جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف ويحظر طبع أو تصوير أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ إلا بموافقة خطية من الدار ومن يتعدى على حقوق الدار أو المؤلف فسوف يتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية معه وعند الله تلتقي الخصوم
جَميع الحقُوق محْفُوظَة لِلمؤلّف
الطبعة الاولى
دار الإمام أحمد
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
رقم الايداع بدار الكتب المصرية: ٢٤٦٩٣/ ٢٠١٠
رقم الايداع الدولي: ٩ - ٤٩ - ٥٠٠٤ - ٩٧٧ - ٩٧٨
الإمام أحمد ٦ شارع عزيز فانوس من منشية التحرير من جسر السويس -القاهرة- جمهورية مصر العربية تليفون/ ٠٠٢٠٢٢٢٤١٤٢٤٨ تليفاكس/ ٠٠٢٠٢٢٦٣٦٥٦٣٨ جوال/ ٠٠٢٠١٠٦٠١٤٩٧٨
www.DarAlemamAhmad.com
فرع الأزهر: ١١ أدرب الاتراك - خلف الجامع الأزهر
جوال: ٠٠٢٠١٠٥٢٦٤٠٢٠ هاتف: ٠٠٢٠٢٢٥١٠٢٩٧
E.MALL: DAR-ALEMAM-AHMAD@YAHOO.COM
стр. 3
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
стр. 4
تقديم فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي
الحمد لله وحده، والصَّلاة والسَّلام على من لا نبيَّ بعده، وعلى آله وصحبه.
أمَّا بعد:
فقد دفع إليَّ الأخ الكريم: الشيخ أسعد بن فتحي الزعتري تحقيقه لـ: "إجماع السلف في الاعتقاد"، الذي حكاه ونقله عنهم الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني -رحمه الله تعالى- صاحب الإمام أحمد ﵁ في "مسائله" المشهورة، والتي هي من أنفس كتب الحنابلة -كما قال ذلك الإمام الذهبي رحمه الله تعالى-.
فوجدت هذا التحقيق عملًا جميلًا وجُهدًا طيبًا مباركًا قام به الشيخ أسعد -جزاه الله خيرًا- حيث تعب في سبيل إخراج النصِّ بعد تقويمه وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاحٍ، وذلك بمقابلة نصِّ هذا الاعتقاد على نسخةٍ خطيَّةٍ وحيدة -ومعروف ما في ذلك من الصعوبة-.
стр. 5
واستعان بما جاء في "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى الحنبلي، وكذلك قابله بالجزء الذي نقله الإمام العَلَم ابن قيِّم الجوزية في آخر كتابه "حادي الأرواح"، ومن ابن القيم استمدَّ تسميته له بهذا الاسم.
وكذلك قام بالتعليق على ما يحتاج إلى تعليقٍ من تخريج حديث أو توضيح كلمة تحتاج إلى توضيح، أو تعريفٍ بفرقةٍ، أو بيان لمذهبٍ من المذاهب الفاسدة المنحرفة عن طريق السلف الصالح -فجزاه الله خيرًا وزاده علمًا وتوفيقًا-؛ حيث أخرج هذا الاعتقاد مستقلًّا لينتفع به المسلمون في وقتٍ هُم فيه في أمسِّ الحاجة إلى مثل هذه الكتب لاسيما وقد كثرت البدع وكثر أهلها -لا كثَّرهم الله- في هذا الزمان وزادوا على ما كان في عهد سلفنا الصالح من البدع بدعًا أخرى.
ولا أعلم أحدًا سبق الأخ أسعد -جزاه الله خيرًا- إلى إخراج هذا الاعتقاد إخراجًا مستقلًّا -في حدود اطلاعي-.
وفي الختام، أوصيه ونفسي بتقوى الله والثبات على طريق السلف الصالح -رحمهم الله تعالى-.
كما أوصيه بالحرص على التدقيق والمراجعة للكتاب بعد طبعه وقبل خروجه الخروج النهائي، وأسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياه العلم النافع والعمل الصالح.
стр. 6
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.
والحمد لله رب العالمين.
