← Тараджим

Тараджим · id 12089

منازل الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد

يحيى بن إبراهيم السلماسي

Полный текст (244 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

منازل الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد تأليف: أبو زكريا يحيى بن إبراهيم السلماسي تحقيق: محمود عبد الرحمن قدح مقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الله قد تكفل بحفظ هذا الدين الذي أنزله على خاتم أنبيائه ورسله نبينا محمد ﷺ فقال تعالى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ١ فهيّأ الله لنبيه ﷺ أصحاباً - هم صفوة الخلق وخيرته بعد الأنبياء - وجعلهم وزراء له وأنصارا وأتباعاً، فحملوا الأمانة من بعده ﷺ ، فأدّوها ورعوها حق رعايتها، وجاهدوا في الله حق جهاده، وسار التابعون لهم بإحسان على طريقتهم ومنهجهم إلى يوم الدين. ولما نشأت البدع وظهرت الفرق التي حذرنا منها النبي ﷺ وأمرنا بالتمسك بما كان عليه ﷺ وصحابته من بعده، فقد سخر الله من عباده الصالحين في كل مكان وزمان من يدعون إلى السنة ويبينونها للناس، ويردون على البدعة ويحذرون منها.

стр. 2

قال الإمام أبو القاسم اللالكائي: ثم إنه لم يزل في كل عصر من الأعصار إمام من سلف أو عالم من خلف قايم لله بحقه وناصح لدينه فيها، يصرف همته إلى جمع اعتقاد أهل الحديث على سنن كتاب الله ورسوله وآثار صحابته، ويجتهد في تصنيفه، ويتعب نفسه في تهذيبه رغبة منه في إحياء سنته وتجديد شريعته، وتطرية ذكرهما على أسماع المتمسكين بهما من أهل ملته، أو لزجر غال في بدعته، أو مستغرق يدعو إلى ضلالته، أو مفتتن بجهالته لقلة بصيرته اهـ١. ومن هؤلاء العلماء الذين بذلوا مهجهم ونذروا أوقاتهم لهذا الواجب العظيم، الإمام الواعظ أبو زكريا يحيى بن إبراهيم الأزدي السلماسي الذي بيّن في كتابه – الذي بين أيدينا- منازل الأئمة الأربعة، أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد ﵃ أجمعين - اتفاق المعتقد عند الأئمة الأربعة الكرام، المقتدى بهم في الإسلام، والمعتمد على أقوالهم وفقههم بين الأنام. فإن اعتقاد هؤلاء الأئمة الأربعة وغيرهم من الأئمة الأعلام هو ما نطق به الكتاب والسنة، وما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، ولم يكن بين هؤلاء الأئمة - ولله الحمد والمنة - خلاف في المعتقد وأصول الدين، وإنما وقع الخلاف بينهم في بعض فروع الشريعة وجزئياتها. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن اعتقاد الشافعي فأجاب - رحمه

стр. 3

الله - بقوله: اعتقاد الشافعي ﵁، واعتقاد سلف الإسلام، كمالك، والثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، هو اعتقاد المشايخ المقتدى بهم، كالفضيل بن عياض، وأببي سليمان الدارمي، وسهل بن عبد الله التستري، وغيرهم، فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة وأمثالهم نزاع في أصول الدين، وكذلك أبو حنيفة ﵀، فإن الاعتقاد الثابت عنه في التوحيد والقدر ونحو ذلك، موافق لاعتقاد هؤلاء، واعتقاد هؤلاء هو ما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وهو ما نطق به الكتاب والسنة اهـ١. وإن في بيان وحدة معتقد الأئمة الأربعة، وإيضاح مجمل اعتقادهم وموافقته للسنة والمأثور عن سلف الأمة، إقامة للحجة على كل من يتبع مذاهب هؤلاء وهو على غير طريقتهم. وأمر آخر هو أن بيان معتقد هؤلاء الأئمة الأعلام من مصادرها المعتبرة هو تزييف وإبطال للآراء المنسوبة للإمام وهو منها بريء٢. هذا هو موضوع الكتاب الذي بين أيدينا والذي عقدت العزم - مستعينا بالله - على تحقيقه ودراسته والتعليق عليه وإخراجه، بحول الله وقدرته وتوفيقه. وقد قسمت البحث في دراسة الكتاب وتحقيقه إلى قسمين كالآتي:

стр. 4

القسم الأول: دراسة المؤلف وكتابه، ويشتمل على ثلاثة مباحث هي: المبحث الأول: التعريف بالمؤلف المبحث الثاني: دراسة الكتاب المبحث الثالث: منهجي في التحقيق القسم الثاني: نص الكتاب المحقق. ثم وضعت فهارس متنوعة للبحث إعانةً لقارئيه، سائلا الله العظيم أن يتقبل مني هذا العمل، وسائر أعمالي وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وألا يحرمني ووالدي أجرها إنه سميع مجيب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والحمد لله رب العالمين. وكتبه محمود بن عبد الرحمن قدح

стр. 5

القسم الأول: دراسة المؤلف والكتاب المبحث الأول: ترجمة المؤلف ... المبحث الأول: التعريف بالمؤلف اسمه ونسبه ونسبته: هو يحيى بن أبي طاهر إبراهيم بن أحمد بن محمد الأزدي السَّلَمَاسي. فأمَّا نسبته (الأزدي) فهي نسبة إلى قبيلة (الأزَدْ) من أعظم قبائل العرب وأشهرها

стр. 6

، تنتسب إلى الأزد بن الغوث بن نَبْت بن مالك بن كهلان من القحطانية١. وأما (السلماسي) فهي نسبة إلى مدينة (سَلَماس) - بفتح أوله وثانيه - وهي مدينة مشهورة بأذربيجان٢، خرج منها جماعة من العلماء منهم: - موسى بن عمران بن موسى بن هلال أبو عمران٣. - أبو القاسم حريز بن أحمد بن حريز السلماسي، أحد الأئمة المشهورين بالفضل، وكان حسن الاعتقاد، فصيح اللسان، مات في شوال سنة ٤٣٦هـ٤. - أبو حفص عمر بن يوسف بن الحسن السلماسي. - أبو الحسن المظفر بن الحسن بن المهند السلماسي.

