Полный текст (406 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
كتاب الصيد والذبائح
ذكاة الحيوان المأكول بذبحه في حلق أو لبة إن قدر عليه وإلا فبعقر مزهق حيث كان وشرط ذابح وصائد حل مناكحته وتحل ذكاة أمة كتابية ولو شارك مجوسي مسلما في ذبح أو اصطياد حرم ولو أرسلا كلبين أو سهمين فإن سبق آلة المسلم فقتل أو أنهاه إلى حركة مذبوح حل ولو انعكس أو جرحاه معا أو جهل أو مرتبا ولم يذفف أحدهما حرم ويحل ذبح صبي مميز وكذا غير مميز ومجنون وسكران في الأظهر وتكره ذكاة أعمى ويحرم صيده برمي وكلب في الأصح وتحل ميتة السمك والجراد ولو صادهما مجوسي وكذا الدود المتولد من طعام كخل وفاكهة إذا أكل معه في الأصح ولا يقطع بعض سمكة فإن فعل أو بلع سمكة حية حل في الأصح وإذا رمى صيدا متوحشا أو بعيرا ند أو شاة شردت بسهم أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئا من بدنه ومات في الحال حل ولو تردى بعير ونحوه في بئر ولم يمكن قطع حلقومه فكناد.
قلت: الأصح لا يحل بإرسال الكلب وصححه الروياني والشاشي والله أعلم ومتى تيسر لحوقه بعدو أو استعانة بمن يستقبله فمقدرو عليه ويكفي في الناد والمتردي جرح يفضي إلى الزهوق.
وقيل: يشترط مذفف وإذا أرسل سهما أو كلبا أو طائرا على صيد فأصابه ومات فإن لم يدرك فيه حياة مستقرة أو أدركها وتعذر ذبحه بلا تقصير بأن سل السكين فمات قبل إمكان أو امتنع بقوته ومات قبل القدرة حل وإن مات لتقصيره بأن لا يكون معه سكين أو غصبت أو نشبت في الغمد حرم ولو رماه فقده نصفين حلا ولو أبان منه عضوا بجرح مذفف حل العضو والبدن أو بغير مذفف ثم ذبحه أو جرحه جرحا آخر مذففا حرم العضو وحل الباقي فإن لم يتمكن من ذبحه ومات بالجرح حل الجميع.
стр. 352
وقيل: يحرم العضو وذكاة كل حيوان قدر عليه بقطع كل الحلقوم وهو مخرج النفس والمرىء وهو مجرى الطعام ويستحب قطع الودجين وهما عرقان في صفحتي العنق ولو ذبحه من قفاه عصى فإن أسرع فقطع الحلقوم والمريء وبه حياة مستقرة حل وإلا فلا وكذا إدخال سكين بإذن ثعلب ويسن نحر إبل وذبح بقر وغنم ويجوز عكسه وأن يكون البعير قائما معقول ركبة والبقر والشاة مضجعة لجنبها الأيسر وتترك رجلها اليمنى ويشد باقي القوائم وإن يحد شفرته ويوجه للقبلة ذبيحته وأن يقول بسم الله ويصلى على النبي ﷺ ولا يقل باسم الله واسم محمد.
فصل
يحل ذبح مقدور عليه وجرح غيره بكل محدد يجرح كحديد ونحاس وذهب وخشب وقصب وحجر وزجاج إلا ظفرا وسنا وسائر العظام فلو قتل بمثقل أو ثقل محدد كبندقة وسوط وسهم بلا نصل ولا حد أو سهم وبندقة أو جرحه نصل وأثر فيه عرض السهم في مروره ومات بهما أو انخنق بأحبولة أو أصابه سهم فوقع بأرض أو جبل ثم سقط منه حرم ولو أصابه سهم بالهواء فسقط بأرض ومات حل ويحل الاصطياد بجوارح السباع والطير ككلب وفهد وباز وشاهين بشرط كونها معلمة بان تنزجر جارحة السباع بزجر صاحبه ويسترسل بإرساله ويمسك الصيد ولا يأكل منه ويشترط ترك الأكل في جارحة الطير في الأظهر ويشترط تكرر هذه الأمور بحيث يظن تأدب الجارحة ولو ظهر كونه معلما ثم أكل من لحم صيد لم يحل ذلك الصيد في الأظهر فيشترط تعليم جديد ولا أثر للعق الدم ومعض الكلب من الصيد نجس والأصح أنه لا يعفى عنه وأنه يكفي غسله بماء وتراب ولا يجب أن يقور ويطرح ولو تحاملت الجارحة على صيد فقتلته بثقلها حل في الأظهر ولو كان بيده سكين
стр. 353
فسقط وانجرح به صيد أو احتكت به شاة وهو في يده فانقطع حلقومها أو مريئها أو استرسل كلب بنفسه فقتل لم يحل وكذا لو استرسل كلب فأغراه صاحبه فزاد عدوه في الأصح ولو أصابه سهم بإعانة ريح حل ولو أرسل سهما لاختبار قوته أو إلى غرض فاعترض صيد فقتله حرم في الأصح ولو رمى صيد أظنه حجرا أو سرب ظباء فأصاب واحدة حلت وإن قصد واحدة فأصاب غيرها حلت في الأصح ولو غاب عنه الكلب والصيد ثم وجده ميتا حرم وإن جرحه وغاب ثم وجده ميتا حرم في الأظهر.
فصل
يملك الصيد بضبطه بيده وبجرح مذفف وبازمان وكسر جناح وبوقوعه في شبكة نصبها وبإلجائه إلى مضيق لا يفلت منه ولو وقع صيد في ملكه وصار مقدورا عليه بتوحل وغيره لم يملكه في الأصح ومتى ملكه لم يزل ملكه بانفلاته وكذا بإرسال المالك له في الأصح ولو تحول حمامه إلى برج غيره لزمه رده فإن اختلط وعسر التمييز لم يصح بيع أحدهما وهبته شيأ منه لثالث ويجوز لصاحبه في الأصح فإن باعهما والعدد معلوم والقيمة سواء صح وإلا فلا ولو جرح الصيد اثنان متعاقبان فإن ذفف الثاني أو أزمن دون الأول فهو للثاني وإن ذفف الأول فله وإن أزمن فله ثم إن ذفف الثاني بقطع حلقوم ومريء فهو حلال وعليه للأول ما نقص بالذبح وإن ذفف لا بقطعهما أو لم يذفف ومات بالجرحين فحرام ويضمنه الثاني للأول وإن جرحا معا وذففا أو أزمنا فلهما وإن ذفف أحدهما أو أزمن دون الآخر فله وإن ذفف واحد وأزمن آخر وجهل السابق حرم على المذهب.
стр. 354
كتاب الأضحية
هي سنة لا تجب إلا بالتزام ويسن لمريدها أن لا يزيل شعره ولا ظفره في عشر ذي الحجة حتى يضحي وأن يذبحها بنفسه وإلا فيشهدها ولا تصح إلا من إبل وبقر وغنم وشرط إبل أن يطعن في السنة السادسة وبقر ومعز في الثالث: ة وضأن في الثانية ويجوز ذكر وأنثى وخصى والبعير والبقرة عن سبعة والشاة عن واحد وأفضلها بعير ثم بقرة ثم ضأن ثم معز وسبع شياه أفضل من مشاركة في بعير وشرطها سلامة من عيب ينقص لحما فلا تجزىء عجفاء ومجنونة ومقطوعة بعض إذن وذات عرج وعور ومرض وجرب بين ولا يضر يسيرها ولا فقد قرون وكذا شق الإذن وخرقها في الأصح.
قلت: الصحيح المنصوص يضر يسير الحرب والله أعلم ويدخل وقتها إذا ارتفعت الشمس كرمح يوم النحر ثم مضى قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين ويبقى حتى تغرب آخر التشريق.
قلت: ارتفاع الشمس فضيلة والشرط طلوعها ثم مضى قدر الركعتين والخطبتين والله أعلم ومن نذر معينة فقال لله على أن أضحي بهذه لزمه ذبحها في هذا الوقت فإن تلفت قبله فلا شيء عليه فإن أتلفها لزمه أن يشتري بقيمتها مثلها ويذبحها فيه وإن نذر في ذمته ثم عين
стр. 355
لزمه ذبحه فيه فإن تلفت قبله بقي الأصل عليه في الأصح وتشترط النية عند الذبح إن لم يسبق تعيين وكذا إن قال جعلتها أضحية في الأصح وإن وكل بالذبح أعطاه الوكيل أو ذبحه وله الأكل من أضحية تطوع وإطعام الأغنياء لا تمليكهم ويأكل ثلثا وفي قول نصفا والأصح وجوب تصدق ببعضها والأفضل بكلها إلا لقما يتبرك بأكلها ويتصدق بجلدها أو ينتفع به وولد الواجبة يذبح وله أكل كله وشربه فاضل لبنها ولا تضحية لرقيق فإن أذن سيده وقعت له ولا يضحي مكاتب بلا إذن ولا تضحية عن الغير بغير إذنه ولا عن ميت إن لم يوص بها.
