يُريدوا التَرَنُمَ، وهذا قَبِيحٌ لِما تَقَدَّمَ مِن العِلَّةِ.
وأنشد في البابِ (٢٣٠٩):
[٩٧٠] لَوْ سَاوَفَتْنَا بسَوْفٍ مِن تَحِيَّتِها … سَوْفَ العَيُوفِ لَرَاحَ الرَكْبُ قَدْ قَنِعْ
أَرادَ (قَنِعُوا) فحَذَفَ كما تَقَدَّمَ في الذي قَبلَه.
ومعنى سَاوَفَتْنَا وَعَدَتْنا وَعْدًا مُسْتَأْنَفًا، والسَوْفُ بمعنى التَسْوِيفِ واستِقْبالِ. الشَيءِ؛ أيْ: لَوْ وَعَدَتْنا بتَحِيَّةٍ فيما يَسْتَقبِلُ وإنْ لَمْ تَفِ بِها لَقَنِعْنا بذلك. والعَيُوفُ: الكارِهُ للشَيء، يقالُ: عِفْتُ الشَيءَ أَعافُهُ إذا كرِهْتَهُ، وعِفْتُ الطَيرَ أَعِيفُها إذا زَجَرْتَها.
وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ (٢٣١٠):
[٩٧١] طافَتْ بأَعْلاقِهِ خَوْدٌ يَمَانِيَةٌ … تَدْعُو العَرَانِينَ مِن بَكْرٍ وما جَمَعْ
أَرادَ (جَمَعُوا) فحَذَفَ كما تَقَدَّمَ.
وَصَفَ خَيَالَ امرأةٍ طافَ (٢٣١١) برَحْلِهِ. والأعْلاقُ (٢٣١٢) جَمعُ عِلْقِ وهو ما يَعْتلِقُهُ الإنسانُ ويكتَسِبُهُ. والخَوْدُ: الحَسَنَةُ الخَلْقِ الناعِمَةُ، وجَمْعُها خُودٌ، وهو جَمعٌ غَريبْ، ونَظيرُهُ فَرَسٌ وَرْدٌ وخَيْلٌ وُرْدٌ. والعَرَانِينُ: الأُنْوفُ، وأرادَ بها الأشرافَ، أيْ: تَنْتسِبُ (٢٣١٣) إلى أَشْرافِ قَومِها. وبَكْرٌ ليسَتْ مِن اليَمَنِ لأنَّها مِن ربيعةَ وربيعةُ مِن مَعَدُّ، فمعنى قولِهِ: (يَمَانِيَةٌ)، أنَّها مُقِيمَةً في شِقِّ اليَمَنِ وإنْ لم تكُنْ منهم.
وأنشد في البابِ لابن مُقْبِل (٢٣١٤):
стр. 562
[٩٧٢] جَزَيْتُ ابنَ أَرْوَى بالمدينةِ قَرْضَهُ … وقُلْتُ لشُفّاعِ المدينةِ أَوْجِفْ
الشاهِدُ فيه حَذْفُ الواوِ مِن (أَوْجِفُوا) كما تَقَدَّمَ في الأبياتِ قَبْلَه.
ومعنى أَوْجِفُوا احمِلُوا رَواحِلَكُم على الوَجِيف، وهو سَيرٌ سَريعٌ. وأرادَ بابنِ أَروَى عُثمانَ ﵁، أو الوليدَ بنَ عُقْبَةَ وكانَ أَخَا عُثمانَ لأُمِّهِ.
وأنشد في البابِ لعنتَرَةَ (٢٣١٥):
[٩٧٣] يا دارَ عَبْلَةَ بالجِوَاءِ تَكَلَّمْ
الشاهِدُ فيه حَذْفُ الياءِ مِن (تكلَّمِي)، وهي ضَميرُ المؤنَّثِ كما حُذِفَتْ واوُ الجماعةِ في الأبياتِ المتقدّمَة، والقَولُ فيهما واحِدٌ.
والجِواءُ: اسمُ موضِعٍ.
وأنشد في البابِ لخُزَزِ بنِ لَوْذَانَ، ويُروى لعنترةَ (٢٣١٦):
[٩٧٤] كَذَبَ العَتيقُ وماءُ شَنٍّ باردٌ … إنْ كُنتِ سائِلَتِي غَبُوقًا فاذْهَبْ
أَرادَ فاذْهَبِي، فحَذَفَ كما تَقَدَّمَ.
يقولُ هذا لامرأَتِهِ وقد لامَتْهُ على إِيثارِ فَرَسِهِ باللِّبَنِ دُونَها. والعَتِيقُ: ما قَدُمَ مِن التَمرِ. والشَنُّ: القِربَةُ البالِيةُ، وماؤُها أَبرَدُ مِن ماءِ القِربَةِ الجَديدةِ. ومعنى كذَبَ العَتيقُ عليكَ به، وهي كلمةً نادِرَةً تُغْرِي بها العَرَبُ فتَرفَعُ ما بَعدَها وتَنْصِبُ. والغَبُوقُ: شُرْبُ العَشِيِّ. ومعنى قولِهِ: فاذْهَبِي، <أَيْ: > فانْطَلِقِي واذْهَبِي عَنِّي.
وأنشد في البابِ لأبي النَجْم (٢٣١٧):
стр. 563
[٩٧٥] الحَمْدُ لِلَّهِ الوَهُوبِ المُجْزِلِي
يُريدُ أنَّ حَذْفَ الياءِ المُتَّصلةِ بحَرْفِ الرَوِيِّ جائزٌ على ضَعْفِهِ تَشْبِيهًا لها في الحَذْفِ بِياءِ الوَصْلِ الزائدةِ للتَرَنُّم في قولِهِ: المُجْزِلِ ونحوه.
وأنشد في البابِ (٢٣١٨):
[٩٧٦] خَلِيلَيَّ طِيرَا بالتَفَرُّقِ أَوْ قَعَا
أَرادَ أَنَّ الألِفَ مِن قولِهِ: (قَعَا) لا تُحذَفُ كما لا تُحْذَفُ ألِفُ تُقْضَى (٢٣١٩)، وقد تَقَدَّمَتْ عِلَّتُهُ، وإنَّما جازَ حَذْفُ الواوِ والياءِ في الأبياتِ المتقدّمَةِ حَمْلًا على ما يَجوزْ مِن حَذْفِ الواوِ والياءِ الزائدتَينِ لِوَصْلِ القافية، وقَدْ تَقَدَّمَ القَولُ في ذلك.
ويقالُ: وَقَعَ الطائرُ إذا نَزَلَ بالأرض، والوُقُوعُ ضِدُّ الطَيَرانِ.
وأنشد في البابِ (٢٣٢٠):
[٩٧٧] وأَعْلَمُ عِلْمَ الحَقِّ أَنْ قَدْ غَوَيْتُمُ … بَنِي أسَدٍ فاستَأْخِرُوا أَو تَقَدَّمَ
الشاهِدُ فيه حَذْفُ الواوِ من (تَقَدَّموا) على ما تَقَدَّمَ.
ويُقالُ: غَوَى يَغْوِي مِن الغَيّ، وغَوِيَ الفَصِيلُ يَغْوَى إذا بَشِمَ مِن اللَّبَن، وقد حُكِيَ في الأوّلِ غَوِيَ (٢٣٢١) يَغْوَي غَيًّا، وهي قَليلةً رَديئةً.
وأنشد في البابِ لامرِئ القَيْسِ (٢٣٢٢):
[٩٧٨] أَغَرَّكِ مِنِّي أَنَّ حُبَّكِ قاتِلي … وأَنَّكِ مَهْمَا تَأْمُري القَلْبَ يَفْعَلِ
стр. 564
الشاهِدُ فيه كَسْرُ اللامِ في حالِ الجَزْمِ للإطلاقِ والوَصْل، وإِجراؤُها في ذلك مُجْرَى المُجرورِ لِما بَينَ المَجْزومِ والمَجرورِ مِن المُناسَبَةِ باستِبْدادِ كُلِّ واحِدٍ منهما بنَوْعٍ مِن الكلام، فالجَرُّ مستَبِدٌّ بالاسم، والجَزْمُ مستَبِدٌ بالفِعلِ فهو لَهُ نَظيرٌ في هذا، فإذا احتِيجَ إلى تَحْرِيكِهِ حُرِّكَ بحركةِ نَظِيرِهِ.
وأنشد في البابِ لطَرَفَةَ (٢٣٢٣):
[٩٧٩] مَتَى تَأْتِنِي أَصْبَحْكَ كأْسًا رَوِيَّةً … وإنْ كنتَ عَنْها غانِيًا فاغْنَ وازْدَدِ
أَرادَ وازْدَدْ، فكَسَرَ لإِطْلاقِ القافيةِ ووَصَلَها بحَرْفِ المَدِّ للتَرَنُّمِ.
وأرادَ بالكأْسِ الخَمرَ في إنائها، ولا تُسَمّى كأْسًا إلَّا كذلك، ومعنى أَصْبَحْكَ أَسْقِكَ صَبُوحًا وهو شُرْبُ الغَداةِ. والرَوِيَّةُ: المُرْوِيَةُ، وهي فَعِيلَةٌ بمعنى مُفْعِلَةٍ. والغاني والمُسْتَغْنِي سَواءٌ، يقالُ: غَنِيتُ عَن الشَيءِ بمعنى استَغْنَيْتُ. وَصَفَ كَلَفَهُ بالخَمْرِ واستِهْلاكه في شُرْبِها.
وأنشد في البابِ لأبي النَجْمِ (٢٣٢٤):
[٩٨٠] إذا استَحَثُّوها بحَوْبٍ أَو حَلِي
الشاهِدُ فيه كَسْرُ لامِ (حَلْ) للإطلاقِ والوَصْلِ كما تَقَدَّمَ.
وحَوْبِ: زَجْرٌ للناقَةِ عند استِحْثاثِها وحَمْلِها على السَيرِ. وحَوْبِ مكسورةً لالتِقاءِ الساكنينِ كما كُسِرَتْ جَيْرِ. وحَلْ ساكنةً على ما يَجبُ فيها، إلَّا أَنَّها دُوِّكَتْ للإطلاقِ كما تَقَدَّمَ.
وأنشد في بابٍ من التصريفِ ترجَمَتُه: هذا بابُ عِدَّةِ ما تكونُ عليه الكَلِمُ (٢٣٢٥):
стр. 565
[٩٨١] وَرَجِّ الفَتَى للخَيرِ ما إنْ رأَيْتَهُ … على السِنِّ خَيْرًا لا يَزَالُ يَزِيدُ (٢٣٢٦)
الشاهِدُ فيه زِيادَةُ (إنْ) بَعدَ (ما) للتوكيد، و (ما) ها هُنا مُؤدِّيَةً عَن معنى الزَمان، فموضِعُها نَصْبٌ على الظَرف، وأكثَرُ ما تُزادُ (إنْ) بَعدَ (ما) النافيةِ لتأكيدِ النَفْيِ.
ونَصَبَ (خَيْرًا) على التَمييز، والعامِلُ فيه (يَزِيدُ) وقَدَّمَهُ ضَرورةً، والتقديرُ فيه لا يَزالُ يَزِيدُ خَيْرُهُ، فأَضْمَرَ الفاعِلَ ونَصَبَ الخَيرَ (٢٣٢٧)، كما تَقولُ: طِبْتُ نَفْسًا؛ أيْ: طابَتْ نَفْسِي. ويَجوزُ أنْ يكونَ مفعولًا [به على معنى] (٢٣٢٨) يَزيدُ خَيْرًا إلى خَيْرِه، فلا تكونُ فيه ضَرورةٌ. والمعنى رَجِّهِ للخيرِ ما رأيتَهُ يَزِيدُ خَيرُهُ بِزِيادةِ سِنَّه، ويَكُفُّ عن صِباهُ وجَهْلِهِ.
وأنشد في البابِ لأبي ذؤيب (٢٣٢٩):
[٩٨٢] بَلْ هَلْ أَرِيكَ حُمُولَ الحَيِّ غادِيَةً … كالنَحْلِ زَيَّنَها يُنْعٌ وإفْضَاحُ
أَرادَ أنَّ (بَلْ) تكونُ للإضراب عَن حَدِيثٍ وأَخْذٍ في حَدِيثٍ آخَرَ، وإنْ لَمْ يكُنْ مُبْطِلًا للأوَّلِ ولا شاكًّا فيه، وإنّما هذا كقَولِ الشاعِرِ إذا أَخَذَ في المَدْحِ بَعدَ التَغَزُّلِ والوَصْفِ فقالَ: دَعْ ذا ونحوه، فكذلك تَرَكَ أَوَّلَ الكلامِ وأَضْرَبَ عنه ب (بَلْ) ليَأْخُذَ في غَيرِهِ مِمَا هُو عنده أَهَمُّ مِنه، وإِنْ لَمْ يكُنْ مُبْطِلًا لذلك ولا شاكًّا فيه.
