Полный текст (406 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
بإذن الراهن فالأصح أنه إن باع بحصرته صح وإلا فلا ولو شرطا أن يبيعه العدل جاز ولا يشترط مراجعة الراهن في الأصح فإذا باع فالثمن عنده من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن ولو تلف ثمنه في يد العدل ثم استحق المرهون فإن شاء المشتري رجع على العدل وإن شاء على الراهن والقرار عليه ولا يبيع العدل إلا بثمن مثله حالا من نقد بلده فإن زاد راغب قبل انقضاء الخيار فليفسخ وليبعه ومؤنة المرهون على الراهن ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح ولا يمنع راهن من مصلحة المرهون كفصد وحجامة وهو أمانة في يد المرتهن ولا يسقط بتلفه شيء من دينه وحكم فاسد العقود حكم صحيحها في الضمان ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند الحلول فسد وهو قبل المحل أمانة ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه ولا يصدق في الرد عند الأكثرين ولو وطىء المرتهن المرهونة بلا شبهة فزان ولا يقبل قوله جهلت تحريمه إى أن يقرب إسلامه أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء وإن وطىء بإذن الراهن قبل دعواه جهل التحريم في الأصح فلا حد ويجب المهر إن أكرهها والولد حر نسيب وعليه قيمته للراهن ولو أتلف المرهون وقبض بدله صار هنا والخصم في البدل الراهن فإن لم يخاصم يخاصم المرتهن في الأصح فلو وجب قصاص اقتص الراهن وفات الرهن فإن وجب المال بعفوه أو بجناية خطأ لم يصح عفوه عنه ولا إبراء المرتهن الجاني ولا يسري الرهن إلى زيادته المنفصلة كثمر وولد فلو رهن حاملا وحل الأجل وهي حامل بيعت وإن ولدته بيع معها في الأظهر فإن كانت حاملا عند البيع دون الرهن فالولد ليس برهن في الأظهر.
فصل
جنى المرهون قدم المجني عليه فإن اقتص أو بيع له بطل الرهن وإن جنى على سيده
стр. 142
فاقتص بطل وإن عفا على مال لم يثبت على الصحيح فيبقى رهنا وإن قتل مرهونا لسيده عند آخر فاقتص بطل الرهنان وإن وجب مال تعلق به حق مرتهن القتيل فيباع وثمنه رهن وقيل: يصير رهنا فإن كان مرهونين عند شخص بدين واحد نقصت الوثيقة أو بدينين وفي نقل الوثيقة غرض نقلت: ولو تلف مرهون بآفة بطل وينفك بفسخ المرتهن وبالبراءة من الدين فإن بقي شيء منه لم ينفك شيء من الرهن ولو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر فبرىء من أحدهما أنفك قسطه ولو رهناه فبرىء أحدهما انفك نصيبه.
فصل
اختلفا في الرهن أو قدره صدق الراهن بيمينه إن كان رهن تبرع وإن شرط في بيع تحالفا ولو ادعى أنهما رهناه عبدهما بمائة وصدقه احدهما فنصيب المصدق رهن بخمسين والقول في نصيب الثاني قوله بيمينه وتقبل شهادة المصدق عليه ولو اختلفا في قبضه فإن كان في يد الراهن أو في يد المرتهن وقال الراهن غصبته صدق الراهن بيمينه وكذا إن قال أقبضته عن جهة أخرى في الأصح ولو أقر بقبضه ثم قال لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليفه وقيل: لا يحلفه إلا أن يذكر لإقراره تأويلا كقوله شهدت على رسم القبالة ولو قال أحدهما جنى المرهون وأنكر الآخر صدق المنكر بيمينه ولو قال الراهن جنى قبل القبض فالأظهر تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره والأصح أنه إذا حلف غرم
стр. 143
الراهن للمجني عليه وأنه يغرم الأقل من قيمة العبد وأرش الجناية وأنه لو نكل المرتهن ردت اليمين على المجني عليه لا على الراهن فإذا حلف بيع في الجناية ولو أذن في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال رجعت قبل البيع وقال الراهن بعده فالأصح تصديق المرتهن ومن عليه ألفان بأحدهما رهن فأدى ألفا وقال أديته عن ألف الرهن صدق بيمينه وإن لم ينو شيئا جعله عما شاء وقيل: يقسط.
فصل
من مات وعليه دين تعلق بتركته تعلقه بالمرهون وفي قول كتعلق الأرش بالجاني فعلى الأظهر يستوي الدين المستغرق وغيره في الأصح ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهر فظهر دين برد مبيع بعيب فالأصح أنه لا يتبين فساد تصرفه لكن إن لم يقض الدين فسخ ولا خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين من ماله والصحيح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث فلا يتعلق بزوائد التركة ككسب ونتاج والله أعلم.
стр. 144
كتاب التفليس
مدخل
...
كتاب التفليس
من عليه ديون حالة زائدة على ماله يحجر عليه بسؤال الغرماء ولا حجر بالمؤجل وإذا حجر بحال لم يحل المؤجل في الأظهر ولو كانت الديون بقدر المال فإن كان كسوبا ينفق من كسبه فلا حجر وإن لم يكن كسوبا وكانت نفقته من ماله فكذا في الأصح ولا يحجر بغير طلب فلو طلب بعضهم ودينه قدر يحجر به حجر وإلا فلا ويحجر بطلب المفلس في الأصح فإذا حجر تعلق حق الغرماء بماله وأشهد على حجره ليحذر ولو باع أو وهب أو أعتق ففي قول يوقف تصرفه فإن فضل ذلك عن الدين نفذ وإلا لغا والأظهر بطلانه فلو باع ماله لغرمائه بدينهم بطل في الأصح ولو باع سلما أو اشترى في الذمة فالصحيح صحته ويثبت في ذمته ويصح نكاحه وطلاقه وخلعه واقتصاصة وإسقاطه ولو أقر بعين أو دين وجب قبل الحجر فالأظهر قبوله في حق الغرماء وإن أسند وجوبه إلى ما بعد الحجر بمعاملة أو مطلقا لم يقبل في حقهم وإن قال عن جناية قبل في الأصح وله أن يرد بالعيب ما كان اشتراه إن كانت الغبطة في الرد والأصح تعدي الحجر إلى ما حدث بعده بالاصطياد والوصية والشراء إن صححناه وأنه ليس لبائعه أن يفسخ ويتعلق بعين متاعه إن علم الحال وإن جهل فله ذلك وأنه إذا لم يمكن التعلق بها لا يزاحم الغرماء بالثمن.
стр. 145
فصل
يبادر القاضي بعد الحجر ببيع ماله وقسمه بين الغرماء ويقدم ما يخاف فساده ثم الحيوان ثم المنقول ثم العقار وليبع بحضرة المفلس وغرمائه كل شيء في سوقه بثمن مثله حالا من نقد البلد ثم إن كان الدين غير جنس النقد ولم يرض الغريم إلا بجنس حقه اشترى وإن رضي جاز صرف النقد إليه إلا في السلم ولا يسلم مبيعا قبل قبض ثمنه وما قبض قسمه بين الغرماء إلا أن يعسر لقلته فيؤخره ليجتمع ولا يكلفون بينة بأن لا غريم غيرهم فلو قسم فظهر غريم شارك بالحصة وقيل: تنقض القسمة ولو خرج شيء باعه قبل الحجر مستحقا والثمن تالف فكدين ظهر وإن استحق شيء باعه الحاكم قدم المشتري بالثمن وفي قول بحاص الغرماء وينفق على من عليه نفقته حتى يقسم ماله إلا أن يستغني بكسب ويباع مسكنه وخادمه في الأصح وإن احتاج إلى خادم لزمانته ومنصبه ويترك له دست ثوب يليق به وهو قميص وسراويل وعمامة ومكعب ويزاد في الشتاء جبة ويترك له قوت يوم القسمة لمن عليه نفقته وليس عليه بعد القسمة أن يكتسب أو يؤجر نفسه لبقية الدين والأصح وجوب إجارة أم ولده والأرض الموقوفة عليه وإذا ادعى أنه معسر أو قسم ماله بين غرمائه وزعم أنه لا يملك غيره وأنكروا فإن لزمه الدين في معاملة مال كشراء أو قرض فعليه البينة وإلا فيصدق بيمينه في الأصح وتقبل بينة الإعسار في الحال وشرط شاهده خبرة باطنه وليقل هو معسر ولا يمحض النفي كقوله لا يملك شيئا وإذا ثبت إعساره لم يجز حبسه ولا ملازمته بل يمهل حتى يوسر والغريب العاجز عن بينة الإعسار يوكل القاضي به من يبحث عن حاله فإذا غلب على ظنه إعساره شهد به.
