← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 12076

معطية الأمان من حنث الأيمان

ابن العماد الحنبلي

Полный текст (299 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

((منهج تحقيق الكتاب)) سلكت في تحقيق هذا الكتاب المنهج التالي: أولا: لما كانت إحدى النسخ الثلاث المتوفرة لدي هي نسخة المؤلف وبخط يده، جعلت هذا النسخة أصلا واعتمدت عليه في النسخ والتحقيق. ثانيا: نسخت نص الكتاب حسب قواعد الإملاء والخط الحديثة. ثالثا: يوجد في نسخة المؤلف بعض الأخطاء الإملائية – وهي نادرة - فأثبت اللفظة الصحيحة في المتن مع الإشارة في الحاشية إلى الخطأ الذي وقع في نسخة المصنف. رابعا: قد تتفق النسخ الثلاث في الخطأ فأثبت الصحيح في المتن، وأشير في الحاشية إلى الخطأ الواقع في تلك النسخ. خامسا: أثبت في الحواشي الفروق الواقعة بين الأصل والنسختين الأخريين. سادسا: التزمت بتحقيق الزيادات الواردة في نسختي (أ) ، (ب) عن الأصل، فأثبت تلك الزيادات بكاملها في الحواشي، ثم أشرت إلى المصادر التي نقل منها المصنف تلك الزيادات، وأثبت أرقام صفحاتها، وأضيف إليها بعض المصادر الأخرى. سابعا: رقمت الآيات القرآنية الكريمة التي استدل بها المصنف، فذكرت في الحاشية رقم الآية واسم السورة. ثامنا: خرجت الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في الكتاب، فإذا أشار المصنف إلى موارد الحديث من كتب السنة، خرجته بما ذكره وأضيف إليها مصادر أخرى يكون الحديث قد ورد فيها ولم يذكرها المصنف، مع الإشارة إلى درجة الحديث إن لم يتطرق إليها المصنف.

стр. 37

تاسعا: وثقت المسائل الفقهية من مصادرها الأصيلة، فإذا نسب المصنف القول لأحد الأئمة الأربعة، وثقت قول الإمام من كتبه المعتمدة في المذهب وبينت القول الصحيح في تلك المسألة إن كان ما ذكره المصنف غير ما هو معتمد في المذهب. عاشرا: وثقت أقوال الصحابة والتابعين من مظانها كالمصنفات والسنن وكتب شروح الأحاديث والخلاف وغيرها. حادي عشر: إذا نقل المصنف مسألة أو عبارة، وأشار إلى المصدر الذي نقل منه، وثقت هذا النقل من نفس المصدر الذي أخذ منه بالإشارة إلى رقم الجزء والصفحة التي نقل منها. ثاني عشر: وثقت المسائل التي نقلها المصنف من مصادر لا تزال مخطوطة بالإشارة إلى رقم الجزء واللوحة، ثم أضيف بجانب هذا المخطوط مصدرا آخر من المصادر المطبوعة يكون قد أشار للمسألة، ليكون معضدا لذلك النقل وليسهل على القارئ الرجوع إلى المصدر المطبوع. ثالث عشر: شرحت الألفاظ والكلمات الغريبة التي تحتاج إلى بيان وتوضيح. رابع عشر: ترجمت للأعلام غير المشهورين وأثبت مصادر الترجمة عقبها. خامس عشر: ضبطت الكلمات والعبارات التي تحتاج إلى ضبط بالشكل وأثبت عليها الحركة المناسبة لها. سادس عشر: وضعت علامة (/) للدلالة على نهاية كل لوحة من النسخ الثلاث. سابع عشر: وضعت فهارس عامة في نهاية الكتاب فجاءت على النحو التالي: ١- فهرس الآيات القرآنية الكريمة مرتبة حسب ورودها في المصحف الشريف. ٢- فهرس الأحاديث النبوية الشريفة مرتبة على أوائل الحروف الهجائية.

