← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 12076

معطية الأمان من حنث الأيمان

ابن العماد الحنبلي

Полный текст (299 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

إسلامه"١. انتهى كلام القهستاني٢. فتلخص من مذهب السادة الحنفية: تحريم الحلف/٣ بغيره تعالى وأن من حلف بغيره معتقدا أنه حلف والبر به واجب: فقد كفر٤. ولا يجوز أن يحلف أحد بطلاق، ولا إعتاق، ولا نذر٥، وفاقا للشافعية٦؛ لأنها تخرج عن حكم اليمين إلى إيقاع فرقة وإلزام غرم.

стр. 72

فصل: تحريم الحلال من طعام أو غيره غير الزوجة ... فصل ((تحريم الحلال)) من حرم حلالا سوى زوجته من طعام، أو أمة، أو لباس أو غيره كقوله: "ما أحل الله علي حرام غير زوجتي" أو لم تكن له زوجة، أو قال: "كسبي، أو طعامي، أو هذا الشراب علي كالميتة والدم أو لحم الخنزير"، أو علق تحريم الحلال – غير الزوجة- بشرط كقوله: "إن أكلته١ فهو علي حرام" لم يحرم وعليه كفارة يمين إن فعله نصا٢. خلافا للشافعي٣ ٤، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ٥ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ ٦ إلى قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ ٧. وسبب نزولها أنه ﵇ قال: "لن أعود إلى شرب العسل" متفق عليه٨.

стр. 73

فجعل الله تعالى ذلك يمينا، واليمين على الشيء لا يحرمه١. زمن حرم زوجته بأن قال: "أنت علي حرام"، ولمك يقل إن شاء الله فهو ظهار٢ وإن نوى يمينا أو طلاقا، وتجزئه٣ كفارة ظهار لتحريم الزوجة والمال٤. وخالف الحنفية، قال في الكنز وشرحه٥: "كل حل علي حرام، معناه: والله لا أفعل فعلا حلالا، فهو واقع على الطعام والشراب، فيحنث بأكله وشربه وإن قل٦، لا٧ إن نوى غير ذلك، والقياس أنه يحنث/٨ كما فرغ من يمينه٩؛ لأنه١٠ باشر فعلا حلالا كفتح العينين والتنفس ونحوهما، وهو قول زفر، والفتوى على أنه تبين منه١١ امرأته بلا نية الطلاق، ولو كان له أربع نسوة

стр. 74

يقع على كل واحدة منهن تطليقة؛ لأن قوله: "حلال الله علي حرام" بمنزلة قوله "امرأتي طالق"ثم في قوله: "حلال الله" وأجناسه، إذا وقع الطلاق بغير نية كان الواقع به بائنا". انتهى١ ملخصا. ومن قال: هو يهودي، أو نصراني، أو يعبد الصليب، أو يعبد غير الله تعالى، أو بريء من الله تعالى، أو من٢ الإسلام، أو من القرآن، أو من النبي ﷺ ، أو يكفر بالله تعالى، أو لا يراه الله تعالى في موضع كذا، أو يستحل٣ الزنا، أو الخمر، أو لحم الخنزير، أو ترك الصلاة ونحوها، منجزا كليفعلن٤ كذا، أو معلقا كإن فعل كذا، أو إن لم يفعله فقد فعل محرما٥، لحديث ثابت٦ بن الضحاك٧ مرفوعا: "من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال" متفق عليه٨.

стр. 75

ولم يكفر بذلك، والحديث محمول على الترهيب وتلزمه التوبة١. قال في شرح المنهاج٢: "فليقل لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويستغفر الله ليجبر الخلل الحاصل فإنه معصية".انتهى. وفي وجوب الكفارة خلاف فمذهب الشافعي٣ واختاره الموفق٤ والناظم٥٦: لا كفارة، والذي عليه العمل أن عليه كفارة يمين إن حالف، بأن فعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله٧، لحديث زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ سئل٨ عن الرجل يقول: هو يهودي، أو نصراني أو مجوسي أو بريء من/٩ الإسلام في اليمين بحلف بها فيحنث في هذه

