الألباني، ولما كنت قادمًا زيارةً لشيخنا أبي عَبد الرّحمن الوادعي ﵀ مُسْتَصْحبًا معي بعض تراجم رجال الدَّارقطني أو الحاكم -مما لم يقف عليه-، وكان في بعضها زيادة لعدد الرّواة -فقط- مما قد ينفعُ لمعرفة حال الرّاوي فيهما، أخبرتُ شيخنا -عليه رحمة الله ورضوانه- بالمشروع، ونصحني بإكمال ذلك من "تراجم رجال الحاكم، والدَّارقطني".
وانظر: "تراجم رجال الدَّارقطني" برقم (٨٤٥).
فعملتُ فيهما -ولله الحمد-، وزدت عليهم بما علقه شيخنا أبو الحسن، وإخواننا -نَفَعَ الله بِهم- على نُسخة "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، و"الثقات" لابن حبَّان ونحوها، مما وقع بنسخ دار الحديث بمأرب.
* وشَرْطِي فيها:
١ - ألا يكون من رجال التَّهذيب.
٢ - ألا يُذكر -في كتب التَّراجم- برواية أكثر من ثلاثة.
٣ - الشَّرط المعهود وهو: أن يخلو من الكلام جرحًا وتعديلًا.
* تنبيه هام:
في مثل هذا يصلُح بالباحث -أيضًا- النَّظر في مشائخ الإمام الطَّبراني -أو غيره- هل هم من المكثرين من الرّواية؟.
* قال الإمام الألباني ﵀ في "السلسلة الصحيحة" (برقم: ٢٦١٦): (هي تُساعد على معرفة المُقل منهم من المُكثر، وهو مُفيد في غير المشهورين منهم).
* قال الإمام الذَّهبي ﵀ في "تاريخ الإسلام" وفيات (٢٨١ - ص:
стр. 37
١٦٩): (طالب بن قرة روى الكثير عن محمد بن عيسى الطباع، وأكثر عنه الطَّبرني توفي سنة ٩١ بأذنة من ثغرسيس).
* قال الحافظ الهيثمي ﵀ في "مجمع الزوائد": (وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ولا النصارى.
رواه الطبراني في الأوسط عن شيخ له اسمه أحمد ولم أعرفه، والظاهر أنه ثقة لأنه أكثر عنه، وبقية رجاله ثقات). انظر "الضعيفة" (١/ ٤٦٣)
وقال الشَّيخ الألباني ﵀ في "الضَّعيفة" (١٠/ ١٢٣٩): (رواه الطَّبراني عن شيخه يعقوب بن إسحاق بن الزبير الحلبي، ولم أعرفه، والشَّيخ الحلبي المذكور يبدو أنه من شيوخ الطَّبراني المغمورين غير المشهورين، فلم يذكر له الطَّبراني إلا عشرة أحاديث كما تقدم وكأنه لذلك لم يذكره الحافظُ المزي في الرّواة عن شيخه الأذرمي في ترجمة هذا من "تهذيب الكمال" …
وقال الشَّيخ ﵀ في "الصَّحيحة" (٦/ ٣٠٣): (أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرّقي أبو العبَّاس المصري، هو من مشائخ الطَّبراني المكثرين، فقد روى له ٨٠ حديثا في الأوسط).
* وقال ﵀ في "الضَّعيفة" (برقم: ٥٩٤٨): (يعقوب بن مُجاهد المصري لم أجد له ترجمة فيما وقفت عليه من المصادر، وهو من غير المشهورين من شيوخ الطَّبراني، فإنه لم يرو عنه في الأوسط إلا ستة أحاديث فيمكن أن تكون علة الحديث منه … ).
وكنتُ أودّ أن أشتغلَ في ذلك بأن أذكر أمام كل شيخ منهم عدد أحاديثه،
стр. 38
إلا أني رأيتُ أن الفهرسة التي قام بها إخواننا بطبعة دار الحرمين - بذكر الشَّيخ وأمامه أرقام الأحاديث التي رواها -تفي ببعض المقصود- وثمة غيرهم قد قام بمجهود حسن؛ فانظره.
ثُم اطلعت -مؤخرًا- على ما كتبهُ الإمام الألباني ﵀ في "السلسلة الصَّحيحة" (برقم: ٢٦١٦) -حول المعجم الأوسط للطبراني- قائلًا: (لعل أحد من القراء الكرام ممن يُشاركنا في هذا العلم يوجد لديه فراغٌ من الوقت يسعى إلى تحقيقه، وإخراجه إلى عالم المطبوعات، فإنه غزيرِ المادة جدًّا).
وعلق في الهامش: ثُم طُبع بعد نحو من عشر سنوات من كتابة ما تقدم في عشر مجلدات دون أي تخريج، أو تحقيق حديثي!
وقال: (أنا الآن في صدد ترقيم أحاديثه، ووضع فهارس له، وقد انتهيت منها والحمد لله فكانت أربعة: … ، قال: " (٤) أسماء شيوخ الطَّبراني وعددهم قرابة ٨٠٠ وبجانب اسم أحدهم أرقام أحاديثه، وهي تساعد على معرفة المقل منهم من المكثر، وهو مفيد في غير المشهورين منهم) (١).
قُلتُ: فكن على علم بذلك بالنظر في مجموع كتبه كـ المعاجم الثلاث.
* ومع ذلك فقد اعتنيتُ بهم -من جانبٍ آخر- متمثلًا في:
(أ) النَّظر في كتب أئمة شاركُوا الطَّبراني في الطَّبقة، والمشائخ، كابن الأعرابي، وابن المُقرئ، وابن قانع، والإسماعيلي، وغيرهم، فتتبعتُ ذلك في كُتُبهم المشهورة، ونُتفًا من أجزائهم الحديثية الوفيرة، طالبا من وراء ذلك الرّفع
стр. 39
من حال الشَّيخ المراد، بالوصف والعداد.
* مثاله:
* أحمد بن يحيى بن زُهير.
قال الحافظُ الذَّهبي ﵀ في "السير": قال أبو بكر بن المقرئ: حدَّثنا تاج المحدِّثين أحمد ابن يحيى بن زُهير.
* علي بن إسحاق بن رداء الطَّبراني أبو الحسن.
قال الحافظ السّمعاني ﵀ في "الأنساب" (٤/ ٤٤): قاضي طبرية، وكان أحد الثقات والظرفاء من أهل الشام، هكذا ترجمه ابن المُقرئ لما روى عنه.
وانظر: ترجمته من "تاريخ دمشق"
* محمد بن عَبد الله بن محمد الطائي.
قال الحافظ ابن عساكر ﵀ في "تاريخه": قال أبو بكر بن المقرئ نا أبو بكر محمد بن عَبد الله ابن محمد الطائي الشَّيخ الجليل.
وقال أبو أحمد الحاكم قال: أبو بكر محمد بن عَبد الله بن محمد الطائي المعدل الحمصي.
(ب) وكذا جردتُّ كُتبه -وكُتب من اهتم بكُتبه- طمعا في الحصول على المزيد من الأوصاف لمشائخه، فربما جاء في كتاب بوصف غير موجود في كتاب آخر، بل قد يقع ذلك الفرق بين نسخ الكتاب.
* مثاله:
* أحمد بن عَبد الرّحمن بن يونس الرّقي الفقيه (١٩) غ.
стр. 40
قُلتُ: (الفقيه) وقعت في نُسخة من "المعجم الصّغير" .. فانظره.
* أحمد بن يحيى الأنطاكي قرقرة أبو بكر.
ترجمه الحافظ ابن عساكر ﵀ في "تاريخ دمشق" (٦/ ٨١): (أحمد بن يحيى الأنطاكي قرقرة أبو بكر … ) ولم يذكره بشيء.
وفي "تاريخ حلب" (٣/ ١٢٢٩) ذكر جماعة رووا عنه -لم يذكرهم ابن عساكر- منهم (الطَّبراني) ووُصف بـ (الإمام الفقيه)
* قُلتُ: ولعلَّ لفظة (الإمام الفقيه) أُخذت من قول الطَّبراني، فأثبتها من كانت في كتابه، ولم يفعل ذلك من خلت منها نسخته، وهو الحاصل الآن في نسخ المعاجم، في جَمْعِ من الرّواة.
* فائدة:
هنا فائدة أحب طرحها وهي: ما منزلة المشائخ الذين لم نقف لهم على ترجمة، فضلًا عمن وُجدتْ له ترجمة، ولكنه لم يذكر بشي سوى أن الطَّبراني روى عنه.
