← Фикх шафии

Фикх шафии · id 12096

منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه

النووي

Полный текст (406 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

نفسه بماء أو نار أو من سطح فلا ضمان فلو وقع جاهلا لعمى أو ظلمة ضمن وكذا لو انخسف به سقف في هربه في الأصح ولو سلم صبي إلى سباح ليعلمه فغرق وجبت ديته ويضمن بحفر بئر عدوان لا في ملكه وموات بدهليزه بئرا ودعا رجلا فسقط فالأظهر ضمانه أو بملك غيره أو مشترك بلا إذن فمضمون أو بطريق ضيق يضر المارة فكذا أو لا يضر وأذن الإمام فلا ضمان وإلا فإن حفر لمصلحته فالضمان أو مصلحة عامة فلا في الأظهر ومسجد كطريق وما تولد من جناح إلى شارع فمضمون ويحل إخراج الميازيب إلى شارع والتالف بها مضمون في الجديد فإن كان بعضه في الجدار فسقط الخارج فكل الضمان وإن سقط كله فنصفه في الأصح. وإن بنى جداره مائلا إلى شارع فكجناح أو مستويا فمال وسقط فلا ضمان وقيل: إن أمكنه هدمه أو إصلاحه ضمن ولو سقط بالطريق فعثر به شخص أو تلف مال فلا ضمان في الأصح ولو طرح فمات وقشور بطيخ بطريق فمضمون على الصحيح ولو تعاقب سببا هلاك فعلى الأول بان حفر ووضع آخر حجرا عدوانا فعثر به ووقع بها فعلى الواضع فإن لم يتعد الواضع فالمنقول تضمين الحافر ولو وضع حجرا وآخران حجرا فعثر بهما فالضمان أثلاث وقيل: نصفان ولو وضع حجرا فعثر به رجل فدحرجه فعثر به آخر ضمنه المدحرج ولو عثر بقاعد أو نائم أو واقف بالطريق ومات أو أحدهما فلا ضمان إن اتسع الطريق وإلا فالمذهب إهدار قاعدة ونائم لا عاثر بهما وضمان واقف لا عاثر به.

стр. 317

فصل اصطدما بلا قصد فعلى عاقلة كل نصف دية مخففة وإن قصدا فنصفها مغلظة أو أحدهما فلكل حكمه والصحيح إن على كل كفارتين وإن ماتا مع مركوبيهما فكذلك وفي تركة كل نصف قيمة دابة الآخر وصبيان أو مجنونان ككاملين وقيل: إن أركبهما الولي تعلق به الضمان ولو أركبهما أجنبي ضمنهما ودابتيهما أو حاملان وأسقطتا فالدية كما سبق وعلى كل أربع كفارات على الصحيح وعلى عاقلة كل نصف غرتي جنينيهما أو عبدان فهدر أو سفينتان فكدابتين والملاحان كراكبين إن كانتا لهما فإن كان فيهما مال أجنبي لزم كلا نصف ضمانه وإن كانتا لأجنبي لزم كلا نصف قيمتهما ولو أشرفت سفينة على غرق جاز طرح متاعها ويجب لرجاء نجاة الراكب فإن طرح مال غيره بلا إذن ضمن وإلا فلا ولو قال ألق متاعك وعلي ضمانه أو على أني ضامن ضمن ولو اقتصر على ألق فلا على المذهب وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق ولم يختص نفع إلقاء بالملقى ولو عاد حجر منجنيق فقتل أحد رماته هدر قسطه وعلى عاقله الباقين الباقي أو غيرهم ولم يقصدوه فخطأ أو قصدوه فعمد في الأصح إن غلبت الإصابة. فصل دية الخطأ أو شبه العمد تلزم العاقلة وهم عصبته إلا الأصل والفرع وقيل: يعقل ابن هو ابن ابن عمها ويقدم الأقرب فإن بقي شيء فمن يليه ومدل بأبوين والقديم التسوية ثم معتق

стр. 318

ثم عصبته ثم معتقه ثم عصبته وإلا فمعتق أبي الجاني ثم عصبته ثم معتق معتق الأب وعصبته وكذا أبدا وعتيقها يعقله عاقلتها ومعتقون كمعتق وكل شخص من عصبة كل معتق يحمل ما كان يحمله ذلك المعتق ولا يعقل عتيق في الأظهر فإن فقد العاقل أو لم يف عقل بيت المال عن المسلم فإن فقد فكله على الجاني في الأظهر وتؤجل على العاقلة دية نفس كاملة ثلاث سنين في كل سنة ثلث وذمي سنة وقيل: ثلاثا وامرأة سنتين في الأولى ثلث وقيل: ثلاثا وتحمل العاقلة العبد في الأظهر ففي كل سنة قدر ثلث دية وقيل: ثلاثا ولو قتل رجلين ففي ثلاث وقيل: ست والأطراف في كل سنة قدر ثلث دية وقيل: كلها في سنة وأجل النفس من الزهوق وغيرها من الجناية ومن مات في بعض سنة سقط ولا يعقل فقير ورقيق وصبي ومجنون ومسلم عن كافر وعكسه ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه في الأظهر وعلى الغني نصف دينار والمتوسط ربع كل سنة من الثلاث وقيل: هو واجب الثلاث ويعتبر أن آخر الحول ومن أعسر فيه سقط. فصل مال جناية العبد يتعلق برقبته ولسيده بيعه لها وفداؤه بالأقل من قيمة وأرشها وفي القديم بأرشها ولا يتعلق بذمته مع رقبته في الأظهر ولو فداه ثم جنى سلمه للبيع أو فداه ولو جنى ثانيا قبل الفداء باعه فيهما أو فداه بأقل من قيمته والأرشين وفي القديم بالأرشين ولو أعتقه أو باعه وصححناهما أو قتله فداه بالأقل وقيل: القولان ولو هرب أو مات بريء سيده إلا

стр. 319

إذا طلب فمنعه ولو اختار الفداء فالأصح أن له الرجوع وتسليمه ويفدى أم ولده بالأقل وقيل: القولان وجناياتها كواحدة في الأظهر. فصل في الجنين غرة إن انفصل ميتا بجناية في حياتها أو موتها وكذا إن ظهر بلا انفصال في الأصح وإلا فلا أوحيا وبقي زمانا بلا ألم ثم مات فلا ضمان وإن مات حين خرج أو دام ألمه ومات فدية نفس ولو ألقت جنينين فغرتان أو يدا فغرة وكذا لحم قال القوا بل فيه صورة خفية قيل: أو قلن لو بقي لتصور وهي عبد أو أمة مميز سليم من عيب مبيع والأصح قبول كبير لم يعجز بهرم ويشترط بلوغها نصف عشر دية فإن فقدت فخمسة أبعرة وقيل: لا تشترط فللفقد قيمتها وهي لورثة الجنين وعلى عاقلة الجاني وقيل: إن تعمد فعليه والجنين اليهودي أو النصراني قيل: كمسلم وقيل: هدر والأصح غرة كثلث غرة مسلم والرقيق عشر قيمة أمه يوم الجناية وقبل الإجهاض لسيدها فإن كانت مقطوعة والجنين سليم قومت سليمة في الأصح وتحمله العاقلة في الأظهر. فصل يجب بالقتل كفارة وإن كان القاتل صبيا ومجنونا وعبدا وذميا وعامدا ومخطئا ومتسببا بقتل مسلم ولو بدار حرب وذمي وجنين وعبد نفسه ونفسه وفي نفسه وجه لا امرأة وصبي حربيين وباغ وصائل ومقتص منه وعلى كل من الشركاء كفارة في الأصح وهي كظهار لكن لا إطعام في الأظهر.