стр. 76

الأشياء، فقال: "عليه كفارة يمين" رواه١ أبو بكر٢. ومن قال: عصيت الله، أو أنا أعصي الله في كل ما أمرني به، أو محوت المصحف، أو أدخله الله النار، أو هو زان، أو عبد فلان حر، أو مال فلان صدقة، أو قطع الله يديه ورجليه، أو لعمره، أو لعمر أبيك ليفعلن، أو لا فعل، أو إن لم يفعل كذا، فلغو لأن هذه الأشياء لا توجب هتك الحرمة ولا كفارة٣ فيها٤. ومن قال: أيمان المسلمين تلزمني إن فعلت كذا، وفعله، لزمه ظهار، وطلاق، وعتاق، ونذر، ويمين بالله تعالى/٥ مع النية، كما لو حلف بكل على انفراده٦.

стр. 77

وقال المالكية١ فيها كالقول في أيمان البيعة، ويأتي٢. وقال الشافعية٣: إذا قال: الأيمان كلها تلزمني/٤ إن فعلت كذا هل يلزم بذلك الطلاق، والعتاق، واليمين بالله؟ أجاب الغزالي: "لا يلزمه بمجرد ذلك إلا إذا نواه" قاله في شرح المنهاج٥. وقال جماعة٦: الحلف بأيمان المسلمين من الأيمان اللاغية التي لا يلزم بها شيء البتة٧. ومن متأخري من أفتى بذلك تاج الدين أبو عبد الله الأرموي٨ صاحب كتاب الحاصل٩.

стр. 78

وقال قوم١: فيها كفارة يمين، أفتى به ابن عبد البر٢، وابن حزم٣ وغيرهما. ولو حلف بشيء من هذه الخمسة فقال آخر: يميني في يمينك، أو عليها٤، أو أنا على يمينك، أو معك في يمينك، يريد الالتزام بمثلها لزمه إلا في اليمين بالله تعالى لأنها لا تنعقد بالكناية لخلوها من اسم الله المعظم٥.

стр. 79

أيمان البيعة مدخل ... ((أيمان البيعة)) وأيمان البيعة رتبها الحجاج١ والخليفة المعتمد٢، تتضمن اليمين بالله تعالى، والطلاق، والعتاق، وصدقة المال٣. فمن قال: أيمان البيعة تلزمني، فإن كان عرفا بها ونواها انعقدت يمينه بما فيها، وإن لم يعرفها ولم ينوها، أو عرفها ولم ينوها٤، أو نواها ولم يعرفها فلا شيء عليه لأنها كناية عن هذه الأيمان فتعتبر فيها النية، والنية تتوقف على معرفة المنوي، فإذا لم توجد المعرفة والنية لم تنعقد٥. وقال الشافعية٦: لا يلزمه شيء وإن نوى إلا أن ينوي الطلاق والعتاق فيلزمه لأن الكناية تدخل فيهما.

стр. 80

وقال صاحب التتمة١ من الشافعية٢: لا يلزمه ذلك وإن نواه ما لم يتلفظ به، لأن الصريح لم يوجد، والكناية إنما يترتب عليها الحكم فيما يتضمن الإيقاع، فأما/٣ الإلزام فلا، ولهذا لم يجعل الشافعي الإقرار بالكناية مع النية إقرارا لأنه التزام، ومن ها هنا قال من قال من الفقهاء كالقفال٤ وغيره٥، إذا قال: "الطلاق يلزمني لا أفعل" لم يقع به الطلاق وإن نواه لأنه كناية والكناية إنما يترتب عليها الحكم في غير الالتزامات، ولهذا لا تنعقد اليمين بالله تعالى بالكناية مع النية.

стр. 81

وقال أبو بكر ابن العربي١: "أجمع المتأخرون٢/٣ من المالكية٤ على أنه يحنث فيها بالطلاق في جميع نسائه ثلاثا ثلاثا عند الأندلسيين، وواحدة واحدة عند غيرهم، والعتق في جميع عبيده، وإن لم يكن له رقيق فعليه عتق رقبة واحدة، والمشي إلى مكة والحج ولو من أقصى المغرب، والتصدق بثلث جميع أمواله، وصيام شهرين متتابعين، وقيل: سنة إذا كان معتادا للحلف بذلك". "فتأمل هذا التفاوت٥ العظيم بين هذا القول وقول أصحاب الشافعي". قاله ابن القيم٦.