* مثاله:
* مسَلمة بن جابر اللخمي الدمشقي.
عن: منبه بن عثمان.
وعنه: الطَّبراني.
قال الحافظ الذَّهبي ﵀: مجهول الحال.
"تاريخ الإسلام" وفيات (٢٨١ - ص: ٣٠٦).
стр. 41
* محمد بن يزيد بن عَبد الوارث الدمشقي.
عن: يحيى بن صالح الوحاضي.
عنه: الطَّبراني.
قال الحافظ الذَّهبي ﵀: مجهول الحال، لم يذكره ابن عساكر.
"تاريخ الإسلام" وفيات (٢٧١ - ص: ٤٦٩).
أقول: بهذين المثالين؛ وقد يوجد غيرهما؛ هل يصح القول بأن الطَّبراني ممن ينتقي، وأن روايته عن مشائخه مما ترفع جهالة العين؟ بل قد تتعدى عند البعض إلى أرفع من ذلك.
* قال ابن الجزري ﵀ في "الأربعين العشارية" (مخطوط): رحم الله الذهبي ما أسرعه إلى التضعيف، والجرح، أما جعفر بن حميد فلا يضره تفرد الطبراني عنه بل رفع عنه جهالة عينه، ولا نعلم أحد تكلم فيه.
قال مقيده -عفا الله عنه-: واعتبرها العلامة الألباني في "السِّلسلة الضَّعيفة" (٦٦٥٠) -أي الجهالة الحالية- هي أقل الأحوال (١).
بل رأيتُ من بعده الحافظُ الهيثمي ﵀؛ يرفع من حال بعض مشائخ الطَّبراني، فيقول -في مقدمة كتابه "مجمع الزوائد"-" (١/ ١٢): (من كان من مشائخ الطَّبراني في "الميزان" نبهتُ على ضعفه، ومن لم يكن في "الميزان" ألحقته بالثقات الذين بعده (٢)، والصحابة لا يشترط فيهم أن يُخرج لهم أهل الصحيح
стр. 42
فإنهم عُدُول، وكذلك شيوخ الطَّبراني (١) الذين ليسوا في "الميزان") (٢).
стр. 43
ونحا نحوه العلامة حماد الأنصاري ﵀ مع شيء من الحصر - فقال في مقدمة "بلغة القاصي والداني" ص ٦:
(من لم أجد فيه تعديلًا ولا تجريحا، بأن سكت عنه من ترجم له من الحفاظ ألحقته بالمجاهيل كما أن من لم أجد له ترجمة في "الميزان" للذهبي أو "لسانه" لابن حجر ألحقته بالثقات؛ لما ذكره الحافظُ الهيثمي، في مقدمة كتابه "مجمع الزوائد"، فقال: ....
قال مقيده عفا الله عنه: ومُحصِّل كلام الشَّيخ هو:
١ - أن من تُرجم له، ولم يُذكر بشيء من الجرح والتعديل ألحق بالمجاهيل.
٢ - أن من لم توجد ترجمته في "اللسان"، ولا في أصله "الميزان" - ممن لم يُوقف له على ذكر -ألبتة- في كتب التراجم؛ ألحق بالثقات.
وبنحوه للشيخ العلامة بديع الدين السندي ﵀ في كتابه "نقض قواعد علوم الحديث للتهانوي" (ص: ٢٢٨).
وقد يقول من يؤيد هذه القاعدة أن الحاف ابن عدي ﵀ قد نصّ -من قبلُ- في مقدمة كتابه "الكامل" (١/ ١٥) على شرط كتابه فقال: (إنني ذاكر في كتابي هذا كل من ذُكر بضرب من الضعف، ومن اختلف فيهم؛ فجرحه قوم، وعدله آخرون، ومرجح قول أحدهما مبلغ علمي، من غير محاباة، … ، ولا يبقى من الرّواة الذين لم أذكرهم إلا ثقة أو صدوق وإن كان ينسب إلى هوى، وهو فيه متأول، وأرجوا أن أُشبع كتابي هذا، وأشفي الناظر فيه، ومضمن ما لم يذكره أحد ممن صنف في هذا المعنى شيئا، وسميته … ).
стр. 44
وقد كان ممن ذكره -في كتابه الضعفاء- بعض مشائخه .. فقد ترجم لكل من:
* عَبد الله بن محمد بن عَبد العزيز أبو القاسم البغوي.
قال ﵀: وافيت العراق سنة سبع وتسعين ومائتين والناس أهل العلم والمشايخ معهم مجتمعين على ضعفه وكانوا زاهدين من حضور مجلسه وما رأيت في مجلسه قط في ذلك الوقت إلا دون العشرة غرباء … والبغوي كان معه طرف من معرفة الحديث ومن معرفة التصانيف وهو من أهل بيت الحديث جده وعمه وطال عُمره واحتمله الناس واحتاجوا إليه وقبله الناس ولولا أني شرطت في الكتاب أن كل من تكلم فيه متكلم ذكرته وإلا كنت لا أذكره.
* قال الحافظ الذَّهبي ﵀ في "السير": قد أسرف ابن عدي وبالغ، ولم يقدر أن يخرج حديثا غلط فيه سوى حديثين، وهذا مما يقضي له بالحفظ والإتقان؛ لأنه روى أزيد من مئة ألف حديث لم يهم في شيء منها، ثم عطف، وأنصف، وقال، وأبو القاسم كان معه طرف من معرفة الحديث، ومن معرفة التصانيف، وطال عُمره، واحتاجوا إليه، وقبله الناس، ولولا أني شرطت أن كل من تكلم فيه متكلم ذكرته يعني في الكامل وإلا كنت لا أذكره.
* قُلتُ: والبغوي ممن قد روى عنه: الطَّبراني.
شيخ آخر.
قال ﵀:
* جعفر بن أحمد بن علي بن بيان بن زيد بن سيابة أبو الفضل الغافقي
стр. 45
مصري يُعرف بابن أبي العلاء كتبت عنه بمصر .. وحدَّثنا عن .. ، وغيرهم بأحاديث موضوعة وكنا نتهمه بوضعها بل نتيقن في ذلك، وكان مع ذلك رافضيًّا.
وثالث
قال ﵀:
عَبد الله بن حفص الوكيل شيخ ضرير كتبت عنه بسر من رأى كان يسرق الحديث، وأملي علي من حفظه أحاديث موضوعة، ولا أشك أنه هو الذي وضعها …
قال الشَّيخ: وهذا حديث باطل بهذا الإسناد، وضعه شيخنا هذا، وهذه الألفاظ التي في هذا الحديث لا تشبه ألفاظ الأنبياء .... ، وهذه الأحاديث التي أمليتها موضوعة الإسناد والمتن، وقد كتبنا عن عَبد الله بن حفص ما ذكرت من الأحاديث الموضوعة التي لا أشك أنه هو الذي تولى وضعها.
* قال الحافظ الذَّهبي ﵀ في "الميزان": ما كان ينبغي لابن عدي أن يتشاغل بالأخذ عن هذا الدجال الأعمى البصر والبصيرة الذي قال الله فيه: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢)﴾ [الإسراء: ٧٢].
* قال الحافظُ ﵀ في "اللسان": ذكره أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه، ولم يبين من حاله شيئًا، وشرطه أن يبين من قدم طريقته في الحديث؛ فكأنه لم يخبر حاله.
стр. 46
وغيرهم:
* أحمد بن سعيد بن عقدة … (لم أجد بدأ من ذكره لشرطي في أول الكتاب أن أذكر كل من تكلم فيه متكلم ولا أبالي).
* محمد بن أحمد بن عثمان يعرف بابن أبي عُبيد الله أبو طاهر المديني كتبت عنه بمصر .. ، ولابن عثمان حديث منكر مما لم أكتبه إلا عنه وكنا نتهمه فيها.
* أحمد بن هارون بن موسى بن هارون أبو جعفر البلدي كان يقرئ في جامع حران، كان يخرج لنا نسخا لشيوخ الجزيرة المتقدمين،: مثل عَبد الكريم، وخصيف، وسالم الأفطس، وعَبد الوهاب بن بخت وغيرهم، عن شيوخ له نسخ موضوعة مناكير ليس عند أحد منها شيء، كنا نتهمه بوضعها وسمعت أبا عروبة يقول يتهم هذا الرّجل بوضع هذه النسخ، وكان يضعفه.
قالوا: بذلك نتحصل على ثلاث مقدمات، ونتيجة:
الأولى: القول بأن كتاب "الكامل" شامل لكل من تُكلم فيه.
