوط الكتاب من الخلف: خلافيات في الفقه ولعلَّ هذا باعتبار ما زيد في الكتاب مِنْ أقوال الفقهاء، فأصبح بذلك كتابًا في خلافيات الفقهاء فقه المقارن، ولا يبعد ذلك. والله أعلم.
* * *
_________
(١) المدخل المفصل ٢/ ٦٧٩.
стр. 49
المطلب الثاني: إثبات نسبة الكتاب إلى مؤلِّفه
ونسبة كتاب المختصر الصغير لابن عبد الحكم؛ نسبة حقيقية وقاطعة لا مِرية فيها، بل هي كنسبة أولاده إليه، فإن الكتاب منذ أن وضعه المؤلف اشتهر في الآفاق، وكل من ترجم لابن عبد الحكم ذكر أن له المختصر الكبير والصغير والأوسط، وممن ذكر ذلك: ابن عبد البر في كتابه الانتقاء ص ٥٣ (١)، والاستذكار ٧/ ٤٢٠ (٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١١/ ٤٤٦ (٣)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك ص ٣٠٥ (٤)، وابن فرحون في الديباج ص ٣٦٥ (٥)، بل وقد ذكر نسبته لابن عبد الحكم تلاميذه الذين أخذوا عنه، وعلى رأسهم ابنه محمد الذي زاد في الكتاب أقوال الشافعي وأبي حنيفة، وكذلك محمد بن عبد الرحيم البَرْقِي، الذي زاد فيه أقوال بقية الفقهاء، وكذلك شَرْحُ الأبهري وابن الجهم لمختصر الصغير، -وهما شرحان معروفان عند العلماء- دليل قاطع في نسبته لصاحبه، ومعلوم
_________
(١) قال ابن عبد البر: ثم روى -أي ابنُ عبد الحكم- عن ابن وهب وابن القاسم وأشهب كثيرًا مِنْ رأى مالك الذى سمعوه منه، وصنف كتابًا اختصر فيه تلك الأسمعة بألفاظ مُقَرَّبة، ثم اختصر من ذلك الكتاب كتابًا صغيرًا وعليهما مع غيرهما عن مالك يعول البغداديون من المالكيين فى المدارسة … المصدر السابق.
(٢) قال: وذكر ابن عبد الحكم في المختصر الصغير عن مالك أنه لا بأس أن يشترط الرجل على مكاتبه سفرًا أو خدمة …
(٣) قال الطحاوي: "وقد دخل مالك بن أنس في هذا المعنى، فذكر عنه عبد الله بن عبد الحكم في مختصره الصغير الذي ألفه على قوله، وكتبناه عمن حدثناه عنه قال: وإذا أسلم النصراني .... المصدر السابق.
(٤) قال القاضي عياض: ومن تواليف عبد الله بن عبد الحكم: المختصر الكبير، يقال إنه نحا به اختصار كتب أشهب، والمختصر الأوسط والمختصر الأصغر، قصره على علم الموطأ. والمختصر الأوسط، صنفان ....
(٥) نقل نحو كلام القاضي عياض رحمهما الله.
стр. 50
أن الشرح يضاف لأصله، وكذلك ما يأتي ذكره قريبًا من نقل الأئمة من هذا المختصر؛ كابن أبي زيد القيرواني، وابن رشد الجد، والباجي وغيرهم، من أهل العلم؛ كل ذلك وغيره من الأدلة القاطعة والحجج الواضحة تبين أن المختصر الصغير كتابٌ لابن عبد الحكم بالضرورة.
* * *
стр. 51
المطلب الثالث: موضوع الكتاب وقيمته العلمية
أما موضوع الكتاب فلا يخفى أنه كتاب مختصر في المسائل الفقهية، إلا أنه من المفيد إلقاء الضوء على أهم التطورات التي مرت بالكتاب إلى أن استوى على سوقه، فنقول: لما ألَّف ابن عبد الحكم كتابه المختصر الصغير؛ كان مقتصرًا على مذهب شيخه الإمام مالك بن أنس ﵀ على ما في الموطأ، وهذا أمرٌ معروف ومشهور، ويوضح ذلك كلام القاضي عياض ﵀ حيث قال: " … والمختصر الكبير يقال إنه نحا به اختصار كتب أشهب، والمختصر الأوسط والمختصر الأصغر، فالمختصر الأصغر؛ قصره على علم الموطأ. والمختصر الأوسط، صنفان … " (١) إلخ.
