← Тараджим

Тараджим · id 1208

تحفة الغريب بتراجم رجال معجمي الحافظ الطبراني الأوسط والصغير ممن ليس في التهذيب

توفيق الزنتاني

Полный текст (1 511 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (الْحمدُ لله الَّذي شَرَحَ صُدُور أهلِ الإسلامِ للسُّنة، فانقادت لاتِّباعها، وارتاحت لسماعِها، وأمات نُفُوس أهل الطُّغيان بالبدعةِ بعد أن تمادت في نِزاعِها، وتغالت في ابتداعِها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له، العالم بانقياد الأفئدة وامتناعها، المُطلع على ضمائرِ القلوب في حالتَي افتراقها واجتماعها، وأشهدُ أن محمدًا عَبده ورسوله الذي انخفضت بحقه كلمة الباطل بعد ارتفاعها، واتصلت بإرساله أنوار الهُدى، وظهرت حجتها بعد انقطاعها، ﷺ ما دامت السماء والأرض؛ هذه في سمُوها وهذه في اتساعها، وعلى آله وصحبه الذين كسروا جُيُوش المَرَدَة، وفتحوا حُصون قلاعها، وهجروا في محبة داعيهم إلى الله الأوطار، والأوطان، ولم يعاودها بعد وداعها، وحفظوا على أتباعهم أقواله، وأفعاله وأحواله، حتى أمنت بهم السنن الشريفة من ضياعها. أما بعد: فإنَّ أوْلَى ما صُرفت فيه نفَائس الأيام، وأعْلى ما خُصَّ بمزيد الاهتمام الاشتغال بالعلوم الشرعية، المتلقاة عن خير البرية، ولا يرتاب عاقل في أن مدارها على كتاب الله المقتفى، وسنّة المصطفى) (١). ذلك الكتاب الكريم، والذّكر الحكيم، الذىِ فيه خبر من قبلنا، ونبأ من بعدنا، وفصْل ما بيننا، قولٌ فصلٌ، ليس بالهزل، من قال به صدق، ومن عمل به أُجر، ومن دعى إليه فقد دعى إلى صراطٍ مُستقيمٍ، محفُوظٌ من عند ربنا تعالى،

стр. 2

وكفى بالله حفيظًا: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩]. والسنة المُطهرة التي هي الحِكمة المُنزلة من الرّب جلّ وعلا، من أطاع صاحبها ﵊ دخل الجنّة، ومن عصاه فقد أبي؛ من تمسك بها نجا، ومن تركها ضل وغوى. أسعدُ الناس بها، وأعظمهم أجرًا، وأرفعهم قدرًا من كان عنها منافحًا، ولصدِّ ما قد أُدخل فيها باع نفسه لله وتَجرَّدا. نصرةً للدّين واحتسابًا، وطمعًا فيما أعدّه الله تعالى لعبَّاده المتقين نُزلًا ومآبًا ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧]. فلكلِّ ما قد ذُكر قام الأئمةُ الأجلاءُ الفحولُ الأقوياءُ في وجه المبطلين، فصنّفوا في ذلك مصنفات عدة؛ بيّنُوا فيها أحوال رواة أحاديث المصطفى، -لا يخافون في الله لومة لائم- فعدَّلوا خلقًا وجرَّحوا أُممًا. نصرةً لدينِ ربِّ العَالمَينَ، وحمايةً لسُنَّة سيِّد المرسلِينَ، حتى صَفِي الكثير ولم يبق إلا النزر اليسير، فلم يحابُوا في دِينهِم ابنًا، ولا أخًا، بل ولا أبًا، فضلًا عمن بَعُدَ نسبا. جرَّد الأئمةُ في ذلك الأقلامَ، -فضلًا عن اللسان-، فوقعتْ لهم مُصنفات -على فنونٍ متعددةٍ-، منها: * ما كان كلامُهم فيها على الرّواة مجردًا. * وأخرى اقتصر مصنفُوها على ترجمة رواة أسانيد كُتبِ مشتهرة. * ومنها من اشتغل فيها مصنفوها بطبقة شيوخِ أحدِ الأعلام النّبلاء.

стр. 3

قال الحافظُ ابن حجر ﵀ في "نزهة النظر" (ص: ١٩٩): (ومن المُهم في هذا الفنّ معرفةُ الأسماء المُجرّدة، وقد جمعها جماعةٌ من الأئمة، فمنهم من جمعها بغير قيد … ، ومنهم من أفرد الثقات بالذكر … ، ومنهم من أفرد المجروْحين … ، ومنهم من تقيّد بكتاب مخصوص، … ). فنظرًا لهذا وذاكَ، بدأتُ العمل مستعينًا بالله جلّ وعلا بترجمةِ رواةِ أسانيدِ الأحاديثِ والأثارِ من كتابٍ عظيمٍ، جليلٍ مفيدٍ، يُعدُّ مرجعٌ من مراجعِ السنة الكبارِ، يَنقُلُ منهُ المحدِّث والخبري، والفقيهُ العالي، كتابٍ فيه كلّ عزيزٍ وفريدٍ. أَلَا وَهُوَ: معاجِمُ الإمامِ الحافظُ الرّحالةِ أَبِي القاسِم أحمدَ بن سليمَان الطَّبراني ﵀ وغفر له-. مُقتفيًا في تأليفي هذا آثار من سَلَفَ، غير مبتدعِ بدعةً لم يعرفها من قَدِم، بل بحذْوِهم احتذيْتُ، وقد (فعلناهُ لما رَجوْنا فيه من منفعةِ النَّاس، لأنّا وجدنا غير واحدٍ من الأئمةِ تكلّفُوا من التّصنيف ما لم يُسبقُوا إليه، منْهم هشام بن حسان، وعَبد الملك بن عَبد العزيز بن جُريج، وسعيد بن أبي عروبة، ومالك بن أنس، وعَبد الله بن المبارك، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ووكيع بن الجراح، وغيرهم من أهل العلم والفضل، صنفُوا فجعل الله في ذلك منفعة كثيرة فنرجُوا لهم بذلك الثواب الجزيل عند الله لما نفع اللهُ به المسلمين، فبهم القُدوة فيما صنفُوا. وقد عاب بعضُ من لا يفهم على أهل الحديثِ الكلام في الرّجال، وقد وَجَدْنا غير واحد من الأئمة من التابعين قد تكلموا في الرّجال؛ منهم الحسن البصري، وطاووس تكلما في معْبد الجهني، وتكلم سعيد بن جبير في طَلْقِ بن

стр. 4

حبيب، وتكلم إبراهيم النخعي وعامر الشعبي في الحارث الأعور، وهكذا روي عن أيوب السختياني، وعَبد الله بن عون، وسليمان التيمي، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، وعَبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وعَبد الرّحمن بن مهدي، وغيرهم من أهل العلم أنهم تكلموا في الرّجال، وضعفوا؛ وإنما حملهم على ذلك عندنا -والله أعلم- النّصيحة للمسلمين لا ظَنًا بهم أنهم أرادوا الطّعن على الناس، أو الغيبة، إنّما أرادُوا عندنا أن يُبينُوا ضِعْفَ هؤلاء لكي يُعْرَفُوا، لأن بعضهم من الذين ضُعِفُوا كان صاحب بدعة، وبعضهم كان متهمًا في الحديث، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطأ، فأراد هؤلاء الأئمة أن يُبيّنُوا أحوالَهم شفقةً على الدَّين وتثبيتًا، لأن الشّهادة في الدّين أحقُّ أن يُتثَبّتَ فيها من الشّهادة في الحُقوق والأموال … ) (١). قال مقيده عفا الله عنه: استُنكِارَ الكلامُ في ذَا البابِ على أهلِهِ حَاصلٌ من بعض الأولين، وما أشدَّ استنكارهِ اليومَ مِن أَغْلَبِ المتأخِرِينَ. فلغُربَةِ الحَديثِ وأهلِهِ بينَ أوْساطِ كثيرٍ مِنَ العَالَمِينَ، فَقَدْ أَسْمَيْتُهُ بِـ: تُحفةُ الْغَرِيبِ بتراجمِ رِجَالِ مُعجمَيّ الطَّبرانيَّ الَأوْسَطِ وَالصَّغِيرِ مِمَّنْ ليْسَ فِي التَّهْذِيبِ

