← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 12086

النفحة المسكية فى الرحلة المكية

السويدي

Полный текст (353 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

«١١٥ أ» بالسعد والأفراح قد أرّخته ... فالأجر يبقى والثواب الأسعدا «١» ولها قلعة كبيرة لم يبق منها إلا تلّها «٢» ، وهو عال يقرب من تل قلعة حلب، والمسافة خمسة فراسخ. [الرّستن] وتليها مرحلة الرّستن، بوزن جعفر، ونزلنا في خان قريب منها، على كتف العاصي، وهو خان قديم في وسط جامع له قبة. وهذه المرحلة ستة فراسخ. وفي هذه المرحلة شرعت في كتابة أسماء أهل بدر، فقد اشتهر في حلب والشام، وكذا الحرمين، أن حمل أسمائهم موجب للحفظ من العدو، وألّف بعض العصريين، وهو السيد خليل «٣» الشيخ عبد اللطيف المكتبي الشامي ثم المكي، رسالة فيهم «٤» ، وإن منّ الله عليّ بالعود إلى الوطن «٥» ، أؤلف فيهم رسالة أبين فيها المهاجري والأنصاري والأوسي من الخزرجي «٦» ، ومن استشهد ممن لم يستشهد ... ولحمل أسمائهم فائدة جليلة للحفظ من الأعداء، ذكر بعضهم أن من الأولياء من قد أعطوا الولاية ببركة أسمائهم، وأن كثيرا من المرضى سألوا «١١٥ ب» الله بهم في شفاء أسقامهم فشفوا من ذلك، وقال بعض العارفين: ما جعلت يدي على رأس مريض وتلوت أسماءهم بنية خالصة إلا شفاه الله تعالى، وإن يكن قد حضر أجله خفّف الله عنه،

стр. 212

وقال بعضهم: جرّبت أسماءهم في الأمور المهمة، تلاوة وكتابة، فما رأيت أسرع منها إجابة. وروي عن جعفر بن عبد الله «١» أنه قال: أوصاني والدي بحب أصحاب رسول ﷺ ، والتوسل بأهل بدر في جميع المهمات، وقال: إن الدعاء عند ذكرهم يستجاب، وإن الرحمة والبركة والغفران والرضى والرضوان «٢» تحيط بالعبد إذا ذكرهم، وقال عند الدعاء بأسمائهم، وإن ذكرهم كل يوم وسأل الله تعالى حاجة قضيت له، لكن ينبغي في قضاء مهم أن يترضى على كل واحد عند ذكر اسمه، ويقول: محمد رسول الله ﷺ ، أبو بكر الصديق ﵁، عمر بن الخطاب ﵁، وهكذا إلى آخرهم، فإنه أنجح للإجابة. وذكر عن «١١٦ أ» زيد بن عقيل- ﵀ قال: قد انقطعت طريق في أرض المغرب في بعض السنين من سباع ضارية، وانقطعت طريق أخرى من لصوص، فما كان أحد يخطر من تلك الطرق إلا هلك ولو كان في عدد عديد، وقد ضاعت في تلك الطرق أموال وأنفس كثيرة. وإذا ورد علينا أحد من تلك الطرق ومعه تجارة عظيمة وليس معه أحد غير عبده، وهو يحرك شفتيه كالذي يتلو بعض الأسماء، فاستغربنا ذلك وتلقيناه، وقلنا: إن لهذا الرجل شأنا عظيما، ونظرنا خلفه فلم نر معه سوى عبده، فقال له والدي: سبحان الله! كيف سلمت بتجارتك وأنت وحدك وهذه الطريق مقطوعة منذ سنين من اللصوص والسباع؟ فقال: أما يكفيك أني دخلت هذه الطريق بجيش دخل به رسول الله- ﷺ ولقي به أعداءه ونصره الله، وقال له والدي: وأي جيش أدركته من أصحاب

стр. 213

رسول الله تعالى فقال: أدركت أصحاب بدر، وأدخلتهم معي في هذه الطريق المخوفة «١» فما أخاف لصا ولا سبعا «١١٦ ب» ، فقال له والدي: سألتك بالله أن تكشف لي عن قضيتك، فقال: اعلم- يرحمك الله- أني كنت أمير قوم لصوص نقطع الطرق ولا تمر بنا قافلة إلا نهبناها، ولا تجارة إلا أخذناها، فبينما نحن في ليلة من الليالي إذ جاءت إلينا جواسيسنا وأخبرونا أن فلانا التاجر خرج بتجارة عظيمة وليس معه إلا خمسة عشر رجلا، فلما سمعنا ذلك حملنا عليهم، فقتلنا من أتباعه عشرة رجال، ثم أقبل علينا التاجر وقال: يا هؤلاء! ما حاجتكم، وما تريدون؟ فقلنا: نريد أن نأخذ هذه التجارة فانج بمن بقي من أصحابك قبل أن يحل بكم ما حل بأصحابكم، فقال: وكيف تقدرون على ذلك ومعي أهل بدر؟ فقلنا: إنا لا نعرف بدرا ولا أصحابه، فقال: الله أكبر! ثم أخذ يتلو في أسماء لا نعرفها، فأخذنا الرعب عند تلاوتها، وانهزمنا، وخرجت علينا ريح شديدة، وسمعنا دكدكة وقعقعة سلاح واشتباك رماح، وقائلا يقول: استقبلوا أهل بدر بصبر جميل، فنظرت رجالا وأي رجال، كالعقبان على خيول تسبق الريح فأحاطوا «١١٧ أ» بنا، فحين عاينت ذلك بادرت إلى صاحب التجارة وقلت: أنا مستجير بالله وبك، فقال: تب إلى الله من هذه الفعال، فتبت على يديه، وقد قتل من أصحابي بعدة ما قتل من أصحابه، ثم أني لما أردت الانصراف سألته، فعلمني أسماء أهل بدر، ومنذ عرفتها لم أحتج إلى غفارة «٢» أحد من الخلق، لا في البر ولا في البحر، وبها جئت من هذه الطريق كما رأيتني، فكل من رآني من لص أو سبع حاد عن طريقي ولله الحمد، فهذا سبب خروجي وحدي، وحكى بعضهم أنه خرج يريد الحج إلى بيت الله الحرام فكتب أسماء أهل بدر في قرطاس وجعلها

стр. 214

في أسكف «١» الباب، وكان صاحب مال، فلما سافر جاءت اللصوص إلى داره ليأخذوا ما فيها، فلما صعدوا السطح سمعوا حديثا وقعقعة سلاح فرجعوا، ثم أتوا الليلة الثانية فسمعوا مثل ذلك، ثم مرة أخرى فسمعوا كذلك، فتعجبوا وانكفأوا حتى جاء الرجل من الحج فجاءه رأس اللصوص وقال له: سألتك بالله أن تخبرني ما صنعت في بيتك من التحفظات؟ قال: ما صنعت شيئا غير أني كتبت قوله تعالى وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ «٢» . وكتبت أسماء أهل «١١٧ ب» بدر بأسرهم، فهذا ما جعلت في داري، فقال ذلك اللص: كفاني ذلك فائدة. وأخبر بعض من ركب البحر مسافرا إلى مدينة سبتة في سفينة كبيرة وكان فيها خلق كثير، قال: هاج بنا البحر، واشتدت الريح، وعظمت الأمواج، حتى أشرفنا على الغرق، فكنا بين داع وباك ومتضرع، فقال بعض أصحابي: إن في السفينة رجلا مجذوبا فهل لك أن تذهب إليه وتسأله الدعاء؟ فذهبت إليه فاذا هو نائم، فقلت في نفسي: إلى هذا أرسلوني! لو كان لهذا المسكين عقل ما نام ونحن في هذه الحالة، فوكزته برجلي فأفاق وهو يدعو ويقول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، فقلت له: يا عبد الله أما ترى ما نحن فيه! فسكت ولم يجبني، فكلمته ثانية، فقال: هاك خذ القرطاس فاجعله في مقدم السفينة وشوّفه إلى الريح من حيث تأتي، فأخذته وجعلته كما أمرني، فكشف عن بصري، فإذا برجال قد أخذوا بطرف السفينة وجروها إلى البر وركزوها في الرمل، وقد انكسر في تلك الليلة سفن كثيرة، فلما كان من الغد جاءتنا «١١٨ أ» ريح طيبة فأخرجنا السفينة من الرمل وسرنا، والذي كان مكتوبا في تلك الورقة اسماء أهل بدر، فصرنا نتلو في أسمائهم (حتى وصلنا مقصدنا) «٣» سالمين