والحُمُولُ: الرَواحِلُ بما عليها مِن الهَوَادِج، واحِدُها حملٌ. واليَنْعُ واليُنْعُ: إدْراكُ النَخْلِ. والإِفْضاحُ: أَنْ تَبْدوَ الحُمرَةُ أو الصُفْرَةُ في البُسْر، يُقالُ: أَفضَحَ النَخْلُ إذا صارَ كذلك، فشَبَّهَ ما يكونُ على الهَوادِجُ مِن الزِينَةِ باختِلافِ أَلْوانِ
стр. 566
النَخْلِ عندَ إدْراكِهِ وإفْضاحِهِ.
وأنشد في البابِ (٢٣٣٠) في بَلْ (٢٣٣١):
[٩٨٣] بَلْ مَنْ يَرَى البَرْقَ بِتُّ أَرقُبُهُ … يُزْجِي حَبِيًّا إذا خَبَا ثَقَبَا
الشاهِدُ فيه كالشاهد في [الذي قَبلَه] (٢٣٣٢)، وعِلْتُهُ كعِلَّتِهِ.
ومعنى يُزْجِي يَسُوقُ سَوْقًا رَفيقًا. والحَبِيٌّ: ما حَبَا مِن السَحَابِ؛ أيْ: اعتَرَضَ في الأُفُقِ وارتَفَعَ. ومعنى خَبَا سَكَنَ هُبُوبُهُ. وثَقَبَ: استَطارَ وانتَشَرَ، وأصلُ الخَبُوِ والثُقُوبِ للنارِ فاستَعارَهُما للبَرْقِ.
وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ للهُذَلي شَمَّاسٍ (٢٣٣٣):
[٩٨٤] قَدْ أَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرًّا أَنَامِلُهُ … كأنَّ أَثْوابَهُ مُجَّتْ بِفِرْصادِ
أرادَ أنَّ (قَدْ) ها هُنا (٢٣٣٤) بمعنَى (رُبَّما)، وأَصلُها تَوَقُّعُ ما مَضَى، فَنُقِلَتْ إلى تَوَقُّعِ المُستقبل، وإلى [معنى] (٢٣٣٥) (رُبَّما) لأنَّ فيها تَوَقُّعًا.
ومعنى قَولِهِ: مُصْفَرًا أنامِلُهُ؛ أَيّ: مَيِّتًا، وخَصَّ الأنامِلَ لأنَّ الصُّفْرَةَ إليها أَسْرَعُ وفيها أَظْهَرُ. والفِرْصادُ: التُوتُ، شَبَّهَ الدَمَ بِحُمْرَةِ عُصارَتِهِ.
وأنشد في البابِ للشَمَّاخِ (٢٣٣٦):
[٩٨٥] أَلَا يا اسْقِيَانِي قَبلَ غارَةِ سِنْجَالِ
стр. 567
الشاهِدُ في (٢٣٣٧) دُخولِ (يا) للتَنبيهِ وإنْ لَمْ تَقَع على مُنادًى، فهي في هذا بمنزلةِ (ها) التي للتَنبيه، وإنْ شِئتَ قَدَّرْتَ المُنادَى محذوفًا، فتكونُ للنِداء على الأصلِ المستعملِ < فيها >، والتقديرُ يا هذانِ اسقِيانِي. وسِنْجال: موضعٌ بعَيْنِهِ.
وأنشد في البابِ لعَبْدِ بني الحَسْحَاسِ (٢٣٣٨):
[٩٨٦] كَفَى الشَيْبُ والاسلامُ للمَرْءِ ناهِيَا
الشاهِدُ فيه رَفْعُ الشَيْبِ ب (كَفَى) بَعدَ إسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ المستعملِ في مِثْلِهِ للتوكيدِ إذا قالوا: كَفَى بالشَيْب، وكما قالَ : ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ " (٢٣٣٩)؛ أي: كَفَى اللهُ مِن شَهِيدٍ.
وصَدْرُ البيتِ:
عُمَيْرَةُ وَدِّعْ إنْ تَجَهَّزْتَ غادِيَا
أي: وَدَّعْها وَدَاعَ تِارِكٍ للصِبا، مُتَّعِظٍ بما شَمِلَهُ مِن الشَيبِ وأَحاطَ بهِ من حُرْمَةِ الإسلامِ وتَحْجِيرِهِ للصِبَا ونَهْيِهِ عن القَبِيحِ.
ومِمَّا أَنْشَدَ الجَرْمِيُّ في البابِ (٢٣٤٠):
أَرْمِي عَلَيها وَهْيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ … وهْيَ ثَلاثُ أَذْرُعٍ وإصْبَعُ
الشاهِدُ فيه وَضْعُ (على) مكانَ (٢٣٤١) (عَنْ) في قَولِهِ: (أَرْمِي عليها)؛ أيْ: عَنْها، والعَرَبُ تَتَصرَّفُ في هذا فتقولُ: رَمَيْتُ عَنْها، ورَمَيْتُ عليها، ورَمَيْتُ بها، فَتُدْخِلُ بَعضَ هذه الحُروفِ على بَعضٍ لتَقَارُبِها في التأدِيَةِ عَن المعنى.
وقَولُهُ: (أَجْمَعُ) هنا بمعنى جَميعٍ ومجتمعٍ، فلذلك نَعَتَ بهِ (٢٣٤٢)، الفَرْعَ وهو
стр. 568
نكرةٌ؛ لأنَّ أَجْمَعَ التي للتوكيد < لا > تَتْبَعُ < إلَّا > معرفةٌ (٢٣٤٣):
وأنشد في البابِ لامرئِ القَيْسِ (٢٣٤٤):
[٩٨٧] كَجُلْمُودِ صَخْرِ حَطَّهُ السَيْلُ مِن عَلِ
يُريدُ أنَّ معنى (عَلٍ) معنى (فَوْقٍ)، وأنَّ الجَرِّ دَخَلَهُ لأنَّه [قَدَّرَهُ] نكرةً غَيرَ مُضافٍ إلى شَيءٍ في النِيَّة، وبَقَاؤُهُ على الضَمِّ أكثَرُ لتَضَمُّنِهِ معنى الإضافَةِ ك (قَبلُ) و (بَعْدُ).
شَبَّهَ حَوافِرَ فَرَسِهِ واجتِماعَ خَلْقِهِ بجُلْمُودِ صَخْرٍ أَقْبَلَ به السَيْلُ مِن مكانٍ مُشرِفٍ إلى القَرارَةِ من الأرضِ ثُمَّ مَرَّ عَلَيه فَصَلَّبَهُ [وجاءَ بهِ] وصَدْرُ البيتِ (٢٣٤٥):
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معًا … كجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهَ السَيْلُ مِن عَلِ
وأنشد في البابِ لجَريرٍ (٢٣٤٦) في مِثْلِهِ:
[٩٨٨] حَتَّى اختَطَفْتُكَ يا فَرَزْدَقُ مِنْ عَلِ
القَولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبلَه.
والمعنى أَخْذْتُكَ أَخْذَ مقتَدِرٍ ظاهِرٍ عليكَ، يُريدُ ظُهُورَهُ عليه في الشِعرِ.
وأنشد في البابِ (٢٣٤٧):
[٩٨٩] غَدَتْ مِنْ عليهِ بَعدَما تَمَّ خِمْسُها … تَصِلُّ وَعَنْ قَيْضٍ ببَيْداءَ مَجْهَلِ
الشاهِدُ فيه دُخولُ (مِنْ) على (على)؛ لأنَّها اسمٌ في تأوِيلِ فَوقَ، فكأَنَّه (٢٣٤٨)
стр. 569
قَالَ: غَدَتْ مِنْ فَوقِهِ.
وَصَفَ قَطاةً غَدَتْ عَنْ فَرْخِها طالِبَةً للوِرْدِ بَعدَ تَمامِ الخِمْس، وهوأَنْ تُبقَى عن الماءِ ثَلاثًا بَعدَ يَومِ الوِرْد، ثُمَّ تَرِدَ اليَومَ الخامِس ليومِ الوِرْدِ. ومعنى تَصِلُّ يَصِلُّ جَوْفُها يُبْسًا من العَطَش، والصَلَالُ والصَلْصَالُ: كُلُّ شَيءٍ جافٌّ يُصَوِّتُ إذا قُرِعَ كالفَخارِ. والقَيْضُ: قُشُورُ البَيْض، يُريدُ أنَّها كما أَفْرَخَتْ بَيْضَها فهي تُسْرِعُ في طَيَرانِها إشْفاقًا عليها. والبَيْداءُ: القَفْرُ. والمَجْهَلُ: الذي لا يُهْتَدَى فيه.
وأنشد في البابِ لغَيْلانَ بنِ حُرَيْثٍ (٢٣٤٩):
[٩٩٠] يَسْتَوْعِبُ البَوْعَيْنِ مِن جَرِيرِهِ … مِنْ لَدُ لَحْيَيْه إلى مُنْحُورِهِ
أرادَ أَنَّ (لَدُ) محذوفَةٌ مِن (لَدُنَّ) مَنْويَّة النُون، فلذلك بَقِيتْ على حَرَكَتِها، ولو كانَتْ مِمَّا بُنِي على حَرْفَينِ للَزِمَها السُكونُ ك (قَدْ) ونَحْوِها.
وَصَفَ بَعيرًا أَو فَرَسًا بِطُولِ العُنُق، فجَعَلَه يَسْتَوعِبُ من حَبْلِهِ الذي يُوثَقُ به مقدارَ باعَيْنِ فيما بَينَ لَحْيَيْه ونَحْرِهِ. والمُنْحُورُ والنَحْرُ: الصَدْرُ. واللَّحْيُ: العَظْمُ الأسفَلُ مِنْ الشِدْق، سُمِّيَ بذلك لِقِلَّةِ لَحْمِه، كأنَّ اللَّحْمَ لُحِيَ عنه؛ أيْ: قُشِرَ. والبَوْعُ: مَصدرُ بُعْتُ الشَيءَ بَوْعًا إذا ذَرعْتَهُ بِبَاعِكَ. والجَرِيرُ: الحَبْلُ.
وأنشد في بابِ ما لَحِقَتْهُ الزَوائدُ مِن بناتِ الثلاثَةِ مِن غيرِ الفِعل (٢٣٥٠):
[٩٩١] بَرْقٌ يُضِيءُ أَمامَ الحَيِّ أُسْكُوبُ
يُريدُ أَنَّ (أَفْعُولًا) يكونُ في الاسمِ والصفة، فأُسْكُوبٌ صِفَةٌ
стр. 570
للبَرْقِ.
ومعناهُ المُمْتَدُّ المُسْتَطيرُ، وأَصْلُ السَكْبِ صَبُّ الماء، فَشَبَّهَ البَرْقَ في استِطارَتِهِ وامْتِدادِهِ بالماءِ المُنْسَكِبِ السائِلِ.
وأنشد في البابِ لابن مُقْبِلٍ (٢٣٥١):
[٩٩٢] عَوْدًا أَحَمَّ القَرَا إزْمَوْلَةٌ وَقَلَّا … يأتِي تُراثَ أَبِيهِ يَتْبَعُ القُذَفَا
الشاهِدُ في قَولِهِ: (إِزْمَوْلَةٌ) والوَصْفِ به، فَدَلَّ هذا على أنَّ (إِفْعَوْلًا) يكونُ صفةً.
والإزْمَوْلُ: الخَفيفُ، ويقالُ: الشَديدُ الصَوْت، والأَزْمَلُ: الصَوْتُ. وَصَفَ وَعِلًا. والعَوْدُ: المُسِنُّ والأحَمُّ: الأسْوَدُ. والحُمَمُ: الفَحْمُ. والقَرَا: الظَهْرُ. والوَقَلُ والوَقِلُ: الصاعِدُ في الجَبَلِ. وقَولُهُ: (يأتي تُراثَ أَبِيهِ)؛ أيْ: ما أَوْرَثَهُ أَبُوهُ، يُريدُ ما عَوَّدَهُ مِن الإقَامَةِ بِشَوَاهِقِ الجِبالِ والتَرَدُّدِ < فيها >. والقُذَفُ جَمعُ قُذْفَةٍ وهي ما عَلا وبَعُدَ مِن نَواحِي الجَبَلِ في أَعالِيه، وجَمْعُهَا (٢٣٥٢) قُذُفَاتٌ وقُذَفٌ. وَرُوِيَ بفَتْحِ القاف، ولا وَجْهَ لَهُ هنا لأنَّ القَذَفَ إنَّما تُوصَفُ به الفَلاةُ، ولَيْسَتْ مِن مَواطِنِ الوُعُول.
