← Адаб

Адаб · id 1207

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Полный текст (617 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الشاهِدُ فيه تَحريكُ ثاِني (رُكَبَاتِنا) استِثقالًا لتَوَالي ضَمَّتينِ (٢١١٩)، وزعمَ بعضُ النَحويين (٢١٢٠) أنه جَمَعَ رُكْبَةٌ على رُكَبٍ ثُمَّ جَمَعَ رُكَبًا على رُكَبَاتٍ، فهو جَمعُ الجَمعِ كما قالوا: بُيُوتات وطُرُقات. وقَولُ سيبويه أَصَحُّ وأَقْيَسُ؛ لأنَّهم يقولون: ثَلاثُ رُكَبَاتٍ بالفَتْحِ كما يقولون: ثَلاثُ رُكُبَاتٍ بالضَمّ، والثَلاثَةُ إلى العَشرةِ إنَّما تُضافُ إلى أَدنَى العَددِ لا إلى كثيرِهِ. يقولُ: رأَونا وقَدْ شَمُرْنا للحَرْب وكَشَفْنا عَنْ أَسْؤُقِنا حَتَّى بَدَتْ رُكباتُنا. وقولُه: على موطِنٍ؛ أيْ: في موطِنٍ مِن مَواطِنِ الحَربِ يجِدُّ مَنْ حَضَرَهُ ولا يَهْزَلُ لأنّهُ موضعُ قِتالٍ لا موضع لَعبٍ. وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما كانَ واحِدًا يَقَعُ للجميع، للمُسَيِّبِ بنِ عَلَسٍ (٢١٢١): [٨٩٦] قَدْ نَالَنِي مِنْهُم على عَدَمٍ … مِثْلُ الفَسِيل صِغَارُهَا الحِقَقُ الشاهِدُ فيه جَمعُ حِقَّةٍ على حِقَقٍ، والمستعملُ تكسِيرُها على حِقَاقٍ. والحِقَّةُ: التي اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُركَبَ ويَضْرِبَهَا الفَحْلُ مِن النُوقِ. مَدَحَ قَومًا وَهَبوا له أَذوادًا منِ الإبِل، فشَبَّه (٢١٢٢) صِغارَها بِفَسِيل النَخْل، والفَسِيلُ صِغارُ النَخْلِ واحِدَتُها (٢١٢٣) فَسِيلَةٌ. وأنشد في بابٍ آخَرَ من الجَمْعِ (٢١٢٤):

стр. 527

[٨٩٧] لِكُلِّ عَيْشٍ قَدْ لَبِسْتُ أَثْؤْبا الشاهِدُ في (٢١٢٥) جَمْعِ ثَوبٍ على أَثُؤبٍ تَشْبيهًا بالصَحيح، والأكثَرُ تكسيرُهُ على أَثْوابٍ استِثْقالًا لضَمَّةِ الواوِ في أَفْعُلٍ، ولذلك هُمِزَتْ في أَثْؤُبٍ. والمعنى أَنِّي قَدْ تَصَرَّفت في ضُروبِ العَيشِ وذُقْتُ حُلْوَهُ ومُرَّهُ. وأنشد في البابِ (٢١٢٦): [٨٩٨] أَنْعَتُ أَعْيَارًا رَعَيْنَ الخَنْزَرا … أَنْعَتُهُنَّ آيُرًا وكَمَرَا الشاهِدُ في قَولِهِ: (آيُرًا) على (أَفْعُلٍ) كما قالوا: أَثُؤْبٌ، والقِياسُ أنْ تُبْنَى على (أَفْعَالٍ) كأَبْيَاتٍ وأَثْوابٍ. والخَنْزَرُ: اسمٌ موضعٍ. وأنشد في البابِ (٢١٢٧): [٨٩٩] يا أَضْبُعًا أَكَلَتْ آيَارَ أَحْمِرَةٍ … ففي البُطونِ وقَدْ راحَتْ قَرَاقِيرُ الشاهِدُ فيه (٢١٢٨) قولُهُ: (آيارَ أَحْمِرَةٍ) فجَمَعَهُ (٢١٢٩) على القِياس. والأضْبُعُ جَمعُ ضَبُعٍ، والضَبُعُ مؤنَّثَةٌ، و (أَفْعُلٌ) مِمَّا يُخَصُّ (٢١٣٠) به المؤنَّثُ، فجَمَعَها عليه لذلك، والقِياسُ أَضْباعٌ كعَضُدٍ وأَعْضادٍ. هَجَا قَومًا فجَعَلَهم في عِظَمِ البُطُونِ وأَكْلِ خَبيثِ الطَعامِ كضِباعٍ أكَلَتْ ما ذَكَر

стр. 528

من الأعيارِ فَراحَتْ وبُطُونُها تُقَرْقِرُ؛ أيْ: تُصَوِّتُ، وأَصلُ القَرْقَرَةِ صَوتُ الفَحْلِ. وأنشد في البابِ (٢١٣١): [٩٠٠] ولكنِّنِي أَغْدُو عَليَّ مُفاضَةٌ … دِلاصٌ كأَعْيَانِ الجَرادِ المُنَظَّمِ الشاهِدُ في جَمْعِهِ العَينَ على أَعْيانٍ وهو القِياسُ؛ لأنَّ الضَمَّةَ تُسْتثقَلُ في الياءِ كما تُستثقَلُ في الواو، إلَّا أَنَّ المُستعملَ في الكلامِ أَعْيُنٌ على قِياسِ (فَعْلٍ) في الصَحيحِ. والمُفاضَةُ: الدِرْعُ السابِغَةُ، كأنَّها أُفِيضَتْ على لابِسِها. والدِلاصُ: الصَقيلةُ البَرَّاقَةُ، وشَبَّهَ حَلَقَها في الزُرْقَةِ والدِقَّةِ وتَقَارُبِ السَرْدِ بعُيُونِ جَرادٍ نُظِمَ بَعضُهُ إلى بَعضٍ [وجُمِعَ]. وأنشد في البابِ (٢١٣٢): [٩٠١] يَقومُ تاراتٍ ويَمْشِي تِيَرَا الشاهِدُ فيه جَمعُ تارَةٍ على تِيَرٍ، والقِياسُ تِيَارٌ بالألِفِ؛ لأنَّ تارَةً (فَعَلَةٌ) في الأصلِ كرَحَبَةٍ، وجَمعُ رَحَبَةٍ رِحَابٌ، إلَّا أنَّ المُعْتَلَّ مِن (فِعَالٍ) قَدْ تُحْذَفُ ألِفُهُ كما قالوا: ضَيْعَةٌ وضِيَعٌ طَلَبًا للتَخفيفِ لثقلِهِ بالاعتِلالِ. وأنشد في باب ما يكونُ واحِدًا يَقَعُ للجميعِ مِن بنات الياءِ والواو، القُطامِيّ (٢١٣٣): [٩٠٢] فَكُنَّا كالحَريقِ أَصَابَ غابًا … فَيَخْبُو ساعَةً وَيَهِيجُ ساعَا

стр. 529

الشاهِدُ في (٢١٣٤) جَمْعِ ساعَةٍ على ساعٍ، بحَذْفِ الهاءِ للجميع، كما قالوا: تَمرةٌ وتَمْرٌ، ونَخْلَةً ونَخْلٌ، وأكثَرُ ما يَجِيءُ هذا في الأجْناسِ. يقولُ هذا في مُحارَبَةِ تَغْلِبَ لِبَكْر، والقُطامِيُّ مِن بَني تَغْلِبَ. والغابُ: الشَجَرُ المُلْتَفُّ. ومعنى يَخْبُو يَسْكُنُ لَهَبُهُ. وأنشد في البابِ للعَجَّاجِ (٢١٣٥): [٩٠٣] وخَطَرَتْ أَيْدِي الكُمَاةِ وخَطَرْ … رَايٌ إذا أَوْرَدَهُ الطَعْنُ صَدَرْ الشاهِدُ فيه جَمْعُ رايَةٍ على رَايٍ، كما قالوا: تَمرةٌ وتَمْرٌ، وأكْثَرُ ما يَجِيءُ هذا في الأجْناسِ المَخْلوقَة، ولا يكادُ يَقَعُ فيما يَصْنَعُهُ الآدَمِيّونَ إلَّا نَادِرًا. ومعنى خَطَرَتْ اختَلَفَتْ يَمِينًا وشِمالًا عندَ القِتال، وكذلك (٢١٣٦) خَطَرْانُ الراياتِ (٢١٣٧). والرايُ مرتفِعَةٌ ب (خَطَرَ). وقولُه: إذا أورَدَهُ الطَعْنُ [صَدَر]؛ أيْ: إذا أورَدَهُ الطاعِنُ به دَمَ المَطعونِ صَدَر كما يَصدُرُ الوارِدُ عن الماءِ بَعدَ الوُرود، وهذا مَثَلٌ، وجَعَلَ الفِعلَ للطَعْنِ مَجَازًا. وأنشد في بابٍ آخَرَ مِن الجَمعِ للمُخَبَّلِ السَّعْدِيَّ (٢١٣٨): [٩٠٤] وَهُمْ أَهْلاتٌ حَولَ قَيْسِ بنِ عاصِمٍ … إذا أَدْلَجُوا باللَّيلِ يَدْعُونَ كَوْثَرَا الشاهِدُ فيه جَمعُ أَهْلٍ على أَهْلَاتٍ بالألِفِ والتاء، وتَحريكُ الثاني. ووَجْهُ دُخولِ الألِفِ والتاءِ فيه حَمْلُ أَهْلٍ على معنى الجماعَةِ؛ لأنَّه يُؤدِّي عن معناها وإنْ لم تكُنْ فيه الهاءُ فَجُمِعَ بالألِفِ والتاءِ كما تُجْمَعُ، ووَجْهُ تَحريكِ الثاني تَشْبيهُهُ بأَرَضَاتٍ لأنَّه في الجَمعِ مؤنَّثٌ مِثْلُها، ولأنَّ [حُكْمَ ما جُمِعَ] (٢١٣٩) بالألِفِ والتاءِ مِن بابِ (فَعْلَةٍ)

стр. 530

وكانَ مِن الأسماءِ تَحريكُ ثانِيهِ كجَفْنَةٍ وجَفَنَاتٍ. وَصَفَ اجتماعَ أَحياءِ سَعْدٍ مِن بَنِي مِنْقَرٍ وغَيرِهم إلى قَيسِ بنِ عاصِم المِنْقَريَ سَيِّدِهم وتَعْوِيلَهم عليه في أُمورِهم. والكَوْثَرُ: الجَوادُ الكَثيرُ العَطَايا؛ أيْ: إذا أَدْلَجُوا حَدَوا الإِبِلَ بمَدْحِهِ وذِكْرِهِ. وأنشد بَعدَه قَولَ القَتَّالِ الكِلابِيّ (٢١٤٠): أَمَّا الإماءُ فَلا يَدْعُونَني وَلَدًا … إذا تَرَامَي بَنُو الإمْوانِ بالعَارِ [٨٢٤] مستَشْهِدًا به لجَمْعِ (٢١٤١) أَمَةٍ على إمْوَانٍ؛ لأنّه يَصيرُ في التكسيرِ إلى حَذْفِ الهاءِ فيكونُ كأَخٍ وإِخْوان، وقَدْ تَقَدَّمَ بعِلَّتِهِ وتفسِيرِهِ (٢١٤٢). وأنشد في بابِ تكسير ما عِدَّتُهُ أربَعَةُ (٢١٤٣) أَحْرُفٍ، لأبي نُخَيْلَةَ السَعْدِيّ (٢١٤٤): [٩٠٥] كَنَهْوَرٌ كانَ مِنَ أَعْقَابِ السُمِي الشاهِدُ فيه جَمْعُ سَمَاءٍ على سُمِيٍّ، ووَزْنُهُ فُعُولٌ قُلِبَتْ واوُهُ إلى الياءِ التي بَعدَها، وكُسِرَ الذي (٢١٤٥) قَبلَها لتَثْبُتَ ياءٌ بَعدَ الكَسرةِ. ونَظيرُهُ مِن السالِمِ عَنَاقٌ وعُنُوقٌ وهو جَمْعٌ غَريبٌ. وأَرادَ بالسَماءِ هُنا السَحابَ. والكَنَهْوَرُ: القِطَعُ العِظامُ مِن السَحابِ المُتراكِب، واحِدتُهُ كَنَهْوَرَةٌ. والأعْقابُ جَمعٌ عَقِبٍ وهو آخِرُ الشَيء، يُريدُ أنه سَحابُ ثَقيلٌ بالماءِ فأَتَى آخِرَ السَحابِ لِثِقَلِهِ.