فصل
يسن أن يعق عن غلام بشاتين وجارية بشاة وسنها وسلامتها والأكل والتصدق كالأضحية ويسن طبخها ولا يكسر عظم وأن تذبح يوم سابع ولادته ويسمى فيه ويحلق رأسها بعد ذبحها ويتصدق بزنته ذهبا أو فضة ويؤذن في أذنه حين يولد ويحنك بتمر.
стр. 356
كتاب الأطعمة
حيوان البحر السمك منه حلال كيف مات وكذا غيره في الأصح وقيل: لا وقيل: إن أكل مثله في البر حل وإلا فلا ككلب وحمار وما يعيش في بر وبحر كضفدع وسرطان وحية حرام وحيوان البر يحل منه الأنعام والخيل وبقر وحش وحماره وظبي وضبع وضب وأرنب وثعلب ويربوع وفنك وسمور ويحرم بغل وحمار أهلي وكل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير كأسد ونمر وذئب ودب وفيل وقرد وباز وشاهين وصقر ونسر وعقاب وكذا ابن آوى وهرة وحش في الأصح.
ويحرم ما ندب قتله كيحة وعقرب وغراب أبتع وحدأة وفأر وكل سبع ضار وكذا رخمة وبغاثة الأصح حل غراب زرع وتحريم ببغاء وطاوس ويحل نعامة وكركى وبط وأوز ودجاج وحمام وهو كل ما عب وهدر وما على شكل عصفور وإن اختلف لونه ونوعه كعندليب وصعوة وزرزور ولا خطاف ونحل وذباب وحشرات كخنفساء ودود.
وكذا ما تولد من مأكول وغيره وما لا نص فيه إن استطابه أهل يسار وطباع سليمة من
стр. 357
العرب في حال رفاهية حل وإن استخبثوه فلا وإن جهل اسم حيوان سئلوا وعمل بتسميتهم وإن لم يكن له اسم عندهم اعتبر بالأشبه به وإذا ظهر تغير لحم جلالة حرم وقيل: يكره.
قلت: الأصح يكره والله أعلم فإن علفت طاهر فطاب حل ولو تنجس طاهر كخل ودبس ذائب حرم وما كسب بمخامرة نجس كحجامة وكنس مكروه ويسن أن لا يأكله ويطعمه رقيقه وناضحه ويحل جنين وجد ميتا في بطن مذكاة ومن خاف على نفسه موتا أو مرضا مخوفا ووجد محرما لزمه أكله وقيل: يجوز فإن توقع حلالا قريبا لم يجز غير سد الرمق وإلا ففي قول يشبع والأظهر سد الرمق إلا أن يخاف تلفا إن اقتصر وله أكل آدمي ميت وقتل مرتد حربي لا ذمي ومستأمن وصبي حربي.
قلت: الأصح حل قتل الصبي والمرأة الحربيين للأكل والله أعلم ولو وجد طعام غائب أكل وغرم أو حاضر مضطر لم يلزمه بذله إن لم يفضل عنه فإن آثر مسلما جاز أو غير مضطر لزمه إطعام مضطر مسلم أو ذمي فإن منع فله قهره وإن قتله وإنما يلزمه بعوض ناجز إن حضر وإلا فبنسيئة فلو أطعمه ولم يذكر عوضا فالأصح لا عوض ولو وجد مضطر ميتة وطعام غيره أو محرم ميتة وصيدا فالمذهب أكلها والأصح تحريم قطع بعضه لا أكله.
قلت: الأصح جوازه وشرطه فقد الميتة ونحوها وأن يكون الخوف في قطعه أقل ويحرم قطعه لغيره ومن معصوم. والله أعلم.
стр. 358
كتاب المسابقة والمناضلة
هما سنة ويحل أخذ عوض عليهما وتضح المناضلة على سهام وكذا مزاريق ورماح ورمي بأحجار ومنجنيق وكل نافع في الحرب على المذهب لا على كرة صولجان وبندق وسباحة وشطرنج وخاتم ووقوف على رجل ومعرفة ما بيده وتصح المسابقة على خيل وكذا فيل وبغل وحمار في الأظهر لا طير وصراع في الأصح والأظهر أن عقدهما لازم لا جائز فليس لأحدهما فسخه ولا ترك العمل قبل شروع وبعده ولا زيادة ونقص فيه ولا في مال وشرط المسابقة علم الموقف والغاية وتساويهما فيهما وتعيين الفرسين ويتعينان وإمكان سبق كل واحد والعلم بالمال المشروط ويجوز شرط المال من غيرهما بأن يقول الإمام أو أحد الرعية من سبق منكما فله في بيت المال أو على كذا ومن أحدهما فيقول إن سبقتني فلك علي كذا أو سبقتك فلا شيء عليك فإن شرط أن من سبق منهما فله على الآخر كذا لم يصح إلا بمحلل فرسه كف لفرسيهما فإن سبقهما أخذ المالين وإن سبقاه وجاآ معا فلا شيء لأحد وإن جاء مع أحدهما فمال هذا لنفسه ومال المتأخر للمحلل وللذي معه وقيل: للمحلل فقط وإن جاء أحدهما ثم المحلل ثم الآخر فمال الآخر للأول في الأصح.
стр. 359
وإن تسابق ثلاثة فصاعدا وشرط للثاني مثل الأول فسد ودونه يجوز في الأصح وسبق إبل بكتف وخيل بعتق وقيل: بالقوائم فيهما ويشترط للمناضلة بيان أن الرمي مبادرة وهي أن يبدر أحدهما بإصابة العدد المشروط أو محاطة وهي أن تقابل إصاباتهما ويطرح المشترك فمن زاد بعدد كذا فناضل وبيان عدد نوب الرمي والإصابة ومسافة الرمي وقدر الغرض طولا وعرضا إلا أن يعقد بموضع فيه غرض معلوم فيحمل المطلق عليه وليبينا صفة الرمي من قرع وهو إصابة السن بلا خدش أو خرق وهو أن يثقبه ولا يثبت فيه أو خسق وهو أن يثبت أو مرق وهو أن ينفذ فإن أطلقا اتقضى القرع ويجوز عوض المناضلة من حيث يجوز عوض المسابقة وبشرطه ولا يشترط تعيين قوس وسهم فإن عين لغا وجاز إبداله بمثله فإن شرط منع إبداله فسد العقد والأظهر اشتراط بيان البادىء بالرمي ولو حضر جمع للمناضلة فانتصب زعيمان يختاران أصحابا جاز ولا يجوز شرط تعيينهما بقرعة فإن اختار غريبا ظنه راميا فبان خلافه بطل العقد فيه وسقط من الحزب الآخر واحد وفي بطلان الباقي قولا الصفقة فإن صححنا فلهم جميعا الخيار فإن أجازوا وتنازعوا فيمن يسقط بدله فسخ العقد وإذا نضل خرب قسم المال بحسب الإصابة وقيل: بالسوية ويشترط في الإصابة المشروطة أن تحصل بالنضل فلو تلف وتر أو قوس أو عرض شيء تصدم به السهم وأصاب حسب له والألم يحسب عليه ولو نقلت ريح الغرض فأصاب موضعه حسب له وإلا فلا يحسب عليه ولو شرط خسق فثقب وثبت ثم سقط أو لقي صلابة فسقط حسب له.
стр. 360
كتاب الأيمان
لا تنعقد إلا بذات الله تعالى أو صفة له كقوله والله رب العالمين والحي الذي لا يموت ومن نفسي بيده وكل اسم مختص به ولا يقبل قوله لم أرد به اليمين وما انصرف إليه سبحانه عند إطلاق كالرحيم والخلق والرزاق والرب تنعقد به اليمين إلا أن يريد غيره وما استعمل فيه وفي غيره سواء كالشيء والموجود والعالم والحي ليس بيمين إلا بنية والصفة كوعظمة الله وعزته وكبريائه وكلامه وعلمه وقدرته ومشيئته يمين إلا أن ينوي بالعلم المعلوم وبالقدرة المقدور ولو قال وحق الله فيمين إلا أن يريد العبادات وحروف القسم باء وواو وتاء كبالله والله وتالله وتختص التاء بالله ولو قال الله ورفع أو نصب أو جر فليس بيمين إلا بنية.