وأنشد بَعدَه قَولَ الطِرِمّاحِ (٢٣٥٣):
خَصْمٌ أَبَرَّ على الخُصُومِ أَلَنْدَدُ [٨٢٧]
مستَشْهِدًا [به] لِوُقوع (أَفَنْعَلٍ) صفةً، وأَلَنْدَدُ مِن اللَّدَد، وهو (أَفَنْعَلٌ) لأنَّ الهمزةَ والنونَ فيه زائدتان، وقَدْ تَقَدَّمَ بتفسِيرِهِ (٢٣٥٤).
стр. 571
وأنشد في الباب للنابغةِ الجَعْدِيِّ (٢٣٥٥):
[٩٩٣] فَظَلَّ لِنِسْوَةِ النُّعْمانِ مِنَّا … على سَفَوَانَ يَومٌ أَرْوَنَانُ
الشاهدُ فيه جَرْيُ (أَرْوَنَانٍ) على اليَومِ نَعْتًا له، وهو (أَفْعَلَانٌ) مِن رانَ يَرُونُ إِذَا اشتَدَّ.
يُريدُ يَومًا مِنْ أَيَّامِ الحَربِ شَديدًا. وسَفَوانُ: موضعٌ بعَيْنِهِ.
وأنشد في البابِ (٢٣٥٦):
[٩٩٤] عَيْدَانُ شَطَّيْ دِجْلَةَ اليَخْضُورُ
الشاهدُ فيه جَرْيُ (اليَخْضُورِ) على (العَيْدَانِ) نَعْتًا له، وَهُو (يَفْعُولٌ) مِن الخُضْرَةِ، فدَلَّ هذا على أَنَّ (يَفْعُولًا) يَقَعُ صِفَةً.
والعَيْدَانِ: ما طالَ من النَّخْلِ وسائرِ الشَّجَر، وأكثَرُ ما يُستعمَلُ في النَّخْلِ، واحِدَتُهُ عَيدَانَةٌ. والشَطُّ والشاطِيءُ: جانِبُ الوادي. ودِجْلَةُ: نَهرٌ معروفٌ.
وأنشد في الباب (٢٣٥٧):
[٩٩٥] والرَأْسُ مِن ثُغَامَةَ الدَّوَاسِرُ
الشاهدُ فيه جَرْيُ (الدَّوَاسِرِ) على (الرأْسِ) نَعْتًا له، فدَلَّ هذا على أَنَّ (فُوَاعِلًا) يكونُ صِفَةً، لأنَّ معنى الدَّوَاسِرُ الشَّديدُ المُلْتَئِمُ، واشتِقاقُهُ مِن دَسَرْتُ السَّفِينَةَ والبابَ بالدِسارِ <وهو المِسْمارُ>، وجَمْعُهُ دُسُرٌ. وثُغَامَةُ: قَبيلةٌ. وأَرادَ بالرَّأْسِ الرَّئِيسَ.
وأنشد في الباب للسُّلَيْكِ بن السُلَكَةِ (٢٣٥٨):
стр. 572
[٩٩٦] عَلَى قَرَمَاءَ عالِيَةً شَوَاهُ … كأنَّ بَيَاضَ غُرَّتِهِ خِمَارُ
الشاهدُ في قَولِهِ: (قَرَمَاءَ) ووَزْنُهُ (فَعَلَاءُ)، وهو مِثالٌ غَريبٌ في الاسمِ والصفةِ قَليلٌ كما بَيَّنَهُ.
وَصَفَ فَرَسًا مرتَفِعَ القَوائِمِ عالِيَها، وشَبَّهَ غُرَّتَهُ في البَيَاضِ والاستِطالَةِ بما أُسْبِلَ مِن الخِمارِ وهو العِمامَةُ. ويُروى (عالِيَهُ شَوَاهُ) ويُفَسَّرُ على أَنَّه <قَدْ> ماتَ وانتَفَخَ فارتَفَعَتْ قَوائِمُهُ وصارَتْ عالِيَةً، وليسَ في القَصيدةِ ما يَدُلُّ على مَوتِهِ. والشَوَى: القَوائمُ.
وأنشد في البابِ (٢٣٥٩):
[٩٩٧] رَحَلْتُ إليكَ مِن جَنَفَاءَ حَتَّى … أَنْخْتُ فِنَاءَ بَيْتِكَ بالمَطَالي
الشاهدُ في قَولِهِ: (جَنفَاءَ) وهو اسمُ موضعٍ، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبلُه.
والمَطالي: مَناقِعُ الماء، واحِدُها مِطْلاءٌ، يُريدُ خِصْبَ المكانِ الذي حَلَّ به في جوارِهِ.
وأنشد في الباب لابْنِ مُقْبِلٍ (٢٣٦٠):
[٩٩٨] أَلَا يا دِيارَ الحَيِّ بالسَّبُعَانِ
الشاهدُ في قَولِهِ: (السَبُعَانِ) وهو اسمُ موضعٍ، ووَزْنُهُ (فَعُلَانٌ)، فدَلَّ هذا على أنَّه مِثالٌ يَقَعُ للاسمِ.
وتَمامُ البيتِ:
أَمَلّ عَلَيها بالبِلَى المَلَوانِ
стр. 573
وَهُما اللَّيلُ والنهار، ومعنى أَمَلَّ تَمادَى وتكرَّرَ، وأَصلُهُ مِنْ إمْلالِ الكتابِ.
وأنشد في الباب (٢٣٦١):
[٩٩٩] قَدْ أَرْسَلَتْ في عَيْرِها الكِمِرَّى
الشاهدُ في جَرْيِ (الكِمِرَّى) على (العَيْرِ) نَعْتًا لَهُ، ومعناهُ العَظيمُ الكَمَرَةِ، فدَلَّ هذا على أنَّ (فِعِلَّى) مِثالٌ يَقَعُ صِفَةً.
وأنشد في الباب (٢٣٦٢):
[١٠٠٠] قَدْ عَرَضَتْ دَوِّيَّةٌ دَيْمُومُ
الشاهدُ فيه جَرْيُ (دَيْمُومٍ) على (الدَّوِّيَّةِ) نَعْتًا لَها، فدَلَّ هذا على أنَّ (فَيْعُولًا) يَقَعُ صِفَةً.
والدَّوِّيَّة: الفَلاةُ، نُسِبَتْ إِلَى الدَوِّ وهي الصَّحْراء. والدَّيْمُومُ: الطامِسَةُ الأعلامِ التي لا يُرَى فيها (٢٣٦٣) شَخْصٌ وَلَا عَلَمٌ يُهْتَدى بِه، وأَصلُهُ مِن دَمَمْتُ الشَّيءَ أَدُمُّهُ إِذَا طَلَيْتَهُ، ودَمَمْتُ القِدْرَ إِذَا طَلَيْتَ صَدْعَها لَيلْتَئمَ، فكأنَّها طُلِيَتُ آثارُها فَخَفِيَتْ.
وأنشد في الباب لِعَلْقَمَةَ (٢٣٦٤):
[١٠٠١] يَهْدِي بِها أَكلَفُ الخَدَّيْنِ مُخْتَبَرٌ … مِن الجِمالِ كَثيرُ اللَّحْمِ عَيْثُومُ
الشاهدُ فيه جَرْيُ (عَيْثُومٍ) نَعْتًا على ما قَبلَه، والقَولُ فيه كالذي تَقَدَّمَ.
وَصَفَ جَمَلًا قد اعتادَ السَّفَرَ، فهو يتقدَّمُ (٢٣٦٥) الإِبلَ ويَهْدِيها الطَّريقَ. والأكْلَفُ: الذي يضرِبُ لَوْنَهُ إِلَى الغُبْرَةِ. والمُخْتَبَرُ: المُجَرَّبُ < في > الأسْفَارِ. والعَيْثُومُ: العَظيمُ الخَلْقِ، ويقالُ للفِيلَةِ: عَيْثُومٌ (٢٣٦٦).
стр. 574
وأنشد في البابِ لِلَيْلَى الأَخْيَلِيَّة (٢٣٦٧):
[١٠٠٢] كُرَاتُ غُلَامٍ مِن كِسَاءٍ مُؤَرْنَبِ
الشاهدُ في قَولِها (٢٣٦٨): (مُؤَرْنَبٍ) وهو (مُؤَفَعَلٌ) مِن الأرنَب، فأخْرَجَتْهُ على الأصل، كما أَنْشَدَ في الباب (٢٣٦٩):
وَصَالِيَاتٍ كَكَما يُؤَثْفَيْن [١٩]
فقالَ: يُؤَثْفَيْن وهو يُؤَفْعَلْن، مِن ثَفَيْتُ القِدرَ وأَثْفَيْتُها، وقد تَقَدَّم البيتُ بتفسِيرِهِ وتَبْيين الاختِلاف فيه (٢٣٧٠).
وأَرنَبٌ عند سيبويه (٢٣٧١) (أَفْعَلٌ) وإِنْ لَمْ يُعْرَف اشتِقاقُهُ، لغَلَبَةِ الزيادة على الهمزةِ أَوَّلًا في بَناتِ الثَّلاثَةِ، وغَيرُهُ (٢٣٧٢) يَزْعُمُ أَنَّ وَزْنَها (فَعْلَلٌ)، وأنَّ هَمْزَتُها أَصْلِيَّةٌ ويَحْتَجُّ بهذا البيتِ.
والصَّحيحُ قَولُ سيبويه لِما يَعْضُدُهُ مِن القِياس في كَثرةِ زِيادَةِ الهمزةِ في مِثلِ هذا المثالِ، ولِقَولِ العَرَبِ: كِسَاءٌ مَرْنَبَانِيٌّ إِذَا عُمِلَ مِنْ أَوبارِ الأرانِبِ، فَمُؤَرْنَبٌ بمنزلةِ مَرْنَبَانِيّ وَلَا همزةَ فيه، فهمزةُ مؤَرْنَبٍ زائدةٌ. والكُراتُ جَمعُ كُرَةٍ.
وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ عِلَلِ ما تَجْعَلُهُ زائدًا من حروفِ الزوائدِ للعَجَّاج (٢٣٧٣):
[١٠٠٣] بِشِيَةٍ كَشِيَةِ المُمَرْجَلِ (٢٣٧٤)
استشهَدَ به على أنَّ مِيمَ المَرَاجلِ (٢٣٧٥) أصليَّةٌ، وهي ضَرْبٌ من ثِيابِ الوَشْيِ
стр. 575
تُصْنَعُ بِداراتٍ كالمِرْجَلِ وهو القِدْرُ، لِثَباتِها في المُمَرْجَلِ، وهو عندَهُ (مُفَعْلَلٌ)، والمِيمُ الثانيةُ فاءُ الفِعلِ، لأنَّ (مُمَفْعَلًا) لا يُوجَدُ في الكلامِ.
وغَيرُهُ (٢٣٧٦) يَزْعُمُ أنَّ المُمَرْجَلَ (مُمَفْعَلٌ) وأنَّ مِيمَيْهِ زائدتانِ، ويَحْتَجُّ لمجيئِهما [زائدتين] (٢٣٧٧) في مِثْلِ هذا بقولهم: تَمَدْرَعَتِ الجارِيَةُ إِذَا لَبِسَت المِدْرَعَ وهو ضَربٌ من الثِّيابِ كالدِرْعِ، وبقولهم: تَمَسْكَنَ الرَّجُلُ إِذَا صارَ مِسْكِينًا، والمِسْكينُ من السُّكونِ ومِيمُهُ زائدةٌ، وهذا < قَولٌ > قَريبٌ، إلَّا أنَّ سيبويه حَمَلَ المُمَرْجَلَ على الأكثَرِ في الكلام لقلَّةِ (مُمَفْعَلِ) وكثرةِ (مُمَفْعَلَلٍ).
والشِيَةُ [في اللَّونِ أَنْ يخالِطَهُ لَونٌ آخَرُ] (٢٣٧٨)، < ومنهُ سُمِّيَ الوَشْيُ لاختلافِ أَلْوانِه، كأَنَّه > شَبَّهَ < في البيتِ > اختِلافَ لَوْنِ الثَّورِ الوَحْشِيِّ لِما فيه من البَيَاضِ والسَّوادِ بوَشْيِ المُمَرْجَلِ (٢٣٧٩) واختِلافِهِ.