стр. 531

وأنشد في البابِ للأزرقِ العَنْبَرِيّ (٢١٤٦): [٩٠٦] طِرْنَ انقِطَاعَةَ أَوْتارٍ مُحَظْرَبَةٍ … في أَقؤسٍ نازَعَتْها أَيْمُنّ شُملا الشاهدُ في جَمْعِهِ شِمالًا على شُمُل تَشْبيهًا بجِدارٍ وجُدُرٍ لأنَّ البناءَ واحِدٌ، والمستعملُ أَشْمُلُ في القَليلِ لأنّ الشِمالَ مؤنَّثَةً، وشَمائلُ في الكثير كما قال <اللهُ> : "عَن اليَمِينِ والشَمائلِ سُجَّدًا لِلّهِ" (٢١٤٧) وكما قال أبو النَجْمِ (٢١٤٨): يأْتي لَها مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُلِ [١٨٦] وقد تَقَدَّمَ (٢١٤٩). وَصَفَ طَيْرًا ثُرْنَ بمَرَّةٍ، فشَبَّهَ صَوتَ طَيَرانِها بسُرْعَةٍ بصَوتِ أَوتار انقطَعَتْ عندَ الجَذْب والنَزْعِ عَن القَوس، وأوقَعَ التَشبيهَ على الانقِطاعِ لأنّه سَبَبُ الصَوتِ المُشَبَّهِ به، وأَنَّثَ الانقِطاعَ لتَحديد المَرَّةِ الواحدةِ منه. والمُحَظْرَبَةُ: المُحْكَمَةُ الفَتْلِ الشديدةُ. والأقْوُسُ جَمعُ قَوسٍ. وقولُه: نازَعَتْها أَيْمُنٌ شُمُلًا؛ أيْ: جَذَبَتْ هذهِ إلى ناحِيَةٍ وهذهِ إلى ناحِيَةٍ أُخرى؛ لأنَّ جاذِبَ الوَتَرِ تُخالِفُ يَمِينُهُ شمالَهُ في جَذْبِها (٢١٥٠) وتُنازِعُها فيه. وأنشد في بابِ جَمعِ الجمعِ (٢١٥١): [٩٠٧] تُحْلَبُ مِنها سِتَّةُ الأواطِبِ الشاهدُ في جَمعِهِ أَوْطُبًا (٢١٥٢)، وهو جَمعُ وَطْبٍ على أَوَاطِبَ لتكثيرِ العَددِ والمبالغةِ

стр. 532

فيه. والوَطْبُ: زِقُّ اللَّبَنِ. وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ (٢١٥٣): [٩٠٨] لَها بحَقِيلٍ فالثُمَيْرَةِ مَنْزِلٌ … تَرَى النوَحْشَ عُوذَاتٍ بهِ ومَتَالِيَا الشاهدُ في جَمْعِهِ عُوذًا وهو جَمعُ عائذٍ بالألِفِ والتاءِ للتكثير، ونَظيرُهُ البُيُوتاتُ والطُرُقاتُ، وهو غَريبٌ في جَمْعِ الجَمع؛ لأنَّ حَقَّهَ أنْ يكونَ داخِلًا على ما بُنِيَ (٢١٥٤) مِن الجَمعِ لأقَلِّ العَدد، تَشبيهًا بالواحِدِ لِقُرْبِهِ منه في القِلَّةِ كأَفْعُلٍ وأَفْعالٍ ونَحْوِهما كما قالوا (٢١٥٥): أَوْطُبّ وأَواطِبُ، وأَنْعامٌ وأَناعِيمُ، وهو في هذا النَحْوِ كَثيرٌ. وَصَفَ منزلًا خَلَا مِن أَهلِهِ فصارَ مَأْلَفًا للوُحوشِ. والعُوذَاتُ: الحَديثاتُ الوَضْعِ التي تَعوذُ بها أَولادُها فَتُقيمُ عليها لصِغَرِها. والمَتَالي: التي تَتْلوها أَولادُها وتُسايِرُها لاشتِدادِها وقُوَّتِها، واحدَتُها مُتْلِيَةٌ. وأصلُ العُوذِ والمَتَالي في الإبِلِ فاستعارَهما للوَحْش. وحَقِيلٌ والثُمَيْرَةُ موضعان، ويُروى النُمَيْرَةُ بالنونِ. وأنشد في البابِ (٢١٥٦): [٩٠٩] تَرْعَى أَنَاضٍ مِن جَزِيزِ الحَمْضِ الشاهدُ في جَمْعِهِ أَنْضاءً وهو جَمعُ نِضْوِ على أَناضٍ لتكثيرِ الجَمعِ كما تَقَدَّمَ. والنِضْوُ: الدَقيقُ الهَزِيلُ، وأَرادَ به ما دَقَّ مِن النباتِ ولَطُفَ. والجَزِيزُ: ما جُزَّ وقُطعَ. والحَمْضُ: ما مَلُحَ من النَباتِ. والخُلَّةُ: ما حَلا مِنهُ. ويُروى أَنَاصٍ بالصادِ غير معجمةٍ، وهو جَمعُ أنْصَاءٍ، وأَنْصاءٌ

стр. 533

جَمعُ نَصِيٌّ، وهو ضَربٌ مِن النَبات، ونَظِيرُ نَصِيٌّ وأنْصَاءٍ شَريفٌ وأشرافٌ ويَتيمٌ وأَيْتامٌ، وهو جَمعٌ غَريبٌ. والروايةُ الأولَى أَصَحُّ <وأَولَي>؛ لأنَّ النَصِيَّ ليسَ من الحَمْضِ إنَّما هو مِن الخُلَّةِ. وسَكّنَ الياءَ مِن أَناضٍ في حالِ النَصْبِ ضَرورةً، وقد تَقَدَّمَت العِلَّةُ في ذلك. وأنشد في بابِ ما لُفِظَ به مِمَّا هو مُثَنًّى كما لُفِظَ بالجَمع، للفرزدقِ (٢١٥٧): [٩١٠] بِما في فُؤادَيْنا مِن الشَوقِ والهَوَى … فَيُجْبَرُ مُنْهاضُ الفُؤادِ المُعَذَّبُ الشاهدُ في قَولِهِ: (فُؤادَيْنا)، فجاءَ (٢١٥٨) به مُثَنًّى على الأصْل، والمستعملُ المُطَّردُ فيما كانَ من هذا النَحو أنْ يخرجَ مُثَنَّاهُ إلى لَفظِ الجَمعِ كما قالَ : "فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما" (٢١٥٩). والمُنْهاضُ: الذي انكَسَرَ بَعدَ الجَبْرِ وهو أَشَدُّ الكَسْر، ولا يَكادُ يَنْدَمِلُ. ويُروى (مُنْهاضُ الفُؤادِ المُشَعَّفُ) وهو الذي شَعَفَه الحُبُّ، وهذهِ الروايةُ أَصَحّ لأنَّه (٢١٦٠) مِن قَصيدةٍ فائِيَّةٍ له مشهورةٍ، وهو مِنْ نَعْتِ المُنْهاضِ. وأنشد في البابِ قولَ هِمْيانَ بنِ قُحافَةَ (٢١٦١): ظَهْراهُما مِثْلُ ظُهُورِ التُرْسَيْنْ [٣٤٥] وقَولَ الفرزدقِ (٢١٦٢): هُما نَفَثَا في فِيَّ مِن فَمَوَيْهِما [٨١٣] وقَولَ الآخَرِ (٢١٦٣): كأَنَّ خُصْيَيْهِ مِن التَدَلْدُلِ [٨٨٧]

стр. 534

ظَرْفُ عَجوزٍ فيه ثِنْتا حَنْظَلِ وقولَ الآخَرِ (٢١٦٤): قَدْ جَعَلَتْ مَيٌّ على الظِرارِ [٨٨٨] خَمْسَ بَنَانٍ قانِئِ الأظْفارِ وقد تَقَدّمَت (٢١٦٥) بتَبْيِينِ عِلَلِها وتَفْسيرِ مَعَانيها. وأنشد في بابٍ بَعدَه قَولَ امرِئِ القَيسِ (٢١٦٦): سَرَيْتُ بِهِم حَتّى تَكِلّ غَزِيُّهُم … وحَتّى الجِيَادُ ما يُقَدْنَ بأَرْسَانِ [٥٨٨] الشاهدُ في قَولِهِ: (غَزِيُّهُم)، وهو اسمٌ واحِدٌ يُؤَدّي عَن جَمعِ غازٍ؛ لأنَّ (فَعِيلًا) ليسَ مِمَّا يُكَسَّرُ عليه الواحِدُ إلّا على طَريقِ الشُذُوذ نحو العَبيدِ والكَلِيب، ولا يَكادُ يَقَعُ مع قِلَّتِهِ إلَّا في جَمعِ (فَعْلٍ) لكثرةِ دَوْرِهِ في الكلامِ واستِعمالِهِ. ويُروى في هذا الموضعِ (حَتَّى تَكِلَّ مَطِيُّهُم) وهو غَلَطٌ؛ لأنَّ المَطِيَّ جَمعُ مَطِيَّةٍ، وهو اسمُ جِنْسٍ تُحذَفُ الهاءُ مِن واحِدِهِ إذا جُمِعَ، ويَطَّرِدُ ذلك في نَظَائرِهِ ولا يُتَوَهَّمُ فيه تَكْسِيرٌ، وغَزِيٌّ ليسَ كذلك فلا يَقَعُ المَطِيُّ هنا موقِعَهُ. وقد تَقدَّمَ البيتُ بتفسيرِهِ (٢١٦٧). وأنشد في بابِ تكسِير الصِفَةِ للجَمْعِ (٢١٦٨): [٩١١] قالَتْ سُلَيْمَى لا أُحِبُّ الجَعْدِينْ ولا السِبَاطَ إنَّهم مَنَاتِينْ الشاهدُ فيه جَمعُ جَعْدٍ مُسَلَّمًا وإنْ لم يكُنْ اسمًا عَلَمًا؛ لأنَّه مِن صِفاتِ مَن يَعْقِل

стр. 535

وما كانَ كذلك لَم يَمتنعْ مِن الواوِ والنونِ كما لا يمتنعُ منهما اسمُهُ (٢١٦٩) العَلَمُ. والجَعْدُ مِمّا بُنِي على (فَعْلٍ) مِن الصِفاتِ ومَؤنّثُهُ جَعْدَةٌ (٢١٧٠) بالهاءِ ولا يُقالُ: أَجْعَدُ ولا جَعْداءُ. ونَظيرُهُ فَرَسٌ وَرْدٌ والأُنْثَى وَرْدَةً، وله نَظَائِر. وأَلْحَقَ الياءَ في مَنَاتِين ضَرورةً وتَشْبيهًا بما جُمِعَ على غيرِ واحِدِهِ نحو مَذَاكِيرَ ومَلامِيحَ (٢١٧١). وأنشد في بابٍ آخَرَ مِن التكسيرِ للجمعِ، للفَرزدقِ (٢١٧٢): [٩١٢] وإذا الرِجالُ رَأَوْا يَزِيدَ رأَيْتَهُم … خُضُعَ الرِقابِ نَوَاكِسَ الأبْصَارِ الشاهدُ في جَمْعِهِ ناكِسًا وهو صِفَةٌ على نَوَاكِسَ ضَرورةٌ، وبابُ ما كانَ على (فاعِلٍ) مِن صِفاتِ المُذَكَّرِ أنْ يُكَسَّرَ على (فُعَّلٍ) أَو (فُعَّالٍ) فَرْقًا بَيْنَهُ وبينَ مؤَنَّثِه، إلَّا أَنّهم <قَدْ> قالوا: فارِسٌ وفَوَارِسُ؛ لأنَّه شَيءٌ غَلَبَ للمُذكَّرِ واستَبَدَّ به دونَ المؤنَّثِ فَجُمِعَ على الأصلِ. وإذا اضطُرَّ الشاعِرُ أَخْرَجَ ما كانَ مِن الصِفةِ المُشتركَةِ إليه وبَنَاهُ في الجَمعِ بِنَاءَهُ، وقالوا في مَثَلٍ: (هالِكٌ في الهَوالِكِ) (٢١٧٣) فأَخرَجُوه عن الأصْل؛ لأنَّ المَثَلَ يحتملُ فيه لكثرةِ استِعمالهم له مِن التَغييرِ ما يُحْتَمَلُ في الشِعْرِ. وأَرادَ يَزيدَ بنَ المُهَلِّبِ (٢١٧٤). وخُضُعٌ جَمعُ خَضُوع وهو تكثيرُ خاضِعٍ. ومعنى قولِهِ: نَواكِسَ الأبْصار، أَيْ: يُطَأْطِئُون رُؤُوسهم ويَنْكِسُونَ أَبصارَهُم إذا رَأَوْهُ إِجْلالًا لَهُ وهَيْبَةً منه.