ولو قال أقسمت أو أقسم أو أحلفت أو أحلف بالله لأفعلن فيمين إن نواها أو أطلق وإن قال قصدت خبرا ماضيا أو مستقبلا صدق باطنا وكذا ظاهرا على المذهب.
ولو قال لغيره أقسم عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن وأراد يمين نفسه فيمين وإلا فلا ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو بريء من الإسلام فليس بيمين ومن سبق لسانه إلى لفظها بلا قصد لم تنعقد وتصح على ماض ومستقبل وهي مكروهة إلا في طاعة فإن حلف على
стр. 361
ترك واجب أو فعل حرام عصى ولزمه الحنث وكفارة أو ترك مندوب أو فعل مكروه سن حنثه وعليه كفارة أو ترك مباح أو فعله فالأفضل ترك الحنث وقيل: الحنث وله تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز وحرام.
قلت: هذا أصح والله أعلم وكفارة ظهار على العود وقتل على الموت ومنذور مالي.
فصل
يتخير في كفارة اليمين بين عتق كالظهار وإطعام عشرة مساكين كل مسكين مدحب من غالب قوت بلده وكسوتهم بما يسمى كسوة كقميص أو عمامة أو إزار لا خف وقفازين ومنطقة ولا يتشرط صلاحيته للمدفوع إليه فيجوز سراويل صغير لكبير لا يصلح له وقطن وكتان وحرير لامرأة ورجل ولبيس لم تذهب قوته فإن عجز عن الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام ولا يجب تتابعها في الأظهر وإن غاب ماله انتظره ولم يصم ولا يكفر عبد بمال إلا إذا ملكه سيده طعاما أو كسوة وقلنا يملك بل يكفر بصوم فإن ضره وكان حلف وحنث بإذن سيده صام بلا إذن أو وجدا بلا إذن وإن أذن في أحدهما فالأصح اعتبار الحلف ومن بعضه حر وله مال يكفر بطعام أو كسوة لا عتق.
فصل
حلف لا يسكنها أو لا يقيم فيها فليخرج في الحار فإن مكث بلا عذر حنث وإن بعث متاعه وإن اشتغل بأسباب الخروج كجمع متاع وإخراج أهل ولبس ثوب لم يحنث ولو
стр. 362
حلف لا يساكنه في هذه الدار فخرج أحدهما في الحال لم يحنث وكذا لو بنى بينهما جدار ولك جانب مدخل في الأصح ولو حلف لا يدخلها وهو فيها أو لا يخرج وهو خارج فلا حنث بهذا أو لا يتزوج أو لا يتطهر أو لا يلبس أو لا يركب أو لا يقوم أو لا يقعد فاستدام هذه الأحوال حنث.
قلت: بحيثه باستدامة التزوج والتطهر غلط لذهول واستدامة طيب ليست تطيبا في الأصح وكذا وطء صوم وصلاة والله أعلم ومن حلف لا يدخل دارا حنث بدخول دهليز داخل الباب أو بين بابين لا بدخول طاق قدام الباب ولا بصعود سطح غير محوط وكذا محوط في الأصح ولو أدخل يده أو رأسه أو رجله لم يحنث فإن وضع رجليه فيهما معتمدا عليهما حنث ولو انهدمت فدخل وقد بقي أساس الحيطان حنث وإن صارت فضاء أو جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا فلا ولو حلف لا يدخل دار زيد حنث بدخول ما يسكنها بملك لا بإعارة وإجارة وغصب إلا أن يريد مسكنه ويحنث بما يملكه ولا يسكنه إلا أن يريد مسكنه ولو حلف لا يدخل دار زيد أو لا يكلم عبده أو زوجته فباعهما أو طلقها فدخل وكلم لم يحنث إلا أن يقول داره هذه أو زوجته هذه أو عبده هذا فيحنث إلا أن يريد ما دام ملكه ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب فنزل ونصب في موضع آخر منها لم يحنث بالثاني ويحنث بالأول في الأصح أو لا يدخل بيتا حنث بكل بيت من طين أو حجر أو آجر أو خشب أو خيمة ولا يحنث بمسجد وحمام وكنيسة وغار جبل أو لا يدخل على زيد فدخل بيتا فيه زيد وغيره حنث وفي قول إن نوى الدخول على غيره دونه لا يحنث فلو جهل حضوره فخلاف حنث النامي.
قلت: ولو حلف لا يسلم عليه فسلم على قوم هو فيهم واستثناه لم يحنث وإن أطلق حنث في الأظهر. والله أعلم.
стр. 363
فصل
حلف لا يأكل الرؤس ولا نية له حنث برؤس تباع وحدها لا طير وحوت وصيد إلا ببلد تباع فيه مفردة والبيض يحمل على مزائل بائضه في الحياة كدجاج ونعامة وحمام لا سمك وجراد واللحم على نعم وخيل ووحش وطير لا سمك وشحم بطن وكذا كرش وكبد وطحال وقلب في الأصح.
والأصح تناوله لحم رأس ولسان وشحم ظهر وجنب وإن شحم الظهر لا يتناوله الشحم وإن الإلية والسنام ليسا شحما ولا لحما والإلية لا تتناول سناما ولا يتناولهما والدم يتناولهما وشحم وظهر وبطن وكل دهن ولحم البقر يتناول جاموسا ولو قال مشيرا إلى حنطة لا آكل هذه حنث بأكلها لى هيئتها وبطحينها وخبزها ولو قال لا آكل هذه الحنطة حنث بها مطبوخة ونيئة ومقلية لا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها ولا يتناول رطب تمرا ولا بسرا ولا عنب زبيبا.
وكذا العكوس ولو قال لا آكل هذا الرطب فتتمر فأكله أو لا أكلم ذا الصبي فكلمه شيخا فلا حنث في الأصح والخبز يتناول كل خبز كحنطة وشعير وأرز وباقلا وذرة وحمص فلو ثرده فأكله حنث ولو حلف لا يأكل سويقا فسفه أو تناوله بأصبع حنث وإن جعله في ماء فشربه فلا أو لا يشربه فبالعكس أو لا يأكل لبنا أو مائعا آخر فأكله بخبز حنث أو شربه فلا أو لا يشربه فبالعكس أو لا يأكل سمنا فأكله بخبز جامدا أو ذائبا حنث وإن شرب ذائبا فلا وإن أكله في عصيدة حنث إن كانت عينه ظاهرة ويدخل في فاكهة رطب وعنب ورمان وأترج ورطب ويابس.
قلت: وليمون ونبق وكذا بطيخ ولب فستق وبندق وغيرهما في الأصح لا قثاء ولا خيار وباذنجان وجزر ولا يدخل في الثمار يابس. والله أعلم.
стр. 364
ولو أطلق بطيخ وتمر وجوز لم يدخل هندي والطعام يتناول قوة وفاكهة وأدما وحلوى ولو قال لا آكل من هذه البقرة تناول لحمها دون ولد ولبن أو من هذه الشجرة فثمر دون ورق وطرف غصن.
فصل
حلف لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة لم يحنث أو ليأكلنها فاختلطت لم يبر إلا بالجميع أو ليأكلن هذه الرمانة فإنما يبر بجميع حبها أو لا يلبس هذين لم يحنث بأحدهما فإن لبسهما معا أو مرتبا حنث أو لا ألبس هذا ولا هذا حنث بأحدهما أو ليأكلن ذا الطعام غدا فمات قبله فلا شيء عليه وإن مات أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله حنث وقبله قولان كمكره وإن أتلفه بأكل وغيره قبل الغد حنث وإن تلف أو أتلفه أجنبي فكمكره أو لأقضين حقك عند رأس الهلال فليقض عند غروب الشمس آخر الشهر فإن قدم أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه حنث وإن شرع في الكيل حينئذ ولم يفرغ لكثرته إلا بعد مدة لم يحنث أو لا يتكلم فسبح أو قرأ قرآنا فلا حنث أو لا يكمله فسلم عليه حنث وإن كاتبه أو راسله أو أشار إليه بيد أو غيرها فلا في الجديد وإن قرأ آية أو أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة لم يحنث والأحنث أو لا مال له حنث بكل نوع وإن قل حتى ثوب بدنه ومدبر
стр. 365
ومعلق عتقه بصفة وما وصى به ودين حل وكذا مؤجل في الأصح لا مكاتب في الأصح أو ليضربنه فالبر بما يسمى ضربا ولا يشترط إيلام إلا أن يقول ضربا شديدا وليس وضع سوط عليه وعض وخنق ونتف شعر ضربا قيل: ولا لطم ووكزه أو ليضربنه مائة سوط أو خشبة فشد مائة وضربه بها ضربة أو بعثكال عليه مائة شمراخ بر إن علم إصابة الكل أو تراكم بعض على بعض فوصله ألم الكل.
