Полный текст (55 стр.). Показаны 36–55 · переход к 41.
стр. 36
[الإحرام بالحج يوم التروية]
فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من أي مواضع مكة شاء ثم يتوجه إلى منى، والأفضل أن يصلي بها الظهر والعصر ويقيم بها آخر ذلك اليوم ثم يبيت بها، لكن هذا لا يتيسر اليوم لغالب الناس، بل يقصدون عرفة يومهم ذلك.
стр. 37
[الإحرام بالحج يوم التروية]
فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من أي مواضع مكة شاء ثم يتوجه إلى منى، والأفضل أن يصلي بها الظهر والعصر ويقيم بها آخر ذلك اليوم ثم يبيت بها، لكن هذا لا يتيسر اليوم لغالب الناس، بل يقصدون عرفة يومهم ذلك.
стр. 38
[الوقوف بعرفة]
فإذا طلعت الشمس سار من منى إلى عرفات، فأقام بنمرة حتى تزول الشمس ثم صلى الظهر والعصر
جمعا بالتقديم، حتى يروح إلى الموقف، وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة ١ ويستحب أن يقف عند الصخرات المفترشات وجبل
الحواشي
(١) ١ لحديث ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ " ارفعوا عن بطن عرنة ... "
أخرجه ابن خزيمة ٢٨١٦، والطبراني في "الكبير"١١/١٧٦، ح ١١٤٠٨، والطحاوي في "مشكل الآثار"٢/٧٢، والحاكم ١/٤٦٢،والبيهقي ٥/١١٥ من طريق زياد بن سعد عن أبي الزبير، عن أبي معبد عن ابن عباس.
وإسناده صحيح.стр. 39
الرحمة ١.
والوقوف بعرفة ركن لا يتم الحج إلا به ٢.
ويكثر من الدعاء ومن قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو ٣
على كل شيء قدير"٤.
الحواشي
(١) ١ لقول جابر ﵁ في حديثه الطويل: ثم ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة ... "
٢ "المغني"٥/٢٦٧.
٣ في المخطوط: "والله"
٤ أخرجه الترمذي ٣٥٨٥، وأحمد ٢/٢١٠،من طريق حماد بن أبي حميد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده دون قوله: "يحيي ويميت".
قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وحماد بن أبي حميد هو: محمد بن أبي حميد وهو أبو إبراهيم الأنصاري المديني، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث"
قلت: فالحديث إسناده ضعيف؛ لضعف محمد بن أبي حميد لكن له شواهد يتقوى بها:
منها: حديث علي بن أبي طالب ﵁:
أخرجه الطبراني في "الدعاء ٨٧٤، من طريق قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح عن خليفة بن حصين، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " أفضل ما قلت أنا والنبيون قبلي عشية عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ".
وفي إسناده: قيس بن الربيع الأسدي، وهو صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، كما في "التقريب"ص ٨٠٤.=стр. 40
وكان ابن عمر يقول: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله١ أكبر الله أكبر ولله الحمد، اللهم اهدني بالهدى، وقني بالتقوى، واغفر لي في الآخرة والأولى".
الحواشي
(١) = لكن يعتبر به في الشواهد والمتابعات.
ومنها: حديث ابن عمر مرفوعا.
أخرجه الطبراني في "الدعاء" ٨٧٥، من طريق فرج بن فضالة، عن يحيي بن سعيد عن نافع، عن ابن عمر ٠٠٠فذكره.
وإسناده ضعيف، لضعف فرج بن فضالة، كما في "التقريب"ص ٧٨٠،
ومنها: حديث طلحة بن عبيد الله بن كريز.
أخرجه مالك في "الموطأ "١/٤٢٢، ومن طريقه: عبد الرزاق ٨١٢٥, والبغوي في "شرح السنة"١٩٢٩،عن زياد بن أبي زياد ميسرة المخزومي المدني، عن طلحة بن عبيد الله بن كربز أن رسول الله ﷺ قال ٠٠٠ فذكره دون قوله: "له الملك٠٠٠"وزاد في أوله: "أفضل الدعاء يوم عرفة"وهو مرسل صحيح.
وقد وصله ابن عدي في "الكامل" ٤/١٦٠٠، والبيهقي في "الشعب" ٤٠٧٢، من طريق عبد الرحمن بن يحيي، عن مالك بن أنس، عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا وزاد: "له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير".