стр. 320

كتاب دعوى الدم والقسامة يشترط أن يفصل ما يدعيه من عمد وخطأ وانفراد وشركة فإن أطلق استفصله القاضي وقيل: يعرض عنه وأن يعين المدعي عليه فلو قال قتله أحدهم لا يحلفهم القاضي في الأصح ويجريان في دعوى غصب وسرقة وإتلاف وإنما تسمع من مكلف ملتزم على مثله ولو ادعى انفراده بالتقل ثم ادعى على آخر لم تسمع الثانية أو عمدا ووصفه بغيره لم يبطل أصل الدعوى في الأظهر وتثبت القسامة في القتل بمحل لوث وهو قرينة لصدق المدعي بأن وجده قتيل في محلة أو قرية صغيرة لأعدائه أو تفرق عنه جمع ولو تقابل صفان لقتال وانكشفوا عن قتيل فإن التحم قتال فلوث في حق النصف الآخر وإلا ففي حق صفه وشهادة العدل لوث وكذا عبيد أو نساء وقيل: يشترط تفرقهم وقول فسقة وصبيان وكفار لوث في الأصح ولو ظهر لوث فقال أحد ابنيه قتله فلان وكذبه الآخر بطل اللوث وفي قول لا وقيل: لا يبطل بتكذيب فاسق ولو قال أحدهما قتله زيد ومجهول وقال الآخر عمرو ومجهول حلف كل على من عينه وله ربع الدية ولو أنكر المدعي عليه اللوث في حقه فقال لم أكن مع المتفرقين عنه صدق بيمينه ولو ظهر لوث بأصل قتل دون عمد وخطأ فلا قسامة في

стр. 321

الأصح ولا يقسم في طرف وإتلاف مال إلا في عبد في الأظهر وهي أن يحلف المدعي على قتل ادعاه خمسين يمينا ولا يشترط موالاتها على المذهب ولو تخللها جنون أو إغماء بني ولو مات لم يبن وارثه على الصحيح ولو كان للقتيل ورثة وزعت بحسب الإرث وجبر الكسر وفي قول يحلف كل خمسين ولو نكل أحدهما حلف الآخر خمسين ولو غاب حلف الآخر خمسين وأخذ حصته وإلا صبر للغائب والمذهب أن يمين المدعى عليه بلا لوث والمردودة على المدعي أو على المدعى عليه مع لوث واليمين مع شاهد خمسون ويجب بالقسامة في قتل الخطأ أو شبه العمد دية على العاقلة وفي العمد على المقسم عليه وفي القديم قصاص ولو ادعى عمدا بلوث على ثلاثة حضر أحدهم أقسم عليه خمسين وأخذ ثلث الدية فإن حضر آخر أقسم عليه خمسين وفي قول خمسا وعشرين إن لم يكن ذكره في الأيمان وإلا فينبغي الاكتفاء بها بناء على صحة القسامة في غيبة المدعى عليه وهو الأصح ومن استحق بدل الدم أقسم ولو مكاتب يقتل عبده ومن ارتد فالأفضل تأخير أقسامه ليسلم فإن أقسم في الردة صح على المذهب ومن لا وارث له لا قسامة فيه. فصل إنما يثبت موجب القصاص بإقرار أو عدلين والمال بذلك برجل وامرأتين أو ويمين ولو عفا عن القصاص ليقبل للمال رجل وامرأتان لم يقبل في الأصح ولو شهد هو وهما بهاشمة قبلها إيضاح لم يجب أرشها على المذهب وليصرح الشاهد بالمدعى فلو قال ضربه بسيف فجرحه فمات لم يثبت حتى يقول فمات منه أو فقتله ولو قال ضرب رأسه فأدماه أو فأسال دمه ثبتت دامية ويشترط لموضحة ضربه فأوضح عظم رأسه وقيل: يكفي فأوضح رأسه

стр. 322

ويجب بيان محلها وقدرها ليمكن قصاص ويثبت القتل بالسحر بإقرار لا ببينة ولو شهد لمورثه بجرح قبل الاندمال لم يقبل وبعده يقبل وكذا بمال في مرض موته في الأصح ولا تقبل شهادة العاقلة بفسق شهود قتل يحملونه ولو شهد اثنان على اثنين بقتله فشهدا على الأولين بقتله فإن صدق الولي الأولين حكم بهما أو الآخرين أو الجميع أو كذب الجمع بطلتا ولو أقر بعض الورثة بعفو بعض سقط القصاص ولو اختلف شاهدن في زمان أو مكان أو آلة أو هيئة لغت وقيل: لوث.

стр. 323

كتاب البغاة هم مخالفو الإمام بخروج عليه وترك الانقياد أو منع حق توجه عليهم بشرط شوكة لهم وتأويل ومطاع فيهم قيل: وإمام منصوب ولو أظهر قوم رأى الخوارج كترك الجماعات وتكفير ذي كبيرة ولم يقاتلوا تركوا وإلا فقطاع طريق وتقبل شهادة البغاة وقضاء قاضيهم فيما يقبل قضاء قاضينا إلا أن يستحل دماءنا وينفذ كتابه بالحكم ويحكم بكتابه بسماع البينة في الأصح ولو أقاموا حدا وأخذوا زكاة وجزية وخراجا وفرقوا سهم المرتزقة على جندهم صح وفي الأخير وجه وما أتلفه باغ على عادل وعكسه إن لم يكن في قتال ضمن وإلا فلا وفي قول يضمن الباغي والمتأول بلا شوكة يضمن وعكسه كباغ ولا يقاتل البغاة حتى يبعث إليهم أمينا فطينا ناصحا يسألهم ما ينقمون فإن ذكروا مظلمة أو شبهة أزالها فإن أصروا نصحهم ثم آذنهم بالقتال فإن استمهلوا اجتهد وفعل ما رآه صوابا ولا يقتل مدبرهم ولا مثخنهم وأسيرهم ولا يطلق وإن كان صبيا وامرأة حتى تنقضي الحرب ويتفرق جمعهم إلا أن يطيع

стр. 324

باختياره ويرد سلاحهم وخيلهم إليهم إذا انقضت الحرب وأمنت غائلتهم ولا يستعمل في قتال إلا لضرورة ولا يقاتلون بعظيم كنار ومنجنيق إلا لضرورة بأن قاتلوا به أو أحاطوا بنا ولا يستعان عليهم بكافر ولا بمن يرى قتلهم مدبرين ولو استعانوا علينا بأهل حرب وأمنوهم لم ينفذ أمانهم علينا ونفذ عليهم في الأصح ولو أعانهم أهل الذمة عالمين بتحريم قتالنا انتقض عهدهم أو مكريهن فلا وكذا إن قالوا ظننا جوازه أو أنهم محقون على المذهب ويقاتلون كبغاة. فصل شرط الإمام كونه مسلما مكلفا حرا ذكرا قرشيا مجتهدا شجاعا ذا رأي وسمع وبصر ونطق وتنعقد الإمامة بالبيعة والأصح بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم وشرطهم صفة الشهود وباستخلاف الإمام فلو جعل الأمر شورى بين جمع فكاستخلاف فيرتضون أحدهم وباستيلاء جامع الشروط وكذا فاسق وجاهل في الأصح. قلت: لو ادعى دفع زكاة إلى البغاة صدق بيمينه أو جزية فلا على الصحيح وكذا خراج في الأصح ويصدق في حد إلا أن يثبت ببينة ولا أثر له في البدن. والله أعلم.

стр. 325

كتاب الردة هي قطع الإسلام بنية أو قول كفر أو فعل سواء قاله استهزاء أو عنادا أو اعتقادا فمن نفى الصانع أو الرسل أو كذب رسولا أو حلل محرما بالإجماع كالزنا أو عكسه أو نفى وجوب مجمع عليه أو عكسه أو عزم على الكفر غدا أو تردد فيه كفر والفعل المكفر ما تعمده استهزاء صريحا بالدين أو جحودا له كإلقاء مصحف بقاذورة وسجود لصنم أو شمس ولا تصح ردة صبي ومجنون ومكره ولو ارتد فجن لم يقتل في جنونه والمذهب صحة ردة السكران وإسلامه وتقبل الشهادة بالردة مطلقا وقيل: يجب التفصيل فعلى الأول لو شهدوا بردة فأنكر حكم بالشهادة فلو قال كنت مكرها واقتضته قرينة كأسر كفار صدق بيمينه وإلا فلا ولو قالا لفظ لفظ كفر فادعى إكراها صدق مطلقا ولو مات معروف بالإسلام عن ابنين مسلمين فقال احدهما ارتد فمات كافرا فإن بين سبب كفره لم يرثه ونصيبه فيء وكذا إن أطلق في الأظهر وتجب استتابة المرتد والمرتدة وفي قول تستحب وهي في الحال وفي قول ثلاثة أيام فإن أصرا قتلا وإن أسلم صح وترك وقيل: لا يقبل إسلامه إن ارتد إلى كفر خفي كزنادقة وباطنية وولد المرتد إن انعقد قبلها أو بعدها وأحد أبويه مسلم فمسلم أو مرتدان فمسلم وفي قول مرتد وفي قول كافر أصلى. قلت: الأظهر مرتد ونقل العراقيون الاتفاق على كفره. والله أعلم.