قلت: ولو شك في إصابة الجميع بر على النص والله أعلم أو ليضربنه مائة مرة لم يبر بهذا أو لا أفارقك حتى أستوفي فهرب ولم يمكنه اتباعه يحنث.
قلت: الصحيح لا يحنث إذا أمكنه اتباعه والله أعلم وإن فارقه أو وقف حتى ذهب وكانا ماشيين أو أبرأه أو احتال على غريم ثم فارقه أو أفلس ففارقه ليوسر حنث وإن استوفى وفارقه فوجده ناقصا إن كان من جنس حقه لكنه أردأ لم يحنث والأحنث عالم وفي غيره القولان أولا أرى منكرا إلا رفعته إلى القاضي فرأى وتمكن فلم يرفع حتى مات حنث ويحمل على قاضي البلد فإن عزل فالبر بالرفع إلى الثاني أو لأرفعه إلى قاض بربكل قاض أو إلى القاضي فلان فرآه ثم عزل فإن نوى ما دام قاضيا حنث إن أمكنه رفعه فتركه وإلا فكمكره وإن لم ينو بر برفع إليه بعد عزله.
فصل
حلف لا يبيع أو لا يشتري فعقد لنفسه أو غيره حنث ولا يحنث بعقد وكيله له أو لا يزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب فوكل من فعله لا يحنث إلا أن يريد أن لا يفعل هو
стр. 366
ولا غيره أو لا ينكح حنث بعقد وكيله له لا بقبوله هو لغيره أو لا يبيع مال زيد فباعه بإذنه حنث وإلا فلا أو لا يهب له فأوجب له فلم يقبل لم يحنث.
وكذا إن قبل ولم يقبض في الأصح ويحنث بعمري ورقبي وصدقة لا إعارة ووصية ووقف أو لا يتصدق لم يحنث بهبة في الأصح أو لا يأكل طعاما اشتراه زيد لم يحنث بما اشتراه مع غيره.
وكذا لو قال من طعام اشتراه زيد في الأصح ويحنث بما اشتراه سلما ولو اختلط ما اشتراه بمشترى غيره لم يحنث حتى يتيقن أكله من ماله أو لا يدخل دارا اشتراها زيد لم يحنث بدار أخذها بشفعة.
стр. 367
كتاب النذر
هو ضربان نذر لجاج كإن كلمته فلله علي عتق أو صوم وفيه كفارة يمين وفي قول ما ألتزم وفي قول أيهما شاء.
قلت: الثالث: أظهر ورجحه العراقيون والله أعلم ولو قال إن دخلت فعلي كفارة يمين أو نذر لزمته كفارة بالدخول ونذر تبرر بأن يلتزم قربة إن حدثت نعمة أو ذهبت نقمة كإن شفي مريضي فلله علي أو فعلي كذا فيلزمه ذلك إذا حصل المعلق عليه وإن لم يعلقه بشيء كلله علي صوم لزمه في الأظهر ولا يصح نذر معصية ولا واجب ولو نذر فعل مباح أو تركه لم يلزمه لكن إن خالف لزمه كفارة يمين على المرجح ولو نذر صوم أيام ندب تعجيلها فإن قيد بتفريق أو موالاة وجب وإلا جاز أو سنة معينة صامها وأفطر العيد والتشريق وصام رمضان عنه ولا قضاء وإن أفطرت بحيض ونفاس وجب القضاء في الأظهر.
قلت: الأظهر لا يجب وبه قطع الجمهور والله أعلم وإن أفطر يوما بلا عذر وجب قضاؤه ولا يجب استئناف سنة فإن شرط التتابع وجب في الأصح أو غير معينة وشرط التتابع
стр. 368
وجب ولا يقطعه صوم رمضان عن فرضه وفطر العيد والتشريق ويقضيها تباعا متصلة بآخر السنة ولا يقطعه حيض وفي قضائه القولان وإن لم يشرطه لم يجب أو يوم الاثنين أبدا لم يقض ثاني رمضان وكذا العيد والتشريق في الأظهر فلو لزمه صوم شهرين تباعا لكفارة صامهما ويقضي ثانيهما وفي قول لا يقضي إن سبقت الكفارة النذر.
قلت: ذا القول أظهر والله أعلم وتقضي زمن حيض ونفاس في الأظهر أو يوما بعينه لم يصم قبله أو يوما من أسبوع ثم نسيه صام آخره وهو الجمعة فإن لم يكن هو وقع قضاء ومن شرع في صوم نفل فنذر إتمامه لزمه على الصحيح وإن نذر بعض يوم لم ينعقد وقيل: يلزمه يوم أو يوم قدوم زيد فالأظهر انعقاده فإن قدم ليلا أو يوم عيد أو في رمضان فلا شيء عليه أو نهارا وهو مفطر أو صائم قضاء أو نذرا وجب يوم آخر عن هذا أو وهو صائم نفلا فكذلك.
وقيل: يجب تتميمه ويكفيه ولو قال إن قدم زيد فلله علي صوم اليوم التالي ليوم قدومه وإن قدم عمرو فلله علي صوم أول خميس بعده فقدما في الأربعاء وجب صوم الخميس عن أول النذرين ويقضي الآخر.
فصل
نذر المشي إلى بيت الله أو إتيانه فالمذهب وجوب إتيانه بحج أو عمرة فإن نذر الإتيان لم
يلزمه شيء وإن نذر المشي أو أن يحج أو يعتمر ماشيا فالأظهر وجوب المشي فإن كان قال أحج ماشيا فمن حيث يحرم وإن قال أمشي إلى بيت الله تعالى فمن دويرة أهله في الأصح وإذا أوجبنا المشي فركب لعذر أجزأه وعليه دم في الأظهر أو بلا عذر أجزأه على المشهور وعليه دم ومن نذر حجا أو عمرة لزمه فعله بنفسه فإن كان معضوبا استناب.
стр. 369
ويستحب تعجيله في أول الإمكان فإن تمكن فاخر فمات حج من ماله وإن نذر الحج عامه وأمكنه لزمه فإن منعه مرض وجب القضاء أو عدو فلا في الأظهر أو صلاة أو صوما في وقت فمنعه مرض او عدو وجب القضاء أو هديا لزمه حمله إلى مكة والتصدق به على من بها أو التصدق على أهل بلد معين لزمه أو صوما في بلد لم يتعين.
وكذا صلاة إلا المسجد الحرام وفي قول ومسجد المدينة والأقصى.
قلت: الأظهر تعينهما كالمسجد الحرام والله أعلم أو صوما مطلقا فيوم أو أياما فثلاثة أو صدقة فيما كان أو صلاة فركعتان وفي قول ركعة فعلى الأول يجب القيام فيهما مع القدرة وعلى الثاني لا أو عتقا فعلى الأول رقبة كفارة وعلى الثاني رقبة.
قلت: الثاني هنا أظهر والله أعلم أو عتق كافرة معيبة أجزأه كاملة فإن عين ناقصة تعينت أو صلاة قائما لم يجز قاعدا بخلاف عكسه أو طول قراءة الصلاة أو سورة معينة أو الجماعة لزمه والصحيح انعقاد النذر بكل قربة لا تجب ابتداء كعيادة وتشييع جنازة والسلام.
стр. 370
كتاب القضاء
مدخل
...
كتاب القضاء
هو فرض كفاية فإن تعين لزمه طلبه وإلا فإن كان غيره أصلح وكان يتولاه فللمفضول القبول وقيل: لا ويكره طلبه وقيل: يحرم وإن كان مثله فله القبول ويندب الطلب إن كان خاملا يرجو به نشر العلم أو محتاجا إلى الرزق وإلا فالأولى تركه.
قلت: ويكره على الصحيح والله أعلم والاعتبار في التعيين وعدمه بالناحية وشرط القاضي مسلم مكلف حر ذكر عدل سميع بصير ناطق كاف مجتهد وهو أن يعرف من القرآن والسنة ما يتعلق بالأحكام وخاصه وعامه ومجمله ومبينه وناسخه ومنسوخه ومتواتر السنة وغيره والمتصل والمرسل وحال الرواة قوة وضعفا ولسان العرب لغة ونحوا وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعا واختلافا والقياس بأنواعه فإن تعذر جمع هذه الشروط فولى سلطان له شوكة فاسقا أو مقلدا نفذ قضاؤه للضرورة.
ويندب للإمام إذا ولى قاضيا أن يأذن له في الاستخلاف فإن نهاه لم يستخلف فإن أطلق استخلف فيما لا يقدر عليه لا غيره في الأصح وشرط المستخلف كالقاضي إلا أن يستخلف في أمر خاص كسماع بينة فيكفي علمه بما يتعلق به ويحكم باجتهاده وأو اجتهاد مقلده إن كان مقلدا ولا يجوز أن يشرط عليه خلافه ولو حكم خصمان رجلا في غير حد الله تعالى جاز مطلقا بشرط أهلية القضاء وفي قول لا يجوز وقيل: بشرط عدم قاض بالبلد.