стр. 215

رضوان الله عليهم أجمعين، وذكر لي بعضهم قال: كان لي ولد من أحب الخلق إلي، وكان ذا ديانة وتفقه، فقتله ابن الوزير ظلما وعدوانا، فلم يأخذ أحد بيدي، فجعلت أسأل الله تعالى بأسماء أهل بدر صباحا ومساء، وأستنجد بهم في أخذ ثأره حتى ضاق صدري وآيست من أخذ الثأر. فبينما أنا نائم ليلة من الليالي رأيت في النوم رجالا في هيئة سنية وحالة مرضية، وقائل يقول: هلّوا أهل بدر! فقدموا يتلو بعضهم إثر بعض، فقلت في نفسي: سبحان الله! هؤلاء أهل بدر الذين استنجدتهم في أخذ ثأر ولدي، والله لأتبعنهم، فجعلت أسير خلفهم إلى أن انتهوا إلى مكان مرتفع وجلس كل واحد منهم على كرسي من نور، ورأيت أقواما يدخلون عليهم ويشكون إليهم أحوالهم، فقلت في نفسي: مالي لا أشكو إليهم من قتل ولدي؟ فقدمت إليهم وأخبرتهم بقصتي «١» وأنه لم يأخذ أحد بيدي في ثأر ولدي، فقال واحد منهم: لا حول «١١٨ ب» ولا قوة إلا بالله! ثم التفت إلى من كان معه وقال: أيكم يأتيني بخصم هذا المسكين؟ فذهب واحد منهم فلم يكن غير هنيهة وإذا به قد أقبل والغريم معه، فقال له: أنت الذي قتلت ابن هذا الرجل؟ قال: نعم! فقال له: وما حملك على قتله؟ قال: ظلما وعدوانا! فقال: اجلس إلى الارض، فجلس، ثم أعطاني خنجرا وقال: هذا غريمك اقتله كما قتل ولدك، فأخذته وذبحته، ثم انتبهت من نومي، فلما أصبح النهار سمعت صيحة عظيمة والناس يقولون: قد أصبح ابن الوزير ذبيحا في فراشه ولم يعرف قاتله، وذكر العسقلاني قال: أسر ابن عم لي في بلاد المشركين، فطلب الروم في فدائه مالا عظيما، فلم يطق إعطاءه، فأرسلت إليه بأسماء أهل بدر في قرطاس، وأوصيته بحفظهم والتوسل بهم، قال: فأطلقه الله تعالى من غير فداء فلما قدم إلينا سألناه عن ذلك، قال: لما وصلت إليّ تلك الورقة التي فيها الأسماء ففعلت كما أمرتني، فاستشأموني فجعلوا يتبايعونني، وكان كل من يشتريني تصيبه مصيبة، فنقصت في الثمن حتى باعوني بسبعة دنانير، فما مضى على من اشتراني غير ثلاثة أيام حتى أصيب بأعظم مصيبة، فأخذ يعذبني

стр. 216

بأنواع العذاب، ويقول لي: أنا لا أبيعك، بل اتقرب بقتلك للصليب، فما لبث إلا قليلا حتى (١١٩ أ) رمحته «١» دابته فهشمت وجهه ومات من حينه، فأخذ ابنه يعذبني بأنواع العذاب، واشتهر خبري بين الناس، فجاءوا إليه وقالوا: أخرج هذا الأسير من بلدتنا، فأبى إلا قتلي بالعذاب، فما شعروا إلا وجاءهم الخبر بأن سفينة الملك قد غرقت، وكان فيها ابن الملك وأموال كثيرة، فلما بلغ ذلك إلى الروم أتوا إلى الملك وأخبروه بسائر ما كان من أمري، وقالوا له: إن مكث هذا المسلم في أرضنا هلكنا ونحن لا نشك أنه من أولاد الأنبياء، فأرسل إلي الملك فأطلقني وأعطاني مائة دينار وجهزني إلى بلادي، فهذا سبب فكاكي من الأسر والحمد لله على ذلك، وفضائلهم كثيرة، ومناقبهم شهيرة، نفعنا الله بحبهم وحشرنا معهم تحت لواء سيدنا محمد المصطفى ﷺ ، وأسماؤهم على الصحيح ثلاثمائة وعشرة، لكن أنهاها ابن سيد الناس «٢» إلى ثلاثة وستين وثلاثمائة، وهذا على سبيل الاحتياط فنحن أيضا نعدها كذلك فإن من ذكره زائد هو على الصحابة «٣» نفعنا (١١٩ ب) الله تعالى «٤» بهم آمين «٥» . وهذه أسماؤهم: محمد رسول الله ﷺ . حرف الألف ١٠

стр. 217

أبي بن كعب. الأخنس الأسلمي. الأرقم بن أبي الأرقم، سعيد بن زيد، أنيس بن قتادة، أنس مولى رسول الله ﷺ . أوس بن ثابت، أوس بن خولى، إياس بن أوس. إياس بن البكير. حرف الباء ٧ البراءة بن معرور بجير بن [أبي] بجير. بحاث بن ثعلبة. بسبسة بن عمرو. بشر بن البراء. بشير بن سعد. بلال بن رباح. حرف التاء ٢ تميم مولى غنم بن السلم. تميم مولى خراش [بن الصمّة] حرف الثاء ١٠ ثابت بن أقرم «١» . ثابت بن ثعلبة. ثابت بن خالد. ثابت بن عمرو. ثابت بن هزل [بن عمرو] ثعلبة بن صخر. ثعلبة بن حاطب «٢» ، ثعلبة بن عمرو. ثعلبة بن صخر. ثقف بن عمرو. حرف الجيم ٥ جابر بن عبد الله بن رئاب «٣» . جابر بن عبد الله بن عمرو. جبر بن عتيك، جبار بن صخر. جبر بن إياس. حرف الحاء ٢٣ (١٢٠ أ) الحارث بن أنس [بن رافع بن امرئ القيس] الحارث بن أويس «٤» بن رافع. الحارث

стр. 218

بن أوس بن معاذ [بن النعمان] . الحارث بن حاطب، الحارث بن خزمة الخزرجي. الحارث بن خزمة الأوسي. الحارث بن [أوس] أبي خزمة. الحارث بن الصمّة. الحارث بن عرفجة. الحارث بن قيس الأوسي. الحارث بن قيس الخزرجي. حارثة بن النعمان [الانصاري] . الحارث بن النعمان [بن أمية] . حاطب بن أبي بلتعة. الحارث بن حاطب بن عمرو. حبيب ابن الأسود. حرث بن زيد. الحصين بن الحارث. حمزة بن عبد المطلب. حمزة بن الحميّر. حرف الخاء خارجة بن زيد. خالد بن البكير. خالد بن قيس. خباب بن الأرت. خباب مولى عتبة. خبيب بن أساف. خراش بن قتادة. خراش بن الصّمة [بن عمرو] . خريم بن فاتك. خلاد بن رافع. خلاد بن سويد خلاد بن عمرو وخلاد بن قيس (١٢٠ ب) . خليد بن قيس. خليفة ابن عدي، خنيس بن حذافة. خوّات بن جبير. خولي بن أبي خولي. حرف الذال ٢ ذكوان بن أبي عبيد. ذو الشمالين [عمير بن عبد عمرو] حرف الراء ١٤ راشد بن المعلى. رافع بن المعلى. رافع بن الحارث. رافع بن عنجدة. رافع بن مالك. رافع ابن يزيد. ربعي بن رافع. الربيع بن إياس. ربيعة بن أكثم. ربيعة بن ثعلبة. رفاعة بن الحارث. رفاعة بن رافع. رفاعة بن عمرو. رفاعة بن عبد الله. حرف الزاي ١٠ الزبير بن العوام. زياد بن السكن. زياد بن عمرو. زياد بن لبيد. زيد بن أسلم. زيد بن حارثة. زيد بن الخطاب. زيد بن المزين. زيد بن وديعة. زيد بن المعلى. حرف السين ٢٠ سالم بن عمير. سالم مولى أبي حذيفة. السائب بن عثمان. سبرة بن فاتك. سراقة بن

стр. 219

عمرو. سراقة بن كعب. سعد بن أبي وقاص. سعد بن خولة. سعد بن خيثمة. سعد بن زيد. سعيد بن زيد. سعد بن الربيع. سعد بن سعد [الساعدي] (١٢١ أ) . سعد بن سهل. سعد بن عبادة. سعد بن عبيد. سعد بن عثمان. سعد بن معاذ. سعد بن حاطب. سفيان بن بشير. سلمة بن أسلم. سلمة بن ثابت. سلمة بن سلامة. سليط بن قيس. سليم بن الحارث. سليم بن عمرو. سليم بن قيس. سليم بن ملحان. سماك بن سعد. سنان ابن صيفي. سنان بن أبي سنان. سهيل بن حنيف. سهل بن رافع. سهل بن عتيك. سهل ابن قيس. سهيل بن وهب. سهيل بن رافع. سواد بن رزن. سواد بن غزية. سويبط بن [سعد] بن حرملة. حرف الشين ٣ شجاع بن وهب. شريك بن أنس. شماس بن عثمان. حرف الصاد ٤ صبيح مولى العاص. صفوان بن وهب. صيفى بن سواد. صهيب بن سنان. حرف الضاد ٣ الضحّاك بن حارثة. الضّحاك بن عبد عمرو. ضمرة بن عمرو. حرف الطاء ٥ الطّفيل بين الحارث. الطفيل بن مالك. الطفيل بن النعمان، طلحة بن عبد الله. طليب ابن عمير. حرف العين ٩٣ عاصم بن ثابت. عاصم بن عدي. عاصم بن العكير. عاصم بن قيس. عاقل بن البكير. عامر بن ربيعة. عامر بن أمية. عامر بن البكير. عامر بن سعد. عامر بن سلمة. عامر بن فهير. عامر بن مخلد. عامر بن السكن. عباد بن بشر. عباد بن قيس. عبادة بن الصلت.