стр. 38

٣- فهرس الآثار. ٤- فهرس الأعلام. ٥- فهرس للكتب الواردة في متن الكتاب. ٦- فهرس للمصادر والمراجع المعتمد عليها في الدراسة والتحقيق. ٧- فهرس عام لموضوعات الكتاب في القسمين الدراسي والتحقيقي.

стр. 39

نص الكتاب ... معطية الأمان من حنث الأيمان تأليف: العلامة أبي الفلاح عبد الحي بن أحمد ابن العماد الحنبلي المتوفى سنة ١٠٨٩هـ حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه: أ. د/ عبد الكريم بن صنيتان العمري الأستاذ بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين١ الحمد لله الذي سمى نفسه بالأسماء الحسنى، وأكرم من شاء من خلقه بالمقام الأسنى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث بالحنيفية، الشريعة السمحة البيضاء النقية، المنزل عليه في كتب كل علم قد حوى ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ ٢، وعلى آله وأصحابه القائمين بشريعته أحسن القيام، وعلى تابعيهم بإحسان إلى قيام الساعة وساعة القيام. أما بعد: فلما تأملت قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ ٣، علمت بذلك أن لهذه الأمة شرفا غيره به لا يقاس، إذ زكاها الله تعالى بقبول شهادتها، فوجب حمل أفعالها على الكمال بإرادتها، فمن لامها لوما غير مأمور به فقد اعترض على بارئها٤، يشهد لذلك قوله عز من قائل: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ ٥

стр. 40

ولقد قال من يعتد بقوله في هذا الشأن١: "إذا تكلم أحد بكلمة اضطربت فيها أقوال أهل الإتقان، فتسعة وتسعون قالوا كفر بهذا المقال، وواحد – فقط – قال: لا، وجب أن تحمل على ما هذا الواحد قد قال، ثم إن كان المتكلم مستندا إلى ذلك نجا أيضا في الآخرة، وإلا فهو والعياذ بالله تعالى من الفرقة الخاسرة". هذا ولما كثر على الألسنة: الأيمان والطلاق، جمعت من ذلك مسائل مهمة في هذه الأوراق، لا لأن أعمل أو أجيب بقول ضعيف، بل لأحمل ما سمعت من ذلك على محمل لطيف، ولأرد جماح نفسي عن الوقع في العالم، بزمام "لا يعذب الله على مسألة قال بها عالم"٢، على أني أبين في كل مسألة خلافية ما عليه العمل، مجتهدا في إخلائها مما يوجب الخلل والملل، وسميتها [معطية الأمان من حنث الأيمان] . والله أسأل التوفيق لصالح الأعمال، والسلامة من سيء الأقوال والأفعال، إنه الجواد الكريم، الغفور الرحيم، وهو حسبي وكفى.

стр. 41

مقدمة الحلف بالله تعالى، والحنث فيه، يعتري كلا منهما الأحكام الخمسة١، فيجب الحلف لإنجاء معصوم/٢ من هلكة ولو نفسه كتوجه أيمان القسامة عليه وهو محق. ويندب لمصلحة كإزالة حقد، وإصلاح بين المتخاصمين. ويباح على فعل مباح/٣ أو تركه كأكل سمك مثلا، أو تركه. ويكره على فعل مكروه كأكل بصل وثوم نيء أو على ترك مندوب كصلاة الضحى. ويحرم على فعل محرم كشرب خمر، أو على ترك واجب كنفقة على زوجة، أو كاذبا عالما بكذبه. ثم الحنث كذلك٤: فيجب على من حلف على فعل محرم، أو ترك واجب، ويسن لمن حلف على فعل مكروه، أو ترك مسنون، ويباح في مباح، ويكره لمن حلف على فعل مندوب، أو ترك مكروه، ويحرم على من حلف على فعل واجب أو ترك محرم.