стр. 371
وقيل: يختص بمال دون قصاص ونكاح ونحوهما ولا ينفذ حكمه إلا على راض به فلا يكفي رضا قاتل في ضرب دية على عاقلته وإن رجع أحدهما قبل الحكم امتنع الحكم ولا يشترط الرضا بعد الحكم في الأظهر ولو نصب قاضيين في بلد وخص كلا بمكان أو زمان أو نوع جاز وكذا إن لم يخص في الأصح إلا أن يشترط اجتماعهما على الحكم.
فصل
جن قاض أو أغمي عليه أو عمي أو ذهبت أهلية اجتهاده وضبطه بغفلة أو نسيان لم ينفذ حكمه وكذا لو فسق في الأصح فإن زالت هذه الأحوال لم تعد ولايته في الأصح وللإمام عزل قاض ظهر منه خلل أو لم يظهر وهناك أفضل منه أو مثله وفي عزله به مصلحة كتسكين فتنة وإلا فلا لكن ينفذ العزل في الأصح والمذهب أنه لا ينعزل قبل بلوغه خبر عزله وإذا كتب الإمام إليه إذا قرأت كتابي فأنت معزول فقرأه انعزل وكذا إن قرىء عليه في الأصح وينعزل بموته وانعزاله من أذن له في شغل معين كبيع مال ميت والأصح انعزال نائبه المطلق إن لم يؤذن له في استخلاف أو قيل: استخلف عن نفسك أو أطلق فإن قال استخلف عني فلا ولا ينعزل قاض بموت الإمام ولا ناظر اليتيم ووقف بموت قاض ولا يقبل قوله بعد انعزاله حكمت بكذا فإن شهد مع آخر بحكمه لم يقبل على الصحيح أو بحكم حاكم جائر الحكم قبلت في الأصح ويقبل قوله قبل عزله حكمت بكذا فإن كان في غير محل ولايته فكمعزول.
стр. 372
ولو ادعى شخص على معزول أنه أخذ ماله برشوة أو شهادة عبدين مثلا أحضر وفصلت خصومتهما وإن قال حكم بعبدين ولم يذكر مالا أحضر وقيل: لا حتى تقوم بينة بدعواه فإن حضر وأنكر صدق بلا يمين في الأصح.
قلت: الأصح بيمين والله أعلم ولو ادعى على قاض جور في حكم لم يسمع وتشترط بينه وإن لم تتعلق بحكمه حكم بينهما خليفته أو غيره.
فصل
ليكتب الإمام لمن يوليه ويشهد بالكتاب شاهدين يخرجان معه إلى البلد يخبران بالحال وتكفي الاستفاضة في الأصح لا مجرد كتاب على المذهب ويبحث القاضي عن حال علماء البلد وعدوله ويدخل يوم الاثنين وينزل وسط البلد وينظر أولا في أهل الحبس فمن قال حبست بحق أدامه أو ظلما فعلى خصمه حجة فإن كان غائبا كتب إليه ليحضر ثم الأوصياء فمن ادعى وصاية سأل عنها وعن حاله وتصرفه فمن وجده فاسقا أخذ المال منه أو ضعيفا عضده بمعين ويتخذ مزكيا وكاتبا ويشترط كونه مسلما عدلا عارفا بكتابة محاضر وسجلات ويستحب فقه ووفور عقل وجودة خط ومترجما وشرطه عدالة وحرية وعدد والأصح جواز أعمى واشتراط عدد في إسماع قاض به صمم ويتخذ درة للتأديب وسجنا لأداء حق ولتعزير ويستحب كون مجلسه فسيحا بارزا مصونا من أذى حر وبرد لائقا بالوقت والقضاء لا مسجدا ويكره أن يقضي في حال غضب وجوع وشبع مفرطين وكل حال يسوء خلقه ويندب أن يشاور الفقهاء وأن لا يشتري ويبيع بنفسه ولا يكون له وكيل معروف فإن أهدى إليه من له خصومة أو لم يهد قبل ولايته حرم قبولها وإن كان يهدي ولا خصومة
стр. 373
جاز بقدر العادة والأولى أن يثيب عليها ولا ينفذ حكمه لنفسه ورقيقه وشريكه في المشترك.
وكذا أصله وفرعه على الصحيح ويحكم له ولهؤلاء الإمام أو قاض آخر وكذا نائبه على الصحيح وإذا أقر المدعى عليه أو نكل فحلف المدعي وسأل القاضي أن يشهد على إقراره عنده أو يمينه أو الحكم بما ثبت والإشهاد به لزمه أو أن يكتب له محضرا بما جرى من غير حكم أو سجلا بما حكم استحب إجابته وقيل: تجب ويستحب نسختان إحداهما له والأخرى تحفظ في ديوان الحكم وإذا حكم باجتهاد ثم بان خلاف نصل الكتاب أو السنة أو الإجماع أو قياس جلي نقضه هو وغيره لا خفي والقضاء ينفذ ظاهرا لا باطنا ولا يقضى بخلاف علمه بالإجماع والأظهر أنه يقضي بعلمه إلا في حدود الله تعالى ولو رأى ورقة فيها حكمه أو شهادته أو شهد شاهدان أنك حكمت أو شهدت بهذا لم يعمل به ولم يشهد حتى يتذكر وفيهما وجه ورقة مصونة عندهما وله الحلف على استحقاق حق أو أدائه اعتمادا على خط مورثه إذا وثق بخطه وأمانته والصحيح جواز رواية الحديث بخط محفوظ عنده.
فصل
ليسو بين الخصمين في دخول عليه وقيام لهما واستماع وطلاقه وجه وجواب سلام ومجلس والأصح رفع مسلم على ذمي فيه وإذا جلسا فله إن يسكت وأن يقول ليتكلم المدعي فإذا ادعى طالب خصمه بالجواب فإن أقر فذاك وإن أنكر فله أن يقول للمدعي
стр. 374
ألك بينة وأن يسكت فإن قال لي بينة وأريد تحليفه فله ذلك أو لا بينة لي ثم أحضرها قبلت في الأصح. وإذا ازدحم خصوم قدم الأسبق فإن جهل أو جاءوا معا أقرع ويقدم مسافرون مستوفزون ونسوة وإن تأخروا ما لم يكثروا ولا يقدم سابق وقارع إلا بدعوى ويحرم اتخاذ شهود معينين لا يقبل غيرهم وإذا شهد شهود فعرف عدالة أو فسقا عمل بعلمه وإلا وجب الاستزكاء بان يكتب مما يتميز به الشاهد والمشهود له وعليه وكذا قدر الدين على الصحيح ويبعث به مزكيا ثم يشافهه المزكي بما عنده وقيل: تكفي كتابته وشرطه كشاهد مع معرفته الجرح والتعديل وخبرة باطن من يعد له لصحبة أو جوار أو معاملة والأصح اشتراط لفظ شهادته وأنه يكفي هو عدل وقيل: يزيد على ولي ويجب ذكر سبب الجرح ويعتمد فيه المعاينة أو الاستفاضة ويقدم على التعديل فإن قال المعدل عرفت سبب الجرح وتاب منه وأصلح قدم والأصح أنه لا يكفي في التعديل قول المدعى عليه هو عدل وقد غلط.
стр. 375
باب القضاء على الغائب
هو جائز إن كان عليه بينة وادعى المدعي جحوده فإن قال هو مقر لم تسمع بينته وإن أطلق فالأصح أنها تسمع وأنه لا يلزم القاضي نصب مسخر ينكر على الغائب ويجب أن يحلفه بعد البينة أن الحق ثابت في ذمته وقيل: يستحب ويجريان في دعوى على صبي أو مجنون ولو ادعى وكيل على الغائب فلا تحليف ولو حضر المدعى عليه وقال لوكيل المدعي أبرأني
стр. 376
موكلك أمر بالتسليم وإذا ثبت مال على غائب وله مال قضاه الحاكم منه وإلا فإن سأل المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب أجابه فينهى سماع بينة ليحكم بها ثم يستوفي أو حكما ليستوفي.