الثانية: أن ذلك الشمول لا يمنع -ولم يمنع- من إيراد بعض مشائخه، فضلا عمن دونهم.
الثالثة: أن الحافظ ابن عدي قد شارك الإمام الطَّبراني، وغيره ﵏ في بعض المشائخ.
* ونتيجة هذه المقدمات الثلاث هي:
أن من لم نره عند الحفاظ ابن عدي ﵀ في "الكامل" فهو من المقبولين -وبالأخص من كان نازل الطبقة- وهو ما نص عليه ابن عدي في مقدمة كتابه
стр. 47
قائلا: "ولا يبقى من الرّواة الذين لم أذكرهم إلا ثقة أو صدوق".
قال مقيده عفا الله عنه: وهذا ما فهمه ابن دقيق العيد ﵀.
قال الحافظ الزيلعي ﵀ في "نصب الرّاية": قال الشَّيخ في "الإلمام": … قال ابن حزم هذا مما انفرد به أسد بن موسى عن حماد وأسد منكر الحديث لا يحتج به.
قال الشَّيخ: وهذا مدخول من وجهين أحدهما: ....
الثاني: أن أسدا ثقة، ولم ير في شيء من كتب الضعفاء له ذكر، وقد شرط ابن عدي أن يذكر في كتابه كل من تكلم فيه، وذكر فيه جماعة من الأكابر والحفاظ، ولم يذكر أسدا، وهذا يقتضي توثيقه". اهـ.
قالوا: نعم (ليس هذا على إطلاقه، فقد فات ابن عدي ذكر كثير من الضعفاء، والمتكلم فيهم، … ، وعذره أنه قال ما قال بعد أن أفرغ وسعه، وبذل جهده) (١).
لكن كيف الحال إذا توسعنا شيئا ما -فوق ما ذُكر-؛ فقلنا: "إن الذَّهبي ﵀ قرر في مقدمة "الميزان" أنه أطلع على ذيول على كتاب ابن عدي ﵀، وذيَّلَ عليها، واستوعب كل ذلك في كتابه "الميزان"، ومع ذلك كله ذَيَّل على الذَّهبي ﵀ غير واحد من الأعلام" فحق لنا أن نقول: "كل من ليس في "اللسان" أو أصله "الميزان" فهو ثقة أو صدوق"، كما قرره من تقدم من الأعلام.
стр. 48
قال مقيده -عفا الله عنه-: قلت هذا -من عندي- ثم رأيتُ نحو ذلك منصوصا عليه من قبلُ.
قال الحافظُ ابن حجر ﵀ في آخر كتابه "اللسان":
* آخر التجريد وفائدته أمران:
الأول: الإحاطة بجميع من ذكرهم المؤلف في الأصل.
الثاني: الإعانة لمن أراد الكشف عن الراوي فإن رآه في أصلنا فذاك وإن رآه في هذا الفصل فهو إما ثقة أو مختلف فيه وإما ضعيف.
فإن أراد الزيادة في حاله نظر في الكاشف، فإن أراد زيادة بسط نظر في مختصر التهذيب الذي جمعته، ففيه كل ما في تهذيب الكمال للمزي، من شرح حال الرواة، وزيادة عليه، فإن لم يحصل له نسخة منه فتذهيب التهذيب للذهبي، فإنه حسن في بابه.
فإن لم يجده لا ههنا، ولا ههنا، فهو إما ثقة، أو مستور.
قال مقيده عفا الله عنه: ولكنَّ الحافظُ -نفسه- قرر أنه لم يستوعب، -وإنما عمله في أصله هو استيفاء ما في "الميزان"-، فقد قال في ترجمة: محمد بن أحمد أبو عَبد الله الساوي: "قد تتبعت كثيرا ممن يلزمه إخراجهم فألحقتهم، ولا ادعى الاستيعاب".
قال مقيده -عفا الله عنه-: الذي يترجح لي في هذه المسألة -والعلم عند الله-: -والمسألة قائمة -كما تقدم- فيمن لم نقف له على ترجمة البتة -وقد يدخل في ذلك من تُرجم له، ولم يُذكر بجرح أو تعديل- هو التالي.
стр. 49
١ - أن من روى عنه إمام حافظ من الحفاظ كالحافظ الطبراني ﵀، وانفرد بالرواية عنه -حسب بحث الباحث- وخلا من وصف -من الحافظ- يرفع من حاله، فإن أقل أحوال الحكم عليه هي الجهالة الحالية -وبالأخص منهم من روى له حديثًا واحدًا أو حديثين-.
وقد تقدم لك ذلك من عمل الإمام الذهبي، وكلام العلامة الألباني ﵏.
٢ - أن من كان كذلك، ووجدنا أنه قد وُصف بوصف -من الحافظ الإمام- يرفع من حاله، -كالقاضي ونحوه- حُكم عليه بما يقتضيه ذلك الوصف من لوازم.
٣ - من أكثر عنه -من الرواية- فإن أقل أحواله أنه حسن الحديث.
* قال الحافظ الهيثمي ﵀ في "مجمع الزوائد": - وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ولا النصارى. رواه الطبراني في الأوسط عن شيخ له اسمه أحمد، ولم أعرفه، والظاهر أنه ثقة لأنه أكثر عنه، وبقية رجاله ثقات.
وهو ما أشار إليه العلامة الألباني ﵀-كما تقدم- وسار عليه في كتبه.
* فائدة في وصف العلماء لمشايخ الإمام الطبراني في الجملة:
قال الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه ﵀: "سليمان بن أحمد الطبراني … ورحل من طبرية الشام إلى أصبهان قصدها ليسمع الحديث من ...... وغيرهم من الكبار ما لا يعد ويحصى وروى عن النجوم والأعلام
стр. 50
والأكابر ما لا يعد كثرتهم". اهـ "ترجمة الطبراني" لابن مندة.
وفي "تاريخ دمشق"، و"سير أعلام النبلاء":
* قال الحافظ ابن عساكر ﵀: "قال أبو نعيم: وروى -أي الطبراني- عن النجو والأكابر والأعلام ما لا يعد كثرة" انظر: "تاريخ أصبهان".
* قال الحافظ الذهبي ﵀: بقي في الارتحال ولقي الرجال ستة عشر عامًا، وكتب عمن أقبل وأدبر، وبرع في هذا الشأن، وجمع وصنف.
[٧]- من منهجي في البحث - طريقة سياق الترجمة -تفصيلا- هو أني أذكر اسم الرّاوي، واسم أبيه، وجده، وكنيته، واللقب، والنسبة -إن أمكن-؛ ثم اذكر بعضا من مشائخه، وتلاميذته على ما جاء في المصدر المنقول منه، ثُم أُورد أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، ثُم أسوق سنة وفاته -إن أمكن-، وإن كان هناك أحاديث أورِدَتْ في ترجمته أهملتُها إلا لغرض صحيح -كما سيأتي فقرة (١٦) - وكذا أُهمل الحكايات التي يوردها بعضهم وليس فيها ما يُبين من حاله.
[٨] من تُرجم له في كُتب الصَّحابة -وغيرها- لم أتوسع في تحقيق أمر صُحبتِهِ من عدمها -وهو أمرٌ جدُّ عظيمٌ-، وإنما اكتفيت -غالبًا- بالعزو إلى أجمعها؛ وهو كتاب "الإصابة" للحافظ ابن حجر -لأنّه أوسعها مادة، وأعظمها فائدة-.
[٩] أغلب كُتب التَّراجم احتوت على ذكر الجرح والتعديل للرواة، وترى البعض الأخر منها فيه ذكر للرّواة دون تعرض للكلام فيهم، فَيُظَنُّ بمصنيفيها أنهم بيّضُوا لهؤلاء الرّواة بَيْدَ أنَّك لو قرأت مُقدمته لَعَلِمْتَ شرط مُؤلفه في ذلك الكتاب، وقد اعتنيتُ بتتبع مثل هذه الكتب؛ التي بها استطيع تصنيف الرّاوي؛
стр. 51
بإلحاقه بركب المقبولين، أو إدخاله في حيز المردودين.
وكان من أهم الكتب في هذا الباب "معجم الشيوخ" لابن المُقرئ، و "معجم الشيوخ" للإسماعيلي.