فهذا واضح من كلام القاضي ﵀، ويوضحه أكثر قول الطحاوي ﵀ إذ قال: "وقد دخل مالك بن أنس في هذا المعنى، فذكر عنه عبد الله ابن عبد الحكم في مختصره الصغير الذي ألفه على قوله، وكتبناه عمن حدثناه عنه قال: وإذا أسلم النصراني … " (٢).
ثم تلقى هذا المختصر بعد ذلك؛ تلاميذه -وعلى رأسهم أبناؤه- فتدارسوه وتداولوه فيما بينهم إلى أن ذاع صيته في الآفاق واشتهر بين القريب والبعيد.
قال ابن عبد البر: ثم روى -أي ابنُ عبد الحكم- عن ابن وهب وابن القاسم وأشهب كثيرًا مِنْ رأي مالك الذى سمعوه منه، وصنف كتابًا اختصر فيه تلك الأسمعة بألفاظ مُقَرَّبة، ثم اختصر من ذلك الكتاب كتابًا
_________
(١) انظر: ترتيب المدارك ١/ ٣٠٥، جمهرة تراجم فقهاء المالكية ٢/ ٧٢٠ - ٧٢١.
(٢) انظر: شرح مشكل الآثار ١١/ ٤٤٦.
стр. 52
صغيرًا وعليهما مع غيرهما عن مالك يعول البغداديون من المالكيين في المدارسة (١).
وقد ضُمَّ إلى المختصر الصغير؛ أقوالُ فقهاء الأمصار من بقية الأئمة الأربعة وغيرهم، قام بذلك؛ نخبة من أذكياء تلاميذ ابن عبد الحكم، أبرزهم؛ محمَّدان: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ابن المؤلف، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقِي، راوي هذا المختصر، فضم الأولُ إلى هذا المختصر؛ زيادات أبي حنيفة والشافعي، بينما ضم الأخير زيادات بقية الفقهاء، وقد أشار إلى هذا التفصيل القاضي عياض ﵀ حيث قال: "ولمحمد بن عبد الله بن عبد الحكم في الصغير زيادة خلاف الشافعي، وأبي حنيفة، وفيه عَمَلٌ على هذا لأبي عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، زاد على هذا قول سفيان، وابن راهويه والأوزاعي والنخعي (٢)، وهذا يوضح لنا بجلاء أن هذه الزيادات جاءت بسبب جهود هذين العَلَمَيْن، إلا أن البَرْقِي آثر أن يجمع بين زياداته وزيادات ابن عبد الحكم عن العلماء في هذا الكتاب، إضافةً إلى أصل المختصر، فجاء الكتاب جامعًا لذلك نافعًا إن شاء الله.
فلا غرابة إذًا أن يَحْتَلَّ هذا المختصر مع بقية مختصرات ابن عبد الحكم مكانا ثالثًا بعد الموطأ والمدونة، من بين مؤلفات المذهب المالكي، كما ذكره القاضي عياض (٣).
أضف إلى ذلك القيمة العلمية الباهرة، والثروة الفقهية الهائلة الموجودة في هذا المختصر، الذي يعود تاريخه إلى أواخر القرن الثاني الهجري، بأقوال
_________
(١) الانتقاء لابن عبدالبر ص ٥٣.
(٢) ترتيب المدارك ١/ ٣٥٥.
(٣) ولفظه قال: "وقد اعتنى الناس بمختصراته، ما لم يعتن بكتاب من كتب المذهب بعد الموطأ والمدوَّنة". انظر: ترتيب المدارك ١/ ٣٠٥.