стр. 326

وفي زوال ملكه عن ماله بها أقوال أظهرها إن هلك مرتدا بان زواله بها وإن أسلم بان أنه لم يزل وعلى الأقوال يقضي منه دين لزمه قبلها وينفق عليه منه والأصح يلزمه غرم إتلافه فيها ونفقة زوجات وقف نكاحهن وقريب وإذا وقفنا ملكه فتصرفه إن احتمل الوقف كعتق وتدبير ووصية موقوف إن أسلم نفذ وإلا فلا وبيعه وهبته ورهنه وكتابته باطلة في القديم موقوفة وعلى الأقوال يجعل ماله مع عدل وأمته عند امرأة ثقة ويؤجر ماله ويؤدي مكاتبه النجوم إلى القاضي.

стр. 327

كتاب الزنا إيلاج الذكر بفرج محرم لعينه خال عن الشبهة مشتهى يوجب الحد ودبر ذكر أو أنثى كقبل على المذهب ولا حد بمفاخذة ووطء زوجته وأمته في حيض وصوم وإحرام وكذا أمته المزوجة والمعتدة وكذا مملوكته المحرم ومكره في الأظهر وكذا كل جهة أباح بها عالم كنكاح بلا شهود على الصحيح ولا بوطء ميتة في الأصح ولا بهيمة في الأظهر ويحد في مستأجرة ومبيحة ومحرم وإن كان تزوجها وشرطه التكليف إلا السكران وعلم تحريمه وحد المحصن الرجم وهو مكلف حر ولو ذمي غيب حشفته بقبل في نكاح صحيح لا فاسد في الأظهر والأصح اشتراط التغيب حال حريته وتكليفه وأن الكامل الزاني بناقص محصن والبكر الحر مائة جلدة وتغريب عام إلى مسافة قصر فما فوقها وإذا عين الإمام جهة فليس له طلب غيرها في الأصح ويغرب غريب في بلد الزنا إلى غير بلده فإن عاد إلى بلده منع في الأصح ولا تغرب المرأة وحدها في الأصح بل مع زوج أو محرم ولو بأجرة فإن امتنع باجرة

стр. 328

لم يجبر في الأصح والعبد خمسون ويغرب نصف سنة وفي قول سنة وقول لا يغرب ويثبت ببينة أو إقرار مرة ولو أقر ثم رجع سقط ولو قال لا تحدوني أو هرب فلا في الأصح ولو شهد أربعة بزناها وأربع أنها عذراء لم تحد هي ولا قاذفها ولو عين شاهد زانية لزناه والباقون غيرها لم يثبت ويستوفيه الإمام ونائبه من حر ومبعض ويستحب حضور الإمام وشهوده ويحد الرقيق سيده أو الإمام فإن تنازعا فالأصح الإمام وأن السيد يغربه وأن المكاتب كحر وأن الفاسق والكافر والمكاتب يحدون عبيدهم وأن السيد يعزر ويسمع البينة بالعقوبة والرجم بمدر وحجارة معتدلة ولا يحفر للرجل والأصح استحبابه للمرأة إن ثبت ببينة ولا يؤخر لمرض وحر وبرد مفرطين وقيل: يؤخر إن ثبت بإقرار ويؤخر الجلد للمرض فإن لم يرج برؤه جلد لا بسوط بل بعثكال عليه مائة غصن فإن كان خمسون ضرب به مرتين وتمسه الأغصان أو ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الألم فإن برأ أجزأه ولا جلد في حر وبرد مفرطين وإذا جلد الإمام في مرض أو حر أو برد فلا ضمان على النص فيقتضي أن التأخير مستحب.

стр. 329

كتاب حد القذف شرط حد القاذف التكليف إلا السكران والاختيار ويعزر المميز ولا يحد بقذف الولد وإن سفل فالحر ثمانون والرقيق أربعون والمقذوف الإحصان وسبق في اللعان ولو شهد دون أربعة بزنا حدوا في الأظهر وكذا أربعة نسوة وعبيد وكفرة على المذهب ولو شهد واحد على إقراره فلا ولو تقاذفا لم يتقاصا ولو استقل المقذوف بالاستيفاء لم يقع الموقع.

стр. 330

كتاب قطع السرقة مدخل ... كتاب قطع السرقة يشترط لوجوبه في المسروق أمور كونه ربع دينار خالصا أو قيمته ولو سرق ربعا سبيكة يساوي ربعا مضروبا فلا قطع في الأصح ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي ربعا قطع وكذا ثوب رث في جيبه تمام ربع جهله في الأصح ولو أخرج نصابا من حرز مرتين فإن تخلل علم المالك وإعادة الحرز فالإخراج الثاني سرقة أخرى وإلا قطع في الأصح ولو نقب وعاء حنطة ونحوها فانصب نصاب قطع في الأصح ولو اشتركا في إخراج نصابين قطعا وإلا فلا ولو سرق خمرا وخنزيرا وكلبا وجلد ميتة بلا دبغ فلا قطع فإن بلغ إناء الخمر نصابا قطع على الصحيح ولا قطع في طنبور ونحوه وقيل: إن بلغ مكسره نصابا قطع قلت: الثاني: أصح والله أعلم الثاني كونه ملكا لغيره لو ملكه بإرث وغيره قبل إخراجه من الحرز أو نقص فيه عن نصاب بأكل وغيره لم يقطع وكذا إن ادعى ملكه على النص ولو سرقا وادعاه أحدهما له أولهما فكذبه الآخر لم يقطع المدعي وقطع الآخر في الأصح وإن سرق من حرز شريكه مشتركا فلا قطع في الأظهر وإن قل نصيبه الثالث: عدم شبهته فيه

стр. 331

فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع وسيد والأظهر قطع أحد زوجين بالآخر ومن سرق مال بيت مال إن فرز لطائفة ليس هو منهم قطع وإلا فالأصح أنه إن كان له حق في المسروق كمال مصالح وكصدقة وهو فقير فلا وإلا قطع والمذهب قطعه بباب مسجد وجزعه لا حصره وقناديل تسرج والأصح قطعه بموقوف وأم ولد سرقها نائمة أو مجنونة الرابع: كونه محرزا بملاحظة أو حصانة موضعه فإن كان بصحراء أو مسجد اشترط دوام لحاظ وإن كان بحصن كفى لحاظ معتاد وإصطبل حرز دواب لا آنية وثياب وعرصة دار وصفتها حرز آنية وثياب بذلة لا حلى ونقد ولو نام بصحراء أو مسجد على ثوب أو توسد متاعا فمحرز فلو انقلب فزال عنه فلا وثوب ومتاع وضعه بقربه بصحراء إن لاحظه محرز وإلا فلا وشرط الملاحظة قدرته على منع سارق بقوة أو استغاثه ودار منفصلة عن العمارة إن كان بها قوي يقظان حرز مع فتح الباب وإغلاقه وإلا فلا ومتصلة حرز مع إغلاقه وحافظ ولو نائما ومع فتحه ونومه غير حرز ليلا وكذا نهارا في الأصح وكذا يقظان تغفله سارق في الأصح فإن خلت فالمذهب أنها حرز نهارا زمن أمن وإغلاقه فإن فقد شرط فلا وخيمة بصحراء إن لم تشد أطنابها وترخى أذيالها فهي وما فيها كمتاع بصحراء وإلا فحرز بشرط حافظ قوي فيها ولو نائما وماشية بأبنية مغلفة متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ وببرية يشترط حافظ ولو نائما وإبل بصحراء محرزة بحافظ يراها ومقطورة يشترط التفات قائدها إليها كل ساعة بحيث يراها وأن لا يزيد قطار على تسعة وغير مقطورة ليست محرزة في الأصح وكفن في قبر ببيت محرز وكذا بمقبرة بطرف العمارة في الأصح لا بمضيعه في الأصح.