стр. 220

عبد الله بن ثعلبة. عبد الله بن جبير. عبد الله بن جحش. عبد الله بن الجد. عبد الله بن الحمير. عبد الله بن الربيع. عبد الله بن داود. عبد الله بن زيد. عبد الله بن سراقة. عبد الله ابن سلمة. عبد الله بن سهل. عبد الله بن سهيل. عبد الله بن شريك. عبد الله بن طارق. عبد الله بن عاص. عبد الله بن عبد مناف. عبد الله بن عرفطة. عبد الله بن عمرو. عبد الله ابن عمير. عبد الله بن قيس بن خلدة. عبد الله بن قيس بين صيفى. عبد الله بن كعب. عبد الله بن مخرمة. عبد الله بن مسعود. عبد الله بن مظعون. عبد الله بن النعمان. عبد الرحمن بن جبير. عبد الرحمن بن عوف. عبد ربه بن حق. عبدة بن الحسحاس. عبس ابن عامر. عائد بن ماعص. عبيد الله بن أوس. عبيد بن التيهان. عبيد بن زيد. عبيد بن أبي عبيد. عبيدة بن الحارث. عتبان بن مالك (١٢٢ أ) عتبة بن ربيعة. عتبة بن عبد الله. عتبة بن غزوان. عثمان بن عفان. عثمان بن مظعون، العجلان بن النعمان. عدي بن أبي الزغباء. عصمة بن الحصين، عصمة الأشجعي. عطية بن نويرة. عقبة بن عامر. عقبة بن عثمان. عقبة بن وهب الانصاري. عقبة بن وهب المهاجر. عكاشة بن محصن، علي بن أبي طالب. عمار بن ياسر. عمارة بن حزم. عمارة بن زياد. عمر بن الخطاب. عمرو بن إياس. عمرو بن الجموح. عمر بن الحارث المهاجر. عمرو بن الحارث الأنصاري. عمرو بن سراقة. عمرو بن أبي سرح. عمرو بن طلق. عمرو بين قيس. عمير بن معبد. عمرو بن معاذ. عمرو ابن ثعلبة. عمير بين حرام. عمير بن الحمام. عمير بن عامر. عمير بن عوف. عمير بن أبي وقاص. عوف بن الحارث. عويم بن ساعد. عياض بن زهير. حرف الفاء ٣ الفاكه بن بشر. فروة بن عمرو «١»

стр. 221

حرف القاف ٦ قتادة بن النعمان. قدامة بن مظعون. قطبة بن عامر (١٢٢ ب) . قيس بن عمرو. قيس بن محضر. قيس بن مخلد. حرف الكاف «١» ٢ كعب بن جمّاز. كعب بن زيد. حرف اللام ١ لبدة بن قيس. حرف الميم ٤٥ مالك بن أبي خولي. مالك بن الدخشم. مالك بن ربيعة. مالك بن رفاعة. مالك بن عمرو. مالك بن قدامة. مالك بن مسعود. مالك بن نميلة «٢» مبشر بن عبد المنذر. المجذر بين ذياد. محرز بن عامر. محرز بن نضلة. محمد بن مسلمة. مدلاج بن عمرو. مرثد بن أبي مرثد. مسطح بن أثاثة. مسعود بن أوس. مسعود بن خلدة. مسعود بن ربيعة. مسعود بن زيد. مسعود بن سعد [بن عامر] . مسعود بن سعد [بن قيس] . مصعب بين عمير. معاذ ابن جبل. معاذ بن الحارث. معاذ بن الصمّة. معاذ بن عمرو. معاذ بن ماعص. معبد بن عباد. معبد بن قيس. معتب بن عبيد. معتب بن عوف. معتب بن قشير. معقل بن المنذر. معمر بن الحارث. معن بن زيد. معن بن عدي. معوذ بن الحارث. معوذ بن عمرو (١٢٣ أ) . المقداد بن الأسود. مليل بن وبرة. المنذر بن عمرو. المنذر بن قدامة. المنذر بن محمد. مهجع بن صالح.

стр. 222

حرف النون ١٠ نضر بن الحارث. النعمان بن الأعرج. النعمان بن سنان. النعمان بن عمرو. النعمان بن عبد عمرو. النعمان بن خرملة. النعمان بن عصر. النعمان بن مالك. نعيمان بن عمرو. نوفل بن عبد الله. حرف الهاء ٣ هانىء بن نبار. هبيل بن وبرة. هلال بن المعلى. حرف الواو ٥ وافد بن عبد الله. وديعة بن عمرو. ورقة بن إياس. وهب بن أبي سرح. وهب بن سعد. حرف الياء ٦ يزيد بن الأخنس. يزيد بن الحارث. يزيد بن حرام. يزيد بن رقيش. يزيد بن السكن. يزيد بن المنذر. الكنى ٣٢ أبو أيوب الأنصاري. أبو الأعور. أبو بكر الصديق. أبو حنة. أبو حبيب. أبو حذيفة. أبو حسن الأنصاري. أبو خارجة. أبو خلاد. أبو خزيمة. أبو داود. أبو دجانة. أبو سبرة. أبو سليط. أبو سلمة. أبو سنان (١٢٣ ب) أبو شيخ. أبو صرمة. أبو ضياح. أبو طلحة. أبو عبيدة بن الجراح. أبو عقيل. أبو قتادة. أبو كبشة. أبو لبابة. أبو مخشن. أبو مرثد. أبو مسعود. أبو مليل. أبو الهيثم. أبو اليسر. رضوان الله عليهم أجمعين. [حمص] وتليها مرحلة حمص، وقبل وصولها مقدار حد الفوت. عدلنا عن يسارنا إلى زيارة سيف الله وأسده البطل الصنديد، سيدنا خالد بن الوليد «١» صاحب رسول الله صلى الله

стр. 223

عليه وسلم، فقرأنا ما تيسر من القرآن، ودعونا لنا ولمحبينا. ثم دخلنا حمص ضحى يوم الجمعة، الثامن عشر من الشهر المذكور، ونزلنا في الخان الذي عند بابها «١» ، وهو خان كبير مشتمل على خانات، فاذا دخلت بابه رأيت صحنا كبيرا واسعا في أطرافه حجر لأبناء السبيل، وعن يمين الصحن باب كبير فيه خان فيه أواوين وحجر واصطبل، ومقابل الوجه باب كبير أيضا فيه أواوين وحجر أيضا، وجدول ماء صغير متشعب من العاصي، وعن يساره صحن طويل يشقه جدول من العاصي (١٢٤ أ) ، وعليه ناعورة صغيرة، وفيه مزار يقال إنه قبر مبارك بن عوف، وقيل عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄ «٢» . وصلينا الجمعة في جامعها الكبير، وهو جامع كبير في صحنه بركة، وعواميد سمّاقيّة «٣» ملقاة مطروحة على الأرض، وأعلى المصلى مسقف بالخشب، وظاهر البناء يدل على أنه كان عقدا، فأخبرت أن تيمور الخبيث هدمه «٤» . وعلى باب الجامع المذكور، من خارج كتابة فيها اسم الباني، وهو السلطان المالك الملك، المجاهد، المرابط، المؤيد، المنصور، أسد الدنيا والدين، ملك المسلمين أبو الفتح شير كوه بن محمد بن شير كوه «٥» ناصر أمير المؤمنين، في

стр. 224

شهر رجب سنة ثمان وتسعين وخمسمائة «١» . وصليت في هذا الجامع صلاة العصر بجماعة، ونويت الاعتكاف فيه أيضا. وفي داخل المصلى عواميد من الرخام في غاية الغلظ والطول، وهي سبعة عشر عامودا، طول الواحد نحو أربعين شبرا، ودوره قدر ما يحضن الإنسان مادّا يديه بمرة ونصف. ودخلت جامعا آخر، ونويت فيه الاعتكاف قدر ما يصح (١٢٤ ب) الاعتكاف. ومما منّ الله به عليّ أن زرت سيدنا أبا موسى الأشعري «٢» صاحب رسول الله ﷺ ، وزرت قبر عمرو بن أمية الضمري «٣» ، [الذي] «٤» يزعم أهل حمص أنه الصحابي المشهور، وأنه كان ساعيا للنبي ﷺ ، ولم أعرف صحة ذلك ولعله غير صحيح. نعم أرسله النبي ﷺ بكتاب إلى النجاشي «٥» فلعل مرادهم بكونه ساعيا ذلك، وسمعت كثيرا أن أهل حمص أكرم وأود وألطف من غيرهم. [حسية] وتليها مرحلة حسية، بحاء مهملة مفتوحة، ثم سين مهملة ساكنة، ثم مثناة تحتية

стр. 225

مفتوحة، وآخر الحروف هاء تأنيث، وهي قرية صغيرة لها خان كبير لأبناء السبيل «١» ، فيه جامع يخطب فيه، وفيه بركة ماء كبيرة، وخارج القرية بركة أكثر من عشر في عشر. وشرب أهل القرية من عين عذبة صافية، وحول القرية بساتين من سائر الأشجار، والمسافة تسعة فراسخ. [شمسين] ومررنا في طريقنا على شمسين، بوزن نسرين، وهي قلعة صغيرة «٢» . [النبك] وتليها مرحلة النبك «٣» ، بفتح النون وسكون الموحدة التحتية، (١٢٥ أ) [و] في آخر الحروف كاف كقاف العرب، وهي قرية كبيرة، شربها من عين أعذب من الأولى، وحواليها بساتين كثيرة، وبظاهرها خان كبير لأبناء السبيل، وفي داخله خانان للشتاء، وفيه جامع خطبة. اعتكفت فيه نحو نصف ساعة، وجمعت بين الظهر والعصر فيه، والمسافة اثنا عشر فرسخا.