стр. 53
الأئمة المشهود لهم بالعلم والفضل، في أوجز عبارة، وأوضح معنى، حتى أصبح هذا المختصر بحق مختصرًا في الفقه المقارن لاشتماله على نحتلف أقوال الفقهاء من جميع المذاهب الفقهية المشهورة، على هذا الكم الهائل من المسائل، والتي تزيد على ألف ومائتى مسألة فقيهة في هذا المختصر، يقول القاضي عياض ﵀: "ذكر بعضهم أن مسائل المختصر الكبير ثمانية عشر ألف مسألة، وفي الأوسط أربعة آلاف مسألة، وفي الصغير ألف ومائتا مسألة، وذكر بعضهم أن مسائل المدوَّنة ستة وثلاثون ألف مسألة" (١).
ونقل ابن فرحون عن البَرَنْكَانِيِّ (٢) قوله: عرضت مختصر عبد الله بن عبد الحكم على كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ يعني مسائله فوجدت لها أصلًا إلا اثنتي عشرة مسألة فلم أجد لها أصلًا. انتهى (٣).
ومما يظهر القيمة العلمية لمختصر الصغير لابن عبد الحكم ﵀؛ ما نقله عنه كثير من العلماء ممن عاشوا بعده بقرن أو قرنين من الزمن، مصرِّحِيْن باسم المختصر الصغير، كما يتضح ذلك من نقل الطحاوي السابق، وهو قوله: وقد دخل مالك بن أنس في هذا المعنى، فذكر عنه عبد الله بن عبد الحكم في مختصره الصغير الذي ألفه على قوله، وكتبناه عمن حدثناه عنه، قال: وإذا أسلم النصراني ثم زنى، وقد تزوج في النصرانية، فلا يكون محصنًا حتى يطأ زوجته في الإسلام (٤).
_________
(١) ترتيب المدارك ١/ ٣٠٥.
(٢) ويقال: برَّكاني: وهو محمد بن أحمد أبو عبد الله القاضي البصري من أهل الفقه والسنن، روى عن أبي حاتم، وأبي زرعة الرازيين، وعبد الله بن شبيب المصري، وجماعة، وعنه القشيري، والتُّسْتري، وغيرهما، ولد سنة ٢١٩ هـ ومات سنة ٣١٩ هـ.
(٣) الديباج المذهب ٢/ ١٤٤.
(٤) شرح مشكل الآثار ١١/ ٤٤٦.
стр. 54
وقال ابن عبد البر: وذكر ابن عبد الحكم في المختصر الصغير عن مالك أنه لا بأس أن يشترط الرجل على مكاتبه سفرًا أو خدمة يؤدي ذلك إليه مع كتابته (١).
وقال ابن رشد الجد: وقيل إن للمكاتب أن يعجز نفسه وإن كان له مال ظاهر ما لم يكن له بنون صغار، قاله ابن عبد الحكم في مختصره عن مالك (٢).
وقال أبو الوليد الباجي: وتقطع يد السارق ثم يُحْسَمُ موضع القطع بالنار، قاله ابن عبد الحكم في مختصره عن مالك (٣).
كما أن ابن أبي زيد القيرواني ﵀ قد استفاد في كتابه النوادر والزيادات من مختصر ابن عبد الحكم الكبير والصغير (٤).
فهذه النماذج المهمة، تكفي لتوضيح أهمية هذا الكتاب، وإظهار قيمته العلمية.
* * *
_________
(١) الاستذكار ٧/ ٤٢٠.
(٢) البيان والتحصيل ١٥/ ٢٦٣.
(٣) المنتقى ٤/ ١٧٤.
(٤) انظر: مقدمة النوادر والزيادات ١/ ١٤، دراسات في مصادر الفقه المالكي ١٧١ - ١٧٣، اصطلاح المذهب عند المالكية ص ١٠٥ - ١٠٩.
стр. 55
المطلب الرابع: منهج المؤلِّف في الكتاب
ونحن نتكلم عن منهج المؤلف في هذا الكتاب فلا بد أن يكون كلامنا من ناحيتين: الأولى: منهج مؤلف الأصل، وهو ابن عبد الحكم ﵀.
والثانية: منهج مَنْ زاد على الأصل، وهما: محمد ابن عبد الحكم ابن المؤلف، ومحمد بن عبد الرحيم البرقي، لكننا سنكتفي هنا بذكر البَرْقِي باعتباره صاحب الرواية، أما منهج ابن عبد الحكم في مختصره الصغير؛ فكما يلي:
أولًا: أنه اعتمد في المقام الأول على نقل مذهب الإمام مالك وأقواله من خلال كتابه الموطأ.