وأنشد في الباب (٢٣٨٠):
[١٠٠٤] يَهْوِي بِها مَرًّا هُوِيَّ التَنْفُلَهْ
الشاهدُ في قولِهِ: التَنْفُلَةِ، وهي الأُنْثَى مِن أَولادِ الثَّعَالِبِ، وتاؤُها الأُولَى زائدةٌ؛ لأنَّها لو كانَتْ أَصلِيَّةً لكانَتْ (فَعْلُلَةً) [بفَتْحِ الفاءِ وضَمِّ اللامِ]، وقَولُهم: تَنْفُلَةٌ بفَتْحِ التاءِ دَليلٌ على أَنَّها زائدةٌ، لأنَّ (فَعْلُلَةً) بفَتْحِ الفاء وضَمِّ اللامِ ليسَ في الكلامِ.
وَصَفَ فَرَسًا يَهْوِي في تَقْرِيبهِ مُسْرِعًا، فشَبَّهَهُ في ذلك بتَقْرِيبِ الثَّعْلَب، كما قَالَ امرؤُ القَيسِ (٢٣٨١):
وإِرْخَاءُ سِرْحَانٍ وتَقْريبُ تَنْفُلِ
стр. 576
وأنشد في بابِ نَظَائِرِ ما مَضَى مِن المُعْتَلّ، لابنِ مُقْبِلٍ (٢٣٨٢):
[١٠٠٥] إلّا الإفادَةَ فاسْتَولَتْ رَكائِبُنا … عندَ الجَبَابِيرِ بالبَأساءِ والنَعَمِ
الشاهدُ فيه إبدالُ واوِ (الوفَادَةِ) همزةٌ، استِثقالًا للابتِداءِ بها مكسورةٌ، وهذا البَدَلُ مُطرِدٌ في الواوِ إذا كانَتْ في مِثلِ هذه الحالةِ.
والوفادَةُ: الوُفُودُ على السُلطانِ. والجَبَابِيرُ جَمعُ جَبّارٍ وهو المَلِكُ؛ أيْ: نَفِدُ على السُلطانِ فمَرَّةً نَنَالُ مِن خَيرِهِ وإنعامِه، ومَرَّةً نَرجِعُ خائِبينَ مُبتَئِسينَ مِن عندِهِ.
وأنشد في البابِ للعَجَّاجِ (٢٣٨٣):
[١٠٠٦] فإنْ يَكُنْ أمْسَى البِلَى تَيقُورِي
الشاهدُ فيه بَدَلُ التاءِ مِن الواوِ في (التَيقُورِ) وهو (فَيعُولٌ) مِن الوَقَار، وأصلُهُ وَيقُورٌ فأُبدِلَت التاءِ مِن الواوِ استِثقالًا لَهَا وكَراهَةً (٢٣٨٤) للابتداءِ بها لأنَّها مِن أثقَلِ الحُروف، ولا يَطَّرِدُ بَدَلُها في هذه الحالِ.
وَصَفَ كِبَرَهُ وضَعفَهُ عَن التَصَرُّف، فجَعَلَ ذلك كالوَقَارِ وإنْ لم يَقصِدهُ. والبِلَي: تَقَادُمُ العَهدِ.
ومِمَّا أنشَدَ المازِنيُّ في بابِ (٢٣٨٥) ما الواوُ والياءُ فيه ثانِيَة (٢٣٨٦):
إنَّ الفَرزدَقَ صَخرَةٌ عادِيَّةٌ … طالَتْ فلَيسَ تَنَالُها الأوعَالا
استَشهَد به لتَعَدِّي (٢٣٨٧) (طالَت) إلى (الأوعالِ)؛ لأنَّها (فَعَلَتْ) في الأصلِ
стр. 577
مَفتوحَةَ العَين، والاسمُ منها طائِلَةٌ، وهي مِن قولك: طاوَلتُهُ فَطُلتُهُ؛ أيْ: غَلَبتُهُ (٢٣٨٨) في الطُول، ولو كانَتْ (فَعُلَتْ) بالضَمِّ لم تَتَعَدَّ؛ لأنَّ (فَعُلَ) بِناءٌ لا يَتَعَدَّى، والتقديرُ طالتِ الأوعالَ فليسَ تَنَالُها؛ أيْ: عَلَتْها فَلا تَصِلُ إليها.
وأنشد في بابِ ما اعتَلَّ مِن أَسماءِ الأفْعالِ (٢٣٨٩):
[١٠٠٧] بِتنَا بتَدوِرَةٍ يُضِيءُ وُجُوهَنا … دَسَمُ السَلِيطِ على فَتِيلِ ذُبَالِ
استَشْهَدَه [بِهِ على صِحَّةِ] (٢٣٩٠) الواوِ في (تَدْوِرَةٍ)، حَيث كانَت اسمًا ليُفرِقَ بَينَ (تَفعِلُ) إذا كانَ اسمًا وبَينَهُ إذا كانَ فِعلًا كما بَيَّنَ في البابِ.
والتَدوِرَةُ: مكانٌ مُستديرٌ تُحِيطُ به جِبالٌ، وَصَفَ أَنّه باتَ هناكَ مُستَضِيئًا بالسَلِيطِ المَصبُوبِ على الذُبالِ. والسَلِيطُ: الزَيتُ، ويُقالُ: دُهنُ السِمسِم، وأضافَ الفَتِيلَ إلى الذُبالِ إضافَةَ تَبيينِ الجِنس؛ لأنَّ الفَتيل قَدْ يكونُ لِما فُتِلَ مِن غَيرِ الذُبَالِ.
وأنشد في بابٍ آخَرَ مِن المُعتَلّ، لِعَدِيِّ بنِ زَيدٍ (٢٣٩١):
[١٠٠٨] وفي الأكُفِّ اللَّامِعَاتِ سُوُرْ
الشاهدُ فيه تحريكُ الواوِ مِن (سُورٍ) بالضَمِّ على الأصْل، تَشبيهًا للمعتَلِّ بالصَحيحِ عند الضَرورة، والمُستعمَلُ في < مِثلِ > هذا تَسكِينُ الثاني تَخفيفًا؛ إذْ كانَ ذلك جائزًا في الصَحيحِ في مِثلِ الحُمُرِ والرُسُلِ ونَحوِهِ فتقول: الحُمرُ والرُسلُ، فلمّا كانَ في الصَحيحِ جائزًا مع خِفَّتِهِ كانَ في المُعتَلِّ لازِمًا لِثِقَلِهِ.
والسُورُ جَمعُ سِوَارٍ، وأرادَ بالأكُفِّ المَعَاصِمَ فَسَمّاها باسمِها لقُربِها مِنها.
стр. 578
وأنشد في بابِ ما تُقْلَبُ الواوُ فيه ياءً، لرؤبَة (٢٣٩٢):
[١٠٠٩] ما بالُ عَيْنِي كالشَعِيبِ العَيَّنِ
الشاهدُ فيه بِناءُ (العَيَّنِ) على (فَيْعَل) بالفَتْح، وهذا (٢٣٩٣) شاذٌّ في المُعْتَلِّ لم يُسْمَع إلَا في هذه الكلمة، وكانَ قِياسُها أَنْ تُكْسَرَ العَيْنُ فَيُقالَ: (عَيِّنٌ) كما قِيلَ: سَيِّدُ وهَيِّنّ ولَيِّنّ ونحو ذلك، وهذا (٢٣٩٣) بِناءٌ يُخَصُّ به المُعْتَلُّ ولا يكونُ في الصَحيح، كما يُخَصُّ (٢٣٩٤) الصحيح ب (فَيْعَلٍ) مفتوحَةَ العَيْن نحو صَيْرَفٍ وحَيْدَرٍ وهو كثيرٌ.
والشَعِيبُ: القِرْبَةُ. والعَيَّنُ: الخَلَقُ البالِيَةُ، شَبْةَ عَيْنَهُ لِسَيَلانِ دَمْعِها بالقِرْبَةِ الخَلَقِ في سَيَلانِ مائها مِن بَين خَرْزِها لِبِلاها وقِدَمِها.
وأنشد في بابٍ ترجَمَته: هذا بابُ ما يُكَسَّرُ عليه الواحِدُ مِمّا ذَكَرْنا (٢٣٩٥):
[١٠١٠] وكَحَّلَ العَيْنَيْنِ بالعَوَاوِرِ
الشاهدُ فيه تَصحيحُ واو (العَوَاوِرِ) الثانية؛ لأنَّه يَنْوي الياءَ المحذوفَةَ مِن (العَوَاوِيرِ)، والواوُ إذا وَقَعَتْ في مِثْلِ هذا الموضعِ لَمْ تُهْمَزْ لبُعْدِها مِن الطَرَفِ الذي هو أَحَقُّ بالتَغييرِ والاعتِلال، ولو لَمْ تكُنْ فيه ياءّ مَنْوِيَّةٌ لَلَزِمَ هَمزُها كما قالوا في جَمعِ أَوَّلٍ: أَوائِلُ، والأصلُ أَواوِلُ.
والعَوَاوِيرُ جَمعُ عُوّارٍ، وهو وَجَعُ العَين، وهو أَيضًا ما يَسقُطِّ في العَينِ فَيُؤْلمُها، فجَعَلَ ذلك كُحْلًا للعَين على الاسِتعارَةِ.
وأنشد في باب تُقْلَبُ الياءُ (٢٣٩٦) فيه واوًا (٢٣٩٧):
стр. 579
[١٠١١] مُظَاهِرَةً نَيًّا عَتِيقًا وعُوطَطًا … فقد أَحْكَمَا خَلْقًا لَها مُتَبَايِنَا
الشاهدُ فيه قَلْبُ الياءِ واوًا في (العُوطَطِ) لسُكُونِها وانْضِمامِ ما قَبلَها، كما انقَلَبَتْ في مُوقِنٍ وأَصلُهُ مِن اليَقِينِ.
وعُوطَطٌ (فُعْلَلٌ) مِن عاطَتْ الناقَةُ تَعِيطُ عِيَاطًا وعُوطَطًا إذا لَمْ تَحْمِلْ، وغَيرُ سيبويه (٢٣٩٨) يَزعُمُ أَنَّهُ يُقالُ: عاطَتْ تَعِيطُ وتَعُوطُ، فالواوُ في قَولِ مَنْ قالَ: تَعُوطُ أَصلِيْةٌ في (عُوطَطٍ) غَيرُ مُبدَلَةٍ مِن ياءٍ، ونَظيرُ عُوطَطٍ في بِنائِهِ على هذا المِثالِ مِن المصادِرِ (الحُولَلُ) مِن حالَتِ الناقَةُ حِيَالًا وحُولَلًا إذا لم تَحْمِلْ، والسُودَدُ؛ مصدرُ سادَ يَسُودُ، وهو غَريبُ قَليلٌ.
وَصَفَ ناقَةً مُطارِقَةَ الشَحْمِ وافِرَةَ القُوَّةِ والجِسْمِ لاعْتِيَاطِ رَحِمِها وعُقْرِها، وأَصلُ المُظاهَرَةِ لُبْسُ ثَوبٍ على آخَرَ، فالظاهِرُ منهما ظِهَارَةٌ، والباطِنُ بطَانَةٌ. والنَيُّ: الشَحْمُ، وقد نَوَتِ الناقَةُ تَنْوي إذا سَمِنَتْ. والعَتِيقُ: الحَوْليَّ القديمُ. والمُتَبَايِنُ: المُتَفَاوِتُ (٢٣٩٩) المُتَبَاعِدُ؛ يعني أنَّها كامِلَةُ الخَلْقِ متباعِدَةُ ما بينَ الأعضاء، وقَدْ أَحكَمَ خَلْقْها مع تَفَاوُتِهِ السِمَنُ والحِيَالُ وشَدَّدَهُ.
وأنشد في بابِ ما الهمزةُ فيه في موضعِ اللامِ مِن ذواتِ الياءِ والواوِ قَولَ العَجّاج (٢٤٠٠):
لاثٍ بِها الأشاءُ والعُبْرِيُّ (٢٤٠١) [٨٣٤]
وقولَ طَريفِ بنِ تَميم العنبرِيّ (٢٤٠٢):
فَتَعَرَّفُوني أَنَّنِي أَنا ذاكُمُ … شاكٍ سلاحِي في الحَوادِثِ مُعْلِمُ [٨٣٥]
стр. 580
مستَشهِدًا بهما على قَلْبِ لاثٍ وشاكٍ مِن لائثٍ وشائكٍ، وقَدْ مَرَّا بتفسيرهما (٢٤٠٣).
