← Фикх шафии

Фикх шафии · id 12096

منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه

النووي

Полный текст (406 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أن يقلوا على خلاف العادة فيقضون في الأصح وإن وقفوا في الثامن وعلموا قبل فوات الوقت وجب الوقوف في الوقت وإن علموا بعده وجب القضاء في الأصح. فصل ويبيتون بمزدلفة ومن دفع منها بعد نصف الليل أو قبله وعاد قبل الفجر فلا شيء عليه ومن لم يكن بها في النصف الثاني أراق دما وفي وجوبه القولان ويسن تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى ويبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح مغلسين ثم يدفعون إلى منى ويأخذون من مزدلفة حصى الرمي فإذا بلغوا المشعر الحرام وقفوا ودعوا إلى الأسفار ثم يسيرون فيصلون منى بعد طلوع الشمس فيرمي كل شخص حينئذ سبع حصيات إلى جمرة العقبة ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي ويكبر مع كل حصاة ثم يذبح من معه هدى ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل وتقصر المرأة والحلق نسك على المشهور وأقله ثلاث شعرات حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو إحراقا أو قصا ومن لا شعر برأسه يستحب إمرار الموصى عليه فإذا حلق أو قصر دخل مكة وطاف طواف الركن وسعى إن لم يكن سعى ثم يعود إلى منى وهذا الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا ويدخل وقتها بنصف ليلة النحر ويبقى وقت الرمي آخر يوم النحر ولا يختص الذبح بزمن. قلت: الصحيح اختصاصه بوقت الأضحية وسيأتي في آخر باب محرمات الإحرام على الصواب والله أعلم والحلق والطواف والسعي لا آخر لوقتها وإذا قلنا الحلق نسك

стр. 107

ففعل اثنين من الرمي والحلق والطواف حصل التحلل الأول وحل به اللبس والحلق والقلم وكذا الصيد وعقد النكاح في الأظهر. قلت: الأظهر لا يحل عقد النكاح، والله أعلم. وإذا فعل الثالث: حصل التحلل الثاني وحل به باقي المحرمات. فصل إذا عاد إلى منى بات بها ليلتي التشريق ورمى كل يوم إلى الجمرات الثلاث كل جمرة سبع حصيات فإذا رمى اليوم الثاني فأراد النفر قبل غروب الشمس جاز وسقط مبيت الليلة الثالث: ة ورمى يومها فإن لم ينفر حتى غربت وجب مبيتها ورمى الغد ويدخل رمي التشريق بزوال الشمس ويخرج بغروبها وقيل: يبقى إلى الفجر ويشترط رمي السبع واحدة واحدة وترتيب الجمرات وكون المرمى حجرا وأن يسمى رميا فلا يكفي الوضع والسنة أن يرمي بقدر حصى الخزف ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى ولا كون الرامي خارجا عن الجمرة ومن عجز عن الرمي استناب وإذا ترك رمى يوم تداركه في باقي الأيام على الأظهر ولا دم وإلا فعليه دم والمذهب تكميل الدم في ثلاث حصيات رمي وإذا أراد الخروج من مكة طاف للوداع ولا يمكث بعده وهو واجب يجبر تركه بدم وفي قول سنة لا يجبر فإن أوجبناه فخرج بلا وداع فعاد قبل مسافة القصر سقط الدم أو بعدها فلا على الصحيح وللحائض النفر بلا وداع ويسن شرب ماء زمزم وزيارة قبر رسول الله ﷺ بعد فراغ الحج. فصل أركان الحج خمسة: الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي، والحلق، إذا جعلناه نسكا

стр. 108

ولا تجبر وما سوى الوقوف أركان في العمرة أيضا ويؤدي النسكان على أوجه احدها: الإفراد بأن يحج ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي ويأتي بعملها الثاني: القرآن بأن يحرم بهما من الميقات ويعمل عمل الحج فيحصلان ولو أحرم بعمرة في أشهر الحج ثم بحج قبل الطواف كان قارنا ولا يجوز عكسه في الجديد الثالث: التمتع بأن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها ثم ينشئ حجا من مكة وأفضلها الإفراد ثم التمتع ثم القرآن وفي قول التمتع أفضل من الإفراد وعلى المتمتع دم بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام وحاضروه من دون مرحلتين من مكة. قلت: الأصح من الحرم، والله أعلم. وأن تقع عمرته في أشهر الحج من سنته وأن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات ووقت وجوب الدم إحرامه بالحج والأفضل ذبحه يوم النحر فإن عجز عنه في موضعه صام عشرة أيام ثلاثة في الحج تستحب قبل يوم عرفة وسبعة إذا رجح إلى أهله في الأظهر ويندب تتابع الثلاثة وكذا السبعة ولو فاتته الثلاثة في الحج فالأظهر أنه يلزمه أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة وعلى القارن دم كدم التمتع. قلت: بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام. والله أعلم.

стр. 109

باب محرمات الإحرام أحدها: ستر بعض رأس الرجل بما يعد ساترا إلا لحاجة ولبس المخيط أو المنسوج أو المعقود في سائر بدنه إلا إذا لم يجد غيره ووجه المرأة كرأسه ولها لبس المخيط إلا القفاز في الأظهر.

стр. 110

الثاني: استعمال الطيب في ثوبه أو بدنه ودهن شعر الرأس أو للتحية ولا يكره غسل بدنه ورأسه بخطمي. الثالث: إزالة الشعر أو الظفر وتكمل الفدية في ثلاث شعرات أو ثلاث أظفار والأظهر أن في الشعرة مد طعام وفي الشعرتين مدين وللمعذور أن يحلق ويفدى. الرابع: الجماع وتفسد به العمرة وكذا الحج قبل التحلل الأول ويجب به بدنة والمضي في فاسده والقضاء وإن كان نسكه تطوعا والأصح أنه على الفور. الخامس: اصطياد كل مأكول يرى. قلت: وكذا المتولد منه ومن غيره والله أعلم ويحرم ذلك في الحرم على الحلال فإن أتلف صيدا ضمنه ففي النعامة بدنة وفي بقر الوحش وحماره بقرة والغزال عنز والأرنب عناق واليربوع جفرة وما لا نقل فيه يحكم بمثله عدلان وفيما لا مثل له القيمة ويحرم قطع نبات الحرم الذي لا يستنبت والأظهر تعلق الضمان به وبقطع أشجاره ففي الشجرة الكبيرة بقرة والصغيرة شاة. قلت: والمستنبت كغيره على المذهب ويحل الإذخر وكذا الشوك كالعوسج وغيره عند الجمهور والأصح حل أخذ نباته لعلف البهائم وللدواء والله أعلم وصيد المدينة حرام ولا يضمن في الجديد ويتخير في الصيد المثلى بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم وبين أن يقوم المثلى دراهم ويشتري به طعاما لهم أو عن كل مد يوما وغير المثلى يتصدق بقيمته طعاما أو يصوم ويتخير في فدية الحلق بين ذبح شاة والتصدق

стр. 111

بثلاثة آصع لستة مساكين وصوم ثلاثة أيام والأصح أن الدم في ترك المأمور كالإحرام من الميقات دم ترتيب فإذا عجز اشترى بقيمة الشاة طعاما وتصدق به فإن عجز صام عن كل مد يوما ودم الفوات كدم التمتع ويذبحه في حجة القضاء في الأصح والدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب لا يختص بزمان ويختص ذبحه بالحرم في الأظهر ويجب صرف لحمه إلى مساكينه وأفضل بقعة لذبح المعتمر المروة وللحاج منى وكذا حكم ما ساقه من هدى مكانا ووقته وقت الأضحية على الصحيح. والله أعلم.

