← Акыда

Акыда · id 12074

معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى

محمد بن خليفة التميمي

Полный текст (340 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

١١٦- "المُكرِمُ" دليله: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ . (الإسراء: من الآية٧٠) . من ذكره: ذكره الشرباصي. ١١٧- "الممتَحِن" دليله: قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ . (الحجرات: من الآية٣) . من ذكره: ١- ابن العربي. ٢- القرطبي. ٣- الشرباصي. ١٨- "المُمِدُّ" دليله: قوله تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ . (الإسراء: من الآية٦) . من ذكره: ذكر في جمع الشرباصي. ١١٩- "المُمْلي" دليله: قوله تعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ . (لأعراف:١٨٣) من ذكره: ذكره الشرباصي. ١٢٠-"المُمهِلُ" دليله: قوله تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً﴾ . (الطارق:١٧) . من ذكره: ذكره الشرباصي. ١٢١-"المُنتقمُ" دليله: قوله تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ . (السجدة: من الآية٢٢) .

стр. 212

التعليق: قال شيخ الإسلام ابنُ تيمية في مجموع الفتاوى ٨/ ٩٦: "واسم المُنتقم ليس من أسماء الله الحسنى الثابتة. عن النبي ﷺ ، وإنما جاء في القرآن مقيَّدًا، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ . وقوله: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ . والحديث الذي في عدد الأسماء الحسنى الذي يُذكَر فيه المُنتقمُ، ليس هو عند أهل المعرفة بالحديث من كلام النبي ﷺ ". وانظر: توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم ٢/ ٢٤٨،٢٤٩. من ذكره: ورد في طريق الوليد بن مسلم"عند الترمذي، والطبراني، وابن حبان، وابن خزيمة، والبيهقي، وابن منده، وفي جمع: ا- الخطابي. ٢- القرطبي. ٣- ابن الوزير. ٤- ابن حجر. ٥- الشرباصي. ١٢٢- "المُنَبِّي" دليله: قوله تعالى: ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ . (التحريم: من الآية٣) . من ذكره: ذكره الشرباصي. ١٢٣- "المُنجي" دليله: قوله تعالى: ﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ﴾ . (الشعراء:٦٥) من ذكره: ذكره الشرباصي. ١٢٤- "المُنزِلُ" دليله: قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبَارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ . (المؤمنون:٢٩)

стр. 213

من ذكره: ١- القرطبي. ٢- ابن الوزير. ٣- الشرباصي. ١٢٥- "المُنذِرُ" دليله: قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً﴾ . (النبأ: من الآية٤٠) . من ذكره: ا- ابن العربي. ٢- القرطبي. ٣- ابن الوزير. ١٢٦- "المُنشِئُ" دليله: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ . (العنكبوت: من الآية٢٠) . من ذكره: ذكره ابن الوزير. ١٢٧-"المُنعِمُ" دليله: قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيّ﴾ . (النمل: من الآية١٩) . من ذكره: ذكر في جمع: ا- جعفر الصادق. ٢- ابن منده. ١٢٨- "المُنِيرُ" دليله: قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ . (الأنعام: من الآية١) . من ذكره: ورد في طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني، وفي جمع الأصبهاني. ١٢٩- "المُهلِكُ" دليله: قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً﴾ . (القصص: من الآية٥٩) . من ذكره: ذكره القرطبي.

стр. 214

١٣٠- "المُهِينُ" دليله: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ . (الحج: من الآية١٨) . ١٣١- "الموجِدُ" دليله: لم أقف على دليله. ممن ذكره: ذكره الشرباصي. ١٣٢ "الموحي" دليله: قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ . (النساء: من الآية١٦٣) . من ذكره: ذكره الشرباصي. ١٣٣- "المُوزِعُ" دليله: قوله تعالى: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيّ﴾ (النمل: من الآية١٩) . من ذكره: ذكره الشرباصي. ١٣٤- "المُوسِعُ" دليله: قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ (الذاريات:٤٧) من ذكره: ا- ابن منده. ٢- ابن العربي.٣- ابن الوزير. ١٣٥- "الموصي" دليله: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ (النساء: من الآية١١) .

стр. 215

من ذكره: ذكره الشرباصي. ١٣٦- "الموئلُ" دليله: قوله تعالى: ﴿بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً﴾ (الكهف: من الآية٥٨) . من ذكره: ذكره القرطبي. ١٣٧- "المُيسِّر" دليله: قوله تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾ (الطلاق: من الآية٧) . من ذكره: ذكره الشرباصي. ١٣٨- "النَّاصرُ" دليله: قوله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾ (آل عمران:١٥٠) . من ذكره: ١- في جمع الحليمي. ٢- البيهقي. ٣- القرطبي. ٤- ابن الوزير. ٥- الحمود. ٦- نور الحسن خان. ١٣٩- "النَّاظرُ" دليله: عن أبي هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم ... " أخرجه البخاريُّ، كتاب المساقاة، باب إثم من منع ابن السبيل الماء (فتح الباري ٥/ ٣٤ح٢٣٥٨) . التعليق: قال صاحب تيسير العزيز الحميد: "وبعضها- أي الأسماء التي

стр. 216

وردت في خبر الأسامي- خطأ محض كالأبد والناظر والسامع ... " ص ٥٧٩. وقال ابن القيم: "فله من كل صفة كمال أحسن اسم وأكمله وأتمه معنى وأبعده عن شائبة عيب أو نقص. فله من صفة الإدراكات العليم الخبير دون العاقل الفقيه. والسميع البصير دون السامع والباصر والناظر ... " بدائع الفوائد ١/ ١٦٨. من ذكره: ا- ورد في خبر الأسامي من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني ٢- في جمع الشرباصي. حرف النون ١٤٠- "النَّاسخُ" دليله: قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (البقرة: من الآية١٠٦) . من ذكره: ذكر في جمع الشرباصي. ١٤١ "النَّذيرُ" دليله: استند ابن منده في إثباته إلى وروده في خبر الأسامي. من ذكره: ذكر في جمع ابن منده. حرف "الهاء" ١٤٢- "الهوى" دليله: عن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال: كنتُ أبيتُ عند النبي ﷺ فكنتُ أسمعه إذا قام من الليل يقول: "سبحان رب العالمين الهوى. ثم يقول: سبحان الله والحمد لله الهوى" أخرجه النَّسائي، قيام الليل، باب ذكر ما