стр. 7

- أبو محمد الحسن بن جعفر بن داود السلماسي، توفي سنة ٤١٩هـ. - أبو عبد الله الحسين بن جعفر بن محمد بن جعفر بن داود ابن الحسن السلماسي، كان ثقة، توفي سنة ٤٤٦هـ. - أبو نصر محمد بن الحسن بن محمد بن جعفر بن داود السلماسي، ابن عم أبي عبد الله بن السلماسي، كان صدوقا، مات سنة ٤٤٤هـ. - أبو طاهر المحسن بن جعفر بن محمد بن جعفر بن داود ابن الحسن السلماسي، كان ثقةً، مات سنة ٤٣٦هـ١. ٢- كنيته ولقبه: أجمعت المصادر التي ذكرت المؤلف على أن كنيته (أبو زكريا) ، ولكن لم تذكر تلك المصادر أسماء أو عدد أولاده. وقد اشتهر المؤلف بلقب (الواعظ) ٢ لأنه كان يعقد مجلس الو عظ والتذكير في دمشق وبغداد، وكان له القبول التام٣، ولعلَّ المؤلف ﵀ كان مأذونا له بالوعظ من قبل الخليفة أو الولاة، "فقد كان معه علمان أسودان من أعلام الخليفة، ينصبهما على كرسيه وقت وعظه"٤.

стр. 8

٣- ولادته ونشأته: قال الحافظ ابن عساكر عن المؤلف - رحمهما الله -: وكان مولده في ما ذكر سنة أربع وسبعين وأربعمائة١، وبدأ بسماع الحديث سنة إحدى وثمانين٢، واستجاز له أبوه من مشايخ بغداد سنة نيف وثمانين ٣اهـ. ويبدو لنا من ترجمة المؤلف وسيرته ورحلاته - فيما سيأتي - أن ولادة المؤلف ونشأته كانت في مدينة (سلماس) التي ينتسب إليها. ٤- طلبه للعلم ورحلاته فيه: لقد كانت أسرة المؤلف - فيما يبدو لنا - أسرة خير وفضل، وبيته بيت علم وصلاح، فأبوه من المهتمين بالحديث وروايته، مما ساهم في نشأته العلمية وتكوينه في وقت مبكّر، فحببته أسرته في العلم والعلماء، ودفعت به إلى حلق العلم، فأقرأته القرآن، وحثته على سماع الحديث وكتابته وتحمله، "فبدأ المؤلف في

стр. 9

سماع الحديث سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وكان في السابعة من عمره حينئذ١، واستجاز له أبوه من مشايخ بغداد سنة نيف وثمانين) ، حيث ذكر ذلك الحافظ ابن عساكر في تاريخه من مناقب المؤلف ﵀ -٢.وبهذه العناية المبكرة من والد المؤلف، وبما كان له من الهمة والإقبال الكبير والجد والاجتهاد في طلب العلم، فإنه لم يكتف بالأخذ عن مشايخ بلده أو ممن استجاز له والده، وإنما جدّ في السعي والرحلة لطلب العلم، فانتقل من بلده وفارق أهله، وهجر مصالحه ومنافعه رغبة في التزود من معين العلم والمعرفة، والسماع عن ثقات المشايخ وأئمة العلم في مختلف البلدان. فذكر الحافظ ابن عساكر٣ أن المؤلف ارتحل لطلب العلم وسماع الحديث إلى الموصل٤ وإلى خُوَيّ٥، وإلى مَرَنْد٦.

стр. 10

٥- شيوخه وتلاميذه: بينّا فيما سبق أن المؤلف قد طلب العلم في سن مبكرة، وسافر وارتحل لطلب العلم والسماع من المشايخ، ومن كانت هذه حالته وهمته العالية لا بُدَّ أن يتتلمذ على عدد كبير من المشايخ وعلماء عصره، وقد أورد الحافظ ابن عساكر بعض شيوخ المؤلف وهم: - سمع من أبيه أبي طاهر إبراهيم بن أحمد السلماسي. - وسمع من أبي الوفاء خليل بن شعبان بن إبراهيم - وسمع بالموصل من أبي بكر محمد بن القاسم بن الشهرزوري، وهو من مشايخ ابن عساكر. - ومن أبي القاسم نصر بن محمد بن أحمد بن صفوان الموصلي. - وسمع بخُوَيّ من أبي عبد الله محمد بن الهادي بن أحمد بن بعون الدقوقي. - وسمع بمرند من أبي الفضل نعمة الله بن محمد العبدوي المرندي، من مشايخ ابن عساكر. - وسمع من جماعة من شيوخ أذربيجان، وغيرهم١. أما عن تلاميذه فقد تتلمذ عليه وسمع منه عدد من العلماء الأجلاء ومنهم: - الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي المعروف بابن عساكر

стр. 11

المتوفى سنة ٥٧١هـ، الذي قال عنه: سمعت منه جزءاً خَرَّج له عن شيوخه، ولم أجد نسخته عندي، وعلقت عنه أشياء يسيرة، ثم أخرج الحافظ ابن عساكر حديثاً سمعه من المؤلف بإسناده، وقال عقب الحديث: هذا إسناد مظلم، وحديثه منكر١. - الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧هـ، وقد أورده ابن الجوزي في مشيخته الذي ضمّ تراجم شيوخه الذين تتلمذ عليهم، وقد سمع منه ابن الجوزي شيئاً من الحديث بقراءة ابن ناصر، وأخرج له ابن الجوزي حديثاً سمعه من المؤلف بإسناده في يوم الثلاثاء ثالث ذي القعدة من سنة ثمان وأربعين وخمسمائة٢. - الإمام المحدّث الحافظ، أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد ابن علي بن عمر السَّلاَميُّ البغدادي، المعروف بابن ناصر، المتوفى سنة ٥٥٠هـ٣، وهو المراد في كلام ابن الجوزي السابق أنه سمع من المؤلف شيئاً من الحديث بقراءة ابن ناصر. - أبو الحسن بن المُقير، وهو آخر من روى عن المؤلف السلماسي بالإجازة٤.

стр. 12

٦- مؤلفاته وأقوال العلماء فيه: ذكر الحافظ ابن عساكر أن المؤلف صنف كتابين هما: - الكتاب الأول سماه (باب المدينة) . قال الحافظ ابن عساكر عن هذا الكتاب: وصنف كتاباً سماه (باب المدينة) افتتحه يحيى بن إبراهيم، ذكر فيه أحاديث في فضل علي لم يسمع، تقرَّب بذلك إلى الرئيس أبي الفوارس بن الصوفي ونفق١ عنده بذلك، وقفت على ذلك الكتاب فأبان عن قلة معرفة منه بالحديث، وكثرة نفاق في الاعتقاد٢ اهـ. وبسبب هذا الكتاب ونقد الحافظ ابن عساكر له ولمؤلفه، فإن المؤرخين والعلماء الذين ترجموا للمؤلف في كتبهم - كالإمام الذهبي والحافظ ابن حجر - قد تابعوا ابن عساكر في نقده ذلك، ما عدا ابن الجوزي - الذي كان معاصرا لابن عساكر - وابن الدبيثي في تاريخه، حيث لم يشيرا إلى الكتاب المذكور في ترجمتهما للمؤلف، فقد قال الإمام الذهبي تبعا لابن عساكر في كتابه (المغني في الضعفاء) : يحيى بن إبراهيم السلماسي، معروف، صنف في مناقب علي كتاب (باب المدينة) أبان فيه عن جهل وهوى٣ اهـ.