стр. 82

((الحلف بالنذر)) ومن قال: علي نذر، أو يمين، أو عهد الله، أو ميثاقه وأطلق، أو إن فعلت كذا وفعله، فعليه كفارة يمين١، لحديث عقبة بن عامر ﵁ مرفوعا: "كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين" ٢ صححه٣ الترمذي٤. ومن قال: مالي للمساكين، وأراد به اليمين، فعليه كفارة يمين، ذكره في المستوعب٥ والرعاية٦.

стр. 83

ومن أخبر عن نفسه بحلف بالله تعالى ولم يكن حلف فكذبة لا كفارة فيها١.

стр. 84

(فصل: شروط وجوب الكفارة) ولوجوب الكفارة أربعة شروط١: أحدها: قصد عقد اليمين٢؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ ٣، فلا تنعقد لغوا بأن سبقت على لسانه بلا قصد، كقوله: لا والله، بلى والله في عرض٤ حديثه٥، خلافا للحنفية٦، ولا من نائم، وصغير، ومجنون ونحوهم٧. الشرط الثاني: كونها على مستقبل ممكن ليتأتى بره وحنثه٨، فلا تنعقد على

стр. 85

ماض كاذبا عالما به وهي١ الغموس، سميت بذلك لغمس الحالف بها في الإثم ثم في النار٢، وكونها لا كفارة فيها قول أكثر أهل العلم٣، منهم: ابن مسعود٤، وابن المسيب٥، والحسن٦، ومالك٧، وأبو حنيفة٨، والأوزاعي٩، والثوري١٠، وأحمد١١، والليث١٢، وأبو عبيد١٣، وأبو ثور١٤، وأصحاب الحديث١٥؛ لأنها أعظم من أن تكفر، والكفارة

стр. 86

لا ترفع/١ إثمها٢ لما روى البخاري٣ "خمس من الكبائر لا كفارة لهن: الإشراك بالله، والفرار من الزحف، وبهت المؤمن، وقتل النفس بغير حق، والحلف على يمين فاجرة تقطع بها مال امرئ٤ مسلم". ولما روى أيضا٥ عن النبي ﷺ أنه قال/٦: "من الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس".

стр. 87

وقال عطاء١ والزهري٢ والشافعي٣ وغيرهم٤: فيها الكفارة؛ لأنه وجدت منه اليمين بالله تعالى والمخالفة مع القصد. وكذا لا تنعقد اليمين ممن حلف على ماض ظانا صدق نفسه فيبين بخلافه٥. وقال الشيخ٦: "وكذا عقدها على زمن مستقبل ظانا صدقه فلم يكن، كمن حلف على غيره يظن أنه يطيعه فلم يفعل، أو ظن المحلوف عليه خلاف نية الحالف ونحو ذلك". قاله في الإقناع٧. لكن تلخص من قول صاحب الإقناع هذا وما تقدم قبله بأسطر: أنه إن٨ حلف على الغير يظن أنه يطيعه فلم يطعه لا حنث، وإلا حنث، فلا كفارة في اليمين على غلبة الظن حكاه ابن عبد البر إجماعا٩، وقال الشارح١٠: "لا نعلم فيه خلافا". وعند١١ الشافعية فيها قولان صرح بهما في شرح المنهاج١٢؛ لقوله تعالى:

стр. 88

﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ ١وهذا منه ولأنه يكثر فلو وجبت فيه كفارة لشق وحصل الضرر وهو منتف شرعا٢. ولا تنعقد أيضا على وجود فعل مستحيل ذاتا كشرب ماء الكوز ولا ماء فيه، أو عادة كقتل الميت وإحيائه، وصعود السماء، والطيران، ولا كفارة فيها٣. وقال٤ القاضي٥ والشافعي٦،وأبو يوسف٧: تنعقد وفيها الكفارة في الحال؛ لأنه٨ حلف على نفسه في المستقبل ولم يفعل. وتنعقد بحلف على عدم المستحيل ذاتا أو عادة، كقوله: "والله لا شربت ماء الكوز" ولا ماء فيه، أو "لا رددت أمس" أو "لا قتلت فلانا الميت"، وتجب