ثانيًا: أنه نهج منهج الاختصار في إيراد مسائل الكتاب دون تطويل، وهذا واضح حتى من عنوان الكتاب.
ثالثًا: أنه سلك مسلك الترجيح أو الاختيار في الكتاب، أي أنه يذكر في جميع مسائل الكتاب قولًا واحدًا هو اختياره، دون الخوض في الخلافات، كما يقول أحيانًا: فإن فعل كذا فلا بأس، أو أرى أنه يجزئه، مع أن هناك عشرات المسائل الخلافية في الكتاب، اختلف فيها أصحاب مالك أو من بعدهم لاختلاف أقوال الإمام مالك في ذلك، أو لاختلاف تفسير معنى من المعاني في المذهب، ومثال ذلك حتى تتضح الصورة؛ قال ابن عبد الحكم في باب المسح على الخفين: "ويمسح المسافر والمقيم على خفيه"، وهذا قول مقطوع به عند ابن عبد الحكم.
لكن هناك خلاف مشهور حول هذه المسألة في المذهب، فإن المعروف عن الإمام مالك في ذلك ثلاثة أقوال، كما ذكر ابن رشد في البيان والتحصيل
стр. 56
١/ ٨٢ قال: "كان مالك أول زمانه يرى المسح في السفر والحضر، ثم رجع فقال: يمسح المسافر ولا يمسح المقيم، ثم قال أيضًا لا يمسح المسافر ولا المقيم، [فقال ابن رشد:] والصواب الذي عليه جمهور الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين إجازة المسح في السفر والحضر". انتهى. وهذا كلام في غاية الوضوح.
رابعا: أنه لم يعْتَنِ بإيراد النصوص كثيرًا لتوظيفها في المسائل الفقهية في الكتاب، لكنَّه أَكَثَرَ مِنْ ذِكْر الحديث بالمعنى أو الأثر في بعض الأبواب، دون أن يُصرِّح بنسبتها إلى النَّبي ﷺ ، إن كانت مرفوعة، أو مَن دونه إن كانت موقوفة أو مقطوعة، وهذا واضح أكثر في باب جامع الصنوف- بالنسبة للأحاديث المرفوعة- في آخر الكتاب.
وأما محمد بن عبد الرحيم البَرْقِي؛ فيتلخص منهجه فيما يلي:
أولًا: أنه نهج منهج المؤلف في الاختصار غير المخل في إيراد أقوال الأئمة في الكتاب.
ثانيًا: أنه دائمًا يُوَجِّه اهتمامه إلى نقطة الخلاف في المسألة، بحيث يذكر بعد قول ابن عبد الحكم قول من خالفه في تلك المسألة، دون ذكر الموافق، فإن عنايته بالخلاف والمُخَالِف في مسائل الكتاب أظهر وأوضح، مما يتضح بجلاء أن مقصوده -البَرْقِي- في هذا الكتاب؛ هو بيان خلافيات العلماء، ولذلك سمي الكتاب بـ "خلافيات في الفقه" كما في غلاف المخطوط.
ثالثًا: الدقة في نسبة الأقوال إلى قائليها من الأئمة الفقهاء، بل أحيانًا أرجع إلى المصادر فأجد الكلام بحروفه، وقد وجدتُ ذلك في غالب مسائل الإمام أحمد، وإسحاق، والشافعي.
стр. 57
رابعًا: ترتيب مسائل الكتاب ترتيبًا يتناسق مع أصل ابن عبد الحكم بحيث يقطع القارئ أنه كتاب واحد لمؤلف واحد، لدقة ترتيبه وحسن تنسيقه.
* * *
стр. 58
المطلب الخامس: التَّعريف بأهمّ شُرَّاح الكتاب
قد شرح المختصر الصغير لابن عبد الحكم؛ جماعة من العلماء، إما بشرح مطول أو مختصر، أو بزيادات أو تعليقات، وأشهر هؤلاء:
١ - أبو بكر الأبهري.