وأنشد في البابِ [لعلقَمَةَ بنِ عَبَدَة] (٢٤٠٤):
[١٠١٢] فَلَسْتَ لإِنْسِيٍّ ولكنْ لِمَلْأكٍ … تَنَزّلَ مِن جِوِّ السماءِ يَصُوبُ
الشاهدُ فيه هَمْزُ (مَلْأَكٍ)، وهو واحِدُ الملائكة، والاستِدْلالُ به على أَنَّ مَلَكًا مُخَفَّفُ الهمزةِ محذوفُها مِن (مَلْأَكٍ). المَلْأَكُ (٢٤٠٥) مُشْتَقَّ من الألوكَةِ والمَأْلُكَة، وهي الرِسالَةُ لأنَّ الملائكَةَ رُسُلُ الله إلى أَنْبِيائِهِ.
مَدَحَ رَجُلًا فيقولُ: قَدْ بايَنْتَ الإِنْسَ في أَخْلاقِكَ وأَشْبَهْتَ الملائكةَ في طَهَارَتِكَ وفَضْلِكَ، فكأنَّكَ لِمَلَكٍ وَلَدَكَ. ومعنى يَصُوبُ يَنزِلُ.
وأنشد في البابِ (٢٤٠٦):
[١٠١٣] مَرْوانُ مَرْوانُ أَخُو اليَومِ اليَمي
الشاهدُ فيه قَلْبُ (اليَومِ) إلى (اليَمِي)، فأَخَّرَ الواوَ ووَقَعَتِ المِيمُ قَبلَها مكسورةً فَقُلِبَتْ ياءّ للكسرةِ.
ومعنى اليَمِي الشَديدُ كما يُقالُ: لَيلٌ أَلْيَلُ للشَديدِ الظَلام، وقيلَ: يَومٌ أَيوْمُ، ويَوِمُ، وَيَمٍ على القَلب، كما قالوا: أَشْعَثُ وشَعِثٌ، وأَوْجَلُ وَوَجِلٌ، ونَظيرُهُ في الكلامِ كثيرٌ.
وأنشد في باب ما كانَت (٢٤٠٧) الياءُ والواوُ فيه لاماتٍ (٢٤٠٨)، لعبدِ يَغُوثَ بنِ وَقّاصٍ
стр. 581
الحارِثيّ (٢٤٠٩):
[١٠١٤] وقَدْ عَلِمَتْ عِرْسِي مُلَيْكَةُ أَنَّنِي … أنا اللَّيثُ مَعْدِيًّا عليه وعادِيَا
الشاهدُ في قَلْبِهِ (٢٤١٠) (مَعْدُوًّا) إلى (مَعْدِيٍّ) استِثْقالًا للضَمَّةِ والواو، وتَشْبيهًا له بما يَلْزَمُ قَلْبُهُ مِن الجَميعِ لاجتماعِ ثِقَلِهِ وثِقَلِ الضَمَّةِ والواوِ في نَحْوِ عاتٍ وعُتِيٍّ وهو مِن عَتَا يَعْتُو.
وبَعضُ النحويّينَ (٢٤١١) يَجعَلُ (مَعْدِيًّا) جارِيًا على (عُدِيَ) في القَلْبِ والتَغْييرِ. والصَحيحُ ما ذَهَبَ إليه سيبويه مِن شُذوذِهِ تَشْبيهًا بالجَمع؛ لأنَّ (مَفْعُولًا) يَجري على (فَعَلْتُهُ) كما يَجْري على (فُعِلَ)، فَيُقالُ (٢٤١٢): عَدَوْتُ عليه فهو مَعْدِيٌّ عليه [كما يُقالُ: عُدِيَ عليه فهو مَعْدِيٌّ عليه]، فقَد استَوَيَا في التغييرِ مع اختِلافِ فِعْلَيْهِما فيه.
وأنشد في بابِ تضعيفِ بناتِ الياءِ (٢٤١٣):
[١٠١٥] وكُنّا حَسِبْناهُمْ فَوَارِسَ كَهْمَسٍ … حَيُوا بَعْدَما ماتُوا مِن الدَهْرِ أَعْصُرَا
الشاهدُ في قَولِهِ: (حَيُوا) وبِنائِهِ بِناءَ (خَشُوا)؛ لأنَّ (حَيِيَ) إذا ضُوعِفَتِ اللامُ (٢٤١٤) ولم تُدْغَمْ بمنزلةِ (خَشِيَ)، فإذا اتَّصَلَتْ بواوِ الجميعِ لَحِقَها مِن الاعتِلالِ والحَذْفِ ما يَلْحَقُ (٢٤١٥) (خَشِيَ) إذا كانَتْ للجَميع، ومَنْ أَدْغَمَ فقالَ: (حَيِّ) قالَ في
стр. 582
الجَميعِ: (حَيُّوا) فَسَلِمَتِ الياءَانِ (٢٤١٦) مِن الحَذْف؛ لأنَّهما في الكلمةِ بمنزلةِ غَيرِهما مِن الحروفِ غَيرِ المُعْتَلَّةِ نَحو وَدُّوا وَفَرُّوا كما قالوا: عَيٌّ بأمْرِهِ وعَيُّوا بأُمُورِهم في الجَميعِ.
وكَهْمَسٌ (٢٤١٧) الذي ذَكَرَه: رَجُلٌ مِن تَميمٍ مشهورٌ بالفُروسِيَّةِ والشَجاعةِ.
وأنشد في البابِ لعَبيد بن الأبرَصِ (٢٤١٨):
[١٠١٦] عَيُّوا بأَمْرِهِمُ كما … عَيَّتْ بِبَيْضَنِها الحَمَامَهْ
الشاهدُ فيه إدْغامُ (عَيُّوا)، وإجْراؤْهُ مُجْرَى المُضاعَفِ الصَحيح، وسَلَامَتُهُ مِن الاعتِلالِ والحَذْفِ لِما لَحِقَهُ مِن الادْغام، وقَدْ بَيَّنْتُ عِلَّةَ ذلك في شَرْحِ البَيتِ قَبلَه.
وَصَفَ قَوْمًا يَخْرُقُونَ في أُمورِهم ويَعْجِزونَ عَن القِيامِ بها، وضَرَبَ لهم المَثَلَ في ذلك بخُرْقِ الحَمامَةِ وتَفْرِيطِها في التَمهيدِ لبَيْضَتِها؛ لأنّها لا تَتَّخِذُ عُشَّها إلّا مِن كُسَارِ العِيدَانِ (٢٤١٩)، فَرُبَّما طارَتْ عَنْها فتَفَرَّقَ عُشُّها وسَقَطَتِ البيضَةُ فانكَسَرَتْ، ولذلك قالوا في المَثَلِ: (أخْرَقُ مِن حَمَامَةٍ) (٢٤٢٠)، وقَدْ بَيَّنَ خُرْقَها في بَيتٍ بَعدَهُ، وهو (٢٤٢١):
جَعَلَتْ لَها عُودَيْنِ مِنْ … نَشَمٍ وآخَرَ مِن ثُمَامَهْ
أيْ: جَعَلَتْ لها مِهادًا مِن هذين الصِنْفَيْنِ من الشَجَر، ولم يُرِدْ عُودَيْنِ فَقَط ولا ثلاثَةً كما يَتَأوّلُ بَعضُهم؛ لأنَّ ذلك غيرُ ممكِنٍ.
стр. 583
وأنشد في بابِ الادغامِ (٢٤٢٢):
[١٠١٧] إنَّي بِما قَدْ كَلَّفَتْنِي عَشِيرَتي … مِن الذَبُ عَنْ أَعْراضِها لَحَقِيقُ
الشاهدُ فيه إخْفاءُ الباءِ عندَ الميمِ مِن قوله: (بِما) لاشْتِراكِهما في الخرجِ؛ إذْ لم يُمْكِن الادغامُ فيهما لانْكِسارِ البيت، فجَعَلَ الاخْفاءَ بَدَلًا من الادْغامِ.
يقولُ: [قَدْ] جَعَلَتْني عَشِيرتي بَينَها وبينَ مَنْ تَعَرَّضَ لمُفاخَرَتِها ومُهاجاتِها، فأنا حَقِيقٌ بالذَبُ عن أَعراضِها والمُدافَعَةِ عنها.
وأنشد في الباب لغَيْلانَ بنِ حُرَيْثٍ (٢٤٢٣):
[١٠١٨] وامْتَاحَ مِنِّي حَلَباتِ الهاجِمِ … شَأوَ مُدِلٌ سابِقِ اللَّهامِمِ
وأنشد أَيضًا له (٢٤٢٤):
[١٠١٩] وغَيرُ سُفْعٍ مثل يَحَامِمِ
الشاهدُ فيهما إِخْفاءُ (٢٤٢٥) المِيمِ الأُولَى في (اللَّهَامِمِ واليَحَامِمِ)؛ إذْ لَمْ يُمْكِنْهُ الادْغامُ.
واللَّهَامِمُ جَمعُ لُهْمُومٍ وهو السَريعُ مِن الخَيل، ويقالُ: الواسِعُ الصَدْر، وحَذَفَ الياءَ من اللَّهَامِيمِ ضرورةً، ويَجوزُ أنْ يكونَ جَمعَ لَهِم، وهو السَريعُ الكَثيرُ الأخْذِ مِن الأرضِ في عَدْوِه، كأَنَّه يَلْتَهم الأرضَ؛ أيْ: يَبْتَلعها، وأَظْهَرَ التَضعيفَ [في الجميعِ] ضَرورةً.
стр. 584
ومعنى الهاجِمِ الحالِبُ، يقالُ: هَجَمْتُ الناقَةَ إذا حَلَبْتَها؛ أيْ: يَحْمِلُني على إِيثارِي فَرَسي باللَّبَنِ شَأْوُهُ وإِدْلالُهُ في جَرْيِهِ وسَبْقُهُ لغيرِهِ.
وأَرادَ بالسُفْعِ الأثافِيَّ، وسُفْعَتُها سَوَادُها. والمَثَّلُ: المنتصِبَةُ القائمةٌ. واليَحَامِيمُ جَمعُ يَحْمومٍ وهو الأسْوَدُ، وحَذَفَ الياءَ ضَرورةً كما تَقَدَّمَ في اللَّهَامِيمِ.
وأنشد في البابِ (٢٤٢٦):
[١٠٢٠] وما كُلُّ مُؤْتٍ نُصْحَهُ بلَبِيبِ
الشاهدُ فيه وُقوعُ الياءِ ساكِنَةً وقبلَها الكسرَةُ (٢٤٢٧)، لِما فيها من المَدّ، موقِعَ الحرفِ المتحرّكِ في إقامَةِ الوَزْن، ولذلك لَزِمَتْ هذه الياءُ حَرفَ الرَوِيِّ وكانَتْ رِدْفًا له لا يَجوزُ في موضِعِها إلّا الواوُ؛ إذْ كانَتْ في المَدِّ بمنزلتِها.
والمعنى أنَّ الإنسانَ قَدْ يَنصَحُ مَنْ يَسْتَغِشُّهُ فينبغي للعاقِلِ اللّبيبِ أنْ يَرْتادَ موضِعًا مُسْتَحقًّا لنُصْحِهِ (٢٤٢٨).
وأنشد في بابِ إِدْغامِ الحُروفِ المتقارِبَةِ (٢٤٢٩):
[١٠٢١] كأَنَّها بَعدَ كَلَالِ الزاجِرِ … ومَسْحِي مَرُّ عُقَابٍ كاسِرٍ
يُريدُ أنَّهَ أَخْفَى الهاءَ [عندَ الحاءِ] (٢٤٣٠) في قَولِهِ: (ومَسْحِهِ)، وسَمَّاهُ إدْغامًا لأنَّ الإِخْفاءَ عندهُ ضَربُ مِن الادغام، ولا يَجوزُ الادغامُ في البيتِ لانكِسَارِ الشِعرِ.
وَصَفَ ناقَةً فيقولُ: كأَنَّها بَعدَ طُولِ السَيرِ وكَلالِ < حادِيها > الزاجِرِ لها عُقابٌ كَسَرَتْ مِن جَنَاحَيْها وقَبَضَتْهما عندَ انقِضاضِها. والمَسْحُ هنا ذَرْعُ الأرضِ بالسَيرِ.