стр. 536

وأنشد في البابِ للراعِي (٢١٧٥): [٩١٣] وكأَنَّ رَيِّضَها إذا ياسَرْتَها … كانَتْ مُعاوِدَةَ الرّحِيلِ ذَلُولَا الشاهدُ فيه وُقوعُ رَيِّض بغيرِ هاءِ المؤنِّت؛ لأنِّه غَيرُ جارٍ على الفِعلِ. وَصَفَ نُوقًا، فجَعَلَ الرَيِّضَ منها، وهي الصَعْبَةُ التي لَمْ تُرَضْ لكَرَمِها وعِتْقِها وتَأَتِّيها وانقِيادِها، كأنَّها [قَدْ] عُوِّدَت الرَحِيلَ وذُلِّلَتْ بالرُكوبِ. ومعنى ياسَرْتَها سَهَّلْتَها وطَلَبْتَ تَيْسِيرَها وتَأَتِّيها. ويُروى باشَرْتَها، أَيْ: رَكِبْتَها. وأنشد في باب ترجَمَتُه: هذا بابُ الأفْعالِ التي هي أَعمالُ تَعَدّاكَ إلى غَيرِكَ، لطريفِ بنِ تَميم العَنْبَرِيّ (٢١٧٦): [٩١٤] أَوَ كُلَّما وَرَدَتْ عُكَاظَ قَبيلةً … بَعَثُوا اليَّ عَرِيفَهُم يَتَوَسَّمُ الشاهدُ فيه بِناءُ عارفٍ على عَرِيفٍ لمعنى المبالَغَةِ في الوَصْفِ بالمعرفةِ. يقولُ: لشُهْرَتي وفَضْلِي في عَشِيرتي، كُلَّما وَرَدْتُ سُوقًا مِن أَسواقِ العربِ تَسَامَعَتْ بي القَبائلُ فأرسَلَتْ كُلُّ قَبيلةٍ رَسُولًا يَتَعَرّفُني. والتَوَسُّمُ: التَثَبُّتُ في النَظَرِ لتَبَيُّنِ (٢١٧٧) الشَخصِ. وعُكاظ: سُوقٌ مِن أسواقِ العربِ. وأنشد في بابِ عِلْمِ كُلِّ فِعْلٍ تَعَدَّاك إلى غَيرِك، لامرِئِ القيس (٢١٧٨): [٩١٥] وهَلْ يَنْعِمَنْ مَنْ كانَ في العُصُرِ الخالِي الشاهدُ فيه بِناءُ المُستقبل مِن نَعِمَ على يَنْعِمُ بالكَسْر، والأصلُ في (فَعِلَ) أنَّ يُبْنَي مستقبَلُهُ على (يَفْعَلُ) بالفَتْح، إلّا أَنَّ هذا جاءَ نادِرًا، ومِثْلُهُ حَسِبَ يَحْسِبُ، ويَئِسَ يَيْئِسُ، ويَبِسُ يَيْبِسُ، والفَتْحُ فيها كُلِّها على الأصلِ جائزٌ

стр. 537

والمعنى مَنْ خَلَا عصر نَعِيمِهِ وصَلَاحُ حالِهِ فكيفَ يَنْعمُ، وصَدْرُ البيت: أَلَا عِمْ صَبَاحًا أَيُّها الطَلَلُ البالِي ويروى (وهَلْ يَعِمَنْ) ومعناه يَنْعمَنْ، يقالُ: وَعَمَ يَعِمُّ في معنى نَعِمَ يَنْعمُ. ويقال: عَصْرٌ وعُصُرٌ. وأنشد في البابِ (٢١٧٩): [٩١٦] وأعْوَجٌ غُصْنُكَ مِن لَحْوٍ ومِنْ قِدَمٍ … لا يَنْعِمُ الغُصْنُ حَتّى يَنْعِمَ الوَرَقُ الشاهِدُ فيه قَولُه: يَنْعِمُ بالكَسْرِ كما تَقَدَّمَ. واللَّحْوُ: <نَزْعُ> لِحاءِ الغُصْنِ وهو قِشْرُهُ، وإذا فُعِلَ به ذَبَكَ ذَبل واعْوَجّ، فضَرَبَ ذلك مَثَلًا لذَهَابِ نَضْرَةِ الشَبابِ وتَغَيُّرِ الجِسْم للكِبَرِ. وأنشد في البابِ للفرزدقِ (٢١٨٠): [٩١٧] وكُومٍ تَنْعِمُ الأضْيافَ عَيْنًا … وتُصْبِحُ في مَبَارِكِها ثِقَالًا الشاهِدُ في قوله: تَنْعِمُ بالكَسْرِ على ما تَقَدَّمَ (٢١٨١). وَصَفَ إِبِلًا لا يُنْحَرُ مِنها للضَيف، فهي تَنْعِمُ به عَيْنًا لأمْنِها منه، ولا تَثُورُ مِن مَبَارِكها مَخافَةَ أنْ تُنْحَرَ لَهُ. والكُومُ جَمعُ كَوْماءَ وهي العَظيمةُ السَنَام، والذَكَرُ أَكْوَمُ (٢١٨٢)، وأرادَ تَنعمُ بالأضْيافِ فحَذَفَ الجارِّ وأَوصَلَ الفِعلَ فنَصَبَ. وأنشد في بابِ ما جاءَ مِن المصادِر وفيه أَلِفُ التأنيث، لبَشِير (٢١٨٣) بن

стр. 538

النِكْثِ (٢١٨٤): [٩١٨] وَلَّتْ ودَعْواها كَثِيرٌ صَخَبُهْ. الشاهِدُ فيه بِناءُ الدُعَاءِ على دَعْوَى كما قالوا: الرُجْعَي في معنى الرُجُوعِ والذِكْرَي في معنى الذِكْر، فَبُنِيَ (٢١٨٥) المصدرُ بألِفِ التأنيثِ كما يُبْنَى بِهاءِ التأنيثِ نحو الرَحْمةِ والغَلَبَةِ وما أَشبَهَ ذلك، وقال جَلُ وعَزّ: "وآخِرُ دَعْوَاهُم أنِ الحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ" (٢١٨٦) أيْ: آخِرُ دُعاِئهم. والصَخَبُ: كَثرةُ الصِيَاحِ واللَّغَطُ، وذَكَّرَ ضميرَ الدَعْوَى حَمْلًا على معنى الدُعَاءِ. وأنشد في بابٍ آخَرَ مِن أَبوابِ المصدرِ للأخطَلِ (٢١٨٧): [٩١٩] لَمَّا أَتَوْها بمِصْبَاحٍ ومِبْزَلِهم … سارَتْ إليهم سُؤُورَ الأبْجَلِ الضَارِي الشاهِدُ في بِنائِهِ مصدرَ سارَ يَسُوُر على سُؤُورٍ، على ما يُوجِبُهُ القِياسُ؛ لأنّه غَيرٌ مُتَعَدُّ فجَرَى على الأصل، وإنْ كانَ هذا المِثالُ يُستعمَلُ فيما اعتَلَّتْ عَيْنُهُ لانْضِمامِ حَرفِ العِلَّة، وهَمَزَهُ استِثْقالًا للضَمَّةِ في الواوِ. وَصَفَ خَمْرًا بُزِلَتْ مِن دَنّها؛ أيْ: استُخْرِجَتْ. والمِبْزَلُ: حَديدةٌ يُسْتَبْزَلٌ بها الدَنُّ؛ أيْ: يُثْقَبُ عندَ استِخْراجِ الخَمرِ. ومعنى سارَتْ خَرَجَتْ بسُرْعَةٍ، والسَوْرَةُ: الوُثُوبُ والعَجَلَةُ. والأبْجَلُ: عِرْقٌ. والضارِي: السائلُ، يقالُ: ضَرَي العِرْقُ يَضْرِي إذا سالَ دَمُهُ. وأنشد في البابِ للعَجَّاجِ (٢١٨٨): [٩٢٠] سُرْتُ إليه في أَعالِي السُورِ

стр. 539

الشاهِدُ في قَولِهِ: (أَعالي السُورِ)، وأَرادَ السُؤُورَ على فُعُولٍ فحَذَفَ إحدَى الواوَيْنِ استِثْقالًا لاجتماعِهما مع الضَمَّةِ قَبْلَهما، ونَظيرُهُ قَولُهم في جَمعِ ساقٍ: سُوقُ، والأصلُ سُؤْوقٌ. ومعنى سُرْتُ وَثَبْتُ. وقولُهُ: في أَعالي السُور؛ أيْ: في أَوائِلِهِ وأَشَدِّ أَحوالِهِ. وأَنشَدَ في بابِ افْتِراقِ فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ، لنُصَيْب (٢١٨٩): [٩٢١] سَودْتُ فَلَمْ أَمْلِكْ سَوَادِي وتَحْتَهُ … قَمِيصٌ مِن القُوهِيِّ بِيضٌ بَنَائِقُهْ الشاهِدُ في قَولِهِ: سَوِدْتُ، وهو يُريدُ اسْوَدَدْتُ، فَبَنَاهُ على فَعِلْتُ كما قالوا: كَهِبَ يَكْهَبُ وقَهِبَ يَقْهَبُ مِن الكُهْبَةِ والقُهْبَةِ وَهُما لَونانِ إلى الغُبْرَةِ. قال (٢١٩٠): ويُروى سُدْتُ مِنْ فَعُلْتُ، لَحِقَهُ الاعْتِلالُ فَحُذِفَتْ واوُهُ. يقولُ: إنْ كنتُ أَسْودَ فَلَمْ أَمْلِك سَوادِي فأْحِيلَهُ (٢١٩١) لأنّه خِلْقَةٌ، فَخُلُقي أَبيَضٌ وعَقْلي. وضَرَبَ القُوهِيِّ مَثَلًا لذلك وهو ضَربٌ مِن الثِيابِ أَبْيَضُ. وأنشد في البابِ لذي الرُّمَّةِ (٢١٩٢): [٩٢٢] وَقَفْتُ على رَبْعٍ لِمَيَّةَ ناقَتِي … فَما زِلْتُ أَبْكِي حَوْلَهُ وأُخاطِبُهْ وأُسْقِيهِ حَتّى كادَ مِمّا أُبِثُّهُ … تُكَلِّمُني أَحْجارُهُ ومَلَاعِبُهْ الشاهِدُ في قوله: أسقيه، والمعنى أَدْعُو له بالسُقْيَا، يُقالُ: سَقَيْتُهُ إذا ناوَلْتَهُ الشَرابَ، وأَسقَيْتُهُ إذا جَعَلْتَ لَهُ سَقْيًا يشربُ منه، وسَقِّيْتُهُ وأَسقَيْتُهُ إذا دعَوَتَ له بقولكَ: سَقْيًا لكَ.

стр. 540

وبَعضُهم يُجيزُ سَقَيْتُهُ وأَسقَيْتُهُ بمعنىً؛ إذا نَاوَلْتَهُ ماءً يَشْرَبُهُ ويَحْتَجُّ (٢١٩٣) بقَولِ الشاعِر، ويُروى لِلَبيدٍ (٢١٩٤): سَقَى قَومِي بَني مَجْدٍ وأَسقَى … نُمَيْرًا والقبائلَ مِن هِلالِ والأصمعيُّ (٢١٩٥) يُنْكِرُهُ ويَتَّهمُ قائلَهُ؛ لأنّه لو كانَ عَرَبيًا مطبوعًا لَمْ يَجمع بينَ لُغتينِ لم يُعْتَدْ إلَّا إحداهُما. ومعنى أُبِثُّهُ أُحْزِنُهُ (٢١٩٦). والبَثُّ: ما تَبُثُّهُ مِن الحُزْنِ وتُظْهِرُهُ. وأنشد بَعدَ هذا بيتُ الفرزدقِ (٢١٩٧): ما زِلْتُ أُغْلِقُ أَبوابًا وأَفْتَحُها [٨٥٤] مستَشْهِدًا به على [جَوازِ] دُخولِ (أَفْعَلْتُ) على (فَعِّلْتُ) فيما يُرادُ به التكثيرُ فيقالُ: فَتَحْتُ الأبوابَ وأَغْلَقْتُها، والأكثَرُ فَتَّحْتُ [الأبوابَ] (٢١٩٨) وغَلَّقْتُها؛ لأنَّ الأبوابَ جَماعَةً فيكثُرُ الفِعلُ الواقِعُ بها (٢١٩٩)، وقد مَرّ البيتُ بتفسيرِهِ (٢٢٠٠). وأنشد في بابِ استَفْعَلْتُ، لحاتِمِ طَيِّئٍ (٢٢٠١): [٩٢٣] تَحَلَّمْ عَن الأدْنَينَ واستَبْقِ وُدَّهُم … ولَنْ تَستطيعَ الحِلْمَ حَتَّى تَحَلَّمَا الشاهِدُ في قَولِهِ: تَحَلَّمْ؛ أيْ: استَعْمِلِ الحِلْمَ واحمِلْ نَفْسَكَ عليه حَتَّى تَتَخَلَّقَ به، فأَرادَ أَنَّ (تَفَعَّلَ) بِناءً لِمَنْ أَدْخَلَ نَفْسَهُ في الشَيءِ وإنْ لَم يَكُنْ مِن أَهلِهِ كما قالوا: تَعَرَّب وتَقَيَّسَ وتَمَجَّسَ ونَحْوُهُ.

