← Тараджим

Тараджим · id 12095

من تكلم فيه وهو موثق ت الرحيلي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (595 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

تمهيد توطئة ... تمهيد وفيه: - توطئة: - صحة نسبة هذه الرسالة للإمام الذهَبِيّ. - موضوع الرسالة. - الفرق بينها وبين رسالة "الثقات المُتَكَلَّم فيهم بما لا يوجب ردَّهم". - نُسَخُ الرسالة. - عنوان الرسالة. - عملي فيها. - هل يُرَدُّ كل حديث فيه راوٍ مُتَكَلَّم فيه؟ - ترجمة مختصرة للإمام الذهَبِيّ.

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ توطئة: أحمد لله ﵎ كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشكره على وافر نعمه وجزيل عطائه. وأصلي وأسلم على رسوله محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. وبعد: فقد قدر الله تعالى أن أختار تحقيق رسالة: "من تُكُلِّمَ فيه وهو موثق أو صالح الحديث" للإمام الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهَبِيّ رحمه الله تعالى، ودراسة رجالها والبحث فيهم. والتحقيق في تصحيح الحديث وتضعيفه، وما يتصل بذلك أمر لابد منه، وهو قربة من أفضل القربات إلى الله ، وهو القاعدة التي يرتكز عليها علم الحديث، لأن في ذلك حفظاً للشريعة، وهو مأمور به شرعاً. لكن هذا الفرع من العلوم الشرعية -كغيره من العلوم الإسلامية الأخرى- بالإضافة إلى افتقاره لسلامة المقصد وحسن النية، فإنه كذلك يفتقر إلى سلامة الطريق الموصل إلى المقصد، بأن لا يكون طريقا خطأً أو يستند على قاعدة مخطئة أو فهم مخطئ. فلما تبين لي أن إخلاص النية وحده لا يكفي في العمل اجتهدت في تمحيص منهجي في البحث من الانحراف والزلل ما استطعت فقرأت في مقدمات كتب الرجال، وما جاء عن الأئمة في الجرح والتعديل من القواعد

стр. 3

العلمية المعتبرة في هذا الشأن، كي أَستبين المنهج الصحيح السالم من الشطط والجور، والشدة والتساهل، وما يعتبر وما لا يعتبر من أقوال الرجال. وللإمام الذهَبِيّ رسالة قيمة للغاية في ثقات الرواة الذين جُرحوا بما لا يؤثر، بَيَّن بمنهجه فيها متى يعتبر الجرح ومتى لا يعتبر في الراوي، لأسباب كثيرة يدركها من يطلع على الرسالة، وهي رسالة غير هذه الرسالة"١". وكتب الجرح والتعديل تنقل كل ما قيل في الراوي جرحاً أو تعديلاً، لا ليؤخذ بكل ما قيل فيه، ولكن لينظر فيه بعين البصيرة والعدل، وإذا نظر الباحث في تلك الكتب فقد يرى في الراوي الواحد من الأقوال المتعارضة ما يَحَار فيه، فلا ينقذه إلا منهج صحيح يقتضي أَحياناً أن يأخذ بالجرح وحده، ويقتضي أَحياناً أن يأخذ بالتعديل وحده، ويقتضي أَحياناً أن يأخذ بالجرح والتعديل معاً ولا تعارض. وكان العدل في الحكم في الراوي هو هدف أئمة الحديث رحمهم الله تعالى، فحاولت أن أسلك طريقهم، فلم أعتبر في الجرح والتعديل قول المتشدد ولا قول المتساهل إذا خالفا غيرَهما، وكذا قول الضعيف يضعف الثقة، ونحو ذلك من القواعد المعتبرة المعروفة في مظانها. وليس عدم اعتباري قول إمام في راوٍ ما، أو تنبيهي على تشدده في الجرح أو تساهله مثلاً -إسقاطاً لذلك الإمام، أو تضعيفاً له، أو طعناً فيه، لكنه تحرِّي الحق والعدل، واعتبارٌ لمعنى النقص الملازم لبني آدم، -حاشا الرسل

стр. 4

صلوات الله وسلامه عليهم- وإلا فإن كان في بعض الأئمة الأعلام نقص ففينا عيوب وعيوب، فنسأله سبحانه العصمة من الزلل، ونعوذ به من سوء العمل. وأَلْفِتُ نظر القارئ إلى أمر ضروري، وهو أن الحكم على الراوي أَحياناً يستلزم استقراء رواياته وتتبعها في كتب الحديث، لاختبارها بروايات الثقات، ومعرفة أوهامه، وهو عنصر في البحث لم أستطع تحقيقه لما يستلزم من جهد كبير جداً في الراوي الواحد، ووقت طويل، ومراجع كثيرة كذلك، مع أنه ضروري في بعض الرواة فتراني أَحياناً أتوقف في الحكم على الراوي لاحتياج ذلك إلى استقراء رواياته واختبارها بما رواه الثقات، وأَحياناً أجتهد في تقدير الحكم فيه بمجرد النظر إلى أقوال الأئمة فيه بما يفهم من ألفاظهم. وشيء آخر، وهو أن الحكم على الراوي ليس حكماً على كل حديث جاء من طريقه، فقد يكون فيه ضعف يتقوى بمجئ حديثه من طريق آخر، ونحو ذلك، فلهذا لا يجوز أن يعتمد على كل جرح في راوٍ ما من رواة البخاري ومسلم مثلاً في تضعيف ما أخرجاه عنه، لأن الحديث عندهما صحيح، فلم يخرجا رحمهما الله في صحيحيهما حديثاً ينزل عن رتبة الاحتجاج به، ولهذا نرى بعض الأحاديث في الصحيحين بعد البحث أنها في مرتبة "الحسن" أي تنزل عن درجة "الصحيح"، لكن هذا بحسب ما يظهر لنا مما نقل في الراوي، أما عندهما فإنه في رتبة "الصحيح"، لما عندهما من الطرق الأخرى، ولاطلاعهما على حال من رويا عنه، ولاجتهادهما في الحكم في الراوي، والترجيح بين الجرح والتعديل، ولاشك في أن قولهما مقدم على غيرهما في هذا الفن الذي هما فرسا رهانه، وليسا بمعصومين، ولكن

стр. 5

قولهما هو المقدم والمعتمد، لِمَا علم من مكانتهما في الحديث وعلومه، وشدة احتياطهما وورعهما، وصحة منهجهما، ولكثرة المستخرجات على صحيحيهما حتى تأكدنا من ثبوت ما أخرجاه بالسند المتصل في كتابيهما، لتعدد الطرق تعدداً لا يدع مجالاً لتشكيك مشكك، والحمد لله رب العالمين. وأعتذر عن عدم ذكر لفظة "الإمام" أو "الحافظ" في البحث مقرونة بأسماء الأئمة والعلماء والحفاظ، وذلك لتردد أسمائهم بكثرة كاثرة في الكتاب، مما دعاني إلى تجريد أسمائهم من ذلك فلا أخص أحداً دون أحد منهم بتلك الأوصاف عند ذكرهم، ولا أردد ذلك معهم جميعاً فأطيل وأمل. وأسجل شكري الجزيل لكل من أعانني بشيء في البحث من أساتذتي الفضلاء وسواهم ممن ساعد برأي أو مرجعٍ أو أي صورة من صور المساعدة، وأسأله أن يجزيهم خير الجزاء.