стр. 217

يُستفتَح به القيام ٣/ ٢٥٨، ٢٥٩، وصححه الألباني. انظر: صحيح أبي داود ١١٩٣، وصحيح ابن ماجه ٣١٢٩. التعليق: قال القرطبي: "الهوى ليس صفة لله، وإنما هو وصف الليل، وإنما دخل اللبس من جهة أن الحديث هنا روي مختصرا، وقد جاء عند التِّرمذي ٥/ ٤٨٠ ح ٣٤١٦ عن ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: كنت أبيت عند النبي ﷺ فأعطيه وضوءه فأسمعه الهوى من الليل يقول: سمع الله لمن حمده، وأسمعه الهوى من الليل يقول: الحمد لله رب العالمين. فهذا الحديث مصرِّح بأن الهوى ليس صفة لله تعالىو، إنما هو وصف الليل. معنى الحديث إذا روي بفتح الهاء: "فأسمعه الهَوى من الليل " أي إذا هوى الليل وذهب أكثره وأخذ في النزول. وإذا روي بضم الهاء: "فأسمعه الهُوى من الليل " فمعناه إذا هوى الليل وارتفع ... " المنهج الأسمى ٢/ ٣٨٦/ أبتصرف. من ذكره: ذكره القرطبي. حرف الواو ١٤٣- "الواجِدُ" دليله: استند الحليمي في إيراده لهذا الاسم على خبر الأسامي. ولعله مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى﴾ (الضحى:٧) من ذكره: ورد في خبر الأسامي من طريق الوليد بن مسلم، وطريق عبد الملك بن محمد الصنعاني، وفي جمع: ا- الخطابي. ٢- الحليمي

стр. 218

٣- البيهقي. ٤- الأصبهاني. ٥- ابن القيم. ٦- الشرباصي. ٧- نور الحسن خان. ١٤٤- "الوالي" دليله: استند من ذكره إلى وروده في خبر الأسامي. من ذكره: ورد في خبر الأسامي من طريق الوليد بن مسلم عند الترمذي، وابن حبان، والطبراني، والبيهقي، وابن منده، وأبي نعيم، ومن طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني، وفي جمع: ١- الخطابي. ٢- الأصبهاني. ٣- القرطبي. ٤- ابن القيم. ٥- الشرباصي. ٦- نور الحسن خان. ١٤٥- "الواقي" دليله: قوله تعالى: ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾ (غافر: من الآية٩) . من ذكره: ورد في خبر الأسامي من طريق الوليد بن مسلم عند أبي نعيم، وطريق عبد الملك بن محمد الصنعاني. وفي جمع: ١- القرطبي. ٢- الشرباصي. ١٤٦- "الوافي" دليله: قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ (البقرة: من الآية٤٠) . من ذكره: ورد في خبر الأسامي من طريق الوليد بن مسلم عند أبي نُعيم. ١٤٧- "الوفي" دليله: قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ (النور: من الآية٢٥) . من ذكره: ا- ذُكِر في جمع: ١- ابن منده. ٢- الحليمي. ٣- البيهقي. ٤- القرطبي. ٥- نور الحسن خان.

стр. 219

الفصل الثاني: أحكام الأسماء الحسنى المبحث الأول: أسماء الله غير مخلوقة أو ما يعرف بمسألة الاسم والمسمى المطلب الأول: الجانب اللغوي للمسألة ... مدخل في التعريف بهذا المبحث المسألة التي سأتناولها بالبحث هاهنا هي مسألة لا تقل في أهميتها عما يُعرفُ بمسألة (اللفظ بالقرآن هل هو مخلوقٌ أم غير مخلوق) ، بل هي شقيقتها؛ لأن مخرج القول في المسألتين وكذا الناتج منهما واحد، ولذلك فلا غرابة إن كان بينهما أوجه شبهٍ عديدة يعرفها أهل هذا العلم الذين لهم إطلاع ومعرفة بمسائله وقضاياه. وكلتا المسألتين شغلت حيِّزا في بابها، فمسألة اللفظ بالقرآن شغلت حيِّزا في (باب إثبات صفة الكلام، وهل القرآن مخلوق أم غير مخلوق) . ومسألة الاسم والمسمى أخذت مكانا في (باب أسماء الله، وهل هي مخلوقة أم غير مخلوقة) ، وكان لكل من المسألتين انعكاساتها على البابين سلباًً وإيجاباً بحسب المعتقد والقول فيهما. ولا شك أن أمثال هذه المسائل لم يتعرض لها علماء أهل السنة ابتداء، وإنما اضطروا للخوض فيها اضطراراً، وذلك، لما أظهره أهل الباطل من آراء فاسدة أوجبت الرد عليها من قبل أهل السنة من باب إحقاق الحق وإظهاره، ودحض الباطل، وكشف زيفه، وفضح افترائه، ومن أجل ذلك شغلت هذه المسألة حيِّزا في كتب أهل السنة، واستوجبت عناية أهل العلم بها، فأفردوا لها مبحثاً مستقلاً، وأدرجوها في دراساتهم وأولوها عنايتهم واهتمامهم. ومن الطريق ذاته والباب نفسه اكتسبت هذه المسألة أهميتها في ضرورة إطلاع طلاب العلم عليها ومعرفتهم لمضمونها ومحتواها، حتى يسلم لهم

стр. 220

اعتقادهم على وجه الصحيح، وليدركوا مرامي أهل الباطل، ويتعرفوا على نواياهم وأهدافهم من وراء خوضهم، وطرحهم لهذه المسألة. ولعل أخصر طريق للتعرف على مضمون هذه المسألة هو عرض الأقوال الرئيسية بشكل مبسط وبصورة عامة تُعِّرفُ القارئ بمحتوى المسألة قبل بسطها وشرحها في صورتها التي عليها, والتي لا تخلو من التعقيد والإلغاز في بعض جوانبها. وإليك عرضا لمجمل الآراء الرئيسية في هذه المسألة، وهي: أولا: قول أهل السنة والجماعة: معتقد أهل السنة والجماعة في هذه المسألة. أنهم يؤمنون بأن الله الذي سمَّى نفسه بأسمائه الحسنى وتكلم بها حقيقة، وهي غير مخلوقة وليست من وضع البشر. ويستدلون لقولهم بما يلي: ١- حديث: "ما أصاب عبداً قط همٌّ ولا غمٌّ ولا خرنٌ فقال: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علمك الغيب عندك ... " الحديث١. والشاهد من الحديث قوله: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفشك ".

стр. 221

فقد دلّ الحديث على أن أسماء الله غير مخلوقة؛ بل هو الذي تكلم بها وسمى بها نفسه، ولهذا لم يَقُل: بكل اسم حلقته لنفسك، ولا قال: سمّاك به خلقك؛ فالحديث صريح في أن أسماءه ليست من فعل الآدميين وتسمياتهم، وأن الله سبحانه تكلَّم بتلك الأسماء وسمّى بها نفسه١ ٢- أن أسماء الله من كلامه، وكلامه تعالى غير مخلوق، فأسماؤه غير مخلوقة، فهو المسمّى لنفسه بتلك الأسماء٢ ٣- أن الله يسأل بهذه الأسماء، لو كانت مخلوقة لم يجز أن يسأل بها. فإن الله لا يُقْسَمُ عليه بشيء من خلقه٣، فالسائلَ لله بغير الله: أ- إما أن يكون مقسما عليه. ب- وإما أن يكون طالبا بذلك السبب، كما، توسل الثلاثة في الغار بأعمالهم. فإن كان إقساما على الله بغيره فهذا لا يجوز، وإن كان سؤالا بسبب يقتضي المطلوب، كالسؤال بالأعمال التي فيها طاعة الله ورسوله مثل السُؤال بالإيمان بالرسول ومحبته وموالاته ونحو ذلك فهذا جائز٤ ٤- أن اليمين بهذه الأسماء منعقدة، فمن حلف باسم من أسماء الله فهو حالف بالله، ولو كانت الأسماء مخلوقة لما جاز الحلف بها؛ لأن الحلف بغير الله شرك بالله، والله لا يُقسَمُ عليه بشيء من خلقه٥. قال الإمام الشافعيُّ: "من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفَّارةُ؛