стр. 112

باب الإحصار والفوات من أحصر تحلل وقيل: لا تتحلل الشرذمة ولا تحلل بالمرض فإن شرطه تحلل به على المشهور ومن تحلل ذبح شاة حيث أحصر. قلت: إنما يحصل التحلل بالذبح ونية التحلل وكذا الحلق إن جعلناه نسكا فإن فقد الدم فالأظهر أن له بدلا وأنه طعام بقيمة الشاة فإن عجز صام عن كل مد يوما وله التحلل في الحال في الأظهر والله أعلم وإذا أحرم العبد بلا إذن فلسيده تحليله وللزوج تحليلها من حج تطوع لم يأذن فيه وكذا من الفرض في الأظهر ولا قضاء على المحصر المتطوع فإن كان فرضا مستقرا بقي في ذمته أو غير مستقر اعتبرت الاستطاعة بعد ومن فاته الوقوف تحلل بطواف وسعي وحلق وفيهما قول وعليه دم والقضاء.

стр. 113

كتاب البيع مدخل ... كتاب البيع شرطه الإيجاب كبعتك وملكتك والقبول كاشتريت وتملكت وقبلت ويجوز تقديم لفظ المشتري ولو قال: بعني فقال: بعتك انعقد في الأظهر وينعقد بالكناية كجعلته لك بكذا في الأصح ويشترط أن لا يطول الفصل بين لفظيهما وأن يقبل على وفق الإيجاب فلو قال بعتك بألف مكسرة فقال: قبلت بألف صحيحة لم يصح وإشارة الأخرس بالعقد كالنطلق وشرط العاقد الرشد. قلت: وعدم الإكراه بغير حق ولا يصح شراء الكافر المصحف والمسلم في الأظهر إلا أن يعتق عليه فيصح في الأصح ولا الحربي سلاحا والله أعلم وللمبيع شروط طهارة عينه فلا يصح بيع الكلب والخمر والمتنجس الذي لا يمكن تطهيره كالخل واللبن وكذا الدهن في الأصح. الثاني: النفع فلا يصح بيع الحشرات وكل سبع لا ينفع ولا حبتى الحنطة ونحوها وآلة اللهو وقيل: تصح الآلة إن عد رضاضها مالا ويصح بيع الماء على الشط والتراب بالصحراء في الأصح. الثالث: إمكان تسليمه فلا يصح بيع الضال والآبق والمغصوب فإن باعه لقادر على

стр. 114

انتزاعه صح على الصحيح ولا يصح بيع نصف معين من الإناء والسيف ونحوهما ويصح في الثوب الذي لا ينقص بقطعه في الأصح ولا المرهون بغير إذن مرتهنه ولا الجاني المتعلق برقبته مال في الأظهر ولا يضر تعلقه بذمته وكذا تعلق القصاص في الأظهر. الرابع: الملك لمن له العقد فبيع الفضولي باطل وفي القديم موقوف إن أجاز مالكه نفذ وإلا فلا ولو باع مال مورثه ظانا حياته وكان ميتا صح في الأظهر. الخامس: العلم به فبيع أحد الثوبين باطل ويصح بيع صاع من صبرة تعلم من صيعانها وكذا إن جهلت في الأصح ولو باع بملء ذا البيت حنطة أو بزنة هذه الحصاة ذهبا أو بما باع به فلان فرسه أو بألف دراهم ودنانير لم يصح ولو باع بنقد وفي البلد نقد غالب تعين أو نقدان لم يغلب أحدهما اشترط التعيين ويصح بيع الصبرة المجهولة الصيعان كل صاع بدرهم ولو باعها بمائة درهم كل صاع بدرهم صح إن خرجت مائة وإلا فلا على الصحيح ومتى كان العوض معينا كفت معاينته والأظهر أنه لا يصح بيع الغائب والثاني يصح ويثبت الخيار عند الربية وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يتغير غالبا إلى وقت العقد دون ما يتغير غالبا وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه كظاهر الصبرة وأنموذج المتماثل أو كان صوانا للباقي خلقة كقشر الرمان والبيض والقشرة السفلى للجوز واللوز وتعتبر رؤية كل شيء على ما يليق به والأصح أن وصفه بصفة السلم لا يكفي ويصح سلم الأعمى وقيل: إن عمى قبل تمييزه فلا.

стр. 115

باب الربا إذا بيع الطعام بالطعام إن كانا جنسا اشترط الحلول والمماثلة والتقابض قبل التفرق أو جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل واشترط الحلول والتقابض والطعام ما قصد للطعم اقتياتا أو تفكها أو تداويا وأدقة الأصول المختلفة الجنس وخلوها وأدهانها أجناس واللحوم والألبان كذلك في الأظهر والمماثلة تعتبر في المكيل كيلا والموزون وزنا والمعتبر غالب عادة أهل الحجاز في عهد رسول الله ﷺ وما جهل يراعى فيه عادة بلد البيع وقيل: الكيل وقيل: الوزن وقيل: يتخير وقيل: إن كان له أصل اعتبر والنقد بالنقد كطعام بطعام ولو باع جزافا تخمينا لم يصح وإن خرجا سواء وتعتبر المماثلة وقت الجفاف وقد يعتبر الكمال أولا فلا يباع رطب برطب ولا بتمر ولا عنب بعنب ولا بزبيب ومالا جفاف له كالقثاء والعنب الذي لا يتزبب لا يباع أصلا وفي قول تكفي مماثلته رطبا ولا تكفي مماثلة الدقيق والسويق والخبز بل تعتبر المماثلة في الحبوب حبا وفي حبوب الدهن كالسمسم حبا أو دهنا وفي العنب زبيبا أو خل عنب وكذا العصير في الأصح وفي اللبن لبنا أو سمنا أو مخيضا صافيا ولا تكفي المماثلة في سائر أحواله كالجبن والأقط ولا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشيء ولا يضر تأثير تمييز كالعسل والسمن وإذا جمعت الصفقة ربويا من الجانبين واختلف الجنس منهما كمد عجوة ودرهم بمد ودرهم وكمد ودرهم بمدين أو درهمين أو النوع كصحاح ومكسرة بهما أو بأحدهما فباطلة ويحرم بيع اللحم بالحيوان من جنسه وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره في الأظهر.