قال الحافظ الإسماعيلي ﵀ في مقدمة "معجم شيوخه": (الحمدُ لله حمدا كما ينبغي لكرم وجهه وعزِّ جلاله، وكما يقتضيه تتابع نعمه، وأفضاله وصلى الله على نبيه محمد نبي الرّحمة والرّسالة، وعلى آله وسلم كثيرا، أما بعد: فإني استخرت الله في حصر أسامي شيوخي الذين سمعتُ منهم، وكتبتُ عنهم وقرأتُ عليهم الحديث، وتخريجها على حروف المعجم ليسهل على الطالب تناوله، وليرجع إليه في اسم إن التبس، أو أشكل والاقتصار منهم لكل واحد على حديث واحد يستغرب، أو يستفاد، أو يستحسن أو حكاية، فيُضاف إلى ما أردتُّه من ذلك جمع أحاديث تكون فوائد في نفسها، وأُبينُ حال من ذَممتُ طريقه في الحديث بظهور كذبه فيه، أو اتهامه به، أو خروجه عن جملة أهل الحديث للجهل به، والذهاب عنه، فمن كان عندى ظاهر الأمر منهم لم أخرجه فيما صنَّفتُ من حديثى
وإن أُثبت أسامي من كتبتُ عنه في صغري إملاء بخطي في سنة ثلاث وثُمانين ومائتين فأنا يومئذ ابن ست سنين فضبطته ضبط مثلي، من حيث يدركه المتأمل له من خطي، وذلك على أني لم أخرج من هذه البابة شيئًا، فما صنفت من السنين، وأحاديث الشيوخ، والله أسأل التوفيق لاستتمامه في خير وعافية، وأن ينفعني وغيري به).
* قال العلامة الألباني ﵀ في "السلسلة الصحيحة" (٥/ ٢٧٥): ( … لم
стр. 52
يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، لكن الظَّاهر أنَّه من المقبولين عند الإسماعيلي، فقد ذكر في مقدمة كتابه أنه يبين حال من ذمت طريقه في الحديث بظهور كذبه فيه، أو اتهامه به، أو خروجه عن جملة أهل الحديث للجهل به، والذهاب عنه، والله تعالى أعلم) (١).
وقد ذكره شيخنا أبو الحسن -وفقه الله- في كتابه "إتحاف النبيل" (٢/ ٨٥) فيمن ينتقي، وساق خطبة كتابه هذه.
وقد نصَّ على هذا -الفهم- من قبلُ الحافظُ ابن حجر ﵀.
* قال الإمام الذَّهيي ﵀ في "الميزان":
* سمانة بنت حمدان بن موسى الأنبارية، عن أبيها عن عَمرو بن زياد بأباطيل، وعنها أبو بكر الشافعي، كأن البلاء من عَمرو. انتهى.
* قال الحافظُ ابن حجر ﵀ في "اللسان": وذكرها الذَّهبي في آخر الكتاب، وقد روى عنها الإسماعيلى في معجمه ولم يتكلم فيها اشتراط تبين أحوال شيوخه.
* وقال الحافظ ابن المُقرئ ﵀ في مقدمة "معجم شيوخه": (هذا كتاب جمعت فيه أسماء المحدِّثين الذين سمعت منهم بالحجاز؛ ومكة، والمدينة، ومصر، والشام، والعراق، وغير ذلك ﵏، وأخرجت عن كل شيخ حديثا، أو أكثر، على حروف الهجاء، لأقف على عددهم، فبدأته بمن
стр. 53
اسمه محمد إجلالًا للنبي ﷺ ).
* وقال الحافظُ الذّهبي ﵀ في مقدمة "معرفة القراء الكبار": (هذا كتاب فيه معرفة المشهورين من القراء الأعيان، أولي الإسناد والإتقان، والتقدم في البلدان، على الطبقات، والأزمان والله تعالى المستعان … ).
* وانظر للفائدة: مقدمة "الضعفاء" للحافظ الدارقطني ﵀، وما خطَّه الشَّيخ العلامة الفاضل: محمد عَمرو الشنقيطي المصري ﵀ في كتابه "تبيض الصحيفة" (٢/ ٧)؛ حول منهج الحافظ الدَّارقطني ﵀.
قُلتُ: وانظر للفائدة: ترجمة - رزين الجرجاني، من كتابي هذا.
وقد وُجِدَ مثل ذلك في بعض كتب السنة المسندة.
* قال الحافظُ ابن حجر ﵀ في "اللسان" (أحمد بن الحسن بن القاسم ابن سمرة الكوفي .. روى عنه أبو عوانة في صحيحه؛ فكانه ما خبر حاله).
* وقال ﵀: (احتج بالدبري أبو عوانة في صحيحه، وغيره، وأكثر عنه الطَّبراني.
* وقال الحافظُ ابن حجر ﵀ في "التعجيل": (عاصم بن زيد البكالي عن عتبة بن عَبد السلمي وعنه يحيى ابن أبي كثير … ، أخرج بن حبَّان في "صحيحه" من طريق أبي سلام عنه أحاديث صرح فيها بالتحديث، ومقتضاه أنه عنده ثقة (١) ولم أر له ذكرا في النسخة التي عندي من الثقات له، فما أدري هل
стр. 54
أغفله، أو سقط من نسختي، ولا ترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق").
وقال الحافظُ الذَّهبي ﵀ في "مُقدمة المُهذب لسنن البيهقي" (لم اختصر من أحاديث الكتاب شيئا، بل اختصرت الأسانيد فإنّ بها طال الكتاب، وبقِّيتُ من السند ما يُعرف به مخرج الحديث وما حذفت من السند إلا ما صحَّ إلى المذكور).
* قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "مقدمة الفتح": افتتحت شرح الكتاب مستعينًا بالفتاح الوهاب فأسوق إن شاء الله الباب وحديثه أولا، ثم أذكر وجه المناسبة بينهما أن كانت خفية.
ثم أستخرجُ ثانيًا ما يتعلق به غرض صحيح في ذلك الحديث من الفوائد المتنية والإسنادية من تتمات وزيادات وكشف غامض وتصريح مدلس بسماع ومتابعة سامع من شيخ اختلط قبل ذلك منتزعًا كل ذلك من أمهات المسانيد والجوامع والمستخرجات والأجزاء والفوائد بشرط الصحة أو الحسن فيما أورده من ذلك
* قال العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (١٢/ ٦٨٤): والقاعدة عنده أن ما سيكت عنه فيه -أي الفتح- فهو حسن.
* وقال ﵀ أيضًا في (٦٢٧٩): … وله شاهد ذكره الحافظ في "الفتح"، وسكت الحافظ عنه، وذلك يعني أنه حسن عنده على الأقل.
* وقال أيضًا ﵀ في (٦٣٠٤): وأما الحافظ فذكره في "الفتح"، وسكت عليه، مشيرا إلى تقويته والله أعلم.
стр. 55
وانظر: "الضعيفة" (١١/ ٢/ ٧٢٥)، و (١٤/ ٧٤).
* وقال ﵀: ويكفي في توثيقه أنه من شيوخ ابن خزيمة في هذا الصحيح، وبعيد جدا أن يكون مثله غير صحيح، والله أعلم. اهـ. حاشية "صحيح ابن خزيمة" (٤/ ٢٠٧). وانظر: "التنكيل" (ص: ٤١٥ و ٦٩٧).
[١٠] اهتممتُ بما يُصدِّره بعض المصنفين من إشارات، -فضلًا عن التَّصريحات- التي تُفيد الرّاوي جرحًا أو تعديلًا.
* مثاله:
* إبراهيم بن محمد الدستوائي التستري.
* جاء في "توضيح المشتبه" (١/ ٥١): (قال الذَّهبي: تستر … ، فلان التستري … ، وخلق من علماء تستر، سمع بها الطَّبراني من نحو ثلاثين شيخا.
قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي ﵀: -قُلتُ-: وقع لي منهم أربعة وعشرون رجلًا وهم: … وإبراهيم بن محمد الدستوائي عن يعقوب بن إسحاق القلوسي).
* أحمد بن محمد بن هاشم البعلبكي.
* ترجمه الحافظ السّمعاني ﵀ في "الأنساب" (البعلبكي): (بعلبك … ، من محدَّثيها … أحمد بن محمد بن هاشم البعلبكي روى عن أبيه، وعنه الطَّبراني).
• حكيم بن يحيى المتوتي.