стр. 146
فصل
من باع ولم يقبض الثمن حتى حجر على المشتري بالفلس فله فسخ البيع واسترداد المبلغ والأصح أن خياره على الفور وأنه لا يحصل الفسخ بالوطء والإعتاق والبيع وله الرجوع في سائر المعاوضات كالبيع وله شروط منها كون الثمن حالا وأن يتعذر حصوله بالإفلاس فلو امتنع من دفع الثمن مع إيساره أو هرب فلا فسخ في الأصح ولو قال الغرماء لا تفسخ ونقدمك بالثمن فله الفسخ وكون المبيع باقيا في ملك المشتري فلو فات أو كاتب العبد فلا رجوع ولا يمنع التزويج ولو تعيب بآفة أخذه ناقصا أو ضارب بالثمن أو بجناية أجنبي أو البائع فله أخذه ويضارب من ثمنه بنسبة نقص القيمة وجناية المشتري كآفة في الأصح فلو تلف أحد العبدين ثم أفلس أخذ الباقي وضارب بحصة التالف فلو كان قبض بعض الثمن رجع في الجديد فإن تساوت قيمتها وقبض نصف الثمن أخذ الباقي لباقي الثمن وفي قول يأخذ نصفه بنصف باقي الثمن ويضارب بنصفه ولو زاد المبيع زيادة متصلة كسمن وصنعة فاز البائع بها والمنفصلة كالثمرة والولد للمشتري ويرجع البائع في الأصل فإن كان الولد صغيرا وبذل البائع قيمته أخذه مع أمه وإلا فيباعان وتصرف إليه حصة الأم وقيل: لا رجوع فإن كانت حاملا عند الرجوع دون البيع أو عكسه فالأصح تعدي الرجوع إلى الولد واستتار الثمر بكمامه وظهوره بالتأبير قريب من استتار الجنين وانفصاله وأولى بتعدي الرجوع ولو غرس الأرض أو بنى فإن اتفق الغرماء والمفلس على تفريغها فعلوا وأخذها وإن امتنعوا لم يجبروا بل له أن يرجع ويتملك الغراس والبناء بقيمته وله أن يقلعه ويغرم أرش نقصه والأظهر أنه ليس له أن يرجع فيها ويبقى الغراس والبناء للمفلس ولو كان
стр. 147
المبيع حنطة فخلطها بمثلها أو دونها فله أخذ قدر المبيع من المخلوط أو بأجود فلا رجوع في المخلوط في الأظهر ولو طحنها أو قصر الثوب فإن لم تزد القيمة رجع ولا شيء للمفلس وإن زادت فالأظهر أنه يباع وللمفلس من ثمنه بنسبة ما زاد ولو صبغه بصبغه فإن زادت القيمة قدر قيمة الصبغ رجع والمفلس شريك بالصبغ أو أقل فالنقص على الصبغ أو أكثر فالأصح أن الزيادة للمفلس ولو اشترى منه الصبغ والثوب رجع فيهما إلا أن تزيد قيمتهما على قيمة الثوب فيكون فاقدا للصبغ ولو اشتراهما من اثنين فإن لم تزد قيمته مصبوغا على قيمة الثوب فصاحب الصبغ فاقد وإن زادت بقدر قيمة الصبغ اشتركا وإن زادت على قيمتهما فالأصح أن المفلس شريك لهما بالزيادة.
стр. 148
باب الحجر
منه حجر المفلس لحق الغرماء والراهن للمرتهن والمريض للورثة والعبد لسيده والمرتد للمسلمين ولها أبواب ومقصود الباب حجر المجنون والصبي والمبذر فبالجنون تنسلب الولايات واعتبار الأقوال ويرتفع بالإفاقة وحجر الصبي يرتفع ببلوغه رشيدا والبلوغ باستكمال خمس عشرة سنة أو خروج المنى ووقت إمكانه استكمال تسع سنين ونبات العانة يقتضي الحكم ببلوغ ولد الكافر لا المسلم في الأصح وتزيد المرأة حيضا وحبلا والرشد صلاح الدين والمال فلا يفعل محرما يبطل العدالة ولا يبذر بأن يضيع المال باحتمال غبن فاحش في المعاملة أو رميه في بحر أو إنفاقه في محرم والأصح أن صرفه في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس التي لا تليق بحاله ليس بتبذير ويختبر رشد الصبي
стр. 149
ويختلف بالمراتب فيختبر ولد التاجر بالبيع والشراء والمماكسة فيهما وولد الزارع بالزراعة والنفقة على القوام بها والمحترف بما يتعلق بحرفته والمرأة بما يتعلق بالغزل والقطن وصون الأطعمة عن الهرة ونحوها ويشترط تكرر الاختبار مرتين أو أكثر ووقته قبل البلوغ وقيل: بعده فعلى الأول الأصح أنه لا يصح عقده بل يمتحن في المماكسة فإذا أراد العقد عقد الولي فلو بلغ غير رشيد دام الحجر وإن بلغ رشيدا انفك بنفس البلوغ وأعطى ماله وقيل: يشترط فك القاضي فلو بذر بعد ذلك حجر عليه وقيل: يعود الحجر بلا إعادة ولو فسق لم يحجر عليه في الأصح ومن حجر عليه لسفه طرأ فوليه القاضي وقيل: وليه في الصغر ولو طرأ جنون فوليه وليه في الصغر وقيل: القاضي ولا يصح من المحجور عليه لسفه بيع ولا شراء ولا إعتاق وهبة ونكاح بغير إذن وليه فلو اشترى أو اقترض وقبض وتلف المأخوذ في يده أو أتلفه فلا ضمان في الحال ولو بعد فك الحجر سواء علم حاله من عامله أو جهل ويصح بإذن الولي نكاحه لا التصرف المالي في الأصح ولا يصح إقراره بدين قبل الحجر أو بعده وكذا بإتلاف المال في الأظهر ويصح
بالحد والقصاص وطلاقه وخلعه وظهاره ونفيه النسب بلعان وحكمه في العبادة كالرشيد لكن لا يفرق الزكاة بنفسه وإذا أحرم بحج فرض أعطى الولي كفايته لثقة ينفق عليه في طريقه وإن أحرم بتطوع وزادت مؤنة سفره على نفقته المعهودة فللولي منعه والمذهب أنه كمحصر فيتحلل.
قلت: ويتحلل بالصوم إن قلنا لدم الإحصار بدل لأنه ممنوع من المال ولو كان له في طريقه كسب قدر زيادة المؤنة لم يجز منعه والله أعلم.
فصل
ولي الصبي أبوه ثم جده ثم وصيهما ثم القاضي ولا تلي الأم في الأصح ويتصرف
стр. 150
الولي بالمصلحة يبني دوره بالطين والآجر لا اللبن والجص ولا يبيع عقاره إلا لحاجة أو غبطة ظاهرة وله بيع ماله بعرض ونسيئة للمصلحة وإذا باع نسيئة أشهد وارتهن به ويأخذ له بالشفعة أو يترك بحسب المصلحة ويزكي ماله وينفق عليه بالمعروف فإذا ادعى بعد بلوغه على الأب والجد بيعا بلا مصلحة صدقا باليمين وإن ادعاه على الوصي والأمين صدق هو بيمينه.
стр. 151
باب الصلح
هو قسمان أحدهما: يجري بين المتداعيين وهو نوعان.