стр. 116

باب نهى رسول الله ﷺ عن عسب الفحل وهو ضرابه ويقال ماؤه ويقال أجرة ضرابه فيحرم ثمن مائه وكذا أجرته في الأصح وعن حبل الحبلة وهو نتاج النتاج بأن يبيع نتاج النتاج أو بثمن إلى نتاج النتاج وعن الملاقيح وهي ما في البطون والمضامين وهي ما في أصلاب الفحول والملامسة بأن يلمس ثوبا مطويا ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه والمنابذة بأن يجعلا النبذ بيعا وبيع الحصاة بأن يقول له بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه أو يجعلا الرمي بيعا أو بعتك ولك الخيار إلى رميها وعن بيعتين في بيعة بأن يقول بعتك بألف نقدا أو ألفين إلى سنة أو بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا وعن بيع وشرط كبيع بشرط بيع أو قرض ولو اشترى زرعا بشرط أن يحصده البائع أو ثوبا ويخيطه فالأصح بطلانه ويستثني صور كالبيع بشرط الخيار أو البراءة من العيب أو بشرط قطع الثمر والأجل والرهن والكفيل المعينات الثمن في الذمة والإشهاد ولا يشترط تعيين الشهود في الأصح فإن لم يرهن أو لم يتكفل المعين فللبائع الخيار ولو باع عبدا بشرط إعتاقه فالمشهور صحة البيع والشرط والأصح أن للبائع مطالبة المشتري بالإعتاق وأنه لو شرط مع العتق الولاء له أو شرط تدبيره أو كتابته أو إعتاقه بعد شهر لم يصح البيع ولو شرط مقتضي العقد كالقبض والرد بعيب أو ما لا غرض فيه كشرط أن لا يأكل إلا كذا صح ولو شرط وصفا يقصد ككون العبد كاتبا أو الدابة حاملا أو لبونا صح

стр. 117

وله الخيار إن أخلف وفي قول يبطل العقد في الدابة ولو قال: بعتكها وحملها بطل في الأصح ولا يصح بيع الحمل وحده ولا الحامل دونه ولا الحامل بحر ولو باع حاملا مطلقا دخل الحمل في البيع. فصل ومن المنهي عنه ما لا يبطل لرجوعه إلى معنى يقترن به كبيع حاضر لباد بأن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول بلدي اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأغلى وتلقى الركبان بأن يتلقى طائفة يحملون متاعا إلى البلد فيشتريه قبل قدومهم ومعرفتهم بالسعر ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن والسوم على سوم غيره وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن والبيع على بيع غيره قبل لزومه بأن يأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثله والشراء على الشراء بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه والنجش بأن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره والأصح أنه لا خيار وبيع الرطب والعنب لعاصر الخمر ويحرم التفريق بين الأم والولد حتى يميز وفي قول حتى يبلغ وإذا فرق ببيع أو هبة بطل في الأظهر ولا يصح بيع العربون بأن يشتري ويعطيه دراهم لتكون من الثمن إن رضي السلعة وإلا فهبة. فصل باع خلا وخمرا أو عبده وحرا وعبد غيره أو مشتركا بغير إذن الآخر صح في ملكه في

стр. 118

الأظهر فيتخير المشتري إن جهل فإن أجاز فبحصته من المسمى باعتبار قيمتهما وفي قول بجميعه ولا خيار للبائع ولو باع عبديه فتلف أحدهما قبل قبضه لم ينفسخ في الآخر على المذهب بل يتخير فإن أجاز فبالحصة قطعا ولو جمع في صفقة مختلفي الحكم كإجارة وبيع أو وسلم صحا في الأظهر ويوزع المسمى على قيمتهما أو بيع ونكاح صح النكاح وفي البيع والصداق القولان وتتعدد الصفقة بتفصيل الثمن كبعتك ذا بكذا وذا بكذا وبتعدد البائع وكذا بتعدد المشتري في الأظهر ولو وكلاه أو وكلهما فالأصح اعتبار الوكيل.

стр. 119

باب الخيار يثبت خيار المجلس في أنواع البيع كالصرف والطعام بطعام والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة ولو اشترى من يعتق عليه فإن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف فلهما الخيار وإن قلنا للمشتري تخير البائع دونه ولا خيار في الإبراء والنكاح والهبة بلا ثواب وكذا ذات الثواب والشفعة والإجارة والمساقاة والصداق في الأصح وينقطع بالتخاير بأن يختارا لزومه فلو اختار أحدهما سقط حقه وبقي حق الآخر وبالتفريق ببدنهما فلو طال مكثهما أو قاما وتماشيا منازل دام خيارهما ويعتبر في التفرق العرف ولو مات في المجلس أو جن فالأصح انتقاله إلى الوارث والولي ولو تنازعا في التفرق أو الفسخ قبله صدق النافي. فصل لهما ولأحدهما شرط الخيار في أنواع البيع إلا أن يشترطا القبض في المجلس كربوي

стр. 120

وسلم وإنما يجوز في مدة معلومة لا تزيد عن ثلاثة أيام وتحسب من العقد وقيل: من التفرق والأظهر انه إن كان الخيار للبائع فملك المبيع له وإن كان للمشتري فله وإن كان لهما فموقوف فإن تم البيع بان أنه للمشتري من حين العقد وإلا فللبائع ويحصل الفسخ والإجازة بلفظ يدل عليهما كفسخت البيع ورفعته واسترجعت المبيع وفي الإجازة أجزته وأمضيته ووطء البائع وإعتاقه فسخ وكذا بيعه وإجارته وتزويجه في الأصح والأصح أن هذه التصرفات من المشتري إجازة وأن العرض على البيع والتوكيل فيه ليس فسخا من البائع ولا إجازة من المشتري. فصل للمشتري الخيار بظهور عيب قديم كخصاء رقيق وزناه وسرقته وإباقه وبوله بالفراش وبخره وصنانه وجماح الدابة وعضها وكل ما ينقص العين أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع عدمه سواء قارن العقد أم حدث قبل القبض ولو حدث بعده فلا خيار إلا أن يستند إلى سبب متقدم كقطعه بجناية سابقة فيثبت الرد في الأصح بخلاف موته بمرض سابق في الأصح ولو قتل بردة سابقة ضمنه البائع في الأصح ولو باع بشرط براءة من العيوب فالأظهر أنه يبرأ عن كل عيب باطن بالحيوان لم يعلمه دون غيره وله مع هذا الشرط بعيب حدث قبل القبض ولو شرط البراءة عما يحدث لم يصح في

стр. 121

الأصح ولو هلك المبيع عند المشتري أو أعتقه ثم علم العيب رجع بالأرش وهو جزء من ثمنه نسبته إليه نسبة ما نقص العيب من القيمة لو كان سليما والأصح اعتبار أقل قيمة من يوم البيع إلى القبض ولو تلف الثمن دون المبيع رده وأخذ مثل الثمن أو قيمته ولو علم العيب بعد زوال ملكه إلى غيره فلا أرش في الأصح فإن عاد الملك فله الرد وقيل: إن عاد بغير الرد بعيب فلا رد والرد على الفور فليبادر على العادة فلو علمه وهو يصلي أو يأكل فله تأخيره حتى يفرغ أو ليلا فحتى يصبح فإن كان البائع بالبلد رده عليه بنفسه أو وكيله أو على وكيله ولو تركه ورفع الأمر إلى الحاكم فهو آكد وإن كان غائبا رفع إلى الحاكم والأصح أنه يلزمه الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم فإن عجز عن الإشهاد لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح ويشترط ترك الاستعمال فلو استخدم العبد أو ترك على الدابة سرجها وإكافها بطل حقه ويعذر في ركوب جموح يعسر سوقها وقودها وإذا سقط رده بتقصير فلا أرش لو حدث عنده عيب سقط الرد قهرا ثم إن رضي به البائع رده المشتري أو قنع به وإلا فليضم المشتري أرش الحادث إلى المبيع ويرده أو يغرم البائع أرش القديم ولا يرد فإن اتفقا على أحدهما فذاك وإلا فالأصح إجابة من طلب الإمساك ويجب أن يعلم المشتري البائع على الفور بالحادث ليختار فإن أخر إعلامه بلا عذر فلا رد ولا أرش ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ككسر بيض وراتج وتقوير بطيخ مدود رد ولا أرش عليه في الأظهر فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه فكسائر العيوب الحادثة.