وهو منكر من هذا الطريق.
قال البيهقي: "هكذا رواه عبد الرحمن بن يحيي، وغلط فيه، إنما رواه مالك في " الموطأ"مرسلا "
فالخلاصة: أن الحديث حسن لغيره بشواهده.
قال الألباني ﵀ في "الصحيحة "٤/٨: "وجملة القول: أن الحديث ثابت بمجموع هذه الشواهد، والله أعلم".
١ سقطت من المخطوطة، وأثبتها من مصدر التخريج.стр. 41
ويرد يديه ويسكت قدر ما كان إنسان قارئا فاتحة الكتاب، ثم يعود فيرفع يديه يقول مثل ما ذكر، ولم يزل يفعل ذلك حتى أفاض ١
ولا يزال كذلك حتى تغرب الشمس.
فإن خرج من عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم إلا أن يرجع فيقف حتى تغرب٢
الحواشي
(١) ١ أخرجه أحمد في "مسائله رواية أبي داود " ص ١٤٩ عن إسماعيل بن علية، عن التيمي، عن أبي مجلز قال: كان ابن عمر يقول ٠٠٠٠ فذكره. وفي أوله: "الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر ولله الحمد".
وإسناده صحيح موقوف.
*وأخرجه الطبراني في "الدعاء "٨٧٨ من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، أن ابن عمر ﵄ كان عشية عرفة يرفع صوته: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ٠٠٠ فذكره بنحوه مطولا.
وإسناده صحيح أيضا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "شرح العمدة "- كتاب المناسك ٢/٥٠٦: وأما توقيت الدعاء فيه، فليس فيه عن النبي ﷺ شيء مؤقت، إلا أن أصحابنا قد استحبوا المأثور عنه في الجملة ٠٠٠"
ثم ذكر حديث عمرو بن شعيب المتقدم.
٢ "المغني" ٥/٢٧٣.
وفي "الإنصاف"٩/١٧٢ مع المقنع والشرح: "فإن عاد إلى الموقف قبل الغروب أو قبل الفجر، عند من يقول به فلا دم عليه على الصحيح من المذهب".стр. 42
[الدفع إلى مزدلفة]
ثم يدفع بعد الغروب وقبل صلاة المغرب إلى مزدلفة، وعليه السكينة، فإذا وجد فجوة أسرع. ١
فإذا وصل إلى مزدلفة صلى بها المغرب والعشاء جمعا قبل حط الرحال، فإذا أصبح صلى الصبح في أول وقتها، ثم يأتي المشعر الحرام فيقف عنده ويحمد الله ويكبره حتى يسفر جدا ٢
الحواشي
(١) ١ لقول جابر ﵁ في حديثه الطويل:"فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا، حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله ﷺ وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: أيها الناس، السكينة السكينة كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا، حتى تصعد".
وعن ابن عباس ﵄: أنه دفع مع النبي ﷺ فسمع وراءه زجرا شديدا، وضربا، وصوتا للإبل، فأشار بسوطه إليهم: " أيها الناس، عليكم السكينة فإن البر ليس بالايضاع ".أخرجه البخاري ١٦٧١.
٢ لحديث جابر الطويل، وفيه:"ثم ركب القصواء، ثم أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا".
ولم يحفظ عنه ﵊ في مزدلفة ذكر ودعاء معين، لكن له أن يدعو الله بما أحب، ويكثر من التهليل والتكبير والتحميد، وسؤال الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
قال النووي ﵀:" ويكثر من قوله: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ويدعو بما أحب، ويختار الدعوات الجامعة، والأمور المبهمة، ويكرر دعواته". المجمع ٨/١٤١.=стр. 43
الدفاع إلى منى ورمي جمرة العقبة
...
[الدفع إلى منى ورمي جمرة العقبة]
ثم يدفع قبل طلوع الشمس إلى منى، وعليه السكينة، فإذا وصل إلى وادي محسر أسرع١
فإذا وصل إلى منى فأول ما يبدأ به جمرة العقبة، بأخذ سبع حصيات من حيث شاء.
ويستحب أن يكون الحصا مثل حصا الخذف ٢ فيرميها بسبع حصيات.