стр. 13

وأعاد الإمام الذهبي ترجمة المؤلف في كتابه (ميزان الاعتدال في نقد الرجال) مضيفاً بأنه روى عنه - أي المؤلف - أبو القاسم ابن عساكر وغيره١. وقال الحافظ ابن حجر تبعاً للذهبي وابن عساكر في كتابه (لسان الميزان) : يحيى بن إبراهيم السلماسي، شيخ معروف متأخر، له مصنف في مناقب علي ﵁، أبان فيه عن جهل وهوى، روى عنه أبو القاسم ابن عساكر وغيره اهـ٢. قلت: لم أقف على الكتاب المذكور فيما بحثت فيه من فهارس المخطوطات والمكتبات المعروفة، ولعل المؤلف - عفا الله عنا وعنه - قد كتب هذا الكتاب في بداية حياته العلمية، أو تحت ظروف قاهرة ألجأته إلى ذلك، مع أن ذلك ليس عذراً للمؤلف فيما كتبه وأخطأ فيه في كتابه (باب المدينة) حسب قول ابن عساكر، ولكن الذي يهمنا معرفته أن المؤلف - عفا الله عنا وعنه - قد رجع عن خطئه ذلك، وأعلن أن اعتقاده في الصحابة جميعا وفي علي خاصة ﵃ خاصة هو اعتقاد السلف أهل السنة والجماعة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، والأئمة العلماء ومنهم الأئمة الأربعة الأعلام، فقد صرّح بذلك في كتابه الثاني -الذي بين أيدينا- حيث يقول المؤلف السلماسي: وأفضل الصحابة المهاجرين العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، وأفضل العشرة الخلفاء الأئمة الأربعة، وأفضلهم أبوبكر الصديق،

стр. 14

ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المرتضى ﵃. قال الله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ...﴾ نزلت الآية في أبي بكر الصديق ﵁ حيث أنفق ماله بمكة، ونصر النبي ﷺ وهو أول من آمن من الرجال، وقد وردت في فضائل الأربعة الآيات الكثيرة، قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم ... ﴾ ثم ذكر المؤلف بعض الآيات والأحاديث الواردة في فضائل الصحابة - ثم قال: وأجمعوا على الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله ﷺ ، فقد قال ﷺ : "إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا"، وروى عن أبي سعيد أنه قال: مثل أصحاب رسول الله ﷺ مثل العيون، ودواء العيون ترك مسها. وينتهون إلى ما روي عن عمر بن عبد العزيز وقد سئل عما شجر بينهم فقال: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون. وسئل بعض العلماء من التابعين عن ذلك، فقال: أقول ما قال موسى ﵇ لفرعون حين قال له ﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾ ثم قال المؤلف: فنترحم على جميع الصحابة، ونحبهم وننتهي إلى قول الله : ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ثم قال المؤلف أبو زكريا السلماسي - وقد شهد رسول الله ﷺ لعشرة من أصحابه بالجنة، هم خير الناس، وأفضلهم الخلفاء الراشدون، ويجب على المسلمين

стр. 15

مدحهم والثناء عليهم، والدعاء لهم ولجميع الصحابة لما بذلوه من وسع النفس والمال في إقامة الحق، ونصرة الدين ﵃ أجمعين اهـ. وقال المؤلف في نهاية ذكره لجمل الاعتقاد: هذا دينهم واعتقادهم - أي الصحابة والتابعون وأئمة الأمصار من الفقهاء وأصحاب الحديث في كل زمان ومكان - ذكرته على وجه الاختصار وحذفت الأسانيد كراهية الإكثار اهـ١. وبهذا يتبين أن المؤلف - غفر الله لنا وله- قد رجع إلى الحق والصواب، وعقيدة السلف خاصة في الصحابة وفي علي ﵃، وأن المؤلف لا يقول في علي إلا ما قاله الصحابة والتابعون والأئمة فيه ﵁. بقي أن نشير إلى أن تلك الملحوظة التي ذكرها ابن عساكر لا تحط من مكانة المؤلف، ولا تقلل من شأنه، ولا تمنع من الاستفادة من علمه في الجوانب والكتب الأخرى للمؤلف - كما فعل ابن عساكر نفسه في التتلمذ والأخذ عن المؤلف مع نقده إياه - وقلَّ أن نجد عالماً لا يخطئ، فكما قال الإمام مالك - إمام دار الهجرة -: كلٌّ يؤخذ من كلامه ويرد عليه، إلا صاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم٢. أما الكتاب الثاني للمؤلف فهو منازل الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ﵃ أجمعين، وهو الكتاب الذي بين أيدينا وقمنا بتحقيقه ودراسته - ولله الحمد والمنة. وقد قال الحافظ ابن عساكر عن هذا الكتاب الثاني: ووقعت له على كتاب صنفه في فضل الأئمة الأربعة: أبي حنيفة،

стр. 16

ومالك، والشافعي، وأحمد، ما به بأس١. ويظهر لنا - والله أعلم - من ترتيب كلام ابن عساكر عن كتابي المؤلف، أن كتاب (باب المدينة) ألفه أبو زكريا السلماسي أولاً، ثم ألف من بعده كتابه الثاني وهو (منازل الأئمة الأربعة) ، وهذا يؤكد ما ذكرناه من قبل في رجوع المؤلف إلى عقيدة السلف وثباته عليها ودفاعه عنها والدعوة إليها، ويؤيد ذلك أيضا ما ذكره الحافظ ابن عساكر في نهاية ترجمة المؤلف بأنه كان يذهب مذهب أحمد بن حنبل في الأصول، وينتحل مذهب الشافعي في الفروع وتلك شهادة مهمة وتزكية عالية من الحافظ ابن عساكر لشيخه السلماسي، ونسأل الله للجميع الرحمة والمغفرة في الدنيا والآخرة. ٧- أقوال العلماء الأخرى فيه: - قال عنه الحافظ ابن عساكر: قدم دمشق سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، ونزل دويرة السميساطني، وعقد مجلس التذكير، ... وكانت معه كتب كثيرة، وسماعه فيها قليل٢، وكان له نظم ونثر، وكان ذا ثروة٣.