стр. 226

[بريج] ومررنا في طريقنا على بريج «١» ، تصغير برج. وهو قلعة صغيرة. [قارّة] وعلى قاره، بخفيف الراء «٢» وهي قرية فيها جامع خطبة. [القطيّفه] «٣» وتليها مرحلة القطيّفه، بتشديد الياء المكسورة، تصغير قطيفه. نزلنا في الخان «٤» ، هو

стр. 227

كبير واسع، وفي باطنه خان آخر فيه بركة ماء أكثر من عشر في عشر، وفيه أيضا خان آخر للشتاء، وفيه مراحيض يجري الماء إليها بسواق فيسوق النجاسات، وفي صحن المراحيض بركتا ماء جار، وفي الخان جامع كبير. يخطب فيه، وله والجوامع المتقدمة منارات، صليت فيه، وجمعت بين الظهر والعصر جمع تقديم، ونويت الاعتكاف فيه. وفي هذا الخان قلعة صغيرة وخانقاه يصنع فيها طعام للمسافرين، واليوم إنما يطعمون الظلمة، وللمتولي (١٢٥ ب) بيت فوقاني ذو شبابيك تطل على البر والبساتين، مفرح في غاية حسن الموقع «١» ، وقف جميع ذلك سنان باشا «٢» رحمه الله تعالى. [دمشق] وتليها مرحلة دمشق. دخلناها ضحى يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شعبان «٣» ، والمسافة تسعة فراسخ. ونزلنا في دار سيدنا ورفيقنا في الطريق الحاج مصطفى بكداش الحلبي ثم الدمشقي، وهو الذي أوصاه فينا في حلب إسماعيل آغا ميرو زاده «٤» فأكرمنا في الطريق غاية الإكرام، وأعزّنا فوق ما يرام منذ خرجنا من حلب إلى دمشق، فما أحوجنا إلى أكل وشرب في الطريق، بل إنه يطعمنا الأطمعة الفاخرة، وكلما وجد من المأكولات في المراحل اشتراه لنا، وأطعمنا إياه، وخدمنا بنفسه وولديه النجيبين السعيدين الأمجدين سيدي ذي المفاخر محمد شاكر، وسيدي ذي الطبع الباهر الأعز عبد القادر، وبأخيه الأنجب الأكرم السعيد

стр. 228

سيدي محمد سعيد، فو الله الذي لا إله إلا هو، عالم السر وأخفى، أنهم خدمونا وأكرمونا، وأعزونا بحيث لو كانوا «١» أولادي لما حصل لي منهم ما حصل، بأخلاق (١٢٦ أ) رضية، وطباع سنية، ورقة ولين جانب، مع البشر وطلاقة الوجه، حتى إن الحاج مصطفى بكداش مع- جلالة قدره- بنفسه يركبني الدابة، وينزلني منها، وبنفسه يسقيني الماء وقهوة البن، وكل وقت وساعة يسألني عن حالي ويمتن، حيث وفقه الله لخدمتي، ولم نزل نحن ضيوفه منذ دخلنا الشام إلى أن توجه الحاج، كل ليلة يعشينا في بيته، وإذا خرجنا من داره، يشيعنا إلى آخر الزقاق، وهو يحمد الله على أن وفقه لأكرامنا، ويحث علينا، ويؤكد بالعود الليلة الآتية كل ليلة، هذا دأبه فما والله نسي هذه العادة، ولا ذهل عنها، حتى إنا انقطعنا ليلة من الليالي فتألم كثيرا، وعاتبنا معاتبة كثيرة، وقال: والله الدار دار كم ونحن خدامكم، وو الله إنا نتأنس بكم، ونتشرف بقدومكم. فإذا رأى منا البطء، عيّن ولديه النجيبين وأخاه السعيد يفتشون علينا، فو الله إني لا أستطيع حصر أوصافه، ولا ضبط مكارمه وألطافه، جعله الله وولديه وأخاه من سعداء الدارين بمحمد المصطفى سيد الكونين (١٢٦ ب) والثقلين والفريقين، وجعل داره معمورة بالمسرات، مغمورة بالنعم والمبرات، وجزاه عنا خير الجزاء، وأسبغ عليه النعم والآلاء. وأما صاحبنا صالح أفندي دقوز زاده الموصلي «٢» فإنا، منذ دخلنا دمشق إلى أن توجه الحاج، نبيت في داره، وفي بعض الأوقات نتعشى عنده، وكل ليلة من ليالي رمضان ندخل داره المعمورة بعد صلاة التراويح، ولم يزل يعللنا «٣» ويسامرنا وينادمنا، ويذكر لنا أحوال الغربة، ويسلينا وينصحنا إلى أن يأتي وقت السحور، فيخرج لنا الألوان من الأطعمة الفاخرة، ونكرر فناجين قهوة البن إلى أن يقرب زمن نومنا، فيدخل إلى حرمه، وكل ليلة بل كل ساعة يقول: والله إن هذه السنة مباركة علينا، ولم يحصل لي

стр. 229

سرور، [في] عمري قط، مثلما يحصل لي سرور بمحبتكم، وكل ليلة يعيّن لنا قريبة الشاب الصالح العابد الناسك الأواه «١» ، سيدي الشيخ عبد الله، فيأتي نحو باب الجامع، ويؤكد علينا بالمجيء إلى الدار، حتى إنا إذا أبطأنا يتألم كثيرا ويعاتبنا، ويقول: والله، ثم والله! إني إذا لم أركم تنقبض نفسي، وتضيق (١٢٧ أ) بي الدنيا، ولكم إذا جئتم عليّ منة عظيمة، حيث إن الله وفقني لخدمتكم، وهو- حفظه الله- تغرب كثيرا، وجاب البلاد، فكل ليلة يسامرنا وينقل لنا الوقائع الغريبة، والحوادث العجيبة، حتى يمضي من الليل ثماني ساعات، ولم يزل هذا دأبنا ودأبه إلى أن خرج الحاج، حتى والله إني أعد بيته أحسن من بيتي، وإكرامه أحسن من إكرام أولادي، فلم يزل يشهينا بالأطعمة الفاخرة حتى تأنست في بيته، بحيث إنا ننام بعد أن نصلي الفجر إلى أذان الظهر، كأننا في بيوتنا، متقيد علينا بكل ما نحتاجه حتى غسل ثيابنا، ويخدمنا بنفسه ما عدا خدمة ولده السعيد النجيب سيدي محمد آغا، أنشأه الله على الأخلاق الحميدة، والنعوت الجليلة السديدة، وجعله سعيدا ذا إقبال وافر، وسعد ظاهر زاهر، وأمد الله في حياة الجميع، وحصنهم بحصنه الحصين المنيع، فوالله لو انفقت عمري ما أستطيع مكافأته، بل ولا العشر منها، فالله تعالى يكافئه ويجازيه «٢» ويعافيه، وكذلك أخو زوجته الشاب الصالح سيدي الشيخ عبد الله حفظه الله وأبقاه، فإنه- والله- خدمنا خدمة ما خدمني بها أولادي (١٢٧ ب) ، مع مودة ومحبة ولين جانب ورقة طبع، جعله الله من السعداء، ومنحه النعم الوافرة، وسوابغ الآلاء، آمين، وكتبت منها «٣» عدة كتب، كتابين لولدي وأهلي، وكتابا لحسين بك، وكتابا إلى الحاج محمد هاشم، وكتابا للسيد يونس الأدهمي، وكتابا لعبد الله آغا ميرو زاده، وكتابا لأولاد عجمي

стр. 230

زاده، لكني ما قيدتها في المسودة لضيق الوقت، مع أن غالبها مشحون بالسجع البليغ، والنظم الحسن. وكتبت كتابا إلى حلب لسيدى الشيخ محمد الطرابلسي، وصورته: تحيات دلت بالمطابقة على الاتحاد، وتضمنت وجوب مراعاة الوداد، تلازمها أشواق كلية الإيجاب، سالبة الذهول عن ادّكار «١» الأحباب، لا يقاس عليها إذ لم يقارنها في المحاكاة قياس اقتراني، ولا يشذ فذ عنها لشمولها، فأين القياس الاستثنائي، تقدم بين يدي مصدر «٢» الأفعال الصحيحة السالمة عن الإعلال، المجردة عن نقص الجهل، فهو المرفوع على منصة التميز في كل حال، نصب نفسه للإفادة، فانخفضت بالإضافة إليه وقائع (١٢٨ أ) الأحوال، العالم الذي جمع علماء العصر تحت لوائه، والفاضل الذي اهتدت الفضلاء بنور تحقيقه وضيائه، فلو أدرك عصر التفتازاني، والشريف السيد الجرجاني، لما شاع ذكرهما في الأقطار، بل كان هو الحري دونهما بالاشتهار، ينشدنا لسان حاله وهو الصادق، وإن كان لسان مقاله ليس بناطق: علامة الدنيا على الإطلاق، وفهامة ما تحت الخضراء بالاتفاق، علامة العلماء، واللج الذي لا ينتهي، ولكل لج ساحل، شيخنا العلم المفرد، والجهبذ الأوحد، الشيخ الجليل السيد محمد، لا زالت أظلة رفادته على الطالبين، وريفة، وأعلام تقريراته شامخة سامية منيفة، أما بعد فيا أيها العالم الذي لا يجارى، والحبر الذي لا يناوى ولا يمارى، إن الأشواق زفيرها، تأجج، وسعيرها تضرم وتوهج، لم تألف جنوبي المضاجع، منذ (١٢٧ ب) نفدت من عيوني المدامع، شوقا إلى تلك الربوع الزاهرة، ونزوعا إلى تلك المغاني التي هي بالمسرات والافراح مغمورة عامرة. فلله درها من بلدة لا عيب فيها سوى أن الغريب ينسى أوطانه، ولا وصم فيها سوى أن