* ترجمه الحافظ المؤرخ ياقوت ﵀ في "معجم البلدان" مادة: (متوث): (متوث بالفتح ثُم التشديد والضم وسكون الواو وآخره ثاء مثلثة قلعة حصينة بين
стр. 56
الأهواز وواسط، قد نُسب إليها جماعة من أهل اوالحديث، قال أبو الفرج الأصبهاني: متوث مدينة بين سوق الأهواز وبين قرقوب اجتزت بها سنة ٧٢٣، ونسب المحدِّثون إليها جماعة منهم … ، وحليم بن يحيى المتوثي حدَّث عن الحسن بن علي بن راشد الواسطي، روى عنه الطَّبراني.
قُلتُ: وصوابه: (حكيم) كما في المعجم وغيره.
وقد وقفت علي مثل لك من عمل الفاسي ﵀ في "العقد الثمين" فقال:
* أحمد بن محمد الشافعي المكي
قال العلامة الفاسي ﵀ في "العقد الثمين" (٣/ ١٤٤): (أحمد بن محمد بن عَبد الله بن محمد بن العبَّاس بن شافع المعروف بابن بنت الشافعي … قال: ذكره الفاكهى أنه من فقهاء مكة، لأنه قال في التَّرجمة التى ترجم عليها بقوله: ذكر فقهاء مكة، ثُم مات أبو الوليد موسى بن أبي الجارود فصار المفتي بعده عَبد الله ابن أحمد بن أبي ميسرة إلى يومنا هذا، وأحمد بن محمد الشافعى).
قُلتُ: وبين هذه الفقرة والتي قبلها عموم وخصوص.
[١١] بعض التَّراجم تكُون مُستفادة من مواضع تراجم رواة آخرين، كأن يقع ذلك في ترجمة شيخ له أو تلميذه، أو كان مذكورا ضمن سلسلة إسناد.
* مثاله:
* زيادة بن مسلم.
قال الحافظُ ابن حجر ﵀ في "اللسان" (ترجمة - مطاع بن زيادة): (مطاع ابن زيادة أو زائدة بن مسعود اللخمي روى عن أبيه عن جده مسعود أن
стр. 57
النبي ﷺ قال: "امض إلى أصحابك فمن دخل تحت رايتي هذه، أمن من العذاب"، رواه عنه ولده عيسى، أخرجه الطَّبراني عن عَبد الرّحمن بن المثنى بن مطاع بن عيسى مسلسلًا بالآباء، وقال: لا يروي عن مسعود إلا بهذا الإسناد وتفرد به ولده. وأشار العلائي في "الوشي" إلى أن أولاده لا يُعرفون).
قال مقيده عفا الله عنه: ولي بحث في ذلك (تراجم الرّواة في غير مضانهم مررتُ فيه على كثير من كتب التَّراجم وبعض كتب السنة المسندة).
* أبو كثير عن زيد بن أرقم.
قال الحافظُ ابن حجر ﵀ في "موافقة الخبر" (١/ ٢٤٦): (لم يذكره أحد ممن صنَّف في الكنى ولا وقفتُ له على ذكر سِوى قول الخطيب: هو والرّاوي عنه مجهولان).
* بل بعض الرّواة لا أجد كلاما فيهم إلا للإمام الطَّبراني في معاجمه.
* مثاله:
* علي بن محمد بن عَمرو بن تميم بن زيد بن هالة.
ترجمه الحافظ السّمعاني ﵀ في "الأنساب" (٥/ ٦٢٥): (التميمي الهالي المصري من أهل مصر، يروي عن أبيه محمد بن عَمرو … ، روى عنه الطَّبراني).
قُلتُ: قال الحافظ الطَّبراني ﵀ في "المعجم الصغير" برقم (٥٣٧): (كان من أهل الفضل).
وانظر: "المعجم الصغير": (برقم: ٩٣ و ١٨٧ و ٢١٧ و ٥٣٧ و ٥٦٨ و ٥٩٣).
* وهنا مسألة: وهي: هل حكم الحافظُ الهيثمي في كتابه "مجمع
стр. 58
الزوائد" على إسناد -بتوثيق أو غيره- شامل لمشائخ الإمام الطبراني ﵀-كما ذهب إليه البعض-؟.
* الجواب: لا يكون شاملًا لهم، لأمور منها: أن الهيثمي -نفسه- قد قعد -بالنسبة- لمشائخ الطبراني قاعدة خاصة بهم في مقدمة كتابه، وهي: أن من كان منهم في "الميزان" -للحافظ الذهبي ﵀ نبه على ضعفه، ومن لم يكن فيه، فهو ثقة.
* وقال الشّيخ الألباني ﵀ في "الضَّعيفة" برقم (٣٠٥٣): والهيثمي ليس من عادته الكلام على شيوخ الطبراني المجهولين أو المستورين الذين ليس لهم ذكر في الميزان مثلًا، والله أعلم.
* وقال ﵀ في "الصَّحيحة"برقم (٥٧٢٥): ليس من عادته -الهيثمي- حين يتكلم على أسانيد الطبراني بتوثيق رجالها، وتصحيح، وتحسين إسناده أنه يعني بذلك شيوخ.
الطبراني أيضًا، بدليل أنه يقول أحيانًا: رجاله رجال الصحيح، وشيوخ الطبراني ليسوا من رجال الصحيح، وقد نبهت على ذلك في غير موضع.
وانظر: "الضعيفة (٥٣٤٩١ - ٦١٦٠ - ٦٧٨١).
[١٢] بعض الرّواة -ممن لم أقف له على ترجمة- تتبعتُ أحاديثهم في مصنفات عدة -من أجزاء، وفوائد، ومسانيد، وتخاريج، -وظفِرتُ -ولله الحمد- بما تقرُّ به الأعينُ -إن شاء الله- فكم من راو منهم كانت التَّرجمة له عندي -وعند غيري- من المحال؛ ولكن وَفَّقَ الله فحصل الخير الكثير ممّا لم يكن على
стр. 59
بال.
* وانظر مثاله:
* جابر بن يحيى الحضرمي -وسعيد بن ربيعة- وإسماعيل بن مرسال. وغيرهم.
لذا فإني إذا وجدتُ أحدًا من العلماء نصَّ على عدم وقُوفِهِ -على أحدهم-، فإني أسوق كلام هذا الإمام -مع ذكري للمصدر-.
وقد يكونُ هذا الكلام -على الرّاوي- مُستفادا -بالمفهوم-، كإطلاق حكم على الإسناد، أو الكلام على شيخ -أو تلميذ- الرّاوي المراد .. ونحوه.
وفائدة مثل هذا لا تخفى على مفيد.
* قال الحافظُ ابن حجر ﵀ في "اللسان" (٣/ ١٧٧): (صالح بن مقاتل عن أبيه، قال الدَّارقطني: ليس بالقوي من شيوخ ابن قانع. انتهى وروى البيهقى من طريق صالح بن مقاتل عن أبيه عن سليمان بن داود القرشي عن حميد الطويل عن أنس حديثًا، وقال: في إسناده ضعفاء، وعنى بذلك صالحًا، وأباه وسليمان).
* وقال ﵀: (الوليد بن الفضل المقبري … وفي سنن الدارقطني حدثنا إسماعيل بن العبَّاس الوراق ثنا عبَّاد بن الوليد أبو بدر ثنا الوليد بن الفضل أخبرني عَبد الجبار بن الحجاج الخراساني عن مكرم بن حكيم الخثعمي عن سيف بن منير عن أبي الدرداء ﵁ أربع سمعتهن من رسول الله ﷺ لا تكفروا أحدا من أهل قبلتي بذنب وإن عملوا الكبائر وصلوا خلف كل إمام وجاهدوا أو قال: قاتلوا ولا تقولوا في أبي بكر وعُمر وعثمان وعلي إلا خيرًا، قولوا: تلك أمة قد خلت … الحديث. قال الدارقطني: من بعد عبَّاد ضعفاء. انتهى.
стр. 60
لفظ الدارقطني بين عبَّاد وأبي الدرداء ضعفاء فدخل فيهم عَبد الجبار). أ. هـ.
* وقال ﵀ في "التهذيب": مسلم بن قرط حجازي، روى عن عروة بن الزبير عن عائشة في الاستطابة بثلاثة أحجار، وعنه أبو حازم سَلمة بن دينار، ذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال هو يخطئ.
قُلتُ: هو مقل جدا، وإذا كان مع قلة حديثه يخطئ فهو ضعيف، وقد قرأت بخط الذَّهبي: لا يعرف، وحسّن الدَّارقطنى حديثه المذكور. انظر: ترجمة - عَبد الله بن سهل بن حنيف من "التعجيل".