стр. 332

فصل يقطع مؤجر الحرز وكذا معيره في الأصح ولو غصب حرزا لم يقطع مالكه وكذا أجنبي في الأصح ولو غصب مالا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغصب أو أجنبي المغصوب فلا قطع في الأصح ولا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد وديعة ولو نقب وعاد في ليلة أخرى فسرق قطع في الأصح. قلت: هذا إذا لم يعلم المالك النقب ولم يظهر للطارقين وإلا فلا يقطع قطعا والله أعلم ولو نقب وأخرج غيره فلا قطع ولو تعاونا في النقب وانفرد أحدهما بالإخراج أو وضعه ناقب بقرب النقب فأخرجه آخر قطع المخرج ولو وضعه بوسط نقبه فأخذه خارج وهو يساوي نصابين لم يقطعا في الأظهر ولو رماه إلى خارج حرز أو وضعه بماء جار أو ظهر دابة سائرة أو عرضه لريح هابة فأخرجته قطع أو واقفة فمشت بوضعه فلا في الأصح ولا يضمن حر بيد ولا يقطع سارقه ولو سرق صغيرا بقلادة فكذا في الأصح ولو نام عبد على بعير فقاده وأخرجه عن القافلة قطع أو حر فلا في الأصح ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح قطع وإلا فلا وقيل: إن كانا مغلقين قطع وبيت خان وصحنه كبيت ودار في الأصح. فصل لا يقطع صبي ومجنون ومكره ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي وفي معاهد أقوال أحسنها إن شرط قطعه بسرقة قطع وإلا فلا. قلت: الأظهر عند الجمهور لا قطع والله أعلم وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة في الأصح وبإقرار السارق والمذهب قبول رجوعه ومن أقر بعقوبة لله تعالى فالصحيح أن

стр. 333

للقاضي أن يعرض له بالرجوع ولا يقول ارجع ولو أقر بلا دعوى أنه سرق مال زيد الغائب لم يقطع في الحال بل ينتظر حضوره في الأصح أو أنه أكره أمة غائب على زنا حد في الحال في الأصح وتثبت بشهادة رجلين فلو شهد رجل وامرأتان ثبت المال ولا قطع ويشترط ذكر الشاهد شروط السرقة ولو اختلف شاهدان كقوله سرق بكرة والآخر عشية فباطلة وعلى السارق رد ما سرق فإن تلف ضمنه وتقطع يمينه فإن سرق ثانيا بعد قطعها فرجله اليسرى وثالثا يده اليسرى ورابعا رجله اليمنى وبعد ذلك يعزر ويغمس محل قطعه بزيت أو دهن مغلي قيل: هو تتمة للحد والأصح أنه حق للمقطوع فمؤنته عليه وللإمام إهماله وتقطع اليد من كوع والرجل من مفصل القدم ومن سرق مرارا بلا قطع كفت يمينه وإن نقصت أربع أصابع. قلت: وكذا لو ذهبت الخمس في الأصح والله أعلم وتقطع يد زائدة أصبعا في الأصح ولو سرق فسقطت يمينه بآفة سقط القطع أو يساره فلا على المذهب.

стр. 334

باب قاطع الطريق هو مسلم مكلف له شوكة لا مختلسون يتعرضون لآخر قافلة يعتمدون الهرب والذين يغلبون شرذمة بقوتهم قطاع في حقهم لا لقافلة عظيمة وحيث يلحق غوث ليسوا بقطاع وفقد الغوث يكون للبعد أو لضعف وقد يغلبون والحالة هذه في بلد فهم قطاع ولو علم الإمام قوما يخيفون الطريق ولم يأخذوا مالا ولا نفسا عزرهم بحبس وغيره وإذا أخذ القاطع نصاب السرقة قطع يده اليمنى ورجله اليسرى فإن عاد فيسراه ويمناه وإن قتل قتل حتما وإن

стр. 335

قتل وأخذ مالا قتل ثم صلب ثلاثا ثم ينزل وقيل: يبقى حتى يسيل صديده وفي قول يصلب قليلا ثم ينزل فيقتل ومن أعانهم وكثر جمعهم عزر بحبس وتغريب وغيرهما وقيل: يتعين التغريب إلى حيث يراه وقتل القاطع يغلب فيه معنى القصاص وفي قول الحد فعلى الأول لا يقتل بولد وذمي ولو مات فدية ولو قتل جمعا قتل بواحد وللباقين ديات ولو عفا وليه بمال وجب وسقط القصاص ويقتل حدا ولو قتل بمثقل أو بقطع عوض فعل به مثله ولو جرح فاندمل لم يتحتم قصاص في الأظهر وتسقط عقوبات تخص القاطع بتوبته قبل القدرة عليه لا بعدها على المذهب ولا تسقط سائر الحدود بها في الأظهر. فصل من لزمه قصاص وقطع وحد قذف وطالبوه جلد ثم قطع ثم قتل ويبادر بقتله بعد قطعه لا قطعه بعد جلد إن غاب مستحق قتله وكذا إن حضر وقالوا عجلوا القطع في الأصح وإذا أخر مستحق النفس حقه جلد فإذا برأ قطع ولو أخر مستحق طرف جلد وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفي الطرف فإن بادر فقتل فلمستحق الطرف دية ولو أخر مستحق الجلد حقه فالقياس صبر الآخرين ولو اجتمع حدود لله تعالى قدم الأخف فالأخف أو عقوبات لله تعالى والآدميين قدم حد قاذف على زنا تقديمه على حد شرب وأن القصاص قتلا وقطعا يقدم على الزنا.

стр. 336

كتاب الأشربة كل شراب أسكر كثيرة حرم قليله وحد شاربه إلا صبيا ومجنونا وحربيا وذميا ومؤجرا وكذا مكره على شربه على المذهب ومن جهل كونها خمرا لم يحد ولو قرب إسلامه فقال جهلت تحريمها لمن يحد أو جهلت الحد حد ويحد بدردي خمر لا بخبز عجن دقيقه بها ومعجون هي فيه. وكذا حقنة وسعوط في الأصح ومن غص بلقمة أساغها بخمر إن لم يجد غيرها والأصح تحريمها لدواء وعطش وحد الحر أربعون ورقيق عشرون بسوط أو أيد أو نعال أو أطراف ثياب وقيل: يتعين سوط ولو رأى الإمام بلوغه ثمانين جاز في الأصح والزيادة تعزيرات وقيل: حد ويحد بإقراره أو شهادة رجلين لا بريح خمر وسكر وقيء ويكفي في إقرار وشهادة شرب خمرا وقيل: يشترط وهو عالم به مختار ولا يحد حال سكره وسوط الحدود بين قضيب وعصا ورطب ويابس ويفرقه على الأعضاء إلا المقاتل والوجه قيل: والرأس ولا تشديده ولا تجرد ثيابه ويوالي الضرب بحيث يحصل زجر وتنكيل. فصل يعزر في كل معصية لا حد لها ولا كفارة بحبس أو ضرب أو صفع أو توبيخ ويجتهد

стр. 337

الإمام في جنسه وقدره وقيل: إن تعلق بآدمي لم يكف توبيخ فإن جلد وجب أن ينقص في عبد عن عشرين جلدة وحر عن أربعين وقيل: عشرين ويستوي في هذا جميع المعاصي في الأصح ولو عفا مستحق حد فلا تعزير للإمام في الأصح أو تعزير فله في الأصح.