стр. 231

الحزين يسلو أحزانه وأشجانه. طالما جررت بها ذيول الأفراح، وطردت بنزهتها جيش» الأتراح، وكانت عين الزمان عنا عمياء، فلم نخش رقيبا، وكان العيش غضا صافيا، ودهرنا مطيعا مجيبا، فبددت شملنا غدرات الزمان، وأبانتنا عنها خطوب الحدثان «٢» ، فاليوم لا نشاهدها إلّا بعيون الخيال، ونسوّف بالعود إليها، (١٢٨ أ) وهو محال. فأباننا عنها الزمان بسرعة ... وغدت تعللنا بها [الأيام] «٣» إلى الله أشكو من دهر إذا أساء أصر على إساءته، وإذا أنعم ندم عليه من ساعته. ولما غلب الوجد عليّ، أنشدت ما حضر لديّ، لكن لضيق المقام، لم يبلغ التمام. دار بها الدين والإسلام مشتهر ... والعلم فسطاطه في ربعها نصبا فيا له جامعا «٤» تمحى الذنوب به ... فضلا ويعفى عن الإنسان ما اكتسبا والمأمول من الشيخ الجليل تبليغ الأدعية المستجابة، والأثنية المستطابة، حضرات مشايخنا الكرام، وأساتيذنا الفخام، أفراد الدهر، وأفذاذ العصر «٥» ، ذوي التحقيق، والنظر الدقيق، العلماء العاملين، والنسّاك العارفين، بحور الفنون الزاخرة، (١٢٩ أ) وشموس العلوم الزاهرة، شيخنا الشيخ علي أفندي المفتي، وأخويه الشيخ عثمان والشيخ يوسف، والشيخ طه الجبريني، والشيخ عبد الكريم الشراباتي وأولاده، والشيخ السيد حسين الديري، وأخيه وابنه، والشيخ محمد الزّمار، والشيخ السيد عبد الكافي، والشيخ السيد عبد السلام الحريري، والشيخ عبد القادر الديري، والشيخ قاسم البكرجي، والشيخ «٦» السيد علي

стр. 232

العطّار، والشيخ الصالح الشيخ محمد المواهبي القادري، والشيخ عبد الغني المقدسي، والشيخ فتيان، والسيد محمد قزيزان، والشيخ محمود الكردي، وسيدنا النجيب السعيد مخدومنا ولد كم السيد مصطفى، بلغه الله منازل أجداده الشرفا. ثم إني ذكرت نبذة مما حدث في دمشق، وجاءني من حلب، من السيد محمد الطرابلسي كتاب صورته: أربت قضايا تحيات، موجبة لدوام المحبة، غير منحرفة عن قانون الصداقة والصحبة، أحكمت دلائلها فلا يعتريها نقص ولا إبطال، ولا يحوم حول حماها قلب دليل ولا نقص إعلال، أسوار إخلاصها «١٢٩ ب» موجبات «١» كلية، وإشكال اختصاصها مبرهنة بالدلالة العقلية، أحاط بها محدد الاتحاد بميله المستدير على شكل «٢» الوداد، المركب من الهيولى القلبية، والصور الجسمية والنوعية، المتحركة دواعيها بالحركة الكمية، زيادة لا ذبولا، الآخذة بمجامع القلب مكانا طبيعيا، فزاد الجسم نحولا، أدارت دواعيها بالميل الطبيعي على الدوام، فلا يعتريها خلل ولا انخرام، مبرهن على ذلك بأقيسة اقترانية، مقدماتها صدق المقال وإخلاص الطوية، غير أنه على إحكام أشواقها لا يقاس، لأنها مخصوصة تحاشت عما به الالتباس، فلذا حق لها أن ترفعها يد الابتداء إلى منصات «٣» نصبتها يد الحال للتمييز والاهتداء، كي تجر منها بإضافة الرد إلى فاضل ليس له ند، مخصوص بكنه علم لا يحد، ومزايا نكات لا تعد، تعجز الكاتب أوصافه، ويناديه بالعجز إنصافه. لا يدرك الواصف المطري خصائصه. فعند ذلك يرفع راحة الآمال، إلى الله الملك المتعال، (١٣٠ أ) بأن يبقيه ماجدا يثبت المسائل بالدلائل، ويكبح المعترض ويجيب السائل، ويسفر عن وجوه الإعجاز بيد تحريره، ويوشّح صفائح البيان ببنان تقريره، مكالمته، تغني اللبيب عن المغني «٤» ، وإعلالاته تكيد

стр. 233

المكودي «١» ، وتلطش «٢» ابن جني «٣» لو سمع تقريره سيبويه «٤» لعض بالنواجذ عليه، ولو عاصره السعد «٥» والجرجاني «٦» لكان الأول وأحدهما الثاني، فلله دره كم نثر في الشهباء درا، ونظم عقود علوم صارت له ذخرا، وأنعم الأذان فضلا، وأزال بقدومه عن أهلها جهلا، وبين أن في الزوايا خبايا، وأظهر أن الفضل من أعظم العطايا امد الله ظلال حياته، وأمدنا بوافر بركاته، كما أنه أنعم بذلك البرد «٧» المحبر، بل العقد المجوهر، الذي سمطه «٨» سحر البيان، ودره على غاية الإتقان، فحق له أن يقلد به الأعناق، ويقع على تفرده الاتفاق، فعرض به العبد في المواكب، وهز من طرب به المناكب، وبلغ كل ندب «٩» منه سلامه، واستحسن كل أديب نظامه، وكل واحد منهم على انفراده يخص المولى بأنواع التحية البهية، وأجناس الأدعية المرضية، خصوصا الفاضل الكامل، زين (١٣٠ ب) الدروس والمحافل، جناب أخينا المكرم الشيخ طه، فإنه مقيم على وده، حالتي قربه وبعده، غير أني فهمت منه نوع عتاب، بعدم تخصيصه بكتاب، وهو واصل إليكم فاعتذر بالذي تراه عذرا،

стр. 234

وإن لم تكف هذه الفتنة منا نعقبها بأخرى، وقد حضر تسطيره فخر الأماجد، حاوي المحامد، الجناب المكرم، والأعز المحترم، حضرة حمزة آغا «١» محصل حلب، يبلغكم جزيل السلام، وكذا حضره فخر الأماثل علي آغا، وأخواه المحترمان المكرمان حضرة أحمد آغا المكرّم وخليل أفندي المحترم، يبلغونكم أنواع التحية، وكذلك السيد محمد آغا الصادقي، يعرض لديكم أنواع السلام، وجناب زين الأفاضل محمد آغا زاده، يخصكم بجميل الدعاء وجزيل السلام. وممّن زارنا الشيخ العالم الصالح الشيخ حيدر بن محمد الكردي الصوراني «٢» . وممّن زارنا الشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد القادر المعروف بابن قزّازة الحلبي ثم الدمشقي. [زيارة المراقد] وزرت سيدي نبي الله يحيى بن سيدنا زكريا «٣» ، على نبينا وعليهما وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام. وزرت أيضا أم المؤمنين أم حبيبة رضوان الله عنها «٤» (١٣١ أ) وأم المؤمنين أم سلمة ﵂ «٥» ، وسيدنا معاوية بن أبي سفيان ﵄ «٦» ، وسيدنا

стр. 235

بلال بن رباح الحبشي مؤذن رسول الله ﷺ «١» ، وسيدنا محمد بن محمد البارزمي، وسيدنا عبد الله بن زين العابدين «٢» ، وسيدنا أويس بن أويس الصحابي «٣» ، وسيدتنا أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ «٤» ، وسيدنا الملك العادل نور الدين الشهيد «٥» ، وسيدنا عبد الملك بن زيد التغلبي الدولعي «٦» . وممن صاحبنا وأكرمنا وأعزنا السيد السند الحسيب النسيب، ذو النسب الشامخ، والحسب الباذخ، فرع الشجرة الهاشمية، وغصن الدوحة الفاطمية، السيد أحمد العطار ابن

стр. 236

السيد مصطفى المعروف بابن نقطة «١» ، المتصل نسبه إلى إدريس الأصغر المغربي ابن إدريس الأكبر، فهو- حفظه الله- رقيق الحاشية، لين الجانب، أخلاقه عنبرية، وألفاظه درية، ما دمنا في دمشق نجلس في دكّانه، فيفيدنا من إحسانه، له ظرافة ولطافة وعفة نفس وشمائل رضية «٢» ، وسمات سمية، وله مزاح ومداعبة ومباسطة ومطايبة، جعله الله سعيدا في الدنيا والآخرة. وممّن دعانا في رمضان إلى (١٣١ ب) الضيافة في بيته السيد الجليل السيد محمد ابن السيد محمد ابن السيد يحيى ابن نقطة عم السيد أحمد العطار، فصنع لنا ضيافة حسنة ذات ألوان من الأطعمة، جزاه الله خيرا. وممن دعانا في رمضان إلى الضيافة في بيته الحاج عثمان الكرجي «٣» مولى الحاج يونس اللاز الموصلي ثم البغدادي جزاه الله خيرا. وممن دعانا في رمضان إلى بيته الشيخ محمود الدركزيني «٤» جزاه الله خيرا. وممّن دعانا في رمضان إلى بيته الشيخ محمد إبراهيم ابن شيخ مشايخنا الشيخ عبد الله العجلوني العمري «٥» ، جزاه الله خيرا. واجتمعنا في مسيرنا من حلب بالعالم الفاضل الملا أحمد اللزك الداغستاني قاضي اللزك «٦» ، وطلب مني أن أقره في شرح هداية الحكمة للقاضي حسين، فاعتذرت بضيق