أحدهما: صلح على إقرار فإن جرى على عين غير المدعاة فهو بيع بلفظ الصلح تثبت فيه أحكامه كالشفعة والرد بالعيب ومنع تصرفه قبل قبضه واشتراط التقابض إن اتفقا في علة الربا أو على منفعة فإجارة تثبت أحكامها أو على بعض العين المدعاة فهبة لبعضها لصاحب اليد فتثبت أحكامها ولا يصح بلفظ البيع والأصح صحته بلفظ الصلح ولو قال من غير سبق خصومة صالحني عن دارك بكذا فالأصح بطلانه ولو صالح من دين على عين صح فإن توافقا في علة الربا اشترط قبض العوض في المجلس وإلا فإن كان العوض عينا لم يشترط قبضه في المجلس في الأصح أو دينا اشترط تعيينه في المجلس وفي قبضه الوجهان وإن صالح من دين على بعضه فهو إبراء عن باقيه ويصح بلفظ الإبراء والحط ونحوهما وبلفظ الصلح في الأصح ولو صالح من حال على مؤجل مثله أو عكس لغا فإن عجل المؤجل صح الأداء ولو صالح من عشرة حالة على خمسة مؤجلة بريء من خمسة وبقيت خمسة حالة ولو عكس لغا
стр. 152
النوع الثاني: الصلح على الإنكار فيبطل إن جرى على نفس المدعى وكذا إن جرى على بعضه في الأصح وقوله صالحني على الدار التي تدعيها ليس إقرارا في الأصح.
القسم الثاني: يجري بين المدعي والأجنبي فإن قال وكلني المدعى عليه في الصلح وهو مقر لك صح ولو صالح لنفسه والحالة هذه صح وكأنه اشتراه وإن كان منكرا وقال الأجنبي هو مبطل في إنكاره فهو شراء مغصوب فيفرق بين قدرته على انتزاعه وعدمها وإن لم يقل هو مبطل لغا الصلح.
فصل
الطريق النافذ لا يتصرف فيه بما يضر المارة ولا يشرع فيه جناح ولا ساباط يضرهم بل يشترط ارتفاعه بحيث يمر تحته منتصبا وإن كان ممر الفرسان والقوافل فليرفعه بحيث يمر تحته المحمل على البعير مع أخشاب المظلة ويحرم الصلح على اشراع الجناح وأن يبني في الطريق دكة أو يغرس شجرة وقيل: إن لم يضر جاز وغير النافذ يحرم الإشراع إليه لغير أهله وكذا لبعض أهله في الأصح إلا برضا الباقين وأهله من نفذ باب داره إليه لا من لاصقه جداره وهل الاستحقاق في كلها لكلهم أم تختص شركة كل واحد بما بين رأس الدرب وباب داره وجهان أصحهما الثاني وليس لغيرهم فتح باب إليه للإستطراق وله فتحه إذا سمره في الأصح ومن له فيه باب ففتح آخر أبعد من رأس الدرب فلشركائه منعه فإن كان أقرب إلى رأسه ولم يسد الباب القديم فكذلك وإن سده فلا منع ومن له داران تفتحان إلى دربين أو مسدودين أو مسدود وشارع ففتح بابا بينهما لم يمنع في الأصح وحيث منع فتح الباب
стр. 153
فصالحه أهل الدرب بمال صح ويجوز فتح الكوات والجدار بين المالكين قد يختص به أحدهما وقد يشتركان فيه فالمختص ليس للآخر وضع الجذوع عليه بغير إذن في الجديد ولا يجبر المالك فلو رضي بلا عوض فهو إعارة له الرجوع قبل البناء عليه وكذا بعده في الأصح وفائدة الرجوع تخييره بأن يبقيه بأجرة أو يقلع ويغرم أرش نقصه وقيل: فائدته طلب الأجرة فقط ولو رضي بوضع الجذوع والبناء عليها بعوض فإن أجر رأس الجدار للبناء فهو إجارة وإن قال بعته للبناء عليه أو بعت حق البناء عليه فالأصح أن هذا العقد فيه شوب بيع وإجارة فإذا بنى فليس لمالك الجدار نقضه بحال ولو انهدم الجدار فأعاده مالكه فللمشتري إعادة البناء وسواء كان الإذن بعوض أو بغيره يشترط بيان قدر الموضع المبني عليه طولا وعرضا وسمك الجدران وكيفيتها وكيفية السقف المحمول عليها ولو أذن في البناء على أرضه كفى بيان قدر محل البناء وأما الجدار المشترك فليس لأحدهما وضع جذوعه عليه بغير إذن في الجديد وليس له أن يتد فيه وتدا أو يفتح كوة بلا إذن وله أن يستند إليه ويسند متاعا لا يضر وله ذلك في جدار الأجنبي وليس له إجبار شريكه على العمارة في الجديد فإن أراد إعادة منهدم بآلة لنفسه لم يمنع ويكون المعاد ملكه يضع عليه ما شاء وينقضه إذا شاء ولو قال لآخر لا تنقضه وأغرم لك حصتي لم يلزمه إجابته وإن أراد إعادته بنقضه المشترك فللآخر منعه ولو تعاونا على إعادته بنقضه عاد مشتركا كما كان ولو انفرد أحدهما وشرط له الآخر زيادة جاز وكانت في مقابلة عمله في نصيب الآخر ويجوز أن يصالح على إجراء الماء وإلقاء الثلج في ملكه على مال ولو تنازعها جدارا بين ملكيهما فإن اتصل ببناء أحدهما بحيث يعلم أنهما بنيا معا فله اليد وإلا فلهما فإن أقام أحدهما بينة قضى له وإلا حلفا فإن حلفا أو نكلا جعل بينهما وإن حلف
стр. 154
أحدهما قضى له ولو كان لأحدهما عليه جذوع لم يرجح والسقف بين علو وسفل كجدار بين ملكين فينظر أيمكن إحداثه بعد العلو فيكون في يدهما وإلا فلصاحب السفل.
стр. 155
باب الحوالة
يشترط لها رضا المحيل والمحتال لا المحال عليه في الأصح ولا تصح على من لا دين عليه وقيل: تصح برضاه وتصح بالدين اللازم وعليه المثلى وكذا المتقوم في الأصح وبالثمن في مدة الخيار وعليه في الأصح والأصح صحة حوالة المكاتب سيده بالنجوم دون حوالة السيد عليه ويشترط العلم بما يحال به وعليه قدرا وصفة وفي قول تصح بابل الدية وعليها ويشترط تساويهما جنسا وقدرا وكذا حلولا وأجلا وصحة وكسرا في الأصح ويبرأ بالحوالة المحيل عن دين المحتال والمحال عليه عن دين المحيل ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه فإن تعذر بفلس أو جحد وحلف ونحوهما لم يرجع على المحيل فلو كان مفلسا عند الحوالة وجهله المحتال فلا رجوع له وقيل: له الرجوع إن شرط يساره ولو أحال المشتري بالثمن فرد المبيع بعيب بطلت في الأظهر أو البائع بالثمن فوجد الرد لم تبطل على المذهب ولو باع عبدا وأحال بثمنه ثم اتفق المتبايعان والمحتال على حريته أو ثبتت ببينة بطلت الحوالة وإن كذبهما المحتال ولا بينة حلفاه على نفي العلم ثم يأخذ المال من المشتري ولو قال المستحق عليه وكلتك لتقبض لي وقال المستحق أحلتني أو قال أردت بقولي أحلتك الوكالة وقال المستحق بل أردت الحوالة صدق المستحق عليه بيمينه وفي الصورة الثانية وجه وإن قال أحلتك فقال وكلتني صدق الثاني بيمينه.
стр. 156
باب الضمان
شرط الضامن الرشد وضمان محجور عليه بفلس كشرائه وضمان عبد بغير إذن سيده باطل في الأصح ويصح بإذنه فإن عين للأداء كسبه أو غيره قضى منه وإلا فالأصح أنه إن كان مأذونا له في التجارة تعلق بما في يده وما يكسبه بعد الإذن وإلا فبما يكسبه والأصح اشتراط معرفة المضمون له وأنه لا يشترط قبوله ورضاه ولا يشترط رضا المضمون عنه قطعا ولا معرتفه في الأصح ويشترط في المضمون كونه ثابتا وصحح القديم ضمان ما سيجب والمذهب صحة ضمان الدرك بعد قبض الثمن وهو أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا أو معيبا أو ناقصا لنقص الصنجة وكونه لازما لا كنجوم كتابه ويصح ضمان الثمن في مدة خيار في الأصح وضمان الجعل كالرهن به وكونه معلوما في الجديد والإبراء من المجهول باطل في الجديد لا من إبل الدية ويصح ضمانها في الأصح ولو قال ضمنت مالك على زيد من درهم إلى عشرة فالأصح صحته وأنه يكون ضامنا لعشرة.