стр. 122

فرع: اشترى عبدين معيبين صفقة ردهما ولو ظهر عيب أحدهما ردهما إلى المعيب وحده في الأظهر ولو اشترى عبد رجلين معيبا فله رد نصيب أحدهما ولو اشترياه فلأحدهما الرد في الأظهر اختلفا في قدم العيب صدق البائع بيمينه على حسب جوابه والزيادة المتصلة كالسمن تتبع الأصل والمنفصلة كالولد والأجرة لا تمنع الرد وهي للمشتري إن رد بعض القبض وكذا قبله في الأصح ولو باعها حاملا فانفصل رده معها في الأظهر ولا يمنع الرد الاستخدام ووطء الثيب وافتضاض البكر بعد القبض نقص حدث وقبله جناية على المبيع قبل القبض. فصل التصرية حرام تثبت الخيار على الفور وقيل: يمتد ثلاثة أيام فإن رد بعد تلف اللبن رد معها صاع تمر وقيل: يكفي صاع قوت والأصح أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن وأن خيارها لا يختص بالنعم بل يعم كل مأكول والجارية والأتان ولا يرد معهما شيئا وفي الجارية وجه وحبس ماء القناة والرحا المرسل عند البيع وتحمير الوجه وتسويد الشعر وتجعيده يثبت الخيار لا لطخ ثوبه تخييلا لكتابته في الأصح.

стр. 123

باب المبيع قبل قبضه من ضمان البائع فإن تلف انفسخ البيع وسقط الثمن ولو أبرأه المشتري عن الضمان لم يبرأ في الأظهر ولم يتغير الحكم وإتلاف المشتري قبض إن علم وإلا فقولان كأكل المالك طعامه المغصوب ضيفا والمذهب أن إتلاف البائع كتلفه والأظهر أن إتلاف الأجنبي لا يفسخ بل يتخير المشتري بين أن يجيز ويغرم الأجنبي أو يفسخ فيغرم البائع الأجنبي ولو تعيب قبل القبض فرضيه أخذه بكل الثمن ولو عيبه المشتري بلا خيار أو الأجنبي فالخيار فإن أجاز غرم الأجنبي الأرش ولو عيبه البائع فالمذهب ثبوت الخيار لا

стр. 124

التغريم ولا يصح بيع المبيع قبل قبضه والأصح أن بيعه للبائع كغيره وأن الإجارة والرهن والهبة كالبيع وأن الإعتاق بخلافه والثمن المعين كالمبيع فلا يبيعه البائع قبل قبضه وله بيع ماله في يد غيره أمانة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه وموروث وباق في يد وليه بعد رشده وكذا عارية ومأخوذة بسوم ولا يصح بيع المسلم فيه ولا الإعتياض عنه والجديد جواز الاستبدال عن الثمن فإن استبدل موافقا في علة الربا كدراهم عن دنانير اشترط قبض البدل في المجلس والأصح أنه لا يشترط التعيين في العقد وكذا القبض في المجلس إن استبد ما لا يوافق في العلة كثوب عن دراهم ولو استبدل عن القرض وقيمة المتلف جاز وفي اشتراط قبضه في المجلس ما سبق وبيع الدين لغير من عليه باطل في الأظهر بأن اشترى عبد زيد بمائة له على عمرو ولو كان لزيد وعمرو دينار على شخص فباع زيد عمرا دينه بدينه بطل قطعا وقبض العقار تخليته للمشتري وتمكينه من الصرف بشرط فراغه من أمتعة البائع فإن لم يحضر العاقدان المبيع اعتبر مضي زمن يمكن فيه المضي إليه في الأصح وقبض المنقول تحويله فإن جرى البيع بموضع لا يختص بالبائع كفى نقله إلى حيز وإن جرى في دار البائع لم يكف ذلك إلا بإذن البائع فيكون معيرا للبقعة. فرع: للمشتري قبض المبيع إن كان الثمن مؤجلا أو سلما وإلا فلا يستقل به ولو بيع الشيء تقديرا كثوب وأرض ذرعا وحنطة كيلا أو وزنا اشترط مع النقل ذرعه أو كيله أو وزنه مثاله بعتكها كل صاع بدرهم أو على أنها عشرة آصع ولو كان له طعام مقدر على زيد ولعمرو عليه مثله فليكتل لنفسه ثم يكل لعمرو فلو قال اقبض من زيد مالي عليه لنفسك ففعل فالقبض فاسد.

стр. 125

فرع: قال البائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه وقال المشتري في الثمن مثله أجبر البائع وفي قول المشتري وفي قول لا إجبار فمن سلم أجبر صاحبه وفي قول يجبران. قلت: فإن كان الثمن معينا سقط القولان الأولان وأجبرا في الأظهر والله أعلم وإذا سلم البائع أجبر المشتري إن حضر الثمن وإلا فإن كان معسرا فللبائع الفسخ لمفلس أو موسر أو ماله بالبلد أو مسافة قريبة حجر عليه في أمواله حتى يسلم فإن كان بمسافة القصر لم يكلف البائع الصبر إلى إحضاره والأصح أن له الفسخ فإن صبر فالحجر كما ذكرنا وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه إن خاف فوته بلا خلاف وإنما الأقوال إذا لم يخف فوته وتنازعا في مجرد الابتداء.

стр. 126

باب التولية والإشراك والمرابحة اشترى شيأ ثم قال العالم بالثمن وليتك هذا العقد فقبل لزمه مثل الثمن وهو بع في شرطه وترتيب أحكامه لكن لا يحتاج إلى ذكر الثمن ولو حط عن المولى بعض الثمن انحط عن المولى والإشراك في بعضه كالتولية في كله إن بين البعض ولو أطلق صح وكان مناصفة وقيل: لا يصح بيع المرابحة بأن يشتريه بمائة ثم يقول بعتك بما اشتريت وربح درهم لكل عشرة وأو ربح ده يازده والمحاطة كبعت بما اشتريت وحط ده يازده ويحط من كل أحد عشر واحدة وقيل: من كل عشرة وإذا قال بعت بما اشتريت لم يدخل فيه سوى الثمن ولو قال بما قال على دخل مع ثمنه أجرة الكيال والدلال والحارس والقصار والرفاء والصاغ وقيمة

стр. 127

الصبغ وسائر المؤن المرادة للإسترباح ولو قصر بنفسه أو كال أو حمل أو تطوع به شخص ولم تدخل أجرته وليعلما ثمنه أو ما قام به فلو جهله أحدهما بطل على الصحيح وليصدق البائع في قدر الثمن والأجل والشراء بالعرض وبيان العيب الحادث عنده فلو قال بمائة فبان بتسعين فالأظهر أنه يحط الزيادة وربحها وأنه لا خيار للمشتري ولو زعم أنه مائة وعشرة وصدقه المشتري لم يصح البيع في الأصح. قلت: الأصح صحته والله أعلم وإن كذبه ولم يبين للغلط وجها محتملا لم يقبل قوله ولا بينته وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك في الأصح وإن بين فله التحليف والأصح سماع بينته.