* قال العلامة الألباني ﵀ في "السلسلة الضَّعيفة" (٧/ ١٢٣٣ - ١٢٣٤) - بعد أن ذكر حديثًا أعاد تحقيقه -في السلسلة- لأنه قديما لم يجد مصدره واعتمد على تصحيح السيوطي له في الجامع فأورده الشَّيخ -بناء على ذلك- في صحيح الجامع ثُم تبيَّن له ضعفُهُ بعد وُقُوفِهِ على إسناده بعد سنين فقال ﵀ معتذرًا:
(فاعتمدتُ على سكوت السيوطي، وإن كنت أعلم أنَّ فيما يسكتُ عنه نظرا كبيرا، لكن في مثل هذه الحالة لا يَسعني، ولا غيري من الطَّلاب المعتدلين إلا الاعتمادُ على العلماء ما لم يتبّن خطؤُهم على هذا جريتُ في كل تآليفي … والله ولي التوفيق).
* وقال الحافظُ ابن كثير ﵀ في "التفسير" (٤/ ٤٣٩): (هذا إسناد جيد، ورجاله كلهم ثقات غير أن نعيم بن نمحة لا أعرف بنفي ولا إثبات، غير أن أبا داود السجستاني قد حكم بأن شيوخ حريز بن عثُمان كلهم ثقات).
стр. 61
* وقال الشَّيخ العلامة المعلمي ﵀: (إدريس بن زياد الألهاني لم أجد له ترجمة، وقال الهيثُمي: (فيه من لم أعرفه)، فلعلَّه عناه). من "الفوائد المجموعة" (ص: ٢٢٦).
* وقال الشَّيخ الألباني ﵀ في "الضَّعيفة" (برقم: ٦٦٤٧): (ابن أبي الجون قد فتّشت عنه ما ساعدني نشاطي ووقتي فلم أجده، ويغلب على الظن أنه من شيوخ بقية المجهولين.
وانظر: "الضَّعيفة" (برقم: ٥٨١٥).
* وقال ﵀: (إبراهيم بن موسى البصري لم أعرفه، ولعله من أولئك الرّواة الذين رووا عن العَبدي وقال فيهم أبو زرعة الرّازي -وقد سئل عن العَبدي-: واهي الحديث لا أعلم حدَّث عنه كبير أحد إلا من لا يدري الحديث. رواه الخطيب في تاريخه (١١/ ١٩٤) ولم يرد في الميزان ولا في "اللسان"!) من الضَّعيفة (٢/ ٢٣٧).
* وقال ﵀ في "الصَّحيحة" (٦/ ٤٩): (قال البيهقي في "شُعب الإيمان": (في إسناده مجاهيل).
قال الشَّيخ ﵀: وكأنه يُشير إلى شيبة أبي قلابة العيشي فإني لم أجد له ترجمة، وقد أورده الدولابي في الكني ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا كما هي عادته على الغالب).
* وقال الشَّيخ ﵀ في "الضَّعيفة" (٦/ ١١٢): (قال الهيثمي: (فيه من لم أعرفهم).
стр. 62
قال الشَّيخ ﵀: يشير إلى أيوب بن نوح المَطْوَعِي وأبيه فإني لم أجد لهما ترجمة).
* وقال الشَّيخ ﵀: (إسحاق بن إبراهيم الحجازي الرّازي * (١٣٦٧) لم أجد له ترجمه، وقد ذكره المزي في الرّواة عن عَبد الله بن عَبد العزيز العُمري، وقال المنذري (٣/ ١٧١): (رواه الأصبهاني عن ابن عُمر مرفوعا) وأشار إلى ضعفه.
وقال الهيثُمي (٧/ ٢٦٦) رواه الطَّبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم.
قُلتُ: كلهم ثقات غير الرّازي فتنبه). اهـ من "الضَّعيفة" (برقم: ٢٠٩٢).
* وقال الشَّيخ ﵀ في "الضَّعيفة" (برقم: ٦١٢٦): (الوليد بن سعيد الرّبعي لم أجد له ترجمة، ذكر ابن الجوزي في حديثه في الموضوعات، وقال: هذا حديث موضوع على رسول الله، وفي إسناده مجاهيل لا يُعرفون).
* وقال الشَّيخ ﵀ في "الضَّعيفة" (برقم: ٣٧): (سهل بن سعيد، ويقال: ابن شعيب قال الهيثمي: (فيه من لم أعرفه) وهو المقصود).
* وقال الشَّيخ ﵀ في "الضَّعيفة" (برقم: ٤٣٦٠): (أبو قتادة بن يعقوب بن عَبد الله ابن ثعلبة ابن صعير العدوي لم أجد له ترجمة، وقد ذكره الحافظُ المزي في شيوخ ابن شيبة المذكور، وذكره ابن عساكر أيضًا، قال الحاكم: غريب من حديث الزهري).
* وقال ﵀ في "الضعيفة" (٦٢٧٩): وله شاهد ذكره الحافظ في "الفتح"، وسكت الحافظ عنه، وذلك يعني أنه حسن عنده على الأقل.
وقال ﵀ في (٦٣٠٤): وأما الحافظ فذكره في "الفتح"، وسكت عليه،
стр. 63
مشير إلى تقويته، والله أعلم
وانظر: "الضعيفة" (١١/ ٢/ ٧٢٥)، و (١٤/ ٧٤)، (١٢/ ٦٨٤) وفيه: والقاعدة عنده أن ما سكت عنه فيه فهو حسن (١).
مسألة: حكم سكوت الحافظ على الحديث في التلخيص الحبير؟.
* قال الشيخ الألباني ﵀ في رسالته "مناسك الحج والعُمرة" (ص: ٣٤): وقد قوَّاه ابن القيم في "التهذيب"، والحافظُ ابن حجر بسكوته عليه في "التلخيص" …
قال مقيده عفا الله عنه: واذكروا أن الإمام الشوكاني ﵀ يكثر من هذا الصنيع في "النيل"، -وقد فعله غيره-، وقد تأملت مقدمة "التلخيص"- المذكور -على وجازتها-؛ فلم أر ما يشير إلى ذلك.
ثم قلتُ: قد يقال أن ذلك أُخذ من منهج مؤلف الأصل، والحافظُ تبعٌ له؛ فإن عمل الحافظُ كما ذكر في مقدمته هو: اختصار لكتاب "البدر المنير" تأليف شيخه: ابن الملقن ﵀ فقد ذكر الحافظ ابن الملقن ﵀ في (١/ ٢٣٩): أنه يتكلم على الأحاديث غالبًا بصحة، أو ضعف، أو غير ذلك.
وانظر (ص: ٢٣١) حول ما يورده عن "مستدرك الحاكم" خاصة.
وقال ﵀ في كتابه "خلاصة البدر":
فلما يسر الله تعالى وله الحمد من كتابي المسمى "بالبدر المنير في تخريج
стр. 64
أحاديث الشرح الكبير" … [الذي] اشتمل على زبد التأليف الحديثية أصولها وفروعها قديمها وحديثها زائدة على مائة تأليف نظرتها كما عددتها فيه أرجو أن باحثه ومحصله يلتحق بأئمته الأكابر ولا يفوته من المحتاج إليه إلا النادر لأن شرح الوجيز احتوى … على ألوف من الأحاديث والآثار تنيف على أربعة آلاف بمكررها وقد بيناها في الكتاب المذكور على حسب أنواعها من الصحة والحسن والضعف والاتصال والإرسال والإعضال والانقطاع والقلب والغرابة والشذوذ والنكرة والتعليل والوضع والإدراج والاختلاف والناسخ والمنسوخ وغير ذلك من علومه الجمة كضبط ألفاظ و ....
وقد قال الحافظُ ابن حجر ﵀ في مقدمته لـ "التلخيص": فرأيت تلخيصه في قدر ثلث حجمه مع الالتزام بتحصيل مقاصده.
وقال الحافظ السخاوي ﵀ في "الأجوبة المرضية" (١/ ٥٦٥): حديث: "لا أعلم ما وراء جداري" قلتُ: لا أعلم له إسناد مع أنه وقع في الخصائص من تخريج الرافعي لابن الملقن جازمًا به، ولم يتعقبه شيخنا في تلخيصه!، وعلى تقدير ثبوته يمكن أن يكون معناه … ).
وقال ﵀ (ص: ٥٦٨): (وقد قلد شيخنا شيخه ابن الملقن رحمهما الله في تلخيص الرافعي في إيراده وعلى تقدير ثبوته فـ .... ) أ. هـ.