стр. 17

- وقال عنه الحافظ ابن الجوزي: أبو زكريا الواعظ السلماسي، سمع الحديث، وقدم إلى بغداد، فوعظ بها، ووقع له القبول التام، ثم غاب عنها نحوا من أربعين سنة، ثم قدم بعد الأربعين وخمسمائة، فطلب أن يفتح له الجامع ليعظ فلم يجب إلى ذلك، فسمعنا منه شيئاً من الحديث، ثم رحل عن بغداد١. - قال عنه الحافظ الذهبي: والواعظ الكبير أبو زكريا يحيى بن إبراهيم السلماسي٢. ٨- عقيدته ومذهبه الفقهي: لقد كان المؤلف أبو زكريا السلماسي ﵀ على عقيدة أهل السنة والجماعة، عقيدة السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، التي تلقوها عن رسول الله ﷺ ، ولا أدل على ذلك من كتابه الذي بين أيدينا، الذي أوضح فيه عقيدة السلف الصالح بأدلتها من الكتاب والسنة وأقوال السلف رحمهم الله تعالى. ومما يؤكد سلامة عقيدة المؤلف ﵀ شهادة تلميذه الإمام الحافظ ابن عساكر بقوله عن المؤلف: وكان يذهب مذهب أحمد بن حنبل في الأصول، وينتحل مذهب الشافعي في الفروع. اهـ٣.

стр. 18

فالانتساب إلى الإمام أحمد في الأصول هو انتساب إلى السنة١، فالإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة بلا منازع٢. وانتساب المؤلف في الفروع الفقهية إلى الإمام الشافعي تأكيد على اتفاق الأئمة الأربعة في العقيدة وأصول الدين وإجماعهم عليها، وأن اختلافهم لم يكن إلا في أمور محدودة من فروع الشريعة لا في أصولها. وفاته: عاش المؤلف ستة وسبعين عاماً قضاها في طلب العلم والرحلة إليه ثم تعليمه، ووعظ الناس وتذكيرهم ونصحهم وإرشادهم وتبصيرهم بأمور دينهم، وفي رواية الحديث، في بغداد ودمشق وسلماس وغيرها.

стр. 19

وقد مات المؤلف بعد رجوعه إلى بلده سلماس بيسير١، حيث توفي في شهر شعبان٢ سنة خمسين وخمسمائة من الهجرة النبوية٣، ﵀ رحمة واسعة، وأدخله فسيح جناته، وشملنا وإياه بمغفرته ورضوانه آمين.

стр. 20

المبحث الثاني: دراسة الكتاب (١) اسم الكتاب: الاسم المثبت على غلاف الكتاب هو (منازل١ الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ﵃ أجمعين) . (٢) توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف: إن نسبة الكتاب للمؤلف - رحمه الله تعالى - ثابتة قطعا بأدلة عدة: - أن الحافظ ابن عساكر - وهو من تلاميذ المؤلف كما ذكرنا - قد اطلع عليه وقرأه ونسبه للمؤلف، قال الحافظ ابن عساكر: "ووقعت له على كتاب صنفه في فضل الأئمة الأربعة أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، ما به بأس. اهـ.٢ - ذكر اسم المؤلف على غلاف الكتاب مقرونا باسم الكتاب. - تصريح المؤلف باسمه ونسبه في مقدمة الكتاب.

стр. 21

- إن الشيوخ الذين روى عنهم المؤلف في الكتاب هم من شيوخه الذين ذكروا في ترجمته عند الحافظ ابن عساكر في تاريخه، وأبي الفرج ابن الجوزي في مشيخته، وتوضيح ذلك بالآتي: قال المؤلف في الكتاب١: ولقد أخبرني أبي ﵁ قال: أنبا القاضي أبو الحسين بندار بن علي بن أحمد قرأه عليه بتببريز في داره، قال: نبا علي بن الحسن بن خارجة بن أحمد ... الخ. ويتفق هذا الإسناد مع ما رواه الحافظ ابن عساكر عن المؤلف فقال: حدثنا أبوبكر السلماسي أنا أبي أبو طاهر، أنا القاضي أبو الحسين بندار بن علي البيروتي، نا أبو الحسن علي بن خارجة... الخ٢. كما يتفق مع الإسناد الذي ذكره الحافظ ابن الجوزي فقال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن أحمد السَّلَمَاسي، من لفظه في يوم الثلاثاء ثالث ذي القعدة من سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، قال: أخبرني أبي، قال أنا أبو نصر أحمد بن محمد القارئ... الخ٣. (٣) موضوع الكتاب: لقد أوضح المؤلف في مقدمته موضوع كتابه فقال: فرأيت من

стр. 22

الواجب أن أذكر من اتفاقهم - يعني الأئمة الأربعة - في المعتقد فصولاً، وأورد من ذلك فصوصاً ونصوصاً، وأبيِّن عموماً وخصوصاً، وأنشر طرفاً من طرف مطارفهم، وأذكر نتفاً من تحف مآثرهم ومعارفهم. فالموضوع الأساسي للكتاب هو بيان عقيدة الأئمة الأربعة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد ﵃ واتفاقهم على هذه العقيدة، مع ذكر نبذة من سيرتهم ومناقبهم وفضائلهم. وقد قسَّم المؤلف ﵀ كتابه إلى أربعة أقسام كالآتي: القسم الأول: في بيان حجج الشريعة. وجعل تحته أربعة فصول هي: الفصل الأول: نص الكتاب المنزل. الفصل الثاني: نص السنة الصحيحة. الفصل الثالث: الإجماع. الفصل الرابع: القياس. وقد بيَّن المؤلف في هذه الفصول المراد بأركان الشريعة الأربعة وحجيتها من الكتاب والسنة وأقوال السالف الصالح. القسم الثاني: في ذكر مقدمات يحتاج الناظر في هذا المختصر إليها. وجعل تحته أربعة فصول هي: الفصل الأول: في بيان الأمة. الفصل الثاني: في ذكر الأئمة. الفصل الثالث: في بيان الاتباع وترك الابتداع.