والإنهاء أن يشهد عدلين بذلك ويستحب كتاب به يذكر فيه ما يتميز به المحكوم عليه ويختمه ويشهدان عليه إن أنكر فإن قال لست المسمى في الكتاب صدق بيمينه وعلى المدعي بينة بأن هذا المكتوب اسمه ونسبه فإن أقامها فقال لست المحكوم عليه لزمه الحكم إن لم يكن هناك مشارك له في الاسم والصفات وإن كان أحضر فإن اعترف بالحق طولب وترك الأول وإلا بعث إلى الكاتب ليطلب من الشهود زيادة صفة تميزه ويكتبها ثانيا ولو حضر قاضي بلد الغائب ببلد الحاكم فشافهه بحكمه ففي إمضائه إذا عاد إلى ولايته خلاف القضاء بعلمه ولو ناداه في طرفي ولايتيهما أمضاه وإن اقتصر على سماع بينة كتب سمعت بينة على فلان ويسميها إن لم يعدلها وإلا فالأصح جواز ترك التسمية والكتاب بالحكم يمضي مع قرب المسافة وبسماع البينة لا يقبل على الصحيح إلا في مسافة قبول شهادة على شهادة.
فصل
ادعى عينا غائبة عن البلد يؤمن اشتباهها كعقار وعبد وفرس معروفات سمع بينة وحكم بها وكتب إلى قاضي بلد المال ليسلمه للمدعي ويعتمد في العقار حدوده أو لا يؤمن فالأظهر سماع البينة ويبالغ المدعي في الوصف ويذكر القيمة وأنه لا يحكم بها بل يكتب إلى
стр. 377
قاضي بلد المال بما شهدت به فيأخذه ويبعثه إلى الكاتب ليشهدوا على عينه والأظهر أنه يسلمه إلى المدعي بكفيل ببدنه فإن شهدوا بعينه كتب ببراءة الكفيل وإلا فعلى المدعي مؤنة الرد أو غائبة عن المجلس لا لبلد أمر بإحضار ما يمكن إحضاره ليشهدوا بعينه ولا تسمع شهادة بصفة وإذا وجب إحضار فقال ليس بيدي عين بهذه الصفة صدق بيمينه ثم للمدعي دعوى القيمة فإن نكل فحلف المدعي أو أقام بينة كلف الإحضار وحبس عليه ولا يطلق إلا بإحضار أو دعوى تلف ولو شك المدعي هل تلفت العين فيدعي قيمة أم لا فيدعيها فقال غصب مني كذا فإن بقي لزمه رده وإلا فقيمته سمعت دعواه وقيل: لا بل يدعيها ويحلفه ثم يدعي القيمة ويجريان فيمن دفع ثوبه لدلال ليبيعه فجحده وشك هل باعه فيطلب الثمن أم أتلفه فقيمته أم هو باق فيطلبه وحيث أوجبنا الإحضار فثبت للمدعي استقرت مؤنته على المدعى عليه وإلا فهو ومؤنة الرد على المدعي.
فصل
الغائب الذي تسمع البينة عليه ويحكم عليه من بمسافة بعيدة وهي التي لا يرجع منها مبكرا إلى موضعه ليلا وقيل: مسافة قصر ومن بقريبة كحاضر فلا تسمع بينته ويحكم بغير حضوره إلا لتواريه أو تعززه والأظهر جواز القضاء على غائب في قصاص وحد قذف ومنعه في حد الله تعالى ولو سمع بينة على غائب فقدم قبل الحكم لم يستعدها بل يخبر ويمكنه من جرح ولو عزل بعد سماع بينة ثم ولى وجبت الاستعادة وإذا استعدى على حاضر البلد أحضره بدفع ختم طين رطب أو غيره أو بمرتب لذلك فإن امتنع بلا عذر أحضره بأعوان
стр. 378
السلطان وعزره أو غائب في غير ولايته فليس له إحضاره أو فيها وله هناك نائب لم يحضره بل يسمع بينة ويكتب إليه أو لا نائب فالأصح يحضره من مسافة العدوى فقط وهي التي لم يرجع منها مبكرا ليلا وأن المخدرة لا تحضر وهي من لا يكثر خروجها لحاجات.
стр. 379
باب القسمة
قد يقسم شركاء أو منصوبهم أو منصوب الإمام وشرط منصوبه ذكر حر عدل يعلم المساحة والحساب فإن كان فيها تقويم وجب قاسمان وإلا فقاسم وفي قول اثنان وللإمام جعل القاسم حاكما في التقويم فيعمل فيه بعدلين ويقسم ويجعل الإمام رزق منصوبه من بيت المال فإن لم يكن فأجرته على الشركاء فإن استأجروه وسمى كل قدرا لزمه وإلا فالأجرة موزعة على الحصص وفي قول على الرؤوس ثم ما عظم الضرر في قسمته كجوهرة وثوب نفيسين وزوجي خف إن طلب الشركاء كلهم قسمته لم يجبهم القاضي ولا يمنعهم إن قسموا بأنفهسم إن لم تبطل منفعته كسيف يكسر وما يبطل نفعه المقصود كحمام وطاحونة صغيرين لإيجاب طالب قسمته في الأصح فإن أمكن جعله حمامين أجيب ولو كان له عشر دار لا يصلح لسكنى والباقي لآخر فالأصح إجبار صاحب العشر بطلب صاحبه دون عكسه وما لا يعظم ضرره قسمته أنواع:
أحدها: بالأجزاء كمثلى ودار متفقة أبنية وأرض مشتبهة الأجزاء فيجبر الممتنع فتعدل السهام كيلا أو وزنا أو ذرعا بعدد الانصباء إن استوت ويكتب في كل رقعة اسم شريك
стр. 380
أو جزء مميز بحد أو جهة وتدرج في بنادق مستوية ثم يخرج من لم يحضرها رقعة على الجزء الأول إن كتب الأسماء فيعطى من خرج اسمه أو على اسم زيد إن كتب الأجزاء فإن اختلفت الأنصباء كنصف وثلث وسدس جزئت الأرض على أقل السهام وقسمت كما سبق ويحترز عن تفريق حصة واحد.
الثاني: بالتعديل كأرض تختلف قيمة أجزائها بحسب قوة إنبات وقرب ماء ويجبر عليها في الأظهر ولو استوت قيمة دارين أو حانوتين طلب جعل كل لواحد فلا إجبار أو عبيد أو ثياب من نوع أجبر أو نوعين فلا.
الثالث: بالرد بأن يكون في أحد الجانبين بئر أو شجر لا يمكن قسمته فيرد من يأخذه قسط قيمته ولا إجبار فيه وهو بيع وكذا التعديل على المذهب وقسمة الأجزاء إفراز في الأظهر.
ويشترط في الرد الرضا بعد خروج القرعة ولو تراضيا بقسمة مالا إجبار فيه اشترط الرضا بعد القرعة في الأصح كقولهما رضينا بهذه القسمة أو بما أخرجته القرعة ولو ثبت ببينة غلط أو حيف في قسمة إجبار نقضت فإن لم تكن بينة وادعاه واحد فله تحليف شريكه ولو ادعاه في قسمة تراض وقلنا هي بيع فالأصح أنه لا أثر للغلط فلا فائدة لهذه الدعوى.
قلت: وإن قلنا إفراز نقضت إن ثبت وإلا فيحلف شريكه والله أعلم ولو استحق بعض المقسوم شائعا بطلت فهي وفي الباقي خلاف تفريق الصفة أو من النصيبين معين سواء بقيت وإلا بطلت. والله أعلم.
стр. 381
كتاب الشهادات
شرط الشاهد مسلم حر مكلف عدل ذو مروءوة غير متهم وشرط العدالة اجتناب الكبائر والإصرار على صغيرة ويحرم اللعب بالنرد على الصحيح ويكره بشطرنج فإن شرط فيه مال من الجانبين فقمار ويباح الحداء وسماعه ويكره الغناء بلا آلة وسماعه ويحرم استعمال آلة من شعار الشربة كطنبور وعود وصنج ومزمار عراقي وإسماعها لا يراع في الأصح.
قلت: الأصح تحريمه والله أعلم ويجوز دف لعرس وختان وكذا غيرهما في الأصح وإن كان فيه جلاجل ويحرم ضرب الكوبة وهي طبل طويل ضيق الوسط لا الرقص إلا أن يكون فيه تكسر كفعل المخنث ويباح قول شعر وإنشاده إلا أن يهجو أو يفحش أو يعرض بامرأة معينة والمروءة تخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه فالأكل في سوق والمشي مكشوف الرأس وقبلة زوجة وأمة بحضرة الناس وإكثار حكايات مضحكة ولبس فقيه قباء وقلنسوة حيث لا يعتاد وإكباب على لعب الشطرنج أو غناء أو سماعه وإدامة رقص يسقطها والأمر فيه يختلف بالأشخاص والأحوال والأماكن وحرفة دنيئة كحجامة وكنس ودبغ ممن لا تليق به تسقطها فإن اعتادها وكانت حرفة أبيه فلا في الأصح والتهمة أن يجر إليه نفعا أو يدفع عنه
стр. 382
ضررا فترد شهادته لعبده ومكاتبه وغريم له ميت أو عليه حجر فليس وبما هو وكيل فيه وببراءة من ضمنه وبجراحة مورثه ولو شهد لمورث له مريض أو جريح بمال قبل الاندمال قبلت في الأصح وترد شهادة عاقلة بفسق شهود قتل وغرماء مفلس بفسق وشهودا دين آخر.