стр. 42

تكرار الحلف ولا يستحب تكرار الحلف١، ويكره الإفراط فيه٢، لقوله تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ ٣، فإن لم يخرج إلى حد الإكثار فليس بمكروه٤. ومنهم من قال٥: الأيمان كلها مكروهة لقوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ ٦. وهو معارض بأن النبي ﷺ كان يحلف كثيرا. وربما كرر اليمين الواحدة ثلاثا٧ فإنه قال في خطبة الكسوف: "والله يا أمة محمد ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" ٨ ولقيته امرأة من الأنصار معها أولادها٩، فقال: "والذي نفسي بيده

стр. 43

إنكم لأحب الناس إلي" ١ ثلاث مرات٢. وقال/٣: "والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا" ٤ وقد حفظ عنه ﷺ الحلف في أكثر من ثمانين موضعا٥، ولو كان مكروها لكان ﷺ أبعد الناس عنه٦.

стр. 44

ولأن الحلف بالله تعالى تعظيم له تعالى، وربما ضم الحالف إلى يمينه وصف الله تعالى بتعظيمه وتوحيده فيكون مثابا على ذلك١. فقد روي أن رجلا حلف على شيء فقال: "والله الذي لا إله إلا هو ما فعلت كذا" فقال النبي ﷺ : "أما إنه قد كذب ولكن غفر الله له بتوحيده" ٢. وأما قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ ٣ فمعناه: لا تجعلوا أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر والتقوى والإصلاح بين الناس، وهو أن يحلف بالله لا يفعل برا، ولا تقوى، ولا يصلح بين الناس، ثم يمتنع من فعله ليبر في يمينه فنهوا عن المضي فيها٤.

стр. 45

قال الإمام أحمد١ ﵁ وذكر حديث ابن عباس ﵄ بإسناده في قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ ٢: "الرجل يحلف أن لا يصل قرابته٣/ وقد جعل الله له مخرجا في التكفير، فأمره أن لا يعتل بالله وليكفر وليبر"٤. ويستحب لمن دعي إلى الحلف عند حاكم، وقيل: مطلقا افتداء يمينه، وإن حلف فلا بأس٥، وفاقا للحنفية٦، لما روى محمد بن كعب القرظي أن عمر ﵁ قال على المنبر وفي يده عصا: "يا أيها الناس لا يمنعكم اليمين من حقوقكم، فوالذي نفسي بيده إن في يدي لعصا"٧. وروى الشعبي قال٨: "إن عمر وأبيا ﵄ احتكما إلى٩زيد ﵁ في نخل ادعاه أبي ﵁ فتوجهت اليمين على عمر رضي الله، فقال زيد ﵁: "اعف أمير المؤمنين" فقال عمر ﵁: "ولم يعف أمير المؤمنين؟ إن عرفت شيئا استحققته بيميني،

стр. 46

وإلا تركته، والله الذي لا إله إلا هو إن النخل لنخلي، وما لأبي فيه حق"، فلما خرجا وهب النخل لأبي ﵁، فقيل له: "يا أمير المؤمنين هلا كان هذا قبل اليمين؟ " فقال١: "خفت أن لا أحلف٢ ولا يحلف الناس على حقوقهم بعدي فتكون سنة"٣. ولأن الله تعالى أمر نبيه ﵊ بالحلف على الحق في ثلاثة مواضع٤: الأول: قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي [إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ ٥. والثاني: قوله تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ ٦. والثالث: قوله تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي] ٧ لَتُبْعَثُنَّ﴾ ٨. وقيل: يكره الحلف حينئذ٩.