стр. 5

السبب الدّاعي لاختيار الموضُوع: كان السببُ الباعثُ لهذا العمل هو ما رأيتُهُ -بنفسي- ويراه كل باحث مُباشر لفن البحث، -تخريجًا وتحقيقًا- في الأحاديث النبوية، والآثار السلفية من فائدة كُبرى تُجتَنَى كل يوم من كِتابَيّ شيخنا العلامة المحدِّث مُقبل بن هادي الوادعي ﵀ وغفرله- "تراجم رجال الحاكم في مُستدركه" (١)، و "تراجم رجال الدَّارقطني في سننه". وليس عمل شيخنا ﵀ في هذين الكتابين مُقتصرا على رجال الدارقطني والحاكم فقط، فإن في طيَّاتِهما تراجمًا لرجال كتب أخرى كالبيقي وأبي نعيم

стр. 6

وغيرهما. ولقد كنتُ في أثناء دراستي وعملي عند شيخي الفاضل أبي الحسن السليماني -حفظهُ الله تعالى ونفع به- ضمن أبحاثه النافعة الماتعة (١) أتعبُ أحيانًا في الترجمة لبعض الرّواة، إما لنزُول طبقة رواة الإسناد، أو لنسبة، أو لتصحيف واقع خرج به عمّا عليه الاعتماد، فأرى أنه قد تُرجم له في "رجال الحاكم في مُستدركه" وقد قُرِّبَ بذلك للباحث أَيُّمَا تقريب. رأيتُ هذا وتذكرتُ كلمة شيخنا ﵀ التي كان يكررها علينا عند تدريسه للمستدرك: (إننا نرى كثيرًا من الباحثينَ المعاصرينَ يعجزون عن الترجمة لأصحاب الطَّبقة النازلة كشيخ الحاكم وشيخه، بل ترى في عبارات بعضِهِم التملصُ والانسلال، فكم من راو حكمُوا عليه بأنه لم يُترجم له وهو في كتبٍ سهلة المنَال، معرُوفة المجال، ولكن الهيبة، بل أحيانا العجز والكسل). فنحمُدُهُ سُبحانه أن سخّر لنا مثل هذه الكُتب، وقد كان مثل هذا في عمل الأئمة السالفين تُقرَّب للباحثين ما بَعُد، وتُسهل ما صَعُب. وما الفوائد المُجتناة من مثل كتاب "تعجيل المنفعة بزوائد الأئمة الأربعة" للحافظ ابن حجر ﵀، وكتاب "مغاني الأخيار بتراجم رجال معاني الآثار" للعيني ﵀، وغيرهما إلا مثالًا يُقتدى به لاعتناء الأئمة من قديم بمثل هذا الفن الجليل؛ فما كان اعتناؤُهم -يا أُخَيَّ- بذلك من فراغِ!!!، بل هو من تسديدٍ واقتناعٍ بأهميته وبحاجة الباحث المفيد إلى أن يروي منه نهمتَهُ.

стр. 7

فحثني ذلك كلّه على الإرسال لشيخِنا ﵀ وغفر له-، وذلك لأنني كنتُ مقيما عند شيخنا أبي الحسن -حفظهُ الله- بدار الحديث بِمأْرب -أعزها الله بعزه-، برسالة أطلبُ فيها منه ﵀ التَّوجِيه في ذلك، والإرشاد بالعمل في كتابٍ يُشبه عمله في رجال الحاكم. واقترحتُ عليه -وقتئذٍ- العميل في رجال الدَّارقطني، -ولم أكن يومئذ أعلم بعمله فيه-، وكانت الرّسالة مرسلة إليه برفقة الأخ: صالح بن محمد الفرجاني -جزاه الله خيرًا-، فتكلم مع الشَّيخ، وأبان له الموضوع، وقرأ عليه رسالتي، وشرح له بعض الأمور من ناحيتي، فوافق الشَّيخ -جزاه الله خيرًا-، وأرسل الأخ إليَّ برسالة جاء فيها: ( … قد تكلمت مع الشَّيخ وشرحتُ له … فقال لي بالحرف الواحد "عندي موضوع كنتُ أفكرُ فيه؛ ولكن سنؤثرُهُ به، قُلتُ: ما هو يا شيخ؟، قال: صحيحُ ابن حبّان وكذلك المعاجم الثلاثة للطبراني … ). ومن أول يوم وصلتني فيه الرّسالة باشرتُ العمل مبتدئا بالمعجم الصغير. فأسال الله تعالى أن يكون هذا العمل -وغيره- خالصًا لوجهه الكريم، وأسأله سبحانه أن يوفقني لإتمامه على خير. وقد تولى الترجمة لرجال ابن حبَّان في "صحيحه" الأخ العزيز: أبو الحسين القاسمي الغرياني -نزيل رأس الخيمة- وفقهُ الله تعالى لكل خير.

стр. 8

هذا وقد انتهيتُ من معجمي الطَّبراني الأوسط والصغير، وأما الكبير فقد عَملتُ في مواضع منه ثُم أتى ما انشَغل به البال، وفارقنا به دُور العلم، وصِرْنا إلى أضعف حال فالله المستعان، وعليه التكلان. وإنّني عازم على إكماله؛ ولو بعد حين، فأسأله سبحانه أن يحيطني بمعيته -الخاصة- لعبَّاده المؤمنين، وأن يحفظني من الفتن، والمصائب في الدِّين. آمين يا ربّ العالمين. * * *

стр. 9

أهمية الموضوع أ - غزارة المادة العلمية في المعجمين. احتوت معاجم الطَّراني على عِلمٍ غزيرٍ من الأحاديث النّبوية، والآثار السلفية، وحِكَمٍ وعْظية، وقِصِصٍ زُهدية، وفوائد إسنادية، فقصد وُجهتها المحدِّثون والقراء، والأئمة الفُقهاء، وأهل الزُّهد والوعظ النُّبهاء، فارتَوَى منها كل واحد منْهم على ما أراد وانتهى، (قد عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مشربَهُم) (١). ب - صُعوبة البحث في رجال الطَّبراني. تعرضتُّ في هذا البحث إلى العديد من الصُّعوبات التي استطعتُ بفضلٍ من الله تعالى ورحمته أن أتغلب على العديد منها، وهي: ١ - التَّصحيفات: فهي كثيرة جدًّا في النُّسخة (٢) التي كنت قد اعتمدتُ عليها قبلُ من "المُعجم الصغير"، والنّاظر -المقارن- بين نسختي الجديدة (٣) وبينها يرى عجبًا من كثرة التَّصحيفات. مع أنّ المُحقق -حفظهُ الله- ذكر أنه عرض الكتاب على نُسخة من المخطوطات!!.

стр. 10

فما أدري ما وصف هذا المخطوط (١)؟! والعرض المبثُوت؟!!. * قال العلامة الألباني ﵀-في "السلسلة الضَّعيفة"- (برقم: ٣٣٣٢): (أحمد بن إبراهيم النّرمقي كما جاء هكذا منسُوبًا في حديث آخر له في "المعجم الصغير"، ولكن وقع فيه محرفًا إلى (الزّمعي)، حتى في الطّبعة الجديدة منه؛ تحقيق: الشَّيخ محمد شكور (٢/ ١٣١)، ولم يُعلّق عليه بشيء كما هي عادته … ). وكذا المُعجم الأوسط العمل فيه لدى الباحثين على نسختين أحدهما: نسخة الدّكتور الطّحان، وقد وقعت فيها أغلاط كثيرة بل كبيرة، يُستغرَب أن تقع مثلها من مثل محققِهِ. قال العلامة الألباني -كما- في "الضَّعيفة" (برقم: ٦٢١٦): (وقع في مخطوط الأوْسط مكان (ربها) … (زوجها)، وهذا خطأ فاحش غفل عنه الدّكتور الطّحان في مطبوعه الأوسط التي زعم أنه قام على تحقيقها، وفيها أخطاء كثيرة، وكبيرة، منها: سقوط أحاديث منها؛ بل وصفحات، وقد نبهتُ على شيء من ذلك في غير ما موضع والله المستعان) (٢). وانظر: إلى كثيرٍ -ولا أقولُ قليل- من الأمثلة لما قُلتُهُ في عمل الدّكتور مقدمة إخواننا للمعجم الأوسط طبعة دار الحرمين.