قلت: الأصح لتسعة. والله أعلم.
فصل
المذهب صحة كفالة البدن فإن كفل بدن من عليه مال لم يشترط العلم بقدره ويشترط كونه مما يصح ضمانه والمذهب صحتها ببدن من عليه عقوبة لآدمي كقصاص وحد قذف ومنعها في حدود الله تعالى وتصح ببدن صبي ومجنون ومحبوس وغائب وميت ليحضره فيشهد على صورته ثم إن عين مكان التسليم تعين وإلا فمكانها ويبرأ الكفيل
стр. 157
بتسليمه في مكان التسليم بلا حائل كمتغلب وبأن يحضر المكفول به ويقول سلمت نفسي عن جهة الكفيل ولا يكفي مجرد حضوره فإن غاب لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه وإلا فيلزمه ويمهل مدة ذهاب وإياب فإن مضت ولم يحضره حبس وقيل: إن غاب إلى مسافة القصر لم يلزمه إحضاره والأصح أنه إذا مات ودفن لا يطالب الكفيل بالمال وأنه لو شرط في الكفاية أنه يغرم المال إن فات التسليم بطلت وأنها لا تصح بغير رضا المكفول.
فصل
يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر بالتزام كضمنت دينك عليه أو تحملته أو تقلدته أو تكفلت ببدنه أو أنابا لمال أو بإحضار الشخص ضامن أو كفيل أو زعيم أو حميل ولو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد والأصح أنه لا يجوز تعليقهما بشرط ولا توقيت الكفالة ولو تجزها وشرط تأخير الإحضار شهرا جاز وأنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما وأنه يصح ضمان المؤجل حالا وأنه لا يلزمه التعجيل وللمستحق مطالبة الضامن والأصيل والأصح أنه لا يصح بشرط براءة الأصيل ولو أبرأ الأصيل برىء الضامن ولا عكس ولو مات أحدهما حل عليه دون الآخر إذا طالب المستحق الضامن فله مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء إن ضمن بإذنه والأصح أنه لا يطالبه قبل أن يطالب وللضامن الرجوع على الأصيل إن وجد إذنه في الضمان والأداء وإن انتفى فيهما فلا وإن أذن في الضمان فقط رجع في الأصح ولا عكس في الأصح ولو أدى مكسرا عن صحاح أو صالح عن مائة بثوب قيمته خمسون فالأصح أنه لا يرجع إلا بما غرم ومن أدى دين غيره بلا ضمان ولا إذن فلا رجوع وإن أذن بشرط الرجوع رجع وكذا إن أذن مطلقا في الأصح والأصح أن مصالحته على غير جنس الدين لا تمنع الرجوع ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي إذا أشهد بالأداء رجلا أو رجلا وامرأتين وكذا رجل ليحلف معه في الأصح فإن لم يشهد فلا رجوع إن أدى
стр. 158
في غيبة الأصيل وكذبه وكذا إن صدقه في الأصح فإن صدقه المضمون له أو أدى بحضرة الأصيل رجع على المذهب.
стр. 159
كتاب الشركة
هي أنواع: شركة الأبدان كشركة الحمالين وسائر المحترفة ليكون بينهما كسبهما متساويا أو متفاوتا مع اتفاق الصنعة أو اختلافها وشركة المفاوضة ليكون بينهما كسبهما وعليهما ما يعرض من غرم وشركة الوجوه بأن يشترك الوجيهان ليبتاع كل واحد منهما بمؤجل لهما فإذا باعا كان الفاضل عن الأثمان بينهما وهذه الأنواع باطلة وشركة العنان صحيحة ويشترط فيها لفظ يدل على الإذن في التصرف فلو اقتصرا على اشتركنا لم يكف في الأصح وفيهما أهلية التوكيل والتوكل وتصح في كل مثلى دون المتقوم وقيل: تختص بالنقد المضروب ويشترط خلط المالين بحيث لا يتميزان ولا يكفي الخلط مع اختلاف جنس أو صفة كصحاح ومكسرة هذا إذا اخرجا مالين وعقدا فإن ملكا مشتركا بإرث وشراء وغيرهما وأذن كل للآخر في التجارة فيه تمت الشركة والحيلة في الشركة في العروض أن يبيع كل واحد بعض عرضه ببغض عرض الآخر ويأذن له في التصرف ولا يشترط تساوي قدر المالين والأصح أنه يشترط العلم بقدرهما عند العقد ويتسلط كل منهما على التصرف بلا ضرر فلا يبيع نسيئة ولا بغير نقد البلد ولا بغبن فاحش ولا يسافر به ولا ببعضه بغير إذن ولكل فسخه متى شاء وينعزلان عن التصرف بفسخهما فإن قال أحدهما عزلتك أولا تتصرف في نصيبي لم ينعزل العازل وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه وبإغمائه والربح والخسران على قدر المالين تساويا في العمل أو تفاوتا فإن شرطا خلافه فسد العقد فيرجع
стр. 160
كل على الآخر بأجرة عمله في ماله وتنفذ التصرفات والربح على قدر المالين ويد الشريك يد أمانة فيقبل قوله في الرد والخسران والتلف فإن ادعا بسبب ظاهر طولب ببينة بالسبب ثم يصدق في التلف به ولو قال من في يده المال هو لي وقال الآخر مشترك أو بالعكس صدق صاحب اليد ولو قال لو اقتسمنا وصار لي صدق المنكر واشترى وقال اشتريته للشركة أو لنفسي وكذبه الآخر صدق المشتري.
стр. 161
كتاب الوكالة
شرط الموكل صحة مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية فلا يصح توكيل صبي ولا مجنون ولا المرأة والمحرم في النكاح ويصح توكيل الولي في حق الطفل ويستثنى توكيل أعمى في البيع والشراء فيصح وشرط الوكيل صحة مباشرته التصرف لنفسه لا صبي ومجنون وكذا المرأة والمحرم في النكاح لكن الصحيح اعتماد قول صبي في الإذن في دخول دار وإيصال هدية والأصح صحة توكيل عبد في قبول نكاح ومنعه في الإيجاب وشرط الموكل فيه أن يملكه الموكل فلو وكل ببيع عبد سيملكه وطلاق من سينكحه بطل في الأصح وأن يكون قابلا للنيابة فلا يصح في عبادة أي الحج وتفرقة زكاة وذبح أضحية ولا في شهادة وإيلاء ولعان وسائر الأيمان ولا في الظهار في الأصح ويصح في طرفي بيع وهبة وسلم ورهن ونكاح وطلاق وسائر العقود والفسوخ وقبض الديون وإقباضها والدعوى والجواب وكذا في تملك المباحات كالأحياء والاصطياد والاحتطاب في الأظهر لا في الإقرار في الأصح ويصح في استيفاء عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف وقيل: لا يجوز إلا بحضرة الموكل وليكن الموكل فيه معلوما من بعض الوجوه ولا يشترط علمه من كل وجه فلو قال وكلتك في كل قليل وكثير أو في كل أموري أو فوضت إليك كل شيء لم يصح وإن قال في بيع موالي وعتق أرقائي صح وإن وكله في شراء عبد وجب بيان نوعه أو دار وجب بيان المحلة
стр. 162
والسكة لا قدر الثمن في الأصح ويشترط من الموكل لفظ يقتضي رضاه كوكلتك في كذا أو فوضته إليك أو أنت وكيلي فيه فلو قال بع أو اعتق حصل الإذن ولا يشترط القبول لفظا وقيل: يشترط وقيل: يشترط صيغ العقود كوكلتك دون صيغ ومتى عزلتك فأنت وكيل صحت في الحال في الأصح وفي عوده وكيلا بعد العزل الوجهان في تعليقها ويجريان في تعليق العزل.