стр. 222

لأن اسم الله غير مخلوق، ومن حلف بالكعبة أو بالصّفا أو المروة فليس عليه كفَّارة لأنه مخلوق وذلك غير مخلوق"١ يعني أسماء الله. ٥- أن أسماء الله مشتقةٌ من صفاته، وصفاته قديمةٌ به، فأسماؤها غير مخلوقة٢. وروي عن ابن عباس أنه لما شئل، عن قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ ٣، ﴿غَفُوراً رَحِيماً﴾ ٤ قال: "هو سمَّى نفسه بذلك، وهو لم يزل كذلك". فأثبت قدم معاني أسمائه الحسنى، وأنه هو الذي سمَّى نفسه بها٥. والربُّ تعالى يُشتَقُّ له من أوصافه وأفعاله أسماءٌ، ولا يُشتَقُّ له من مخلوقاته، وكل اسم من أسمائه فهو مشتق من صفة من صفاته، أو فعل قائم به، فلو كان يُشتق له اسمٌ باعتبار المخلوق المنفصل لسُمِّي متكوِّنًا أو متحرِّكا، وساكنا، وطويلا، وأبيض وغير ذلك؛ لأنه خالق هذه الصفات، فلما لم يُطلق عليه اسم من ذلك مع أنه خالقه عُلم أنما يشتق أسماءه من أفعاله وأوصافه القائمة به، وهو سبحانه لا يتصف بما هو مخلوقٌ منفصلٌ عنه، ولا يتسمَّى باسمه٦ والذين خالفوا أهل السنة في هذه المسألة فريقان:

стр. 223

الفريق الأول: الجهميّة والمعتزلة: ومعتقدهم في المسألة على النقيض من، معتقد أهل السنة، فهم يقولون: إن أسماء الله مخلوقة، وإن الله ليس هو الذي سمى نفسه بهذه الأسماء، وكذلك لم يتكلم بها حقيقة، وإنما خلقها في غيره، أو سماه بها بعض خلقه١ الفريق الثاني: الكلابية والأشاعرة والماتريديَّة: وهؤلاء أظهروا موافقة أهل السنة في اللفظ، لكنهم أبطنوا موافقة الجهمية والمعتزلة في المعنى. فهم قالوا بقوله أهل السنة: "إن أسماء الله غير مخلوقة". ولكن لم يكن مقصودهم هو مقصود أهل السنة؛ لأن مرادهم بهذه العبارة أن الله بذاته غير مخلوق، وهذا مما لا تنازع فيه مع الجهمية والمعتزلة. وأطلقوا القول بأن التسميات مخلوقة، والتسميات عندهم هي الأسماء ك"العليم- العزيز- الرحيم"، وبذلك وافقوا الجهمية والمعتزلة في المعنى٢. ولبسط القول في هذه المسألة وتوضيح الأقوال السابقة الذِّكر، عقدت هذا المبحث، نصرةً للقول الحق، قول أهل السنة والجماعة، وبيانًا لفساد أقوال المبتدعة وكشف زيفهم ودحض باطلهم. وهناك أمر أود التنبيه عليه قبل الشروع في هذا المبحث، هو أنه نظرا لكون هذه المسألة قد اشتهرت في كتب أهل العلم بما يُعرفُ بمسألة "الاسم والمسمّى" ولكونهم قد سلكوا في عرضها منهجا يناسب هذه التسمية، فقد

стр. 224

آثرت أن أعرضها في صورتها التي ذكرت بها مع شيء من التوضيح والتنسيق بغية تبسيطها وشرح مضامينها. وقد جعلت هذا المبحث في مطلبين: المطلب الأول: في توضيح المسألة من جانبها اللُّغوي. المطلب الثاني: في تفصيل الأقوال في المسألة من حيث مضمونها العقدي ومعزى كل قول ومراد قائله به.

стр. 225

المطلب الأول: الجانب اللغوي للمسألة قبل الدخول في تفاصيل هذه المسألة يُحسن إعطاء بعض التصورات اللغوية عن الاسم والمسمّى والتَّسمية، فلابد عند الحكم على الشيء من أن يكون مسبوقا بتصور ماهية المحكوم عليه والمحكوم به، فإن كل تصديق بشيء لابد أن يكون مسبوقا بتصور١، ويمكن تلخيص تلك التصورات بالنقاط التالية: أ- أصل اشتقاق الاسم: اختلف في أصل اشتقاق "الاسم" على قولين: القول الأول: أنه مشتق من "السُّمُوِّ" وهو العلوُّ والارتفاع، وقال به النُّحاةُ البصريُّون. القول الثاني: أنه مشتق من "السمة"، وهي العلامة، وقال به النُّحاة الكوفيُّون. والصواب من القولين هو القول الأول٢ أولاً: لأن اشتقاقه من "السُّمُوِّ" هو "الاشتقاق الخاصُّ"٣.

стр. 226

الذي يتفق فيه اللفظان في الحروف وترتيبها، فإنهم: يقولون في تصريفه: "سمِّيت"، ولا يقولون: "وَسَمْتُ". ويقولون في جمعه: "أسماء"، ولا يقولون: "أوسام". ويقولون في تصغيره: "سُمَيٌّ"، ولا يقولون: "وُسيم". ويقالُ لصاحبه: "مسمَّى"، ولا يقالُ: "موسومٌ". وأما "السِّمة" فهي تتفق مع الاسم في "الاشتقاق الأوسط " وهو ما يتفق فيه حروف اللفظين دون ترتيبهما، فإنه في كليهما (السِّين والميم والواو) لكن اشتقاقه من "السُّمُوِّ" هو الاشتقاق الخاصُّ، كما أسلفنا. ثانيا: ثُمَّ إن "السُّمُوَّ" هو بمعنى العلوِّ والارتفاع والرِّفعة. و"السَّمة" بمعنى العلامة. وإذا كان الاسم مقصوده إظهار المسمَّى وبيانه فإن المعنى الثاني وإن كان صحيحا، لكن المعنى الأول أخص وأتم، فإن العلو مقارن للظُّهور، فالاسم يظهر به المسمَّى ويعلو؛ فيقالُ للمسمِّي: سمِّهِ: أي أظهره وأعلِه، أي أعلِ ذكره بالاسم الذي يُذكرُ به، وبعض النحاة يقول: سمي اسمًا لأنه علا على المسمَّى؛ أو لأنه علا على قسيميه الفعل والحرف؛ وليس المراد به هذا، بل لأنه يُعلي المسمى فيظهر؛ ولهذا يقالُ: سمَّيته أي أعليته وأظهرته، فتجعل المعلى المظهر هو المسمى، وهذا إنما بحصل بالاسم. وما ليس له اسم فإنه لا يُذكر ولا يظهر ولا يعلو ذكره؛ بل هو كالشيء الخفي الذي لا يُعرفُ؛ ولهذا يقال:

стр. 227

الاسم دليل على المسمَّى، وعلمٌ على المسمَّى، ونحو ذلك. ولهذا كان أهل الإسلام الذين يذكرون أسماء الله، يعرفونه ويعبدونه ويحبونه ويذكرونه، ويظهرون ذكره. بخلاف الملاحدة الذين ينكرون أسماءه وتُعرِضُ قلوبهم عن معرفته وعبادته ومحبته وذكره١. ب- تعريف الاسم في اللغة: عُرّف الاسم بعدَّة تعريفات، نذكر منها: ا- الاسم: هو اللفظ الدَّلُّ على المسمَّى٢ ٢- الاسم: هو القول الدال على المسمَّى٣. ٣- الاسم: حروف منظومة دالة على معنى، مفرد٤ ٤- الاسم: قول يدل على مذكور يضاف إليه٥ ج- الفرق بين "الاسم" و"المسمَّى" و"التَّسمية": يجب التفريق بين هذه الألفاظ الثلاثة؛ لأن منشأ الغلط في هذه المسألة من إطلاق هذه الألفاظ لغير معانيها التي لها، فلا يفصل النزاع إلا بتفصيل تلك المعاني، وتنزيل ألفاظها عليها٦ ف "الاسم" هو: اللفظ الدال على المسمَّى. وأما "المسمى" فهو: الشيء الموجود في الأعيان أو الأذهان.

стр. 228

وأما "التسمية" فهي: فعل المُسمِّى ووضعه الاسم للمُسمَّى. كما أن التحلية عبارة عن فعل " المُحلى" ووضعه الحلية للتَّحلية. ولهذا تقول: سمَّيت هذا الشخص بهذا الاسم، كما تقول: حليته بهذه، التَّحلية، والحلية غير المحلَّى١ والتَّسمية: مصدر "سمَّى" "يُسِّي " "تسمية" فالتسمية نطق بالاسم وتكلُّمٌ به وليست هي الاسم نفسه٢ فهنا ثلاث حقائق "اسم" و"فسمى" و"تسمية" ك"حلية" و"مُحلى" و"تحلية"، و"علامة" و"مُعْلَم" و"تعليم"، ولا سبيل إلى جعل لفظين منهما مترادفين على معنى واحد، لتباين حقائقها، وإذا جعلت الاسم هو المسمى، بطل واحد من هذه الثلاثة ولابدَّ٣ د- هل الاسم هو المسمّى في اللغة؟ من خلال ما تقدم ذكره في الفقرة السابقة تبين لك الفرق بين "الاسم " و"المسمى" و"التسمية"، ولذلك ينبغي التنبيه على الحقائق التالية: ا- أن الاسم في أصل الوضع ليس هو المسمى٤، وما قال نحويٌّ قط ولا عريٌّ إن الاسم هو المسمَّى. فالعرب يقولون: أجلٌ مسمَّى، ولا يقولون: أجلٌ اسمٌ. ويقولون: مسمَّى هذا الاسم كذا، ولا يقول أحد: اسمُ هذا الاسم كذا.

стр. 229

ويقولون: هذا الرجل مسمَّى بزيد، ولا يقولون: هذا الرجل اسمُ زيد!. ويقولون: باسم الله، ولا يقولون بمسمى الله١. ٢- أن الاسم ليس هو المسمى وإن كان قد يراد به المسمى مع أنه في نفسه "اسم" وليس هو المسمى، ولكن يراد به المسمى، وذلك لأن الاسم يتناول اللفظ والمعنى المتصور في القلب، وقد يراد به مجرد اللفظ، وقد يراد به مجرد المعنى، فإنه من "الكلام"، والكلام اسم للفظ والمعنى وقد يراد به أحدهما٢، وهذا يعني أن الاسم تارة يراد به المسمى، وتارة يراد به اللفظ الدّالُّ عليه. فإذا قلت: قال الله تعالى، واستوى الله على عرشه، وخلق الله السموات والأرض. فهذا المراد به المسمى نفسه. وإذا قلت: الله اسم عربي، والرحمن اسم عربي، والرحمن من أسماء الله، والرحمن وزنه فعلان، والرحمن مشتق من الرحمة، فالاسم هنا هو اللفظ الدال على المسمى٣. ٣- أن اسم هذه الألفاظ "ألف- سين- ميم" لا هو المسمى الذي هو الذات، ولا يُراد به المسمى الذي هو الذات، ولكن يراد به مسماه الذي هو الاسم، كأسماء الله الحسنى في قوله: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٤٥. ٤- أن التسمية هي النطق بالاسم والتكلم به، وليست هي الاسم نفسه،

стр. 230

فيجب التفريق بين الاسم والتسمية، كما يجب التفريق بين الاسم والمسمى، فكل واحد من هذه الألفاظ له مدلوله الذي يختصُّ به. موقف المبتدعة من الجانب اللغويِّ: أولا: موقف الجهمية والمعتزلة: لم يغير الجهمية والمعتزلة شيئا من هذه المصطلحات، ولكنهم استغلوا الفرق بين الاسم والمسمى، فعبروا بلفظة "غير"، فقالوا "الاسم غير المسمى"، وهي كلمة حق أرادوا بها أمرا باطلا، فلفظة "غير" تحتمل وجهين، أحدهما حق، والآخر باطل. ا- أما الوجه الحق: فهو متعلق بالجانب اللغوي الذي يفصل بين الاسم والمسمى، فإن الأسماء التي هي الأقوال ليست نفسها هي المسمَّيات، وهذا لا ينازع فيه أحد من العقلاء١. وليس هذا هو مقصود الجهمية المعتزلة في قولهم: "الاسم غير المسمى". ٢- وأما الوجه الباطل: أن الله كان، ولا اسم له، حتى خلق لنفسه اسما أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم، وهذا هو مراد الجهمية المعتزلة، فهم يقولون في أسماء الله إنها غيره، كما يقولون في كلام الله إنه غيره، ونحو ذلك. ومن أجل هذا المقصد الفاسد منع أهل السنة القول بأن "الاسم غير المسمى" دفعا للباطل الذي أراده هؤلاء. وسيأتي تفصيل قولهم في المطلب الثاني إن شاء الله. ثانيا: موقف الأشاعرة والماتريدية: اختلف صنيع هؤلاء عن صنيع أسلافهم المعتزلة، فقد غير هؤلاء في تلك

стр. 231

المصطلحات وبدّلوا فيها ولم يجعلوها كما هي عليه، فقالوا: ا- باتِّحاد الاسم والمسمَّى: فلفظ "اسم" الذي هو"أ- س- م" جعلوه هو المسمى وقالوا باتحادهما. ٢- جعلوا الأسماء هي التَّسميات: فالتسمية عندهم: هي الأقوال المؤلفة من الحروف فجعلوا التسمية هي الاسم، وجعلوا الاسم عين المسمَّى. وكلا الادعاءين باطل كما سبق بيانه عند الحديث عن الفرق بين الاسم والمسمى والتسمية. وسيأتي تفصيل قولهم في المطلب الثاني بإذن الله.