стр. 11

لذا فقد أعرضتُّ -تمامًا- على نسخة الدّكتور، واعتمدتُ على نسخة كانت جيدة من حيث المخطُوط، وازدات نقاوةً بما حَضِيت به من تعليقِ إخوة أفاضل تراه عليها مَزبُور مبثُوت. وإن كان فيها أخطأ وأغلاط إلا أنها قليلة جدًا بالنّسبة إلى عملهم فيها، -وفقهمُ الله لكل خير-. وهذه النُّسخة هي التي صدرت عن دار الحرمين، بإشراف الأخويين: أبي معاذ طارق عوض الله، وأبي الفضل الحُسيني، -وجَمْع من إخوانِهم- وافقهمُ الله تعالى. وإني أحمدُ الله أن وفقني من أول أمري لهذه النُّسخة، فإِنَّني أعتبرها رحمة من الله تعالى وفضلٍ ومنّة. فأتوجهُ -بالنِّداء- إلى إخواني الباحثين أن يُركزوا اهتمامهم عليها، -في عملهم- والزّيادة -على ما بُذل فيها- بالتّنقيح، والتّصحيح، مع التّدليل على الصّحيح. وأطلبُ من إخواني -طلبة العلم- من وقف على شيء يحتاج إلى تعديل أو تصحيح ولم أذكُرُه أن يُرسله إلي -أو إليهم-، وجزاه الله خيرًا، فإن بمثل هذه الجُهود تُنقح كُتب أهل العلم على مرَّ العُهود. تنبيهٌ هامٌ جدًّا: وقع لإخواننا في نسخة دار الحرمين أخطاء استدركوها في آخر الجزء التاسع، يا حبذا لو وُضعت في مَواضِعها من الكتاب، فإن موضعها الحالي قلَّ من يتنبّهُ له؛ بل -وهو في موضعه الآن- كان حقا عليهم أن يُشيروا إليه بلاصق على الغلاف؛ فالله أعلم بعذرهم في مثل هذا الخلاف.

стр. 12

٢ - اختلاف النِّسبة. قد يكون الرّاوي عند الإمام الطَّبراني ﵀ في معاجمه مذكورًا بنسبة لم تَرِد في الكُتب التي ترجمت له - ومنها المطولات! -ممّا وقفتُ عليه-، لذا أقف أحيانا في الجزم بأنه فلان المراد في الإسناد. فقد يأت مثلًا في السند: فلانا المُؤذن، وأقفُ على ترجمته -، وقد يُذكر فيها شيخه وتلميذه اللذان عندي في الإسناد -في مصادر عدة-، وهذا عندي مما يُقوي الاحتمال، ويرفع الإشكال، - إلا أنهم لم يذكروا أنه مُؤذن -كما هو أمامي في الإسناد-، وإنما فيها -مثلًا- المُقرئ أو الإمام أو الصُّواف، وغير ذلك من الأوصاف، بل قد يُوردونه خالٍ من كل تلك المعالم والأوصاف. وأيضا يَحدث ذلك بالنسبة للبُلدان فقد يأتي في السند: البصري، وأقفُ على ترجمته -بمثل ما تقدم- وفيها البغدادي أو الكوفي، -ولذلك وُجوهٌ- بدون ذكر للبصرة فيها -لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ-، لرفْع الاحتمال، بل قد يُذكر بما يَتباعد به البلدان. وعملي في هذا أني أعمل بقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] بمقارنة ما في السند بما في كُتب الطَّبراني الأخرى -لاحتمال التَّصحيف-، وكُتب من اعتنى بكتب الطَّبراني، والرّجوع لكُتب التخاريج -وغيرها- في نقلهم من المعاجم -، وغيرها مراعيا في كل ذلك لَمِخْرَجِ طريق الإسناد، فكن على علم من ذلك لتهتدي للصواب. وأكثر ما يحصل -ويَقْوى عندي- احتمال كونهم واحدًا أن يُذكر ببلد قريب من تلك البلاد -التي تُرجم بها-، أو يُنسب إلى قبيلة داخلة في عموم

стр. 13

ناحية منها. وكذا يحصل ذلك عند كونه من أهل حرفة داخلة في عموم بعض الحرف. * مثال ما تقدم: * قال الحافظُ ابن حجر ﵀ في "التهذيب": (الحسن بن عُمر بن شقيق بن أسماء الجرمي أبو علي البصري، سكن الرّي وكان يتّجر إلى بلخ فعُرف بالبلخي). * وقال ﵀ في "اللسان": (عروة بن مروان العرقي، وعرقة قرية من عمل طرابلس الشام أبو عَبد الله … ، قُلتُ: ويقال له أيضًا الرّقي لسكناه الرّقة مدة، ومنهم من فصلهما وجعلهما اثنين، بل هما واحد). * وقال العلامة الألباني ﵀ في "الضَّعيفة" (برقم: ٦٢٥٣): (ويمكن أن يكون آفة الحديث هشام بن هشام الكوفي … ، ويمكن أن يكون الذي في "الثقات" (٩/ ٢٣٤): (هشام بن علي بن هشام السيرافي أبو علي سكن البصرة … )، فإن يكن هو؛ فقد نُسب إلى جده، ولا يُنافي ذلك أنه بصري أن المترجم له كوفي، كما لا مُنافاة بين هذا وبين كونه سيرافيًّا نسبة إلى سيراف من بلاد فارس وأصله منها ثُم انتقل إلى البصرة والكوفة، والله أعلم). * وقال الحافظ ابن الملقن ﵀ في "البدر المنير" (٢/ ٣٣٣): (حديث: اتقوا الملاعن … من طريق عيسى ابن أبي عيسى الخياط. يقال: الخياط، والحناط، والخباط كان أول أمره خياطا، ثُم صار حناطًا يبيع الحنطة، ثُم صار خباطًا يبيع الخبط).

стр. 14

انظر للفائدة: "مقدمة ابن الصلاح" (ص: ٣٧١) -مع "التقييد"- و"الأمالي المطلقة" للحافظ ﵀ (ص: ٢٠٥). ٣ - النسبة إلى الجد. قد أتعبُ في البحث عن المترجم له وبعدها يتّضحُ أنه قد نُسب إلى جدّ له -وقد يكون أبعد-، وهذه بالنسبة إلى ما تقدّم يمكن التغلب عليها بأمور معلُومة، منها -وهو الأكثر وأسهلها- النّظر في ترجمة التلميذ والشَّيخ للمترجم له فيتضحُ المراد. سؤال: قد يكون الرّاوي منسُوبا إلى جدّ له في السند ولا يُوقف له على ذِكر ولا أثر في ترجمة التلميذ ولا الشَّيخ فلماذا؟. الجواب: إن لذلك عند الأئمة حالات: ١ - أن يكون قد وقع سقط في أصل الكتاب، وأن شيخه في ظاهر السند، وكذا تلميذه ليسوا كذلك -في حقيقة الأمر- لوُجود سقط ونحوه في النُّسخة، والله المستعان ٢ - أن يكون هذا الرّاوي ليس عليه رقم، بل هو مجهول لا يُعرف، -كأن لا يكون له ذكر إلا في هذا الإسناد فلذلك يُهمل. * وشواهد ذلك من صنيع أهل العلم: * قال الحافظُ ابن حجر ﵀ في "مُقدمة التهذيب": (ثُم إن الشَّيخ (١) ﵀

стр. 15

قصد استيعاب شيوخ صاحب الترجمة، واستيعاب الرّواة عنه، ورتّب ذلك على حروف المعجم في كل ترجمة وحصل من ذلك على الأكثر لكنه شيء لا سبيل إلى استيعابه ولا حصره … ، فاقتصرتُ من شيوخ الرّجل ومن الرّواة عنه إذا كان مكثرا على الأشهر والأحفظ والمعروف، فإن كانت الترجمة قصيرة لم أحذف منها شيئا في الغالب، وإن كانت متوسطة اقتصرتُ على ذكر الشيوخ والرّواة الذين عليهم رَقْمٌ في الغالب). * وقال الحافظ ابن عَبد الهادي ﵀ في "الصارم المنكي" (ص: ٧٢): (هذا إسناد مظلمٌ ضعيف جدا واللَيْث ابن ابنة اللَيْث بن أبي سليم مجهولٌ لم يُشتهر حاله عند أهل العلم بما يُوجب قبول روايته، ولا يُعرف له ذكر في غير هذا الحديث). * وقال الحافظُ ﵀ في "نتائج الأفكار" (١/ ١٢٣): (صُبيح بن عُمر السيرافي لا يُعرف إلا في هذا) * وقال الدَّارقطني ﵀ في "العلل" (أحمد بن يعقوب الرّمذي لا أعرفه إلا في هذا، ويُشبه أن يكون ضعيفًا). * وقال الحافظُ ابن حجر ﵀ في "موافقة الخبر" (١/ ١٨٠): (زكريا بن أبي طلحة بن مسلم الحضرمي عن أبيه عن جده لا يُعرفون إلا في هذا الإسناد). * وقال ﵀ في "التعجيل": (أبو كعب عن مولاه على عن عَبد الله بن عبَّاس ﵂ وعنه ثعلبة بن مسلم الخثعمي وغيره، فيه جهالة. قال أبو زرعة: لا