قال مقيده عفا الله عنه: فهل يُفهم من عبارة الحافظ السخاوي أن ما يذكره ابن الملقن في شرحه من الأحاديث، وينقله الحافظ ابن حجر ﵏ في "تلخيصه" -له- بدون تعقبِ منه أنه ثابت عنده؟.
стр. 65
وبقي مخرج آخر، وهو أن يُقال: أن ذلك نصٌّ عليه الحافظ في مقدمة التلخيص -أو في غيرها- وهو جزء مفقود لدينا، والله أعلم.
[١٣] بعض التَّراجم يدخلني شكٌ من أنّه هو المراد أم لا -وقد تقدم الكلام عليه في فقرة اختلاف النَّسب- وحينها اكتب رقم حديثه عنده، وبعد ذكر المصدر .. أقول: فلعله هو.
* مثاله:
* جميع بن محمد (٥٣٢٠).
ذكر الحافظُ ابن حج ر-﵀ في "اللسان" (٢/ ١٦٦): جميع بن محمد الكوفي.
قُلتُ: فلعله هو؟.
وانظر: ترجمة بكر بن محمد القرشي من "اللسان".
[١٤] عند النَّقل من كتب اهتم مصنفُوها بذكر الأسانيد إلى أئمة الجرح والتعديل -وغيرهم- فإني اكتفي في النقل -منهم- بذكر القائل وقوله.
أما الإسناد -إليه- فإني "أحببت أن ألخص ما قيل في الرّاوي على سبيل الإيجاز فأضربت عن ذكر الأسانيد إلا أن تدعو الضرورة إليها" (١) كأن يختلف قول هذا الإمام -اختلافًا مؤثرًا- في الرّاوي المراد، ونحو ذلك.
وقد رأيتُ أن الإمام الذَّهبي ﵀-وغيره- ينحو نحو ذلك في كتبه.
انظر: "السير".
стр. 66
وقد قدمتُ كلمة: [قال]-هكذا بين قوسين- قبل كلام الأئمة -في بعض المواضع- لتبين موضع حذف الإسناد.
[١٥] إذا ذُكرتْ في ترجمة الرّاوي أحاديث فإني أهملُ ذِكرها (فإن ذلك بالمعاجم والمشيخات أشبه، وكذلك ما يوردونه من مناقب أو سير؛ لأن لذلك محلا آخر، وموضع الكتاب إنما هو لبيان حال الشخص المترجم؛ من جرح أو تعديل).
إلا إذا كان المُصنف نقل كلاما لأئمة العلل -أو تكلَّم هو- حول الحديث؛ فأثبت كل ذلك للفائدة
وكذا إذا ما وقع اختلاف بسيط بين ما في العجم، ومصدر التَّرجمة، أو بين ما صُدَّرت به التَّرجمة -من المصدر المنقُول منه- وما جاء ضمن أسانيد الصنف لما يورده.
[١٦] لم أتتبع -فضلًا عن الاستيعاب- ذكر مشائخ الرّواة، وتلاميذتهم من بُطون الكُتب لما في ذلك ما تقدَّم نقلُهُ عن الحافظُ ابن حجر ﵀ في مقدمة التَّهذيب، اللَّهم إلا بعض الرّواة تتبعتُ من روى عنهم -فقط- لما تقدم في فقرة [٦].
[١٧] بعض كتب التَّراجم يذكرون للمترجم له راو واحد عنه فقط، ثُم يسقون له أحاديث من رواية آخرين عنه فأنبه على مثل ذلك.
بل إنّ بعضهم لا يذكرون للراوي رواة عنه؛ وإنما يؤخذ ذلك -من الأحاديث المساقة في ترجمته؛ وممن يكثر من ذلك أبو نُعيم الأصبهاني في
стр. 67
"تاريخه".
فتنبه إلى أني قد أقول: روى عنه: فلان، وفلان، ويكون ذلك مستفادًا من الأحاديث التي سيقت في ترجمته.
[١٨] النَّاظرُ في بعض التَّراجم قد يدخُلُهُ شكٌ -ممَّا لم أقل فيه لعله هو- وذلك؛ لأن المصدر المذكور لا ينطبقُ ما فيه على الرّاوي لعدم ذكر التلميذ فيه، أو الشَّيخ، أو لعدم وجود النِّسبة المُضافة إليه.
فأقول: إني ما كتبتُ -ما تراه- إلا بعد نظر وتأمل -والله المستعان-، وقد أشرتُ إلى نحو ذلك قبلُ -، وما أشك فيه ذكرت منهجي فيه كما في الفقرة (٢) من الصعوبات وغيرها.
* تنبيه: للتَّوضيح هو أني في مثل هذا قد أقفُ على راوٍ ما، وأقف على ترجمته بمثل ما عندي في المعجم تماما فأترجم له بالعزو إلى المصدر المشار إليه، ويقف غيري على هذا الرّاوي في مكان آخر من المعجم -أو غيره-، ولا يرى هذه النسبة ونحوها فيه، بل قد يُنسب إلى شيء آخر، أو بروايته عن راوٍ آخر، لم يذكر في مصدر ترجمته -ممّا قد عَزَوتُ إليه-، فيبقى الباحث في حيرة.
فأقول: في مثل هذا حاولت أن أجمع أماكن وجود الرّاوي في الأسانيد، -بل حتى من خارج المعاجمين-، وكل ما ذُكر له من نسبة ونحوها ذكرته، -ما استطعت إلى ذلك سبيلًا- تسهيلًا لمثل هذا المقام، وهذا يُرجعنا إلى ما تقدَّم -التنبِيهُ عليه- كما في الفقرة (٢) من ذكر الصعوبات.
стр. 68
* ومثاله:
* إسماعيل بن عَمرو (برقم: ١٧٥) غ روى عن مِسْعر.
وفي (٢١٩) غ روى عن الحسن بن صالح.
وفي (٢٢٠) غ روى عن يوسف بن عطية.
وفي (٦٣٣) غ روى عن إسرائيل.
وقد ترجم له الحافظُ ابن حجر ﵀ في "اللسان" ولم يذكر من مشائخه أحدًا إلا مِسْعر، فلو أنَّك وقفت على حديثه الذي برقم غير رقم (١٧٥) غ لبقيت في وقفة منه، ولكن بجمع مثل هذه النظائر يتَّضح المراد، مثل أن يكون مشايخه في طبقة واحدة.
وانظر: إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب العدني (٣٤٨) غ.
وقارنه بما في "اللسان" فلولا كلام الطَّبراني عقِب الحديث ما تُيقِّن به.
وثمَّت أمر آخر قد غفلتُ عنه -والله المستعان-؛ أني قد أجد الرّاوي في مصدر ما -من مصادر الترجمة التي توفرت لدي- وقد ذكر فيها شيخه؛ بل وتلميذه ولكن هذا المصدر أهمل فيه -هذا الرّاوي- من ذكر الجرح والتعديل، وإنما وجد الكلام فيه -جرحًا وتعديلًا- في مصدرآخر، ولكن لم يذكر فيه شيخ، ولا تلميذ -بل ولا حديث- مما في المعاجم الثلاث!!. وعذري هو أني انتقيت ما تمس الحاجة إليه، فالله المستعان.
стр. 69
ولاحظ في مثل هذا أني أشير إلى ذلك بقولي: انظر: كذا (١).
وقد وقفت على جاعة من الرّواة تُرجم لهم في "التهذيب"، وقد رووا عن مشائخ وعنهم تلاميذ لم يذكروا في "التهذيب"؛ بل ذُكروا بنسبة لم تذكر في "التهذيب"، ولكن بالتوسع في تراجمهم عُلم أنه فلان المترجم في "التهذيب".
[١٩] الرّواة الذين لم أقف على تراجمهم أبيّضُ لهم، اقتداء بصنيع الأئمة السالفين ﵏، واكتب أمام كل راو رقم حديثه مع مراعاة رمز (غ) للصغير، لِيسهُل بذلك الرّجوع إلى حديثه، فلعلَّ الله لأ يفتحُ به عليك من عنده.
* قال الإمام ابن أبي حاتم ﵀ في "مقدمة الجرح والتعديل" (على أنَّا قد ذكرنا أسامي كثيرة مُهملة من الجرح والتَّعديل كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روى عنه العلم رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم فنحن ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله تعالى).
* مثاله:
* أرطاة بن ثور بن هبيرة (١٢). وهو: والد حجاج بن أرطأة … المشهور.