стр. 541

وقولُهُ: الأدنَيْنَ جَمعُ الأدْنَى في النَسَبِ. وأنشد في بابِ مواضعِ افتَعَلْتُ، لرؤبةَ (٢٢٠٢): [٩٢٤] تُعْرِضُ إعْراضًا لِدِينِ المُفْتَنِ الشاهدُ فيه وَضْعُ المُفْتَنِ موضَع المَفْتون، يقالُ: فَتَنْتُهُ وأَفْتَنْتُهُ وهي قَليلةٌ. وهذا الشاهدُ ليسَ من الباب [في شيءٍ]، وقد أَشكَلَ وُقُوعُهُ هُنا، فزعمَ بَعضُ النَحويّين أَنّه جاءَ به هُنا لأنَّ معنى فُتِنَ وأُفْتِنَ واحِدٌ كما أنَّ معنى قَلَعَ واقْتَلَعَ سَواءٌ (٢٢٠٣). وكأَنّه وَصَفَ امرأةً تُعْرِضُ لِدِينِ المَفْتونِ بها فَتُفْسِدُهُ، يقالُ: عَرَضَ لكَ الشَيءُ وأَعْرَضَ بمعنىً. ووَقَعَ يُعْرِضُ بالياءِ والظاهِرُ أَنَّه تُعْرِضُ بالتاءِ. ويُروى (لِدَيْنِ) بالفَتْح، ولا وَجْهَ له. وأنشد في بابِ ما لا يَجوزُ فيه فَعَلْتُهُ، لِحُمَيْدِ بنِ ثَوْر الهِلَاليّ (٢٢٠٤): [٩٢٥] فَلَمَّا أَتَى عامانِ بَعدَ انْفِصَالِهِ … عَن الضَرْعِ واحْلَوْلَى دِمَاثًا يَرُودِّها الشاهدُ فيه (٢٢٠٥) تَعَدِّي احْلَوْلَي إلى الدِمَاث، فدَلَّ هذا على أنَّ (افعَوْعَلَ) قَدْ يَتَعَدّى. ومعنى احلَوْلَى هنا اسْتَمْرَأَ واستَطَابَ (٢٢٠٦)، ويقالُ: احْلَوْلَى الشَيءُ إذا اشتَدَّتْ حَلاوَتُهُ، وهو على هذا غَيرُ مَتَعَدٍّ لأنَّه بمنزلةِ حَلَا في أَنَّه للفاعِلِ في نَفْسِه، إلّا أَنَّه بُنِيَ (٢٢٠٧) على هذا للمبالَغَةِ. والدِمَاثِ جَمعُ دَمَثٍ وهو السَهْلِّ مِن الأرضِ اللَّيِّنُ؛ أيْ: استَعْذَبَ نَبَاتَ الدِمَاثِ واستَمْرَأَها. وقَولُهُ: يَرُودُها؛ أيْ: يَجِيءُ فيها (٢٢٠٧ أ) ويَذهَبُ.

стр. 542

وأنشد في البابِ (٢٢٠٨): [٩٢٦] سُودٌ كَحَبِّ الفُلْفُلِ المُصَعْرَرِ الشاهدُ في قَولِهِ: (المُصَعْرَرِ)، وهو اسمُ المفعولِ مِن صَعْرَرْتُهُ إذا دَحْرَجْتَهُ، فدَلَّ هذا على أَنَّ (فَعْلَلْتُ) قد يكونُ لِمَا يَتَعَدَّى. وأنشد في بابِ ما جاءَ المصدرُ فيه على غيرِ الفِعْل، للقُطامِيّ (٢٢٠٩): [٩٢٧] وخَيْرُ الأمْرِ ما استَقْبَلتَ مِنهُ … وليسَ بأَنْ تَتَبَّعَهُ اتِّبَاعا الشاهدُ في تأكيدِ قَولِهِ: تَتَبَّعَهُ، بقولِهِ: اتِّباعًا، وهو مصدَرُ اتَّبَعْتُ؛ لأنّ معنى اتَّبَعْتُ وتَتَبَّعْتُ واحِدٌ، فكأنَّه قالَ: بأَنْ تَتَبَّعَهُ تَتَبُّعًا. يَقولُ: خَيرُ الأمرِ ما أَتَى عَفْوًا عَنْ غَيرِ تَكَلُّفٍ، وهو مُقْبِلُ عليكَ غَيرُ مُدْبِرٍ عنكَ. والأمْرُ هنا بمعنى الأُمورِ لأنَّه اسمُ جِنْسٍ يُؤَدِّي عَن الجَميعِ. وأنشد في البابِ لرؤبَةَ (٢٢١٠): [٩٢٨] وقَدْ تَطَوَّيْتُ انْطِواءَ الحِضْبِ الشاهدُ فيه تأكيدُ تَطَوِّيْتُ بالانْطِواِء؛ لأنَّ معنى تَطَوَّيْتُ وانْطَويْتُ سَواءٌ. والحِضْبُ: الحَيَّةُ. وأنشد في بابِ تكثيرِ المَصدرِ مِن فَعَلْتُ، للراعي (٢٢١١): [٩٢٩] أَمَّلْتُ خَيْرَكَ هَلْ تَأْتي مَوَاعِدُهُ … فاليَومَ قَصَّرَ عَنْ تِلْقَائكَ الأمَلُ الشاهدُ فيه (٢٢١٢) قَولُهُ: تِلْقائِكَ بالكَسْر، وهو بمعنى اللِّقَاء، والمُطَّرِدُ في المصادِرِ إذا بُنِيَتْ للمبالَغَةِ بزِيادَةِ التاءِ أنْ تكونَ على تَفْعالٍ [بفَتْحِ التاءِ] نحو

стр. 543

التَضْرابِ والتَقْتال، إلّا التِلْقَاءَ والتِبْيانَ فإنَّهما شَذًا فأَتَيَا بالكَسْرِ تَشْبيهًا لهما بالأسماءِ غَيرِ المصادِرِ نحو التِمْساحِ والتِقْصَارِ وهو القِلادَةُ، وهذا في الأسماءِ كثيرٌ. يقولُ: أَمَّلْتُ مِن خَيرِكَ ما قَصَّرَ الأمَلُ عمّا نِلْتُ منه عندَ لِقائكَ؛ أيْ: أَعطَيْتَني أكثَرَ مِمّا أَمَّلْتُ. وأنشد في بابِ اشتِقاقِكَ الأسماءَ لمواضِعِ بَناتِ الثَلاثَة، للراعي (٢٢١٣) "أيضًا": [٩٣٠] بُنِيتْ مَرافِقُهُنَّ فَوقَ مَزِلَّةٍ … لا يَستطيعُ بها القُرادُ مَقِيلَا الشاهدُ في قَولِهِ: (مَقِيلَا)، وهو مصدرُ قال يَقيلُ مِن القائلة، فَبَنَاهُ على (مَفْعِلٍ)، والمصدرُ الجاري عليه قَيْلولَةٌ (٢٢١٤). وَصَفَ نُوقًا مُلْسَ الجُلُودِ والكَراكِر، فَلا يَجِدُ القُرادُ فيهنَّ مَوْضِعًا يَثْبُتُ فيه لشدّةِ امِّلاسِهنَّ. والمَزِلَّةُ: الموضعُ الذي يُزَلُّ فيه، أَيْ: يُزْلَقُ "فيه". وأنشد في بابٍ آخَرَ مِن أَبوابِ المصادِر، لأُمَيَّةَ بنِ أبي الصَلْتِ (٢٢١٥): [٩٣١] الحَمْدُ للهِ مُمْسَانا ومُصْبَحَنا … بالخيرِ صَبَّحَنا رَبِّي ومَسَّانا الشاهدُ في (٢٢١٦) قوله: مُمْسَانا ومُصْبَحَنا، وَهُما بمعنى الإِمْساءِ والإِصْباحِ كما تَقولُ: مُضْرَبٌ ومُشْتَمٌ في الضَرْبِ والشَتْم، والمُفْعَلُ في الثُلاثيّ المَزيدِ كالمَفْعَلِ فيما لا زِيادَةَ فيه منه. ونَصْبُ المُمْسَى والمُصْبَحِ في البيتِ على الظَرفِ وإنْ كانا مصدَرَيْن؛ لأنَّه أَرادَ وَقْتَ الصَباحِ ووَقْتَ المَسَاء، فحَذَفَ الوَقْتَ وأَقامَ المصدر مُقَامَهُ.

стр. 544

وأنشد في البابِ لمالِكِ بن أبي كعب بن مالك الأنصاريّ (٢٢١٧): [٩٣٢] أُقاتِلُ حَتّى لا أَرَى لي مُقَاتَلًا … وأَنْجُو إذا غُمِّ الجَبَانُ مِن الكَرْبِ الشاهدُ في قَولِهِ: (مُقَاتَلًا) يُريدُ قِتَالًا، فَبَنَاهُ بِناءَ المَفْعولِ كما تَقَدَّمَ في الذي ويَجوزُ أَنْ يُريدَ اسمَ الموضعِ لأنَّ المصدرَ والمكانَ يَجْرِيان على بِناءٍ واحِدٍ فيما جاوَزَ الثَلاثَةَ، وإنّما يختلفانِ في الثُلاثيّ فيُبْنَى المصدرُ على (مَفْعَلٍ) بالفتح والمكانُ على (مَفْعِلٍ) بالكَسْرِ. والمعنى أُقاتِلُ حَتّى لا أَرَى مَوْضِعًا للقِتالِ لغَلَبَةِ العَدُوِّ وظُهُورِه، أو لتَزَاحُمِ الأقْرانِ وضِيقِ المُعْتَرَكِ عَن القِتال، وأَفِرُّ مُنْهزمًا إذا لَمْ يكُنْ بُدُّ من ذلك فأَنْجُو والجَبَانُ قَدْ أَحاطَ به الكَرْبُ والجُبْنُ فلم يَقْدِر على الفِرارِ وطَلَبِ النَجاةِ. وأنشد في البابِ لزيد الخَيْل (٢٢١٨): [٩٣٣] أُقاتِلُ حَتّى لا أَرَى لي مُقَاتَلًا … وأَنْجو إذا لَمْ يَنْجُ إِلّا المُكَيَّسُ الشاهدُ فيه كالشاهدِ في الذي قَبلَه، والقَولُ في مَعْناه كالقَولِ فيه. والمُكَيَّسُ: الكَيِّسُ. وأنشد في بابِ ما يُسَكَّنُ استِخْفافًا، لأبي النَجْمِ (٢٢١٩): [٩٣٤] لَوْ عُصْرَ منه البانُ والمِسْكُ انْعَصَرْ الشاهدُ فيه (٢٢٢٠)، تَسكينُ الثاني مِن عُصِرَ طَلَبًا للاستِخَّفاف، وهي لغةٌ