стр. 6

صحة نسبة هذه الرسالة للإمام الذهبي ... التحقيق في نسبة هذه الرسالة للذهَبِيّ: بعد البحث والنظر ثبت لدي أن هذه الرسالة "مَنْ تُكُلِّمَ فِيه وهو موثَّق أو صالح الحديث" للإمام الذهَبِيّ من غير شك. والدليل على صحة نسبتها إليه ما يأتي: ١- لأنها نسبت في النسخ المخطوطة للذهَبِيّ دون خلاف بينها في ذلك. ٢- ويؤكد هذه النسبة تعدد النسخ المخطوطة لهذه الرسالة، فنسخة في الهند، ونسخة في مصر، ونسخة في اليمن، ونسخة في مكة وأصلها من اليمن، ونسخة خامسة في الهند في المكتبة السعيدية.

стр. 7

وهذان الدليلان لا يكفيان وحدهما دليلاً؛ وذلك لتطرق الاحتمال إليهما، إلا إذا انضم إليهما ما يؤيدهما. ٣- السند الذي كتب على النسخة الهندية "ارجع إليه في الكلام على النسخ"، وهو سند ينتهي إلى المؤلف وقد جاء ما يؤيده فصار معتبراً. ٤- أسلوب الرسالة هو أسلوب المؤلف في كتبه الأخرى، وموضوعها -الجرح والتعديل- مما يكتب فيه المؤلف عادة. ٥- إخبار الثقة المعاصر للمؤلف أن هذه الرسالة من مؤلفات الذهَبِيّ، وأنه كتبها بيده وقرأها على مؤلفها -وهذا وحده كافٍ- قال صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي - أحد تلاميذ الذهَبِيّ- في كتابه: "نَكْت الهميان في نُكَتِ العميان""١": في ترجمة الذهَبِيّ: "ومن تصانيفه: "تاريخ الإسلام" ... و"الثلاثين البلدية" و"من تُكُلِّمَ فيه وهو موثق"، وقد كتبتهما بخطي وقرأتهما عليه". فأعتقد أنه لا يستزيد متثبت بعد هذه الشهادة والدليل السالم من الاحتمالات والظنون.

стр. 8

موضوع الرسالة: الرسالة تتحدث عن جملة من الرواة الذين خرَّج لهم الأئمة الستة أو بعضهم، وجرحهم بعض أئمة الجرح والتعديل، سواء كان ذلك الجرح مؤثِّراً أو غير مؤثر. فالمذكورون فيها: منهم الثقة الذي لا يؤثر فيه الجرح، ومنهم

стр. 9

من فيه لين ما وحديثه حسن يحتج به أو يصلح للاعتبار. وبعد البحث رأيت منهم من هو ضعيف وهو قليل، والغالب منهم ثقات. وعدد رجال الرسالة صار عندي بعد مقابلة النسخ ببعضها ٤٠٥ أربعمائة وخمسة رواة. وبعد تتبعي لهم في "الميزان" وجدت الذهَبِيّ قد رمز في ترجمة ١١١ شخصاً إلى أن العمل على توثيقهم، وهذا الرمز هو "صح"، وهو يعني عند الذهَبِيّ أن العمل على توثيق الراوي"١".

стр. 10

منهج الذهبي في الرسالة: وطريقة الذهَبِيّ في الكلام عن هؤلاء الرواة هو: أنه يذكر الاسم ثم يذكر حكمه في الراوي، وأَحياناً لا يحكم فيه، وإن اشتبه الراوي بغيره ميَّزه بذكر أحد شيوخه، وذلك قبل الحكم أو بعده، ثم يذكر قول إمام من الأئمة أو أكثر فيه، فإن احتاج الأمر إلى استدراك استدرك، أو احتاج إلى توجيه وجَّه بأقصر عبارة توصل إلى المطلوب، والغالب أنه يترك ذلك ويكتفي بحكمه فيه، واختصر حتى جاءت كثير من التراجم في حدود سطر أو سطرين، وهي مرتبة على حروف الهجاء، ترتيباً فيه تقديم وتأخير في الآخر خاصة، وتركته

стр. 11

كما هو عليه، ووضعت في الآخر فهرساً صحيحاً على حروف المعجم. وليس مقصود الذهَبِيّ بإيراد هؤلاء هو حصر من تُكُلِّمَ فيه وهو موثق، لأن في "ميزان الاعتدال" وغيره من كتب الرجال رواةٌ غيرهم وثِّقوا ولُيِّنوا فكأن الحافظ الذهَبِيّ ﵀ ذَكَرَ هنا الأشهر، وربما الأكثر، والله أعلم، ولا نريد أن نعطي المسألة أكثر مما تستحق فنطيل فيها مع أن النتيجة لا تستحق الإطالة، ومن شاء أن يتأكد فليتتبع كتب الرجال.

стр. 12

الفرق بين هذه الرسالة ورسالة "الثقات ": بعد أن تبين موضوع الرسالة وصحة نسبتها للذهَبِيّ لابد أن أبين أن للذهَبِيّ رسالة أخرى طبعت "بمطبعة الظاهر في مصر سنة ١٣٢٤هـ" بعنوان: "الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم". وموضوع الرسالتين متقارب، وكثير من رجال هذه الرسالة أوردهم الذهَبِيّ في تلك الرسالة. وهنا أمران مهمان أريد أن أوضحهما: فأحدهما: أن هذه الرسالة "من تُكُلِّمَ فيه وهو موثق أو صالح الحديث" ليست هي الرسالة الآنفة الذكر: "الثقات المُتَكَلَّم فيهم بما لا يوجب ردهم"، وذلك للآتي: ١- حجم الرسالتين متفاوت فـ"من تُكُلِّمَ فيه وهو موثق" أكبر من الرسالة الأخرى وعدد رجالها أكثر من عدد رجال الثانية فرجال الأولى ٤٠٥ أشخاص -كما سبق- وعدد رجال الثانية: ٩٦ شخصاً تقريباً بمن ذكرهم في مقدمتها.