стр. 16

يُسمى ولا يُعرف إلا في هذا الحديث) (١). * وقال الشَّيخ الألباني ﵀ في "الضَّعيفة" (برقم: ٦٢١٣): (أم سليمة بنت أبي حكيم لم أعرفها إلا في هذا الحديث الإسناد الواهي عنها). * وقال ﵀ في "الضَّعيفة" -أيضًا - (برقم: ٤٤٧٢): (بشر بن عُبيد صاحب طاووس هو في عِدَادِ المجهولين، ولعله لا يُعرف إلا في هذا الإسناد). ٣ - أن يكون في السند إليه من لا يُحتج به -عمومًا- فكان: ذِكرُهُ وهْمًا * مثاله: * قال الحافظُ ابن حجر ﵀ في "موافقة الخبر" (١/ ٢٤٢): (ولم أر له في تاريخ البخاري، ولا في كتاب ابن أبي حاتم ذِكرا، ولا للراوي عنه). * وقال الحافظ الذَّهبي ﵀ في "تلخيصه لعلل ابن الجوزي" (برقم: ٥٧٠): (سنده مظلم إلى غزيل بن سنان الموصلي، ولا يُعرف). * وقال الشَّيخ الألباني ﵀ في "الضَّعيفة" (برقم: ٦٢١٣): (أم سليمة بنت أبي حكيم لم أعرفها إلا في هذا الحديث بالإسناد الواهي عنها). * وقال ﵀ في "الضَّعيفة" (برقم: ٢٢٩٥): (محمد ذكره ابن حبَّان في ثقات التابعين، وابنه يحيى لم أجد له ترجمة، وسَلمة بن شُريح الرّاوي عنه قال عنه الذَّهبي: مجهول). وانظر: "الضَّعيفة" (برقم: ٦٦٥٩).

стр. 17

بل قد يكون ذِكرُهُ جاء اختلاقا!! * قال الحافظ الذَّهبي ﵀ في "الميزان": (يونس بن سابق الكوفي لا يُعرف من هو. قال الدَّارقطني: كان أبو العبَّاس ابن عقدة إذا ضاق عليه مخرج حديث في مستخرجه على صحيح البخاري أخرجه عن يونس بن سابق، وهذا يونس لا يُعرف في الدُّنيا، ولا يُدري من هو). * قال الحافظُ ابن حجر ﵀ في "اللسان": (ز: علي بن الحسين الرّقي الوزان شيخ زعم عَبد الله بن الحسين السامري أنه أسند له القراءة عن السوسي وعن قنبل وغيرهما ذكره الداني. قال: هذا شيخ مجهول ما ذكره إلا السامري وليس بعمدة). * وقال ﵀: (علي بن الحسين بن عثُمان بن سعيد الغضائري المُقرئ ذكره الأهوازي أنه حمل عنه القراءات في سنة ثُمان وسبعين وثلاث مائة وأسند له عن أبي هاشم الزعفراني وغيره وهو أقدم شيخ للأهوازي إن صدق، وهو بغدادي مجهول لا يعرف إلا من جهة الأهوازي). * قال الإمام ابن أبي حاتم ﵀ في "العلل" برقم (٩١٩): (سألت أبي حديث رواه الشاذكوني علي بن إدريس عن أبيه عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس أن النبي ﷺ كان له فرس يُقال له: المرتجز. قال أبي: روى هذا الحديث الهيثُم بن عدي عن إدريس فأخذه الشاذكوني فَقَلَبَهُ علي ابن إدريس).

стр. 18

* وقال الشَّيخ الألباني ﵀ في "الضَّعيفة" (١١/ ٣٠٩): (أبو عَبد الله الحمصي يغلب على ظني أنه محمد ابن سعيد الأسدي المصلوب الكذّاب الوضّاع … ، فلا أستبعد أن يقول فيه ذاك المتهم مسَلمة بن علي الحمص، ويُحتمل أنه أبو عَبد الله الحمصي المُسمى مرزوقا فقد أورده الدولابي هكذا، وهو من رجال التهذيب، ولكنهم لم يذكرُوا له رواية عن نافع بخلاف المصلُوب والله أعلم). وانظر: "الضَّعيفة" (برقم: ٦٢١٣). ٤ - قلة المصادر. هناك كُتبٌ لم تطولها يدي، بعضُها مخطُوط لم يُطبع، وبعضُها لم يتوفر لديّ -وإن كان قد مرّ على طبعه أعواما وسنين-. وثمَّة علة أخرى وهي: النّقصُ الموجود في بعض المراجع -وبخاصة المراجع الجامعة الكِبَارِ- كما في "تاريخ دمشق" لابن عساكر ﵀، و"تاريخ حلب" لابن العديم ﵀، والظنُّ عندي نفسه "بتاريخ بغداد"!. فتنبه. ٥ - عدم وجود الفهارس العلمية الصّحيحة لبعض الكتب. تُوجد بالمَكتبةِ كُتب يَصعُبُ الوقُوف فيها على الترجمة المرادة لخُلُوِها من وجود الترتِيب المعروف، وتُعدم لها الفهارس النّافعة الدّقيقة المعهُودة، كما في بعض كُتب الوفيات، والسؤالات. وأكبرُ صدمة للباحث وجود السقط، والتَّصحيف، بل وُجد التّحريف، في فهارس بعض الكتب، وأوضح مثال لذلك فهارس "تاريخ بغداد"!! -للشيخ زغلول- … فإيّاك وإيّاها.

стр. 19

ولي مستدرك على بعض كُتب السؤالات جَمعتُ فيه قدر (١٥٠) ترجمة ما بين ساقطٍ من فهرس وتصحيف!!. ٦ - كثرة الغرائب في المعاجم. فهو الإمام الحافظُ الرّحالة الجوّال، بقي في الارتحال ولُقِي الرّجال ستة عشر عاما، فكان ذلك سببًا في وُجود مثل هذه التّراجم، فكم من شيخ لم يُترجم إلا برواية الإمام الطَّبراني عنه. * قال الحافظُ الذَّهبي ﵀: (المعجم الأوسط على مشائخه المُكثرين، وغرائب عن كل واحد … وفيه كل نفيسٍ وعزيزٍ، ومنكرٍ). وأرى أنّ ممّا يزيدُ الأمرَ تعقيدًا أنَّ الإمام الطَّبراني عالي الإسناد -بالنسبة لغيره- فإن من مشائخه من هو مترجم في التهذيب والتقريب!!. مثاله: أرطاة بن ثور بن هبيرة (١٢) وهو: والد حجاج بن أرطأة … المشهور. لم أقف له على عينٍ ولا أثر؛ ولا ذُكر -حسب بحثي- في غير هذا الإسناد والأثر وأما حجاج فهو حجاج، والله يغفر لنا وله. ج - كثرة المشائخ والرّواة. * قال الحافظُ الذَّهبي ﵀: (حدَّث الطَّبراني عن ألف شيخ أو يزيدون). قال مقيده عفا الله عنه: عنى بقوله (أو) (بل) أي: بل يزيدون -وهو الواقع- فلقد كان الإمام الطَّبراني رحالًا جوالًا، لَقِي في رحلته من المشائخ من لم يُعرف إلا به -، فكم من شيخ حدَّث عنه ولم يعرفه أهل تلك البلاد-

стр. 20

* مثاله: * أحمد بن عَبد الله اللحياني العكاوي. * قال الإمام الذَّهبي ﵀ في "تاريخ الإسلام" وفيات (٢٨٠ - ص: ٣٢٢): (أحمد بن عَبد الله اللُّحياني العكاوي، سمع آدم بن أبي إياس، لقيه الطَّبراني بعكا سنة ٧٥، وهذا لم يذكره ابن عساكر في تاريخه). * أحمد بن عَبد القاهر بن الخبيري اللخمي الدمشقي قال الذَّهبي في "تاريخ الإسلام" وفيات (٢٨١ - ص: ٧٠): (شيخ لا يُعرف، روى عن منبه بن عثُمان، وعنه الطَّبراني، لم يعرفه ابن عساكر إلا بهذا). فأسانيده -كثير منها- غرائب وأفراد. وقد تحصَّل لديّ قدر خمسة آلاف راوِ ما بين شيخ وغيره، ممن لم يُترجم له في التهذيب -على ما هو شرطي في هذا الكتاب-، ومثل هؤلاء يحتاجون إلى وقت طويل للترجمة لهم، لما وقع فيهم من قلبٍ، وتصحيفٍ، ونحوه في أسمائهم وأنسابهم، وغيرها. وهؤلاء المشائخ والرّواة يكثر ذكرهم في كثير من كتب السنة، فالعلم بِحالهم ليس مُقتصرا على المعاجم فحسب؛ بل وغيرها كثير، وجدُّ كثير. د - خُلُو المكتبة الإسلامية من مثل هذا العمل. فإِني بدأتُ العمل في كتابي ولا أعرفُ -بعد البحث والسؤال- مُؤلفا جمع في ذلك؛ إلا ما ذكرهُ السخاوي ﵀ في "الضياء اللامع" (٨/ ١٧): (أنّ له كتابا في ترتيب أسماء مشائخ الطَّبراني).