стр. 545

فاشِيَةً في تَغْلِبَ بنِ وائل، وأَبو النَجْمِ (٢٢٢١) مِن عِجْل، وَهُم مِن بكرِ بنِ وائل فاستَعمَلَ لُغَتَهم. ووَصَفَ شَعرًا يُتَعَهُدُ بالبانِ والمِسْكِ ويُكْثَرُ فيه منهما حَتّى لو عُصِرًا مِنه لَسَالا. "وأَنشَدَ بَعدَه بيتًا قَدْ تَقَدَّمَ بعِلَّتِهِ وتفسيرِهِ (٢٢٢٢) ". وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابٌ ما يَسْكُنُ من هذا البابِ الذي ذَكَرْنا وتُرِكَ أَوَّلُ الحَرفِ على أَصلِهِ لو حُرِّكَ، للأخطَلِ (٢٢٢٣): [٩٣٥] إذا غاب عَنّا غابَ عَنّا فُراتُنَا … وإِنْ شِهْدَ أَجْدَى فَضْلُهُ وجَدَاوِلُهُ الشاهدُ فيه تَسكينُ الهاءِ مِن شِهْدَ بَعدَ تَحريكِ الشِينِ بالكَسْر، إِتباعًا لحركةِ الهاءِ (٢٢٢٤) قَبلَ السكون، وهذا الإِتْباعُ يَطَّرِدُ فيما كانَ ثانِيهِ أَحَدَ حُروفِ الحَلْق، وكانَ مَبْنِيًّا على (فَعِلَ) فِعْلًا كانَ أو اسمًا في لغةِ بني تَميم، يقولون: شَهِدَ وفَخِذٌ، فإذا تَوالَت الكَسْرتان سُكِّنَ (٢٢٢٥) الثاني للتَخْفيفِ. يقولُ هذا لِبِشْر بنِ مَروانَ بنِ الحَكَم (٢٢٢٦)؛ أيْ: هو كالفُراتِ في سَعَةِ مَعروفِه، والفُراتُ نَهرٌ بالعِراق. ومعنى أَجْدَى أَغْنَى ووسَّعَ. والجَدَا: العَطِيَّةُ، والجَدَاءُ بالمّدِّ:

стр. 546

الغَنَاءُ والنَفْعُ. والجَداوِلُ: مَجارِي الماء، واحِدُها جَدْوَلٌ. وأنشد في بابِ الإِمالَة، للفرزدَقِ (٢٢٢٧): [٩٣٦] وما حُلَّ مِن جَهْلٍ حُبَا حُلَمَائِنا … ولا قائلُ المَعْروفِ فِينَا يُعَنَّفُ الشاهدُ فيه مراعاةُ كَسرةِ الثاني من (حُلَّ) التي هي في أَصْلِ المثالِ قبلَ الإِدغام، ومِثلُ هذا لا يَكادُ يُضْبَطُ بالمُشافَهَةِ فكيفَ (٢٢٢٨) بالخَطِّ لِلُطْفِهِ وخَفَائِه، فتَفَقَّدْهُ فإنَّه لا يكادُ يتحصَّلُ. وجَعَلَ سيبويه هذا مُقَوِّيًا لِما يُراعَى في الإِمالَةِ مِن تَقْريبِ لفظِ الألِفِ من لَفْظِ الياءِ لأنَّه أَقرَبُ تَنَاوُلًا (٢٢٢٩) وأَسهَلُ. يقولُ: حُلَماؤُنا وُقُرٌ في مَجالِسِهم لا يَحُلّون حُبَاهُم خِفَّةْ وجَهْلًا على مَنْ جَهِلَ عليهم، ومَنْ أَمَرَ [مِنّا بمعروفٍ] (٢٢٣٠) في حِمالَةٍ أوْ صُلْحٍ اتُّبعَ وانقِيدَ له، ولَمْ يُعَنَّفْ على ما حَكَمَ به وضَمِنَهُ عَن قَومِهِ. وأنشد في بابِ الراءِ (٢٢٣١): عَسَى اللهُ يُغْنِي عِن بِلادِ ابنِ قادِرٍ [٧٠٠] مستَشْهِدًا به على جَوازِ إِمالَةِ الألِفِ مِن قادِرٍ، وإنْ كانَ قَبلَها الحَرفُ المانعُ لقُوّةِ الراءِ المكسورةِ على الإِمالة، وقد تَقَدَّمَ البيتُ بتفسيرِهِ (٢٢٣٢). وأنشد في بابٍ آخَرَ قَولَ النُعْمانِ بنِ بَشيرِ (٢٢٣٣): وَيْلُمِّها في هواءِ الجَوِّ طالِبَةً [٥٠٧]

стр. 547

مستَشْهدًا به على ما يَجوزُ في قَولِهِ: (وَيْلُمِّها) من ضَمِّ اللامِ وكَسْرِها، فالضَمُّ على القاءِ حركةِ الهمزةِ عليها، والكَسْرُ على إِتباعِها لحركةِ الميمِ. وقَدْ تَقَدَّمَ بتفسيرِهِ (٢٢٣٤). وأنشد بَعدَه قَولَ غَيْلانَ (٢٢٣٥): دَعْ ذا وعَجَّلْ ذا وأَلْحِقْنا بِذَلْ [٨٠٢] بالشَحْمِ ...... البيت مستَشْهِدًا به على ما يَجوزُ مِن فَصْلِ الألِفِ واللامِ مِمَّا بَعدَها عندَ تَذَكُّرِ المتكلِّمِ شَيْئًا ثُمَّ إعادَتِها بَعدَ (٢٢٣٦) التَذكُّرِ مُتَّصلةً بما بَعدَها، وقَدْ تَقَدَّمَ القَولُ في ذلك (٢٢٣٧). وأنشد بَعدَه قَولَ نُصَيْبٍ (٢٢٣٨): فقالَ فريقُ القَومِ لَمّا نَشَدْتُهُم … نَعَمْ وفَرِيقٌ لَيْمُنُ اللهِ ما نَدْرِي [٨٥٠] مستَشْهِدًا به على إسْقاطِ ألِفِ أَيْمُنٍ في الدَرجِ لأنَّها ألِفُ وَصْلٍ. وقَدْ مَرَّ (٢٢٣٩) بعِلتِهِ وتَفْسيرِهِ (٢٢٤٠). وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ كَيْنُونَتِها في الأسماءِ (٢٢٤١): [٩٣٧] وَلا يُبادِرُ في الشِتاءِ وَلِبدُنا … أَلقِدْرَ يُنْزِلُها بغَيْرِ جعَالِ

стр. 548

الشاهدُ في (٢٢٤٢) قَطْعِ ألِفِ الوَصْلِ مِن قَولِهِ: (أَلْقِدْرَ) ضَرورةً، وسَوَّغَ ذلك أنَّ الشَطْرَ الأوّلَ من البَيتِ يُوقَفُ عليه ثُمَّ يُبْتَدَأْ ما بَعدَه، فقُطِعَ على هذه النِيَّة، وهذا مِن أقربِ الضرورةِ. يَقولُ: إذا اشتَدَّ الزَمانُ فَوَلِيدُنا لا يُبادِرُ القِدرَ حُسْنَ أَدَبٍ. والجَعَالُ: خِرْقَةٌ تُنْزَلُ بها القِدرُ. وأنشد في البابِ لِلَبيدٍ (٢٢٤٣): [٩٣٨] أَو مُذْهَبٌ جُدَدٌ على أَلْواحِهِ … أَلناطِقُ المَزْبُورُ والمَخْتُومُ الشاهدُ فيه قَطْعُ ألِفِ الوَصْلِ في (الناطِقِ)، والقَولُ فيه كالذي تَقَدَّمَ. وَصَفَ آثارَ الدِيَارِ فجَعَلَ منها بَيِّنًا وخَفِيًّا وشَبَّهَها بالكِتاب في ذلك، وأَرادَ بالناطِقِ البَيِّنَ الظاهِرَ، وبالمَخْتومِ الخَفِيِّ الدارِسَ. والخَتْمُ: الطَبْعُ على الشَيء وتَغْطِيَتُه. والجُدَدُ جَمعُ جُدَّةٍ وهي الطَريقةُ، وأَرادَ به أَشطارَ الكتابِ. والمُذْهَبُ: ما كُتِبَ بالذَّهَبِ. والمَزْبُورُ: المكتوبُ. ويُروى (المَبْروزُ)؛ أيْ: البَيِّنُ الذي أُبْرِزَ وأُظْهِرَ، وبُنِيَ على مَفْعولٍ كما قالوا: مَحْبوبٌ مِن أحْبَبْتُهُ، ومَحْمومٌ مِن أَحَمِّهُ اللهُ. وأنشد في بابِ ما تَلحَقُهُ الهاءُ لِتَبْيينِ الحركةِ (٢٢٤٤): [٩٣٩] يا أَيُّها الناسُ أَلَا هَلُمَّهْ الشاهدُ فيه تَبْيِينُ حركة الميمِ في الوَقْفِ بهاءِ السَكْت؛ لأنَّها حركةُ بناءٍ لا تتغيَّرُ لإِعراب، فَكَرِهوا تسكينَها لأنّها حَرَكةُ مَبْنِيٌّ لازِمَةٌ. وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ لابنِ الرُقَيَّات (٢٢٤٥): [٩٤٠] ويَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلَا … كَ وقَدْ كَبرْتَ فَقُلْتُ إنَّهْ

стр. 549

الشاهدُ فيه تَبْيِينُ حركةِ النُونِ بالهاء، وعِلَّتُهُ كعِلَّةِ الذي قَبلَه. ومعنى (إِنَّ) ها هنا نَعَمْ. وأنشد في البابِ لرَجُلٍ مِن بَني أَسَدٍ (٢٢٤٦): [٩٤١] بَبَازِلٍ وَجْنَاءَ أَو عَيْهَلٍّ الشاهدُ فيه تَشديدُ عَيْهَلٍّ في الوَصْلِ (٢٢٤٧) ضَرورةً، وإنّما شُدِّدَ (٢٢٤٨) في الوَقْفِ لِيُعْلَمَ أَنَّه متحرّكٌ في الوَصْلِ. والعَيْهَلُ: السَريعُ. والوَجْناءُ: [الغَليظةُ] الشديدةُ. والبازِلُ: المُسِنَّةُ الغَليظةُ. وأنشد في البابِ لرؤيَةَ (٢٢٤٩): [٩٤٢] لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبًا … في عامِنا ذا بَعدَما أَخْصَبًا أَرادَ جُدْبًا، فشَدَّدَ الباءَ ضَرورةً وحَرَّك الدالَ بحركةِ الباءِ قبلَ التَشديدِ لالْتِقاءِ الساكنَيْن، وكذلك شَدَّدَ أَخْصَبَّا للضَرورةِ. وأنشد بَعدَه لرؤبَةَ (٢٢٥٠) "أيضًا": بَدْءٌ يُحِبُّ الخُلُقَ الأضْخَمَّا [١٠] وعِلَّتُهُ كعِلَّةِ ما قَبلَه. والبَدْءُ: السَيِّدُ. وقَدْ تَقَدَّمَ البيتُ بتفسيرِهِ (٢٢٥١).

стр. 550

وأنشد في باب آخَرَ مِن الوَقْفِ لبعضِ السعديين (٢٢٥٢): [٩٤٣] أَنَا ابنُ ماوِيَّةَ إِذْ جَدَّ النَقُرْ الشاهدُ فيه إِلقاءُ حَرَكةِ الراءِ على القافِ للوَقْفِ. والنَقْرُ: صُوَيْتٌ تُسَكَّنُ به الفَرَسُ عندَ احتِمائِهِ وشِدَّةِ حركَتِه؛ أي: أَنا الشُجاعُ البَطَلُ إذا احْتَمَتِ الخَيلُ عندَ اشتِدادِ الحَرْب. وأنشد في بابٍ آخَرَ مِن الوَقْف، لزِيادِ الأعْجَمِ (٢٢٥٣): [٩٤٤] عَجْبْتُ والدَهْرُ كَثيرٌ عَجَبُهُ … مِن عَنَزِيٍّ سَيَّنِي لَمْ أَضْرِبُهْ الشاهدُ فيه نَقْلُ حَركةِ الهاءِ إلى الباءِ من قَولِهِ: (أَضْرِبْهُ)، ليكونَ أَبْيَنَ لها في الوَقْف؛ لأنَّ مَجِيئَها ساكنةٌ بعد ساكِنٍ أَخْفَى لها. وعَنَزَةُ: قبيلةُ (٢٢٥٤) مِن ربيعةَ بنِ نِزارٍ، وهم عَنَزَةُ بن أَسَدٍ بنِ ربيعةَ، وزيادٌ الأعْجَمُ مِن عبد القيس، وإنَّما سُمِّيَ الأعْجَمَ لِلُكْنَةٍ كانَتْ فيه. وأنشد في البابِ لأبي النَجْم (٢٢٥٥): [٩٤٥] فَقَرِّبَنْ هذا وهذا أَزْحِلُهْ الشاهدُ فيه نَقْلُ حركةِ الهاءِ إلى اللام، وعِلَّتُهُ كعِلَّةِ الذي قَبلَه. ومعنى أَزْحِلْهُ أَبْعِدْهُ، ومنه سُمِّيَ زُحَلُ لبُعْدِهِ.