стр. 232

المطلب الثاني: الجانب العَقَديُّ في المسألة أولا: عرض الأقوال الواردة في مسألة الاسم والمسمى: الذي وقفت عليه من الأقوال في هذه المسألة ثمانية أقوال: أربعة منها لأهل السنة. وأربعة منها لأهل البدعة. وهذه الأقوال كما يلي: القول الأول: الإمساك عن القول في المسألة نفيا وإثباتا؛ فأسماء الله لا يُقالُ فيها: هي هو، ولا هي غيره. وهذا قول بعض أهل السنة١. القول الثاني: الاسم للمسمى. وهذا قوله أكثر أهل السنة٢. القول الثالث: الاسم من المسمّى. وهذا قولٌ منقولٌ عن أبي بكر بن أبي، داود السجستاني٣.

стр. 233

القول الرابع: الاسم هو المسمى (أي الاسم يُراد به المسمَّى) . وهذا قول بعض أهل السنة١. القول الخامس: الاسم عين المسمى (أي القول باتحاد الاسم والمسمى) . وهذا قول الأشاعرة والماتريدية٢. القول السادس: الاسم تارة يكون هو المسمى، وتارة يكون الاسم غير المسمى، وتارة لا يكون الاسم هوالمسمى ولا غيره. وهذا القول المشهور عن أبي الحسن الأشعري٣. القول السابع: الاسم غير المسمى. وهذا قول الجهمية والمعتزلة والخوارج، وكثير من المرجئة وكثير من الزيدية٤. القول الثامن: أسماء البارئ لا هي البارئ ولا هي غيره. وهذا قول لبعض الكلابية٥.

стр. 234

ثانيا: أصل المسألة وأساسها: لتوضيح الجانب العقدي في مسألة "الاسم والمسمى" يحسن: أولا: التعرف على أصل المسألة، أساسها الذي تعود إليه، فهذا يعين من جهة على تصور المسألة وفهمها، ويعين من جهة أخرى على معرفة غاية كل طائفة من قولها ومراميها وأهدافها التي تسعى إليها من وراء قولها في المسألة. فأصل هذه المسألة هو مسألة "صفات الله تعالى" فقول كل فريق مبنيٌّ على قوله في صفات الله تعالى على وجه العموم، وفي "صفة الكلام" على وجه الخصوص. فلمسألة "الاسم والمسمى" ارتباطٌ وثيقٌ بمسألة "صفة الكلام"، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن القول في أسماء الله هو نوع من القول في كلام الله"١. ولذلك سأعرض لك أقوال من له قول في هذه المسألة في كل من "مسألة الصفات"، و"مسألة صفة الكلام"، وذلك على وجه الإجمال لتتصور خلفية كل فريق وقوله في المسألتين قبل تفصيل الأقوال في مسألة الاسم والمسمى. أما أقوالهم في مسألة الصفات فهي، كما يلي: ا- قول أهل السنة والجماعة: إنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل، إثباتٌ بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل، فقولهم في الصفات مبنيٌّ على أصلين: أحدهما: أن الله منزهٌ عن صفات النقص مطلقا؛ كالسِّنة،

стр. 235

والنَّوم، والعجز، والجهل، وغير ذلك. والثاني: أنه متصفا بصفات الكمال التي لا نقص فيها، على وجه الاختصاص بما له من الصفات، فلا يماثله شيءٌ من المخلوقات في شيء من الصفات١. ٢- قول الجهمية والمعتزلة: الجهمية والمعتزلة ينفون جميع الصفات عن الله ، ولا يثبتون له صفة من الصفات التي أثبتها لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله ﷺ . ٣- قول الكلابية وقدماء الأشاعرة: الكلابية والمتقدمون من الأشاعرة كأبي الحسن الأشعري في طوره الثاني، والباقلاني، وابن فورك، يثبتون جميع الصفات ما عدا الأفعال الاختيارية، فإنهم ينفونها. ٤- الأشاعرة المتأخرون والماتريدية: يثبتون سبع صفات هي: الحياة، العلم، القدرة، ١لإرادة، السمع، البصر، الكلام، وينفون ما عداها من الصفات. وأما أقوالهم في "مسألة صفة الكلام" فهي كما يلي: ا- قول أهل السنة والجماعة: اتفق قول أهل السنة والجماعة على إثبات صفة الكلام لله تعالى، وأن الله يتكلم بمشيئته متى شاء كيف شاء، وكلامه بحرف وصوت مسموعين على الوجه اللائق بجلاله وعظمته. وصفة الكلام صفة ذاتية وفعلية باعتبارين؛ فإنه باعتبار أصله ونوعه صفة ذاتية؛ لأن الله لم يزل ولا يزال متكلِّما.

стр. 236

وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية؛ لأن الكلام يتعلق بمشيئته تعالى متى شاء وبما شاء١. ٢- قول الجهمية والمعتزلة: يقولون: إن الله تعالى لا يقوم به شيءٌ من الصفات: لا حياة ولا علم، ولا قدرة، ولا كلام، ولا غير ذلك، وإن كلامه مخلوق، ومن بعض مخلوقاته، خلقه كما خلق السموات والأرض. خارجا عن ذاته، وأنه خلقه في بعض الأجسام، وابتداؤه من ذلك الجسم لا من لله٢. وهذا المذهب هو من فروع ذلك الأصل الباطل المخالف لجميع كتب الله ورسله، ولصريح المعقول والفطر، من جحد صفات الرب وتعطيل حقائق أسمائه ونفي قيام الأفعال به، فلما أصَّلوا أنه لا يقوم به وصفٌ ولا فعلٌ، كان من فروع هذا الأصل أنه لم يتكلم بالقرآن ولا بغيره، وأن القرآن مخلوق٣، وأن أسماءه مخلوقةٌ. ٣- قول الكلابية: إن كلام الله معنى قائم بالنفس، وهو الكلام النفسي، وهو قديم بقِدَمِه تعالى، ولازم لذاته كلزوم الحياة والعلم، غير متعلق بمشيئته وقدرته، وأنه لا يسمَع على الحقيقة، والحروف والأصوات حكايةٌ له دالةٌ عليه، وهي مخلوقةٌ٤.