стр. 21

وهنا سؤال: هل كتابه هو تراجم بذكر مصادر؟ أم جَمْعٌ وَسَرْد لهم في الدّفاتر؟. قد يُشير السياق إلى الأخير، ولم أقف على من ذكره -أنه بمكان كذا- ولو مخطُوطًا -فضلًا عن أن يكون مطبُوعًا-. قال الشَّيخ العلامة الوالد حماد الأنصاري ﵀: (ولم يذكرطريقة عمله فيه وهو في عِدَادِ المفقُود حسْب علْمِي … ). قلتُ: وهذا في المشائخ فقط كما ترى. هـ - تسهيل المهمة أمام طالب العلم في تحقيق أمنية محدَّث الأمة. قال الشَّيخ الهُمام شيخ مشائِخنا الإمام محمد ناصر الدّين الألباني -عليه رحمة الله ورضوانه- في "السلسلة الصحيحة" (برقم: ٢٦١٦) حول المعجم الأوسط للطَّبراني: (لعلَّ أحدا من القراء الكرام ممن يُشاركنا في هذا العلم يُوجد لديه فراغٌ من الوقت يسْعى إلى تحقيقه، وإخراجه إلى عالم المطبُوعات، فإنه غزيرُ المادة جدًا. ثُم علَّق في الهامش قائلًا: ثُم طُبع بعد نحو من عشرِ سنواتٍ من كتابة ما تقدّم في عشر مجلداتٍ دُون أي تخريجٍ، أو تحقيقٍ حديثي!). بعض الكتب المؤلفة في هذا الباب. مع أني لم أر -ولم أسمع- من سبقني في جمع ما أرشدني إليه شيخنا ﵀ فإن هناك كُتبًا اهتمت بالترجمة لمشائخ الإمام الطَّبراني ﵀ فقط، وأخرى في خدمة كتاب معينٍ -فقط- من كُتب هذا الإمام، وغيرها قام محققُوها بالتّرجمة لرجال كُتب اعتنت بكُتب الطَّبراني الهُمام، فمن هذه الكتب على سبيل السرد لا

стр. 22

الجرد. * ترتيب أسماء شيوخ الطَّبراني للحافظ السخاوي ذكره في "الضياء اللامع" وقد تقدمت الإشارة إليه. * بُلغة القاصي والدّاني بتراجم شيوخ الطَّبراني للشيخ الوالد العلامة حماد الأنصاري ﵀ * الرّوض الصغير بترجمهَ شيوخ الطَّبراني في المعجم الصّغير (١) للفلاتي وفقهُ الله. * إرشاد القاصي والدّاني إلى تراجم شيوخ الطَّبراني لأخينا أبي الطيب نايف المنصوري، وفقهُ الله (٢). * ما جمعه الشَّيخ محمد البخاري، وفقهُ الله، في تحقيقه لكتاب "الدُّعاء" للطبراني، كما في الجزء الأول منه (٣). * ما علقه الشَّيخ محمد شكور، وفقهُ الله، في تحقيقه لـ "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثُمي ﵀. وقد اسْتفدتُّ في مواضع من عَملِى من بعضِهم فجزاهُمُ الله خيرًا. * * *

стр. 23

* فائدة: قال الشَّيخ المحقق الفاضل حمدي بن عَبد المجيد السلفي -حفظه الله- في مقدمة "المعجم الكبير" -الذي قام بتحقيقه-: "أما عملنا في الكتاب فهو: … خامسًا: وضعنا فهرسا لشيوخ الطَّبراني، ينشر في آخر الكتاب، نذكر فيه درجتهم من الجرح والتعديل، إن عثرنا عليهم، أو بيض إن لم نعثر عليهم. سادسًا: فهرسًا بأسماء الرّجال الذين ورد ذكرهم في المعجم، كذلك، ما عدا الذين أوردهم الحافظُ ابن حجر في "تقريب التهذيب"، فإن بإمكان القاري الكريم الأخذ منه. وبذلك سيعرف درجة أسانيد روايات الطَّبراني". اهـ قال مقيده -عفا الله عنه-: ولم أره نوَّه بعمله -هذا- في موضع آخر -من تحقيقاته- وكذا لم أقف على من أشاذ به -مع شدة الحاجة إليه- وقد اتصلت -هاتفيا- بالشَّيخ العلامة مشهور بن حسن آل سليمان -حفظه الله- في يوم ١٧/ من شهر ذي القعدة سنة ١٤٢١ هـ؛ وأخبرته بمشروعي هذا، وسألته عن عمل الشَّيخ حمدي -حفظه الله- فقال لي: (إنه لم يشتغل فيه)، أو نحو من هذا، وحثني -حفظه الله- على إكمال عملي فيه، وكان مما قال لي: "ليكن عملك فيه يُشبه العمل في تراجم رجال الحاكم".

стр. 24

* المنهج الذي انتهجتُه في التّراجم فأقول وبالله التوفيق: قد حرصتُّ على أن أسوق فقرات هذا المنهج -الذي سرتُ فيه- معتمدا في كل فقرة منه على مثال أو نص -فأكثر- سواء كان ذلك النصُ أو المثال من عملي، أو من عمل الأئمة من قبلي -وهو الغالب (١) -. [١] اعتمدتُّ في عملي بالنّسبة للمعجم الصغير على نسختي الخاصة الجديدة وهي مخطوط (٢)، وأما النُّسخ الأخرى المتداولة ففيها أسماء غير ما في نسختي المعتمدة! فتنبه. * مثاله: * محمد بن العبَّاس الأخرم (٩٠٤) غ، شيخ للطَّبراني. كذا -وقع- في نسختي، وجاء في غيرها: محمد بن السائب الأخرم، لذا أدخلتُه عندي: محمد بن العبَّاس، ولم أذكره في محمد بن السائب، فإِني لا أترك الصّواب -الذي عندي- وأتتبعُ الخطأ! -من نسخ الكتاب-. وكذا في (٧٨) غ: عيسى بن يونس عن عوف الأعرابي، ووقع في نسخة من المطبوع: يونس بن عقيل، وهو خطأ، وغيرها كثير جدا.

стр. 25

فلا أُعولُ على مثل هذا -وذاك-، ولا يُقال لِمَا لم يُترجم له -عندي!! - أو أنه لم يصححه! -وقد فاته!! وو … - لماذا؟ أقول في هذا كله: لأنه وَرَدَ في نُسختي على الصَّواب، وتتبع مثل ذلك مما يطُول به الكتاب، ولا يُجدي بدون ارتياب. وكذا كان العمل -أيضًا- في المعجم الأوسط قائما فيه على نسخة: ط/ دار الحرمين. * تنبيه: تقدم أن قُلت أن لإخواننا -بطبعة دار الحرمين- تصويبات ألحقوها في آخر الجزء التاسع فاُحب هنا أن أنبه على أني قد اعتمت كل تلك التّعليقات في كلا الكتابين -التراجم، والتعليقات-. قُلتُ هذا حتى لا يقال: كيف فاتته هذه الترجمة! أو قد فاته هذا التصويب!. [٢] راعيتُ في ترتيب أسماء الرّواة الترتيب المعهُود، وهو ترتيب التَّقريب، وأصله التَّهذيب، لسهولة ذلك بكثرة الممارسة من الباحثين، ومثله معروف معهود. * قال الشَّيخ المعلمي ﵀ في رسالته "علم الرّجال": (أما ترتيب التراجم فمعروف، وأجوده طريقة التهذيب، وفروعه؛ فإنه على ترتيب حروف الهجاء، باعتبار اسم الرّاوي، وجميع حروفه، وكذا باعتبار اسم أبيه، وجده؛ فصاعدا). * قال الإمام ابن أبي حاتم ﵀ في مقدمة "الجرح والتعديل": (ليسهُل على الطَّالب إصابة ما يُريد .. ، ويتَّجه لموضع الحاجة إليها إن شاء الله).