ويستحب أن يكبر مع كل حصاة ٣ ويقول: "اللهم اجعله
الحواشي
(١) = واستحب الفقهاء- ﵀ – أن بكون من دعائه:" اللهم كما وفقتنا فيه، وأريتنا إياه، فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك، وقولك الحق: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٨،١٩٩]
"المغني" ٥/٢٨٣، و"شرح منتهى الإرادات" ٢/٥٥٧،.
١ لقول جابر ﵁: "حتى أتي بطن محسر فحرك قليلا".
٢ وقدرها بين الحمص والبندق، كما فسرها الفقهاء. "الروض المربع"١/٤١٤.
٣ لقول جابر ﵁: "فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة".стр. 44
حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وسعيا مشكورا١ ويقطع التلبية إذا رمى جمرة العقبة ٢
الحواشي
(١) ١ أخرجه أحمد ١/٤٢٧، وأبو يعلى ٥/٩٣ح ٥١٦٣ من طريق جرير بن عبد الحميد،
وابن أبي شيبة ٣/٢٦٠ح ١٤٠١٦ ومن طريقه: البيهقي ٥/١٢٩ من طريق ابن إدريس،
كلاهما عن ليث بن أبي سليم عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه قال: "كنت مع عبد الله – يعني ابن مسعود – حتى انتهى إلى جمرة العقبة، فقال: ناولني أحجارا، قال: فناولته سبعة أحجار ٠٠٠قال: فرمى بها في بطن الوادي بسبع حصيات وهو راكب، يكبر مع كل حصاة، وقال: "اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، ثم قال: هاهنا كان يقوم الذي أنزلت عليه سورة البقرة".
وفي لفظ: "حتى إذا فرغ قال".
وإسناده ضعيف؛ لضعف ليث بن أبي سليم كما في "التقريب"ص ٨١٧. وضعفه ابن حجر في "التلخيص"٢/٢٥٠.
* وأخرجه البيهقي ٥/١٢٩ من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ: "يكبر مع كل حصاة: الله أكبر الله أكبر، اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وعملا مشكورا ٠٠٠"
ثم قال "عبد الله بن حكيم يعني ابن الأزهر المدني – ضعيف".
٢ لما روى الفضل بن عباس ﵄ "أن النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة".
أخرجه البخاري ١٥٤٣، ١٦٨٦، ومسلم ١٢٨١، وأبو داود ١٨١٥، والترمذي ٩١٨،والنسائي ٥/٢٦٨، ٢٧٥،- ٢٧٦، وابن ماجه، ٣٠٤٠، والدارمي١/٤٩٢ ح ١٨٣٩، وأحمد ١/٢١٠، ٢١٤، وابن خزيمة ٢٨٨٥، والبغوي في "شرح السنة" ١٩٥٠.стр. 45
ثم ينحر إن كان معه هدي ١ويحلق رأسه ويقصر، ثم قد حل له كل شيء إلا النساء ٢
الحواشي
(١) ١ هذه الكلمة غير واضحة في المخطوط، وقد كتبت: "شيئا" فأثبت الصواب من المصادر.
٢ ظاهر كلام المؤلف ﵀ أن التحلل الأول يحصل بالرمي والحلق معا، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهي المشهورة عند أصحابه، ومذهب الشافعي.
لحديث عائشة ﵂ قال: قال رسول الله ﷺ :" إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب وكل شيء إلا النساء " رواه أحمد وأبو داود، وإسناده ضعيف جدا.
وعند أحمد رواية أخرى: أنه يحصل برمي جمرة العقبة، وهو قول عطاء ومالك، وأبي الثور، قال ابن قدامة:" وهو الصحيح إن شاء الله"،لحديث ابن عباس مرفوعا:" إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء " رواه ابن ماجه.
قلت: وهذا القول أقوى، إلا أنه يمنع من الجزم به قول عائشة ﵂: "كنت أطيب النبي ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت. متفق عليه.
ولو كان يحل بالرمي فقط، لقالت:"ولحله قبل أن يحلق".
فالأحوط أن التحلل لا يحصل إلا بالرمي والحلق".
انظر:"المغني" ٥/٣٠٩،" المجموع" ٨/٢٢٩،"الشرح الممتع" ٧/٣٦٥.стр. 46
[الإفاضة إلى البيت والتحلل]
فإن أفاض ذلك اليوم طاف بالبيت طواف الزيارة وهو
стр. 47
أحد أركان الحج ١
ثم إن رجع إلى منى في يومه ذلك فهو أفضل، ثم قد حل له كل شيء.