стр. 47

وبه قال أصحاب الشافعي١، لما روي أن المقداد وعثمان ﵄ تحاكما إلى عمر ﵁ في مال استقرضه المقداد، فجعل عمر اليمين على المقداد فردها على عثمان، فقال عمر: "لقد أنصفك"، فأخذ عثمان ما أعطاه المقداد ولم يحلف، وقال: "خفت أن يوافق قدر بلاء فيقال: بيمين عثمان"٢. ولا يلزم محلوفا عليه إبرار قسم كإجابة سؤال بالله تعالى٣، ويسن الإبرار٤ لما ثبت أن النبي ﷺ أمر بإبرار المقسم أو القسم. رواه البخاري٥. وإنما حمل أمره ﷺ على الندب لا على الإيجاب٦، لأن أبا بكر ﵁ قال: "أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بما أصبت مما أخطأت"، فقال

стр. 48

النبي ﷺ : "لا تقسم يا أبا بكر"، ولم يخبره١. الإقسام بوجهه تعالى وأما الإقسام بوجه الله تعالى، فقيل: حرام، وقيل: مكروه، وهو الصحيح٢ لما روى أبو داود: "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة" ٣. وتسن إجابة السائل بذلك٤ وقيل: تجب٥، لما روى أبو داود٦ بإسناد

стр. 49

جيد: "من سألكم بوجه الله فأعطوه". وقيل١: يحرم، بناءا على أن ابتداء/٢ السؤال بذلك محرم، فمن أجابه فقد أعانه على فعل المحرم، وفيه شيء. ((من حلّف غيره)) ومن قال له غيره: "بالله لتفعلن" فيمين٣، وفي المغني٤: إلا أن ينوي والكفارة على الحالف٥، وقيل٦: على المحنث. وقال النووي في/٧ الروضة في أول الأيمان٨: "إذا قال له غيره: "أسألك بالله"، أو "أقسم عليك بالله"، أو "أقسمت عليك بالله لتفعلن كذا"، فإن قصد به الشفاعة أو عقد اليمين للمخاطب فليس يمينا في حق واحد

стр. 50

منهما، وإن قصد عقد اليمين لنفسه كان يمينا على الصحيح كأنه قال: أسألك، ثم حلف" انتهى. تتمة: ذكر في المستوعب والرعاية: "أنه إن أراد اليمين عند غير الحاكم فالمشروع أن يقول/ والذي نفسي بيده، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لا ومقلب القلوب وما أشبه ذلك" انتهى. ومن ادعي عليه دين وهو معسر لم يحل له أن يحلف أنه لا حق له علي، ولو نوى الساعة، وجوزه صاحب الرعاية بالنية، قال في الفروع: "وهو متجه".

стр. 51

كتاب الأيمان مدخل ... ((كتاب الأيمان)) واحدها يمين، وأصلها: اليمين١ المعروفة، سمي بها الحالف لإعطاء الحالف يمينه فيه كالعهد والمعاقدة٢. وهي شرعا٣: توكيد حكم بذكر معظم على وجه مخصوص. والأصل في مشروعيتها وثبوت حكمها٤: الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ ٥ وقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ ٦ وغير ذلك٧. وأما السنة: فقول النبي ﷺ : "إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها" متفق عليه٨.

стр. 52

لكن في البخاري "وكفرت عن يميني" مكان "وتحللتها" ١. وما ثبت أنه كان أكثر قسم رسول الله ﷺ : "ومصرف القلوب" ٢، "ومقلب القلوب" ٣، وغير ذلك مما ثبت في أخبار كثيرة غير هذين٤. وأجمعت الأمة٥ على مشروعية اليمين وثبوت حكمه٦. ويصح من كل مكلف مختار قاصد كل منهما يمين لا من غيرهما٧، خلافا لأبي حنيفة٨ في المكره، لأنها عنده يمين مكلف فانعقدت كيمين المختار، وفي السكران وجهان٩ بناء على أنه مكلف أو غير مكلف، ويأتي

стр. 53

الكلام عليه١/٢ ((يمين الكافر)) ويصح من الكافر، وتلزمه الكفارة بالحنث/٣ سواء حنث في كفره أو بعد إسلامه٤. وبه قال الشافعي٥ وأبو ثور٦ وابن المنذر٧، لأن عمر ﵁ نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام فأمره النبي ﷺ بالوفاء بنذره٨، ولأنه من أهل القسم٩، بدليل قوله تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ ١٠.