فصل
الوكيل بالبيع مطلقا ليس له البيع بغير نقد البلد ولا بنسيئة ولا بغبن فاحش وهو ما لا يحتمل غالبا فلو باع على أحد هذه الأنواع وسلم المبيع ضمن فان وكله ليبيع مؤجلا وقدر الأجل فذاك وإن أطلق صح في الأصح وحمل على المتعارف في مثله ولا يبيع لنفسه وولده الصغير والأصح أنه يبيع لأبيه وابنه البالغ وأن الوكيل بالبيع له قبض الثمن وتسليم المبيع ولا يسلمه حتى يقبض الثمن فإن خالف ضمن وإذا وكله في شراء لا يشتري معيبا فإن اشتراه في الذمة وهو يساوي مع العيب ما اشتراه به وقع عن الموكل إن جهل العيب وإن علمه فلا في الأصح وإن لم يساوه لم يقع عنه إن علمه وإن جهله وقع في الأصح وإذا وقع للموكل فلكل من الوكيل والموكل الرد وليس لوكيل أن يوكل بلا إذن أن تأتي منه ما وكل فيه وإن لم يتأت لكونه لا يحسنه أو لا يليق به فله التوكيل ولو كثر وعجز عن الإتيان بكله فالمذهب أنه يوكل فيما زاد على الممكن ولو أذن في التوكيل وقال وكل عن نفسك ففعل فالثاني وكيل الوكيل والأصح أنه ينعزل بعزله وانعزاله وإن قال عنى فالثاني وكيل الموكل وكذا لو أطلق في الأصح.
قلت: وفي هاتين الصورتين لا يعزل أحدهما الآخر ولا ينعزل بانعزاله وحيث جوزنا
стр. 163
للوكيل التوكيل يشترط أن يوكل أمينا إلا أن يعين الموكل غيره ولو وكل أمينا ففسق لم يملك الوكيل عزله في الأصح. والله أعلم.
فصل
قال: بع لشخص معين أو في زمن أو مكان معين تعين وفي المكان وجه إذا لم يتعلق به غرض وإن قال بع بمائة لم يبع بأقل وله أن يزيد إلا أن يصرح بالنهي ولو قال اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها فاشترى به شاتين بالصفة فإن لم تساو واحدة دينارا لم يصح الشراء للموكل وإن ساوته كل واحدة فالأظهر الصحة وحصول الملك فيهما للموكل ولو أمره بالشراء بمعين فاشترى في الذمة لم يقع للموكل وكذا عكسه في الأصح ومتى خالف الموكل في بيع ماله أو الشراء بعينه فتصرفه باطل ولو اشترى في الذمة ولم يسم الموكل وقع للوكيل وإن سماه فقال: البائع بعتك فقال: اشتريت لفلان فكذا في الأصح وإن قالت: بعت موكلك زيدا فقال: اشتريت له فالمذهب بطلانه ويد الوكيل يد أمانة وإن كان بجعل فإن تعدى ضمن ولا ينعزل في الأصح وأحكام العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل فيعتبر في الرؤية ولزوم العقد بمفارقة المجلس والتقابض في المجلس حيث يشترط الوكيل دون الموكل وإذا اشترى الوكيل طالبه البائع بالثمن إن كان دفعه إليه الموكل وإلا فلا إن كان الثمن معينا وإن كان في الذمة طالبه إن أنكر وكالته أو قال لا أعلمها وإن اعترف بها طالبه أيضا في الأصح كما يطالب الموكل ويكون الوكيل كضامن والموكل كأصيل وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمن وتلف في يده وخرج المبيع مستحقا رجع عليه المشتري وإن اعترف بوكالته في الأصح ثم يرجع الوكيل على الموكل.
стр. 164
قلت: وللمشتري الرجوع على الموكل ابتداء في الأصح. والله أعلم.
فصل
الوكالة جائزة من الجانبين فإذا عزله الموكل في حضوره أو قال رفعت الوكالة أو أبطلتها أو أخرجتك منها انعزل فإن عزله وهو غائب انعزل في الحال وفي قول لا حتى يبلغه الخبر ولو قال عزلت نفسي أو رددت بالوكالة انعزل وينعزل بخروج أحدهما عن أهلية التصرف بموت أو جنون وكذا إغماء في الأصح وبخروج محل التصرف عن ملك الموكل وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان أو لغرض في الإخفاء ليس بعزل فإن تعمد ولا عوض انعزل وإذا اختلف في أصلها أو صفتها بأن قال: وكلتني في البيع نسيئة أو الشراء بعشرين فقال: بل نقدا أو بعشرة صدق الموكل بيمينه ولو اشترى جارية بعشرين وزعم أن الموكل أمره فقال: بلى بعشرة وحلف فإن اشترى بعين مال الموكل وسماه في العقد أو قال: بعده اشتريته لفلان والمال له وصدقه البائع فالبيع باطل وإن كذبه حلف على نفي العلم بالوكالة ووقع الشراء للوكيل وكذا إن اشترى في الذمة ولم يسم الموكل وكذا إن سماه وكذبه البائع في الأصح وإن صدقه بطل الشراء وحيث حكم بالشراء للوكيل يستحب للقاضي أن يرفق بالموكل ليقول للوكيل إن كنت أمرتك بعشرين فقد بعتكها بها ويقول هو اشتريت لتحل له ولو قال أتيت بالتصرف المأذون فيه وأنكر الموكل صدق الموكل وفي قول الوكيل وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمنيه وكذا في الرد وقيل: إن كان بجعل فلا ولو ادعى الرد على رسول الموكل وأنكر الرسول صدق الرسول ولا يلزم الموكل تصديق الوكيل على الصحيح ولو قالت قبضت الثمن وتلف وأنكر الموكل صدق الموكل إن كان قبل تسليم المبيع وإلا فالوكيل على المذهب ولو وكله بقضاء دين فقال قضيته وأنكر المستحق صدق المستحق بيمينه
стр. 165
والأظهر أنه لا يصدق الوكيل على الموكل إلا ببينة وقيم اليتيم وإذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ يحتاج إلى بينة على الصحيح وليس لوكيل ولا مودع أن يقول بعد طلب المالك لا أرد المال إلا بإشهاد في الأصح وللغاصب ومن لا يقبل قوله في الرد ذلك ولو قال رجل وكلني المستحق بقبض ماله عندك من دين أو عين وصدقه فله دفعه إليه والمذهب أنه لا يلزمه إلا ببينة على وكالته ولو قال أحالني عليك وصدقه وجب الدفع في الأصح.
قلت: وإن قال أنا وارثه وصدقه وجب الدفع على المذهب. والله أعلم.
стр. 166
كتاب الإقرار
يصح من مطلق التصرف وإقرار الصبي والمجنون لاغ فإن ادعى البلوغ بالاحتلام مع الإمكان صدق ولا يحلف وإن ادعاه بالسن طولب ببينة والسفيه والمغلس سبق حكم إقرارهما ويقل إقرار الرقيق بموجب عقوبة ولو أقر بيدن جناية لا توجب عقوبة فكذبه السيد تعلق بذمته دون رقبته وإن أقر بدين معاملة لم يقبل على السيد إن لم يكن مأذونا في التجارة ويقبل إن كان ويؤدي من كسبه وما في يده ويصح إقرار المريض مرض الموت لأجنبي وكذا الوارث على المذهب ولو أقر في صحته بدين وفي مرضه لآخر لم يقدم الأول ولو أقر في صحته أو مرضه وأقر وارثه بعد موته لآخر لم يقدم الأول في الأصح ولا يصح إقرار مكره ويشترط في المقر له أهلية استحقاق المقر به فلو قال لهذه الدابة علي كذا فلغو فإن قال بسببها لمالكها وجب ولو قال لحمل هند كذا بإرث أو وصية لزمه وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه فلغو وإن أطلق صح في الأظهر وإذا كذب المقر له المقر ترك المال في يده في الأصح فإن رجع المقر في حال تكذيبه وقال غلطت قبل قوله في الأصح.