стр. 89

الكفارة في الحال لاستحالة البر١. الشرط الثالث: كون حالف مختارا لليمين، فلا تنعقد٢ من مكره عليها٣ لحديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" ٤. الشرط الرابع: الحنث بفعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله، كمن حلف على ترك الخمر فشربها، أو صلاة فرض فتركها، فيكفر لوجود الحنث٥.

стр. 90

ولا يحنث إن خالف ما حلف عليه مكرها، أو جاهلا، أو ناسيا١، كما لو دخل في المثال ناسيا ليمينه، أو جاهلا أنها المحلوف عليها. ((يمين المكره)) قال الشارح٢: "فإن حلف مكرها/٣ لم تنعقد يمينه. وبه قال مالك٤ والشافعي٥. وذكر أبو الخطاب٦/٧ فيها روايتين: إحداهما: تنعقد، وهو قول أبي حنيفة٨؛ لأنها يمين مكلف فانعقدت كيمين المختار ولأن هذه الكفارة لا تسقط بالشبهة فوجبت مع الإكراه". انتهى٩.

стр. 91

والذي عليه العمل١ أنها غير منعقدة ولا كفارة فيها لحديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"٢

стр. 92

((فصل: الاستثناء في الحلف)) ويصح الاستثناء في كل يمين مكفرة، وهي: اليمين بالله تعالى، والظهار، والنذر ونحوه، كقول الحالف: هو يهودي، أو بريء من الإسلام، فإن حلف بشيء منها فقال: إن شاء الله، أو إن أراد الله، أو إلا١ أن يشاء الله وقصد بذلك المشيئة لا من أراد محبته أو أمره لم يحنث، فعل أو ترك، قدم الاستثناء أو أخره إذا كان متصلا لفظا أو حكما، كانقطاعه بتنفس، أو سعال أو عطاس، أو عي ونحوه٢. قال الشارح٣: "أجمع العلماء على تسميته استثناء وأنه متى استثنى في يمينه لم يحنث فيها لقول النبي ﷺ : "من حلف فاستثنى فإن شاء رجع وإن

стр. 93

شاء ترك غير حنث" رواه الإمام أحمد١ وأبو داود٢. ولأنه متى قال: لأفعلن إن شاء الله فقد علمنا أنه متى شاء الله فعل، ومتى لم/٣ يفعل لم يشأ الله ذلك، فإن ما شاء كان٤ وما لم يشأ لم يكن". انتهى٥. وقال ابن الجوزي٦: "فائدة الاستثناء خروجه من الكذب، قال موسى ﵇: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً﴾ ٧ ولم يصبر فسلم منه بالاستثناء.

стр. 94

ويتعين النطق به، ولا ينفع بالقلب إلا من مظلوم قصد الاستثناء قبل تمام المستثنى منه١، وعن أحمد رواية أخرى٢: أنه يجوز الاستثناء إذا لم يطل الفصل. وهذا قول الأوزاعي٣، قال في رجل قال: "لا أفعل كذا وكذا"، ثم سكت ساعة لا يتكلم ولا يحدث نفسه بالاستثناء، فقال له إنسان: "قل إن شاء الله"، قال: "إن شاء الله" أيكفر عن يمينه؟ قال: "أراه قد استثنى"ووجه ذلك أن النبي ﷺ قال: "والله لأغزون٤ قريشا"، ثم سكت، ثم قال: "إن شاء الله" رواه أحمد٥ وأبو داود٦، وزاد قال الوليد بن مسلم٧: "ولم يغزهم"٨. وحكي عن الحسن٩، وعطاء١٠، وبعض الحنابلة١١: أنه يصح الاستثناء

стр. 95

ما دام في المجلس. وعن ابن عباس١: له أن يستثني ولو بعد حين، وهو قول مجاهد٢. والذي/٣ عليه العمل أن الاتصال شرط٤؛ لقوله ﵊: "من حلف على يمين فقال إن شاء الله /٥ فلا حنث" رواه الخمسة٦ إلا أبا داود. وقوله ﷺ : "من حلف فاستثنى" ٧. وهذا يقتضي كونه عقبه؛ لأن الفاء للتعقيب ولأن الاستثناء من تمام الكلام فاعتبر اتصاله كالشرط وجوابه، وكالاستثناء بإلا٨.