стр. 26

* وقال الحافظُ الذَّهبي ﵀ في مقدمة "الميزان": (فقد استخرتُ الله في عمل هذا المصنف ورتبتُهُ على حُروف المعجم حتى في الإباء ليقرُب تناوله). * وقال الحافظُ ابن حجر ﵀ في مقدمة "الإيثار بمعرفة رواة الآثار": (رتبتُهُ على حُروف المُعجم في الأسماء، ثُم الكُنى، ثُم المُبهم). [٣] أذكرُ الرّاوي على ما جاء في المعجم، وإذا ذُكر في موضع آخر بكنيته -فقط- أو كان منسُوبًا فيه إلى جدٍّ له أو إلى نِسبة أعدتُهُ، وأقولُ: هو فلان بن فلان. تقدم في كذا، أو سيأتي في كذا. * مثاله: * أبو بهز الرّازي. هو: محمد بن إسحاق بن أيوب. تقدم. * إبراهيم بن متويه الأصفهاني. هو: إبراهيم بن محمد بن الحسن بن أبي الحسن الأصبهاني. سيأتي. [٤] إذا كان لإخواننا في "المعجم الأوسط" تعليق له تعلقٌ بالرّاوي -المُترجم له عندي- أشرت إلي ذلك بنجمة أمام رقم الحديث .. هكذا * ( … )، لِيَسهُل بذلك الرّجوع إليه؛ للاستفادة من تعليقاتهم -حفظهم الله-. * مثاله: * إبراهيم بن حبيب الكوفي * (٨١٢٧). ولي على بعض تلك التعليقات إتمام واستدراك. انظره في: جزء التّعليقات. [٥] إذا وقع تصحيفٌ أو قلبٌ في الاسم ذكرتُهُ -كذلك- بالاسم الموجُود

стр. 27

في المعجم مُصحفًا كان أو مقلوبًا، ذاكِرًا عنده رقم حديثه الذي وقع فيه التَّصحيف. * ولذلك عندي حالات: (أ) - إذا كان الرّاوي ورد ذِكرهُ في "المُعجم الصغير" فقط، فقد حررت كل ذلك في نسختي الجديدة. (ب) - إذا كان الرّاوي ورد في "المعجم الأوسط" فقط، ذكرتُهُ كما، وقع في المُعجم جاعلًا الخطأ منه بين قوسين، واذكرُ رقم حديثِهِ كذلك بين قوسين. * مثاله: * أحمد بن (أحمد) الدورقي (٣٥٩٥). ثم أذكر تحته الوجه الصواب وأترجم له في موضعه. (ج) - إذا كان الرّاوي ورد ذكره في كلا المعجمين. فقد تقدم أني أشرت في "الصغير" إلى الوجه الصواب -فهو بعيد من هذه الفقرة بلا ارتياب- وفي هذه الحالة أقدم ذكر الصواب، وألحق به الخطأ بين قوسين مع ذكر رقمه المراد. ثُم أقول - في كل ذلك: صوابه: كذا، انظر: "جزء التعليقات" (١). وفيه يتم تحرره.

стр. 28

ثُم أسُوقُ ترجمته من مصادر التّرجمة -كما هو معهُود-. وهذا -كله- ما لم يكن التَّصحيف، أو القلب واقع في الاسم، أو اسم الأب، أو الجد. فإن كان كذلك ذكرتُ كل وجه جاء به عند مكانه -من الترتيب المعهُود- مع كتابة رقم حديثه. ثُم أقول: صوابه: كذا … وأذكر ترجمته عند الاسم الصّواب -إن كان على شرطي المراد-. * مثاله: * أبو هبيرة (الوليد بن محمد) الدمشقي (٦٩٥) غ. صوابه: محمد بن الوليد الدمشقي. ثُم أُترجم له في: محمد بن الوليد -إن كان من شرط الكتاب-. أما إن كان -التَّصحيف أو القلب- واقع في النّسبة، أو الكنية، أو اللقب -، مما ليس له كبير تأثير في الترتيب- فهو على ما تقدم. * تنبيهات: ١ - بعض الرّواة قد يتحصل بالتتبع ذكرهم عندي بعدة وجوه: إما من مصادر الحديث، أو من مصادر الترجمة، ويجتمع مع ذلك -أحيانًا- أني لم أقف له على ترجمة لمعرفة الصحيح -فيهم- من تلك الوجوه. فإِني -عندها- اكتُبُه عند كل اسم ورد به من تلك الوجوه، مع رقم حديثه أو مصدره، وأعزو تلك الوجوه لأحدها، وعنده يتم تحرير المراد.

стр. 29

* مثاله: * محمد بن كروان الحريري (٨٤٨) غ. انظر: محمد بن بكر بن كروان. * محمد بن بكر بن كروان الجريري (٦٠٨٦). انظر: ما حررته تحت الرقم المذكور من جزء التعليقات. وإن كان أحد تلك الوُجوه -المذكورة- من خارج نسختي المعجمين -المعتمدتين- أشرت إلى ذلك بـ: ١ - (ن) أي: أنه من نسخة أخرى -غير ذات الاعتماد-. ٢ - (ك) أي: أنه من كتاب آخر وقع فيه ذلك الرّاوي المراد. وقُلتُ: انظره في: كذا * مثاله: * محمد بن بُكير بن كردان الحريري (ن). انظره في: محمد بن بكر بن كروان. وبالرّجوع -في كل ما تقدم- إلى حاشية المعجم -أشرح وجوه وروده مُفصلا. ٢ - بعض الرّواة يكون ذكرهم في المعجم على الصواب، وإنما يحصل الخطأ في مصادر الترجمة .. ، فعندها أنبه على ذلك. [٦] طريقة سياق مصادر التّرجمة للرُّواة سِرْتُ فيها على نحو طريقة الحافظُ ابن حجر ﵀ في كتبه الخاصة بالتَّراجم، وبعض تخريجاته المعروفة، وكذا على

стр. 30

طريقة العلامة الألباني ﵀ في السلسلتين وغيرها (١)، .. وذلك بما يلي: ١ - إذا كان الرّاوي تُرجم له في الكتب الجامعة لأقوال الأئمة اكتفيتُ به ككتاب "لسان الميزان"، ونحوه، ولا أزيدُ عليها إلا في النادر، لعُذرٍ أراه. * مثاله: * بشر بن سيحان ترجمه الحافظُ ﵀ في "اللسان" (٢/ ٣١). قُلتُ: وفاته أنه في "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٥٨)، نبه عليه العلامة الألباني ﵀ في "الصَّحيحة" (٦/ ٣٤٨) (٢). ٢ - إذا كان الرّاوي في "الجرح والتّعديل" لابن أبي حاتم، و"الثّقات" لابن حبَّان و"التّاريخ" للبخاري ﵏ اكتفيت بذلك -، معاملا اياها (بمجموعها) كالكتاب الواحد-. * مثاله: * قال الحافظُ ابن حجر ﵀ في "الإيثار بمعرفة رواة الآثار": (حُرقُوص بقاف ومهملة بوزن عُصفور، ويُ قال: بالسين المهملة بدل الصاد عن علي، وعنه

стр. 31

الهيثُم بن بدر، وهو حرقوص بن بشر الصيني الكوفي، ذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحًا، وكذا ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبَّان في الثقات). * وقال ﵀: (سعيد بن جميل عن ابن عُمر وعنه عُبيد الله، ذكره ابن حبَّان في الطبقة الثالثة من "الثقات"، فكأنه لم يثبت له سماعه من ابن عُمر، وكذا ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، فلم يذكرا له شيخا إلا ربعي بن حراش، ولم يذكرا فيه جرحًا). * وقال ﵀: (شيبة بن مسور المكي أرسل عن ابن عبَّاس، وروى عن الحسن البصري وبكر بن عَبد الله المزني، وعدي بن أرطأة، وعَبد الله بن عُبيد بن عمير، روى عنه أبو حنيفة، وعَبد الكريم بن أبي المخارق، وعبَّاد بن أبي علي، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا، وذكره ابن حبَّان في الطبقة الثالثة من الثقات، وقال الحسيني في رجال العشرة: ليس بمشهور، فكأنه ما أمعن النظر فيه). * وقال ﵀: (الهيثُم بن بدر الضبي عن حرقوص السعدي، وشُريح القاضي، وشعبة بن التوأم، وعنه الأعمش، ومغيرة بن مقسم، وعَبد الله بن شبرمة وابن أبي ليلى وغيرهم، قال جرير ابن عَبد الحميد: كان على خراج الرّي، وذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحًا، وكذا ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبَّان في الثقات). وانظر: "موافقة الخبر للخبر" للحافظ ابن حجر ﵀: (١/ ٧٧ و ٢٤٢ و ٢٦٢ و ٣٥٣) * وقال الشَّيخ الألباني ﵀ في "الضَّعيفة" (٦/ ١١٢): (قال الهيثمي:

стр. 32

(فيه من لم أعرفهم) يشير إلى أيوب بن نوح المطوعي وأبيه، فإني لم أجد لهما ترجمة لا في الجرح والتعديل، ولا في ثقات ابن حبَّان). قُلتُ: وغيرها كثير جدًا لمن تتبع. وأما إن كانت ترجمته في غيرها، -أي في غير الجوامع، والثلاث المذكورات-، فإني لا أُكثِر من ذكرها، إلا إذا كان فيها فائدة -للمترجم له- جرحًا وتعديلًا -، وهذا هو الأصل الأصيل وغيره فضلة عن التأصيل. * مثاله: * الحكم بن نافع القلزمي القاضي بالقلزم. قال الحافظ السّمعاني ﵀ في "الأنساب" (٤/ ٥٣٦): (الحكم بن نافع القلزمي، روى عن: أحمد بن عَمرو ابن السرح، وعنه: الطَّبراني). قال الحافظ الخطيب ﵀ في "المتفق والمفترق" (برقم: ٤١٠): (قاضي القلزم). * جبرون بن عيسى المغربي المصري. ترجمه الحافظ الذَّهبي ﵀ في "تاريخ الإسلام" وفيات (٢٩١ - ص: ١١٤): (جبرون بن عيسى المغربي المصري عن: يحيى بن سليمان الحفري، وسحنون بن سعيد الفقيه أخذ عنه بالمغرب، وعنه: الطَّبراني، والمصريون توفي سنة ٩٤). وترجمه الحافظ الدَّارقطني ﵀ في "المؤتلف" (٢/ ٨٤٩): (يحدَّث

стр. 33

بمصر عن يحيى بن سليمان نُسخة). فإن خلت مصادر التَّرجمة من ذلك الأصل - ولم يكن فيها إلا زيادة في الرّواة عن … ، وعنه … ، فإني أهملُ مثل هذا، إلا في حالة واحدة لم أر من تعرَّض لها -إلا قلة من القليل- من الباحثين المعاصرين، وكان على رأس هؤلاء المُفيدين شيخُ الأستاذة والمعلمين، العلامة الألباني ﵀ * وهذه الفائدة هي: * أن يُنظر في ترجمة الرّاوي الذي لم يُوقف له على ترجمة -أو كانت ترجمته لا تفيده شيئًا- هل رَوَىَ عنه آخرين غير الذي في السند، أو غير من كان في ترجمته من المذكورين. وقد سبق إلى التَّنبيه على ذلك الحافظُ ابن حجر ﵀، نصَّ عليه في مقدمة "التَّهذيب" عند كلامه على منهج الحافظُ المزي ﵀ في "تهذيبه" حول استيعاب الرّواة عن المترجم له فقال: (إنّ ذلك لا سبيل إليه، بل فيه سبيلٌ للمُتعنت إلى الاستدراك على الشَّيخ بما لا فائدة فيه جليلة، ولا طائلة، فإن أجلَّ فائدة في ذلك هو شيء واحد، وهو: إذا اشتهر أن الرّجُل لم يرو عنه إلا واحد، فإذا ظَفَرَ المُفيد له براو آخر أفاد رفع جهالة عين ذلك الرّجل برواية راويين عنه، فتتبع مثل ذلك، والتَّنقيب عنهم مهم، … ) * مثاله: * قال الحافظُ ابن حجر ﵀ في "التعجيل": (بركة بن يعلى التميمي عن أبي سويد العَبدي، عن ابن عُمر، وعنه أبو عقيل مجهول. قُلتُ: تبع في ذلك شيخه الذَّهبي، فإِنّه قال في "الميزان": بركة بن يعلى لا

стр. 34

يعرف لم يذكر شيخه ولا الرّاوي عنه، ثُم إني لم أجد له ذكرا عند البخاري، ولا أتباعه كابن أبي حاتم، وابن حبَّان والعقيلي وابن عدي، ولا في غيرها من كتب الجرح والتعديل، ولكن رأيت له ذكرا في الكنى للحاكم أبي أحمد في ترجمة شيخه أبي سويد، نقله عن الكنى من رواية وكيع عن بركة بن يعلى التيمي، كذا فيه، والذي في المسند التميمي، فلعل إحداهما تحرفت من الأخرى، واستفدنا منهما أن لبركة راويا آخر، وهو وكيع فارتفعت جهالة عينه، والله المستعان). * وقال ﵀: (محمد بن عُمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري المدني عن جده، وعنه ابنه خزيمة، وابن جُريج لا يكاد يعرف، ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا، وقال البخاري: سمع منه ابن جريح مرسل، والذي رأيته في المسند في مسند خزيمة بن ثابت من طريق أبي معشر عن محمد بن عُمارة بن خزيمة قال: ما زال جدي كافا سلاحه حتى قتل عمار بصفين فسل سيفه، وقال: سمعت فذكر حديث تقتل عمار الفئة الباغية فقاتل حتى قتل، فهذا راو ثالث روى عنه). * وقال ﵀: (سماك بن عُبيد بن الوليد العبسي، عن: عَبد الرّحمن بن أبي ليلى، عن علي، وعنه: الوليد بن عقبة القيسي فيه جهالة. قُلتُ: بل روى عنه أيضًا سفيان الثوري، وذكره ابن حبَّان في الثقات). أقول: ومثاله مما وقفت عليه في بحثي: * أزهر بن زفر المصري. ترجمه الحافظ الذَّهبي ﵀ في "تاريخ الإسلام" وفيات (٢٩١ - ص: ١٤٨):

стр. 35

(زهرة بن زفر المصري عن يحيى بن بُكير، ومحمد بن مخلد الرّعيني، وعنه الطَّبراني). قُلتُ: كذا في التاريخ، ووقع في "المستدرك" للحاكم ﵀: (أزهر بن رقة المصري). وفي "الكامل" للحافظ ابن عدي ﵀ (٦/ ٢٢٦٠): (ثنا أحمد بن عاصم الأقرع ثنا أزهر بن زفر ثنا محمد بن مخلد الرّعيني). وروى عنه: (العقيلي) في "الضعفاء" (١/ ١٤٢). وفي "الإرشاد" للحافظ للخليلي ﵀ (١/ ١٥٨): (ثنا محمد بن عَبد الله الحاكم ثنا أحمد بن علي المُقرئ ثنا أزهر بن زفر المصري ثنا عَبد المنعم بن بشير .... ) وساق له حديثا وقال: (هذا وضعه عَبد المنعم وهو وضاع على الأئمة). فالحاصل: أنه باسم (أزهر أصح) وقد روى عنه: (الطَّبراني)، و (العقيلي)، و (أحمد بن عاعم الأقرع)، و (أحمد بن علي المُقرئ)، وقد روى عنه، هذا الآخير، حديثًا موضوعا!!. وانظر -هنا أيضًا-: أحمد بن زيد بن هارون، وكذا "الصَّحيحة" (٦/ ١١١٤) و (٦/ ٨٩٤) و "السلسلة الضَّعيفة" (برقم: ٢٠٦١) وغيرها. ومن المراجع في هذا الباب "تيسير الانتفاع بثقات ابن حبَّان" للشيخ العلامة الألباني ﵀ يسر الله نشره. قال مقيده عفا الله عنه: وقد كنتُ قد اشتغلت بمثل هذا فترة من الزمن، وتحصَّل لدَيَّ جمعٌ كبير استخرجتهم من رجال الطَّبراني، والسلسلتين للعلامة