стр. 237

الوقت وتشوش «١» البال. واجتمعت مرارا بخليل المجذوب، وهو مسلوب العقل، فتارة يضحك، وتارة يغني، وتارة يشتم، وتارة يمدح، غير مضبوط الحال، وسألناه الدعاء، ولأهل دمشق فيه اعتقاد كثير. وممن اجتمعنا به في دمشق الشام مرارا عديدة في دار صالح أفندي الموصلي (١٣٢ أ) سيدنا تاج الدين ابن العالم الفاضل أبي الغيث الشيخ عبد الرحمن المؤقت والمدرس والخطيب في المسجد النبوي، أخذ الحديث عن الشيخ أبي الحسن السندي، والعربية والمعقول عن الشيخ سليمان المغربي المالكي، وعن الشيخ محمد بن عبد الله المغربي المالكي، وعن الملا شريف البرزنجي وغيرهم. وكتبت منها إلى حلب كتابا لإسماعيل آغا ميرو زاده، وصورته: دعاء تضمنت مبانيه الاستطابة، واحتوت معانيه على الاستجابة، بسطت له راحات التضرع والابتهال، إلى اللطيف ذي العظمة والجلال، بأن يديم حضرة الأمجد الذي لا تقرع صفاته ولا تضبط، وإن أسهب الواصف صفاته. ذا المجد المؤثل، والحسب المعنعن المسلسل، عين إنسان هذا الدهر، وإنسان عين أعيان العصر، حائز المفاخر والمآثر، وارث المكارم كابرا عن كابر، ولا بدع في اتصافه بمحاسن الأخلاق، ولا غرابة في اتسامه بما ملأ الآفاق، وضاق عنه النطاق، وتحلت به الأوراق، لأنه من قوم امتطوا غارب المجد وسنامه، وعلوا هضاب الفضل وآكامه، (١٣١ ب) طابوا محتدا، وزكوا مولدا، فلا أحد في هذا العصر يدانيهم، ولا في المفاخر يناويهم، ولذا نظمت فيهم، وإن لم أبلغ معشار ظاهرهم وخافيهم. ألا وإن عقدهم الفريد، وعين قلادة الدر النفيس، السيد الجليل، والأمجد النبيل، أبا المعالي ابن ميرو إسماعيل، لا زال الإقبال ثاويا ببابه، ولا برح السعد مقيما في رحابه، أما بعد، فالمفروض، غب الدعاء المفروض، (١٣٣ أ) أن هذا الداعي لم يزل لسانه رطبا بذكر كم، يستنشق من الأرواح إذا هبت طيب نشركم، يلهج بالأدعية لذلك الجناب المستطاب، متشوقا إلى أن يعفّر محياه بصعيد هاتيك

стр. 238

الرحاب، فالله أسأل، وعليه المعول، أن يديم ظلكم الوريف، ويشيد ركنكم الحصين المنيف، ويسبغ عليكم الآلاء والنعم، ويدفع عنكم اللأواء والنقم آمين، ثم ذكرت له بعض الأحوال التي حدثت. [طبقات أهل دمشق] وأما أهل دمشق الشام فهم على ثلاث مراتب، أما المرتبة السفلى فهم أجلاف جفاة لا دين ولا مروءة، وهم الينكجرية «١» ، ومن كان على طريقهم من الأراذل الأنذال، وأما الطبقة العليا من أكابر وعلماء ومشايخ طريق فهم فراعنة كذابون مراءون، لا علم ولا عمل، أما المتصوفة فلهم طريق إلى جلب الدنيا، يودّون أن كل أحد يقبّل أيديهم ويأخذ عنهم الطريق، ولا يبالون بأحد، يظهرون للعوام أنهم الهداة المرشدون، حتى لو قدر في الشاهد أن أويس القرني «٢» ، أو حبيب العجمي «٣» ، جاء إلى بلادهم، لمدوا أيديهم لتقبل ولا يعتنون بهما، وهذا من تلبيس إبليس عليهم، حسّن لهم كل شيء تنكره (١٣٣ ب) العوام وان كان فيه طاعة الله ورضاه، أنهم «٤» يتركونه. الحاصل لهم حالة يجلبون بها قلوب العوام، ويموهون عليهم ويراؤنهم، فالذي تستحسنه العوام فعلوه، والذي ينكرونه تركوه، لا يثبتون لغيرهم صلاحا ولا فلاحا، ظاهر حالهم تنبىء على أنهم أفضل من الشيخ عبد القادر «٥» ومحيي الدين ابن العربي، بل لو جاء إليهما «٦» لمدوا أيديهم لتقبيلها، فمنهم من

стр. 239

إذا خرج إلى الصلاة يضع على عاتقه سجادة، ولا ترضى نفسه بأن يصلي على حصر المسجد، ومنهم من يلازم بيته لتزوره العوام وأهل الدنيا، وإذا وقع بأيديهم شىء ولو من مال المكس والظلم أخذوه وبلعوه. وأكثرهم جمع من الدنيا ما لا يوصف، أعاذنا الله من أفعالهم، وجانبنا ردىء أحوالهم آمين. وأما علماؤهم «١» ، فهم لا تحقيق عندهم ولا إتقان، حضرت درس الشيخ إسماعيل العجلوني «٢» ، مرات، وحوله جماعة من طلبته، كل واحد على رأسه عمّة كالفلك الأطلس، وهو يقرئ البخاري، وبيده شرحه الذي جمعه من عدة شروح، مجرد نقول لا محاكمة فيه ولا تحرير معنى، ولا (١٣٤ أ) ضبط مبنى، بل إنّه ينقل عبارة بعض الشروح ثم يعقبها بعبارة شرح آخر، ويكون بين العبارتين مخالفة، فما يرجح أحد القولين على الآخر، ولا يجمع بينهما، وتارة تكون العبارتان متفقتين فينقلهما فتؤول إلى التطويل من غير فائدة. ورأيت المملي يقرأ حديث البخاري قراءة خفيفة بهمهمة ودمدمة بحيث لا يسمع إلا نفسه، فيشرع الشيخ بقراءة الشرح من غير تقرير ولا تحرير، ولا حل إشكال ولا فلّ تركيب. وكنت اسمع عن أهل دمشق مدحه كثيرا بحيث إنهم يبالغون فيه غاية المبالغة، وهذه عادتهم مع علمائهم وصلحائهم يبالغون فيهم عكس بلادنا، فو الله إن أدنى طالب في بلادنا أفضل منهم، لكن هذا الشيخ أفضلهم على الإطلاق، وأصلحهم وأكملهم، له علم وتحقيق

стр. 240

في الجملة، إلا أن شهرته أكثر من علمه، وله إنصاف وافر. يستفيد ولو ممن هو أدنى منه. وبالجملة هو عالم فاضل ناسك كامل، يسلك مسالك العلماء السلف، لا دعوى ولا أنانية، إلا أنه لما كان أهل دمشق يبالغون فيه إلى حد الإغراق، يرى علمه أقل مما ذكروا، نعم لولا مبالغتهم لرآه الرائي عالما فاضلا نحريرا (١٣٤ ب) . ورأيت درس الشيخ (أحمد) «١» المنيني «٢» ، فرأيته كالأول، بيده كراس القسطلاني «٣» ويمليه من غير تقرير ولا تحرير، لكنه ملك من الدنيا شيئا كثيرا، مدخوله كل يوم ألف عثماني، وكذا الشيخ الأول، له دنيا واسعة ومال كثير، ولا أحد من الطلبة أو من الغرباء رأى بيوتهم، أو أكل منهم، ولو أتتهم الصدقات والزكوات أخذوها، ولهم طريقة يحافظون على أنفسهم لئلا يظهر جهلهم، وهي أنهم لا يؤالفون الغرباء ولا يخالطونهم ولا يلائمونهم، غلاظ شداد جفاة أجلاف، لا يسلمون لأحد، حتى هو يسلم لهم جميع الفضائل، فيسلّمون له بعضها، لكن هؤلاء الطبقة العليا منهم. وأما الوسطى فهم أهل تحقيق وتدقيق وملاءمة وسخاء وحسن أخلاق ورقة جانب، يطلبون الفائدة ويوقرون العالم ويحترمونه ويأخذون عنه، لكن لما غلب شهرة هؤلاء يرى الرائي بادي الرأي أنهم كلهم كذلك، فوا أسفا على علمائنا وصلحائنا! فو الله إن جهالنا أفضل منهم، وفسّاقنا أصلح من مشايخهم، ولهم هذه الثروة وهذا المال، وعلماؤنا مع تحقيقهم وفضلهم وصلاحهم (١٣٥ أ) لا يستطيعون ادخار درهم.