стр. 96

((تتمة)) (الاستثناء في الطلاق) اختلفت١ أقوال العلماء في الاستثناء في الطلاق: فقال الشافعية٢: إن٣ قال لزوجته أنت طالق إن شاء الله لم تطلق إذا كان مريد الاستثناء قبل الحلف واتصل. وقال الحنفية٤ وبعض الحنابلة٥: إذا اتصل لم تطلق قبله أم لا. وقال الشيخ تقي الدين٦: "إن أراد بذلك وقوع الطلاق عليها بهذا التطليق طلقت؛ لأنه كقوله: أنت طالق بمشيئة الله، وليس قوله: إن شاء الله تعليقا، بل توكيد للوقوع وتحقيق، وإن أراد بذلك حقيقة التعليق على مشيئة مستقبلة لم يقع به الطلاق حتى تطلق بعد ذلك، فإن طلقها بعد ذلك فقد شاء الله وقوع طلاقها حينئذ، وكذا إن قصد بقوله: إن شاء الله أن يقع هذا الطلاق الآن، فإنه٧ يكون معلقا أيضا على المشيئة، فإذا شاء الله وقوعه فيقع حينئذ فلا يشاء الله٨ وقوعه حتى يوقعه هو ثانيا". انتهى. قاله في الإنصاف٩.

стр. 97

وزاد الحنفية فقالوا: إذا علقه على من لا تعلم مشيئته كالملائكة والجن، وكذا إن قال: إن شاء هذا الحائط: فلا تطلق. قاله في شرح الكنز١. وقال في التنوير٢: "قال لها: أنت طالق إن شاء الله متصلا مسموعا لا يقع وإن ماتت قبل قوله: إن شاء الله، ولا يشترط القصد٣ ولا العلم بمعناه، ويقبل قوله إن ادعاه في ظاهر المروي، وقيل لا يقبل، وعليه الاعتماد، وحكم من لم يوقف٤ على مشيئته كالإنس والجن كذلك قال: أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله، أو أنت حر وحر إن شاء الله طلقت وعتق العبد، وكذا إن شاء الله أنت طالق، وبأنت طالق بمشيئة الله، أو بإرادته، أو محبته، أو رضائه لا٥، وإن أضافه إلى العبد كان/٦ تمليكا فيقتصر على المجلس، وإن قال: بأمره، أو بحكمه، أو بقضائه، أو بإذنه، أو بعلمه، أو بقدرته يقع في الحال أضيف إلى الله تعالى أو إلى العبد كقوله: أنت طالق بحكم القاضي، وإن باللام يقع في الوجوه كلها وإن٧ بحرف "في" إن أضافه٨ إلى الله لا يقع في الوجوه كلها إلا في العلم فإنه يقع في الحال، وإن أضافه إلى العبد كان تمليكا في الأربع الأول تعليقا في غيرها" انتهى بحروفه.

стр. 98

وقال مالك١: تطلق اتصل أم لا. وهو الذي عليه العمل عند الحنابلة في الطلاق والعتاق؛ لأن المشيئة انطبقت على اللفظ بحكمه الموضوع له وهو الوقوع٢. وإن قال: إن دخلت الدار أو إن٣ لم تدخلين، أو لتدخلين فأنت طالق أو حرة إن شاء الله، أو أنت٤ طالق أو حرة إن دخلت أو لم تدخلي، أو لتدخلي الدار إن شاء الله٥ فدخلت، فإن نوى رد المشيئة إلى الفعل لم يقع وإلا وقع بفعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله، لأن الطلاق هنا يمين لأنه تعليق على ما يمكن فعله٦ وتركه٧ فشمله عموم الحديث٨: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث" ٩. غريبة: إذا قال أنت طالق يوم أتزوجك إن شاء الله فنزوجها لم تطلق، وإن قال: أنت