стр. 23

الفصل الرابع: في ذكر كمال الدين وحقائق اليقين. وقد أوضح المؤلف في هذه الفصول بإيجاز معنى كلمة "الأمة" وأنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: أمة الدعوة، وأمة الإجابة، وأمة الاتباع. ثم بيّن ﵀ تعريف الإمامة، وأن الأئمة على قسمين: أئمة الهدى والدلالة، وأئمة الردى والضلالة، وذكر علامات كل نوع من الأئمة وصفاتهم، وما يُمَيِّز بعضهم عن بعض بأدلة الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح. وفي الفصل الثالث الحث على التمسك بالسنة واجتناب البدعة، وبيَّن المؤلف أن النقل الصحيح والعقل الصريح لا يتعارضان، بل هما (أي النقل والعقل) متصادقان، متعاضدان، متناصران، يصدق أحدهما الآخر، ويشهد أحدهما بصحة الآخر، كما وضح المؤلف الفرق بين الاتباع والتقليد. وفي الفصل الرابع ذكر بعض الأدلة من الكتاب والسنة على كمال هذا الدين وشموله لما يحتاج إليه الناس في أمر دينهم ودنياهم. القسم الثالث: في جمل الاعتقاد. وجعل تحته أربعة فصول هي: الفصل الأول: في إثبات العلم بالذات والأسماء والصفات. الفصل الثاني: في ذكر الأفعال وما جاء من الوعد والوعيد في المآل. الفصل الثالث: في بيان الرسالة والنبوة. الفصل الرابع: في ذكر الإمامة والخلافة والأئمة والخلفاء. وقد أبان المؤلف ﵀ في هذه الفصول الأربعة عقيدة أهل السنة

стр. 24

والجماعة، عقيدة السلف التي أجمع عليها الصحابة ﵃ ونقلها عنهم التابعون لهم بإحسان من الأئمة والعلماء في جميع البلدان، هذه العقيدة الصحيحة التي عرضها المؤلف ببعض أدلتها من الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح قد شملت أصول العقيدة الإسلامية وهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وما يتعلق بهذه الأصول من مسائل الإمامة، والتفضيل بين الصحابة ﵃، ومعرفة ما لهم من الحقوق، والكف عما شجر بينهم ﵃، مما يتميز به أهل السنة والجماعة عن غيرهم من أهل البدعة والفرقة. القسم الرابع: في ذكر الأئمة. وجعل تحته أربعة فصول هي: فصل: في ذكر أبي حنيفة رحمه الله تعالى فصل: في ذكر مالك رحمه الله تعالى فصل: في ذكر الشافعي رحمه الله تعالى فصل: في ذكر أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى. وقد أورد المؤلف لكل واحد من الأئمة الأربعة ذكر مولده ونسبه وحليته ووفاته، ثم ذكر علمه وورعه وزهده، ثم ذكر ما جاء في مدح الأئمة له والثناء عليه، ثم في ذكر أصحابه، وطرف من محنته على سبيل الاختصار دون الإكثار. (٤) سبب تأليف الكتاب: لقد أشار المؤلف ﵀ إلى سببين لتأليف كتابه وهما: أ- انتشار البدع والانحراف في العقيدة بسبب جهل بعض الوعاظ

стр. 25

والمذكرين وبُعْدِهِمْ عن الكتاب والسنة، وتكالبهم على متاع الدنيا، وإثارتهم للفتن بين الناس - حيث زعموا أن بين الأئمة خلافاً في المعتقد والأصول - طلباً منهم للتقدم والرياسة وادّعاء الفهم والكياسة. ب - الدفاع عن الأئمة الأربعة وبيان اتفاقهم وإجماعهم في العقيدة، وأنهم لم يختلفوا في الأصول، وإنما وقع الخلاف بينهم في فروع الشريعة لا في أحكامه وأصوله، لينتهي الناس عن ذكر الأئمة بما ليس فيهم وليتيقنوا أن الدين عند الله الإسلام وهو دين واحد. (٥) منهج المؤلف في الكتاب وأسلوبه: أ- إن المؤلف التزم في كتابه الإيجاز والاختصار، وحذف الأسانيد للأخبار، كراهية الإكثار. ب - اعتماده على الكتاب والسنة وآثار الصحابة وأقوال الأئمة في الاستدلال على المسائل والأمور التي يوردها في كتابه، وخاصة في مسائل العقيدة. ج- استوفى المؤلف في عرضه لعقيدة الأئمة الأربعة جميع مسائل العقيدة في التوحيد والإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، والصحابة، والإمامة، وغيرها. د- اقتصر المؤلف على ذكر سيرة الأئمة الأربعة ومناقبهم لشهرتهم وانتشار مذهبهم وكثرة أتباعهم، وبيان أن عقيدتهم هي عقيدة الصحابة ﵃ والتابعين لهم بإحسان من الأئمة في جميع البلدان.

стр. 26

هـ- ذكر المؤلف أنه راعى في ترتيب الأئمة - في كتابه - ترتيب زمانهم، لا تقديم الأفضل، فأبو حنيفة أدرك الصحابة ﵃ فهو من التابعين، ومالك كان بعده وأدركه، والشافعي أدرك مالكاً، وأحمد أدرك الشافعي ﵃ أجمعين١. (٦) أسلوب المؤلف في الكتاب: إن أسلوب المؤلف يغلب عليه طابع السجع في أسلوب سهل غيرمعقد مع ما فيه من جزالة في الألفاظ وإحكام في الصياغة. مصادر المؤلف في الكتاب: لقد ذكر المؤلف بعض المصادر والمراجع التي اعتمد عليها في كتابه، وتلك من المميزات التي تذكر له فتُشكر، وقد أورد تلك المراجع بعد إتمام كتابه فقال المؤلف: فصل في ذكر سفيان الثوري ﵁. فأما سفيان الثوري فكان مفتي عصره، وإمام أئمة مصره، علماً وورعاً وزهداً، وفصاحة ورجاحة وتقوى، وتفننا في جميع علوم الشرع ﵁ إلا أنه لم يبق الآن من ينتسب إليه وإلى مذهبه ويناظر فيه. فاقتصرت على ذكر هؤلاء الأربعة المشهورين ﵃