стр. 241

ومن أعجب ما رأيت فيها أن رجلا من عوامنا، ممن كان من أعوان الظلمة، في بغداد لا علم له ولا حال، إلا أنا كلنا نسمع أنه يتعلم الرمل والجفر، ولا يعرف شيئا منها، جاء إلى دمشق، وادعى المشيخة في الطريق، واتخذ شبكة وقلل الخروج من بيته، [و] كان يسمى أولا بحسن، والآن عندهم يسمى الشيخ حسن، فو الله إنه ما سأل عن حالي ولا زارني مع إلفتي معه في بغداد، ومعرفته بي غاية المعرفة. وما فعل هذا الجاهل لئلا يسقط قدره عند القوم ويقولون الشيخ حسن زار فلانا فالظاهر أنه أفضل منه، هذا الذي انطوت عليه نفسه الخبيثة، وكذا سائر من هو من أمثاله مثله، وقد سمعت من غير واحد أن لكل عالم منهم ولدا يتعشقه ولا يقرئ إلا إذا أحضر ذلك الولد، فإنا لله وإنا إليه راجعون. والظاهر أن جميع علمائهم لا علم لهم لأني رأيت هذين الشيخين ومدحهما في دمشق الشام منشور، فكيف بمن لا ذكر له بل هو من تلامذتهم؟ فالظاهر أنه دونهم فإنا لله وإنا إليه (١٣٥ ب) راجعون. وأما المرتبة الوسطى فلهم رقة وديانة وصلاح وأمان وإكرام للغرباء وحسن ظن بالصلحاء، يواددون الغريب ويكرمونه ويجلونه، وهؤلاء أهل الحرف كالعطارين والبزازين والبقالين وبعض العلماء ومن ينحو نحوهم. ومن أغرب ما رأيت في دمشق الشام أن الزواني يدرن في الأسواق جهرا، ويخالطونهن السفهاء، ويأكلن في رمضان على ملأ من الناس، ومكانهن عند باب الجامع المسمى بجامع السّباهية «١» ولا أحد ينهاهن أو يزجرهن أو يزجر من يقبّلهن جهرا في الأسواق فإنا لله وإنا إليه راجعون «٢» .

стр. 242

ومن عجيب ما رأيت فيها أن غالبهم، حتى الأولاد الذين [هم] أبناء ست سنوات، على رؤوسهم عمائم، كل عمامة أكبر من حجر القنبرة والمنجنيق، حتى رأيت بعض العوام عمائمهم كذلك. ولعلمائهم لباس نفيس من الفرى السمورية والسنجابية والقاقمية «١» وغيرها، بحيث يساوي مالا جزيلا. وأكثرهم لا يحسن [قراءة] «٢» الفاتحة، وأكثر مصروفهم من الأوقاف، حتى إني سمعت أن في دمشق نحو ألف مدرسة أكثرها اندرس والباقي صار منازل للناس وأوقافها يأكلها هؤلاء الجهلة. ومما اعتادوه (١٣٦ أ) أنهم يذهبون إلى الدولة العلية، ويشتري [أحدهم] «٣» له مرتبة تدريس على قانون علماء الأتراك، فيكتسب بذلك الكبر والظلم، ويتخذ له المماليك الحسان، وهو أجهل من حمار، فوا أسفي على علمائنا، فما أفقرهم وما أحوجهم وما أعلمهم وما أصلحهم، فو الله إن أدنى علماء دمشق يملك أكثر مما يملكه والي بغداد مع سعة إيرادها. وأما مشايخ الطريقة فأولاد الشيخ عبد القادر، الذين هم في الشام لهم مظالم ويتعاطون الربويات، ولهم بيوت صرفوا عليها ما لا يعد ولا يحصى، شاهقة نحو السماء، بحيث لو بناها فرعون لأنكر عليه، فوا أسفي على أولاد الشيخ الذين هم سدنة قبره وخدام ضريحه، فما أفقرهم وما أحوجهم وما ألينهم وما أودعهم وما أكرمهم ﵃، وأما أولئك فهم أبخل من مادر «٤» ، وأفجر من فرعون، لهم كبر وأنانية أعظم من نمرود، أعاذنا الله

стр. 243

من غضبه وعقابه. وأما المشايخ الذين هم غيرهم، فهم مراءون كذابون دجالون، يأكلون بدينهم، اللهم إلا أن يكون الصالح منهم مقبورا، ولهم أذكار في الجامع الأموي ما يشك أحد إذا رآهم أنها سخرية (١٣٦ ب) وملعبة، بل لا يفهم أحد ما يقولونه. ومن عجيب أمرهم أن النساء يختلطن بالرجال سحر رمضان، وكذا وقت التراويح، ومرة صليت التراويح في [الجامع] الأموي فرأيت الناس جلوسا بين الصفوف يتحدثون، والأولاد لهم صياح وعياط ولعب بحيث يشوشون على المصلين، فتركت الصلاة فيه من حينئذ. وهذا الجامع كبير واسع، في غاية الحسن من العمارة والنقش والأسطوانات والرواقات، بحيث يعلق في كل ليلة من رمضان نحو اثني عشر قنديلا كما قيل، وشهرته تغني عن تعريفه. [معالم دمشق] وأما أرض دمشق فإنها طيبة كثيرة المياه والأشجار، حتى إن المراحيض تجري فيها سواقي الماء فيذهب بالنجاسة ويستنجى به، وهي أرض مقدسة [فيها] مهاجر الأنبياء ومدافنهم، جنة من جنات الدنيا، إلا أن غالب سكانها البقر. ويوم عيد الفطر أخذنا صالح أفندي الموصلي إلى الصالحية «١» ، وبقينا في القصر العمادي من الضحى إلى العصر، وصلينا الجمعة في جامع سيدنا الشيخ محيي الدين بن العربي، ثم زرنا قبره الشريف، ودعونا لنا ولأحبابنا، وزرت قبر سيدي الشيخ عبد الغني (١٣٧ أ) النابلسي فصعدت على قصره، فرأيت الأشجار مد البصر من الجوانب الأربعة، حتى إن دمشق ترى كالشامة بين الأشجار.

стр. 244

وأما القصر العمادي فهو تجاه قبة النصر التي هي على ظهر جبل قاسيون، بناها الملك العادل «١» ، ناصر الدين «٢» الذي دعا له الشيخ ابن العربي في مسامراته «٣» . ودخلنا المدرسة التي بناها مقابل جامعه، فإذا هي من أحسن المدارس إلا أنها خربة «٤» . وجبل قاسيون هذا فيه أنس ظاهر ونورانية، يقال إن فيه دفن أنبياء كثيرون وأولياء غير قليلين، ودخلنا المدرسة العمرية «٥» ، وفيها ثلاثمائة وست وستون حجرة. وهي مدرسة عامرة ذات أوقاف كثيرة لا عيب فيها إلا أن العلم والتدريس مفقود بها. وأخبرني غير واحد أن في الصالحية مدارس عدد أيام السنة إلا أن أكثرها اندرس، وأوقافها يأكلها ذوو الرتب من أهل الجهل. وزرنا ثمة في سطح الجبل المغارة الجوعية نسبة إلى الجوع، قيل: إنه مات فيها أنبياء من الجوع، والحاصل أن الصالحية جنة من جنان الدنيا.

стр. 245

ورجعنا من الصالحية على طريق شجر الآس «١» ، فمشينا نحو (١٣٧ ب) فرسخ بين البساتين، فيا لله ما ألطف تلك البقاع، وما أوفر أشجارها إلا أنها وقعت لأناس أكثرهم من نوع البقر، وسبب ذلك- على ما قيل- أنهم مبتلون بالحلف بالطلاق كذبا، فتأتي أولادهم على هذه الصفة المذكورة، لأنهم ليسوا أولاد نكاح صحيح- أعاذنا الله من سوء العاقبة- وكل ما سمعت عني في ذم أهل دمشق فهو محمول على الغالب، وإلا ففيهم أناس أهل عفاف وإنصاف وديانة وأمانة وصيانة ورفقة ولين جانب وكرم وغير ذلك. وممن زارني الشيخ إسماعيل العجلوني شارح البخاري، جاء وأنا إذ ذاك مستقر في مدرسة سليمان باشا «٢» ، فرآني نائما، فما استحسن إيقاظي، وجلس عند باب الحجرة ثم ذهب وقرضت على شرحه للبخاري المسمى بالفيض الجاري ما صورته: الحمد لله الباري على إنعامه الفيض الجاري، قوّى الضعيف المنقطع الغريب فأصبح عزيزا موصولا، وأهله بصحيح النية للعمل الحسن فكان بتواتر إحسانه المرسل مشهورا مأهولا، وشفى جرح اضطرابه بتعديل اعتقاده فلم ير بعد مضطربا معلولا، وأفاض (١٣٨ أ) عليه مسلسل رفده الذي ناف على الغوادي والسواري، والصلاة والسلام على المرفوع ذكره، المسند شرفه وفخره، المعنعن بطهارة الأصلاب نجره «٣» ، المديح من الطرفين نسبه، السامي على الدراري، وعلى آله وصحبه نجوم الاهتداء من غير تلبيس، وأعلام الاقتداء الموقوف عليهم الهدي النفيس، وحافظي الشريعة عن الشاذ المشهور المنكر، فلا إيهام ولا تدليس، فتابعوه ﷺ متابعة شواهدها ظاهرة على الشموس في ذروة المجاري، وعلى من اقتفى آثارهم