стр. 338

كتاب الصيال وضمان الولاة له دفع كل صائل على نفس أو طرف أو بضع أو مال فإن قتله فلا ضمان ولا يجب الدفع عن مال ويجب عن بضع وكذا نفس قصدها كافر أو بهيمة لا مسلم في الأظهر والدفع عن غيره كهو عن نفسه وقيل: يجب قطعا ولو سقطت جرة ولم تندفع عنه إلا بكسرها ضمنها في الأصح ويدفع الصائل بالأخف فإن أمكن بكلام واستغاثة حرم الضرب أو بضرب بيد حرم سوط أو بسوط حرم عصا أو بقطع عضو حرم قتل فإن أمكن هرب فالمذهب وجوبه وتحريم قتال ولو عضت يده خلصها بالأسهل من فك لحييه وضرب شدقيه فإن عجز فسلها فندرت أسنانه فهدر ومن نظر إلى حرمه في داره من كوة أو ثقب عمدا فرماه بخفيف كحصاة فأعماه أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات فهدر بشرط عدم محرم وزوجة للناظر قيل: واستتار الحرم قيل: وإنذار قبل رميه ولو عزر ولي ووال وزوج ومعلم فمضمون ولو حد مقدرا فلا ضمان ولو ضرب شارب بنعال وثياب فلا ضمان على الصحيح وكذا أربعون سوطا على المشهور أو أكثر وجب قسطه بالعدد وفي قول نصف دية ويجريان في قاذف جلد أحدا وثمانين ولمستقبل قطع سلعة إلا مخوفة لا خطر في تركها أو الخطر في قطعها أكثر ولأب وجد قطعها من صبي ومجنون مع الخطر إن زاد خطر الترك لا لسلطان وله ولسلطان قطعها بلا خطر وفصد وحجامة فلو مات بجائز من هذا فلا ضمان في الأصح ولو فعل سلطان

стр. 339

بصبي ما منع فدية مغلظة في ماله وما وجب بخطأ إمام في حد وحكم فعلى عاقلته وفي قول في بيت المال ولو حده بشاهدين فبانا عبدين أو ذميين أو مراهقين فإن قصر في اختبارهما فالضمان عليه وإلا فالقولان فإن ضمنا عاقلة أو بيت مال فلا رجوع على الذميين والعبدين في الأصح ومن حجم أو فصد بإذن لم يضمن وقتل جلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة إمام إن جهل ظلمه وخطأه وإلا فالقصاص والضمان على الجلاد إن لم يكن إكراه ويجب ختان المرأة بجزء من اللحمة بأعلى الفرج والرجل بقطع ما يغطي حشفته بعد البلوغ ويندب تعجيله في سابعة فإن ضعف عن احتماله أخر ومن ختنه في سن لا يحتمله لزمه قصاص إلا والدا فإن احتمله ختنه ولي فلا ضمان في الأصح وأجرته في مال المختون. فصل من كان مع دابة أو دواب ضمن إتلافها نفسا ومالا ليلا ونهارا ولو بالت أو راثت بطريق فتلفت به نفس أو مال فلا ضمان ويحترز عما لا يعتاد كركض شديد في وحل فإن خالف ضمن ما تولد منه ومن حمل حطبا على ظهره أو بهيمة فحك بناء فسقط ضمنه فإن دخل سوقا فتلف به نفس أو مال ضمن إن كان زحام فإن لم يكن وتمزق ثوب فلا إلا ثوب أعمى ومستدبر لبهيمة فيجب تنبيهه وإنما يضمنه إذا لم يقصر صاحب المال فإن قصر بأن وضعه بطريق أو عرضه للدابة فلا وإن كانت الدابة وحدها فأتلفت زرعا أو غيره نهارا لم يضمن صاحبها أو ليلا ضمن إلا أن لا يفرط في ربطها أو حضر صاحب الزرع وتهاون في دفعها وكذا إن كان الزرع في محوط له باب تركه مفتوحا في الأصح وهرة تتلف طيرا أو طعاما إن عهد ذلك منها ضمن مالكها في الأصح ليلا ونهارا وإلا فلا في الأصح.

стр. 340

كتاب السير كان الجهاد في عهد رسول الله ﷺ فرض كفياة وقيل: عين وأما بعده فللكفار حالان أحدهما يكونون ببلادهم ففرض كفاية إذا فعله من فيهم كفاية سقط الحرج عن الباقين. ومن فرض الكفاية القيام بإقامة الحجج وحل المشكلات في الدين وبعلوم الشرع كتفسير وحديث والفروع بحيث يصلح للقضاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحياء الكعبة كل سنة بالزيارة ودفع ضرر المسلمين ككسوة عار وإطعام جائع إذا لم يندفع بزكاة وبيت مال وتحمل الشهادة وأداؤها والحرف والصنائع وما تتم به المعايش وجواب سلام على جماعة ويسن ابتداؤها لا على قاضي حاجة وآكل وفي حمام ولا جواب عليهم ولا جهاد على صبي ومجنون وامرأة ومريض وذي عرج بين وأقطع وأشل وعبد وعادم أهبة قتال وكل عذر منع وجوب الحج منع الجهاد إلا خوف طريق من كفار وكذا من لصوص المسلمين على الصحيح والدين الحال يحرم سفر جهاده وغيره إلا بإذن غريمه والمؤجل لا وقيل: يمنع سفرا مخوفا ويحرم جهاد إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين لا سفر تعلم فرض عين وكذا كفاية في الأصح فإن أذن أبواه والغريم ثم رجعوا وجب الرجوع إن لم يحضر الصف فإن شرع في قتال حرم الانصراف في الأظهر الثاني: يدخلون بلدة لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن فإن أمكن تأهب لقتال وجب الممكن حتى على فقير وولد ومدين وعبد بلا إذن وقيل: إن

стр. 341

حصلت مقاومة بأحرار اشترط إذن سيده وإلا فمن قصد دفع عن نفسه بالممكن إن علم أنه إن أخذ قتل وإن جوز الأسر فله أن يستسلم ومن هو دون مسافة قصر من البلدة كأهلها ومن على المسافة يلزمهم الموافقة بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها ومن يليهم قيل: وإن كفوا ولو أسروا مسلما فالأصح وجوب النهوض إليهم لخلاصه إن توقعناه. فصل يكره غزو بغير إذن الإمام أو نائبه ويسن إذا بعث سرية أن يؤمر عليهم ويأخذ البيعة بالثبات وله الاستعانة بكفار تؤمن خيانتهم ويكونون بحيث لو انضمت فرقتا الكفر قاومناهم وبعيد بإذن السادة ومراهقين أقوياء وله بذل الأهبة والسلاح من بيت المال ومن ماله ولا يصح استئجار مسلم لجهاد ويصح استئجار ذمي للأمام قيل: ولغيره ويكره لغاز قتل قريب ومحرم أشد. قلت: إلا أن يسمعه يسب الله أو رسوله ﷺ والله أعلم ويحرم قتل صبي ومجنون وامرأة وخنثى مشكل ويحل قتل راهب وأجير وشيخ وأعمى وزمن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر فيسترقون وتسبى نساؤهم وأموالهم ويجوز حصار الكفار في البلاد والقلاع وإرسال الماء عليهم ورميهم بنار ومنجنيق وتبييتهم في غفلة فإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر جاز ذلك على المذهب ولو التحم حرب فتترسوا بنساء وصبيان جاز رميهم وإن دفعوا بهم عن أنفسهم ولم تدع ضرورة إلى رميهم فالأظهر تركهم وإن تترسوا بمسلمين فإن لم تدع ضرورة إلى رميهم تركناهم وإلا جاز رميهم في الأصح ويحرم الإنصارف عن الصف إذا لم