стр. 128

باب الأصول والثمار قال: بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة وفيها بناء وشجر فالمذهب أنه يدخل في البيع دون الرهن وأصول البقل التي تبقى سنتين كالقت والهندبا كالشجر ولا يدخل ما يؤخذ دفعة كحنطة وشعير وسائر الزروع ويصح بيع الأرض المزروعة على المذهب وللمشتري الخيار إن جهله ولا يمنع الزرع دخول الأرض في يد المشتري وضمانه إذا حصلت التخلية في الأصح والبذر كالزرع والأصح أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع ولو باع أرضا مع بذر أو زرع لا يفرد بالبيع بطل في الجميع وقيل: في الأرض قولان ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة فيها دون المدفونة ولا خيار للمشتري إن علم ويلزم البائع النقل وكذا إن جهل ولم يضر قلعها وإن ضر فله الخيار فإن أجاز لزم البائع النقل وتسوية الأرض وفي

стр. 129

وجوب أجرة المثل مدة النقل أوجه أصحها تجب أن نقل بعد القبض لا قبله ويدخل في بيع البستان الأرض والشجر والحيطان وكذا البناء على المذهب وفي بيع القرية الأبينة وساحات يحيط بها السور لا المزارع على الصحيح وفي بيع الدار الأرض وكل بناء حتى حمامها إلا المنقول كالدلو والبكرة والسرير وتدخل الأبواب المنصوبة وحلقها والإجانات والرف والسلم المسمران وكذا الأسفل من حجري الرحى على الصحيح والأعلى ومفتاح غلق مثبت في الأصح، وفي بيع الدابة نعلها وكذا ثياب العبد في بيعه في الأصح. قلت: الأصح لا تدخل ثياب العبد. والله أعلم. فرع: باع شجرة دخل عروقها وورقها وفي ورق التوت وجه أغصانها إلا اليابس ويصح بيعها بشرط القلع أو القطع وبشرط الإبقاء والإطلاق يقتضي الإبقاء والأصح أنه لا يدخل المغرس لكن يستحق منفعته ما بقيت الشجرة ولو كانت يابسة لزم المشتري القلع وثمرة النخل المبيع إن شرطت للبائع أو المشتري عمل به وإلا فإن لم يتأبر منها شيء فهي للمشتري وإلا فللبائع وما يخرج ثمره بلا نور كتين وعنب إن برز ثمره فللبائع وإلا فللمشتري وما خرج في نوره ثم سقط كمشمش وتفاح فللمشتري إن لم تنعقد الثمرة وكذا إن انعقدت ولم يتناثر النور في الأصح وبعد التناثر للبائع ولو باع نخلات بستان مطلعة وبعضها مؤبر فللبائع فإن أفرد ما لم يؤبر فللمشتري في الأصح ولو كانت في بساتين فالأصح إفراد كل بستان بحكمه وإذا بقيت الثمرة للبائع فإن شرط القطع لزمه وإلا فله تركها إلى الجذاذ ولكل منهما السقي إن انتفع به الشجر والثمر ولا منع للآخر وإن ضرهما لم يجز إلا برضاهما وإن ضر أحدهما وتنازعا فسخ العقد إلا أن يسامح المتضرر وقيل: لطالب السقي أن يسقي ولو كان الثمر يمتص رطوبة الشجر لزم البائع أن يقطع أو يسقي.

стр. 130

فصل يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه مطلقا وبشرط قطعه وبشرط إبقائه وقبل إصلاح إن بيع منفردا عن الشجرة لا يجوز إلا بشرط القطع وأن يكون المقطوع منتفعا به لا ككمثرى وقيل: إن كان الشجر للمشتري جاز بلا شرط. قلت: فإن كان الشجر للمشتري وشرطنا القطع لا يجب الوفاء به والله أعلم وإن بيع مع الشجر جاز بلا شرط ولا يجوز بشرط قطعه ويحرم بيع الزرع الأخضر في الأرض إلا بشرط قطعه فإن بيع معها أو بعد اشتداد الحب جاز بلا شرط ويشترط لبيعه وبيع الثمر بعد بدو الصلاح ظهور المقصود كتين وعنب وشعير وما لا يرى حبه كالحنطة والعدس في السنبل لا يصح بيعه دون سنبله ولا معه في الجديد ولا بأس بكمام لا يزال إلا عند الأكل وماله كمامان كالجوز واللوز والباقلا يباع في قشره الأسفل ولا يصح في الأعلى وفي قول يصح إن كان رطبا وبد صلاح التمر ظهور مبادي النضج والحلاوة فيما لا يتلون وفي غيره بأن يأخذ في الحمرة أو السواد ويكفي بدو صلاح بعضه وإن قل ولو باع ثمرة بستان أو بساتين بدا صلاح بعضه فعلى ما سبق في التأبير ومن باع ما بدلا صلاحه لزمه سقيه قبل التخلية وبعدها ويتصرف مشتريه بعدها ولو عرض مهلك بعدهما كبرد فالجديد أنه من ضمان المشتري فلو تعيب بترك البائع السقي فله الخيار ولو بيع قبل صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك فأولى بكونه من ضمان المشتري ولو بيع ثمر يغلب تلاحقه واختلاط حادثه بالموجود كتين وقثاء لم يصح إلا أن يشترط على المشتري قطع ثمره ولو حصل الاختلاط فيما يندر فيه فالأظهر أنه لا يفسخ البيع بل يتخير المشتري فإن سمح له البائع بما حدث سقط خياره في الأصح ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافية وهو المحاقلة ولا الرطب

стр. 131

على النخل بثمر وهو المزابنة ويرخص في العرايا وهو بيع الرطب على النخل بتمر في الأرض أو العنب في الشجر بزبيب فيما دون خمسة أوسق ولو زاد في صفقتين جاز ويشترط التقابض بتسليم الثمر كيلا والتخلية في النخل والأظهر أنه لا يجوز في سائر الثمار وأنه لا يختص بالفقراء.

стр. 132

باب اختلاف المتبايعين إذا اتفقا على صحة البيع ثم اختلفا في كيفيته كقدر الثمن أو صفته أو الأجل أو قدره أو قدر المبيع ولا بينة تحالفا فيحلف كل على نفي قول صاحبه وإثبات قوله ويبدأ بالبائع وفي قول المشتري وفي قول يتساويان فيتخير الحاكم وقيل: يقرع والصحيح أنه يكفي كل واحد يمين تجمع نفيا وإثباتا ويقدم النفي فيقول ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا وإذا تحالفا فالصحيح أنه العقد لا ينفسخ بل إن تراضيا وإلا فليفسخانه أو أحدهما أو الحاكم وقيل: إنما يفسخه الحاكم ثم على المشتري رد المبيع فإن كان وقفه أو أعتقه أو باعه أو مات لزمه قيمته وهي قيمته يوم التلف في أظهر الأقوال وإن تعيب رده مع أرشه واختلاف ورثتهما كهما ولو قال بعتكه بكذا فقال بل وهبتنيه فلا تحالف بل يحلف كل على نفي دعوى الآخر فإذا حلفا رده مدعي الهبة بزوائده ولو ادعى صحة البيع والآخر فساده فالأصح تصديق مدعي الصحة بيمينه ولو اشترى عبدا فجاء بعبد معيب ليرده فقال البائع ليس هذا المبيع صدق البائع بيمينه وفي السلم يصدق في الأصح.