هو الإمام العلامة، المحدث، شيخ المالكية، أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح التميمي، الأبهري، المالكي، نزيل بغداد وعالمها.
سمع: من أبي القاسم البغوي وغيره، وحدث عنه الدارقطني وأثنى عليه، وأبو بكر البرقاني، وقد جمع وصنف التصانيف في المذهب. ومن مصنفاته:
أ- شرح المختصر الصغير (١).
ب- شرح المختصر الكبير (٢).
ج- الرد على المزني (٣).
_________
(١) ألَّفه سنة تسع وعشرين وثلاثمائة أي قبل الكبير بإحدى عشرة سنة. انظر: ترتيب المدارك ٢/ ١٢٧.
(٢) ألَّفه سنة أربعين وثلاثمائة. ترتيب المدارك ٢/ ١٢٧، وتوجد مخطوطاته ضمن مخطوطات الأزهر، جوته تحت رقم: ١١٤٣ وهي الأجزاء التالية: ٣، ٤، ٧، ١٢ فهذه الأجزاء هي الموجودة من الكتاب. انظر: دراسات في مصادر الفقه المالكي ص ١٧٥، وقد شرح المختصر الكبير أيضا: محمد بن جعفر البصري المعروف بالخفّاف، ولأبي جعفر بن الجصاص عليه تعليق نحو مائتي جزء فيما ذُكِر، قال القاضي عياض: وقد رأيت بعضه، انظر: ترتيب المدارك ١/ ٣٠٥ - ٢/ ١٣٤.
(٣) ترتيب المدارك ٢/ ١٢٧.
стр. 59
د- الأصول (١).
هـ - إجماع أهل المدينة (٢).
ز- مسألة إثبات حكم الغابة (٣).
ر- فضل المدينة على مكة (٤).
قال الدارقطني: هو إمام المالكية، إليه الرحلة من أقطار الدنيا، رأيت جماعة من الأندلس والمغرب على بابه، ورأيته يذاكر بالأحاديث الفقهيات، ويذاكر بحديث مالك، ثقة، مأمون، زاهد، ورع.
وقال القاضي عياض: وانتشر عنه مذهب مالك في البلاد، توفي سنة ٣٧٥ هـ (٥).
٢ - أبو بكر ابن الجهم:
هو محمد أبو بكر بن أحمد بن محمد بن الجهم بن حبيش، ويعرف بابن الوراق المروزي، روى عن عبد الله بن محمد النيسابوري، وعبد الله ابن أحمد بن حنبل، وجعفر بن محمد الفريابي وجماعة، وروى عنه أبو بكر الأبهري، وأبو إسحاق الدينوري، قال ابن فرحون: وألف كُتُبًا جليلة على مذهب مالك منها:
_________
(١) ترتيب المدارك ٢/ ١٢٧.
(٢) ترتيب المدارك ٢/ ١٢٧.
(٣) ترتيب المدارك ٢/ ١٢٧.
(٤) ترتيب المدارك ٢/ ١٢٧.
(٥) انظر: ترتيب المدارك ٢/ ١٢٤ - ١٢٩، الديباج المذهب ٢/ ١٦٢ - ١٦٣، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٣٣٢ - ٣٣٣.
стр. 60
أ- شرح مختصر بن عبد الحكم الصغير (١).
ب- الرد على محمد بن الحسن (٢).
ج- بيان السنة (٣).
د- مسائل الخلاف (٤).
هـ- الحجة لمذهب مالك (٥).
قال الخطيب: له مصنفات حسان محشوة بالآثار يحتج لمذهب مالك ويرد على مخالفيه، توفي ﵀ سنة ٣٢٩ أو ٣٣٣ هـ (٦).
٣ - محمد ابن أبي زيد؛ وهو اختصار لشرح أبي بكر ابن الجهم السابق (٧).
٤ - ابن باخي البصري، وهو من طبقة شيوخ القاضي عياض، له "شرح المختصر الصغير" (٨).
٥ - محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ابن المؤلف؛ زاد على مختصر الصغير قول الشافعي وأبي حنيفة (٩).