стр. 13

٢- مقدمة كل من الرسالتين تختلف عن الأخرى حجماً ومعنى، فالرسالة الأولى مقدمتها صفحة واحدة تقريباً، والرسالة الثانية مقدمتها طويلة -وهي نفيسة ما رأيت مثلها-. ٣- أسلوب الرسالتين في الترجمة للرواة مختلف، فالأولى أخذت جانب الاختصار والإشارة، أما الثانية فأطالت في كثير من الرواة لا سيما في المقدمة وفيما بعدها، ويظهر فيها أسلوب المناقشة بالحجة أكثر مما في الرسالة الأولى. ٤- موضوع الرسالتين وإن تقارب إلا أنه مختلف، وسأوضح هذا أكثر في الأمر الثاني. ثانيهما: أن بين الرسالتين فرقاً في الموضوع، وهو أن رجال الرسالة الثانية "الصغيرة" ثقات عند الذهَبِيّ، ولا يؤثر فيهم ما رُموا به من الطعن، لأنهم أئمة ثقات مشهورون، والطعن فيهم إنما صدر عن ضعيف، أو قول ضعيف لم يثبت، أو أنه قول لا يراد به رد رواية الراوي جملة وإنما في شيء مخصوص. ويدل على ما ذكرته عنوان الرسالة نفسها: "الرواة الثقات المُتَكَلَّم فيهم بما لا يوجب ردَّهم". فهي في الثقات الذين جرحهم بعض الأئمة لكن لم يُقْبل منهم ذلك الجرح، وهذه الرسالة هي التي أعنيها بقولي دائما في الحاشية: "وذكره الذهَبِيّ في "الثقات" أو قال في "الثقات" أو "رسالة الثقات" أو نحو هذا. أما الرسالة الأولى "هذه الرسالة" فهي أصلاً -كما سبق- في الرواة الذين جرحهم بعض الأئمة ووثقهم بعضهم، وهم نوعان: نوع ثقة لا يؤثر فيه ما

стр. 14

جرح به أو يؤثر في روايته مطلقاً، ونوع فيه لِين، ويؤثر فيه ذلك الجرح في حفظه أو غيره، فيجعله "حسن الحديث" أو "صالح الحديث". وكأن الإمام الذهَبِيّ نظر في هذه الرسالة بعد تأليفها فاستخرج منها الثقات في الرسالة الأخرى، وأفصح عن حالهم ودافع عنهم بشدة، وهذا هو السبب في توافقهما في بعض الرجال، والله أعلم.

стр. 15

النُّسَخُ المطبوعة مِن الرسالة: لم يكن هناك أيُّ نسخةٍ مطبوعة وقت تحقيقي لهذه الرسالة. ولكن، بعد سنوات من تحقيقي لها ظهرتْ طبعتان لها، وهما: - طَبْعَةٌ بعنوان: "معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم"، تحقيق أبي عبد الله إبراهيم سعيداي إدريس"١". وبلغ عدد الرواة في هذه الطبعة "٣٩٦" "ثلاث مئة وستة وتسعين راوياً". قلت: وهذه الطبعة قد خَلَطَ فيها المحقق بين رسالتين مختلفتين، هما: "من تُكُلِّم فيه وهو موثَّق أو صالح الحديث" و"الرواة الثقات المتكلَّم فيهم بما لا يوجب ردّهم"، وقلّد في هذا الخطأ د. بشار عواد"٢"، ويبدو أنه حذف بعض الرواة، أو ما أدري ما صنع حتى جعل العدد موافقاً لمجموع الرواة في "الرواة الثقات المتكَلَّم فيهم بما لا يوجب ردّهم"!. وهذا كله يُسْقِط الاعتماد على هذه الطبعة. والله المستعان.

стр. 16

- طَبْعَةٌ بعنوان: "ذِكْرُ أسماء من تُكُلِّم فيه وهو موثَّق"، تحقيق وتعليق محمد شكور بن محمود الحاجي أمرير المياديني"١". وقد اعتمد على نسختين خطِّيّتين أصلهما نسخة واحدة"٢"، وهي نسخة المكتبة الآصفية بالهند برقم ٥٩/ رجال، التي اعتمدتُ في تحقيقي على النسخة المنقولة منها، ورمزتُ لها بالحرف "م". وبَلَغ عدد الرواة في هذه الطبعة "٤٠١" "أربعمائة راوٍ، وراوٍ واحد". وقد أخرج المحقق النص، وعلق حواشيَ على الرواة بذكر ألفاظ الجرح والتعديل الواردة فيهم، ولم يرجّح الراجح في شأنهم، ووقع في هذه الطبعة بعض الأخطاء المطبعية. ومما يلاحَظ أنّ هاتين الطبعتين صَدَرتا في عامٍ واحد!. قلت: وبعد اطّلاعي على هاتين الطبعتين من الرسالة تأكد لي عدم إجزائهما عن إخراج تحقيقي للرسالة، هذا على الرغم من أنني حققتها ونوقشت قبل خروج هاتين الطبعتين بنحو ثمان سنين، وأحجمت عن الطباعة، وسُرِرْتُ أوّل الأمر حينما رأيت هاتين الطبعتين، وقلت في نفسي: الحمد لله قد سَقَطَ عَنِّي الواجب تجاه نشر الرسالة؛ ظنّاً من أن ذلك يعفيني من طباعتها، وتمنيتُ لو كان الأمر على ما ظننت لأول وهلة.

стр. 17

أَمَا وقد انعكس الأمر بعد اطّلاعي على ذلك؛ إذْ كان سبباً لتحريك همتي نحو نشر الرسالة للسبب الذي سأُوضِّحه قريباً، ثم سُررتُ أوّل ما رأيت كلاًّ من الطبعتين. ويتعين -مع هذا- التأكيد على أمرٍ مهمٍ بشأن ترجيحي في بيان حال الرواة، وهو أنه رأيٌ أرجو أن يُتأكّد من مدى صوابه، قبل الاعتماد عليه في حال الرواة. الحقيقة أنني ما كنت راغباً في نشر هذه الرسالة بتحقيقي؛ ولذلك لِعِظَمِ المسؤولية في ذلك؛ حيث فيها بعض الرواة المتفردين برواية بعض الأحاديث، فيتوقف قبول تلك الأحاديث، أو ردّها، على ما أُرجِّحه في حال ذلك الراوي. أسأل الله تعالى أن يعفو عن الزلات، ويوفقنا ويُسدِّدنا، إنه وليُّنا، القادر على كل شيء. نُسَخُ الرِّسَالَةِ: النسخ التي اعتمدتها في المقابلة أربع نسخ: الأولى: في الهند. الثانية: في مصر "القاهرة". الثالثة: في اليمن. الرابعة: في مكة. وهذه صورة وصفية موجزة عن كل نسخة على الترتيب:

стр. 18

النسخة الأولى: ورمزت لها بالرمز " م ": وتوجد في مكتبة الآصفية بالهند برقم /٥٩/ رجال، وقد تحول اسم هذه المكتبة الآن إلى "المكتبة الشرقية للمخطوطات ومعهد البحوث"، وتتكون من ٣٦ ورقة مع ورقة العنوان، في كل ورقة ٢٣ سطراً، في كل سطر ما بين عشر كلمات إلى إحدى عشرة، وحروفها متوسطة الحجم، واضحة الكتابة، معجمة الحروف إلا نادراً، وفيها أخطاء وتصحيفات وليست بكثيرة. وهي أول نسخة حصلت عليها بدلالة الشيخ الفاضل محمود الميرة، جزاه الله خيراً، وكان حصولي على هذه النسخة هو سبب اختياري تحقيقها. وفيها كُتب فوق اسم كل راوٍ الرمز لمن خرج له من المحدثين "الأئمة الستة"، وظهر غالب هذه الرموز في التصوير، فما أثبته من هذه الرموز في "الأصل" إنما هو عن هذه النسخة غالباً لهذا السبب. وكُتبت هذه النسخة سنة ١٣١١هـ في غرة ذي الحجة عن أصل قديم كتب عليه سند روايته عن المؤلف ﵀. ولم يظهر لي تاريخ كتابة أصلها القديم الذي نقلت عنه. وهذا سند روايتها عن المؤلف كما هو منقول في آخرها عن ذلك الأصل: "أروي هذا الكتاب بالإجازة عن شيخنا عبد الخالق بن أبي بكر الزبيدي عن الحسن بن علي بن يحيى عن البرهان إبراهيم بن محمد الميموني عن"١".. محمد بن أحمد بن حمزة الأنصاري عن أبيه عن الشمس محمد بن عبد الرحمن

стр. 19

العامري"١" عن الحافظ [أبي] "٢" الفضل العسقلاني عن عبد الرحمن بن الذهَبِيّ عن أبيه، فذكره، وكتبه محمد مرتضى الحسيني حامداً مصلياً مسلماً. تمت على يد أفقر الورى وأحوجهم إلى ربه المنان محمد سليمان، فَتَحَ الله عليه، آمين". وعلق على هذا الناسخ بقوله: "هذه العبارة نقلناها بحروفها من النسخة العتيقة التي نقلنا منها هذه النسخة في غرة ذي الحجة سنة ١٣١١هـ" وهذه النسخة تحمل عنوان: "ذكر أسماء من تُكُلِّمَ فيه وهو موثق للحافظ الذهَبِيّ". النسخة الثانية: ورمزت لها بالرمز " ز ". وتوجد في القاهرة بمكتبة الأزهر برقم /١٦٠/ مصطلح. وعدد أوراقها ٤٨ ورقة مع ورقة العنوان، في كل ورقة ١٩ سطراً، في السطر الكامل ما بين عشر كلمات إلى إحدى عشر كلمة. وهي واضحة الخط، وفيها أخطاء وتصحيفات، وليست بكثيرة، وتماثل النسخة الأولى في مقدار الأخطاء تقريباً، وكثيرا ما تتحدان في التصحيفات، على ما يلاحظ في فروق النسخ التي ذكرتها في الحاشية. وتاريخ كتابتها ١٥ من رمضان سنة ١٣٢٣هـ. وكتب فيها بجوار البسملة في البداية: "كتبت هذه النسخة من نسخة

стр. 20

عتيقة ضعيفة الحروف بخط مؤلفها الحافظ الذهَبِيّ تاريخها سنة أربعين وسبعمائة". وكتب على صفحة العنوان أيضاً: "كتبت هذه النسخة من نسخة بخط المؤلف تاريخها سنة ٧٤٠هـ". وكتب في الختام أيضاً: "النسخة المباركة من نسخةٍ صحيحة عليها خط المؤلف تاريخها سنة ٧٤٠هـ على يد أفقر الورى سويعي بن أحمد العدوي غفر الله ذنوبه وستر في الدارين عيوبه ووالديه وجميع المسلمين بتاريخ ١٥ رمضان المعظم سنة ١٣٢٣هـ ثلاثة وعشرين وثلاثمائة وألف من هجرته ﵇". ويغلب على ظني أن أصل هذه النسخة الذي نقلت منه هو الأصل الذي نقلت منه النسخة الأولى "الهندية" أيضاً لما يأتي: ١- لتوافق النسختين "الأولى والثانية" في غالب التصحيفات، أما ما اختلفتا فيه فيرجع إلى اختلاف تصحيف الناسخين أو تفسيرهما للحروف الضعيفة في الأصل. ٢- لأن في سند رواية النسخة الأولى الإمام أبا الفضل ابن حجر العسقلاني، وهو قد كان نازلاً في مصر، فدل على أن أصل النسخة الهندية من مصر أو حولها. ٣- لأن كلا النسختين أشير في كل واحدة إلى أنها نقلت من نسخة عتيقة، فكل ما في الأمر أن النسخة الأولى لم يذكر فيها أن أصلها بخط المؤلف، وأن النسخة الثانية لم ينقل فيها سند الرواية، والله أعلم. إلا أنه يعترضني في هذا الظن عنوان النسختين، فالثانية تحمل عنوان: "من

стр. 21

تُكُلِّمَ فيه وهو موثق أو صالح الحديث" فلا أدري كيف حدث هذا الاختلاف في العنوان إن كان أصلهما واحداً، هل سها كاتب النسخة الأولى عن نقل لفظة: "أو صالح الحديث"؟ ربما. النسخة الثالثة: ورمزت لها بالرمز "ي": وتوجد في صنعاء اليمن في مكتبة الإمام يحيى بمكتبة الجامع الكبير، بدون رقم لأنني عندما زرتها كانت ألغيت الفهرسة القديمة ولَمّا توضع أرقام جديدة للكتب"١" وعدد أوراق هذه النسخة ١٣ ورقة أي ٢٦ صفحة، متوسطة الحجم، الصفحة الأولى للعنوان، وفي كل صفحة ٢٣ سطرا، وفي كل سطر ١٢ كلمة تقريباً. وخطها عريض، بين الرقعة والنسخ، وهو خط واضح، وفيها أخطاء وتصحيفات، وكثير من الكلمات غير معجمة. وهي في مجموعٍ، وعنوانها كما يأتي: "الجزء فيه من تُكُلِّمَ فيه وهو

стр. 22

موثوق" تأليف الشيخ الإمام الحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن عثمان الخطيب الشافعي المقرئ، عرف بابن الذهَبِيّ نفع الله به، آمين، آمين، آمين". ويظهر أن المجموع الذي هي فيه مكتوب بقلمٍ واحد في تاريخ واحد، وضمن المجموع نفسه كتاب الضعفاء للإمام البخاري، وقال الناسخ في آخره: "بقلم يحيى بن محمد بن علي الغشم كان الفراغ من تمامه يوم الجمعة عاشر شهر جمادي الآخرة سنة ١٣٢٠هـ بعناية سيف الإسلام وزينة الآل الكرام السيد المقام يحيى بن مولانا أمير المؤمنين المنصور بالله رب العالمين". النسخة الرابعة"١": ورمزت لها بالرمز " أ ": وتوجد في مكة في مكتبة جامعة الملك عبد العزيز في قسم المخطوطات برقم/١٢٢/ وهي في مجموعٍ أيضاً كالتي قبلها ويحتوي مجموعها على: الضعفاء للبخاري وأسماء الثقات لابن شاهين، والضعفاء للمنذري، والمختلف فيهم للمنذري. وهذه النسخة تتكون من ٣٤ ورقة متوسطة الحجم، في كل ورقة ١٩ سطراً في كل سطر ما بين ٨ كلمات إلى ٩ كلمات، وخطها لا بأس به، وفيها أخطاء وتصحيفات تتفق فيها غالباً مع النسخة الثالثة، وهاتان النسختان أقل جودة من سابقتهما، وتاريخ كتابة هذه النسخة لم يبين فيها