стр. 99

حر يوم اشتريتك إن شاء الله فاشتراه عتق. قاله في المبدع١. وإن قال: أنت طالق٢ إن، أو إذا، أو متى، أو كيف، أو حيث، أو أنى، أو أين، أو كلما، أو أي٣ وقت شئت ونحوه، فشاءت بلفظها ولو كارهة، أو بعد تراخ، أو بعد رجوعه طلقت ٤ لا إن قالت: شئت إن شئت أو شاء أبي مثلا، أو شئت إن طلعت الشمس ونحوه نصا.٥ ونقل ابن المنذر٦ الإجماع عليه؛ لأن المشيئة أمر خفي لا يصح تعليقه على شرط، ولأنه لم توجد منها مشيئة إنما وجد منها تعليق مشيئتها بشرط وليس تعليقها بذلك مشيئة٧. وقال في التنوير٨: "قال لها: أنت طالق إن شئت، فقالت: شئت إن شئت، فقال: شئت ينوي الطلاق، أو قالت: شئت إن كذا لمعدوم بطل، وإن قالت: شئت إن كذا لأمر/٩ قد مضى طلقت، قال لها: أنت طالق متى شئت، أو متى

стр. 100

ما شئت١، أو إذا شئت، أو إذا ما شئت فردت الأمر لا يرتد ولا يتقيد بالمجلس ولا تطلق إلا واحدة، ولها تفريق الثلاث في: كلما شئت، ولا تجمع، ولو طلقت بعد زوج آخر لا يقع أنت طالق حيث شئت٢ لا تطلق إلا إذا شاءت في المجلس، وإن قامت من مجلسها لا، وفي كيف شئت يقع رجعية فإن شاءت بائنة أو ثلاثا وقع مع نيته، وفي كم شئت، أو ما شئت لها أن تطلق ما شاءت وإن ردت ارتد"/٣.انتهى بحروفه. وأنت طالق إن شاء٤ زيد وعمرو لم تطلق حتى يشاءا، ولو شاء أحدهما فورا والآخر تراخيا وقع لوجود مشيئتهما جميعا٥ وأنت طالق إن شاء زيد فشاء ولو مميزا يعقلها، أو سكران، أو بإشارة مفهومة ممن خرس٦ أو كان أخرس وقع الطلاق لصحته منهم٧.ورده الموفق٨ والشارح٩ في السكران١٠

стр. 101

بأن وقوعه منه تغليظ عليه لمعصيته، وهنا التغليظ على غيره، ولا معصية ممن غلظ عليه١، ولا يقع في هذه الصور إن مات زيد أو غاب أو جن قبل المشيئة؛ لأن الشرط لم يوجد٢. ولو قال: أنت طالق إلا أن يشاء فلان فمات أو جن أو أباها وقع إذا؛ لأنه أوقع الطلاق وعلق رفعه بشرط لم يوجد٣ وإن خرس وفهمت إشارته أو كتابته فكنطقه٤. وأنت طالق لرضا زيد أو لمشيئته، أو لقيامك، أو لسوادك ونحوه يقع في الحال٥ بخلاف قوله لقدوم زيد أو لغد لم تطلق حتى يقدم أو يأتي الغد، لقوله تعالى٦: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ... ﴾ ٧ الآية وإن قال من قال: أنت طالق لرضا زيد، أو قيامك ونحوه: أردت الشرط، أي: تعليق الطلاق دين٨ وقبل منه حكما٩ لأن لفظه يحتمله١٠.