стр. 246

في إيضاح المشكل، وتبيين الموضوع الغامض المعضل، ومحق المدبر عن الدين ونصر المقبل، ما دام يروي مسلم صحيح البخاري. وبعد، فقد وقفت على شرح البخاري المسمى بالفيض الجاري فألفيته قد جمع فأوعى، وحيصل «١» على الإيضاح واستدعى، تأبط جميع شرح الأول، وزاد في كشف المشكل وإيضاح المجمل، فإذا هو الجامع الكبير في الترجيح، ومشكاة المصابيح في الجامع الصحيح، أومضت بروق تمييز الروايات من خلال المباني فهي لوامع بوارق، وسطعت (١٣٨ ب) الداريات من آفاق المعاني فهي لها مشارق، فلعمري إنه الفيض الجاري، ولا غرو لأنه فتح الباري، وطئت مقاصده فكان الموطأ، ولا يشك مسلم بأنه كشف عن البخاري المغطى، فيحق لي أن أنشد فيه بعض ما فيه: كيف ومؤلفه الذي نظم تعبيراته في سمط التحقيق، وحبّر في تحريراته حبر «٢» التدقيق والتنميق، شيخ البسيطة على الإطلاق، وزين الشريعة بالاجماع والاتفاق، (١٣٩ أ) ثالث الشيخين على اصطلاح الفريقين، حكم كتابه بأنه ألحق الأوائل بالأواخر، وقضى بأنه كم ترك الأول للآخر، علامة المعقول والمنقول، فهامة الفروع والأصول، جمع الفنون العديدة فانحازت إليه، وحرر التصانيف المفيدة فكان معول الجمهور عليه، فإذا الواجب على ما تحرر أن أنشد فيه بعض ما حضر: زفّ الحسان من البخاري جهرة ... كم مسلم في حسنها [منبهر] «٣» ألا وهو الذي وضح الغوامض أتم إيضاح، وأفصح (١٣٩ ب) عنها أظهر إفصاح، الشيخ إسماعيل العجلوني ابن محمد جراح، وفقه الله للإفادة، ومنحه السعادة والسيادة آمين. اعلم أيها الناظر في هذا التقريض، أن الشيخ حري بذلك إلا أنه لما كان يبالغ فيه، يراه الإنسان دون ذلك بكثير، وإلا ففي نفس الأمر له فضل باهر، وصلاح ظاهر، نفعنا الله به،

стр. 247

آمين. وجاءني يوم السبت ثاني شوّال من ولدي كتاب، صورته: ما روضة تدفقت أنهارها، وأينعت «١» أزهارها، وكساها الحيا سندسي الأثواب، ونسج عليها الصبا أحسن جلباب، وفككت منها الجنوب أزرار الورود، فهتكت منه أستار الكبود، بل ما صدح العنادل «٢» فوق الخمائل، وتغريد البلابل لدى الأسحار والأصايل، بأحثّ من سلام يهدى من محله إلى أهله، ويبلغ بلوغ الهدى الواجب إلى محله، ناف على النيرين إضاءة وبهرا، وسما على الفرقدين مكانة وقدرا: سلام لو تمثّل كان درا ... وياقوتا يقلب باليدين «١٤٠ أ» على من عنده روحي وعقلي ومسكنه سواد المقلتين سلام مزفوف بالتحيات، محفوف بالدعوات، بأن يديم الله سيدنا المقتدى بآثاره، المهتدى بأنواره، إمام محراب العلوم، مالك أزمة المنثور والمنظوم، أعلم من قضى وأفتى، وأفضل من تفرد في جميع العلوم، فدعا ابن الأثير «٣» دونه في الأثر، وانفرد بصحة الرواية فمسلم «٤» له صحة الخبر، وجنى ثمار البلاغة فسدّ على ابن الجوزي «٥» طرق المجاز، وقطف أزهار البراعة ففتح على ابن معين باب

стр. 248

العواز «١» ، واعترف له ابن كثير «٢» بقلة الجمع، وقال الفخر «٣» لمعقوله: ما أنت وأدلة السمع، واكتسب عنه ابن مالك «٤» الملكة العربية، وأقر ابن عصفور «٥» بأنه ليست له حوصلة على هذه الفنون الأدبية، وأضحى مذهب الشافعية منصورا، وأمسى خبر مذهب النعمان عليه مقصورا، من أذعن لكثرة بحثه النادر شاه العجم، فظل طرفه ساهيا ولسانه قد انعجم، فسعى بالصلح بين الدولتين فحاز الفخار، (١٤٠ ب) والنجح في النشأتين، وحمل الشيعة على الإقرار بخلافة الصديق، وأنه الأفضل الأحق على التحقيق، نسأل الله أن يبقيه على رؤسنا تاجا، ويديمه لنفوسنا طريقا إلى الخير ومنهاجا. أعيذك بالمعوذتين أنّي ... أخاف عليك من نظر الحسود وبعد، فالمملوك يقبّل أرضا ترافعت على الفرقدين والسماك، أرضا تقاعست دونها الأفلاك، أرضا أضحت حلبة الأدب، ألا وهي أرض المحروسة حلب، أرضا تقبلها شفاه الأفاضل، ويقصد سوحها كل فاضل، أرضا تناخ بها يعملات «٦» الرجا، وتحط بها رحال من

стр. 249

قصد وجاء، وكيف ينكر لها هذا الفضل، أو يكفر لها الشرف في مثل هذا الفصل، وقد أضحت مأوى للمولى القمقام «١» ، ومنزلا للنحرير الهمام، لا زال السعد له قرينا، ولطف الله له ناصرا ومعينا، آمين، أطال الله بقاء مولاي، إنه قد ورد علينا من جنابكم كتاب كريم حقيق بالإجلال والتكريم، نافت معاقله على الحصن الحصين، وفاقت جواهره على الدر، «١٤١ أ» عذبت مناهله، وبهرت فضائله، إذا فاضل كان ذا القدح المعلى، وإذا ساجل كان ذا التاج المحلى، ذو النسب الذي امتطى كيوان «٢» ، والحسب الذي دونه العيوق والسماكان «٣» ، وزان «٤» المعارف فاتسم منها بأجل صفة، ولا بدع! إذ منه عرف الوزن والمعرفة، إن البيت قد كتبت عليه نحو ما أمرتم، وأرسلته إليكم حسب ما أشرتم، فأقول: قليل خبر ثالث لقوله، هو في البيت قبله، وتعدد الخبر جائز على الراجح، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف على طريقة الاستئناف البياني، فكأن سائلا يقول: كيف حال هذا الرجل الجواب الملازم للأسفار في الفلوات والقفار، وأنه أشعث أغبر إذا ارتفعت الشمس حيال رأسه برز لها ليدفأ، وإذا جاء العشي آلمه البرد، فقال: هو قليل. انتهى. وظله فاعل للوصف لاعتماده على مخبر عنه، ويجوز على مذهب الأخفش والكوفيين أن يكون الوصف مبتدأ وظله فاعلا، أعني عن الخبر، وذلك لعدم اشتراطهم اعتماد الوصف على نفي أو استفهام. على ظهر المطية متعلق «١٤١ ب» بالوصف فالظرف لغو، ويجوز أن يتعلق بمحذوف، على أنه حال من ظله قدّم عليه، فالظرف مستفر، واختلاف المعنيين على اختلاف المتعلقين لا يخفى على ذي عينين، سوى أداة استثناء، وما موصول حر في صلته نفى عنه الرداء، أو المفعول محذوف، أي نفى الرداء الشمس، والضمير المجرور، بمن عائد إلى رجلا في البيت الأول، والمستثنى منه أعم الأوقات والأحوال والمعنى أن هذا الرجل الجوّاب الملازم للأسفار، الذي

стр. 250

تقاذفت به الفلوات وترامت به الأقطار، هو أشعث أغبر لعدم استقراره في الحضر، وأنه من تراكم المشاق ضعف جسمه، ودق عظمه، وصغر هيكله بحيث صار لا يحجب الشمس إلا قليلا، المستلزم ذلك قلة ظله إذ كثرة الظل وقلته باعتبار كثرة الحاجب وقلته، فيكون ظله على ظهر المطية قليلا في كل وقت وحال سوى وقت وحال تنحية الرداء عنه للشمس، أي وقت لبسه الرداء، فيكثر الظل حينئذ لكثرة الحاجب، ولا يخفى أن هذا المعنى من المعاني التي تخبر عنها الشعراء من المقدمات الشعرية والقضايا «١٤٢ أ» الخطابية، فيبرزون الموهوم بصورة المحسوس تخيلات تقبلها النفوس، وتارة يحكمون بخفاء المحسوس المعلوم ويعدونه أقسام الموهوم، فمن ذلك مما يناسب ما نحن فيه قول سيدي شرف الدين عمر بن الفارض: خفيت ضنى حتى لقد ضلّ عائدي ... وكيف ترى العواد من لا له ظل «١» وقوله: «٢» قد تركت الصّب فيكم شبحا ... ماله مما يراه الشوق فيّ وقول المتنبي: «٣» كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي اياك لم ترني وقوله: «٤» ولو قلم ألقيت في شق رأسه ... من السقم ما غيّرت من خطّ كاتب وقولي من أبيات مقامتي التي سماها سيدنا الحسيب النسيب السيد مصطفى البكري الصديقي- حفظه الله تعالى- بالجامعة للأمثال العزيزة «٥» الأمثال: صار يحكي شبحا ما له ظل، وفي غاب عن عواده مذ غدا ليس بشيء، أن يكون ما في البيت معرفة ناقصة أو نكرة
следующие страницы →