стр. 23

إلا أن في المجموع نفسه في آخر كتاب الثقات لابن شاهين ما يأتي: "كان الفراغ من رقمه ليلة الأحد ثالث عشر من شهر رجب أحد شهور سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف من الهجرة..". والقلم الذي كتب به المجموع يبدو أنه قلم واحد. وظهر لي بوضوح أن أصل هذه النسخة الذي أخذت عنه هو النسخة التي قبلها، وذلك بالنظر إلى التوافق في التصحيف، وبالنظر إلى التاريخ، وعبارة الختام، حيث جاء في ختام هذه النسخة ما يأتي: "هذا آخر الجزء، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله، عدتهم ثلاثمائة [وواحد] "١" وتسعون رجلاً ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". وجاء في ختام النسخة الثالثة: "تم الجزء المبارك، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وعلى النبي وآله أفضل الصلوات، وعدتهم ثلاثمائة وتسعون رجلاً ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، وزيادة على ما تقدم من الأدلة على أن هذه النسخة من اليمن وقد نقلت عن النسخة التي قبلها وزيادة على ذلك أنها كانت بيد رجل يمني"٢" والله أعلم. ملحوظة: عدد الرجال المذكورين في النسخ يتفاوت قلة وكثرة، وأشير إلى ذلك في

стр. 24

الحاشية عندما يأتي رجل في بعض النسخ دون بعض.

стр. 25

عنوان الرسالة في النسخ: في العنوان اختلاف يسير بين النسخ -كما تقدم- فهو في الأولى: "ذكر أسماء من تُكُلِّمَ فيه وهو موثق". وفي الثانية: " ... من تُكُلِّمَ فيه وهو موثق أو صالح الحديث". وفي الثالثة: "من تُكُلِّمَ فيه وهو موثوق". وفي الرابعة: "من تُكُلِّمَ فيه وهو موثق". وقد اخترت عنوان الثانية لأنه هو المطابق لحقيقة الرسالة حيث اشتملت على من هو صالح الحديث زيادة على الثقات أيضاً، على ما ظهر لي من خلال دراسة الرسالة، وتدل مقدمة هذه النسخة على ذلك كما أشرت إليه في حاشية المقدمة، والله أعلم.

стр. 26

عملي في الرسالة: عملي في الرسالة بعد نسخ الرسالة ومقابلها بالنسخ، وإثبات الفروق بينها، يتلخص فيما يلي: ١- حققت النص: أ - وذلك بأن عزوت الأقوال لمصادرها بالإحالة إلى مكان القول من مؤلَّف قائله أو أقرب مؤلف إليه؛ فأقوال الإمام أحمد مثلاً أعزوها إلى كتابه "العلل ومعرفة الرجال" الذي كتبه ابنه عبد الله، أو أعزوها إلى "كتاب الجرح والتعديل"، لابن أبي حاتم؛ لأنه لا فرق بينه وبين "كتاب العلل

стр. 27

ومعرفة الرجال" في الاعتبار، فإنه أخذ أقوال الإمام أحمد عن ابنه عبد الله فيما كتب إليه. ب- وبينت التصحيف والخطأ في النص المنقول عن الإمام الذهَبِيّ بسبب بعض الناسخين. جـ- وأشرت في الحاشية إلى اختلاف النسخ، وعلّقت على ما يحتاج إلى تعليق. د- واعتنيت بـ"علامات الترقيم"، إذ بها يتحقق غرضُ فَصْلِ الأقوال عن بعضها، وبداية كل قول ونهايته، وبها يتبين المعطوف من المستأنف، مما يكون له الأثر الكبير في فهم النصوص على حقيقتها، والعناية بعلامات الترقيم من الفروق الأساسية بين الكتاب المحقق والكتاب غير المحقق. هـ- اعتمدت منهج الجمع بين النسخ الخطية، واختيار الصواب من بينها، دون الاعتماد على اختيار واحدة منها لتكون أصلاً. و انتهجت في البحث أن أضع خطاً تحت كلمة "قلت" إذا كانت لي. ٢- تتبعت حكم الذهَبِيّ في رواة هذه الرسالة في كتبه الآتية: أ - "ميزان الاعتدال". ب- "الكاشف". جـ- "المغني". د- "تذكرة الحفاظ". هـ- "الرواة الثقات المُتَكَلَّم فيهم بما لا يوجب رد أخبارهم -وقد سبق أن تحدثت عنها وعن الفرق بينها وبين هذه الرسالة-.

стр. 28

و "الديوان"، إلا أنه لم أحصل عليه إلا متأخرا فبعض الأشخاص لم أرجع فيهم إليه. فـ- "تذكرة الحفاظ" و"الديوان" تتبعت حكمه فيهما لا على الاستقصاء، لكن أثبتُّ حكمه فيهما في أكثر الأشخاص. وأما باقي كتب الذهَبِيّ التي ذكرت فإنني نقلت كل حكم له فيها في كل راوٍ هنا على الاستقصاء في الحاشية مشيراً إليه برقمٍ في المتن، وأكتب ذلك الرقم عادة عند حكم الذهَبِيّ على الراوي في هذه الرسالة إنْ حكم فيه. والسبب في هذا التتبع أمران: ١- لأن في ذلك إيضاحاً أكثر للحكم في الراوي جرحاً أو تعديلاً، لا سيما عند الذهَبِيّ المحقق المنصف في هذا الشأن. ٢- ولأن في استقصاء آرائه في هؤلاء الرجال فائدة، وهي المقارنة بينها وبين الرأي المنقول عنه في هذه الرسالة للتأكد من كون هذا الرأي الذي في الرسالة هو رأي الإمام الذهَبِيّ نفسه أو ليس برأيه كما حصل أن عرفنا بيقين أن لفظة "ليس بثقة" الواردة في ترجمة "٢٧٧- غالب القطان" ليست من كلام الذهَبِيّ. وهذا التتبع ييسر على الباحث الذي يَوَدُّ الاطلاع على ما حكم به الذهَبِيّ في راوٍ ما من هؤلاء في كل كتبه تلك، حيث يجد كل ذلك بين يديه في الصفحة التي يقرؤها، فكأن هذا الكتاب اشتمل على عصارة الكتب التي ذكرتُ. وكذلك هذا يفيد من يريد أن يكتب دراسة عن الذهَبِيّ بصفته ناقداً