стр. 133

باب العبد إن لم يؤذن له في التجارة لا يصح شراؤه بغير إذن سيده في الأصح ويسترده البائع سواء كان في يد العبد أو سيده فإن تلف في يده تعلق الضمان بذمته أو في يد السيد فللبائع تضمينه وله مطالبة العبد بعد العقد واقتراضه كشرائه وأن أذن له في التجارة تصرف بحسب الإذن فإن أذن في نوع لم يتجاوزه وليس له نكاح ولا يؤجر نفسه ولا يأذن لعبده في تجارة ولا يتصدق ولا يعامل سيده ولا ينعزل بإباقه ولا يصير مأذونا له بسكوت سيده على تصرفه ويقبل إقراره بديون المعاملة ومن عرف رق عبد لم يعامله حتى يعلم الإذن بسماع سيده أو بينة أو شيوع بين الناس وفي الشيوع وجه ولا يكفي قول العبد فإن باع مأذون له وقبض الثمن فتلف في يده فخرجت السلعة مستحقة رجع المشتري ببدلها على العبد وله مطالبة السيد أيضا وقيل: لا وقيل: إن كان في يد العبد وفاء فلا ولو اشترى سلعة ففي مطالبة السيد بثمنها هذا الخلاف ولا يتعلق دين التجارة برقبته ولا ذمة سيده بل يؤدي من مال التجارة وكذا من كسبه باصطياد ونحوه في الأصح ولا يملك العبد بتمليك سيده في الأظهر.

стр. 134

كتاب السلم هو بيع موصوف في الذمة يشترط له مع شروط البيع أمور: أحدها: تسليم رأس المال في المجلس فلو أطلق ثم عين وسلم في المجلس جاز ولو أحال به وقبضه لمحال في المجلس فلا ولو قبضه وأودعه المسلم جاز ويجوز كونه منفعة وتقبض بقبض العين وإذا فسخ السلم ورأس المال باق استرده بعينه وقيل: للمسلم إليه رد بدله إن عين في المجلس دون العقد ورؤية رأس المال تكفي عن معرفة قدره في الأظهر. الثاني: كون المسلم فيه دينا فلو قال أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد فليس بسلم ولا ينعقد بيعا في الأظهر ولو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم فقال بعتك انعقد بيعا وقيل: سلما. الثالث: المذهب أنه إذا أسلم بموضع لا يصلح للتسليم أو يصلح ولحمله مؤنة اشترط بيان محل التسليم وإلا فلا ويصح حالا ومؤجلا فإن أطلق انعقد حالا وقيل: لا ينعقد ويشترط العلم بالأجل فإن عين شهور العرب أو الفرس أو الروم جاز وإن أطلق حمل على الهلالي فإن انكسر شهر حسب الباقي بالأهلة وتمم الأول ثلاثين والأصح صحة تأجيله بالعيد وجمادى ويحمل على الأول.

стр. 135

فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه عند وجوب التسليم فإن كان يوجد ببلد آخر صح إن اعتيد نقله للبيع وإلا فلا ولو أسلم فيما يعم فانقطع في محله لم ينفسخ في الأظهر فيتخير المسلم بين فسخه والصبر حتى يوجد ولو علم قبل المحل انقطاعه عنده فلا خيار قبله في الأصح وكونه معلوم القدر كيلا أو وزنا أو عدا أو ذرعا ويصح المكيل وزنا وعكسه ولو أسلم في مائة صاع حنطة على أن وزنها كذا لم يصح ويشترط الوزن في البطيخ والباذنجان والقثاء والسفرجل والرمان ويصح في الجوز واللوز بالوزن في نوع يقل اختلافه وكذا كيلا في الأصح ويجمع في اللبن بين العد والوزن ولو عين مكيالا فسد إن لم يكن معتادا وإلا فلا في الأصح ولو أسلم في ثمر قرية صغيرة لم يصح أو عظيمة صح في الأصح ومعرفة الأوصاف التي يختلف بها الغرض اختلافا ظاهرا أو ذكرها في العقد على وجه لا يؤدي إلى عزة الوجود فلا يصح فيما لا ينضبط مقصوده له كالمختلط المقصود الأركان كهريسة ومعجون وغالية وخف وترياق مخلوط والأصح صحته في المختلط المنضبط كعتابي وخز وجبن وأقط وشهد وخل تمر أو زبيب لا الخبز في الأصح عند الأكثرين ولا يصح فيما ندر وجوده كلحم الصيد بموضع العزة ولا فيما لو استقصى وصفه عز وجوده كاللؤلؤ الكبار واليواقيت وجارية وأختها أو ولدها. فرع: يصح في الحيوان فيشترط في الرقيق ذكر نوعه كتركي ولنه كأبيض ويصف بياضه بسمرة أو شقرة وذكورته وأنوثته وسنه وقده طولا وقصرا وكله على التقريب ولا يشترط

стр. 136

ذكر الكحل والسمن ونحوهما في الأصح وفي الإبل والخيل والبغال والحمير الذكورة والأنوثة والسن واللون والنوع وفي الطير النوع والصغر وكبر الجثة وفي اللحم لحم بقر أو ضأن أو معز ذكر خصي رضيع معلوف أو ضدها من فخذ أو كتف أو جنب ويقبل عظمه على العادة وفي الثياب الجنس والطول والعرض والغلظ والدقة والصفاقة والرقة والنعومة والخشونة ومطلقه يحمل على الخام ويجوز في المقصور وما سبع غزله قبل النسج كالبرود والأقيس صحته في المصبوغ بعده. قلت: الأصح منعه وبه قطع الجمهور والله أعلم وفي التمر لونه ونوعه وبلده وصغر الحبات وكبرها وعتقه وحداثته والحنطة وسائر الحبوب كالتمر وفي العسل جبلي أو بلدي صيفي أو خريفي أبيض أو أصفر ولا يشترط العتق والحداثة ولا يصح في المطبوخ والمشوي ولا يضر تأثير الشمس والأظهر منعه في رؤوس الحيوان ولا يصح في مختلف كبرمة معمولة وجلد وكوز وطس وقمقم ومنارة وطنجير ونحوها ويصح في الاسطال المربعة وفيما صب منها في قالب ولا يشترط ذكر الجودة والرداءة في الأصح ويحمل مطلقة على الجيد ويشترط معرفة العاقدين والصفات وكذا غيرهما في الأصح. فصل لا يصح أن يستبدل عن المسلم فيه غيرت جنسه ونوعه وقيل: يجوز في نوعه ولا يجب ويجوز أردأ من المشروط ولا يجب ويجوز أجود ويجب قبوله في الأصح ولو أحضره قبل محلة فامتنع المسلم من قبوله لغرض صحيح بأن كان حيوانا أو وقت غارة لم يجبر وإلا فإن كان للمؤدي غرض صحيح كفك رهن أجبر وكذا لمجرد غرض البراءة في الأظهر ولو وجد المسلم المسلم إليه بعد المحل في غير محل التسليم لم يلزم الأداء إن كان لنقله مؤنة

стр. 137

ولا يطالبه بقيمته للحيلولة على الصحيح وإن امتنع من قبوله هناك لم يجبر إن كان لنقله مؤنة أو كان الموضع مخوفا وإلا فالأصح إجباره. فصل الإقراض مندوب وصيغته أقرضتك أو أسلفتك أو خذه بمثله أو ملكتكه على أن ترد بدله ويشترط قبوله في الأصح وفي المقرض أهلية التبرع ويجوز إقراض ما يسلم فيه إلا الجارية التي تحل للمقترض في الأظهر وما لا يسلم فيه لا يجوز إقراضه في الأصح ويرد المثل في المثلى وفي المتقوم المثل صورة وقيل: القيمة ولو ظفر طالبه به في غير محل الإقراض وللنقل مؤنة طلبه بقيمة بلد الإقراض ولا يجوز بشرط رد صحيح عن مكسر أو زيادة ولو رد هكذا بلا شرط فحسن ولو شرط مكسرا عن صحيح أو أن يقرضه غيره لغا الشرط والأصح أنه لا يفسد العقد ولو شرط أجلا فهو كشرط مكسر عن صحيح إن لم يكن للمقرض غرض وإن كان كزمن نهب فكشرط صحيح عن مكسر في الأصح وله شرط رهن وكفيل ويملك لقرض بالقبض وفي قول بالتصرف وله الرجوع في عينه ما دام باقيا بحاله في الأصح. والله أعلم.