_________
(١) الديباج المذهب ٢/ ١٤٥.
(٢) الديباج المذهب ٢/ ١٤٥.
(٣) الديباج المذهب ٢/ ١٤٥.
(٤) الديباج المذهب ٢/ ١٤٥.
(٥) الديباج المذهب ٢/ ١٤٥.
(٦) انظر: تاريخ بغداد ١/ ٢٨٧، الديباج المذهب ٢/ ١٤٥، معجم المؤلفين ٩/ ٣.
(٧) ترتيب المدارك ١/ ٣٠٥.
(٨) ترتيب المدارك ١/ ٣٠٥.
(٩) انظر: ترتيب المدارك ١/ ٣٠٥.
стр. 61
٦ - محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقِي، زاد عليه؛ قول سفيان الثوري، وابن راهويه، والأوزاعي، والنخعي (١)، وهو الكتاب الذي نحن بصدده.
٧ - علي بن يعقوب الزيات أبو الحسن المعروف بابن رمضان، زاد في هذا المختصر أقوال بعض الفقهاء، ممن لم يذكره البَرْقِي (٢).
٨ - عبيد الله بن عمر البغدادي الشافعي أبو القاسم، من أهل قرطبة المعروف بعبيد، مات سنة ٣٦٥ هـ. له زيادة مذهب داود، وابن علية، والليث، والطبري على المختصر الصغير (٣).
* * *
_________
(١) انظر: ترتيب المدارك ١/ ٣٠٥.
(٢) ترتيب المدارك ١/ ٣٠٥.
(٣) ترتيب المدارك ١/ ٣٠٥، لسان الميزان ٤/ ١١٠.
стр. 62
المطلب السادس: ذكر المزايا والمآخذ علي الكتاب
في الحقيقة هناك مزايا كثيرة لكتاب مختصر ابن عبد الحكم ﵀ وقد ذكرنا يعضها في الفصول السابقة في ثنايا الكلام، لكن نريد أن نذكر هنا شيئًا مهمًّا في الغاية وهو: الدقة العالية في النقل، وهذا واضح في الكتاب، سواء فيما نقله المؤلف إلى الكتاب، أو ما نقله غيره من الكتاب، وتكاد تكون كل نقولات المؤلف من الموطأ، إما بالحرف وإما بالمعنى، وهذا ما يوضح قولهم عن هذا المختصر إنه اختصر فيه علم الموطأ، وأما ما نقله عنه غيره من هذا المختصر فكثير: ومن الأمثلة على الأمرين؛ أنه جاء في باب السنة في الصلاة من هذا الكتاب؛ ما لفظه: "قال عبد الله بن عبد الحكم: "وأول وقت العصر إذا كان الفيء ذراعًا قامة بعد القدر الذي زالت عليه الشمس، ويستحب لمساجد الجماعات أن يؤخروا عن ذلك، وآخر وقتها أن يكون كل شيء مثليه" انتهى النص. قال ابن عبد البر في التمهيد ٣/ ٢٧٧: واختلفوا في أول وقت العصر وآخره فقال مالك: أول وقت العصر … فذكر نفس كلام ابن عبد الحكم بحروفه، ثم قال ابن عبد البر: وهذه حكاية ابن عبد الحكم وابن القاسم عنه -أي مالك- وهذا عندنا على وقت الاختيار. انتهى. سبحان الله على هذه الدقة.
ومن مزايا هذا الكتاب أيضًا أن فيه ذكرًا لأقوال بعض العلماء في مسائل الفقه مما لم تعرف لهذه الأقوال ذكرًا إلا في هذا الكتاب، كما هو الحال في بعض أقوال سفيان الثوري، والأوزاعي، وغيرهما.
ومن المزايا أيضًا في هذا الكتاب، وضوح العبارة وإيجازها مع كثرة المعنى والمضمون.
стр. 63
بل ويكفي أن مصنف هذا المختصر هو أحد تلاميذ الإمام مالك ﵀.