стр. 102

وإن قال: أنت طالق عن كنت تحبين أن يعذبك الله، أو تبغضين الجنة، أو الحياة، أو الخبز فقالت: أحب، أو أبغض لم تطلق إن قالت: كذبت؛ لاستحالة حب العذاب، وبغض/١ الجنة أو٢ الحياة ٣. وقال في التنوير٤: "وما لم يعلم إلا منها صدقت في حق نفسها/٥ خاصة كقوله إن حضت فأنت طالق وفلانة أو إن٦ كنت تحبين عذاب الله فأنت كذا، أو عبده حر، فلو قالت: حضت أو أحب عذاب الله طلقت هي فقط". انتهى. وإن قال: إن كان أبوك يرضى بما فعلتيه فأنت طالق، فقال: ما رضيت، ثم قال: رضيت، طلقت لتعليقه على رضا مستقبل وقد وجد٧. وقال قوم٨: لم يقع لأنه انقطع بالأول. وإن قال: أنت طالق إن كان أبوك راضيا بما فعلتيه. فقال: ما رضيت، ثم قال: رضيت لم تطلق٩.

стр. 103

ومن حلف بطلاق أو غيره لا يفعل إن شاء زيد لم تنعقد يمينه حتى يشاء زيد أن لا يفعله، لتعليق حلفه على ذلك١. ويصح تعليق طلاق وعتق بالموت٢، ويقال له٣ في العتق: التدبير٤.

стр. 104

فصل: توقيت الفعل ... (فصل) إن حلف ليفعلن شيئا وعين وقتا لفعله، كلأعطين١ زيدا درهما يوم كذا/٢ أو سنة كذا تعين ذلك الوقت لذلك الفعل، فإن فعله فيه بر وإلا حنث؛ لأنه مقتضى يمينه٣. وإن لم يعين وقتا بأن قال: لأعطين٤ زيدا درهما لم يحنث حتى ييأس من فعله بتلف محلوف عليه، أو موت حالف أو نحو ذلك لأن اللفظ يحتمل إرادة المحلوف عليه في وقت ويحتمل غيره فيرجع إلى ما نواه ككنايات٥ الطلاق والعتاق٦ وإن لم تكن له نية لم يحنث قبل اليأس من فعله٧، فإن الله تعالى قال: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ... ﴾ ٨ الآية. فقال عمر: يا رسول الله أو لم تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ " قال: "بلى أفأخبرتك أنك آتيه العام؟ " قال: "لا"، قال: "فإنك آتيه وتطوف به" ٩

стр. 105

لكن يستثنى من ذلك ما إذا حلف ليخرجن من هذه الدار أو ليرحلن١ منها، أو لا سكنت فيها وأقام فيها بعد يمينه زمنا يمكنه الخروج حنث٢. وبه قال الشافعي٣. وإن أقام لنقل رحله ومتاعه لم يحنث٤، وفاقا لأبي حنيفة٥. وحكي عن مالك٦: إن أقام دون اليوم والليلة لم يحنث؛ لأن ذلك قليل يحتاج٧ إليه في الانتقال. وقال الشافعي٨: يحنث بإقامته لنقل رحله ومتاعه؛ لأن اسم السكنى يقع على الابتداء وعلى الاستدامة. وعن زفر٩: أنه يحنث في الحال؛ لأنه لا بد من أن يكون ساكنا عقب يمينه ولو لحظة فيحنث بها١٠.

стр. 106

وإن حلف ليخرجن من هذه البلدة أو ليرحلن/١ عن هذه الدار ففعل، فهل له العود إليها؟، على روايتين٢، قيل: يحنث بالعود لأن ظاهر حاله قصد هجران ما حلف عليه. والذي عليه العمل٣ عدم الحنث لأن يمينه على الخروج وقد خرج فانحلت يمينه إلا أن تكون له نية أو سبب يقتضي هجران ما حلف عليه٤. وإن حلف لا يسكن مع فلان أو لا يساكن فلانا وهو ساكن أو مساكن له، فأقام فوق زمن يمكنه الخروج فيه عادة نهارا بنفسه وأهله ومتاعه المقصود حنث٥، وكذا لو بنى بينه وبين فلان حاجزا وهما متساكنان حنث لتساكنهما قبل انتهاء بناء الحاجز٦، لا إن٧ أودع متاعه أو أعاره أو ملكه لغيره بلا حيلة، أو أكره على المقام، أو لم يجد مسكنا، أو ما ينقل متاعه به، أو أبت زوجته الخروج معه ولا يمكنه إجبارها ولا النقلة بدونها مع نية النقلة إذا قدر عليها، أو أمكنته٨ بدون زوجته فخرج وحده/٩ أو كان في الدار حجرتان لكل حجرة باب ومرحاض فسكن كل واحد حجرة ولا نية ولا سبب يقتضي منعه من ذلك لم يحنث١٠.