стр. 585
وأنشد في البابِ لطريفِ بنِ تميمِ العَنْبرِيّ (٢٤٣١):
[١٠٢٢] تَقولُ إذا اسْتَهْلَكْتُ مالًا لِلَذَّةٍ … فُكَيْهَةُ هَشَّيْءٌ بِكَفَّيْكَ لائِقٌ
الشاهدُ فيه إِدْغامُ لامِ (هَلْ) في الشِينِ < مِن شَيءٍ >، لاتِّساعِ مخرجِ الشينِ وتَفَشِّيها وإجْرائها وإنْ كانَتْ مِن وَسَطِ اللِّسانِ إلى طَرَفِهِ واختِلاطِها بحُروفِهِ (٢٤٣٢)، واللامُ مِن حُروفِ طَرَفِ اللَّسانِ فأُدْغِمَتْ فيها لذلك، وإظْهارُها جائزٌ لأنَّهما مِن كلمتين، مع انفِصالِهما في المخرجِ.
ومعنى استَهْلَكْتُ أَتْلَفْتُ وأَهْلَكْتُ. واللّائقُ المستَقِرُّ المُحتَبسُ، يقالُ: لِقْتُ بمكانِ كذا إذا (٢٤٣٣) إذا انحبَسْتَ فيه، وأَلاقَنِي غَيْرِي، أَيْ: حَبَسَنِي، ومنه قَولُهم: لا يَلِيقُ هذا الأمرُ بكَذَا؛ أيْ: لا يَصلُحُ له ولا يَلْتَبِسُ به.
وأنشد في البابِ لمُزَاجِمٍ العُقَيْليَ (٢٤٣٤):
[١٠٢٣] فَدَعْ ذا ولكنْ هَتُّعِينُ مُتَيَّمًا … على ضَوءِ بَرْقٍ آخِرَ اللَّيلِ ناصِبِ
الشاهدُ فيه إدغامُ لامِ (هَلْ) في التاءِ مِن (تُعِينُ)؛ لأنَهما متقاربان في الخرج، وَهُما من حُروفِ طَرَفِ اللّسان، وإِعمالُه في النُطْقِ أَشَدُّ مِن إِعمالِ سائرِه، فالاحتِياجُ في حُروفِهِ إلى الادغامِ والتَخفيفِ أَشَدُّ مِن الاحتِياجِ إلى الادْغامِ في غَيرِها.
والمُتَيَّمُ: المُعَبَّدُ المُذَلَّلُ. والناصِبُ: المُنْصِبُ المُتْعِبُ، وهو غَيرُ جار على فِعْلٍ، إنَّما هو على معنى النَسَب، وقد تَقَدَّمَتْ عِلَّتُهُ (٢٤٣٥)، وإنَّما جَعَلَ البَرقَ مُنْصِبًا،
стр. 586
لِما يَعْنيِهِ مِن مُراعاتِهِ والتَعَرُّفِ لمكانِ صَوْبِ مَطَرِه، هَلْ هو في شِقِّ مَنْ يَهْواه أَو في غَيرِه، ولذلك سَأَلَ أَنْ يُعَانَ على مُراعاتِهِ.
وأنشد في بابِ الادْغامِ في حُروفِ طَرَفِ اللِّسانِ والثَنَايا، لِتَميمِ بنِ أُبَيً بنِ مُقْبِلٍ (٢٤٣٦):
[١٠٢٤] وكأَنَّما اغْتَبَقَصَّبِيرَ غَمَامَةٍ … بِعَرًا تُصَفِّقُهُ الرِياحُ زُلَالا
الشاهدُ فيه إِدْغامُ التاءِ مِن (اغتَبَقَتْ) في الصادِ مِن (صَبِيرٍ) لأنَّ التاءَ والصادَ مِن حُروفِ طَرَفِ اللَّسان، والادْغامُ فيها أكثَرُ لِما تَقَدَّمَ مِن العِلَّةِ.
وَصَفَ امرأَةً بِطيبِ ماءِ الفَم وبَرْدِهِ ورِقَّتِه، فجَعَلَها كالمُغْتَبِقَةِ ماءَ غَمَامَةٍ في أَرضٍ بارِزَةٍ (٢٤٣٧) للرِياحِ. والاغْتِباقُ: شُرْبُ العَشِيّ، وخَصَّهُ لأنَّ الأفْواه تتغيَّرُ باللّيلِ لغَلَبَةِ النَومِ وجُفُوفٍ الريقِ. والصَبِيرُ: ما تَرَاكَبَ مِن السَحَاب، كأنَّ بَعضَه يَصْبِر بَعْضًا، أيْ: يَحْبِسُهُ، وأَرادَ به ها هُنا مَطَرَهُ، فَسَمَّاهُ باسْمِهِ وأَضافَهُ إلى الغَمَامَةِ لذلك. والعَرَا بالقَصْرِ: الفِناءُ، وبالمَدِّ المكانُ العاري مِن الشَجَر، ويحتملُ أنْ يُريدَهُ ويُقْصَرُ ضَرورةً وهو أَحسَنُ في المعنى؛ لأنَّ الفِناءَ يُخالِطُهُ الدِمْنُ وتكْثُرْ غاشِيَتُهُ فيَكْدَرُ. ومعنى تُصَفِّقُهُ تَختِلفُ عليه وتَضْرِبُهُ. والزُلَالُ: العَذْبُ.
وأنشد في البابِ (٢٤٣٨):
[١٠٢٥] ثارَ فَضَجَّضَّجَّة رَكائِبُهْ
الشاهدُ فيه إدْغامُ تاءِ (ضَجَّتْ) في ضادِ (ضَجَّةٍ)، لمُخالَطَةِ الضادِ للتاءِ باستِطالَتِها وإنْ كانَتْ مِن حافةِ [وَسَطِ اللسانِ وحروفِ طَرَفِ اللِّسانِ] (٢٤٣٩)، وعِلَّتُهما (٢٤٤٠) في الادْغامِ كعِلَّةِ ما تَقَدَّمَ.
стр. 587
وَصَفَ رَجُلًا ثارَ بسَيْفِهِ في رَكائبِهِ لِيُعَرْقِبَها ثُمَّ يَنْحَرَها للأضْيافِ فجَعَلَتْ تَضِجُّ < وتَصِيحُ >.
وأنشد في البابِ لزُهَيْر (٢٤٤١):
[١٠٢٦] ويُظْلَمُ أَحْيَانًا فَيَظَّلِمُ
الشاهدُ فيه قَلْبُ الطاءِ مِن (يَظْطَلِمُ) ظاءٌ مُعجَمَةٌ، لَمَّا أَرادوا إدْغامَ الطاءِ فيها، والظاءُ أَصليَّةٌ، والطاءُ مُبْدَلَةٌ مِن تاءِ (مُفْتَعِلٍ) الزائدة، فلَمَا أَرادوا الادْغامَ قَلَبُوا الأصْلِيِّ إلى موضعِ الزائدِ والزائدَ إلى موضعِ الأصْلِيِّ لِيُدْغَمَ الزائدُ فيه، والأكْثَرُ الأقْيَسُ (مُطَّلِمٌ) بطاءٍ غيرِ معجمةٍ؛ لأنَّ حُكْمَ الادْغامِ أنْ يُدْغَمَ الاوَّلُ في الثاني ولا يُراعَى فيه أَصْلٌ ولا زِيادَةٌ، وصَدرُ البيتِ (٢٤٤٢):
هو الجَوَادُ الذي يُعطِيكَ نائِلَهُ … عَفْوًا ويُظْلَمُ أَحْيانًا فَيَظَّلِمُ
يَقولُهُ لهَرِم بِن سِنان المُرِّيّ، ومعنى يُظْلَمُ يُسْأَلُ في حالِ عُسْرَتِهِ ويُكَلَّفُ ما لَيسَ في وُسْعِهِ فيَظْطَلِمُ (٢٤٤٣)؛ أيْ: يَحتملُ ذلك ويَتَكَلُّفُهُ.
وأنشد في البابِ لعَلْقَمَةَ بنِ عَبَدَة (٢٤٤٤):
[١٠٢٧] وفي كُلِّ حَيٍّ قَدْ خَبَطَّ بِنِعْمَةٍ … فَحُقٌّ لشَأْسٍ مِن نَدَاكَ ذَنُوبُ
الشاهدُ فيه إِبدالُ التاءِ مِن (خَبَطْتَ) طاءً، لمُجاوَرَتها الطاءَ ومناسَبَتِها لَها في الجَهْرِ والاطْباق، فأرادوا (٢٤٤٥) أَنْ يكونَ العَمَلُ مِن وَجْهٍ واحِدٍ، وأنْ يكونَ الحرفانِ في الطَبْعِ وجَهَارَةِ الصَوتِ كحرفٍ واحِدٍ.
وهذا البَدَلُ يَطَّرِدُ في تاءِ (مُفْتَعِلٍ) إذا وَقَعَتْ بَعدَ الطاءِ كقولك: مُطَّلِبٌ في
стр. 588
مُفْتَعِل مِن الطَلَب، ولا يَطَّرِدُ في مِثْلِ (خَبَطْتُ) لأنَّ الفِعلَ يكونُ لغيرِ المخاطَبِ والمتكلِّم، فَلا تَقَعُ التاءُ في آخرِهِ فلم يَلْزَمْهُ لُزومَ التاءِ للطاءِ في (مُفْتَعِلٍ).
يقولُ هذا للحارِثِ بنِ أَبي شَمِرِ الغَسَّاني (٢٤٤٦)، وكانَ قَدْ أَوقَعَ ببني تَميمٍ وأَسَرَ منهم تسعينَ رَجُلًا فيهم شَأْسُ بن عَبَدَة أَخُو عَلقَمَةَ، فوَفَدَ عليه عَلْقَمَةُ مادِحًا له وراغبًا في أَخِيه، فلَمَا أَنشَدَهُ القصيدةَ وانتَهَى منها إلى هذا البيتِ قالَ له الحارِثُ: نَعَمْ وأَذْنِبَةٌ، والذَنُوبُ: الدَلْوُ مَلْأى ماءً، فَضُرِبَتْ مَثَلًا في القِسْمِ والحَظِّ. ومعنى خَبَطْتَ أَسْدَيْتَ وأَنْعَمْتَ، وأَصلُ الخَبْطِ ضَرْبُ الشَجرةِ بالعَصَا لِيَتَحاتَّ وَرَقُها فَتُعْلَفَهُ الابِلُ، فجَعَلَ ذلك مَثَلًا في العَطَاء، وجَعَلَ كُلَّ طالِبِ معروفٍ مُخْتَبِطًا وكُلَّ مُعْطٍ خابِطًا، وبَعدَ البيتِ (٢٤٤٧):
فَلَا تَحْرِمَنِّي نائِلًا عن جَنَابَةٍ … فإنِّي امرُؤُ وَسْطَ القِبابِ غَرِيبُ
والجَنابَةُ: الغُرْبَةُ.
فخَيَّرَهُ الحارِثُ بينَ الحِبَاءِ الجَزْلِ وإِطْلاقِ أَسْرَى تَميمٍ له، فقالَ: عَرَّضْتَني لألْسِنَتِهم، دَعْنِي يَوْمِي هذا حَتَّى انْظُرَ في أَمْرِي، ثُمَّ أَتاهُم في السِجْنِ فَعَرَّفَهُم تَخْييرَ الحارِثِ له فقالوا > له <: وَيْلَكَ أَتَسِيرُ وتَتْرُكنا؟ فقال (٢٤٤٨): فإنَّ المَلِكَ سَيَكْسُوكم ويَحْمِلُكُم ويُزَوِّدُكم، فإذا بَلَغْتُم الحَيَّ فَلِيَ الكسوَةُ والحِمْلانُ وبَقِيَّهُ الزادِ إن اختَرْتُ إطْلاقَكُم، قالوا: نَعَم، فدَخَلَ مِن غَدِهِ على الحارِثِ وعَرَّفَهُ أَنَّه قَد اخْتارَ اطْلاقَهُم على الحِباء، فأَطْلَقَهُم وكَسَاهُم وحَمَلَهم، فلَمَّا انتَهوا إلى الحَيِّ وَفُّوا لعلقمةَ بما جَعَلوا لَهُ.