стр. 27

أجمعين -، وما أوردته في هذا المختصر من الأخبار والآثار فمن: كتاب (الموطأ) لمالك، ومن (مسند الشافعي) ، ومن (مسند أحمد بن حنبل) ، ومن الجامعين الصحيحين (البخاري) و (مسلم) ، ومن (سنن أبي داود) ، و (جامع أبي عيسى الترمذي) ، و (سنن النسائي) ، وما فيه من مناقب الأئمة الأخيار. فمن الكتب المصنفة في مناقبهم من تصانيف عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، ومن (تاريخ بغداد) للخطيب أبي بكر بن ثابت، ومن (حلية الأولياء) للحافظ أبي نعيم، ومن (شعار الصالحين) لأبي سعد، ومن (تاريخ نيسابور) للحاكم، ومن (رسالة الأستاذ أبي القاسم القشيري) ، وغير ذلك من الكتب المشهورة، ومن (تصانيف أبي عبد الرحمن السُّلمي) ، (وأبي بكر البيهقي) ، ومن غير ذلك، وكلها مسموعة لي، وإنما تركت ذكر إسنادها إيثاراً للاختصار، وراعيت في ترتيب الأئمة ترتيب زمانهم، لا تقديم الأفضل، فأبو حنيفة أدرك الصحابة ﵃ فهو من التابعين، ومالك كان بعده وأدركه، والشافعي أدرك مالكاً، وأحمد أدرك الشافعي ﵃ أجمعين، والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. اهـ١ تلك بعض المصادر التي ذكرها المؤلف بعد تمام كتابه، وهناك مصادر أخرى اعتمد عليها المؤلف وذكرها في ثنايا كتابه وهي:

стр. 28

١- أخبار أبي حنيفة وأصحابه - للقاضي أبي عبد الله الحسين بن علي بن جعفر الصيمري. ٢- طبقات الفقهاء - للإمام أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزآبادي. ٣- نسب قريش وأخبارها - للعلامة الزبير بن بكار بن عبد الله الزبيري القرشي المكي. ٤- تصانيف الإمام الحافظ أبي القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي، ومن تلك المصنفات: (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) ، و (السنن) . وقد نقل المؤلف من أقوال الإمام اللالكائي ومصنفاته في مواضع متعددة من كتابه. ٥- الأحاديث والآثار والأخبار التي يرويها المؤلف بإسناده عن أبيه أبي طاهر إبراهيم بن أحمد السلماسي غالباً، أو عن غيره من العلماء والمحدثين من شيوخه. قيمة الكتاب العلمية: تبرز أهمية الكتاب وقيمته العلمية من خلال موضوعه الذي يوضح عقيدة الأئمة الأربعة، وهي عقيدة السلف التي أجمع عليها الصحابة ﵃، والتابعون لهم بإحسان من الأئمة الأعلام، فإن الأئمة الأربعة قد علا شأنهم، وعظم مقامهم، واشتهر إخلاصهم واجتهادهم في فقه الكتاب والسنة، فأصبحوا

стр. 29

المقتدى بهم في الإسلام، والمعتمد على أقوالهم وفقههم بين الأنام، واعترفت الأمة لهم بالعلم والفضل والإمامة، فانتشر مذهبهم في سائر المعمورة. وإن في بيان وحدة معتقدهم، وإيضاح مجمل اعتقادهم وموافقته للكتاب والسنة والمأثور عن سلف الأمة: إقامة للحجة على كل من يتبع مذاهب هؤلاء الأئمة وهو مخالف لهم في العقيدة. "فمن قال: أنا شافعي الشرع، أشعري الاعتقاد، قلنا له: هذا من الأضداد لا بل من الارتداد، إذ لم يكن الشافعي أشعري الاعتقاد، ومن قال: أنا حنبلي في الفروع، معتزلي في الأصول، قلنا: قد ضللت إذًا عن سواء السبيل فيما تزعمه، إذ لم يكن أحمد معتزلي الدين والاجتهاد"١. كما أن بيان معتقدهم فيه إبطال للآراء المكذوبة المنسوبة إلى هؤلاء الأئمة أو أحدهم، وفيه رد على من زعم أن العقيدة السلفية ابتدعها ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب ﵏، بل إن العقيدة السلفية هي عقيدة الصحابة والتابعين لهم بإحسان من الأئمة الأربعة وغيرهم من العلماء والأئمة المعتبرين. ولم يسبق أحد من العلماء المؤلف في كتابته في هذا الموضوع المهم، وهو جمع عقيدة الأئمة الأربعة خاصة - فيما أعلم، والله أعلم.

стр. 30

وقد اطلع الحافظ ابن عساكر على الكتاب وقال عنه: ووقعت له - أي للمؤلف - على كتاب صنفه في فضل الأئمة الأربعة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، ما به بأس١. بذلك تتضح لنا أهمية الكتاب - خاصة أنه لم يسبق طباعته من قبل - والحاجة ماسة إلى نشره بين الناس، لتقوم به الحجة، وتتضح به المحجة، والله الهادي إلى سواء السبيل. (٩) المآخذ على الكتاب: إن هذا الكتاب على الرغم من قيمته العلمية التي قد بيَّناها، فإنه عمل وجهد بشري معرّض للخطأ والنقص والنسيان، ووجود بعض المآخذ أو الملحوظات على الكتاب لا تقلل من قيمته أو تحط من منزلة مؤلفه - رحمه الله تعالى -، ولكنه واجب النصيحة التي أمرنا بها النبي ﷺ أن تكون لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. ومن أهم هذه الملحوظات ما يأتي: - أن المؤلف لم يلتزم - بما أورده في مقدمته - بذكر فصول ونصوص من عقيدة الأئمة الأربعة تدل على اتفاقهم في العقيدة وعدم اختلافهم، فإن العقيدة التي ذكرها المؤلف لم ينقل في تأييدها عن الأئمة الأربعة إلا نصوصاً يسيرة، وقد كان الواجب عليه أن يفي بما التزم به بالتركيز على نقل أقوال

стр. 31

الأئمة الأربعة التي يستدل بها على اتفاقهم في المعتقد. وأسأل الله أن يعينني على إكمال هذا النقص ببحث مستقل في جمع أقوال الأئمة الأربعة في العقيدة، والله المستعان. - خطأ المؤلف - عفا الله عنا وعنه - في نسبته مذهب التفويض في صفات الله إلى السلف والأئمة الأربعة ﵃، مع أن المؤلف قد أتى بالمنهج الصحيح الذي عليه السلف في إثبات صفات الله وأسمائه، كما أنه نقل أقوالا صريحة للأئمة في إثباتهم لصفات الله ومعرفة معانيها وتفويض كيفيتها إلى الله ، وقد قمت - بتوفيق الله وعونه - بالتعليق على ذلك في موضعه من الكتاب. - إيراده لبعض الأحاديث والأخبار الضعيفة والمكذوبة دون بيان حالها، مع أن في الأحاديث والآثار الصحيحة التي أوردها المؤلف ما يغني عنها. - استرساله في مقدمة الكتاب وإطالة الكلام فيها، إلى حد الزيادة عن بعض فصول الكتاب نفسه، علماً بأنه قد التزم في كتابه الإيجاز والاختصار. والله أعلم.