стр. 237

٤- قول الأشاعرة والماتريدية: يقولون إن كلام الله معنى نفسي قائم بذات الرب، وهو صفة أزلية قديمة قِدَم الذات الإلهية، وإنه واحدٌ لا يتجزأ ولا يتبعض وهو التوراة والإنجيل والقرآن، وليس بحرف ولا صوت، وإن الألفاظ عبارة عنه، وهي خلقٌ من المخلوقات١. والفرق بينهم وبين الكلابية؛ أن الكلابية يقولون بأن الحروف والأصوات حكاية لكلام الله ودالةٌ عليه. والأشاعرة والماتريدية يقولون إنها عبارة، ولا يسمونها حكاية٢. كما أن الكلابية يقولون: هو معانٍ متعددة في نفسها، فهو عندهم أربع معان، وهي الأمر، والنهي، والخبر، والاستفهام. وأما الأشاعرة فيقولون: هو معنى واحدٌ بالعين لا ينقسم ولا يتبعض٣. ثالثا: تفصيل الأقوال في مسألة الاسم والمسمَّى: أولا: قول أهل السنة والجماعة: يثبت أهل السنة والجماعة الصفات لله حقيقة، ويؤمنون بأن الله متصفا بصفة الكلام حقيقة، وهم لذلك يؤمنون بأن الله سمى نفسه وتكلم بهذه الأسماء، وأن هذه الأسماء ليست من وضع البشر، وليست مخلوقة، وكذلك هي دالة على الصفات حقيقة.

стр. 238

ويؤمنون بأن أسماء الله الحسنى التي في القرآن من كلامه ، وكلامه غير مخلوق، ولذلك يقولون: إذا كان القرآن كلامه وهو صفة من صفاته، فهو متضمن لأسمائه الحسنى، فإذا كان القرآن غير مخلوق ولا يقال: إنه غير الله، فكيف يقال إن بعض ما تضمنه وهو أسماؤه مخلوقة وهي غيره١. وقد اتَّفق قول أهل السنة في الرد على من زعم بأن أسماء الله مخلوقة وقال بأن الاسم غير المسمى. ولذلك كان معروفا عند أئمة أهل السنة مثل الإمام أحمد وغيره إنكارهم على الجهمية الذين يقولون: أسماء الله مخلوقة، فيقولون الاسم غير المسمى، وأسماء الله غيره، وما كان غيره فهو مخلوق٢. قال الإمام أحمد ﵀: "لسنا نَشُكُّ أن أسماء الله غير مخلوقة؛ لسنا نشك أن علم الله غير مخلوق، فالقرآن من علم الله وفيه أسماء الله، فلا نشك أنه غير مخلوق، وهو كلام الله ، لم يزل متكلما به"٣. وقال: "من زعم أن أسماء الله مخلوقة فهوكافر"٤. وقال إسحاق بن راهويه: "أفضوا إلى أن قالوا: أسماء الله مخلوقة؛ لأنه كان ولا اسم، وهذا الكفر المحض"٥. ويروى عن الشافعي والأصمعي وغيرهما أنه قال: "إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى، فاشهد عليه بالزندقة"٦.

стр. 239

فهذا هو موقف أهل السنة والجماعة من أصل المسألة ومن دعوى من قال بأن أسماء الله مخلوقة وأطلق القول بأن "الاسم غير المسمى". أما موقفهم من القول نفسه- أي هل يُقالُ: الاسم هو المسمى أو غير المسمى، وغير ذلك من الألفاظ-. فلأهل السنة والجماعة تجاه ذلك أربعة مواقف، متفقة جميعًا في مضمونها وإن اختلفت في ألفاظها وتعبيراتها، وهذه المواقف هي: الموقف الأول: الإمساك عن القول في المسألة نفيا وإثباتا، فلا يقال: "الاسم هو المسمى"، ولا يُقال: "الاسم غير المسمى". إذ إن كلا الإطلاقين بدعة١ فلم يعرف عن أحد من السلف أنه قال: الاسم هو المسمى؛ بل هذا قاله كثير من المنتسبين إلى السنة بعد الأئمة. والقول بأن "الاسم غير المسمى" هو قول الجهمية والمعتزلة. وهذا القول ذكره الخلال عن إبراهيم الحربي وغيره، وذكره أبو جعفر الطبري في الجزء الذي سمَّاه صريح السنة٢، حيث قال: "وأما القول في الاسم أهو المسمى أم غير المسمى، فإنه من الحماقات الحادثة التي لا أثر فيها فيُتَّبغ، ولا قول من إمام فيُستَمغ، فالخوض فيها شينٌ، والصمتُ عنه زينٌ، وحسب المرء من العلم به والقول فيه أن ينتهي إلى قول الله ثناؤه الصادق وهو قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ٣.

стр. 240

قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن أورد كلام الطبري السابق: "وهذا هو القول بأن الاسم للمسمى"١؛ وهذا التعليق من شيخ الإسلام لعل مراده منه أن يبتن أن ما نقل عن بعض علماء أهل السنة من الإمساك في المسألة نفيا وإثباتا، لا يتعارض مع ما نقل عن البعض الآخر من قول في المسألة، فأهل السنة يمسكون عن الأقوال المحدثة المبتدعة، لاستغنائهم بالألفاظ الشرعية من جهة، ولأن الألفاظ البدعية تجرُّ إلى محاذير فاسدة. فسكوتهم إنما كان عن الألفاظ البدعية لا عن الألفاظ الشرعية، ويؤكد هذا الفهم ما نقل عن الإمام أحمد في المسألة، فقد ذكر القاضي ابن أبي يعلى أن الإمام أحمد كان يشقُّ عليه الكلام في "الاسم والمسمى" ويقول: هذا كلام محدث، ولا يقول: الاسم غير المسمى، ولا هو هو، ولكن يقول الاسم للمسمَّى اتباعا لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ٢. فالذي يظهر لي والله أعلم أن الموقف الأول هو تتميمٌ للموقف الثاني، فلا يقال: "الاسم غير المسمى"، ولا "الاسم هو المسمى" ولكن يقال: "الاسم للمسمى" لأن النصوص دلت على ذلك. الموقف الثاني: الاسم للمسمى: وهذا قول أكثر المنتسبين إلى السنة من أصحاب الإمام أحمد وغيره٣. وهذا الذي دلت عليه النصوص.