стр. 342

يزد عدد الكفار على مثلينا ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ﴾ يستنجد بها ويجوز إلى فئة بعيدة في الأصح ولا يشارك متحيز إلى بعيدة الجيش فيما غنم بعد مفارقته ويشارك متحيز إلى قريبة في الأصح فإن زاد على مثلين جاز الانصراف إلا أنه يحرم انصراف مائة بطل على مائتين وواحد ضعفاء في الأصح وتجوز المبارزة فإن طلبها كافر استحب الخروج إليه وإنما تحسن ممن جرب نفسه وبإذن الإمام ويجوز إتلاف بنائهم وشجرهم لحاجة القتال والظفر بهم وكذا إن لم يرج حصولها لنا فإن رجى ندب الترك ويحرم إتلاف الحيوان إلا ما يقاتلون عليه لدفعهم أو ظفر بهم أو غنمناه وخفنا رجوعه إليهم وضرره. فصل نساء الكفار وصبيانهم إذا اسروا رقوا وكذا العبيد ويجتهد الإمام في الأحرار الكاملين ويفعل الأحظ للمسلمين من قتل ومن فداء بأسرى أو مال واسترقاق فإن خفي الأحظ حبسهم حتى يظهر وقيل: لا يسترق وثنى وكذا عربي في قول ولو أسلم أسير عصم دمه وبقي الخيار في الباقي وفي قول يتعين الرق وإسلام كافر قبل ظفر به يعصم دمه وماله وصغار ولده لا زوجته على المذهب فإن استرقت انقطع نكاحه في الحال وقيل: إن كان بعد دخول انتظرت العدة فلعلها تعتق فيها ويجوز إرقاق زوجة ذمي وكذا عتيقه في الأصح لا عتيق مسلم وزوجته على المذهب وإذا سبى زوجان أو أحدهما انفسخ النكاح إن كانا حرين قيل: أو رقيقين وإذا أرق وعليه دين لم يسقط فيقضي من ماله إن غنم بعد إرقاقه ولو اقترض حربي

стр. 343

من حربي أو اشترى منه ثم أسلما أو قبلا جزية دام الحق ولو أتلف عليه فأسلما فلا ضمان في الأصح والمال المأخوذ من أهل الحرب قهرا غنيمة وكذا ما أخذه واحد أو جمع من دار الحرب سرقة أو وجد كهيئة اللقطة على الأصح فإن أمكن كونه لمسلم وجب تعريفه وللغانمين التبسط في الغنيمة بأخذ القوت وما يصلح به ولحم وشحم وكل طعام يعتاد آكله عموما وعلف الدواب تبنا وشعيرا ونحوهما وذبح مأكول للحمه والصحيح جواز الفاكهة وأنه لا تجب قيمة المذبوح وأنه لا يخص الجواز بمحتاج إلى طعام وعلف وأنه لا يجوز ذلك لمن لحق الجيش بعد الحرب والحيازة وأن من رجع إلى دار الإسلام ومعه بقية لزمه ردها إلى المغنم وموضع التبسط دارهم وكذا ما لم يصل عمران الإسلام في الأصح. ولغانم رشيد ولو محجورا عليه بفلس الإعراض عن الغنيمة قبل قسمة والأصح جوازه بعد فرز الخمس وجوازه لجميعهم وبطلانه من ذي القربى وسالب والمعرض كمن لم يحضر ومن مات فحقه لوارثه ولا تملك إلا بقسمة ولهم التملك وقيل: يملكون وقيل: إن سلمت إلى القسمة بان ملكهم وإلا فلا ويملك العقار بالاستيلاء كالنقول ولو كان فيها كلب أو كلاب تنفع وأراده بعضهم ولم ينازع أعطيه وإلا قسمت إن أمكن وإلا أقرع. والصحيح أن سواد العراق فتح عنوة وقسم ثم بذلوه ووقف على المسلمين وخراجه أجرة تؤدى كل سنة لمصالح المسلمين وهو من عبادان إلى حديثة الموصل طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا قلت: الصحيح أن البصرة وإن كانت داخلة في حد السواد فليس لها حكمه إلا في موضع غربي دجلتها وموضع شرقيها وأن ما في السواد من الدور والمساكن يجوز بيعه والله أعلم وفتحت مكة صلحا فدورها وأرضها المحياة ملك يباع.

стр. 344

فصل يصح من كل مسلم مكلف مختار أمان حربي وعدد محصور فقط ولا يصح أمان أسير لمن هو معهم في الأصح ويصح بكل لفظ يفيد مقصوده وبكتابة ورسالة ويشترط علم الكافر بالأمان فإن رده بطل وكذا إن لم يقبل في الأصح وتكفي إشارة مفهمة للقبول ويجب أن لا تزيد مدته على أربعة أشهر وفي قول يجوز ما لم تبلغ سنة ولا يجوز أمان يضر المسلمين كجاسوس وليس للإمام نبذ الأمان إن لم يخف خيانة ولا يدخل في الأمان ماله وأهله بدار الحرب وكذا ما معه منهما في الأصح إلا بشرط. والمسلم بدار كفر إن أمكنه إظهار دينه استحب له الهجرة وإلا وجبت إن أطاقها ولو قدر أسير على هرب لزمه ولو أطلقوه بلا شرط فله اغتيالهم أو على أنهم في أمانه حرم فإن تبعه قوم فليدفعهم ولو بقتلهم ولو شرطوا أن لا يخرج من دارهم لم يجز الوفاء ولو عاقد الإمام علجا يدل على قلعة وله منها جارية جاز فإن فتحت بدلالته أعطيها أو بغيرها فلا في الأصح فإن لم يفتح فلا شيء له وقيل: إن لم يعلق الجعل بالفتح فله أجرة مثل فإن لم يكن فيها جارية أو ماتت قبل العقد فلا شيء أو بعد الظفر قبل التسليم وجب بدل أو قبل ظفر فلا في الأظهر وإن أسلمت فالمذهب وجوب بدل وهو أجرة مثل وقيل: قيمتها.

стр. 345

كتاب الجزية مدخل ... كتاب الجزية صورة عقدها أقركم بدار الإسلام أو أذنت في إقامتكم بها على أن تبذلوا جزية وتنقادوا لحكم الإسلام والأصح اشتراط ذكر قدرها لا كف اللسان عن الله تعالى ورسوله ﷺ ودينه ولا يصح العقد مؤقتا على المذهب ويشترط لفظ قبول ولو وجد كافر بدارنا فقال: دخلت لسماع كلام الله أو رسولا أو بأمان مسلم صدق وفي دعوى الأمان وجه ويشترط لعقدها الإمام أو نائبه وعليه الإجابة إذا طلبوا إلا جاسوسا نخافه ولا تعقد إلا لليهود والنصارى والمجوس وأولاد من تهود أو تنصر قبل النسخ أو شككنا في وقته وكذا زاعم التمسك بصحف إبراهيم وزبور داود صلى الله عليهما وسلم ومن احد أبويه كتابي والآخر وثني على المذهب ولا جزية على امرأة وخثنى ومن فيه رق وصبي ومجنون فإن تقطع جنونه قليلا كساعة من شهر لزمته أو كثيرا كيوم ويوم فالأصح تلفق الإفاقة فإذا بلغت سنة وجبت ولو بلغ ابن ذمي ولم يبذل جزية ألحق بمأمنه وإن بذلها عقد له وقيل: عليه كجزية أبيه والمذهب وجوبها على زمن وشيخ هرم وأعمى وراهب وأجير وفقير عجز عن كسب فإن تمت سنة وهو معسر ففي ذمته حتى يوسر ويمنع كل كافر من استيطان الحجاز وهو مكة والمدينة واليمامة وقراها وقيل: له الإقامة في طرقه الممتدة ولو دخله بغير إذن الإمام أخرجه وعزره إن علم أنه ممنوع فإن استأذن أذن له إن كان مصلحة للمسلمين كرسالة وحمل ما يحتاج إليه فإن كان