стр. 32

المبحث الثالث: منهج التحقيق أولاً:- وصف المخطوطة. لقد اعتمدت في تحقيق الكتاب على نسخة فريدة للمخطوطة، على الرغم مما بذلته من جهد ووقت ومال في سبيل الحصول على نسخة أخرى للكتاب، فقد اطلعت على معظم فهارس المخطوطات الموجودة بمكتبات العالم، وسافرت إلى تركيا وغيرها من البلدان، ولكن لم أوفق في العثور على نسخة أخرى للمخطوطة، كما أن د/ رمضان ششن لم يذكر نسخة أخرى للكتاب في تعريفه بالمخطوطة ضمن كتابه: مختارات من المخطوطات العربية النادرة في مكتبات تركيا١. - أما النسخة الفريدة للمخطوطة، فهي نسخة خطية ضمن مجموع يحتوي على عدة كتب بمكتبة (فاتح) تحت رقم ٤٤٤٥/٢ ضمن المكتبة السليمانية بمدينة إستانبول بتركيا. - عدد الأوراق والأسطر: إن النسخة الفريدة للمخطوطة تقع ثاني الكتب الموجودة ضمن المجموع المشار إليه سابقاً، وتأتي بعد كتاب (فضائل الخلفاء الراشدين) للإمام ابن قدامة المقدسي. وتتكون النسخة الفريدة من (٥١) ورقة، تبدأ من الورقة رقم (٨٩) وتنتهي بالورقة رقم (١٣٩) من المجموع. وتحتوي كل صفحة من النسخة

стр. 33

على ما بين (٢٢ إلى ٢٥) سطراً في المتوسط، ويتراوح عدد الكلمات في السطر الواحد ما بين (٨ إلى ١٠) كلمات تقريبا. - وصف الصفحة الأولى والأخيرة: كتب في أعلى الصفحة الأولى عنوان الكتاب واسم مؤلفه كالآتي: (كتاب فيه منازل الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ﵃ أجمعين) . تأليف الشيخ الإمام القاضي أبي زكريا يحيى بن إبراهيم بن أحمد ابن محمد السلماسي الفقيه - رحمه الله تعالى -. وأما الصفحة الأخيرة فقد كتب في نهايتها (تم الكتاب بحمد الله ومنِّه فالله ينفع الكافة من المسلمين به بمنه وكرمه) . - اسم الناسخ وتاريخ النسخ: لقد كتبت النسخة بخط نسخ واضح جيد، وقد كتب الناسخ اسمه في نهاية المخطوطة كالآتي: (كتبه الفقير إلى الله تعالى داود بن سليمان بن عبد الله الحنبلي١ عفا الله عنه وعن والديه وعن جميع المسلمين آمين) .

стр. 34

وهذا الناسخ ﵀ قد نسخ الكتب الموجودة في (المجموع) المشار إليه سابقاً حيث انتهى من النسخ يوم الأحد ثالث عشر ربيع الأول من شهور سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، كما ذُكِر ذلك في (المجموع) . فالمخطوطة قد كتبت إذن في بداية القرن التاسع الهجري. ويلاحظ من عادة الناسخ ﵀ في نسخه ما يأتي: ١- أنه يضبط بعض الكلمات بالشكل. ٢- أنه يلحق السقط أو التصويب أو التوضيح أو التعليق بالهامش مع وضع إشارة تدل عليه. ٣- أنه يفصل بين العبارات والآثار والروايات الواردة في الكتاب بدائرة مغلقة وفي داخلها نقطة، وهذا الصنيع يدل على أن هذه النسخة قد عورضت بعد الفراغ من كتابتها١. وهذه أمور تدل على ضبط الناسخ ودقته وعلمه أثناء الكتابة والمطابقة. ثانيا: منهجي في التحقيق: يتلخص عملي في تحقيق الكتاب بالأمور الآتية: تحقيق النص وضبطه وتقويمه، وذلك بتصحيح ما اعتراه من

стр. 35

١- تصحيف أو تحريف وإكمال ما سقط منه، وإضافة ما يقتضي السياق إضافته، واعتمدت في ذلك على مقابلة النسخة الفريدة للكتاب بالمصادر التي نقل منها المؤلف في كتابه واعتمد عليها، والتي قد سبق ذكرها. ٢- عزوت الآيات القرآنية الكريمة إلى سور القرآن الكريم مبيناً اسم السورة ورقم الآية. ٣- خرّجت الأحاديث النبوية الشريفة من مظانها في كتب السنة النبوية المطهرة، فإن كان الحديث في الصحيحين اكتفيت بالعزو إليهما وقد أزيد عليهما، وإن كان في غيرهما عزوته إلى مظانه ما أمكن. ٤- عزوت الآثار والأقوال إلى مظانها من المصادر كالكتب الحديثية والتأريخية والتراجم وغيرها. ٥- عرَّفت بأكثر الأعلام والأماكن الواردة في الكتاب، مع بيان المصادر بإيجاز. ٦- عرَّفت الفرق الواردة في الكتاب. ٧- شرحت المفردات اللغوية الغريبة. ٨- نسبت الأبيات الشعرية إلى قائلها، وعزوت ما أمكن منها إلى مظانها من المراجع. ٩- علقت على بعض فقرات الكتاب في المواضع التي ارتأيت أن الحاجة تمس إلى زيادة بيان أو توضيح أو تعليق، وخاصة فيما يتعلق بالمسائل العقدية. رقمت فصول الكتاب وأقسامه حسب ترتيب المؤلف،

стр. 36

١- ووضعت عناوين جانبية توضح المقصود. ٢- وضعت جملة من الفهارس العلمية للكتاب. ثالثاً: المصطلحات والرموز المستخدمة في التحقيق: استخدمت في تحقيق الكتاب والتعليق عليه جملة من الرموز لأجل الاختصار ولكثرة التكرار، وهذه الرموز كالآتي: الرمز ... معناه ص ... نسخة المخطوطة الأصل فتح ... صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري للحافظ ابن حجر شرح الأصول ... شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة- للحافظ اللالكائي البيهقي في المناقب ... مناقب الإمام الشافعي - لللحافظ البيهقي ابن الجوزي في المناقب ... مناقب الإمام أحمد بن حنبل – للحافظ ابن الجوزي الحلية ... حلية الأولياء – للحافظ أبي نعيم سير الأعلام ... سير أعلام النبلاء – للحافظ الذهبي ر ... راجع أو انظر [] ... ما بين المعقوفتين من إضافات المحقِّق وتصويباتها