стр. 54

وقال أبو حنيفة١ ومالك٢ والثوري٣: لا ينعقد يمينه لأنه غير مكلف٤.

стр. 55

فصل: حروف القسم ... ((فصل)) وحروف القسم ثلاثة١: (باء) وهي الأصل، ويليها ظاهركـ ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ ٢، ومضمر: كالله أقسم به، و (واو) يليها مظهر فقط: كوالله، ﴿وَالنَّجْمِ﴾ ٣، و (تاء) وأصلها الواو، ويليها اسم الله تعالى خاصة كـ ﴿تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ ٤، وشذتا "الرحمن" و"ترب الكعبة"٥، ونحوه فلا يقاس عليه. ويصح قسم بغير حرفه٦: كـ"الله لأفعلن" جرا ونصبا٧، لقوله ﷺ

стр. 56

لركانة١ لما طلق امرأته٢ "آلله ما أردت إلا طلقة" ٣. ومن لا يحسن العربية إن رفع المقسم به أو نصبه مع الواو فيمين، وأما٤ من يحسنها فليست في حقه يمينا، لأنه إنما عدل عن الجر إلى جعله مبتدأ أو معطوفا على شيء تقدم لإرادة اليمين٥.

стр. 57

وأما رفعه أو نصبه بعد الباء أو التاء فيمين لأنه لحن واللحن لا يقاوم النية١. قال الشيخ٢: "الأحكام تتعلق بما أراده الناس بالألفاظ الملحونة، كقوله "حلفت بالله" رفعا ونصبا، "ووالله باصوم وباصلي" ونحوه، وكقول الكافر"أشهد أن محمد رسول الله" برفع الأول ونصب الثاني، وأوصيت لزيد بمائة وأعتقت سالم ونحو ذلك". وقال: "من رام جعل جميع الناس في لفظ واحد بحسب/٣ عادة قوم بعينهم فقد رام ما لا يمكن عقلا ولا يصح شرعا". انتهى. ويجاب قسم في إيجاب: بإن المكسورة الهمزة خفيفة وثقيلة٤، كقوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ ٥، ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ ٦، وبلام كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ/٧ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ ٨ وبنوني توكيد كقوله تعالى: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلِيَكُوناً﴾ ٩، وبقد كقوله تعالى:

стр. 58

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ ١، وبـ (بل) عند الكوفيين٢، كقوله تعالى: ﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيد بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ﴾ ٣ وقال البصريون٤: الجواب محذوف، واختلفوا في تقديره، وفي نفي بـ (ما) كقوله تعالى: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾ ٥ وبـ (إن) النافية كقوله تعالى: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى﴾ ٦ وبـ (لا) كقوله٧: وآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من حفى حتى تلاقي محمدا٨

стр. 59

وتحذف (لا) لفظا من جواب قسم١: كقوله تعالى: ﴿تَفْتَأُ/٢ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ ٣، ونحو: "والله أفعل"، فلو أخلى القسم من جوابه ولم ينو الحالف قسما لم يكن يمينا كقوله "بالله أفعل"٤، وإن جمع بين القسم والجواب كما في "بالله لتفعلن" لم يكن يمينا إلا بنيته عند صاحب المغني٥ والذي عليه العمل أنه يمين مطلقا٦.