стр. 241

قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ١. وقال تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٢. وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٣. وقال تعالى: ﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٤. وقوله ﷺ : "إن لله تسعة وتسعين اسما" ٥. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما الذين يقولون: "الاسم للمسمى" كما يقوله أكثر أهل السنة فهؤلاء وافقوا الكتاب والسنة والمعقول"٦. قال ابن القيم: "والاسم للمسمى ولا يقال غيره"٧. الموقف الثالث: الاسم من المسمى: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "كان في كلام الإمام أحمد أن هذا الاسم من أسمائه الخسنى، وتارة يقول: الأسماء الحسنى له"٨. وهذا القول أيضا لأبي بكر بن أبي داود السجستاني. وقد ذكره اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، حيث قال: "أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران، عن أبي بكر بن أبي داود السجستاني،

стр. 242

قال: من زعم أن الاسم غير المسمى فقد زعم أن الله غير الله، وأبطل في ذلك؛ لأن الاسم غير المسمى في المخلوقين لأن الرجل يسمَّى محمودٌ وهو مذمومٌ، ويسمى قاسم ولم يقسم شيئا قط. إنما الله جل ثناؤه واسمه منه، ولا نقول: اسمه هو، بل نقول: اسمه منه"١. ومقصوده أن الله هو المسمي نفسه بأسمائه الحسنى، وأن لها معانيَ دالة عليها، وهذا هو معتقد أهل السنة في أسماء الله كما تقدم ذكره. وهو يريد بذلك الرد على المعتزلة في، زعمهم أن الصِّفات لا تقوم بالذَّات، وأن الأسماء لاتدلُّ على الصفات. الموقف الرابع: الاسم هو المسمى: وهذا قاله كثير من المنتسبين إلى السُّنة بعد الأئمة، وإن كان قد أنكره أكثر أهل السنة عليهم٢. وممن قال به اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة٣. والسجزي في رسالته إلى أهل زبيد٤، والأصبهاني، في الحجَّة في بيان المحجَّة٥، والبغوي صاحب شرح السنة، وغيرهم٦. وهؤلاء جعلوا الاسم ليس هو اللفظ، بل هو المراد باللفظ "أي المسمى" فهم يقولون: إنك إذا قلت: يا زيد! يا عمر! فليس مرادك دعاء اللفظ، بل

стр. 243

مرادك دعاء المسمى باللفظ، وذكرت الاسم، فصار المراد بالاسم هو المسمى. فهؤلاء نظروا إلى المسألة من جهة أن أسماء الأشياء إذا ذُكِرَت في الكلام المؤلف فإنما المقصود هو المسميات، فقالوا: " الاسم هو المسمى" أي يراد به المسمى. وهذا لا ريب فيه، فإنه إذا أخبر عن الأشياء فَذُكِرَت أسماؤها فقيل مثلا: "محمدٌ رسول الله وخاتم النبيين، وكلَّم الله موسى تكليما، فليس المراد أن هذا اللفظ هو الرسول، وهو الذي كلمه الله، وكذلك إذا قيل: جاء زيد، واشهد على عمرو، وفلانٌ عدلٌ، ونحو ذلك، فإنما تُذكر الأسماء ويُراد بها المسميات"١. ثانيا: أقوال المبتدعة في المسألة: القول الخامس: الاسم عين المسمى: وهو قول الأشاعرة والماتريدية. وهؤلاء وإن وافقوا السلف على أن كلامه غير مخلوق وأسماءه غير مخلوقة، لكنهم يقولون: إن الكلام والأسماء من صفات ذاته، لكنه لا يتكلَّم ولا يسمَّي نفسه بمشيئته وقدرته٢، فهم جميعا ينكرون صفات الأفعال الاختيارية، وبالتالي هم وإن أثبتوا صفة الكلام لله لكنهم لا يثبتونها على الحقيقة. فهم يقولون في كلام الله: هو الكلام النفسي (أي المعنى القائم بالنفس)

стр. 244

فهو عندهم: معنى واحد قائم بذاته، غير مخلوق؛ صفة من صفاته غير بائن منه، لم يزل موصوفا به، ليس بحرف ولا صوت وليس هوبلغة، ولا يتجزأ ولا ينقسم ولا يتفاضل، ولا يتعلق بمشيئة الله واختياره، وأن الله يفهمه من يشاء بعبارات مخلوقة تدل عليه، فعبارة القرآن بالعربية، والتوراة بالعبرية، والإنجيل بالسريانية، وهي عبارات عن، الكلام النفسي الحقيقي ودلالات عليه، وهي جميعا بمعنى واحد، فمعنى القرآن هو معنى التوراة والإنجيل وغير ذلك من كلام الله، وتكليم الله لمن، كلمه من عباده إنما هو خلق إدراك ذلك المعنى لهم فالقرآن والتوراة والإنجيل بألفاظها وحروفها مخلوقة، وهي دلالات على الكلام النفسي، خلقها الله في شيء. وقالوا في القرآن العربي؛ خلقه الله في اللوح المحفوظ، وهذا هو الأشهر عن المتأخرين، ومنهم من قال: خلقه في، الهواء، فأخذه جبريل ﵇، ومنهم من قال: بل إن الله أفهم جبريل المعنى فعبر عنه جبريل بقوله، فالقرآن قول جبريل ﵇، ومنهم من قال: بل هو عبارة محمد صلى الله عليه وسلم١. فهؤلاء ينكرون أن الله يتكلم حقيقة بحرف وصوت مسموعين، وينكرون أن الله يتكلم بمشيئته واختياره أي متى شاء تكلم ومتى شاء لم يتكلم، وينكرون تكليم الله لمن شاء من ملائكته ورسله "وهم بذلك وافقوا الجهمية والمعتزلة في أصل قولهم: إنه متكلم بكلام لا يقوم بنفسه ومشيئته وقدرته، وإنه لا تقوم به الأمور الاختيارية"٢. وبالتالي فإن عقيدة هؤلاء في كلام الله جرتهم إلى إدخال أسمائه الحسنى

стр. 245

فالعرب تفرق بين الاسم والمسمى، وهؤلاء يقولون باتحاد الاسم والمسمى. ف "زيد" اسم علم بلا نزاع، فإذا سٌمِّي أحد به لم يكن هو عين المسمى، إنما هو اللفظ الدال عليه، وإطلاق هذا اللفظ على زيد هوتسميته به١. فهم ادعوا أن لفظ الاسم الذي هو "ألف- سين- ميم": هو في الأصل ذات الشيء، ولكن التسمية سٌمِّيت اسما لدلالتها على ذات الشيء، تسمية للدال باسم المدلول، كتسمية المقدور قدرة. وليس الأمر كذلك، بل التسمية مصدر سمى يسمي تسمية، والتسمية: نطق بالاسم وتكلم به، ليست هي الاسم نفسه، وأسماء الأشياء هي الألفاظ الدالة عليها، وليست هي أعيان الأشياء، وأما تسمية المقدور قدرة فهو من باب تسمية المفعول باسم المصدر، وهذا كثيرٌ شائع في اللغة، كقولهم للمخلوق: خلق، وقولهم: درهم ضرب الأمير، أي: مضروب الأمير، ونظائره كثيرةٌ٢. فخلاصة دعوى هؤلاء تقوم على أمربن: ا- أن لفظ "اسم" الذي هو "ألفا- سين- ميم" معناه: ذات الشيء ونفسه. ٢- وأن الأسماء التي هي الأسماء: مثل: "زيد وعمرو" هي التسميات وليسمت هي أسماء المسميات. وكلاهما باطل مخالف لما يعلمه جميع الناس من جميع الأمم ولما يقولونه؛ فإنهم يقولون: إن "زيدا وعمرا" ونحو ذلك هي أسماء الناس.