стр. 551

وأنشد في بابِ الحرفِ الذي يُبْدَلُ منه في الوَقْفِ حَرْفٌ آخَرُ أَبْيَنُ منه (٢٢٥٦): [٩٤٦] خالِي عُوَيْفٌ وأَبو عَلِجٌ … المُطْعِمانِ الشَحْمَ بالعَشِجٌ وبالغَدَاةِ فِلَقَ البَرْنِجٌ الشاهدُ فيها (٢٢٥٧) إبْدالُ الجِيمِ مِن الياءِ في (عَلِيٍّ والعَشِيِّ والبَرْنِيِّ)؛ لأنَّ الياءَ خَفِيَّةٌ وتَزدادُ خَفَاءً بالسُكونِ للوَقْف، فأَبْدَلوا مَكانَها الجِيمَ لأنَّها مِن مخرجِها وهي أَبْيَنُ منها. والبَرْنِيُّ: ضَرْبٌ من التَمر، وفِلَقُهُ: ما قُطِعَ منه بَعدَ تَكَتُّلِهِ في جُلَلِهِ وهي قفافُ تَعْبِيَتِهِ. وأنشد في بابِ ما يُحذَفُ مِن أَواخِرِ الأسماءِ في الوَقْفِ مِن الياءات، لزهيرٍ (٢٢٥٨): [٩٤٧] وأَراكَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَعْ … ضُ القَومِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرْ الشاهدُ فيه حَذْفُ الياءِ في الوَقْفِ مِن قَولِهِ: (يَفْرِي) فيمَنْ سَكَّنَ الراءَ ولم يُطْلِق القافِيَةَ للتَرَنُّم، وإثْباتُ الياءِ أكْثَرُ وأَقْيَسُ لأنَّه فِعْلٌ لا يَدْخُلُهُ التَنْوينُ فَيُعاقِب ياءَهُ في الوَصْلِ فيُحْذَفَ لذلك في الوَقْفِ كَقَاضٍ وغازٍ وما أَشبَهَ (٢٢٥٩) ذلك. مَدَحَ هَرِمَ بنَ سِنانٍ المُرِّيّ بالحَزْمِ وإمْضاءِ العَزْمِ. ومعنَى يَفْرِي يَقْطَعُ، يقال: فَرَيْتُ الأدِيمَ إذا قَطَعْتَهُ للإِصلاحِ (٢٢٦٠)، وأَفْرَيْتُهُ إذا قَطَعْتَهُ لتُفْسِدَهُ. وقَولُهُ (٢٢٦١): خَلَقْتَ، أَيْ: قَدَّرْتَ، يُقال: خَلَقْتُ الأدِيمَ إذا قَدَّرْتَهُ لتَقْطَعَهُ، فضربَ هذا مَثَلًا لتَقْديرِ الأمرِ وتَدْبِيرِه، ثُمَّ إمْضائِهِ وتَنْفيذِ العَزْمِ فيه.

стр. 552

وأنشد في بابٍ آخَرَ < مِن الوَقْفِ > مِمّا يُحذَفُ في الوَقْفِ للنابغة الذبياني (٢٢٦٢): [٩٤٨] إذا حاوَلْتَ في أَسَدٍ فُجُورًا … فإنِّي لَسْتُ مِنكَ ولَسْتَ مِنْ الشاهدُ فيه حَذْفُ الياءِ مِن الضَميرِ في قولِهِ: (مِنِّي)، وهو جائزٌ في الكلامِ كما قُرِيءَ [في الوَقْفِ]: "أَكْرَمَنْ" (٢٢٦٣) و"أَهَانَنْ" (٢٢٦٤)، وإنّما جازَ حَذْفُها مِن الضمائرِ تَشْبيهًا بِياءِ القاضي والغازِي ونَحْوِهما مِمَّا تُحْذَفُ ياؤُهُ في الوَقْف، وقَدْ تَقَدَّمَتْ عِلَّةُ ذلك. يَقولُ هذا لِعُيَيْنَةَ بنِ حِصْنٍ الفَزارِيّ، وكانَ قَدْ دَعاهُ وقَومَهُ إلى مُقاطَعَة بني أَسَد ونَقْضِ حَلفِهم، فأَبَى عليه وتَوَعَّدَهُ بهم. وأَرادَ بالفُجُورِ نَقْضَ الحَلفِ. وأنشد في البابِ للنابغَةِ (٢٢٦٥) <أَيضًا>: [٩٤٩] وَهُمْ وَرَدُوا الجِفَارَ على تَميمٍ … وَهُمْ أَصْحابُ يَوْمِ عُكَاظَ إِنْ الشاهدُ فيه حَذْفُ الياءِ مِن (إِنِّي) كما تَقَدَّمَ في الذي قَبلَه، وعِلَّتُهُ كعِلَّتِهِ. والجِفَارُ موضعٌ كانَتْ فيه وَقيعةٌ لِبَني أَسَدٍ على بَني تَميم، ففَخَرَ لهم بذلك على عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنٍ لسَعْيِهِ في نَقْضِ النابغةِ وقَومِهِ لحَلفِهم، وبعدَ البيت (٢٢٦٦): شَهِدْتُ لهم مَواطِنَ صادِقاتٍ … أَتَيْنَهُمُ بِوُدِّ الصَدْرِ مِنِّي

стр. 553

وأنشد في البابِ للأعشى (٢٢٦٧): فَهَلْ يَمْنَعَنِّي ارتِيَادِي البِلا … دَ مِنْ حَذَرِ المَوْتِ أنْ يأَتِيَنْ [٨٦٤] [٩٥٠] ومِنْ شانِئٍ كاسِفٍ وَجْهُهُ … إذا ما انْتَسَبْبُ لَهُ أَنْكَرَنْ الشاهدُ فيه حَذْفُ الياءِ في الوَقْفِ مِن قَولِهِ: (يأتِيَنِي، وأَنْكَرَني)، وقَدْ تَقَدَّمَتْ عِلَّتُهُ. والشانِيءُ: المُبْغِضُ. والكاسِفُ: العابِسُ؛ أيْ: إذا حَلَلْتُ به وتَضَيَّفْتُهُ عَبَّسَ وتَنَكَّرَ لي وإنْ كانَ عارِفًا بي. وقَدْ تَقَدَّمَ البيتُ الأوّلُ بتَفْسيرِهِ (٢٢٦٨). وأنشد في البابِ لطُفَيل الغَنَوِيّ (٢٢٦٩): [٩٥١] إنَّ الغَوِيَّ إذا نُّهَا لَمْ يُعْتِبِ الشاهدُ فيه فَتْحُ ما قَبلَ الياءِ لتَنْقلبَ أَلِفًا لأنَّها أُخْتُها وهي أَخَفُّ منها، والفَتحةُ أَخَفُّ مِن الكسرة، وهي لُغةٌ فاشِيَةٌ في طَيِّيءٍ، كما أَنشَدَ في البابِ لزَيد الخيل الطائيّ (٢٢٧٠): على مِحْمَرٍ ثَوَّيْتُموهُ وما رُضَا [١٠٠] أرادَ رُضِيَ (٢٢٧١)، وقَدْ تَقَدَّمَ بتفسيرِهِ (٢٢٧٢). ومعنى لَمْ يُعْتِبْ لَمْ يُجِبْ مَرْضِيًّا لمَنْ نَهَاهُ بانْتِهائِه، يُقالُ: عَتَبَ يَعْتِبُ إذا سَخِطَ، وأَعْتَبَ يُعْتِبُ إذا صارَ إلى العُتْبَى وهي الرِضا.

стр. 554

وأنشد في البابِ لِلَبيدٍ (٢٢٧٣): [٩٥٢] وقَبَيلٌ مِن لُكَيْزٍ شاهِدٌ … رَهْطُ مَرْجُومٍ ورَهْطُ ابنِ المُعَلّ الشاهدُ في (٢٢٧٤) حَذْفِهِ ألِفَ المُعَلَّى في الوَقْفِ ضَرورةً، شَبَّهَها (٢٢٧٥) بما يُحْذَفُ مِن الياءاتِ في الأسماءِ المَنْقوصَةِ نحو قاضٍ وغازٍ، وهذا مِن أَقْبَحِ الضَرورةِ لأنَّ الألِفَ لا تَسْتَثْقَلُ كما تُستَثْقلُ الياءُ والواوُ، وكذلك الفَتحةُ لأنَّها من الألِفِ. ولُكَيْزُ: قبيلةٌ (٢٢٧٦) مِن ربيعةَ، وَهُم لُكَيْزُ بن أَفْصَى بنِ عبد القَيْسِ بنِ أَفْصَى بنِ دُعْمِيّ بنِ جَدِيلَةَ بنِ أَسَدِ بنِ ربيعةَ، وَصَفَ مَقامًا فاخَرَ فيه قبائلَ رَبيعةَ بقَبيلتِهِ مِن مُضَر، ومَرجومٌ و [ابنُ] المُعَلَّى سَيِّدانِ مِن لُكَيْزٍ. وأنشد في بابِ ما تُكْسَرُ فيه الهاءُ التي هي علامَةُ الإِضمار، للحُطَيْأَة (٢٢٧٧): [٩٥٣] وإِنْ قالَ مَوْلاهُمْ على جُلُ حادِثٍ … مِن الدَهْرِ رُدُّوا فَضْلَ أَحْلامِكِمْ رَدُّوا الشاهدُ فيه كَسْرُ الكافِ مِن قولِهِ: (أَحلامِكِمْ) تَشْبيهًا لها بالهاءِ إذا قال: أَحلامِهِم؛ لأنَّها أُخْتُها في الإِضمارِ ومناسِبَةٌ لها بالهَمْسِ، وهي لُغةً ضَعيفةٌ لأنَّ أَصلَ الهاءِ الضَمُّ، والكَسْرُ عارِضٌ فيها لخَفَائِها (٢٢٧٨)، فَحَمْلُ الكافِ عليها بَعيدٌ ضَعيفٌ لأنَّها أَبْيَنُ منها وأَشَدُّ. مَدَحَ آلَ قُرَيْعٍ وَهُم (٢٢٧٩) حَيٌّ مِن تَميم. والمَوْلَى هنا ابنُ العَمّ، أَيْ: إذا عَتَبُوا على ابن عَمِّهم وأحْوَجَهُ الزَمانُ إليهم عادُوا عليه بفَضْلِ حُلُومِهم.

стр. 555

وأنشد في باب الاشْبَاعِ في الجَرِّ والرَفْعِ وغَيرِ الاشْبَاعِ (٢٢٨٠): [٩٥٤] رُحْتِ وفي رِجْلَيْكِ ما فيهما … وقَدْ بَدَا هَنْكِ مِنَ المِئْزَرِ الشاهدُ فيه تَسكينُ النُونِ مِن (هَنٍ) في حالِ الرَفْعِ تَشْبيهًا بما تَحَرَّكَ وَسَطُهُ بالضَمِّ فَخُفِّفَ نحو عَضُدٍ وظَرف وما أَشْبَهَهما، وهذا مِن أَقْبَحِ الضَرورةِ في هَنٍ وما أَشبَهَهُ مِمّا حُرِّكَ للإِعراب، وبَعضُ النَحويّينَ (٢٢٨١) لا يُجيزُهُ، ويُنْشِدُ البَيتَ: وقَدْ بَدَا ذاكَ مِن المِئْزَرِ وأَرادَ بالهَنِ الفَرْجَ، فكَنَى عنه، وهَنَّ كِنايَةٌ عَنْ كُلِّ ما يَقْبُحُ ذِكْرُهُ أَو ما لا يُعْرَفُ اسمُهُ مِن الأجْناسِ. وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ (٢٢٨٢): [٩٥٥] إذا اعْوَجَجْنَ قُلْتُ صاحِبْ قَوِّمِ بالدَوِّ أَمثالَ السَفِينِ العُوِّمِ الشاهدُ فيه تَسكينُ الباءِ ضَرورةً، وهو يريدُ يا صاحِبي أَو يا صاحِبُ، تَشْبيهًا له في حالِ الوَصْلِ به إذا كانَ في الوَقْف، وهو (٢٢٨٣) مِن أَقْبَحِ الضَرورة، ومَنْ (٢٢٨٤) لا يَرَى هذا جائزًا يُنْشِدُ: قُلْتُ صاحِ قَوِّمِ على التَرخيمِ. والدَوُّ: الصَحراءُ. وأَرادَ بأَمثالِ السَفِينِ رَوَاحِلَ مُحَمَّلَةً تَقطَعُ الصَحْراءَ قَطْعَ