стр. 60

((فصل)) اليمين الموجبة للكفارة بشرط الحنث هي: التي باسم الله تعالى الذي لا يسمى به غيره١، كـ"الله" و"الرحمن" و"القديم الأزلي" و"الأول الذي ليس قبله شيء" و"الآخر الذي ليس بعده شيء" و"خالق الخلق" و"رازق العالمين" و"رب العالمين" و"العالم٢ بكل شيء"، أو باسمه الذي يسمى به غيره ولكن الحالف نوى به الله تعالى أو أطلق، كـ"الرحيم" و"العظيم" و"القادر" و"الرب" و"المولى" و"الرزاق"٣، قال الله تعالى: ﴿فَارْزُقُوهُمْ﴾ ٤ و"الخالق"٥ و"السيد" و"القوي" ونحوه٦. أو بصفة له تعالى كوجه الله تعالى نصا٧، وعظمته وكبريائه وجلاله وعزته وعهده وميثاقه وحقه وأمانته وإرادته وقدرته وعلمه٨، وفاقا للشافعية٩.

стр. 61

ولو نوى مقدوره، أو معلومه تعالى، لأنه بالإضافة صار يمينا بذكر اسمه تعالى معه١، خلافا للشافعية٢، وإن لم يضفها لم تكن يمينا إلا أن ينوي بها صفته تعالى، لأن نية الإضافة كوجودها٣. وعند الحنفية٤: الحلف بعلم الله، وغضبه وسخطه ورحمته وحقه٥، ليس يمينا خلافا لأبي يوسف٦ في: وحق الله تعالى. وأما ما لا يعد من أسمائه تعالى كالشيء والموجود أو لا ينصرف إطلاقه إليه تعالى ويحتمله كالحي والواحد والكريم/٧ فإن نوى به الله تعالى فهو يمين وإلا فلا٨. وبذلك قال الشافعي٩.

стр. 62

وقول الحالف: "وأيم الله"، "وأيمن الله"١، "ولعمر الله" يمين٢، لا "ها الله"٣ إلا بنيته٤. والحلف بالمصحف، أو القرآن، أو سورة، أو آية منه ليس يمينا عند الحنفية، قالوا: هو بمنزلة قوله: "والنبي أفعل كذا"٥، ولو قال: إن فعلت كذا فأنا بريء من النبي أو القرآن [يكون عندهم٦. وقال الشافعية٧ والحنابلة٨: الحلف بالمصحف، أو القرآن] ٩، أو سورة أو آية منه ولو منسوخة: يمين. قيل١٠: في كل حرف كفارة، وقيل١١:

стр. 63

في كل آية، وقيل١: فيه كفارة واحدة، وهو الصحيح. وكذا الحلف بالتوراة ونحوها من كتب الله تعالى٢. وإن قال: أقسمت أو أقسم، أو شهدت أو أشهد، أو حلفت أو أحلف، أو عزمت أو أعزم، أو آليت أو آلي، أو قسما، أو حلفا، أو ألية/٣، أو شهادة، أو عزيمة لأفعلن، ولم يذكر اسم الله تعالى فعن أحمد روايتان: إحداهما: أنها يمين، سواء نوى اليمين٤ أو أطلق٥. وروي ذلك عن عمر٦، وابن عباس٧، والنخعي٨، والثوري٩،

стр. 64

وأبي حنيفة وأصحابه١. والثانية: إن نوى اليمين بالله كان يمينا وإلا فلا٢. وهو قول مالك٣، وإسحاق٤، وابن المنذر٥. وقال الشافعي٦: ليس بيمين وإن/٧ نوى لأنها عريت عن اسم الله تعالى وصفته فلم تكن يمينا. والصحيح أن ذلك يمين إن ذكر اسم الله تعالى، أو نوى اليمين٨، لقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ ٩ ... إلى قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ ١٠فسماها يمينا١١. ولأن العباس ﵁ جاء برجل للنبي ﷺ ليبايعه على الهجرة، فقال النبي ﷺ : "لا هجرة بعد الفتح" فقال العباس: "أقسمت عليك يا رسول الله

стр. 65

لتبايعنهن فوضع النبي ﷺ يده في يده وقال: "أبررت قسم عمي ولا هجرة" ١ فسماه ﷺ قسما.٢