стр. 29

للرجال، وهو جدير بهذه الدراسة، وقد عشت حياة طيبة قضيتها مع الإمام الذهَبِيّ ﵀ في تراجمه للرجال تبدَّي لي فيها غزارة علمه، وشدة ورعه، ودقة إنصافه. ٣- كتبت ترجمة لكل راوٍ تحت ترجمة الذهَبِيّ له، لأبين بعض ما تركه الذهَبِيّ، مما هو لازمٌ، لمعرفة الراوي، وذلك كما يأتي: أ - أستقصي ما استطعت المخرِّجين للراوي من أصحاب الحديث، فأُثبتُ ما أراه الصواب، بدلاً من التعليق على التصحيف أو الخطأ أو النقص في رموز الأصل، أو بدلاً من إصلاحها في حين أنه لا يحق لي التصرف فيها، لذلك فإن المعتمد لدي من الرموز هو ما أثبته في التراجم التي كتبت أنا، أما الرموز التي في الأصل فقد اعتراها التصحيف أَحياناً، والخطأ أَحياناً، وعدم الوضوح في النسخ المصورة أَحياناً، ولكثرة ذلك لم أشر إليه، وأَعتبر ما أثبته أسفل منه "أي في التراجم التي كتبت" بمثابة الاستدراك أو التأكيد. ب- أذكر اسم الراوي، وإن احتاج إلى زيادة توضيح أوضحه. جـ- التزمت في كل راوٍ رَمَزَ الذهَبِيّ في "الميزان" للعمل على توثيقه أن أذكر فيه ذلك الرمز وهو: "صح""١". د- أبين سنة وفاته إن عرفتها. هـ- أذكر نوع روايته في الصحيحين إن توصلت إلى معرفة ذلك واعتمدت

стр. 30

من المصادر في ذلك: "هدي الساري" لابن حجر. "تهذيب الكمال" للمزي "مخطوط"، والمطبوع أخيراً. "المدخل" للحاكم "مخطوط". "الخلاصة" للخزرجي. "الجمع بين رجال الصحيحين" لابن القيسراني. "الميزان" للذهَبِيّ. "المغني" للذهَبِيّ، تحقيق وتعليق الدكتور نور الدين عتر. "الصحيحين" للبخاري ومسلم. و أذكر بعض شيوخ الراوي وبعض تلاميذه، وهو أمر مفيد في التعريف بالراوي. ز- أذكر أقوال الأئمة فيه جرحاً وتعديلاً، وإذا كانت كثيرة لا أستقصى والأصل أن تكون على هذا الترتيب: أقوال الأئمة فيه: أ - الذين وثقوه. ب- الذين تكلموا فيه. جـ- الحاصل أو حاصل الأقوال فيه، فأذكر الراجح عندي، بناء على القواعد الصحيحة عند المحدثين، إلا أنني وإن كنت اعتمدتها في الطريقة فلربما أكون قد أخطأت في التطبيق، بل لابد من الخطأ في مثل هذا البحث، والكمال لله وحده، وحسبي أنني بذلت جهدي، ولن يفوت الخطأ على

стр. 31

طلاب العلم إن شاء الله. وما أرجحه قد يوافق رأي الذهَبِيّ، وهو الغالب، وقد لا يوافقه، والإمام الذهَبِيّ كثيراً ما يترك الحكم في الراوي، فيتوقف في حاله، أو يتركه بناءً على وضوح ما يظهر من الأقوال فيه، فقد يشكل حاله على القارئ، فأنا أحاول أن لا أترك الراوي إلا وقد بينت ما ظهر لي فيه من التعديل أو الجرح، وإن توقفت فيه بينت ذلك. ملحوظةٌ مُهمَّةٌ: أرى من اللازمِ التنبيه هنا إلى أنَّ ما أصدرتُهُ مِن أحكامٍ على الرُّواةِ جرحاً وتعديلاً في هذه الرسالةِ إنما هو من باب الاجتهاد العلمي؛ وليس حكماً أدعو إلى تطبيقه على الرُّواة وتبنِّيه؛ وذلك إبراءً لذمتي؛ إذ أنَّني إنما أنا مجتهدٌ في هذه الأحكام -في ضوء منهج المحدثين- اجتهاد الطالب المتدرِّب؛ فينبغي أن يُؤخذ ذلك الاجتهاد في هذا الإطار، ولا يُعدَّ حكماً نهائياً في الراوي. علماً بأن هذا الأمر هو الذي كان سبباً في تأخيري نشرَ هذه الرسالة إلى هذا الوقت، وأسأل اللهَ تعالى أن يتقبل منا ويعفوَ عن زلاّتِنا. والحمد لله رب العالمين. ٤- وضعت أرقاماً تسلسلية للرواة. ٥- وضعت فهارس للرسالة. وختاماً أشكر الله تعالى على جميع نعمه الظاهرة والباطنة، وأشكر كل من ساعدني على إخراج هذه الطبعة، سواءٌ كان ذلك بمراجعة تجربة الطبع أو بمراجعة أقوال الأئمة في الرواة، ومقارنتها بمصادرها المطبوعة، أو بإدخال الكتاب في الحاسوب، حيث كان ذلك كلُّه جهداً مشكوراً، أسأل الله أن

стр. 32

يجزي خيراً كلَّ من ساعدني فيه. أسأل المولى أن يهيئ قلوبنا لطاعته، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وينفعنا بما علمنا، ويعلمنا ما ينفعنا، ولا يؤاخذنا بزلاتنا وسيئات أعمالنا، إنه على كل شيء قدير،،، وكتبه عبد الله بن ضيف الله الرحيلي