стр. 556

السُفُنِ البَحْرَ. وأنشد في الباب لامرِيءِ القَيْسِ (٢٢٨٥): [٩٥٦] فاليَومَ أَشْرَبْ غَيرَ مُسْتَحْقِبٍ … إِثْمًا مِن الله ولا واغِلِ الشاهدُ فيه تَسكينُ الباءِ مِن قولِهِ: (أَشْرَبُ) في حالِ الرَفْعِ والوَصْل، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبلَه، ومَنْ (٢٢٨٦)، يَرُدُّ هذا يُنْشِدُ: فاليَومَ أُسْقَى، أَو فاليَومَ فاشْرَبْ. يقولُ هذا حينَ قُتِلَ أَبوه ونَذَرَ أَلَّا يَشْرَبَ خَمْرًا حَتّى يَثْأَرَ به، فلمّا أدرَكَ ثَأرَهُ حَلَّتْ له بزَعْمِهِ فَلا يأثَمُ بِشُرْبِها (٢٢٨٧)؛ إذْ قَدْ وَفَّى بنَذْرِهِ فيها. والمُسْتَحْقِبُ: المُكْتَسِبُ (٢٢٨٨)، وأَصلُ الاستِحْقابِ حَمْلُ الشَيءِ [في الحَقيبةِ]. والواغِلُ: الداخلُ على الشَرْبِ ولم يُدْعَ. وأنشد في بابِ وُجُوهِ القوافي في الإِنشاد، لامرِيءِ القيس (٢٢٨٩): [٩٥٧] قِفَا نَبْكِ مِن ذِكْرَى حَبيبٍ ومَنْزِلِي الشاهدُ فيه وَصْلُ اللامِ في حالِ الكَسْرِ باليدِ للتَرَنُّمِ ومَدِّ الصَوت، وإنَّما ذكَرَ سيبويه هذا البابَ عقِيبَ أَبوابِ (٢٢٩٠) الوَقْفِ لِيُرِيَ الفَرقَ بينَ القَوافي وأَواخِرِ الكلام، ويُبَيِّنَ اختِلافَ العَربِ في ذلك عندَ التَرَنُّمِ وغَيرِه، وقَدْ بَيَّنَ عِلَّةَ ذلك [كُلِّه].

стр. 557

وأنشد في البابِ ليزيدَ بنِ الطَثَرِيّة (٢٢٩١)، ويُروى لامرِيءِ القَيسِ (٢٢٩٢): [٩٥٨] فَبِتْنا تَصُدُّ الوَحْشُ عَنّا كأَنَّنا … قَتِيلانِ لَمْ يَعْلَمْ لنا الناسُ مَصْرَعا الشاهدُ فيه إِثْباتُ الألِفِ في الوَقْفِ في حالِ النَصْب، كما تَثْبُتُ الياءُ في الجَرّ، والواوُ في الرَفْعِ للتَرَنُّم، إِلَّا أنَّ الألِفَ تَثْبُتُ ولا تُحْذَفُ إلّا على قَولِ مَنْ حَذَفَها في الكلامِ فقالَ: رأيتُ زَيْدْ، ولَقِيتُ خالِدْ، وهي لغةٌ ضَعيفةٌ. وَصَفَ أَنَّه خَلَا بِمَنْ يُحِبُّ بحَيْث لا يَطَّلِعُ عليهما إلّا الوَحْشُ. ومعنى تَصُدُّ تَنْفِرُ. وأنشد في البابِ للأَعشَى (٢٢٩٣): [٩٥٩] هُرَيْرَةُ وَدِّعْها وإِنْ لامَ لائِمُو الشاهدُ فيه وَصْلُ القافيةِ بالواوِ في حالِ الرَفْعِ كما تَقَدَّمَ في المجرورِ والمَنْصوب، وتَمامُ البَيتِ: غَدَاةَ غَدٍ أَمْ أَنتَ للبَيْنِ واجِمُ وهو المُتَحَيِّرُ حُزْنًا. وأنشد في البابِ لجريرٍ (٢٢٩٤): [٩٦٠] أَقِلِّي اللَّوْمَ عاذِلَ والعِتَابَا الشاهدُ فيه إجْراءُ المنصوبِ وفيه الألِفُ واللامُ في إِثباتِ الألِفِ لوَصْلِ القافيةِ مُجْرَى ما لا ألِفَ ولا لَام فيه؛ لأنَّ المُنَوَّنَ وغَيرَ المُنَوَّنِ في القَوافي سَواءٌ على ما بَيَّنَ في الباب، وتَمامُ البيتِ: وَقُولِي إِنْ أَصَبْتُ لَقَدْ أَصَابَا

стр. 558

وأنشد في البابِ لجريرٍ (٢٢٩٥): [٩٦١] مَتَى كانَ الخِيَامُ بذِي طُلُوحٍ … سُقِيتِ الغَيْثَ أَيَّتُها الخِيَامُو الشاهدُ فيه وَصْلُ القافيةِ في حالِ الرَفْع بالواو مَعَ الألِفِ واللام كما مَرَّ في المنصوبِ. وذو طُلُوحٍ: موضعٌ بعَيْنِه، سُمِّي بما فيهِ مِن الطَلْحِ وهو شَجَرٌ. وأنشد في البابِ لجريرٍ (٢٢٩٦) أَيضًا: [٩٦٢] أَيْهَاتَ مَنْزِلُنا بنَعْفِ سُوَيْقَةٍ … كانَتْ مُبارَكَةً مِن الأيَّامِي الشاهدُ فيه وَصْلُ القافيةِ بالياءِ في الجَرِّ كما وُصِلَتْ بالواوِ في الرَفْعِ. وأَيْهَاتَ لغةٌ في هَيْهاتَ، ومعناها بُعْدُ الشَيءِ وتَعَذُّرُه. أيْ: ما أَبْعَدَ منزِلنا بهذا الموضعِ زَمَنَ المُرتَبَعِ. والنَعْفُ: ما ارتَفَعَ عَن الوادِي وانحَدَرَ عَن الجَبَلِ. وسُوَيْقَةُ: موضعُ بعَيْنِهِ. وقَولُهُ: كانَتْ مبارَكَةٌ [مِن الأيّامِ]؛ أيْ: كانَتْ تِلكَ الأيّامُ التي جَمَعَتْنا ومَنْ نُحِبُّ، فأَضْمَرَها ولم يَجْرِ لها ذِكْرٌ لِما جاءَ بَعدَ ذلك من التَفسيرِ. وأنشد في البابِ للعَجّاجِ (٢٢٩٧): [٩٦٣] يا صاحِ ما هاجَ الدُمُوعَ الذُرُّفَنْ مِن طَلَلٍ كالأتْحَمِيِّ أَنْهَجَنْ الشاهدُ فيهما وَصْلُ القافيةِ بالنُون لضَرْبٍ مِن التَرَنُّم، كما كانَ وَصْلُها بحروفِ المَدِّ واللِّينِ للمبالغةِ في التَرَنُّمِ وتَمْديدِ الصَوتِ. ووَقَعَ هذان البيتان مُتَّصلَين مع اختِلافِ قوافيهما، فإمّا أَنْ يكونَ سيبويه وَصَلَهما

стр. 559

وإنْ لم يكونا مِن أُرجوزَةٍ واحدةٍ لأنَّ قائلهما واحدٌ وهو العَجَّاج، وإمَا أنْ يكون فَصَلَ (٢٢٩٨) بينهما بذِكْرِ العَجّاجِ مَرَّةً أُخْرى فسقَطَ ذلك مِن الكتابِ. والذُرَّفُ جَمعُ ذارِفٍ وهو القاطِرُ: والأتْحَمِيُّ: ضَرْبٌ مِن البُرود، شَبَّه الطَلَلَ به في اختِلافِ آثارِهِ. ومعنى أنْهَجَ أَخلَقَ. وأنشد في البابِ للأخطلِ (٢٢٩٩): [٩٦٤] واسْأَلْ بمَصْقَلَةَ البَكْرِيِّ ما فَعَلْ الشاهدُ فيه حَذْفُ الألفِ (٢٣٠٠) مِن (فَعَلَا) حَيثُ لَمْ يُرِدِ التَرَنُّمَ ومَدَّ الصَوت، وهذا في المنصوبِ غيرِ المُنَّونِ جائزٌ حَسَنٌ مِثْلُهُ في الكلام، ولا فَرقَ بَينَه وبَينَ المرفوعِ والمَخفوضِ في الحَذْفِ والسُكونِ ما لَمْ يُرِدِ التَغَنِّيَ والتَرَنُّمَ. وأنشد في البابِ (٢٣٠١): [٩٦٥] قَدْ رابَني حَفْصٌ فَحَرَّكْ حَفْصَا الشاهدُ فيه إثباتُ الألِفِ في قَولِهِ: (حَفْصَا) لأنَّه مُنَوَّنٌ، فَلا تُحذَفُ ألِفَهُ هُنا في الوَقْفِ كما لا تُحذَفُ في الكلامِ إِلّا على ضَعْفٍ كما تَقَدَّمَ. وأنشد في البابِ (٢٣٠٢): [٩٦٦] دايَنْتُ أَروَى والدُيُونُ تُقْضَى فمَطَلَتْ بَعْضًا وأَدَّتْ بَعْضَا الشاهدُ فيه إِثباتُ ألِفِ [(تُقْضَى)] (٢٣٠٣) كما ثَبَتَتْ (٢٣٠٤) ألِفُ (بَعْضا) لأنَّها

стр. 560

عِوَضٌ مِن التنوينِ في حالِ النصب، فَلَا تُحْذَفُ في الكَلامِ كما تَقَدَّمَ إِلّا على ضَعْفٍ، والألِفُ الأصليَّةُ تَجرِي في القافيةِ مَجْرى الألِفِ الزائدةِ كما جَرَتِ الياءُ والواوُ في ذلك مَجْرىً واحِدًا على ما بَيَّنَه في البابِ. وأنشد في البابِ (٢٣٠٥): [٩٦٧] وقاتِمِ الأعْماقِ خاوِي المُخْتَرَقْ استَشْهَدَ به لِما يَلزَمُ مِن إِثباتِ الياءِ والواوِ إذا كانَتَا قافِيتَيْن، كما يَلْزَمُ إِثباتُ القافِ في (المُخْتَرَقِ) لأنّها حَرْفُ الرَوِيِّ. والقاتمُ: المُغْبَرُّ، والقَتَامُ: الغُبارُ. والأعْماقُ: النَوَاحِي القاصِيَةُ، وعُمْقُ كُلُّ شَيءٍ قَعْرُهُ ومُنْتَهاُه. والخاوِي: الذي لا شَيءَ بهِ. والمُخْتَرَقُ: المُتَّسَعُ؛ يعني جَوْفَ الفَلَاةِ. وأنشد في البابِ (٢٣٠٦): [٩٦٨] يا عَجَبًا للدَهْرِ شَتَّى طَرائِقُهْ الشاهدُ فيه لُزُومُ الواوِ والياءِ إذا كانَتَا للإِضمارِ واتَّصَلَتا بحَرْفِ الرَوِيِّ كما تَلزَمُ هذهِ الهاءُ؛ لأنَّها اسمٌ جاءَتْ لمعنىً فَلا يَحْسُنُ حَذْفُها كما تُحْذَفُ حُروفُ التَرَنُّمِ إذا كانَتْ زائدةً. والشَتَّى: المُتَفَرِّقَةُ (٢٣٠٧) المُخْتلفةُ، أَيْ: تأتي بخَيْرٍ وشَرٍّ. وأنشد في البابِ (٢٣٠٨): [٩٦٩] لا يُبْعِدُ الله أَصْحابا تَرَكْتُهُمُ … لَمْ أَدْرِ بَعدَ غَداةِ البَيْنِ ما صَنَعْ الشاهدُ فيه حَذْفُ واوِ الجَماعةِ مِن (صَنَعُوا)، كما تُحذَفُ الواوُ الزائدةُ إذا لَمْ