стр. 246

و"التسمية": جعل الشيء اسما لغيره، هي مصدر "سميته، تسمية" إذا جعلت له اسما. و"الاسم" القول الدال على المسمى،. ليس الاسم الذي هو لفظ "اسم" أي: "ألف- سين- ميم" هو "المسمى"؛ بل قد يُراد به المسمى؛ لأنه حكم عليه ودليل عليه، وهم تكلَّفوا هذا التكلف ليقولوا: إن اسم الله غير مخلوق، ومرادهم أن الله غير مخلوق، وهذا مما لا تنازع فيه الجهمية والمعتزلة. وبالتالي هم وافقوا الجهمية والمعتزلة في المعنى، ووافقوا قول من قال من أهل السنة: "الاسم هوالمسمى" في اللفط فقط١. ولقد أنكر قولهم جمهور الناس من أهل السنة وغيرهم٢ حتى بعض كبار الأشاعرة كالغزالي والرازي، فالغزالي يقول: "والحق أن الاسم غير التسمية وغير المسمى، وأن هذه الثلاثة أسماء متباينة غير مترادفة"٣. وقال الرازي: "المشهور من قول أصحابنا رحمهم الله تعالى أن الاسم نفس المسمى وغير التسمية، وقالت المعتزلة إنه غير التسمية وغير المسمى، واختيار الشيخ الغزالي أن الاسم والمسمى والتسمية أمور ثلاثة متباينة هو الحق عندي"٤. وقد أورد الرازي بعض حججهم ورد عليها، وبعض ردوده وفق الطريقة الكلامية فلا تخلو من مخالفات، وأحسن من، تصدى لشبههم ورد عليها شيخ الإسلام ابن تيمية، وسأورد لك بعض ما تمسكوا به من شواهد- وإن كانت في

стр. 247

الحقيقة حجة عليهم- وأذكر رد شيخ الإسلام لها. الحجة الأولى: قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ١. وقوله: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾ ٢. وقوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ٣. ووجه الاستدلال: أنه أمر بتسبيح اسم الله تعالى، ودل العقل على أن المسبّح هو الله تعالى لا غيره، وهذا يقتضي أن اسم الله تعالى هو هو لا غيره٤. الرد عليهم: احتجاجهم بقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ، وأن المراد سبح ربك الأعلى، وكذلك قوله: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾ ، وما أشبه ذلك. فهذا للناس فيه قولان معروفان: وكلاهما حجة عليهم: القول الأول: منهم من قال: " الاسم " هنا صلة والمراد سبّح ربك وتبارك ربك. وإذا قيل: هو صلة زائد لا معنى له؛ فيبطل قولهم: إن مدلول لفظ اسم "ألف- سين- ميم" هو المسمى، فإنه لو كان له مدلول مراد لم يكن صلة. ومن قال: إنه هو المسمى وإنه صلة، فقد تناقض؛ فإن الذي يقول: هو

стр. 248

صلة لا يجعل له معنى؛ كما يقوله من يقول ذلك في الحروف الزائدة التي تجيء للتوكيد، كقوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ ١، وقوله: ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ ٢. والقول الثا ني: إنه ليس بصلة، بل المراد تسبيح الاسم نفسه، وهذا مناقض لقولهم مناقضة ظاهرة. و"التحقيق" أنه ليس بصل، بل أمر الله بتسبيح اسمه، كما أمر بذكر اسمه، والمقصود بتسبيحه وذكره هو: ا- إما تسبيح المسمى وذكره، فإن المسبح والذاكر إنما يسبح اسمه ويذكر اسمه، فيقول: "سبحان ربي الأعلى" فهو نطق بلفظ ربِّيَ الأعلى، والمراد هو المسمى بهذا اللفظ، فتسبيح الاسم هو تسبيح المسمى، فقول ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ أي قل: سبحان ربيَ الأعلى. وإلى هذا ذهب جماعة من الصحابة، وفي الحديث عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ فقال: "سبحان ربي الأعلى" ٣. وحديث عقبة بن عامر عن النبي ﷺ أنه لما نزل ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال: "اجعلوها في ركوعكم"، ولما نزل: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ قال: "اجعلوها في سجودكم"٤.

стр. 249

والمراد بذلك أن يقولوا في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى، فالذي يقول: سبحان الله، وسبحان ربنا، إنما نطق بالاسم الذي هو "الله"، والذي هو "ربنا" فتسبيحه إنما وقع على الاسم ولكن مراده هو المسمى، فهذا يبين أنه ينطق باسم المسمى والمراد المسمى. وهذا لا ريب فيه، لكن هذا لا يدل على أن لفظ اسم الذي هو "ألف- سين- ميم)) يُراد به المسمى. ولكن يدل على أن "أسماء الله" مثل "الله" و"ربنا" و"ربي الأعلى" ونحو ذلك يراد بها المسمى، مع أنها هي في نفسها ليست هي المسمى، لكن يُراد بها المسمى. ٢- وإما أن يكون المقصود بتسبيحه تسبيح الاسم. ومن جعله تسبيحا للاسم يقول: المعنى: إنك لا تُسمِّ به غير الله، ولا تلحد في أسمائه، فهذا ما يستحقه اسم الله. ولكن هذا تابع للمراد بالآية وليس هو المقصود بها القصد الأول. وقد ذكر الأقوال الثلاثة غير واحد من المفسرين١. وأما قوله: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾ فالجواب فيها: أولا: أن الآية فيها قراءتان: أ- فالأكثرون يقرأون "ذي الجلال"، فالربُّ المسمى هو ذو الجلال والإكرام. ب- وقرأ ابن عامر: "ذو الجلال والإكرام"، وكذلك هي في المصحف الشامى، وفي مصاحف أهل الحجاز والعراق هي بالياء. وأما قوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾ ٢ فهي بالواو

стр. 250

باتفاقهم. ثانيا: أن "تبارك" تفاعل من البركة، والمعنى أن البركة تُكتسب وتُنال بذكر اسمه؛ فلو كان لفظ الاسم معناه المسمى لكان يكفي قوله "تبارك ربك" فإن نفس الاسم عندهم هو نفس الرب؛ فكان هذا تكريرا. وقد قال بعض الناس: إن ذكر الاسم هنا صلة، والمراد تبارك ربُّك؛ ليس المراد الإخبار عن اسمه بأنه تبارك، وهذا غلط، فإنه على هذا يكون قول المصلِّي "تبارك اسمك" أي: تباركت أنت، ونفس أسماء الرب لا بركة فيها. ومعلوم أن نفس أسمائه مباركة وبركتها من جهة دلالتها على المسمى. ولهذا فرّقت الشريعة بين ما يُذكر اسم الله عليه، وما لا يُذكر اسم الله عليه في مثل قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ ١، وقوله: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ٢، وقوله: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ٣. الحجة الثانية: قوله تعالى: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ ٤ ووجه استدلالهم: أن الله أخبر أنهم عبدوا الأسماء، والقوم ما عبدوا إلا تلك الذوات، فهذا يدل على أن الاسم هو المسمى٥.
следующие страницы →