واستثنيت من ذلك المشائخ فلم أكتب أرقام أحاديثهم، لسهولة الرّجوع إليها -لمعرفة شيخه- عن طريق الفهارس -العلمية، العديدة- الموجودة للمعجمين.
стр. 70
[٢٠] لي تعليق على بعض التراجم؛ فما كان من كلام لي -بعد مصدر التَّرجمة- قُلتُ في أوله: (قُلتُ).
قال الحافظُ ابن حجر-﵀ في مقدمة "التهذيب": (أقول عقب كل ترجمة عثرت فيها على شيء من ذلك قُلتُ فما بعد قُلتُ فهو كلامي).
وأكثر ما وقع لي من ذلك مأخوذ من كتابي "المستدرك لرفع جهالة الرّواة".
[٢١] أغلب مادة "تاريخ الإسلام" -عندي- هي ما بين وفيات (٢٨٠ - ٢٩٠) ووفيات (٢٩١ - ٣٠٠)، وهما الجزء رقم (٢١ و ٢٢) -من التّرقيم الخاص بمكتبتنا- ومنهجي في كتابة مصدر التَّرجمة هو: أني أكتب سنة الوفاة التي يُبتدى بها ذاك الجزء -الذي احتوى على ترجمة الرّاوي المراد-، مع ذكر رقم الصفحة، ثُم انقل ترجمته، وفيها تحديد السنة التي أرخ الحافظ الذَّهبي ﵀ وفاته بها.
* أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرّقي أبو العبَّاس المصري
ترجمه الحافظ الذَّهبي ﵀ في "تاريخ الإسلام" وفيات (٢٩١ - ص: ٨٨): (أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرّقي أبو العبَّاس المصري عن يحيى بن سليمان الجعفي، وعنه الطَّبراني وغيره توفي سنة ٢٩٤)
[٢٢] نُسخة "تاريخ الأسلام" فيها تصحيفات عدة؛ لذا لَسْتُ أعتمد عليها كثيرًا في إثبات الصَّواب.
انظر: أزهر بن زفر -أحمد بن زياد الحذَّاء- جبرون بن عيسى المغربي.
وفي الختام أحمد الله ﵀ الذي وفقني لهذا، وأعانني على اتمامه على خير -إن
стр. 71
شاء الله-، وأساله سبحانه أن يجعل ذلك في ميزان حسناتي، وأن يكون ذلك خالصا لوجهه الكريم.
كما أساله أن يجزي والدنا وشيخنا الإمام العلّامة المحدِّث المجدِّد -بِحقِّ- أبا عَبد الرّحمن مقبل بن هادي الوادعي -عليه رحمة الله ورضوانه- خير الجزاء على التّوجيه والإرشاد لما فيه الصلاح والخير، وما هذا -وغيره- إلا حسنة من حسناته ﵀ وغفر له، وطيب الله ثراه.
وأسأله سبحانه أن يجزي من أعانني على إتمامه -خير الجزاء، وأن يبارك فيه، وفي علمه، ووقته.
* وأخصُّ بالشكر والعرفان:
شيخنا الفاضل: أبا الحسن السليماني، القائم على دار الحديث بمأرب -حفظه الله-.
وشيخنا الفاضل: أبا محمد عَبد المحسن بن محمد البقماء، المشرف على مدارس تحفيظ القران الكريم بوادي عبيدة - مأرب - والجوف- حفظه الله.
والأخ الشيخ الكريم: أبا عبد الرحمن سعيِّد بن محمد الظفري -حفظه الله ووفقه لكل خير-.
وكذا الشكر موصولًا بالدعاء لصاحب الفضل الأول عَلَيَّ شيخنا العلامة الإمام المقرئ مصطفى بن أحمد قشقش، حفظه الله تعالى ووفقه لكل خير.
هذا وقد وجب على (من عثر منه على حرف يجب تغييره أن يُصلحه، ويُؤدي حقَّ النَّصيحة فيه؛ فإن الإنسان ضعيفٌ لا يَسْلَمُ من الزَّلل؛ إلا أن يَّعصمهُ
стр. 72
الله بتوفيقه، وأسال الله تعالى ذلك، وأرغب إليه في إدراك ذلك إنه جواد وهاب) (ولا أدعي العصمة من الخطاء والسهو بل أوضحت ما ظهر لي فليوضح من يقف على كلامي ما ظهر له فما القصد إلا بيان الصواب طالبًا للثواب .. وبالله أستعين فيما قصدت، وعليه أتوكل فيما أعتمد، لا إله إلا هو عليه توكلت، وإليه أنيب، وإياه أسأل أن ينفع به جامعه، وناظره، وسامعه إنه قريب مجيب).
والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
وكتبه
توفيق بن عَبد الله بن مسعود الحاج الخليفي الزنتاني
-عفا الله عنه، وعن والديه، ومشائخه، وأهله، وأولاده، وإخوانه، وجميع المسلمين-
بتاريخ ٧/ شعبان من عام ١٤٢٢ هـ
وتم تبيضه، والزيادة فيه، وتنقيحه ليلة ٢٩ من شهر رمضان لعام ١٤٢٧ هـ
وكانت بداية العمل فيه شهر جمادي لعام ١٤١٨ هـ
بدار الحديث بمأرب -اليمن- عمرها الله بطاعته
стр. 73
ترجمة الإمام الحافظ الطبراني ﵀ -
اعتاد كثير ممن يشتغلُ في خدمة التراجم أن يكتبُوا في أول الصَّفحات، نُتفًا من حياة، وسيرة صاجا الكتاب، وهذا من العمل السّديد الجدُّ مفيد، وخاصة إذا كان السَّفر لأحد المغمورين، أوْ ممن علا ذكرُهُم، ولكن عند الأولين، ولم نر -نحنُ- أخباره في كتب الجامعين المترجمين، بل نتفًا هنا، وهناك -تبعثرتْ-، تحتاج إلى من يكون لها من الجامعين.
أما في مثل كتابنا هذا الذي لا يدرُسُه -غالبًا- إلا أهلُ الاختصاص، ولا يستفدُ منه -جدًّا- إلا أهل العلم العاملين في مجال النّظر والتّحقيق.
فإن الفائدة من ذلك، والنفع قليلٌ، -بل جدُّ قليل-، وليس على ذلك -عندهم- عملٌ، لما هم فيه من التّنقيح والتّحقيق (١).
ومع ذلك ففي كتاب "ترجمة الطبراني" للحافظ أبي عَبد الله بن مندة تحقيق: العلامة حمدي ابن عَبد المجيد، غُنية وغاية لمن أراد المزيد. فراجعه.
* * *
стр. 74
مصادر التَّراجم والتحقيق (١)
١ - إتحاف المهرة - ابن حجر.
٢ - أخبار أصبهان - أبو نُعيم.
٣ - أخبار القضاة - القاضي وكيع.
٤ - الإرشاد - الخليلي.
٥ - إرواء الغليل - الألباني.
٦ - أسباب النزول - السيوطي.
٧ - الأسماء والصفات - البيهقي.
٨ - الإصابة - ابن حجر.
٩ - أطرف المسند - ابن حجر.
١٠ - أعلام النساء - كحالة.
١١ - الإكمال - ابن ماكولا.
١٢ - اللباب في "الأنساب"- ابن الأثير.
١٣ - الألقاب - المقدسي.
١٤ - الأمالي المطلقة - ابن حجر.
١٥ - الأمثال - الرّامهرمزي.
_________
(١) هناك كتب أخرى نظرت فيها -أيضًا- إلا أن هذه الكتب أعظمها مادة.
стр. 75
١٦ - الأنساب - السّمعاني.
١٧ - البحر الزخار - البزار.
١٨ - البداية والنهاية - ابن كثير.
١٩ - بغية الوعاة - السيوطي.
٢٠ - بُلغة القاصي والداني - حماد الأنصاري.
٢١ - تاريخ أسماء الثقات - ابن شاهين.
٢٢ - تاريخ الإسلام - الذَّهبي.
٢٣ - تاريخ بغداد - الخطيب.
٢٤ - تاريخ جرجان - السهْمي.
٢٥ - تاريخ حلب - ابن العديم.
٢٦ - تاريخ دمشق - ابن عساكر.
٢٧ - تاريخ الرّقة - القشيري.
٢٨ - تاريخ قزوين- عَبد الكريم القزويني.
٢٩ - التاريخ الكبير- البخاري.
٣٠ - تاريخ واسط - بحشل.
٣١ - تالي تلخيص المتشابه - الخطيب.
٣٢ - تبصير المنتبه - ابن حجر.