стр. 36

الألباني، ولما كنت قادمًا زيارةً لشيخنا أبي عَبد الرّحمن الوادعي ﵀ مُسْتَصْحبًا معي بعض تراجم رجال الدَّارقطني أو الحاكم -مما لم يقف عليه-، وكان في بعضها زيادة لعدد الرّواة -فقط- مما قد ينفعُ لمعرفة حال الرّاوي فيهما، أخبرتُ شيخنا -عليه رحمة الله ورضوانه- بالمشروع، ونصحني بإكمال ذلك من "تراجم رجال الحاكم، والدَّارقطني". وانظر: "تراجم رجال الدَّارقطني" برقم (٨٤٥). فعملتُ فيهما -ولله الحمد-، وزدت عليهم بما علقه شيخنا أبو الحسن، وإخواننا -نَفَعَ الله بِهم- على نُسخة "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، و"الثقات" لابن حبَّان ونحوها، مما وقع بنسخ دار الحديث بمأرب. * وشَرْطِي فيها: ١ - ألا يكون من رجال التَّهذيب. ٢ - ألا يُذكر -في كتب التَّراجم- برواية أكثر من ثلاثة. ٣ - الشَّرط المعهود وهو: أن يخلو من الكلام جرحًا وتعديلًا. * تنبيه هام: في مثل هذا يصلُح بالباحث -أيضًا- النَّظر في مشائخ الإمام الطَّبراني -أو غيره- هل هم من المكثرين من الرّواية؟. * قال الإمام الألباني ﵀ في "السلسلة الصحيحة" (برقم: ٢٦١٦): (هي تُساعد على معرفة المُقل منهم من المُكثر، وهو مُفيد في غير المشهورين منهم). * قال الإمام الذَّهبي ﵀ في "تاريخ الإسلام" وفيات (٢٨١ - ص:

стр. 37

١٦٩): (طالب بن قرة روى الكثير عن محمد بن عيسى الطباع، وأكثر عنه الطَّبرني توفي سنة ٩١ بأذنة من ثغرسيس). * قال الحافظ الهيثمي ﵀ في "مجمع الزوائد": (وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ولا النصارى. رواه الطبراني في الأوسط عن شيخ له اسمه أحمد ولم أعرفه، والظاهر أنه ثقة لأنه أكثر عنه، وبقية رجاله ثقات). انظر "الضعيفة" (١/ ٤٦٣) وقال الشَّيخ الألباني ﵀ في "الضَّعيفة" (١٠/ ١٢٣٩): (رواه الطَّبراني عن شيخه يعقوب بن إسحاق بن الزبير الحلبي، ولم أعرفه، والشَّيخ الحلبي المذكور يبدو أنه من شيوخ الطَّبراني المغمورين غير المشهورين، فلم يذكر له الطَّبراني إلا عشرة أحاديث كما تقدم وكأنه لذلك لم يذكره الحافظُ المزي في الرّواة عن شيخه الأذرمي في ترجمة هذا من "تهذيب الكمال" … وقال الشَّيخ ﵀ في "الصَّحيحة" (٦/ ٣٠٣): (أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرّقي أبو العبَّاس المصري، هو من مشائخ الطَّبراني المكثرين، فقد روى له ٨٠ حديثا في الأوسط). * وقال ﵀ في "الضَّعيفة" (برقم: ٥٩٤٨): (يعقوب بن مُجاهد المصري لم أجد له ترجمة فيما وقفت عليه من المصادر، وهو من غير المشهورين من شيوخ الطَّبراني، فإنه لم يرو عنه في الأوسط إلا ستة أحاديث فيمكن أن تكون علة الحديث منه … ). وكنتُ أودّ أن أشتغلَ في ذلك بأن أذكر أمام كل شيخ منهم عدد أحاديثه،

стр. 38

إلا أني رأيتُ أن الفهرسة التي قام بها إخواننا بطبعة دار الحرمين - بذكر الشَّيخ وأمامه أرقام الأحاديث التي رواها -تفي ببعض المقصود- وثمة غيرهم قد قام بمجهود حسن؛ فانظره. ثُم اطلعت -مؤخرًا- على ما كتبهُ الإمام الألباني ﵀ في "السلسلة الصَّحيحة" (برقم: ٢٦١٦) -حول المعجم الأوسط للطبراني- قائلًا: (لعل أحد من القراء الكرام ممن يُشاركنا في هذا العلم يوجد لديه فراغٌ من الوقت يسعى إلى تحقيقه، وإخراجه إلى عالم المطبوعات، فإنه غزيرِ المادة جدًّا). وعلق في الهامش: ثُم طُبع بعد نحو من عشر سنوات من كتابة ما تقدم في عشر مجلدات دون أي تخريج، أو تحقيق حديثي! وقال: (أنا الآن في صدد ترقيم أحاديثه، ووضع فهارس له، وقد انتهيت منها والحمد لله فكانت أربعة: … ، قال: " (٤) أسماء شيوخ الطَّبراني وعددهم قرابة ٨٠٠ وبجانب اسم أحدهم أرقام أحاديثه، وهي تساعد على معرفة المقل منهم من المكثر، وهو مفيد في غير المشهورين منهم) (١). قُلتُ: فكن على علم بذلك بالنظر في مجموع كتبه كـ المعاجم الثلاث. * ومع ذلك فقد اعتنيتُ بهم -من جانبٍ آخر- متمثلًا في: (أ) النَّظر في كتب أئمة شاركُوا الطَّبراني في الطَّبقة، والمشائخ، كابن الأعرابي، وابن المُقرئ، وابن قانع، والإسماعيلي، وغيرهم، فتتبعتُ ذلك في كُتُبهم المشهورة، ونُتفًا من أجزائهم الحديثية الوفيرة، طالبا من وراء ذلك الرّفع

стр. 39

من حال الشَّيخ المراد، بالوصف والعداد. * مثاله: * أحمد بن يحيى بن زُهير. قال الحافظُ الذَّهبي ﵀ في "السير": قال أبو بكر بن المقرئ: حدَّثنا تاج المحدِّثين أحمد ابن يحيى بن زُهير. * علي بن إسحاق بن رداء الطَّبراني أبو الحسن. قال الحافظ السّمعاني ﵀ في "الأنساب" (٤/ ٤٤): قاضي طبرية، وكان أحد الثقات والظرفاء من أهل الشام، هكذا ترجمه ابن المُقرئ لما روى عنه. وانظر: ترجمته من "تاريخ دمشق" * محمد بن عَبد الله بن محمد الطائي. قال الحافظ ابن عساكر ﵀ في "تاريخه": قال أبو بكر بن المقرئ نا أبو بكر محمد بن عَبد الله ابن محمد الطائي الشَّيخ الجليل. وقال أبو أحمد الحاكم قال: أبو بكر محمد بن عَبد الله بن محمد الطائي المعدل الحمصي. (ب) وكذا جردتُّ كُتبه -وكُتب من اهتم بكُتبه- طمعا في الحصول على المزيد من الأوصاف لمشائخه، فربما جاء في كتاب بوصف غير موجود في كتاب آخر، بل قد يقع ذلك الفرق بين نسخ الكتاب. * مثاله: * أحمد بن عَبد الرّحمن بن يونس الرّقي الفقيه (١٩) غ.

стр. 40

قُلتُ: (الفقيه) وقعت في نُسخة من "المعجم الصّغير" .. فانظره. * أحمد بن يحيى الأنطاكي قرقرة أبو بكر. ترجمه الحافظ ابن عساكر ﵀ في "تاريخ دمشق" (٦/ ٨١): (أحمد بن يحيى الأنطاكي قرقرة أبو بكر … ) ولم يذكره بشيء. وفي "تاريخ حلب" (٣/ ١٢٢٩) ذكر جماعة رووا عنه -لم يذكرهم ابن عساكر- منهم (الطَّبراني) ووُصف بـ (الإمام الفقيه) * قُلتُ: ولعلَّ لفظة (الإمام الفقيه) أُخذت من قول الطَّبراني، فأثبتها من كانت في كتابه، ولم يفعل ذلك من خلت منها نسخته، وهو الحاصل الآن في نسخ المعاجم، في جَمْعِ من الرّواة. * فائدة: هنا فائدة أحب طرحها وهي: ما منزلة المشائخ الذين لم نقف لهم على ترجمة، فضلًا عمن وُجدتْ له ترجمة، ولكنه لم يذكر بشي سوى أن الطَّبراني روى عنه. * مثاله: * مسَلمة بن جابر اللخمي الدمشقي. عن: منبه بن عثمان. وعنه: الطَّبراني. قال الحافظ الذَّهبي ﵀: مجهول الحال. "تاريخ الإسلام" وفيات (٢٨١ - ص: ٣٠٦).
следующие страницы →