стр. 33

هل يُرَدُّ كل حديث فيه راوٍ مُتَكَلَّم فيه ؟ في مجال تحقيق رسالة: "من تُكُلِّمَ فيه ... " يَرِدُ سؤالٌ جدير بالبحث والتوضيح لأهميته في الدين، ولارتباطه ارتباطاً وثيقاً بقبول الحديث وردِّه. والسؤال هو: هل يُرَدُّ كل حديث فيه راوٍ مُتَكَلَّم فيه؟ والجواب: لا، ليس كل حديث فيه راوٍ مُتَكَلَّم فيه مردوداً. بل أحياناً يكون مردوداً، وأَحياناً يكون غير مردود، لأن ذلك يتوقف على كون الكلام في الراوي معتبراً، أو غير معتبر، وإذا اعتبر فهل يؤثر في قبول الراوي أو لا يؤثر؟ وإذا كان مؤثرا فهل يَرُدُّ رواية الراوي جملةً أو يُرَدّ بعض رواياته؟ أو أنه يُلَيِّنُ روايته فقط؟ ونستطيع أن نجمل أشهر الأسباب في أنه ليس كلُّ حديثٍ فيه راوٍ مُتَكَلَّم فيه مردوداً فيما يأتي: "١" لأنه ليس كل كلام في الراوي مقبولاً، بل قد يرفض الجرح لأمور كثيرة، كما قال ابن حجر: "" ... كالتحامل أو التعنت أو عدم الاعتماد على المضعِّف لكونه من غير أهل النقد، أو لكونه قليل الخبرة بحديث من تُكُلِّمَ فيه أو بحاله أو لتأخر عصره ونحو ذلك. ويلتحق به من تُكُلِّمَ فيه بأمر لا يقدح في جميع حديثه، كمن ضعف في بعض شيوخه دون بعض، وكذا من اختلط أو تغير حفظه، أو كان ضابطاً لكتابه دون الضبط لحفظه، فإن جميع هؤلاء لا يَجْمل إطلاق الضعف عليهم

стр. 34

بل الصواب في أمرهم التفصيل""١". وإذا أردت أمثلة على ذلك فخذها من هذه الرسالة: "من تُكُلِّمَ فيه وهو موثق أو صالح الحديث": أ - فالتحامل هو ما كان بسبب الاعتقاد أو بسبب أمر شخصي كالمشاحنة ونحو ذلك، ويكون غالباً في جرح الأقران لبعضهم كجرح النسائي لأحمد ابن صالح المصري، وكان قد حصل بينهما جفوة، وانظر ترجمته برقم:١٥، وكقول "ابن خِراش" في "أحمد بن عبدة الضبي" ترجمته رقم:١٧. ب- والتعنت هو التشدد في الجرح عموماً، وقد اشتهر به أئمة من علماء الحديث، كأبي حاتم الرازي، وابن معين، والقطان، وابن حبان، وأبي الحسن ابن القطان. والحق أن المتشدد لا يترك قوله في الرجال دائماً ولا يؤخد دائماً، وإنما يُترك إذا خالف قوله جمهور الأئمة، أو ردَّ حديث راوٍ ما وذَكَرَ السبب فبان لنا أنه مما لا يُرَدّ به الثقة، ويتشدد بعض المعتدلين أَحياناً في راوٍ ما؛ فلا يخفى على الباحث المنصف، وقد يتعنت بعض الأئمة أَحياناً في أهل قُطْرٍ من الأقطار بسبب الاختلاف فيما بينهم من الاعتقاد، كالتشيع والنصب، نحو حال الجوزجاني مع أهل الكوفة؛ فإنهم يميلون إلى التشيع وهو يميل إلى عكسه، فقد يجرح الواحد منهم بسبب ذلك. جـ- ولا يعتمد قول الجارح في الراوي في بعض الحالات، كما إذا كان

стр. 35

ضعيفاً والراوي ثقة مثل جرح الأزدي لبعض الثقات. وكذا إذا خالف المتأخر سواه من الأئمة المتقدمين بالكلام في راوٍ متقدم؛ فإن قوله لا يعتمد والحالة هذه، لأن المتقدمين أعلم بمن عاصرهم أو قارب عصرهم من المتأخرين. د- والطعن الجزئي في الراوي لا يسوغ تعميمه في رواية الراوي عموما: ١- كضعفه في بعض شيوخه مثل "سفيان بن حسين الواسطي" فإنه ضعيف في حديث الزهري، لكنه ثقة في غيره، انظر ترجمته برقم: ١٣٨، وقد روى حديث: "الرِّجْل جُبار" عن طريق الزهري، وهو ضعيف فيه؛ فلا يُحتج بمثل هذا الحديث حتى يُنظر هل توبع عليه؟ فإن توبع عليه متابعةً يُعْتدُّ بها؛ تقوَّى الحديث فاحتج به، وإلا فلا يحتج به، وعلى هذا قِسْ ما يماثله، وقال الدَّارَقُطْنِيّ بخصوص هذا الحديث: "لم يتابِع أحدٌ سفيان بن حسين في قوله: الرِّجْل جبار، وهو وهم""١". ٢- ومن ذلك تضعيف الراوي في أهل بلد دون بلد كإسماعيل بن عياش؛ فإنه منكر الحديث عن غير الشاميين، أما في الشاميين فيحتج به، وترجمته برقم: ٣٨. ٣- والاختلاط من الجرح الذي لا يسوغ أن يُرَدّ به الراوي في غير ما خلط فيه، بل بعض المختلطين لم يؤثر الاختلاط في روايته مطلقاً، مثل: "محمد ابن الفضل عارم" فإنه اختلط لكنه لم يحدِّث بعد اختلاطه؛ فهذا لا يعد

стр. 36

فيه الاختلاط جرحاً أصلاً، انظر ترجمته برقم: ٣١٢. وغير ذلك مما ذكرت من أسباب رد الجرح كثير. "٢" ولأن مجيء الحديث عن راوٍ غير محتج به ليس معناه عدم مجيئه عن غيره ممن يحتج به، فكثيراً ما يأتي الحديث من طريق ضعيف ويأتي من طريق آخر صحيح. "٣" ولأن الحديث قد يأتي عن طريق راوٍ فيه لين لا يسقطه، لكن يمنع من الاحتجاج به وحده، فإذا جاء من طريق آخر -ولو مثله- تقوى به، وهذا بعض أسباب كتابة حديثِ: "صالح الحديث"، وفي هذه الرسالة منهم عدد. كل هذه الأمور السابقة توجب التثبت في اعتبار الكلام في الراوي وعدم اعتباره، صيانة للشريعة من الضياع بين التشدد والتساهل المجانبين للصواب. "٤" -ثم تنبهت- بحمد الله تعالى- إلى أن الصحيحين لا يؤثر في حديثهما قولٌ يقال في أحد رواته -ولو ظهر لنا من خلال البحث أن في ذلك الراوي ضعفاً- لأن الصحيحين قد فَرَغَ الأئمة الحفاظ من غربلتهما غربلة دعتهم للتسليم بأن كل ما فيهما صحيح، فصار ذلك إجماعاً من أئمة الجرح والتعديل، فلا يعتبر بعده أي قدح في حديثٍ ما فيهما بسبب جرحٍ في أحد رواته. قال الحافظ أبو الفضل ابن طاهر: ""شرط البخاري أن يخرج الحديث المتفق عليه ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور، من غير اختلاف بين الثقات الأثبات، ويكون إسناده متصلاً غير مقطوع ... """١".