стр. 561

يُريدوا التَرَنُمَ، وهذا قَبِيحٌ لِما تَقَدَّمَ مِن العِلَّةِ. وأنشد في البابِ (٢٣٠٩): [٩٧٠] لَوْ سَاوَفَتْنَا بسَوْفٍ مِن تَحِيَّتِها … سَوْفَ العَيُوفِ لَرَاحَ الرَكْبُ قَدْ قَنِعْ أَرادَ (قَنِعُوا) فحَذَفَ كما تَقَدَّمَ في الذي قَبلَه. ومعنى سَاوَفَتْنَا وَعَدَتْنا وَعْدًا مُسْتَأْنَفًا، والسَوْفُ بمعنى التَسْوِيفِ واستِقْبالِ. الشَيءِ؛ أيْ: لَوْ وَعَدَتْنا بتَحِيَّةٍ فيما يَسْتَقبِلُ وإنْ لَمْ تَفِ بِها لَقَنِعْنا بذلك. والعَيُوفُ: الكارِهُ للشَيء، يقالُ: عِفْتُ الشَيءَ أَعافُهُ إذا كرِهْتَهُ، وعِفْتُ الطَيرَ أَعِيفُها إذا زَجَرْتَها. وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ (٢٣١٠): [٩٧١] طافَتْ بأَعْلاقِهِ خَوْدٌ يَمَانِيَةٌ … تَدْعُو العَرَانِينَ مِن بَكْرٍ وما جَمَعْ أَرادَ (جَمَعُوا) فحَذَفَ كما تَقَدَّمَ. وَصَفَ خَيَالَ امرأةٍ طافَ (٢٣١١) برَحْلِهِ. والأعْلاقُ (٢٣١٢) جَمعُ عِلْقِ وهو ما يَعْتلِقُهُ الإنسانُ ويكتَسِبُهُ. والخَوْدُ: الحَسَنَةُ الخَلْقِ الناعِمَةُ، وجَمْعُها خُودٌ، وهو جَمعٌ غَريبْ، ونَظيرُهُ فَرَسٌ وَرْدٌ وخَيْلٌ وُرْدٌ. والعَرَانِينُ: الأُنْوفُ، وأرادَ بها الأشرافَ، أيْ: تَنْتسِبُ (٢٣١٣) إلى أَشْرافِ قَومِها. وبَكْرٌ ليسَتْ مِن اليَمَنِ لأنَّها مِن ربيعةَ وربيعةُ مِن مَعَدُّ، فمعنى قولِهِ: (يَمَانِيَةٌ)، أنَّها مُقِيمَةً في شِقِّ اليَمَنِ وإنْ لم تكُنْ منهم. وأنشد في البابِ لابن مُقْبِل (٢٣١٤):

стр. 562

[٩٧٢] جَزَيْتُ ابنَ أَرْوَى بالمدينةِ قَرْضَهُ … وقُلْتُ لشُفّاعِ المدينةِ أَوْجِفْ الشاهِدُ فيه حَذْفُ الواوِ مِن (أَوْجِفُوا) كما تَقَدَّمَ في الأبياتِ قَبْلَه. ومعنى أَوْجِفُوا احمِلُوا رَواحِلَكُم على الوَجِيف، وهو سَيرٌ سَريعٌ. وأرادَ بابنِ أَروَى عُثمانَ ﵁، أو الوليدَ بنَ عُقْبَةَ وكانَ أَخَا عُثمانَ لأُمِّهِ. وأنشد في البابِ لعنتَرَةَ (٢٣١٥): [٩٧٣] يا دارَ عَبْلَةَ بالجِوَاءِ تَكَلَّمْ الشاهِدُ فيه حَذْفُ الياءِ مِن (تكلَّمِي)، وهي ضَميرُ المؤنَّثِ كما حُذِفَتْ واوُ الجماعةِ في الأبياتِ المتقدّمَة، والقَولُ فيهما واحِدٌ. والجِواءُ: اسمُ موضِعٍ. وأنشد في البابِ لخُزَزِ بنِ لَوْذَانَ، ويُروى لعنترةَ (٢٣١٦): [٩٧٤] كَذَبَ العَتيقُ وماءُ شَنٍّ باردٌ … إنْ كُنتِ سائِلَتِي غَبُوقًا فاذْهَبْ أَرادَ فاذْهَبِي، فحَذَفَ كما تَقَدَّمَ. يقولُ هذا لامرأَتِهِ وقد لامَتْهُ على إِيثارِ فَرَسِهِ باللِّبَنِ دُونَها. والعَتِيقُ: ما قَدُمَ مِن التَمرِ. والشَنُّ: القِربَةُ البالِيةُ، وماؤُها أَبرَدُ مِن ماءِ القِربَةِ الجَديدةِ. ومعنى كذَبَ العَتيقُ عليكَ به، وهي كلمةً نادِرَةً تُغْرِي بها العَرَبُ فتَرفَعُ ما بَعدَها وتَنْصِبُ. والغَبُوقُ: شُرْبُ العَشِيِّ. ومعنى قولِهِ: فاذْهَبِي، <أَيْ: > فانْطَلِقِي واذْهَبِي عَنِّي. وأنشد في البابِ لأبي النَجْم (٢٣١٧):

стр. 563

[٩٧٥] الحَمْدُ لِلَّهِ الوَهُوبِ المُجْزِلِي يُريدُ أنَّ حَذْفَ الياءِ المُتَّصلةِ بحَرْفِ الرَوِيِّ جائزٌ على ضَعْفِهِ تَشْبِيهًا لها في الحَذْفِ بِياءِ الوَصْلِ الزائدةِ للتَرَنُّم في قولِهِ: المُجْزِلِ ونحوه. وأنشد في البابِ (٢٣١٨): [٩٧٦] خَلِيلَيَّ طِيرَا بالتَفَرُّقِ أَوْ قَعَا أَرادَ أَنَّ الألِفَ مِن قولِهِ: (قَعَا) لا تُحذَفُ كما لا تُحْذَفُ ألِفُ تُقْضَى (٢٣١٩)، وقد تَقَدَّمَتْ عِلَّتُهُ، وإنَّما جازَ حَذْفُ الواوِ والياءِ في الأبياتِ المتقدّمَةِ حَمْلًا على ما يَجوزْ مِن حَذْفِ الواوِ والياءِ الزائدتَينِ لِوَصْلِ القافية، وقَدْ تَقَدَّمَ القَولُ في ذلك. ويقالُ: وَقَعَ الطائرُ إذا نَزَلَ بالأرض، والوُقُوعُ ضِدُّ الطَيَرانِ. وأنشد في البابِ (٢٣٢٠): [٩٧٧] وأَعْلَمُ عِلْمَ الحَقِّ أَنْ قَدْ غَوَيْتُمُ … بَنِي أسَدٍ فاستَأْخِرُوا أَو تَقَدَّمَ الشاهِدُ فيه حَذْفُ الواوِ من (تَقَدَّموا) على ما تَقَدَّمَ. ويُقالُ: غَوَى يَغْوِي مِن الغَيّ، وغَوِيَ الفَصِيلُ يَغْوَى إذا بَشِمَ مِن اللَّبَن، وقد حُكِيَ في الأوّلِ غَوِيَ (٢٣٢١) يَغْوَي غَيًّا، وهي قَليلةً رَديئةً. وأنشد في البابِ لامرِئ القَيْسِ (٢٣٢٢): [٩٧٨] أَغَرَّكِ مِنِّي أَنَّ حُبَّكِ قاتِلي … وأَنَّكِ مَهْمَا تَأْمُري القَلْبَ يَفْعَلِ

стр. 564

الشاهِدُ فيه كَسْرُ اللامِ في حالِ الجَزْمِ للإطلاقِ والوَصْل، وإِجراؤُها في ذلك مُجْرَى المُجرورِ لِما بَينَ المَجْزومِ والمَجرورِ مِن المُناسَبَةِ باستِبْدادِ كُلِّ واحِدٍ منهما بنَوْعٍ مِن الكلام، فالجَرُّ مستَبِدٌّ بالاسم، والجَزْمُ مستَبِدٌ بالفِعلِ فهو لَهُ نَظيرٌ في هذا، فإذا احتِيجَ إلى تَحْرِيكِهِ حُرِّكَ بحركةِ نَظِيرِهِ. وأنشد في البابِ لطَرَفَةَ (٢٣٢٣): [٩٧٩] مَتَى تَأْتِنِي أَصْبَحْكَ كأْسًا رَوِيَّةً … وإنْ كنتَ عَنْها غانِيًا فاغْنَ وازْدَدِ أَرادَ وازْدَدْ، فكَسَرَ لإِطْلاقِ القافيةِ ووَصَلَها بحَرْفِ المَدِّ للتَرَنُّمِ. وأرادَ بالكأْسِ الخَمرَ في إنائها، ولا تُسَمّى كأْسًا إلَّا كذلك، ومعنى أَصْبَحْكَ أَسْقِكَ صَبُوحًا وهو شُرْبُ الغَداةِ. والرَوِيَّةُ: المُرْوِيَةُ، وهي فَعِيلَةٌ بمعنى مُفْعِلَةٍ. والغاني والمُسْتَغْنِي سَواءٌ، يقالُ: غَنِيتُ عَن الشَيءِ بمعنى استَغْنَيْتُ. وَصَفَ كَلَفَهُ بالخَمْرِ واستِهْلاكه في شُرْبِها. وأنشد في البابِ لأبي النَجْمِ (٢٣٢٤): [٩٨٠] إذا استَحَثُّوها بحَوْبٍ أَو حَلِي الشاهِدُ فيه كَسْرُ لامِ (حَلْ) للإطلاقِ والوَصْلِ كما تَقَدَّمَ. وحَوْبِ: زَجْرٌ للناقَةِ عند استِحْثاثِها وحَمْلِها على السَيرِ. وحَوْبِ مكسورةً لالتِقاءِ الساكنينِ كما كُسِرَتْ جَيْرِ. وحَلْ ساكنةً على ما يَجبُ فيها، إلَّا أَنَّها دُوِّكَتْ للإطلاقِ كما تَقَدَّمَ. وأنشد في بابٍ من التصريفِ ترجَمَتُه: هذا بابُ عِدَّةِ ما تكونُ عليه الكَلِمُ (٢٣٢٥):

стр. 565

[٩٨١] وَرَجِّ الفَتَى للخَيرِ ما إنْ رأَيْتَهُ … على السِنِّ خَيْرًا لا يَزَالُ يَزِيدُ (٢٣٢٦) الشاهِدُ فيه زِيادَةُ (إنْ) بَعدَ (ما) للتوكيد، و (ما) ها هُنا مُؤدِّيَةً عَن معنى الزَمان، فموضِعُها نَصْبٌ على الظَرف، وأكثَرُ ما تُزادُ (إنْ) بَعدَ (ما) النافيةِ لتأكيدِ النَفْيِ. ونَصَبَ (خَيْرًا) على التَمييز، والعامِلُ فيه (يَزِيدُ) وقَدَّمَهُ ضَرورةً، والتقديرُ فيه لا يَزالُ يَزِيدُ خَيْرُهُ، فأَضْمَرَ الفاعِلَ ونَصَبَ الخَيرَ (٢٣٢٧)، كما تَقولُ: طِبْتُ نَفْسًا؛ أيْ: طابَتْ نَفْسِي. ويَجوزُ أنْ يكونَ مفعولًا [به على معنى] (٢٣٢٨) يَزيدُ خَيْرًا إلى خَيْرِه، فلا تكونُ فيه ضَرورةٌ. والمعنى رَجِّهِ للخيرِ ما رأيتَهُ يَزِيدُ خَيرُهُ بِزِيادةِ سِنَّه، ويَكُفُّ عن صِباهُ وجَهْلِهِ. وأنشد في البابِ لأبي ذؤيب (٢٣٢٩): [٩٨٢] بَلْ هَلْ أَرِيكَ حُمُولَ الحَيِّ غادِيَةً … كالنَحْلِ زَيَّنَها يُنْعٌ وإفْضَاحُ أَرادَ أنَّ (بَلْ) تكونُ للإضراب عَن حَدِيثٍ وأَخْذٍ في حَدِيثٍ آخَرَ، وإنْ لَمْ يكُنْ مُبْطِلًا للأوَّلِ ولا شاكًّا فيه، وإنّما هذا كقَولِ الشاعِرِ إذا أَخَذَ في المَدْحِ بَعدَ التَغَزُّلِ والوَصْفِ فقالَ: دَعْ ذا ونحوه، فكذلك تَرَكَ أَوَّلَ الكلامِ وأَضْرَبَ عنه ب (بَلْ) ليَأْخُذَ في غَيرِهِ مِمَا هُو عنده أَهَمُّ مِنه، وإِنْ لَمْ يكُنْ مُبْطِلًا لذلك ولا شاكًّا فيه. والحُمُولُ: الرَواحِلُ بما عليها مِن الهَوَادِج، واحِدُها حملٌ. واليَنْعُ واليُنْعُ: إدْراكُ النَخْلِ. والإِفْضاحُ: أَنْ تَبْدوَ الحُمرَةُ أو الصُفْرَةُ في البُسْر، يُقالُ: أَفضَحَ النَخْلُ إذا صارَ كذلك، فشَبَّهَ ما يكونُ على الهَوادِجُ مِن الزِينَةِ باختِلافِ أَلْوانِ
следующие страницы →