стр. 346

لتجارة ليس فيها كبير حاجة لم يأذن إلا بشرط أخذ شيء منها ولا يقيم إلا ثلاثة أيام ويمنع دخول حرم مكة فإن كان رسولا خرج إليه الإمام أو نائب يسمعه وإن مرض فيه نقل وإن خيف موته فإن مات لم يدفن فيه فإن دفن نبش وأخرج وإن مرض في غيره من الحجاز وعظمت المشقة في نقله ترك وإلا نقل فإن مات وتعذر نقله دفن هناك. فصل أقل الجزية دينار لكل سنة ويتسحب للإمام مماكسة حتى يأخذ من متوسط دينارين وغنى أربعة ولو عقدت بأكثر ثم علموا جواز دينار لزمهم ما التزموا فإن أبوا فالأصح أنهم ناقضون ولو أسلم ذمي أو مات بعد سنين أخذت جزيتهن من تركته مقدمة على الوصايا ويسوى بينها وبين دين آدمي على المذهب أو في خلال سنة فقط وفي قول لا شيء وتؤخذ بإهانة فيجلس الآخذ ويقوم الذمي ويطأطىء رأسه ويحني ظهره ويضعها في الميزان ويقبض الآخذ لحيته ويضرب لهزمتيه وكله مستحب وقيل: واجب فعلى الأول له توكيل مسلم بالأداء وحوالة عليه وأن يضمنها. قلت: هذه الهيئة باطلة ودعوى استحبابها أشد خطأ والله أعلم ويستحب للإمام إذا أمكنه أن يشرط عليهم إذا صولحوا في بلدهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين زائدا على أقل جزية وقيل: يجوز منها وتجعل على غنى ومتوسط لا فقير في الأصح ويذكر عدد الضيفان رجالا وفرسانا وجنس الطعام والأدم وقدرهما ولكل واحد كذا وعلف الدواب ومنزل الضيفان من كنيسة وفاضل مسكن ومقامهم ولا يجاوز ثلاثة أيام ولو قال قوم نؤدي الجزية باسم صدقة لا جزية فللإمام إجابتهم إذا رأى ويضعف عليهم الزكاة فمن خمسة أبعرة شاتان وخمسة وعشرين بنتا مخاض وعشرين دينارا دينار ومائتي درهم عشرة وخمس

стр. 347

المعشرات ولو وجب بنتا مخاض مع جبران لم يضعف الجبران في الأصح ولو كان بعض نصاب لم يجب قسطه في الأظهر ثم المأخوذ جزية فلا يؤخذ من مال من لا جزية عليه. فصل يلزمنا الكف عنهم وضمان ما نتلفه عليهم نفسا ومالا ودفع أهل الحرب عنهم وقيل: إن انفردوا ببلد لم يلزمنا الدفع ونمنعهم إحداث كنيسة في بلد أحدثناه أو أسلم أهله عليه وما فتح عنوة لا يحدثونها فيه ولا يقرون على كنيسة كانت فيه في الأصح أو صلحا بشرط الأرض لنا وشرط إسكانهم وإبقاء الكنائس جاز وإن أطلق فالأصح المنع أو لهم قررت ولهم الأحداث في الأصح ويمنعون وجوبا وقيل: ندبا من رفع بناء على بناء جار مسلم والأصح المنع من المساواة وأنهم لو كانوا بمحلة منفصلة لم يمنعوا ويمنع الذمي ركوب خيل لا حمير وبغال نفيسة ويركب بإكاف ورك خشب لا حديد ولا سرج ويلجأ إلى أضيق الطرق ولا يوقر ولا يصدر في مجلس ويؤمر بالغيار والزنار فوق الثياب وإذا دخل حماما فيه مسلمون أو تجرد عن ثيابه جعل في عنقه خاتم حديد أو رصاص ونحوه ويمنع من إسماعه المسلمين شركا وقولهم في عزير والمسيح ومن إظهار خمر وخنزير وناقوس وعيد ولو شرطت هذه الأمور فخالفوا لم ينتقض العهد ولو قاتلونا أو امتنعوا من الجزية أو من إجراء حكم الإسلام انتقض. ولو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح أو دل أهل الحرب على عورة للمسلمين أو فتن مسلما عن دينه أو طعن في الإسلام أو القرآن أو ذكر رسول الله ﷺ بسوء فالأصح أنه إن شرط انتقاض العهد بها انتقض وإلا فلا ومن انتقض عهده بقتال جاز دفعه وقتاله أو بغيره لم

стр. 348

يجب إبلاغه مأمنه في الأظهر بل يختار الإمام فيه قتلا ورقا ومنا وفداء فإن أسلم قبل الاختيار امتنع الرق وإذا بطل أمان رجال لم يبطل أمان نسائهم والصبيان في الأصح وإذا اختار ذمي نبذ العهد واللحاق بدار الحرب بلغ المأمن.

стр. 349

باب الهدنة عقدها لكفار إقليم يختص بالإمام ونائبه فيها ولبلدة يجوز لوالي الإقليم أيضا وإنما تعقد لمصلحة كضعفنا لقلة عدد وأهبة أو رجاء إسلامهم أو بذل جزية فإن لم يكن جازت أربعة أشهر لا ستة وكذا دونها في الأظهر ولضعف تجويز عشر سنين فقط ومتى زاد على الجائز فقولا تفريق الصفقة وإطلاق العقد يفسده. وكذا شرط فاسد على الصحيح بأن شرط منع فك أسرانا أو ترك ما لنا لهم أو لتعقد لهم ذمة بدون دينار أو بدفع مال إليهم وتصح الهدنة على أن ينقضها الإمام متى شاء ومتى صحت وجب الكف عنهم حتى تنقضي أو ينقضوها بتصريح أو قتال لنا أو مكاتبة أهل الحرب بعورة لنا أو قتل مسلم وإذا انقضت جازت الإغارة عليهم وبياتهم ولو نقض بعضهم ولم ينكر الباقون بقول ولا فعل انتقض فيهم أيضا وإن أنكروا باعتزالهم أو إعلام الإمام ببقائهم على العهد فلا ولو خاف خيانتهم فله نبذ عهدهم إليهم ويبلغهم المأمن ولا ينبذ عقد الذمة بتهمة ولا يجوز شرط رد مسلمة تأتينا منهم فإن شرط فسد الشرط.

стр. 350

وكذا العقد في الأصح وإن شرط رد من جاء أو لم يذكر ردا فجاءت امرأة لم يجب دفع مهر إلى زوجها في الأظهر ولا يرد صبي ومجنون وكذا عبد وحر لا عشيرة له على المذهب ويرد من له عشيرة طلبته إليها لا إلى غيرها إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب والهرب منه ومعنى الرد أن يخلي بينه وبين طالبه ولا يجبر على الرجوع ولا يلزمه الرجوع وله قتل الطالب ولنا التعريض له به لا التصريح ولو شرط أن يردوا من جاءهم مرتدا منا لزمهم الوفاء فإن أبوا فقد نقضوا والأظهر جواز شرط أن لا يردوا.

стр. 351

كتاب الصيد والذبائح ذكاة الحيوان المأكول بذبحه في حلق أو لبة إن قدر عليه وإلا فبعقر مزهق حيث كان وشرط ذابح وصائد حل مناكحته وتحل ذكاة أمة كتابية ولو شارك مجوسي مسلما في ذبح أو اصطياد حرم ولو أرسلا كلبين أو سهمين فإن سبق آلة المسلم فقتل أو أنهاه إلى حركة مذبوح حل ولو انعكس أو جرحاه معا أو جهل أو مرتبا ولم يذفف أحدهما حرم ويحل ذبح صبي مميز وكذا غير مميز ومجنون وسكران في الأظهر وتكره ذكاة أعمى ويحرم صيده برمي وكلب في الأصح وتحل ميتة السمك والجراد ولو صادهما مجوسي وكذا الدود المتولد من طعام كخل وفاكهة إذا أكل معه في الأصح ولا يقطع بعض سمكة فإن فعل أو بلع سمكة حية حل في الأصح وإذا رمى صيدا متوحشا أو بعيرا ند أو شاة شردت بسهم أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئا من بدنه ومات في الحال حل ولو تردى بعير ونحوه في بئر ولم يمكن قطع حلقومه فكناد. قلت: الأصح لا يحل بإرسال الكلب وصححه الروياني والشاشي والله أعلم ومتى تيسر لحوقه بعدو أو استعانة بمن يستقبله فمقدرو عليه ويكفي في الناد والمتردي جرح يفضي إلى الزهوق. وقيل: يشترط مذفف وإذا أرسل سهما أو كلبا أو طائرا على صيد فأصابه ومات فإن لم يدرك فيه حياة مستقرة أو أدركها وتعذر ذبحه بلا تقصير بأن سل السكين فمات قبل إمكان أو امتنع بقوته ومات قبل القدرة حل وإن مات لتقصيره بأن لا يكون معه سكين أو غصبت أو نشبت في الغمد حرم ولو رماه فقده نصفين حلا ولو أبان منه عضوا بجرح مذفف حل العضو والبدن أو بغير مذفف ثم ذبحه أو جرحه جرحا آخر مذففا حرم العضو وحل الباقي فإن لم يتمكن من ذبحه ومات بالجرح حل الجميع.