فصل
قوله لزيد كذا صيغة إقرار وقوله علي وفي ذمتي للدين ومعي وعندي للعين ولو قال لي عليك ألف فقال زن أو خذ أو زنه أو خذه أو اختم عليه أو اجعله في كيسك فليس بإقرار ولو قال بلى أو نعم أو صدقت أو أبرأتني منه أو قضيته أو أنا مقر به فهو إقرار ولو قال أنا مقر أو أنا أقربه فليس بإقرار ولو قال أليس لي عليك كذا فقال بلى أو نعم فإقرار
стр. 167
وفي نعم وجه ولو قال اقض الألف الذي لي عليك فقال نعم أو أقضي غدا أو أمهلني يوما أو حتى أقعد أو أفتح الكيس أو أجد فإقرار في الأصح
فصل
يشترط في المقر به أن لا يكون ملكا للمقر فلو قال داري أو ثوبي أو ديني الذي على زيد لعمرو فهو لغو ولو قال هذا لفلان وكان ملكي إلى أن أقررت به فأول كلامه إقرار وآخره لغو وليكن المقر به في يد المقر ليسلم بالإقرار للمقر له فلو أقر ولم يكن في يده ثم صار عمل يمقتضى الإقرار فلو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه حكم بحريته ثم إن كان قال هو حر الأصل فشراؤه افتداء وإن قال أعتقه فافتداء من جهته وبيع من جهة البائع على المذهب فيثبت فيه الخياران للبائع فقط ويصح الإقرار بالمجهول فإذا قال له على شيء قبل تفسيره بكل ما يتمول وإن قل ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه كحبة حنطة أو بما يحل اقتناؤه ككلب معلم وسرجين قبل في الأصح ولا يقبل بما لا يقتني كخنزير وكلب لا نفع فيه ولا بعيادة ورد سلام ولو أقر بمال أو مال عظيم أو كبير أو كثير قبل تفسيره بما قل منه وكذا بالمستولدة في الأصح لا بكلب وجلد ميتة وقوله له كذا كقوله شيء وقوله شيء شيء أو كذا كذا كما لو لم يكرر ولو قال شيء وشيء أو كذا وكذا وجب شيئان ولو قال كذا درهما أو رفع الدرهم أو جره لزمه درهم والمذهب أنه لو قال كذا وكذا درهما بالنصب
стр. 168
وجب درهمان وأنه لو رفع أو جر فدرهم ولو حذف الواو فدرهم في الأحوال ولو قال ألف ودرهم قبل تفسير الألف بغير الدراهم ولو قال خمسة وعشرون درهما فالجميع دراهم على الصحيح ولو قال الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن فإن كانت دراهم البلد تامة الوزن فالصحيح قبوله إن ذكره متصلا ومنعه إن فصله عن الإقرار وإن كانت ناقصة قبل إن وصله وكذا إن فصله في النص والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة ولو قال له علي من درهم إلى عشرة لزمه تسعة في الأصح وإن قال درهم في عشرة فإن أراد المعية لزمه أحد عشر أو الحساب فعشرة وإلا فدرهم.
فصل
قال له عندي سيف في غمد أو ثوب في صندوق لا يلزمه الظرف أو غمد فيه سيف أو صندوق فيه ثوب لزمه الظرف وحده أو عبد على رأسه عمامة لم تلزمه العمامة على الصحيح أو دابة بسرجها أو ثوب مطرز لزمه الجميع ولو قال في ميراث أبي ألف فهو إقرار على أبيه بدين ولو قال في ميراثي من أبي فهو وعد هبة ولو قال له علي درهم درهم لزمه درهم فإن قال ودرهم لزمه درهمان ولو قال له درهم ودرهم ودرهم لزمه بالأولين درهمان وأما الثالث: فإن أراد به تأكيد الثاني لم يجب به شيء وإن نوى الاستئناف لزمه ثالث وكذا إن نوى تأكيد الأول أو أطلق في الأصح ومتى أقر بمبهم كشيء وثوب وطولب بالبيان فامتنع
стр. 169
فالصحيح أنه يحبس ولو بين وكذبه المقر له فليبين وليدع والقول قول المقرفي نفيه ولو أقر له بألف ثم أقر له بألف في يوم آخر لزمه ألف فقط وإن اختلف القدر دخل الأقل في الأكثر فلو وصفهما بصفتين مختلفتين أو أسندهما إلى جهتين أو قال قبضت يوم السبت عشرة ثم قال قبضت يوم الأحد عشرة لزما ولو قال له علي ألف من ثمن خمر أو كلب أو ألف قضيته لزمه الألف في الأظهر ولو قال من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه سلمت قبل على المذهب وجعل ثمنا ولو قال له علي ألف إن شاء الله لم يلزمه شيء على المذهب ولو قال ألف لا يلزم لزمه ولو قال له علي ألف ثم جاء بالألف وقال أردت به هذا وهو وديعة فقال المقر له لي عليه ألف آخر صدق المقر في الأظهر بيمينه فإن كان قال في ذمتي أو دينا صدق المقر له على المذهب
قلت: فإذا قبلنا التفسير بالوديعة فالأصح أنها أمانة فيقبل دعواه التلف بعد الإقرار ودعوى الرد وإن قال له عندي أو معي ألف صدق في دعوى الوديعة والرد والتلف قطعا والله أعلم ولو أقر ببيع أو هبة وإقباض ثم قال كان فاسدا وأقررت لظني الصحة لم يقبل وله تحليف المقر له فإن نكل حلف المقر وبرىء ولو قال هذه الدار لزيد بل لعمرو أو غصبتها من زيد بل من عمر وسلمت لزيد والأظهر أن المقر يغرم قيمتها لعمر وبالإقرار ويصح الاستثناء إن اتصل ولم يستغرق فلو قال له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية وجب تسعة ويصح من غير الجنس كألف إلا نوبا ويبين بثوب قيمته دون ألف ومن المعين كهذه الدار له إلا هذا البيت أو هذه الدراهم له إلا ذا الدرهم وفي المعين وجه شاذ.
قلت: ولو قال هؤلاء العبيد له إلا واحدا قبل ورجع في البيان إليه فإن ماتوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى صدق بيمينه على الصحيح. والله أعلم.
стр. 170
فصل
أقر بنسب إن ألحقه بنفسه اشترط لصحته أن لا يكذبه الحس ولا الشرع بأن يكون معروف النسب من غيره وأن يصدقه المستلحق إن كان أهلا للتصديق فإن كان بالغا فكذبه لم يثبت إلا ببينة وإن استحلق صغيرا ثبت فلو بلغ وكذبه لم يبطل في الأصح ويصح أن يستلحق ميتا صغيرا وكذا كبيرا في الأصح ويرثه ولو استلحق اثنان بالغا ثبت لمن صدقه وحكم الصغير يأتي في اللقيط إن شاء الله تعالى ولو قال لولد أمته هذا ولدي ثبت نسبه ولا يثبت الاستيلاد في الأظهر وكذا لو قال ولدي ولدته في ملكي فإن قال علقت به في ملكي ثبت الإستيلاد فإن كانت فراشا له لحقه بالفراش من غير استلحاق وإن كانت مزوجة فالولد للزوج واستلحاق السيد باطل وأما إذا ألحق النسب بغيره كهذا أخي أو عمي ثبت نسبه من الملحق به بالشروط السابقة ويشترط كون الملحق به ميتا ولا يشترط أن لا يكون نفاه في الأصح ويشترط كون المقر وارثا حائزا والأصح أن المستلحق لا يرث ولا يشارك المقر في حصته وأن البالغ من الورثة لا ينفرد بالإقرار وأنه لو أقر أحد الوارثين وأنكر الآخر ومات ولم يرثه إلا المقر ثبت النسب وأنه لو أقر ابن حائز بأخوة مجهولة فأنكر المجهول نسب المقر لم يؤثر فيه ويثبت أيضا نسب المجهول وأنه إذا كان الوارث الظاهر يحجبه المستلحق كأخ أقر بابن للميت ثبت النسب ولا إرث
стр. 171
كتاب العارية
شرط المعير صحة تبرعه وملكه المنفعة فيعير مستأجر لا مستعير على الصحيح وله أن يستنيب من يستوفي المنفعة له والمستعار كونه منتفعا به مع بقاء عينه وتجوز إعارة جارية لخدمة امرأة أو محرم ويكره إعارة عبد مسلم لكافر والأصح اشتراط لفظ كأعرتك أو أعرني ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر ولو قال أعرتكه لتعلفه أو لتعيرني فرسك فهو إجارة فاسدة توجب أجرة المثل ومؤنة الرد على المستعير فإن تلفت لا باستعمال ضمنها وإن لم يفرط والأصح أنه لا يضمن ما ينمحق أو ينسحق باستعمال والثالث: يضمن المنمحق والمستعير من مستأجر لا يضمن في الأصح ولو تلفت دابته في يد وكيل بعثه في شغله أو في يد من سلمها إليه ليروضها فلا ضمان وله الانتفاع بحسب الإذن فإن أعار لزراعة حنطة زرعها ومثلها إن لم ينهه أو لشعير لم يزرع فوقه كحنطة ولو أطلق الزراعة صح في الأصح ويزرع إن شاء وإذا استعار لبناء أو غراس فله الزرع ولا عكس والصحيح أنه لا يغرس مستعير لبناء وكذا العكس وأنه لا تصح إعارة الأرض مطلقة بل يشترط تعيين نوع المنفعة.