стр. 107

قال الشيخ١: "والزيارة ليست سكنى اتفاقا ولو طالت مدتها". وإن حلف لا ساكنت فلانا في هذه الدار وهما غير متساكنين فبينا/٢ بينهما حائطا، وفتح كل منهما بابا لنفسه وسكناها لم يحنث٣. وليخرجن من هذه البلدة فخرج وحده دون أهله بر٤، وإن حلف لا يدخل دارا فحمل بغير أمره فأدخلها ويمكنه الامتناع فلم يمتنع حنث٥، وذكر أبو الخطاب عدم الحنث٦ وهو الصحيح من مذهب الحنفية ٧ وإن لم يمكنه الامتناع لم يحنث، قال الشارح٨: "لا نعلم فيه خلافا". وإن أكره بضرب ونحوه فدخل لم يحنث٩ أيضا خلافا لبعض الحنفية١٠. وإن حلف لا يستخدمه فخدمه وهو ساكت، فقال القاضي١١: "إن كان عبده حنث وإن كان١٢ عبد غيره لم يحنث".

стр. 108

وهو قول أبي حنيفة١. والذي عليه العمل في الحالين الحنث٢؛ لأن إقراره على الخدمة استخدام٣. وقال الشافعي٤: لا يحنث في الحالين لأنه حلف على فعل نفسه فلا يحنث بفعل غيره كسائر الأفعال. ومن دعي لغذاء فحلف لا يتغذى لم يحنث بغذاء غيره إن قصده٥، وقاس عليه الحنفية فقالوا٦: وإن قال لمن أرادت الخروج أو ضرب العبد: إن خرجت/٧ أو ضربت العبد فأنت طالق، يقيد الحلف بذلك الخروج أو الضرب، فإن مكثت ساعة ثم خرجت أو ضربت العبد لم يحنث عند أبي حنيفة ﵀ وهي من مفرداته، وتسمى: يمين الفور٨، وعللوها: بأن

стр. 109

مراد المتكلم الرد عن تلك الخرجة والضربة عرفا، ومبنى الأيمان على العرف١. وقال زفر٢ ومالك٣ والشافعي٤ وأحمد٥: يحنث لأنه علق الطلاق على شرط وقد وجد، وقياسها على مسألة الغذاء فيه نظر. تتمة: قال في الفنون٦ فيمن قال: "أنت طالق ثلاثا إن دخلت علي البيت، ولا كنت لي زوجة إن لم تكتبي لي نصف مالك، فكتبت له بعد ستة عشر يوما يقع الثلاث؛ لأنه يقع باستدامة المقام فكذا استدامة الزوجية". انتهى، واقتصر عليه في المبدع٧.

стр. 110

جامع الأيمان مدخل ... ((باب جامع الأيمان)) يرجع في الأيمان كلها إلى نية الحالف إن كان غير ظالم بيمينه أو نيته١، فتقدم نية/٢ على عموم لفظ٣، وعلى سبب يمين وما هيجها إن٤ احتملها لفظ الحالف٥، كنيته بالسقف وبالبناء: السماء، وبالفراش وبالبساط: الأرض، وباللباس: الليل، وبنسائي طوالق: أقاربه النساء، وبجواري أحرار: سفنه، وبما أعلمته: ما جعلته أعلم٦، وبما سألته حاجة ما سألته شجرة صغيرة٧، وبما أكلت لحما أو فاكهة: لحما بعينه أو فاكهة بعينها٨، وما رأيته: ما ضربت رئته، وما ذكرته: ما قطعت ذكره ونحو ذلك٩، فمن نوى بيمينه شيئا من ذلك اختصت يمينه بما نواه، وقبل منه حكما دعوى إرادة
следующие страницы →