وإن قدر على دخول البيت من غير ضيق ولا إخلال ٢
استحب له ذلك.
ويستحب أن يأتي زمزم فيشرب من مائها ٣
الحواشي
(١) ١ "المغني" ٥/٣١١.
٢ كتبت في المخطوط:"ولا خلال "، ولعل الصواب ما أثبته.
٣ لقول جابر ﵁ في صفة حجة النبي ﷺ : "فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم ... فناولوه دلوا فشرب منه".
وقد روى الدارقطني ٢/٢٨٨، والحاكم ١/٤٧٣ بسند لا بأس به عن عكرمة قال:"كان ابن عباس إذا شرب من زمزم قال:"اللهم إني أسألك علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء"стр. 48
[المبيت بمنى]
فإذا رجع إلى منى وجب عليه المبيت بها ليالي أيامها ٤
الحواشي
(١) ٤" المغني" ٥/٣٢٤.стр. 49
[رمي الجمرات أيام التشريق]
وعليه رمي الجمرات في تلك الأيام إذا زالت الشمس
стр. 50
بالجمرة الأولى وهي ١ أبعدهن عن مكة، فيجعلها عن يساره ويرميها بسبع، ثم يتقدم قليلا فيقف يدعو الله ويطيل.
ثم الوسطى فيجعلها عن يمينه ويرميها بسبع ٢، ويقف عندها ويدعو الله.
ثم يرمى جمرة العقبة ويستبطن الوادي، ولا يقف عندها ٣.
الحواشي
(١) ١ في المخطوط زيادة: "التي " بعد" وهي".
٢ هذا المذهب في صفة رمي الجمرات:
الجمرة الأولى: يجعلها عن يساره حال الرمي، ويستقبل القبلة ولا يرمي تلقاء وجهه.
الجمرة الوسطى: يجعلها عن يمينه حال الرمي، ويستقبل القبلة، ولا يرمي تلقاء وجهه.
ومثلها جمرة العقبة.
انظر: "المغني" ٥/٣٢٦،"شرح منتهى الإرادات"٢/٥٧٠.
وفي هذا نظر، لعدم الدليل عليه، ولأن فيه مشقة شديدة.
والصحيح: أنه يرمي والجمرة بين يديه، سواء استقبل القبلة حال الرمي أم لا.
انظر"الشرح الممتع"٧/٣٨١.
٣ لحديث سالم بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن عمر ﵄:" أن رسول الله عليه وسلم كان إذا رمى الجمرة التي تلي مسجد منى يرميها بسبع حصيات، يكبر كلما رمى بحصاة ثم تقدم أمامها فوقف مستقبل القبلة، رافعا يديه يدعو، وكان يطيل الوقوف، ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصيات، يكبر كلما رمى بحصاة، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي، فيقف مستقبل القبلة رافعا يديه يدعو، ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها =стр. 51
ومن كان مريضا أو محبوسا فله أن يأمر من يرمي عنه.
فإذا نفر من منى إلى مكة وإن كان لم يفض يوم العيد طاف بالبيت طواف الزيارة.
стр. 52
[طواف الوداع]
فإذا أراد الخروج من مكة فليكن آخر ما يفعل أن يطوف بالبيت عند خروجه، وهو الذي يسمى طواف الوداع ١
الحواشي
(١) =بسبع حصيات يكبر عند كل حصاة، ثم ينصرف ولا يقف عندها"
قال سالم: وكان ابن عمر يفعله.
أخرجه البخاري ١٧٥٣،وأحمد ٢/١٥٢
١ وهو من واجبات الحج. "المغني " ٥/٣١٦.
لكنه يسقط عن الحائض والنفساء؛ لقول ابن عباس ﵄: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض"أخرجه البخاري ١٧٥٥،ومسلم ١٣٢٨،стр. 53
الوقوف بالمتلزم
...
[الوقوف بالملتزم]
فإذا فرغ من الوداع وقف بالملتزم ويدعو الله ﵎ ٢ والله أعلم وأجل وأحكم وأعز وأكرم.
الحواشي
(١) ٢ لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه قال طفت مع عبد الله، فلما جئنا دبر =стр. 54
................................................................