стр. 172
فصل
لكل منهما رد العارية متى شاء إلا إذا أعار لدفن فلا يرجع حتى يندرس أثر المدفون وإذا أعار للبناء أو الغراس ولم يذكر مدة ثم رجع إن كان شرط القلع مجانا لزمه وإلا فإن اختار المستعير القلع قلع ولا يلزمه تسوية الأرض في الأصح
قلت: الأصح يلزمه والله أعلم وإن لم يختر لم يقلع مجانا بل للمعير الخيار بين أن يبقيه بأجرة أو يقلع ويضمن أرش النقص قيل: أو يتملكه بقيمته فإن لم يختر لم يقلع مجانا إن بذل المستعير الأجرة وكذا إن لم يبذلها في الأصح ثم قيل: يبيع الحاكم الأرض وما فيها وتقسم بينهما والأصح أنه يعرض عنهما حتى يختارا شيئا وللمعير دخولها والانتفاع بها ولا يدخلها المستعير بغير إذن للتفرج ويجوز للسقي والإصلاح في الأصح ولكل بيع ملكه وقيل: ليس للمستعير بيعه لثالث والعارية المؤقتة كالمطلقة وفي قول له القلع فيها مجانا إذا رجع وإذا أعار لزراعة ورجع قبل إدراك الزرع فالصحيح أن عليه الإبقاء إلى الحصاد وأن له الأجرة فلو عين مدة ولم يدرك فيها لتقصيره بتأخير الزراعة قلع مجانا ولو حمل السيل بذرا إلى أرضه فنبت فهو لصاحب البذر والأصح أنه يجبر على قلعه ولو ركب دابة وقال لمالكها أعرتنيها فقال بل أجرتكها أو اختلف مالك الأرض وزارعها كذلك فالمصدق المالك على المذهب وكذا لو قال أعرتني وقال بل غصبت مني فإن تلفت العين فقد اتفقا على الضمان لكن الأصح أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف لا بأقصى القيم ولا بيوم القبض فإن كان ما يدعيه المالك أكثر حلف للزيادة.
стр. 173
كتاب الغصب
هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا فلو ركب دابة أو جلس على فراش فغاصب وإن لم ينقل ولو دخل داره وأزعجه عنها أو أزعجه وقهره على الدار ولم يدخل فغاصب وفي الثانية وجه واه ولو سكن بيتا ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت فقط ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها فغاصب وإن كان ولم يزعجه فغاصب لنصف الدار إلا أن يكون ضعيفا لا يعد مستوليا على صاحب الدار وعلى الغاصب الرد فإن تلف عنده ضمنه ولو أتلف مالا في يد مالكه ضمنه ولو فتح رأس زق مطروح على الأرض فخرج ما فيه بالفتح أو منصوب فسقط بالفتح وخرج ما فيه ضمن وإن سقط بعارض ريح لم يضمن ولو فتح قفصا عن طائر وهيجه فطار ضمن وإن اقتصر على الفتح فالأظهر أنه إذا طار في الحال ضمن وإن وقف ثم طار فلا والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان وإن جهل صاحبها الغصب ثم إن علم فكغاصب من غاصب فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده وكذا إن جهل وكانت يده في أصلها يد ضمان كالعارية وإن كانت يد أمانة كوديعة فالقرار على الغاصب ومتى أتلف الآخذ من الغاصب مستقلا به فالقرار عليه مطلقا وإن حمله الغاصب عليه بأن قدم له طعاما مغصوبا ضيافة فأكله فكذا في الأظهر وعلى هذا لو قدمه لمالكه فأكله برىء الغاصب.
стр. 174
فصل
تضمن نفس الرقيق بقيمة تلف أو أتلف تحت يد عادية وأبعاضه التي لا يتقدر أرشها من الحر بما نقص من قيمته وكذا المقدرة إن تلفت وإن أتلفت فكذا في القديم وعلى الجديد تتقدر من الرقيق والقيمة فيه كالدية في الحر ففي يده نصف قيمته وسائر الحيوان بالقيمة وغيره مثلى ومتقوم والأصح أن المثلى ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه كماء وتراب ونحاس وتبر ومسك وكافور وقطن وعنب ودقيق لا غالية ومعجون فيضمن المثلى بمثله تلف أو أتلف فإن تعذر فالقيمة والأصح أن المعتبر أقصى قيمة من وقت الغصب إلى تعذر المثل ولو نقل المغصوب المثلى إلى بلد آخر فللمالك أن يكلفه رده وأن يطالبه بالقيمة في الحال فإذا رده ردها فإن تلف في البلد المنقول إليه طالبه بالمثل في أي البلدين شاء فإن فقد المثل غرمه قيمة أكثر البلدين قيمة ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف فالصحيح أنه إن كان لا مؤنة لنقله كالنقد فله مطالبته بالمثل وإلا فلا مطالبة بالمثل بل يغرمه قيمة بلد التلف وأما المتقوم فيضمن بأقصى قيمه من الغصب إلى التلف وفي الإتلاف بلا غصب بقيمة يوم التلف فإن جنى وتلف بسراية فالواجب الأقصى أيضا ولا تضمن الخمر ولا تراق على ذمي إلا أن يظهر شربها أو بيعها وترد عليه إن بقيت العين وكذا المحترمة إذا غصبت من مسلم والأصنام وآلات الملاهي لا يجب في إبطالها شيء والأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش بل تفصل لتعود كما قبل التأليف فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحد لمنع صاحب المنكر أبطله كيف تيسر وتضمن منفعة الدار والعبد ونحوهما بالتفويت والفوات في يد عادية ولا تضمن منفعة البضع إلا بتفويت وكذا منفعة بدن الحر في الأصح وإذا نقص المغصوب بغير استعمال وجب الأرش مع الأجرة وكذا لو نقص به بأن بلى الثوب في الأصح.
стр. 175
فصل
ادعى تلفه وأنكر المالك صدق الغاصب بيمينه على الصحيح فإذا حلف غرمه المالك في الأصح ولو اختلف في قيمته أو الثياب التي على العبد المغصوب أو في عيب خلقي صدق الغاصب بيمينه وفي عيب حادث يصدق المالك بيمينه في الأصح ولو رده ناقص القيمة لم يلزمه شيء ولو غصب ثوبا قيمته عشرة فصار بالرخص درهما فلبسه فأبلاه فصارت نصف درهم فرده لزمه خمسة وهي قسط التالف من أقصى القيم.