стр. 37

الباب الأول: في بيان حدود الشريعة مقدمة المؤلف ... القسم الثاني: نص الكتاب المحقق "منازل الأئمة الأربعة" بسم الله الرحمن الرحيم] ٨٩/ب [ الحمد لله على نعمه الباطنة والظاهرة وأياديه المتواترة المتظاهرة، والصلاة على خاتم النبيين محمد ذي المفاخر الفاخرة والمناقب الشاهرة والفضائل الباهرة، وآله وعترته الطاهرة، وصحابته الأنجم الزاهرة، ما ضحكت أصداف الرياض من بكاء السحب الهامية١ الهامرة. يقول العبد المذنب الفقير إلى رحمة الله تعالى يحيى بن إبراهيم بن أحمد بن محمد السلماسي - ختم الله له بالحسنى عمله -: إني آنست من جماعة من أبناء العصر وانشاء هذا الزمان والدهر، تعاطي علم الوعظ والتذكير، والتصدي للإرشاد والتبصير، قد اقتصروا من العلم على مجرد الرواية، وعدول عن منهج الديانة والدراية، حفظوا كلمات ملفقة مزخرفة، وحكايات مخترعة مؤلفة، من تأليف من لَمْ يقتبس من مشكاة الكتاب والسنة، ولم يرد على مشارع الشرع والملة، أكثرها منكر من القول وزور، وصاحبها بروايتها مطالبٌ مأزور، من غير اقتداء بإمام ناصح، ولا اهتداء بشيخ صالح، ولا استناد إلى أصل من الأصول، ولا مناسبة للشرع المنقول، ولا استبصار بمسالك المعقول، ولا تمسك بقضيات العقول، قد لهجوا بإنشاد الأبيات، واعتكفوا على إنشاء الإشارات المؤذنة

стр. 38

بفساد النيات، تركوا ما أمر الله تعالى به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واشتغلوا بإيراد الرمز] ٩٠/أ [والمضمر دون الواضح المظهر، وأضربوا صفحاً عن ذكر الوعد والوعيد، وشرح ما بينه الله تعالى في القرآن المجيد، من ذكر الموت والمعاد وما أعدَّ الله في الدار الآخرة للعباد من النعيم المقيم والعذاب الأليم، فبهذا بعث رُسُلَه وأنزل كتبه أفلا يعقلون؟! ألا يسمعون قوله؟! ألا يتلون؟!: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ ١. قد نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم فهم عنه معرضون، وللفتنة والبلاء متعرضون، عن الهوى ينطقون، وما يضرهم ولا ينفعهم يتعلمون، يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون، يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون، يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق فسوف يعلمون، بالجبت والطاغوت يؤمنون، وبالحق والصدق يكفرون، ويدّعون الإيمان والتوحيد وغير الله يعبدون، وإذا قيل: السُّنة كذا ينكرون، وإذا ذُكِّرُوا لا يذكرون. وإذا يتلى عليهم القرآن والحديث يستكبرون، وما لا يرضى من القول يُبيِّتون، ومع الله إلهاً آخر يَدْعون، والوصول إلى الدرجات العالية والمقامات

стр. 39

السامية يَدَّعون، تالله فهم إلى نار جهنّم يُدَعُّون، وهم عن صلاتهم ساهون، ويشهدون الجماعة والجمعة كسالى، يعملون] ٩٠/ب [ما يشتهون، يُنفقون ولا يُنفقون إلا وهم كارهون، ويحكمون ولكن حكم الجاهلية يَبْغُون، ويَعِدُون ويخلفون ولا يَفُون، رضوا من دينهم بتحسين الملابس وتزيين المراكب، وتكثير المجالس وتعظيم المواكب، يتأنقون في لبس العمائم ويترفعون على الناس ترفع النعائم، يتملقون بين يدي كل غاشم وظالم، ولا يتحاشون من ارتكاب الفواحش والمظالم، كما قال بعضهم: زمانك ذا زمانُ بَني الغَرَامَة ... وما هذا زمان الاستقامة رضوا بالطيلسان١ إذا اكتسوه ... وتفخيم البرانس والعمامة كذا دَجَجُ البيوت لهن ريش ... ولكن لا يطرن مع الحمامة٢ خالطوا الطغاة المرقَة وحَالَفُوا العُتَاة الفسقة، ينادمونهم ليلاً ونهاراً، ويسامرونهم سراً وجهاراً لا يرجون لله وقاراً، دأبهم الاستخفاف واللمز، ودينهم الاستهزاء والهَمْز، الغيبة والوقيعة في أهل الدين مذهبهم وشعارهم، والاستهانة بأحكام الله ملبسهم ودثارهم، قصارى هممهم جمع الحطام والاختطاف من السحت الحرام، فإذا ذُكِّروا بالكتاب والسنة وما فيها من بيان طريق النار والجنة، وما أمر الناس به من اتخاذ العدة

стр. 40

والجُنَّة١، من الخطاب الشامل لجميع الناس قالوا: هذا من علم العوام والصبيان أين أنتم عن حقائق العرفان؟!، يتكلمون في الله تعالى وفي صفاته وأسمائه بما لم يأذن به الله في أرضه وسمائه] ٩١/أ [ولا فيما أنزل الله على أنبيائه، ونسوا قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِِِ﴾ ٢، لَوْ رُوجع أحدهم في فرض من فرائض الأعيان لعجز عن الجواب فيه والبيان، ولَوْ سُئِل عن خبر من أخبار الرسول ﷺ لأنكره ورمى بالبهتان، يفتخرون بمخالطة الظلمة وينتصرون بالعَميدِ٣ والشِّحْنَة٤، ويقطعون مجلس وعظهم بمدحهم والثناء عليهم رغبةً فيما يرون من الحطام لديهم، يزعمون أنهم أعلم الناس وأفقه الأنام، ويرتكبون فواحش الآثام، يستنكفون من التوقف عن الجواب فيما لا يعلمون فيجيبون بما يجهلون، يَضِلون ويُضِلُّون، كأنهم في عداد ما ذكرهم الله تعالى داخلون: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ ٥ ﴿ذَرْهُمْ
следующие страницы →