стр. 66

فصل: الحلف بغير الله تعالى ... فصل "في الحلف بغير الله تعالى" قال في الشرح الكبير١: "ويكره الحلف بغير الله تعالى، ويحتمل أن يكون ذلك٢ محرما، وذلك نحو: أن يحلف بأبيه، أو بالكعبة، أو بصحابي، أو إمام غيره"٣. قال/٤ الشافعي٥: أخشى أن يكون معصية٦، وصرح بالكراهة في شرح المنهاج٧، قال: "يكره٨ الحلف بغير الله للحديث الصحيح٩، وقيل: إنه معصية، والحلف بالأمانة أشد كراهة من غيره". انتهى. قال١٠ في الشرح الكبير١١: "وقيل: يجوز ذلك لأن الله تعالى أقسم

стр. 67

بمخلوقاته فقال: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفّاً﴾ ١، ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً﴾ ٢. وقال النبي ﷺ للأعرابي الذي سأل عن الصلاة: "أفلح وأبيه إن صدق" ٣ وقال في حديث أبي العشراء٤: "وأبيك لو طعنت في فخذها لأجزأك" ٥. انتهى.

стр. 68

والذي عليه العمل أنه يحرم١، لما روي عن عمر ﵁ أن النبي ﷺ أدركه وهو يحلف بأبيه فقال: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت" قال عمر: "فوالله ما حلفت بها بعد ذلك ذاكرا ولا آثرا". متفق عليه٢، يعني: ولا حاكيا لها عن غيري٣. لكن يستثنى من ذلك الحلف بالطلاق والعتاق. قال في الفروع٤: "قيل لأحمد: يكره الحلف بالطلاق أو عتق؟، قال: سبحان الله لم لا يكره؟ لا يحلف إلا بالله. وفي تحريمه وجهان٥/٦،واختار مالك٧ وشيخنا٨ التحريم وتعزيره، واختار في موضع لا يكره، وأنه قول غير واحد من أصحابنا؛ لأنه لا يحلف بمخلوق ولم يلتزم لغير الله شيئا، وإنما التزم لله كما يلتزم بالنذر،

стр. 69

والالتزام لله أبلغ من الالتزام به، بدليل النذر له واليمين، ولهذا لم ينكر الصحابة على من حلف بذلك كما أنكروا على من حلف بالكعبة". انتهى. والذي عليه العمل الكراهة١، وتخيير الحالف بهما بين الإيقاع والكفارة يأتي في فصل الطلاق٢. قال في الإقناع٣: "ويحرم الحلف بغير الله وصفاته ولو بنبي٤ لأنه شرك في تعظيم الله، فإن فعله استغفر وتاب، ولا كفارة باليمين به ولو برسول الله ﷺ سواء أضافه إلى اسم الله كقوله: ومعلوم الله وخلقه ورزقه ونبيه٥، أو لم يضفه مثل: والكعبة والنبي وأبي وغير ذلك٦، ويكره بطلاق وعتاق". انتهى٧. وقال القهستاني٨ من السادة الحنفية في كتاب الأيمان٩: "الإشراك بالله

стр. 70

ثلاثة: منها الحلف بغير الله، وعن ابن عمر١ أنه قال٢: "الحلف بغير الله شرك" كما في كفاية٣ الشعيبي٤، فما أقسم بغير ذاته وصفاته من الليل والضحى وغيرهما ليس للعبد أن يحلف بها، وما اعتاده الناس بـ"جان وسرتو"٥، فإن اعتقد أنه حلف والبر به واجب كفر٦. وقال علي الرازي٧: "إني أخاف الكفر على من قال: بحياتي وحياتك وما أشبهه، كما في النهاية"٨. وذكر في المنية٩: "أن الجاهل الذي يحلف بروح الأمير وحياته ورأسه لم يتحقق

стр. 71

إسلامه"١. انتهى كلام القهستاني٢. فتلخص من مذهب السادة الحنفية: تحريم الحلف/٣ بغيره تعالى وأن من حلف بغيره معتقدا أنه حلف والبر به واجب: فقد كفر٤. ولا يجوز أن يحلف أحد بطلاق، ولا إعتاق، ولا نذر٥، وفاقا للشافعية٦؛ لأنها تخرج عن حكم اليمين إلى إيقاع فرقة وإلزام غرم.