ولو شهدا لاثنين بوصية فشهدا للشاهدين بوصية من تلك التركة قبلت الشهادتان في الأصح ولا تقبل لأصل ولا فرع وتقبل عليهما وكذا على أبيهما بطلاق ضرة أمهما أو قذفها في الأظهر وإذا شهد لفرع وأجنبي قبلت للأجنبي في الأظهر.
قلت: وتقبل لكل من الزوجين ولأخ وصديق والله أعلم ولا تقبل من عدو وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال نعمته ويحزن بسروره ويفرح بمصيبته وتقبل له وكذا عليه في عدواة دين ككافر ومبتدع وتقبل شهادة مبتدع لا نكفره لا مغفل لا يضبط ولا مبادر وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى وفيما له فيه حق مؤكد كطلاق وعتق وعفو عن قصاص وبقاء عدة وانقضائها وحد له.
وكذا النسب على الصحيح ومتى حكم بالشاهدين فبانا كافرين أو عبدين أو صبيين نقضه هو وغيره. وكذا فاسقان في الأظهر ولو شهد كافر أو عبد وصبي ثم أعادها بعد كماله قبلت أو فاسق تاب فلا وتقبل شهادة غيرها بشرط اختباره بعد التوبة مدة يظن بها صدق توبته وقدرها الأكثرون بسنة ويشترط في توبة معصية قولية القول فيقول القاذف قذفي باطل وأنا نادم عليه لا أعود إليه وكذا شهادة الزور.
قلت: وغير القولية يشترط إقلاع وندم وعزم أن لا يعود ورد ظلامه آدمي إن تعلقت به. والله أعلم.
стр. 383
فصل
لا يحكم بشاهد إلا في هلال رمضان في الأظهر ويشترط للزنا أربعة رجال وللإقرار به اثنان وفي قول أربعة ولمال وعقد مالي كبيع وإقالة وحوالة وضمان وحق مالي كخيار وأجل رجلان أو رجل وامرأتان ولغير ذلك من عقوبة الله تعالى أو لآدمي وما يطلع عليه رجال غالبا كنكاح وطلاق ورجعة وإسلام وردة وجرح وتعديل وموت وإعسار ووكالة ووصاية وشهادة على شهادة رجلان وما يختص بمعرفته النساء أو لا يراه رجال غالبا كبكارة وولادة وحيض ورضاع وعيوب تحت الثياب يثبت بما سبق وبأربع سنوة وما لا يثبت برجل وامرأتين لا يثبت برجل ويمين وما ثبت بهم ثبت برجل ويمين إلا عيوب النساء ونحوها ولا يثبت شيء بامرأتين ويمين وإنما يحلف المدعي بعد شهادة شاهده وتعديله ويذكر في حلفه صدق الشاهد فإن ترك الحلف وطلب يمين خصمه فله ذلك فإن نكل فله أن يحلف يمين الرد في الأظهر. ولو كان بيده أمة وولدها فقال رجل هذه مستولدتي علقت بهذا في ملكي وحلف مع شاهد ثبت الإستيلاد لا نسب الولد وحريته في الأظهر.
ولو كان بيده غلام فقال رجل كان لي وأعتقته وحلف مع شاهد فالمذهب انتزاعه ومصيره حرا ولو ادعت ورثة مالا لمورثهم وأقاموا شاهدا وحلف معه بعضهم أخذ نصيبه ولا يشارك فيه ويبطل حق من لم يحلف بنكوله إن حضر وهو كامل فإن كان غائبا أو صبيا أو مجنونا
стр. 384
فالمذهب أنه لا يقبض نصيبه فإذا زال عذره حلف وأخذ بغير إعادة شهادة ولا تجوز شهادة على فعل كربا وغصب وإتلاف وولادة إلا بالأبصار وتقبل من أصم والأقوال كعقد يشترط سمعها وإبصار قائلها ولا يقبل أعمى إلا أن يقر في أذنه فيتعلق به حتى يشهد عند قاض به على الصحيح ولو حملها بصير ثم عمى شهد إن كان المشهود له وعليه معروفي الاسم والنسب ومن سمع قول شخص أو رأى فعله فإن عرف عينه واسمه ونسبه شهد عليه في حضوره إشارة وعند غيبته وموته باسمه فإن جهلهما لم يشهد عند موته وغيبته ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة اعتمادا على صوتها فإن عرفها بعينها أو باسم ونسب جاز ويشهد عند الأداء بما يعلم ولا يجوز التحمل عليها بتعريف عدل أو عدلين على الأشهر والعمل على خلافه.
ولو قامت بينة على عينه بحق فطلب المدعي التسجيل سجل القاضي بالحلية لا الاسم والنسب ما لم يثبتا وله الشهادة بالتسامع على نسب من أبيه وقبيله وكذا أم في الأصح وموت على المذهب لا عتق وولاء ووقف ونكاح وملك في الأصح.
قلت: الأصح عند المحققين والأكثرين في الجميع الجواز والله أعلم وشرط التسامع سماعه من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب وقيل: يكفي من عدلين ولا تجوز الشهادة على ملك بمجرد يد ولا بيد وتصرف في مدة قصيرة وتجوز في طويلة في الأصح وشرطه تصرف ملاك من سكنى وهدم وبناء وبيع ورهن وتبني شهادة الإعسار على قرائن ومخائل الضر والإضافة.
стр. 385
فصل
تحمل الشهادة فرض كفاية في النكاح وكذا الإقرار والتصرف المالي وكتابة الصك في الأصح وإذا لم يكن في القضية إلا اثنان لزمهما الأداء فلو أدى واحد وامتنع الآخر وقال احلف معه عصى وإن كان شهود فالأداء فرض كفاية فلو طولب من اثنين لزمهما في الأصح وإن لم يكن إلا واحد لزمه إن كان فيما يثبت بشاهد ويمين وإلا فلا وقيل: لا يلزم الأداء إلا من تحمل قصدا لا اتفاقا ولوجوب الأداء شروط أن يدعي من مسافة العدوى وقيل: دون مسافة قصر وأن يكون عدلا فإن ادعى ذو فسق مجمع عليه قيل: أو مختلف فيه لم يجب وأن لا يكون معذورا بمرض ونحوه فإن كان أشهد على شهادته أو بعث القاضي من يسمعها.
فصل
تقبل الشهادة على الشهادة في غير عقوبة وفي عقوبة الآدمي على المذهب وتحملها بان يسترعيه فيقول أنا شاهد بكذا وأشهدك أو أشهد على شهادتي أو يسمعه يشهد عند قاض أو يقول أشهد أن لفلان على فلان ألفا عن ثمن مبيع أو غيره وفي هذا وجه ولا يكفي سماع قوله لفلان على فلان كذا أو أشهد بكذا أو عندي شهادة بكذا وليبين الفرع عند الأداء جهة التحمل فإن لم يبن ووثق القاضي بعلمه فلا بأس ولا يصح التحمل على شهادة مردود الشهادة ولا تحمل النسوة فإن مات الأصل أو غاب أو مرض لم يمنع شهادة الفرع وإن حدث ردة أو فسق أو عداوة منعت وجنونه كموته على الصحيح ولو تحمل فرع فاسق أو عبد فأدى وهو كامل قبلت ويكفي شهادة اثنين على الشاهدين وفي قول يشترط لكل رجل أو امرأة اثنان وشرط قبولها تعذر أو تعسر الأصيل بموت أو عمى أو مرض يشق
стр. 386
حضوره أو غيبة لمسافة عدوى وقيل: قصر وأن يسمى الأصول ولا يشترط أن يزكيهم الفروع فإن زكوهم ولو شهدوا على شهادة عدلين أو عدول ولم يسموهم لم يجز.
فصل
رجعوا عن الشهادة قبل الحكم امتنع أو بعده وقبل استيفاء مال استوفى أو عقوبة فلا أو بعده لم ينقض فإن كان المستوفى قصاصا أو قتل ردة أو رجم زنا أو جلده ومات وقالوا تعمدنا فعليهم قصاص أودية مغلظة وعلى القاضي قصاص إن قال تعمدت وإن رجع هو وهم فعلى الجميع قصاص إن قالوا تعمدنا فإن قالوا أخطأنا فعليه نصف دية وعليهم نصف ولو رجع مزك فالأصح أنه يضمن أو ولي وحده فعليه قصاص أو دية أو مع الشهود فكذلك.