قلت: ولو غصب خفين قيمتهما عشرة فتلف أحدهما ورد الآخر وقيمته درهمان أو أتلف أحدهما غصبا أو في يد مالكه لزمه ثمانية في الأصح والله أعلم ولو حدث نقص يسرى إلى التلف بأن جعل الحنطة هريسة فكالتالف وفي قول يرده مع أرش النقص ولو جنى المغصوب فتعلق برقبته مال لزم الغاصب تخليصه بالأقل من قيمته والمال فإن تلف في يده غرمه المالك وللمجني عليه تغريمه وأن يتعلق بما أخذه المالك ثم يرجع المالك على الغاصب ولو رد العبد إلى المالك فبيع في الجناية رجع المالك بما أخذه المجني عليه على الغاصب ولو غصب أرضا فنقل ترابها أجبرها المالك على رده أو رد مثله وإعادة الأرض كما كانت وللناقل الرد وإن لم يطالبه المالك إن كان له فيه غرض وإلا فلا يرده بلا إذن في الأصح ويقاس بما ذكرنا حفر البئر وطمها إذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبق نقص فلا أرش لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة وإن بقي نقص وجب أرشه معها ولو غصب زيتا ونحوه وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته رده ولزمه الذاهب في الأصح وإن نقصت
стр. 176
القيمة فقط لزمه الأرش وإن نقصتا غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر والأصح أن السمن لا يجبر نقص هزال قبله وإن تذكر صنعة نسيها يجبر النسيان وتعلم صنعة لا يجبره نسيان أخرى قطعا ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل فالأصح أن الخل للمالك وعلى الغاصب الأرش إن كان الخل أنقص قيمة ولو غصب خمرا فتخللت أو جلد ميتة فدبغه فالأصح أن الخل والجلد للمغصوب منه
فصل
زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا كقصارة فلا شيء للغاصب بسببها وللمالك تكليفه رده كما كان إن أمكن وأرش النقص وإن كانت عينا كبناء وغراس كلف القلع وإن صبغ الثوب بصبغه وأمكن فصله اجبر عليه في الأصح وإن لم يمكن فإن لم تزد قيمته فلا شيء للغاصب فيه وإن نقصت لزمه الأرش وإن زادت اشتركا فيه ولو خلط المغصوب بغيره وأمكن التمييز لزمه وإن شق فإن تعذر فالمذهب أنه كالتالف فله تغريمه وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط ولو غصب خشبة وبنى عليها أخرجت ولو أدرجها في سفينة فكذلك إلا أن يخاف تلف نفس أو مال معصومين ولو وطىء المغصوبة عالما بالتحريم حد وإن جهل فلا حد وفي الحالين يجب المهر إلا أن تطاوعه فلا يجب على الصحيح وعليها الحد إن علمت ووطء المشتري من الغاصب كوطئه في الحد والمهر فإن غرمه لم يرجع به على الغاصب في الأظهر وإن أحبل عالما بالتحريم فالود رقيق غير نسيب وإن جهل فحر نسيب
стр. 177
وعليه قيمته يوم الانفصال ويرجع بها المشتري على الغاصب ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرمه لم يرجع به وكذا لو تعيب عنده في الأظهر ولا يرجع بغرم منفعة استوفاها في الأظهر ويرجع بغرم ما تلف عنده وبأرش نقض بنائه وغراسه إذا نقض في الأصح وكل ما لو غرمه المشتري رجع به لو غرمه الغاصب لم يجرع به على المشتري وما لا فيرجع.
قلت: وكل من انبنت يده على يد الغاصب فكالمشتري. والله أعلم.
стр. 178
كتاب الشفعة
لا تثبت في منقول بل في أرض وما فيها من بناء وشجر تبعا وكذا ثمر لم يؤبر في الأصح ولا شفعة في حجرة بنيت على سقف غير مشترك وكذا مشترك في الأصح وكل ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة كحمام ورحى لا شفعة فيه في الأصح ولا شفعة إلا لشريك ولو باع دارا وله شريك في ممرها فلا شفعة له فيها والصحيح ثبوتها في الممر إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار أو أمكن فتح باب إلى شارع وإلا فلا وإنما تثبت فيما ملك بمعاوضة ملكا لازما متأخرا عن ملك الشفيع كمبيع ومهر وعوض خلع وصلح دم ونجوم وأجرة ورأس مال سلم ولو شرط في البيع الخيار لهما أو للبائع لم يؤخذ بالشفعة حتى ينقطع الخيار وإن شرط للمشتري وحده فالأظهر أنه يؤخذ إن قلنا الملك للمشتري وإلا فلا ولو وجد المشتري بالشقص عيبا وأراد رده بالعيب وأراد الشفيع أخذه ويرضى بالعيب فالأظهر إجابة الشفيع ولو اشترى اثنان دارا أو بعضها فلا شفعة لأحدهما على الآخر ولو كان للمشتري شرك في الأرض فالأصح أن الشريك لا يأخذ كل المبيع بل حصته ولا يشترط في التملك بالشفعة حكم حاكم ولا إحضار الثمن ولا حضور المشتري ويشترط لفظ من الشفيع كتملكت أو أخذت بالشفعة ويشترط مع ذلك إما تسليم العوض إلى المشتري فإذا تسلمه أو ألزمه القاضي التسلم ملك الشفيع الشقص وإما رضا المشتري
стр. 179
بكون العوض في ذمته وإما قضاء القاضي له بالشفعة إذا حضر مجلسه وأثبت حقه فيملك به في الأصح ولا يتملك شقضا لم يره الشفيع على المذهب.
فصل
إن اشترى بمثلي أخذه الشفيع بمثله أو بمتقوم فبقيمته يوم البيع وقيل: يوم استقراره بانقطاع الخيار أو بمؤجل فالأظهر أنه مخير بين أن يعجل ويأخذ في الحال أو يصبر إلى المحل ويأخذ ولو بيع شقص وغيره أخذه بحصته من القيمة ويؤخذ الممهور بمهر مثلها وكذا عوض الخلع ولو اشترى بجزاف وتلف امتنع الأخذ فإن عين الشفيع قدرا وقال المشتري لم يكن معلوم القدر حلف على نفي العلم وإن ادعى علمه ولم يعين قدرا لم تسمع دعواه في الأصح وإذا ظهر الثمن مستحقا فإن كان معينا بطل البيع والشفعة وإلا أبدل وبقيا وإن دفع الشفيع مستحقا لم تبطل شفعته إن جهل وكذا إن علم في الأصح وتصرف المشتري في الشقص كبيع ووقف وإجارة صحيح وللشفيع نقض ما لا شفعة فيه كالوقف وأخذه ويتخير فيما فيه شفعة كبيع بين أن يأخذ بالبيع الثاني أو ينقضه ويأخذ بالأول ولو اختلف المشتري والشفيع في قدر الثمن صدق المشتري وكذا لو أنكر الشراء أو كون الطالب شريكا فإن اعترف الشريك بالبيع فالأصح ثبوت الشفعة ويسلم الثمن إلى البائع إن لم يعترف بقبضه وإن اعترف فهل يترك في يد الشفيع أم يأخذه القاضي ويحفظه فيه خلاف سبق في الإقرار نظيره ولو استحق الشفعة جمع أخذوا على قدر الحصص وفي قول على الرؤس ولو باع أحد الشريكين نصف حصته لرجل ثم باقيها لآخر فالشفعة في النصف
стр. 180
الأول للشريك القديم والأصح أنه إن عفا عن النصف الأول شاركه المشتري الأول في النصف الثاني وإلا فلا والأصح أنه لو عفا أحد شفيعين سقط حقه ويخبر الآخر بين أخذ الجميع وتركه وليس له الإقتصار على حصته وأن الواحد إذا أسقط بعض حقه سقط كله ولو حضر أحد شفيعين فله اخذ الجميع في الحال فإذا حضر الغائب شاركه والأصح أن له تأخير الأخذ إلى قدوم الغائب ولو اشتريا شقصا فللشفيع أخذ نصيبهما ونصيب أحدهما ولو اشترى واحد من اثنين فله أخذ حصة أحد البائعين في الأصح والأظهر أن الشفعة على الفور فإذا علم الشفيع بالبيع فليبادر على العادة فإن كان مريضا أو غائبا عن بلد المشتري أو خائفا من عدو فليوكل إن قدر وإلا فليشهد على الطلب فإن ترك المقدور عليه منهما بطل حقه في الأظهر فلو كان في صلاة أو حمام أو طعام فله الإتمام ولو أخر وقال لم أصدق المخبر لم يعذر إن أخبره عدلان وكذا ثقة في الأصح ويعذر أن أخبره من لا يقبل خبره ولو أخبر بالبيع بألف فترك فبان بخمسمائة بقي حقه وإن بان بأكثر بطل ولو لقي المشتري فسلم عليه أو قال بارك الله في صفقتك لم يبطل وفي الدعاء وجه ولو باع الشفيع حصته جاهلا بالشفعة الأصح بطلانها
следующие страницы →