стр. 72

فصل: تحريم الحلال من طعام أو غيره غير الزوجة ... فصل ((تحريم الحلال)) من حرم حلالا سوى زوجته من طعام، أو أمة، أو لباس أو غيره كقوله: "ما أحل الله علي حرام غير زوجتي" أو لم تكن له زوجة، أو قال: "كسبي، أو طعامي، أو هذا الشراب علي كالميتة والدم أو لحم الخنزير"، أو علق تحريم الحلال – غير الزوجة- بشرط كقوله: "إن أكلته١ فهو علي حرام" لم يحرم وعليه كفارة يمين إن فعله نصا٢. خلافا للشافعي٣ ٤، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ٥ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ ٦ إلى قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ ٧. وسبب نزولها أنه ﵇ قال: "لن أعود إلى شرب العسل" متفق عليه٨.

стр. 73

فجعل الله تعالى ذلك يمينا، واليمين على الشيء لا يحرمه١. زمن حرم زوجته بأن قال: "أنت علي حرام"، ولمك يقل إن شاء الله فهو ظهار٢ وإن نوى يمينا أو طلاقا، وتجزئه٣ كفارة ظهار لتحريم الزوجة والمال٤. وخالف الحنفية، قال في الكنز وشرحه٥: "كل حل علي حرام، معناه: والله لا أفعل فعلا حلالا، فهو واقع على الطعام والشراب، فيحنث بأكله وشربه وإن قل٦، لا٧ إن نوى غير ذلك، والقياس أنه يحنث/٨ كما فرغ من يمينه٩؛ لأنه١٠ باشر فعلا حلالا كفتح العينين والتنفس ونحوهما، وهو قول زفر، والفتوى على أنه تبين منه١١ امرأته بلا نية الطلاق، ولو كان له أربع نسوة

стр. 74

يقع على كل واحدة منهن تطليقة؛ لأن قوله: "حلال الله علي حرام" بمنزلة قوله "امرأتي طالق"ثم في قوله: "حلال الله" وأجناسه، إذا وقع الطلاق بغير نية كان الواقع به بائنا". انتهى١ ملخصا. ومن قال: هو يهودي، أو نصراني، أو يعبد الصليب، أو يعبد غير الله تعالى، أو بريء من الله تعالى، أو من٢ الإسلام، أو من القرآن، أو من النبي ﷺ ، أو يكفر بالله تعالى، أو لا يراه الله تعالى في موضع كذا، أو يستحل٣ الزنا، أو الخمر، أو لحم الخنزير، أو ترك الصلاة ونحوها، منجزا كليفعلن٤ كذا، أو معلقا كإن فعل كذا، أو إن لم يفعله فقد فعل محرما٥، لحديث ثابت٦ بن الضحاك٧ مرفوعا: "من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال" متفق عليه٨.

стр. 75

ولم يكفر بذلك، والحديث محمول على الترهيب وتلزمه التوبة١. قال في شرح المنهاج٢: "فليقل لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويستغفر الله ليجبر الخلل الحاصل فإنه معصية".انتهى. وفي وجوب الكفارة خلاف فمذهب الشافعي٣ واختاره الموفق٤ والناظم٥٦: لا كفارة، والذي عليه العمل أن عليه كفارة يمين إن حالف، بأن فعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله٧، لحديث زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ سئل٨ عن الرجل يقول: هو يهودي، أو نصراني أو مجوسي أو بريء من/٩ الإسلام في اليمين بحلف بها فيحنث في هذه
следующие страницы →