هذا آخِرُ [ما اجتَمَعَ عليه حَمَلَةُ الكتاب] (٢٤٤٩) مِن الشواهِدِ فيه، وفي بعضِ
стр. 589
النُسَخِ في آخِرِ الكِتابِ: مِمَّا يُحْمَلُ عَن المازِنيِّ أَنَّه أَلْفَاهُ مُثْبَتًا فيه، قول الفرزدق (٢٤٥٠):
فَمَا سُبِقَ القَيْسِيُّ مِن [سُوءٍ] سِيرَةٍ … ولكنْ طَفَتْ عَلْماءِ غُرْلَةُ خالِدِ
يُريدُ على الماء، فالتَقَتِ اللَّامَان، والآخِرَةُ منهما ساكِنَةُ، فَلَمْ يُمْكِنِ الادْغامُ، لأنَّ المتحرّكَ لا يُدْغَمُ في الساكِن، فحُذِفَتِ اللامُ الأُولَى طَلَبًا للتخفيف، كما حُذِفَتْ إحدَى السِينَيْنِ واللّامَيْنِ في مَسْتُ وظَلْتُ، والأصلُ مَسِسْتُ وظَلِلْتُ.
وأرادَ بالقَيْسِيُّ عُمَرَ بنَ هُبَيرةَ الفَزارِيُّ؛ لأنْ فَزارَةَ مِن قَيْس، وكانَ قَدْ عُزِلَ عَن العِراقِ وَوُلِّيَ خالدُ بن عبد اللهِ القَسْرِيُّ مكانَهُ (٢٤٥١)، فمَدَحَ الفَرزدقُ عُمَر بنَ هُبَيرةَ وهَجَا خالدًا. ومعنى طَفَتْ ارتَفَعَتْ وعَلَتْ. والغُرْلَةُ: جِلْدَةُ الذَكَر، وإنّما ذَكَرَ هذا تَعْرِيضًا بأْمِّ خالِدٍ لأنَّها كانَتْ نَصْرانِيَّةً، فجَعَلَه على مِلَّتِها، وجَعَله في رِفْعَتِهِ عليه بالوِلايَةِ وإنْ كانَ أفْضَلَ منه كالجِيفَةِ تَطْفُو على الماءِ وتَعْلُوهُ (٢٤٥٢).
كَمُلَ كتابُ (تحصيل عين الذَهَب مِن مَعْدِنِ جَوْهَرِ الأدبِ في عِلمِ مجازاتِ العربِ) (٢٤٥٣)، < على حَسَبِ ما أَمَرَ بهِ ونَدَبَ إليه ونَهَجَ سبيلَهُ ورَفَعَ سَنَاءَهُ المَلِكُ الجَليلُ المُعْتَضِدُ باللهِ المنصورُ بفَضْلِ الله، أَدامَ اللهُ أَمْرَهُ، وأَعَزَّ سُلطانَهُ ونَصْرَهُ، وأبقَي بَهْجَةَ العِلْمِ بِبقائِه، وجَلَا وَجْهَهُ بتَهَمُّمِهِ واعتِنائِه، وأبقاهُ عِمادًا للدُنْيا والدِينِ، وسِتْرًا واقِيًا لجميعِ المسلمين، آمين رَبَّ العالَمين.
وكانَ بَدْءُ تأليفِهِ إِمْلاءً وأَوّلُ تصنيفِهِ اكتِفاءٌ بما رَسَمَهُ واقتِداءً يَومَ السَبتِ غُرَّةَ ذي
стр. 590
الحِجَّةِ مِن سنةِ سِتٍّ وخَمْسين وأربَعِ مِئَةٍ، وكمالُهُ والفَراغُ منه نَقْلًا وتَصْحِيحًا [ … ] (٢٤٥٤) يومَ الثلاثاءِ غُرَّةَ صَفَرٍ مِن سنةِ سَبْعٍ وخَمْسِين وأربَعِ مئةٍ، والحَمدُ لِلَّهِ كثيرا كما هو أَهلُهُ، وصَلّى اللهُ على مُحَمَّدٍ عَبدِهِ ورسولِهِ وسَلَّمَ تَسْليما.
وكانَ الفراغُ مِن نَسْخِهِ يومَ السَبْتِ الثاني والعشرين مِن المُّحَرَّمِ سنة ثَمانٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئةٍ، وكَتَبَهُ بخَطِّ يَدِهِ الفانيةِ [ … ] (٢٤٥٥) إبراهيم بن علي بن حُسَيْن الرَبَعي عرف بابن الخلال، وصَلّى على سَيِّدنا محمد وعلى أهلِهِ وصَحْبِهِ [ … ] (٢٤٥٥) صلاةٍ وأَزكاها، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بالله العَلِيّ العظيم >.
стр. 591
فهرس مصادر ومراجع الدراسة والتحقيق
أ - الكتب المخطوطة
١ - ارتشاف الضرب: أبو حيان، أثير الدين محمد بن يوسف، ت ٧٤٥ هـ، مصورة الدكتور حاتم صالح الضامن عن نسخة الاحمدية بحلب.
٢ - الأشعار الستة الجاهلية: الأعلم الشنتمري، يوسف بن سليمان، ت ٤٧٦ هـ، مصورتا دار الكتب الوطنية في تونس.
٣ - الانتصار: ابن ولاد، أحمد بن محمد، ت ٣٣٢ هـ، نسخة مكتبة المتحف العراقي.
٤ - حماسة الأعلم الشنتمري: مصورة عن نسخة دار الكتب الوطنية في تونس.
٥ - شرح أبيات الجمل: الأعلم الشنتمري، تحـ عبد الكريم الشريف، رسالة ماجستير.
٦ - شرح السيرافي: السيرافي، أبو سعيد الحسن بن عبد الله، ت ٣٦٨ هـ، مصورة الدكتور محمد البكاء عن النسخة التيمورية.
٧ - شرح شعر أبي تمام: الأعلم الشنتمري، مصورة عن نسخة دار الكتب الوطنية في تونس.
٨ - طبقات النحاة واللغويين: ابن قاضي شهبة، أبو بكر بن أحمد، ت ٨٥١ هـ، مصورة في مكتبة الدراسات العليا عن نسخة الظاهرية.
ب- الكتب المطبوعة
١ - الإحاطة في أخبار غرناطة: لسان الدين ابن الخطيب، ت ٧٧٦ هـ، تحقيق محمد عبد الله عنان، الطبعة الثانية، مكتبة الخانجي، القاهرة ١٩٧٣.
٢ - إحكام صنعة الكلام: الكلاعي، محمد بن عبد الغفور، من اعلام القرن السادس الهجري، تحقيق رضوان الداية، بيروت ١٩٦٦.
٣ - أخبار النحويين البصريين: أبو سعيد السيرافي، نشر فرنسيس كرنكو،
стр. 592
المطبعة الكاثوليكية، بيروت ١٩٣٦.
٤ - أدب الكتاب: أبو بكر الصولي، محمد بن يحيى، ت ٣٣٥ هـ، تحقيق محمد بهجة الاثري، المطبعة السلفية، القاهرة ١٣٤١ هـ.
٥ - أساس البلاغة: الزمخشري، محمود بن عمر، ت ٥٣٨ هـ، القاهرة ١٩٥٣.
٦ - الاستيعاب: ابن عبد البر القرطبي، ت ٤٦٣ هـ، تحقيق علي محمد البجاوي، مطبعة نهضة مصر.
٧ - أسرار العربية: أبو البركات الانباري، كمال الدين عبد الرحمن بن محمد، ت ٥٧٧ هـ، تحقيق محمد بهجة البيطار، دمشق ١٩٥٧.
٨ - اسطورة الأبيات الخمسين في كتاب سيبويه: د. رمضان عبد التواب، مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد الرابع والعشرون، بغداد ١٩٧٤.
٩ - الأشباه والنظائر: الخالديان: محمد، ت ٣٨٠ هـ، وسعيد،
ت ٣٩٠ هـ، ابنا هاشم، تحقيق السيد محمد يوسف، القاهرة ١٩٥٨ - ١٩٦٥.
١٠ - الاشباه والنظائر: السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، ت ٩١١ هـ، حيدر آباد، ١٣٥٩ هـ.
١١ - الاشتقاق: ابن دريد، أبو بكر محمد بن الحسن، ت ٣٢١ هـ، تحقيق عبد السلام هارون، مطبعة السنة المحمدية ١٩٥٨.
١٢ - اشتقاق أسماء الله: الزجاجي، عبد الرحمن بن إسحاق، ت ٣٣٧ هـ، تحقيق د. عبد الحسين المبارك، النجف ١٩٧٤.
١٣ - الأشهب بن رميلة: دراسة وتحقيق د. نوري حمودي القيسي، مجلة معهد المخطوطات، المجلد السادس والعشرون، الجزء الأول، الكويت ١٩٨٢.
١٤ - الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر، أحمد بن علي، ت ٨٥٢ هـ،
стр. 593
مطبعة مصطفى محمد، مصر ١٩٣٩.
١٥ - إصلاح المنطق: ابن السكيت، يعقوب بن إسحاق، ت ٢٤٤ هـ، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف بمصر ١٩٤٩.
١٦ - الأصمعيات: الأصمعي، عبد الملك بن قريب، ت ٢١٦ هـ، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، ط ٢، دار المعارف بمصر ١٩٦٤.
١٧ - الأصول في النحو: ابن السراج، أبو بكر محمد بن سهل، ت ٣١٦ هـ، تحقيق د. عبد الحسين الفتلي، الأول - النجف ١٩٧٠، والثاني - بغداد ١٩٧٣.
١٨ - الاضداد: ابن الانباري، محمد بن القاسم، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، الكويت ١٩٦٠.
١٩ - الاضداد في كلام العرب: أبو الطيب اللغوي، عبد الواحد بن علي، ت: ٣٥١ هـ، تحقيق د. عزة حسن، دمشق ١٩٦٣.
٢٠ - إعراب القرآن (المنسوب للزجاج)، تحقيق إبراهيم الابياري، القاهرة ١٩٦٥.
٢١ - الأعلام: الزركلي، خير الدين، ت ١٩٧٦، الطبعة الرابعة، دار العلم للملايين، بيروت ١٩٧٩.
٢٢ - اعلام النساء في عالمي العرب والاسلام: كحالة، عمر رضا، المطبعة الهاشمية، دمشق ١٩٤٠
٢٣ - الأغاني: أبو الفرج الأصبهاني، علي بن الحسين، ت نحو ٣٦٠ هـ، تحقيق عبد الستار أحمد فراج، دار الثقافة، بيروت ١٩٦٠.
٢٤ - الاغلب العجلي - حياته وشعره: د. نوري حمودي القيسي، مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد الحادي والعشرون، الجزء الثالث.
٢٥ - الافصاح في شرح أبيات مشكلة الاعراب: الفارقي، الحسن بن أسد، ت ٤٨٧ هـ، تحقيق سعيد الأفغاني، بيروت ١٩٨٠.
٢٦ - الاقتضاب في شرح أدب الكتاب: البطليوسي، عبد الله بن محمد بن السيد،
стр. 594
ت ٥٢١ هـ، المطبعة الأدبية، بيروت ١٩٠١.
٢٧ - اقليد الخزانة: عبد العزيز الميمني، لاهور ١٩٢٧.
٢٨ - الأمالي الشجرية: ابن الشجري، أبو السعادات هبة الله، ت ٥٤٢ هـ، حيدر آباد ١٣٤٩ هـ.
٢٩ - أمالي القالي: أبو علي القالي، إسماعيل بن القاسم، ت ٣٥٦ هـ، دار الكتب المصرية ١٩٢٦.
٣٠ - أمالي المرتضى: المرتضي، علي بن الحسين، ت ٤٣٦ هـ، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، القاهرة ١٩٥٤.
٣١ - أمية بن أبي الصلت - حياته وشعره: دراسة وتحقيق بهجة عبد الغفور، مطبعة العاني، بغداد ١٩٧٥.
٣٢ - انباه الرواة على انتباه النحاة: القفطي، جمال الدين علي بن يوسف، ت ٦٤٦ هـ، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، دار الكتب المصرية، القاهرة ١٩٥٥ و ١٩٧٣.
٣٣ - الانتخاب لكشف الأبيات المشكلة الأعراب: ابن عدلان، علي، ت ٦٦٦ هـ، تحقيق د. حاتم صالح الضامن، مجلة المورد، المجلد الثاني عشر، العدد الثالث، بغداد ١٩٨٣.
٣٤ - الإنصاف في مسائل الخلاف: أبو البركات الانباري، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة بمصر ١٩٦١.
٣٥ - أيام العرب في الإسلام: محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي، مطبعة عبسي البابي، ط ٢، ١٩٦١.
٣٦ - أيام العرب في الجاهلية: محمد أحمد جاد المولى ومحمد أبو الفضل إبراهيم: مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة ١٩٤٢.
٣٧ - البحر المحيط: أبو حيان، مطابع النصر الحديثة، الرياض.
٣٨ - البداية والنهاية في التاريخ: ابن كثير، إسماعيل بن عمر، ت ٧٧٤ هـ.