وأما ما يؤخذ على الكتاب؛ فليس لأمثالنا أن يتكلم على جهود عباقرة العلوم وعمالقة الفنون، فَإنْ كان ذلك لضرورة الدراسة فأقول: ليس في هذا المختصر ما يؤاخذ عليَه من حيث المادة العلمية الأساسية، لكني خلال دراستي للكتاب لاحظتُ شيئًا من التقديم والتأخير لبعض الأبواب، أو دخول بعض الأبواب في بعضها بحيمث لا يُمَيَّزُ أحيانًا نهايةُ الباب وبداية ما بعده، لتداخل البابين وعدم وجود عنوان يفصل بينهما، ومن أمثلة ذلك أنه أدمج باب قضاء الصلوات وباب صلاة السفر؛ في باب السهو، وكذلك باب "إذا أحدث الإمام" أدمج فيه؛ أبواب الرِّعاف، ومواضع الصلاة، وصلاة الوتر، وركعتى الفجر، وقيام رمضان، كما أدمج كتاب العتق وما يحتويه في كتاب المكاتبة، وغير ذلك مما لا تجده يتوافق حتى مع ترتيب كتاب الموطأ أو المدونة، والأغرب من ذلك؛ ذِكْرُ أحكام الرضاع في آخر الكتاب، أي في آخر باب الوصية، مع التباعد الشديد بين البابين في ترتيب الأبواب الفقهية المعروفة عند المالكية وحتى عند غيرهم، فإن المعهود ذكره عند أبواب النكاح والطلاق والعدة، كما يؤخذ على الكتاب أيضًا عدم ذكر باب المواريث حتى ولو على وجه اختصار.
وكل هذه الملاحظات لا تشين من شأن الكتاب شيئًا، بل العكس صحيح، فأين هذه الملاحظات المتواضعة من تلك القمم!!.، لكني- بتوفيق الله- رتبتُ هذه الأبواب ما استطعتُ وذكرتُ لها عناوين مناسبة بين معكوفين ونبَّهْتُ عليها في مواضعها، من غير أن أقدم شيئًا أو أُؤَخِّره، حفاظًا على ترتيب المؤلف ﵀.
стр. 64
الفصل الثاني: قسم التحقيق
ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: بيان منهج التَّحقيق.
المبحث الثاني: وصف صور المخطوط.
المبحث الثالث: النص المحقق.
стр. 65
المبحث الأول: بيان منهج التَّحقيق
ويتلخص منهج تحقيق هذا الكتاب فيما يلي:
١ - قرأتُ النسخة المخطوطة من الكتاب كاملة ثم نسختها مراعيًا للقواعد الإملائية الحديثة.
٢ - أصلحتُ الأخطاء الإملائية والنحوية في الكتاب، وشكلتُ ما يحتاج منها إلى التشكيل قدر الاستطاعة.
٣ - بدأتُ بذكر كلام ابن عبد الحكم ﵀ في بداية كل مسألة في نص الكتاب كما هو في المخطوط، وميَّزتُه بعلامتي التنصيص حتى لا يختلط بغيره، ثم ذكرتُ بعد ذلك خلافات العلماء والتي هي من زيادات البرقي صاحب الرواية.
٤ - عزوتُ الآيات القرآنية في الكتاب بذكر اسم السورة ورقم الآية من أماكنها في المصحف الشريف.
٥ - خرَّجتُ الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب سواء في المتن -وهي قليلة- أو في الحاشية، وذلك وفق أصول أهل الحديث، إذا كان الحديث في الصحيحين اقتصرتُ في التخريج عليهما، وإن كان في سواهما خرجته من بقية كتب التخريج، مع الحكم على كل حديث بما يناسبه صحة وضعفًا أو بالاستفادة من تصحيحات بعض العلماء المعتمدين في هذا المجال.
٦ - وثقتُ كلَّ ما ذكره المصنف من المذاهب والأقوال، مع تحري عزو الأقوال في المسائل إلى قائليها، وذلك من خلال المصادر المعتمدة لكل مذهب على حدة، واستدركتُ ما فات من الأقوال في إطار المذاهب
стр. 66
الأئمة الأربعة، مع الإحالة إلى المصادر الأصلية في كل ذلك.
٧ - حررتُ بعض المسائل الخلافية المشهورة في الكتاب، بجمع أدلة كل فريق ودراستها ثم ذكر الراجح في ذلك ما أمكن.