стр. 352

وقيل: يحرم العضو وذكاة كل حيوان قدر عليه بقطع كل الحلقوم وهو مخرج النفس والمرىء وهو مجرى الطعام ويستحب قطع الودجين وهما عرقان في صفحتي العنق ولو ذبحه من قفاه عصى فإن أسرع فقطع الحلقوم والمريء وبه حياة مستقرة حل وإلا فلا وكذا إدخال سكين بإذن ثعلب ويسن نحر إبل وذبح بقر وغنم ويجوز عكسه وأن يكون البعير قائما معقول ركبة والبقر والشاة مضجعة لجنبها الأيسر وتترك رجلها اليمنى ويشد باقي القوائم وإن يحد شفرته ويوجه للقبلة ذبيحته وأن يقول بسم الله ويصلى على النبي ﷺ ولا يقل باسم الله واسم محمد. فصل يحل ذبح مقدور عليه وجرح غيره بكل محدد يجرح كحديد ونحاس وذهب وخشب وقصب وحجر وزجاج إلا ظفرا وسنا وسائر العظام فلو قتل بمثقل أو ثقل محدد كبندقة وسوط وسهم بلا نصل ولا حد أو سهم وبندقة أو جرحه نصل وأثر فيه عرض السهم في مروره ومات بهما أو انخنق بأحبولة أو أصابه سهم فوقع بأرض أو جبل ثم سقط منه حرم ولو أصابه سهم بالهواء فسقط بأرض ومات حل ويحل الاصطياد بجوارح السباع والطير ككلب وفهد وباز وشاهين بشرط كونها معلمة بان تنزجر جارحة السباع بزجر صاحبه ويسترسل بإرساله ويمسك الصيد ولا يأكل منه ويشترط ترك الأكل في جارحة الطير في الأظهر ويشترط تكرر هذه الأمور بحيث يظن تأدب الجارحة ولو ظهر كونه معلما ثم أكل من لحم صيد لم يحل ذلك الصيد في الأظهر فيشترط تعليم جديد ولا أثر للعق الدم ومعض الكلب من الصيد نجس والأصح أنه لا يعفى عنه وأنه يكفي غسله بماء وتراب ولا يجب أن يقور ويطرح ولو تحاملت الجارحة على صيد فقتلته بثقلها حل في الأظهر ولو كان بيده سكين

стр. 353

فسقط وانجرح به صيد أو احتكت به شاة وهو في يده فانقطع حلقومها أو مريئها أو استرسل كلب بنفسه فقتل لم يحل وكذا لو استرسل كلب فأغراه صاحبه فزاد عدوه في الأصح ولو أصابه سهم بإعانة ريح حل ولو أرسل سهما لاختبار قوته أو إلى غرض فاعترض صيد فقتله حرم في الأصح ولو رمى صيد أظنه حجرا أو سرب ظباء فأصاب واحدة حلت وإن قصد واحدة فأصاب غيرها حلت في الأصح ولو غاب عنه الكلب والصيد ثم وجده ميتا حرم وإن جرحه وغاب ثم وجده ميتا حرم في الأظهر. فصل يملك الصيد بضبطه بيده وبجرح مذفف وبازمان وكسر جناح وبوقوعه في شبكة نصبها وبإلجائه إلى مضيق لا يفلت منه ولو وقع صيد في ملكه وصار مقدورا عليه بتوحل وغيره لم يملكه في الأصح ومتى ملكه لم يزل ملكه بانفلاته وكذا بإرسال المالك له في الأصح ولو تحول حمامه إلى برج غيره لزمه رده فإن اختلط وعسر التمييز لم يصح بيع أحدهما وهبته شيأ منه لثالث ويجوز لصاحبه في الأصح فإن باعهما والعدد معلوم والقيمة سواء صح وإلا فلا ولو جرح الصيد اثنان متعاقبان فإن ذفف الثاني أو أزمن دون الأول فهو للثاني وإن ذفف الأول فله وإن أزمن فله ثم إن ذفف الثاني بقطع حلقوم ومريء فهو حلال وعليه للأول ما نقص بالذبح وإن ذفف لا بقطعهما أو لم يذفف ومات بالجرحين فحرام ويضمنه الثاني للأول وإن جرحا معا وذففا أو أزمنا فلهما وإن ذفف أحدهما أو أزمن دون الآخر فله وإن ذفف واحد وأزمن آخر وجهل السابق حرم على المذهب.

стр. 354

كتاب الأضحية هي سنة لا تجب إلا بالتزام ويسن لمريدها أن لا يزيل شعره ولا ظفره في عشر ذي الحجة حتى يضحي وأن يذبحها بنفسه وإلا فيشهدها ولا تصح إلا من إبل وبقر وغنم وشرط إبل أن يطعن في السنة السادسة وبقر ومعز في الثالث: ة وضأن في الثانية ويجوز ذكر وأنثى وخصى والبعير والبقرة عن سبعة والشاة عن واحد وأفضلها بعير ثم بقرة ثم ضأن ثم معز وسبع شياه أفضل من مشاركة في بعير وشرطها سلامة من عيب ينقص لحما فلا تجزىء عجفاء ومجنونة ومقطوعة بعض إذن وذات عرج وعور ومرض وجرب بين ولا يضر يسيرها ولا فقد قرون وكذا شق الإذن وخرقها في الأصح. قلت: الصحيح المنصوص يضر يسير الحرب والله أعلم ويدخل وقتها إذا ارتفعت الشمس كرمح يوم النحر ثم مضى قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين ويبقى حتى تغرب آخر التشريق. قلت: ارتفاع الشمس فضيلة والشرط طلوعها ثم مضى قدر الركعتين والخطبتين والله أعلم ومن نذر معينة فقال لله على أن أضحي بهذه لزمه ذبحها في هذا الوقت فإن تلفت قبله فلا شيء عليه فإن أتلفها لزمه أن يشتري بقيمتها مثلها ويذبحها فيه وإن نذر في ذمته ثم عين

стр. 355

لزمه ذبحه فيه فإن تلفت قبله بقي الأصل عليه في الأصح وتشترط النية عند الذبح إن لم يسبق تعيين وكذا إن قال جعلتها أضحية في الأصح وإن وكل بالذبح أعطاه الوكيل أو ذبحه وله الأكل من أضحية تطوع وإطعام الأغنياء لا تمليكهم ويأكل ثلثا وفي قول نصفا والأصح وجوب تصدق ببعضها والأفضل بكلها إلا لقما يتبرك بأكلها ويتصدق بجلدها أو ينتفع به وولد الواجبة يذبح وله أكل كله وشربه فاضل لبنها ولا تضحية لرقيق فإن أذن سيده وقعت له ولا يضحي مكاتب بلا إذن ولا تضحية عن الغير بغير إذنه ولا عن ميت إن لم يوص بها. فصل يسن أن يعق عن غلام بشاتين وجارية بشاة وسنها وسلامتها والأكل والتصدق كالأضحية ويسن طبخها ولا يكسر عظم وأن تذبح يوم سابع ولادته ويسمى فيه ويحلق رأسها بعد ذبحها ويتصدق بزنته ذهبا أو فضة ويؤذن في أذنه حين يولد ويحنك بتمر.
следующие страницы →