وقيل: هو وهم شكراء ولو شهدا بطلاق بائن أو رضاع أو لعان وفرق القاضي فرجعا دام الفراق وعليهم طلاق مثل وفي قول نصفه إن كان قبل وطء ولو شهدا بطلاق وفرق فرجعا فقامت بينة أنه كان بينهما رضاع فلا غرم ولو رجع شهود مال غرموا في الأظهر ومتى رجعوا كلهم وزع عليهم الغرم أو بعضهم وبقي نصاب فلا غرم وقيل: يغرم قسطه وإن نقص النصاب ولم تزد الشهود عليه فقسط وإن زاد فقسط من النصاب.
وقيل: من العدد وإن شهد رجل وامرأتان فعليه نصف وهما نصف أو أربع في رضاع فعليه ثلث وهن ثلثان فإن رجع هو أو ثنتان فلا غرم في الأصح وإن شهد هو وأربع بمال فقيل: كرضاع والأصح هو نصف وهن نصف سواء رجعن معه أو وحدهن وإن رجع ثنتان فالأصح لا غرم وأن شهود إحصان أو صفة مع شهود تعليق طلاق وعتق لا يغرمون.
стр. 387
كتاب الدعوى والبينات
تشترط الدعوى عند قاض في عقوبة كقصاص وقذف وإن استحق عينا فله أخذها إن لم يخف فتنة وإلا وجب الرفع إلى قاض أو دينا على غير ممتنع من الأداء طالبه ولا يحل أخذ شيء له أو على منكر ولا بينة أخذ جنس حقه من ماله وكذا غير جنسه إن فقده على المذهب أو على مقر ممتنع أو منكر وله بينة فكذلك وقيل: يجب الرفع إلى قاض وإذا جاز الأخذ فله كسر باب ونقب جدار لا يصل المال إلا به ثم المأخوذ من جنسه يتملكه ومن غيره يبيعه وقيل: يجب رفعه إلى قاض يبيعه والمأخوذ مضمون عليه في الأصح فيضمنه إن تلف قبل تملكه وبيعه ولا يأخذ فوق حقه إن أمكن الاقتصار وله أخذ مال غريم غريمه والأظهر أن المدعي من يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه من يوافقه فإذا أسلم زوجان قبل وطء فقال أسلمنا مع فالنكاح باق وقالت مرتبا فهو مدع ومتى ادعى نقدا اشترط بيان جنس ونوع وقدر وصحة وتكسر إن اختلفت بهما قيمته أو عينا تنضبط كحيوان وصفها بصفة السلم.
وقيل: يجب معها ذكر القيمة فإن تلفت وهي متقومة وجب ذكر القيمة أو نكاحا لم يكف الإطلاق على الأصح بل يقول نكحتها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها إن كان يشترط فإن كانت أمة فالأصح وجوب ذكر العجز عن طول وخوف عنت أو عقدا ماليا كبيع وهبة كفى
стр. 388
الإطلاق في الأصح ومن قامت عليه بينة ليس له تحليف المدعي فإن ادعى أداء أو إبراء أو شراء عين أو هبتها وإقباضها حلفه على نفيه وكذا لو ادعى علمه بفسق شاهده أو كذبه في الأصح وإذا استمهل ليأتي بدافع أمهل ثلاثة أيام ولو ادعى رق بالغ فقال أنا حر فالقول قوله أو رق صغير ليس في يده لم يقبل إلا ببينة أو في يده حكم له به إن لم يعرف استنادها إلى التقاط فلو أنكر الصغير وهو مميز فإنكاره لغو وقيل: كبالغ ولا تسمع دعوى دين مؤجل في الأصح.
فصل
أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى جعل كمنكر ناكل فإن ادعى عشرة فقال لا تلزمني العشرة لم يكف حتى يقول ولا بعضها وكذا يحلف فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه فناكل فيحلف المدعي على استحقاق دون عشرة بجزء ويأخذه وإذا ادعى مالا مضافا إلى سبب كأقرضتك كذا كفاه في الجواب لا تستحق علي شيئا أو شفعة كفاه لا تستحق علي شيئا أو لا تستحق تسلم الشقص ويحلف على حسب جوابه هذا فإن أجاب بنفي السبب المذكور حلف عليه.
وقيل: له حلف بالنفي المطلق ولو كان بيده مرهون أو مكرى وادعاه مالكه كفاه لا يلزمني تسليمه فلو اعترف بالملك وادعى الرهن والإجارة فالصحيح أنه لا يقبل إلا ببينة فإن عجز عنها وخاف أولا إن اعترف بالملك مجده الرهن وإلا جاز فحيلته أن يقول إن ادعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني تسليم وإن ادعيت مرهونا فاذكره لأجيب وإذا ادعى عليه عينا
стр. 389
فقال ليس هي لي أو هي لرجل لا أعرفه أو لابني الطفل أو وقف على الفقراء أو مسجد كذا في الأصح أنه لا تنصرف الخصومة ولا تنزع منه بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم إن لم تكن بينة وإن أقر به لمعين حاضر يمكن مخاصمته وتحليفه سئل فإن صدقه صارت الخصومة معه وإن كذبه ترك في يد المقر وقيل: يسلم إلى المدعي وقيل: يحفظه الحاكم لظهور مالك وإن أقر به لغائب فالأصح انصراف الخصومة عنه ويوقف الأمر حتى يقدم الغائب فإن كان للمدعي بينة قضى بها وهو قضاء على غائب فيحلف معه وقيل: على حاضر وما قبل إقرار عبد به كعقوبة فالدعوى عليه وعليه الجواب ومالا كأرش فعلى السيد.
فصل
تغلظ يمين مدع ومدعى عليه فيما ليس بمال ولا يقصد به مال وفي مال يبلغ نصاب زكاة وسبق بيان التغليظ في اللعان ويحلف على البت في فعله وكذا فعل غيره إن كان إثباتا وإن كان نفيا فعلى نفي العلم ولو ادعى دينا لمورثه فقال أبرأني حلف على نفي العلم بالبراءة ولو قال جنى عبدك علي بما يوجب كذا فالأصح حلفه على البت.
قلت: ولو قال جنت بهيمتك حلف على البت قطعا والله أعلم ويجوز البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه وتعتبر نية القاضي المستحلف فلو ورى أو تأول خلافها أواستثنى بحيث لا يسمع القاضي لم يدفع إثم اليمين الفاجرة ومن توجهت عليه يمين لو أقر بمطلوبها لزمه فأنكر حلف ولا يحلف قاض على تركه الظلم في حكمه ولا شاهد أنه لم يكذب ولو قال مدعى عليه أنا صبي لم يحلف ووقف حتى يبلغ واليمين تفيد قطع الخصومة في الحال لا براءة فلو حلفه ثم أقام بينة حكم بها ولو قال المدعى عليه قد حلفني مرة فليحلف أنه لم يحلفني مكن في الأصح وإذا نكل حلف المدعي وقضى له ولا يقضي
стр. 390
بنكوله والنكول أن يقول أنا ناكل أو يقول له القاضي احلف فيقول لا أحلف فإن سكت حكم القاضي بنكوله وقوله للمدعي احلف حكم بنكوله واليمين المردودة في قوله كبينة وفي الأظهر كإقرار المدعى عليه فلو أقام المدعى عليه بعدها بينة بأداء أو إبراء لم تسمع فإن لم يحلف المدعي ولم يتعلل بشيء سقط حقه من اليمين وليس له مطالبة الخصم وإن تعلل بإقامة بينة أو مراجعة حساب أمهل ثلاثة أيام وقيل: أبدا وإن استمهل المدعى عليه حين استحلف لينظر حسابه لم يمهل وقيل: ثلاثة ولو استمهل في ابتداء الجواب أمهل إلى آخر المجلس ومن طولب بزكاة فادعى دفعها إلى ساع آخر أو غلط خارص وألزمناه اليمين فنكل وتعذر رد اليمين فالأصح أنها تؤخذ منه ولو ادعى ولى صبي دينا له فأنكر ونكل لم يحلف المولي وقيل: يحلف وقيل: إن ادعى مباشرة سببه حلف.
فصل
ادعيا عينا في يد ثالث وأقام كل منهما بينة سقطتا وفي قول تستعملان ففي قول تقسم وقول يقرع وقول توقف حتى تبين أو يصطلحا ولو كانت في يدهما وأقاما بينتين بقيت كما كانت ولو كانت بيده فأقام غيره بها بينة وهو بينة قدم صاحب اليد ولا تسمع بينته إلا بعد بينة
следующие страницы →