стр. 37

وقال البخاري: "ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحيح حتى لا يطول""١". وقد عَرَضَ الشيخان صحيحيهما على حفاظ عصرهما، قبل إخراجهما للناس، قال أبو جعفر محمود بن عمرو العقيلي: ""لما ألف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وعلي بن المديني وغيرهم، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا في أربعة أحاديث، قال العقيلي: والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة"""٢"، قلت: ولهذا السبب نفسه قال الإمام مسلم: "ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، وإنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه""٣". فهذه مسألة أُنبه القارئ عليها سلفاً قبل الدخول في البحث ليذْكر وجوب التفريق بين الكلام في الراوي وبين حديثه، فالكلام في الرجل الذي أخرج له الشيخان أو أحدهما غير الكلام في حديثه الذي أخرجاه أو أحدهما؛ لما يأتي: ١- لأنهما انتقيا من حديث هؤلاء المُتَكَلَّم فيهم ما لا ينطبق عليه الجرح فيهم، وانظر مثلاً لذلك "أحمد بن عبد الرحمن بن وهب" برقم: ١٦، الذي روى أحاديث أُنكرت عليه حتى قال بعض الأئمة هي موضوعة، ومع ذلك روى له مسلم في صحيحه، والسبب أن الرجل اختلط فأدخلت

стр. 38

عليه تلك الأحاديث، ومسلم إنما روى عنه قبل اختلاطه كما عُلم ذلك بالنظر إلى تاريخ اختلاطه في مصر فَوُجد أنه بعد خروج مسلم منها. وانظر مثلاً "سلام بن أبي مطيع" برقم: ١٤١، الذي تُكلم في حديثه عن قتادة، وقد روى عنه البخاري عن غير قتادة بمتابعة غيره، والأمثلة كثيرة لو أردت الاستقصاء لما استطعت، والأمر واضح أن الشيخين لا يخرجان من حديث المُتَكَلَّم فيهم ما ينصبُّ عليه الجرح، بل ينتقيان من حديث المُتَكَلَّم فيهم ما لا ينطبق عليه الجرح، فعندما يكون في الراوي كلام معتبر في أحد شيوخه فإن البخاري إن روى عنه إنما يروي عنه ما ليس عن شيخه المُتَكَلَّم في روايته عنه، وهكذا على هذا النحو. ٢- ولأنه كما قال أبو عبد الله السيد محمد بن إبراهيم الوزير ﵀: ""فينبغي من القاصرين الاعتراف لأهل الإتقان بالإمامة والتقدم في علومهم، وكفُّ أكفِّ الاعتراض على إمامي المحدثين: البخاري ومسلم وأمثالهما، ومن وقف على قدح في بعض رواتهما أو تعليل لبعض حديثهما، وكان ذلك من النادر الذي لم يتلق بالقبول، فالذي يَقْوى عندي وجوبُ العمل بذلك؛ لأن القدح محتمل، والثقة العارف إذا قال: إن الحديث صحيح عنده وجزم بذلك، ولم يكن له في التصحيح قاعدة معلومة الفساد، وجب قبول حديثه بالأدلة العقلية والسمعية الدالة على قبول خبر الواحد، وليس ذلك بتقليدٍ له، بل عمل بمقتضى ما أوجب الله تعالى من قبول أخبار الثقات ... """١". ٣- ولأن كثيراً من الرواة الذين اختُلف فيهم جرحاً وتعديلاً قد انعقد

стр. 39

الإجماع على قبولهم، ومن هؤلاء كثير من المُتَكَلَّم فيهم من رجال الصحيحين كما قال ابن الوزير، وقال أيضاً: "" ... وكذلك كثير ممن اختُلف فيه من رواة البخاري ومسلم قد أُجمع على قبوله وزال الخلاف، وأقل أحوال هذا الإجماع الظاهر أن يكون مرجحاً، فإن العلماء يتمسكون في التراجيح بأشياء ضعيفة لا تقارِب هذا في القوة، والله أعلم"""١". ٤- ولأن البخاري ومسلماً يخرجان -أَحياناً- عن راوٍ فيه لين، والحديث ثابت عندهما عن غيره ممن هو أوثق منه، كما قال الإمام مسلم عندما انتقَدَ عليه أبو زرعة روايته لحديث أسباط بن نصر، وقَطَن بن نُسير، وأحمد بن عيسى المصري وتَرْكَه أناساً أولى منهم قال: ""إنما قلت: صحيح، وإنما أَدخلت من حديث أسباط، وقطن، وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم، إلا أنه ربما وقع إليَّ عنهم بارتفاع، ويكون عندي من روايةِ من هو أوثق منهم بنزول فأقتصر على أولئك وأَصْل الحديث معروف من رواية الثقات"""٢". وكفى بهذا دليلاً على وجوب التفريق بين الكلام في بعض رواة الصحيحين وبين أحاديثهم. وبهذا يتبين خطأُ أُناسٍ أَخذوا يُخَرِّجون أحاديث الصحيحين من جديد فيصححون فيها ويُلَيِّنون وهو أمر خطير فيه غفلةٌ عما ذكرته قريباً من القواعد المعتبرة لدى الأئمة، كما أن فيه إغضاءً عن قدر الصحيحين ومكانتهما عند الأئمة، أو غضّاً من قدرهما.

стр. 40

حكم رواية المبتدع يتكرر في هذه الرسالة الرواةُ المجروحون بالبدعة، وهذا يقتضي تبَيُّنَ حُكْم رواية المبتدع؛ لذا أرى من المناسب إبراز بعض النقولات لبعض أهل العلم في الكلام على حكم رواية المبتدع، ونبدأ بالإمام الذهبي. قال الذهبي في حكم رواية المبتدع: "قلت: هذه مسألة كبيرة، وهي: القدَري، والمعتزلي والجَهْمي والرافضي، إذا عُلِم صدقُه في الحديث وتقواه، ولم يكن داعياً إلى بدْعته، فالذي عليه أكثرُ العلماء قَبولُ روايته، والعمل بحديثه، وترددوا في الداعية، هل يُؤخذ عنه؟ فذهب كثير من الحفَّاظ إلى تجنُّب حديثه، وهجرانه، وقال بعضهم: إذا علمنا صدقَه، وكان داعية، ووجدنا عنده سُنَّة تفرَّد بها، فكيف يسوغُ لنا ترك تلك السنة؟ فجميع تصرفات أئمة الحديث تؤْذِنُ بأن المبتدع إذا لم تُبِح بدعتُه خروجَه من دائرة الإسلام، ولم تُبح دمَه، فإن قبول ما رواه سائغ. وهذه المسألة لم تتبرهن لي كما ينبغي، والذي اتضح لي منها أن من دخل في بدعة، ولم يُعدَّ من رؤوسها، ولا أمعن فيها، يُقَبلُ حديثُه كما مثل الحافظ أبو زكريا [يحيى بن معين] بأولئك المذكورين، وحديثهم في كتب الإسلام لصدقهم وحفظهم""١". جاء في "تاريخ الثقات" لابن حبان، في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي ما نصه: "ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة، ولم يكن يدعو إليها، أن الاحتجاج بأخباره جائز، فإذا دعا
следующие страницы →