стр. 138

كتاب الرهن لا يصح إلا بإيجاب وقبول فإن شرط فيه مقتضاه كتقدم المرتهن به أو مصلحة للعقد كالإشهاد أو مالا غرض فيه صح العقد وإن شرط ما يضر المرتهن بطل الرهن وإن نفع المرتهن وضر الراهن كشرط منفعة للمرتهن بطل الشرط وكذا الرهن في الأظهر ولو شرط أن تحدث زوائده مرهونة فالأظهر فساد الشرط وأنه متى فسد فسد العقد وشرط العاقد كونه مطلق التصرف فلا يرهن الولي مال الصبي والمجنون ولا يرتهن لهما إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة وشرط الرهن كونه عينا في الأصح ويصح رهن المشاع والأم دون ولدها وعكسه وعند الحاجة يباعان ويوزع الثمن والأصح أن تقوم الأم وحدها ثم مع الولد فالزائد قيمته ورهن الجاني والمرتد كبيعهما ورهن المدبر والمعلق عتقه بصفة يمكن سبقها حلول الدين باطل على المذهب ولو رهن ما يسرع فساده فإن أمكن تجفيفه كرطب فعل وإلا فإن رهنه بدين حال أو مؤجل يحل قبل فساده أو شرط بيعه وجعل الثمن رهنا صح ويباع عند خوف فساده ويكون ثمنه رهنا وإن شرط منع بيعه لم يصح وإن أطلق فسد في الأظهر وإن لم يعلم هل يفسد قبل الأجل صح في الأظهر وإن رهن ما لا يسرع فساده فطر أما عرضه للفساد كحنطة ابتلت لم ينفسخ الرهن بحال ويجوز أن يستعير شيئا ليرهنه وهو في قول عارية

стр. 139

والأظهر أنه ضمان دين في رقبة ذلك الشيء فيشترط ذكر جنس الدين وقدره وصفته وكذا المرهون عنده في الأصح فلو تلف في يد المرتهن فلا ضمان ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن فإذا حل الدين أو كان حالا روجع المالك للبيع ويباع إن لم يقض الدين ثم يرجع المالك بما بيع به. فصل شرط المرهون به كونه دينا ثابتا لازما فلا يصح بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصح ولا بما سيقرضه ولو قال أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك فقال اقترضت ورهنت أو قال بعتكه بكذا وارتهنت الثوب به فقال اشتريت ورهنت صح في الأصح ولا يصح بنجوم الكتابة ولا بجعل الجعالة قبل الفراغ وقيل: يجوز بعد الشروع ويجوز بالثمن في مدة الخيار وبالدين رهن بعد رهن ولا يجوز أن يرهنه المرهون عنده بدين آخر في الجديد ولا يلزم إلا بقبضه ممن يصح عقده وتجري فيه النيابة لكن لا يستنيب الراهن ولا عبده وفي المأذون له وجه ويستنيب مكاتبه ولو رهن وديعة عند مودع أو مغصوبا عند غاصب لم يلزم ما لم يمض زمن إمكان قبضه والأظهر اشتراط إذنه في قبضه ولا يبرئه ارتهانه عن الغصب ويبرئه إيداع في الأصح ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يزيل الملك كهبة مقبوضة وكتابة وكذا تدبيره في الأظهر وبرهن مقبوض وبإحبالها لا الوطء والتزويج ولو مات العاقد قبل القبض أو جن أو تخمر العصير أو أبق العبد لم يبطل الرهن في الأصح وليس للراهن المقبض تصرف يزيل الملك لكن في إعتاقه أقوال أظهرها ينفذ من الموسر ويغرم قيمته يوم عتقه رهنا وإن لم ينفذ فانفك لم ينفذه في الأصح ولو علقه

стр. 140

بصفة فوجدت وهو رهن فكالإعتاق أو بعده نفذ على الصحيح ولا رهنه لغيره ولا التزويج ولا الإجارة إن كان الدين حالا او يحل قبلها ولا الوطء فإن وطىء فالولد حر وفي نفوذ الإستيلاد أقوال الإعتاق فإن لم ننفذه فانفك نفذ في الأصح فلو ماتت بالولادة غرم قيمتها رهنا في الأصح وله كل انتفاع لا ينقصه كالركوب والسكنى لا البناء والغراس فإن فعل لم يقلع قبل الأجل وبعده إن لم تف الأرض بالدين وزادت به ثم إن أمكن الانتفاع بغير استرداد لم يسترد وإلا فيسترد ويشهدان لمتهمه وله بإذن المرتهن ما منعناه وله الرجوع قبل تصرف الراهن فإن تصرف جاهلا برجوعه فكتصرف وكيل جهل عزله ولو أذن في بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه لم يصح البيع وكذا لو شرط رهن الثمن في الأظهر. فصل إذا لزم الرهن فاليد فيه للمرتهن ولا تزال إلا للانتفاع كما سبق ولو شرطا وضعه عند عدل جاز أو عند اثنين ونصا على اجتماعهما على حفظه أو الإنفراد به فذاك وإن أطلقا فليس لأحدهما الإنفراد في الأصح ولو مات العدل أو فسق جعلاه حيث يتفقان وإن تشاحا وضعه الحاكم عند عدل ويستحق بيع المرهون عند الحاكم ويقدم المرتهن بثمنه ويبيعه الراهن او وكيله بإذن المرتهن فإن لم يأذن قال له الحاكم تأذن أو تبرىء ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن ألزمه القاضي قضاء الدين أو بيعه فإن أصر باعه الحاكم ولو باعه المرتهن

стр. 141

بإذن الراهن فالأصح أنه إن باع بحصرته صح وإلا فلا ولو شرطا أن يبيعه العدل جاز ولا يشترط مراجعة الراهن في الأصح فإذا باع فالثمن عنده من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن ولو تلف ثمنه في يد العدل ثم استحق المرهون فإن شاء المشتري رجع على العدل وإن شاء على الراهن والقرار عليه ولا يبيع العدل إلا بثمن مثله حالا من نقد بلده فإن زاد راغب قبل انقضاء الخيار فليفسخ وليبعه ومؤنة المرهون على الراهن ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح ولا يمنع راهن من مصلحة المرهون كفصد وحجامة وهو أمانة في يد المرتهن ولا يسقط بتلفه شيء من دينه وحكم فاسد العقود حكم صحيحها في الضمان ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند الحلول فسد وهو قبل المحل أمانة ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه ولا يصدق في الرد عند الأكثرين ولو وطىء المرتهن المرهونة بلا شبهة فزان ولا يقبل قوله جهلت تحريمه إى أن يقرب إسلامه أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء وإن وطىء بإذن الراهن قبل دعواه جهل التحريم في الأصح فلا حد ويجب المهر إن أكرهها والولد حر نسيب وعليه قيمته للراهن ولو أتلف المرهون وقبض بدله صار هنا والخصم في البدل الراهن فإن لم يخاصم يخاصم المرتهن في الأصح فلو وجب قصاص اقتص الراهن وفات الرهن فإن وجب المال بعفوه أو بجناية خطأ لم يصح عفوه عنه ولا إبراء المرتهن الجاني ولا يسري الرهن إلى زيادته المنفصلة كثمر وولد فلو رهن حاملا وحل الأجل وهي حامل بيعت وإن ولدته بيع معها في الأظهر فإن كانت حاملا عند البيع دون الرهن فالولد ليس برهن في الأظهر. فصل جنى المرهون قدم المجني عليه فإن اقتص أو بيع له بطل الرهن وإن جنى على سيده