الحواشي
(١) الكعبة، قلت: ألا تتعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى أستلم الحجر وأقام بين الركن، والباب، فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطها بسطا، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعله"
أخرجه أبو داود ١٨٩٩،وابن ماجه ٢٩٦٢, وعبد الرزاق ٩٠٤٣، والبيهقي ٥/٩٣، من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب به، وفي رواية عبد الرزاق وابن ماجه: عن أبيه عن جده".
والحديث ضعيف، لضعف المثنى بن الصباح، كما في "التقريب" ص ٩٢٠ وللاضطراب في إسناده.
*وقد ورد له شاهد من حديث عبد الرحمن بن صفوان قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة قلت: لألبسن ثيابي، وكانت داري على الطريق، فلأنظرن كيف يصنع رسول الله ﷺ فانطلقت، فرأيت النبي ﷺ قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، وقد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم، وقد وضعوا خدودهم على البيت، ورسول الله صلى الله عليه وسطهم".
أخرجه أبو داود ١٨٩٨، وأحمد ٣/٤٣١،والبيهقي ٥/٩٢ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن يزيد أبي بن زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن ٠٠فذكره.
وإسناده ضعيف، لضعف يزيد ين أبي زياد، كما في "التقريب"ص ١٠٧٥.
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عنه في تعليقه على زاد المعاد"عن هذين الحديثين – فيما دونته عنه -: "والصواب أن كلاهما ضعيف، وهذا مما تتوافر الهمم على نقله؛ لأن النبي ﷺ طاف عدة أطوافة، ولو فعله لنقل".
*وقد ورد فعله عن بعض الصحابة:
*فأخرج الفاكهي في "أخبار مكة" ١/١٦٥ من طريق الحسين بن واقد، عن أبي الزبير، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "إن ما بين الحجر والباب لا يقوم فيه إنسان فيدعو الله تعالى بشيء إلا رأى في حاجته بعض الذي يحب"
وأخرجه البيهقي ٥/١٦٤،وفي "شعب الإيمان" ٣/٤٥٧ رقم ٤٠٦٠ من طريق إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي الزبير به نحوه، إلا أنه أسقط =стр. 55
...............................................................................................
الحواشي
(١) = مجاهدا من الإسناد ورواية الحسين بن واقد أرجح، لأن إبراهيم بن إسماعيل هو ابن مجمع الأنصاري: "ضعيف"كما في "التقريب" ص ١٠٤، والحسين بن واقد: " ثقة له أوهام" كما في "التقريب" ص ٢٥١.
ومع ذلك فالأثر فيه ضعف بطريقيه، ولذا قال النووي ﵀ في "المجموع" ٨/٢٦١ "رواه البيهقي موقوفا على ابن عباس بإسناد ضعيف، والله أعلم.
وقد سبق مرات أن العلماء متفقون على التسامح في الأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال ونحوها، مما ليس من الأحكام، والله أعلم".
*وأخرجه عبد الرزاق ٩٠٤٧ عن ابن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "هذا الملتزم بين الركن والباب" وإسناده صحيح، كما قال ابن حجر في "الدراية" ٢/٣١.
*وأخرج أيضا ٩٠٤٨ عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يلصق بالبيت صدره ويده وبطنه.
وإسناده صحيح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "منسكه" -ضمن مجموع الفتاوى – ٢٦/١٤٢: "وإن أحب أن يأتي الملتزم، وهو ما بين الحجر الأسود والباب فيضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه ويدعو، ويسأل الله تعالى حاجته، فعل ذلك، وله أن يفعل ذلك قبل طواف الوداع، فإن هذا الالتزام لا فرق بين أن يكون حال الوداع أو غيره، والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكة ٠٠"
وقال شيخنا ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" ٧/٤٠٢: وهذه مسألة – يعني الوقوف بالملتزم – اختلف فيها العلماء، مع أنها لم ترد عن النبي ﷺ وإنما عن بعض الصحابة ﵃ ... " ثم قال: "وعلى هذا فالالتزام لا بأس به، ما لم يكن في أذية وضيق".
والله أعلم.
وكان الفراغ من تحقيقه والتعليق عليه مساء يوم الأربعاء ٥/جمادى الآخرة /١٤٢٣هـ في عنيزة