стр. 595
مطبعة السعادة بمصر.
٣٩ - بغية المتلمس في تاريخ رجال أهل الأندلس: الضبي، أحمد بن يحيى، ت ٥٩٩ هـ، مطبعة روخس، مدريد ١٨٨٤.
٤٠ - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: السيوطي، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، مطبعة عيسى البابي، القاهرة ١٩٦٥.
٤١ - البيان المغرب في أخبار ملوك الأندلس والمغرب: ابن عذاري، أحمد بن محمد، ت ٦٩٥ هـ، تحقيق بروفنسال، دار الثقافة، بيروت.
٤٢ - البيان والتبيين: الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر، ت ٢٥٥ هـ، تحقيق عبد السلام هارون، ط ٣، القاهرة.
٤٣ - تاج العروس: الزبيدي، محمد مرتضي، ت ١٢٠٥ هـ، المطبعة الخيرية بمصر ١٣٠٦ هـ.
٤٤ - تاريخ الأدب العربي: بروكلمان، ت ١٩٥٦، ترجمة عبد الحليم النجار، القاهرة ١٩٥٩ - ١٩٦٣.
٤٥ - تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس: الديار بكري، حسين بن محمد بن الحسن، ت ٩٨٢ هـ، القاهرة ١٢٨٣ هـ.
٤٦ - تاريخ الطبري: الطبري، محمد بن جرير، ت ٣١٠ هـ، مطبعة الاستقامة، القاهرة ١٩٣٢.
٤٧ - تأويل مشكل القرآن: ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم، ت ٢٧٦ هـ، تحقيق سيد صقر، دار التراث ١٩٧٣.
٤٨ - التكملة: أبو علي الفارسي، الحسن بن أحمد، ت ٣٧٧ هـ، تحقيق د. حسن شاذلي فرهود، الرياض ١٩٨١.
٤٩ - التمام في شرح أشعار هذيل: ابن جني، أبو الفتح عثمان، ت ٣٩٢ هـ، تحقيق مطلوب والحديثي والقيسي، مطبعة العاني، بغداد ١٩٦٢.
٥٠ - تهذيب التهذيب: ابن حجر، حيدر آباد ١٣٢٦ هـ.
стр. 596
٥١ - التيسير في القراءات السبع: أبو عمرو الداني، عثمان بن سعيد، ت ٤٤٤ هـ، تحقيق اوتو برتزل، استانبول ١٩٣٠.
٥٢ - الجبال والأمكنة والمياه: الزمخشري، تحقيق د. إبراهيم السامرائي، بغداد ١٩٦٨.
٥٣ - جذوة المقتبس: الحميدي، محمد بن أبي نصر، ت ٤٨٨ هـ، الدار المصرية للتأليف والترجمة ١٩٦٦.
٥٤ - جمهرة أشعار العرب: أبو زيد القرشي، محمد بن أبي الخطاب، ت أواخر القرن الرابع الهجري، دار صادر، بيروت ١٩٦٣.
٥٥ - جمهرة الأمثال: أبو هلال العسكري، الحسن بن عبد الله، ت ٣٩٥ هـ، تحقيق أبي الفضل وقطامش، القاهرة ١٩٦٤.
٥٦ - جمهرة أنساب العرب: ابن حزم الأندلسي، أبو محمد علي بن أحمد، ت ٤٥٦ هـ، تحقيق عبد السلام هارون، دار المعارف بمصر ١٩٦٢.
٥٧ - جمهرة اللغة: ابن دريد، نشر كرنكو، حيدر آباد ١٣٤٤ هـ.
٥٨ - الجنى الداني في حروف المعاني: المرادي، الحسن بن قاسم، ت ٧٤٩ هـ، تحقيق د. فخر الدين قباوه ومحمد نديم فاضل، دار الآفاق الجديدة، بيروت ١٩٨٣.
٥٩ - حاشية الخضري على شرح ابن عقيل: الخضري، محمد، ت ١٩٢٧ م، القاهرة ١٩٥٣.
٦٠ - الحجة في القراءات السبع: ابن خالويه، الحسين بن أحمد، ت ٣٧٠ هـ، تحقيق د. عبد العال سالم مكرم، بيروت ١٩٧١.
٦١ - حروف المعاني: الزجاجي، تحقيق د. علي توفيق الحمد، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٩٨٤.
٦٢ - الحلل في إصلاح الخلل: ابن السيد البطليوسي. تحقيق سعيد. عبد الكريم، دار الرشيد للنشر، بغداد ١٩٨٠.
стр. 597
٦٣ - حماية البحتري: البحتري، الوليد بن عبادة، ت ٢٨٤ هـ، تحقيق شيخو، بيروت ١٩١٠.
٦٤ - الحماسة البصرية: البصري، صدر الدين بن أبي الفرج، ت ٦٥٩ هـ، تحقيق د. مختار الدين أحمد، حيدر آباد ١٩٦٤.
٦٥ - الحيوان: الجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ١٩٣٨.
٦٦ - خزانة الأدب: البغدادي، عبد القادر بن عمر، ت ١٠٩٣ هـ، بولاق ١٢٩٩ هـ.
٦٧ - الخصائص: ابن جني، تحقيق محمد علي النجار، دار الكتب المصرية، القاهرة ١٩٥٦.
٦٨ - دائرة المعارف الإسلامية: انتشارات جهان، طهران.
٦٩ - دراسات في الأدب العربي: غوستاف غرنياوم، ترجمة د. إحسان عباس وآخرين، دار مكتبة الحياة، بيروت ١٩٥٩.
٧٠ - الدرر اللوامع على همع الهوامع: الشنقيطي: أحمد بن الأمين، ت ١٣٣١ هـ، مطبعة كردستان ١٣٢٧ هـ.
٧١ - دقائق التصريف: القاسم بن محمد بن سعيد المؤدب (من علماء القرن الرابع الهجري) تحقيق د. أحمد ناجي القيسي، ود. حاتم صالح الضامن، ود. حسين تورال، بغداد ١٩٨٧.
٧٢ - دلائل الإعجاز: الجرجاني، عبد القاهر، ت ٤٧١ هـ، تحقيق المراغي، المطبعة العربية بمصر.
٧٣ - ديوان إبراهيم بن هرمة: تحقيق محمد جبار المعيبد، مطبعة الآداب، النجف ١٩٦٩.
٧٤ - ديوان احيحة بن الجلاح: تحقيق د. حسن محمد باجودة، مطبوعات نادي الطائف، السعودية ١٩٧٩.
стр. 598
٧٥ - ديوان أبي الأسود الدؤلي: تحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين، مطبعة المعارف، بغداد ١٩٦٤.
٧٦ - ديوان الأسود بن يعفر: صنعة د. نوري حمودي القيسي، مطبعة الجمهورية، بغداد ١٩٧٠.
٧٧ - ديوان الأعشى الكبير: شرح وتعليق د. محمد محمد حسين، دار النهضة العربية، بيروت ١٩٧٤.
٧٨ - ديوان امرئ القيس: تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، دار المعارف بمصر ١٩٥٨.
وشرح ديوان امرئ القيس: الاعلم الشنتمري، تصحيح ابن أبي شنب، الجزائر ١٩٧٤.
٧٩ - ديوان أوس بن حجر: تحقيق د. محمد يوسف نجم، الطبعة الثانية، دار صادر، بيروت ١٩٦٧.
٨٠ - ديوان بشر بن أبي خازم: تحقيق د. عزة حسن، مطبعة الترقي، دمشق ١٩٦٠.
٨١ - ديوان توبة بن الحمير الخفاجي: تحقيق خليل إبراهيم العطية، مطبعة الارشاد، بغداد ١٩٦٨.
٨٢ - ديوان جران العود النميري (رواية أبي سعيد السكري): . طبعة دار الكتب المصرية: القاهرة ١٩٣١.
٨٣ - ديوان جرير بشرح محمد بن حبيب: تحقيق د. نعمان محمد أمين طه، دار المعارف بمصر ١٩٦٩.
٨٤ - ديوان جميل: جمع وتحقيق د. حسين نصار، الطبعة الثانية، دار مصر للطباعة، القاهرة ١٩٦٧.
٨٥ - ديوان حاتم الطائي: د. فوزي عطوي، الشركة اللبنانية للكتاب ١٩٦٩.
٨٦ - ديوان حسان بن ثابت: تحقيق د. سيد حنفي حسنين، مطابع الهيأة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ١٩٧٤.
стр. 599
٨٧ - ديوان الحطيأة بشرح ابن السكيت والسكري والسجستاني: تحقيق نعمان أمين طه، مطبعة مصطفى البابي، القاهرة ١٩٥٨.
٨٨ - ديوان حميد بن ثور: صنعة عبد العزيز الميمني، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة ١٩٥١.
٨٩ - ديوان دريد بن الصمة: جمع وتحقيق محمد خير البقاعي، دار قتيبة، دمشق ١٩٨١.
٩٠ - ديوان ذي الاصبع العدواني: جمع وتحقيق عبد الوهاب محمد علي العدواني ومحمد نائف الدليمي، مطبعة الجمهورية، الموصل ١٩٧٣.
٩١ - ديوان ذي الرمة: تحقيق مطيع ببيلي، المكتب الإسلامي، بيروت ١٩٦٤.
٩٢ - ديوان رؤبة (مجموع أشعار العرب - الجزء الثاني): نشره وليم بن آلورد البروسي، لايبزك ١٩٠٣.
٩٣ - ديوان زيد الخيل الطائي: صنعة د. نوري حمودي القيسي، مطبعة النعمان، النجف ١٩٦٨.
٩٤ - ديوان سحيم عبد بني الحسحاس: تحقيق عبد العزيز الميمني، دار الكتب المصرية ١٩٥٠.
٩٥ - ديوان سويد بن أبي كاهل: تحقيق شاكر العاشور، البصرة ١٩٧٢.
٩٦ - ديوان شعر الخرنق بنت بدر بن هفان: تحقيق د. حسين نصار، دار الكتب المصرية، القاهرة ١٩٦٩.
٩٧ - ديوان شعر المتلمس الضبعي (رواية الأثرم وأبي عبيدة عن الأصمعي): تحقيق حسن كامل الصيرفي، مجلة معهد المخطوطات، المجلد الرابع عشر، القاهرة ١٩٦٨.
٩٨ - ديوان الشماخ: تحقيق صلاح الدين الهادي، دار المعارف بمصر ١٩٦٨.
٩٩ - ديوان أبي طالب: جمع أبي هفان عبد الله بن أحمد، المطبعة الحيدرية، النجف ١٣٥٦ هـ.
стр. 600
١٠٠ - ديوان طرفة بن العبد (شرح الأعلم الشنتمري): مكس سلفسون، مطبعة شالون ١٩٠٠.
١٠١ - ديوان الطرماح: تحقيق د. عزة حسن، دمشق ١٩٦٨.
١٠٢ - ديوان الطفيل الغنوي: تحقيق محمد عبد القادر أحمد، دار الكتاب الجديد، بيروت ١٩٦٨.
١٠٣ - ديوان عامر بن الطفيل (رواية ابن الأنباري عن ثعلب): دار صادر، بيروت ١٩٥٩.
١٠٤ - ديوان العباس بن مرداس: جمع وتحقيق د. يحيى الجبوري، دار الجمهورية، بغداد ١٩٦٨.
١٠٥ - ديوان عبد الله بن رواحة الأنصاري: جمع وتحقيق د. حسن محمد باجودة، القاهرة ١٩٧٢.
١٠٦ - ديوان عبيد بن الأبرص: تحقيق د. حسين نصار، مطبعة مصطفى البابي، القاهرة ١٩٥٧.
١٠٧ - ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات: تحقيق د. محمد يوسف نجم، دار صادر، بيروت ١٩٥٨.
١٠٨ - ديوان العجاج (رواية الأصمعي): تحقيق د. عزة حسن، دار الشرق، بيروت ١٩٧١.
١٠٩ - ديوان عدي بن الرقاع العاملي (رواية ثعلب): تحقيق د. نوري حمودي القيسي، ود. حاتم صالح الضامن، مطبعة المجمع العلمي العراقي، بغداد ١٩٨٧.
١١٠ - ديوان عدي بن زيد: جمع وتحقيق محمد جبار المعيبد، دار الجمهورية، بغداد ١٩٧٥.
١١١ - ديوان العرجي: تحقيق خضر الطائي ورشيد العبيدي، بغداد ١٩٥٦.
١١٢ - ديوان عروة بن الورد (شرح ابن السكيت): تحقيق عبد المعين الملوحي،