стр. 142

فاقتص بطل وإن عفا على مال لم يثبت على الصحيح فيبقى رهنا وإن قتل مرهونا لسيده عند آخر فاقتص بطل الرهنان وإن وجب مال تعلق به حق مرتهن القتيل فيباع وثمنه رهن وقيل: يصير رهنا فإن كان مرهونين عند شخص بدين واحد نقصت الوثيقة أو بدينين وفي نقل الوثيقة غرض نقلت: ولو تلف مرهون بآفة بطل وينفك بفسخ المرتهن وبالبراءة من الدين فإن بقي شيء منه لم ينفك شيء من الرهن ولو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر فبرىء من أحدهما أنفك قسطه ولو رهناه فبرىء أحدهما انفك نصيبه. فصل اختلفا في الرهن أو قدره صدق الراهن بيمينه إن كان رهن تبرع وإن شرط في بيع تحالفا ولو ادعى أنهما رهناه عبدهما بمائة وصدقه احدهما فنصيب المصدق رهن بخمسين والقول في نصيب الثاني قوله بيمينه وتقبل شهادة المصدق عليه ولو اختلفا في قبضه فإن كان في يد الراهن أو في يد المرتهن وقال الراهن غصبته صدق الراهن بيمينه وكذا إن قال أقبضته عن جهة أخرى في الأصح ولو أقر بقبضه ثم قال لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليفه وقيل: لا يحلفه إلا أن يذكر لإقراره تأويلا كقوله شهدت على رسم القبالة ولو قال أحدهما جنى المرهون وأنكر الآخر صدق المنكر بيمينه ولو قال الراهن جنى قبل القبض فالأظهر تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره والأصح أنه إذا حلف غرم

стр. 143

الراهن للمجني عليه وأنه يغرم الأقل من قيمة العبد وأرش الجناية وأنه لو نكل المرتهن ردت اليمين على المجني عليه لا على الراهن فإذا حلف بيع في الجناية ولو أذن في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال رجعت قبل البيع وقال الراهن بعده فالأصح تصديق المرتهن ومن عليه ألفان بأحدهما رهن فأدى ألفا وقال أديته عن ألف الرهن صدق بيمينه وإن لم ينو شيئا جعله عما شاء وقيل: يقسط. فصل من مات وعليه دين تعلق بتركته تعلقه بالمرهون وفي قول كتعلق الأرش بالجاني فعلى الأظهر يستوي الدين المستغرق وغيره في الأصح ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهر فظهر دين برد مبيع بعيب فالأصح أنه لا يتبين فساد تصرفه لكن إن لم يقض الدين فسخ ولا خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين من ماله والصحيح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث فلا يتعلق بزوائد التركة ككسب ونتاج والله أعلم.

стр. 144

كتاب التفليس مدخل ... كتاب التفليس من عليه ديون حالة زائدة على ماله يحجر عليه بسؤال الغرماء ولا حجر بالمؤجل وإذا حجر بحال لم يحل المؤجل في الأظهر ولو كانت الديون بقدر المال فإن كان كسوبا ينفق من كسبه فلا حجر وإن لم يكن كسوبا وكانت نفقته من ماله فكذا في الأصح ولا يحجر بغير طلب فلو طلب بعضهم ودينه قدر يحجر به حجر وإلا فلا ويحجر بطلب المفلس في الأصح فإذا حجر تعلق حق الغرماء بماله وأشهد على حجره ليحذر ولو باع أو وهب أو أعتق ففي قول يوقف تصرفه فإن فضل ذلك عن الدين نفذ وإلا لغا والأظهر بطلانه فلو باع ماله لغرمائه بدينهم بطل في الأصح ولو باع سلما أو اشترى في الذمة فالصحيح صحته ويثبت في ذمته ويصح نكاحه وطلاقه وخلعه واقتصاصة وإسقاطه ولو أقر بعين أو دين وجب قبل الحجر فالأظهر قبوله في حق الغرماء وإن أسند وجوبه إلى ما بعد الحجر بمعاملة أو مطلقا لم يقبل في حقهم وإن قال عن جناية قبل في الأصح وله أن يرد بالعيب ما كان اشتراه إن كانت الغبطة في الرد والأصح تعدي الحجر إلى ما حدث بعده بالاصطياد والوصية والشراء إن صححناه وأنه ليس لبائعه أن يفسخ ويتعلق بعين متاعه إن علم الحال وإن جهل فله ذلك وأنه إذا لم يمكن التعلق بها لا يزاحم الغرماء بالثمن.

стр. 145

فصل يبادر القاضي بعد الحجر ببيع ماله وقسمه بين الغرماء ويقدم ما يخاف فساده ثم الحيوان ثم المنقول ثم العقار وليبع بحضرة المفلس وغرمائه كل شيء في سوقه بثمن مثله حالا من نقد البلد ثم إن كان الدين غير جنس النقد ولم يرض الغريم إلا بجنس حقه اشترى وإن رضي جاز صرف النقد إليه إلا في السلم ولا يسلم مبيعا قبل قبض ثمنه وما قبض قسمه بين الغرماء إلا أن يعسر لقلته فيؤخره ليجتمع ولا يكلفون بينة بأن لا غريم غيرهم فلو قسم فظهر غريم شارك بالحصة وقيل: تنقض القسمة ولو خرج شيء باعه قبل الحجر مستحقا والثمن تالف فكدين ظهر وإن استحق شيء باعه الحاكم قدم المشتري بالثمن وفي قول بحاص الغرماء وينفق على من عليه نفقته حتى يقسم ماله إلا أن يستغني بكسب ويباع مسكنه وخادمه في الأصح وإن احتاج إلى خادم لزمانته ومنصبه ويترك له دست ثوب يليق به وهو قميص وسراويل وعمامة ومكعب ويزاد في الشتاء جبة ويترك له قوت يوم القسمة لمن عليه نفقته وليس عليه بعد القسمة أن يكتسب أو يؤجر نفسه لبقية الدين والأصح وجوب إجارة أم ولده والأرض الموقوفة عليه وإذا ادعى أنه معسر أو قسم ماله بين غرمائه وزعم أنه لا يملك غيره وأنكروا فإن لزمه الدين في معاملة مال كشراء أو قرض فعليه البينة وإلا فيصدق بيمينه في الأصح وتقبل بينة الإعسار في الحال وشرط شاهده خبرة باطنه وليقل هو معسر ولا يمحض النفي كقوله لا يملك شيئا وإذا ثبت إعساره لم يجز حبسه ولا ملازمته بل يمهل حتى يوسر والغريب العاجز عن بينة الإعسار يوكل القاضي به من يبحث عن حاله فإذا غلب على ظنه إعساره شهد به.
следующие страницы →