٨ - شرحتُ غريب الكلمات الواردة في الكتاب والاصطلاحات الفقهية والفنية، وبيان معانيها من المعاجم اللغوية والغريبية وقاموس الفقهاء.
٩ - ترجمتُ للأعلام غير المشهورة، وعرَّفتُ بالأنساب وضبطتُ الأسماء، والكنى التي تحتاج إلى ضبط.
١٠ - اقتصرتُ عند ذكر المصدر في الحاشية على ذكر عنوان الكتاب كاملًا، أو ما يدل عليه وذكرتُ ما لا يُعْرَف إلا بذكره، وأخَّرتُ بقية التفاصيل إلى فهرس المصادر والمراجع.
* * *
стр. 67
المبحث الثاني: وصف صور المخطوط
اعتمدتُ في تحقيق هذه المخطوطة على النسخة الخطية الوحيدة الفريدة، وذلك بعد البحث الطويل والسؤال المستمر رجاء وجود نسخة أخرى أتعزَّزُ بها على هذه، لكن الأمر كان بعيد المنال صعب المرام، ومن المراكز التي قمتُ بزيارتها بخصوص هذا الأمر: مكتبة الأزهر، دار الكتب المصرية، معهد المخطوطات التابعة لجامعة الدول العربية في القاهرة، مركز المخطوطات التابعة لوزارة الأوقاف بالسيدة زينب، وكذلك معظم الكشوفات والفهارس المخطوطات في الدول العربية وغيرها، ومع ذلك فهذه نسخة جيدة من مصورات المكتبة السليمانية على النحو التالي: اسم المخطوط: مختصر ابن عبد الحكم المختصر الصغير، واسم المؤلف: عبد الله بن عبد الحكم بن أعين، ومصدر المخطوط: المكتبة السليمانية / تركيا، ورقم المخطوط: ٩٦٦، وعدد الأوراق: ٨٥ ورقة، وعدد الأسطر في الصفحة: ١٩ سطرًا في الغالب، وعدد الأوجه: في كل لوحة وجهان، وحالة المخطوط: تام كامل، وبعض الكلمات أو الجمل غير مفهومة لكنها قليلة جدًّا، وقد حاولتُ استدراك ما فات من النقص أو الطمس -قدر الإمكان- من كتاب الموطأ أو كتاب التفريع لابن الجلاب البصري، وهو أفضل مرجع يمثل هذا الجانب، وعباراته تكاد تتفق مع عبارات ابن عبد الحكم في هذا المختصر، ثم يليه كتاب المعونة للقاضي عبد الوهاب المالكي، ثم مختصر اختلاف العلماء للطحاوي، وهكذا، فالمخطوط بوجه عام جيد وخطه واضح ومقروء، وتاريخ النسخ: الأربعاء ٢ صفر سنة ٧١٨ هـ، واسم الناسخ: محمد بن إلياس بن إبراهيم خطيب عين الزيتون.
стр. 68
صورة الغلاف
стр. 69
الصفحة الأولى من المخطوطة
стр. 70
الصفحة الثانية من المخطوطة
стр. 71
الصفحة الأخيرة من المخطوطة
стр. 72
المبحث الثالث
النص المحقق
стр. 73
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب السنة في الوضوء (١)
[٢/ أ] أخبرنا الشيخ أبو إسحاق إبراهيم ابن الصيدلاني (٢) الفقيه الرجل الصالح قال: حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن عبد الرحيم البرقي (٣)، قال: حدثني أبي (٤)، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الحكم (٥)، قال:
стр. 74
حدثنا مالك بن أنس (١)، عن أبي الزناد (٢)، عن الأعرج (٣)، عن أبي هريرة (٤) ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل إدخالها في الوَضُوء؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده" (٥).
قال عبد الله بن عبد الحكم: "فلا ينبغي لنائم يستيقظ يريد الوُضوء إلا أن يغسل يده قبل أن يدخلهما في وَضوء (٦)، وليس للوُضوء حد معلوم
стр. 75
العدد لا يجزئ إلا هو (١) ...............................................