وكتبه محمد بن هادي المدخلي
المدينة النبوية
٨/ ٢/ ١٤٢٩ هـ
стр. 7
مقدمة التحقيق
إن الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فإن الله فضل هذه الأمة وميّزها على غيرها من سائر الأمم بخصائص كثيرة ليست لغيرها، ومن ذلك أن تكفل بنفسه حفظَ هذا الدين من عبث العابثين، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (١)، فأنزل الله هذا الدين على نبيه الأمين ﷺ كاملًا مكملًا، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
فامْتَثَلَهُ الصحابة الكرام الذين لم تكن نفوسهم الصحيحة إلى شيء أشوق منها إلى معرفة هذا الدين وتلقيه عن نبيها الكريم ﷺ ، فعاشوا في أفضل زمان وأزهى حال.
ثم بعد وفاة النبي ﷺ تحمل الصحابة الكرام عبأ هذه الأمانة وبلغوها
_________
(١) سورة الحجر: آية رقم ٩.
стр. 8
للناس، وتصدوا لكل عابث وسواس، فحفظوا كتاب الله وسنة نبيه، وجاهدوا في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا.
وقد قال ﷺ : "النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون" (١).
حتى أتى مَن بعدهم وهم التابعون لهم بإحسان، فانتشرت البدع والمحدثات في زمانهم أكثر مما كانت عليه من قبل، فقمعوها بالحجة والبرهان، وحاربوها بالسيف والبنان.
وهكذا صار من سار خلفهم من أئمة الدين وحراس العقيدة ينفون عنه تحريف المبطلين، اقتداءً بأسلافهم الماضين، وقبل ذلك امتثالًا لأمر رب العالمين في الذبِّ عن حياض دعوة خير المصطفين ﷺ ، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (٢).
وما أحسن ما قاله الإمام أحمد بن حنبل في خطبة كتابه "الرد على الجهمية والزنادقة": "الحمد لله الذي جعل في كلِّ زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدْعونَ من ضلَّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى،
_________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه، ك: فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب بيان أن بقاء النبي ﷺ أمان لأصحابه وبقاء أصحابه أمان للأمة، ح (رقم ٢٥٣١).
(٢) سورة آل عمران: آية رقم ١٨٧.
стр. 9
يُحيون بكتاب الله الموتى، ويُبَصرون بنور الله أهلَ العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضالٍّ تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عقال الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلَّمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المضلِّين" اهـ.
وكان من أولئك الأئمة الذين نشروا العقيدة السلفية الناصعة وحاربوا الأهواء الفاسدة الكاسدة الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب الإمام أحمد وتلميذه، فألَّف هذا الاعتقاد العظيم مودعًا فيه ما أجمع عليه سلف الأمة وما اتفقت عليه الأئمة في أصول الدين.
وقد أورد الإمام حرب الكرماني هذا الاعتقاد ضمن كتابه: "مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه" تحت عنوان: باب القول بالمذهب، الذي ذكرَ فيه عقيدة أهل السنة والجماعة، مأخوذة عن أئمة الإسلام كالإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وسعيد بن منصور وغيرهم من علماء أهل العراق والحجاز والشام.
فهذا الباب يعد بمثابة حكاية إجماع السلف لِمَا يجب أن يعتقده المرء
стр. 10
ويدين به.
وقد أثنى العلماء على ما صنعه حرب الكرماني من إيراد هذا الباب الجامع لمجمل اعتقاد السلف ﵏ ونقلوا عنه وارتضوه، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية (١).
يقول ابن القيم ﵀: "ونحن نحكي إجماعهم كما حكاه حرب (٢)، صاحب الإمام أحمد بلفظه.
ثم بعد أن نقل جملة كبيرة مما ذكره حرب، قال: "قلت: حرب هذا صاحب أحمد وإسحاق، وله عنهما مسائل جليلة، وأخذ عن سعيد بن منصور، وعبد الله بن الزبير الحميدي وهذه الطبقة، وقد حكى هذه المذاهب عنهم، واتفاقهم عليها، ومن تأمل المنقول عن هؤلاء وأضعاف أضعافهم من أئمة السنة والحديث، وجده مطابقًا لِمَا نقله حرب (٣) ".
_________
(١) انظر درء التعارض (١/ ٢٤٩)، وشرح العقيدة الأصفهانية (ص ٥١ - ٥٢)، ومجموع الفتاوى (٥/ ٣٩٣، ٥٧٧)، ومنهاج السنة (٧/ ٢٤٤)، وبيان تلبيس الجهمية (١/ ٤٢٩)، ودرء التعارض (٢/ ٧)، واقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٤٢٠)، والاستقامة (١/ ٧٣)، واجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم (ص ١٧٦)، وحادي الأرواح له (٢/ ٨٢٦ - ٨٤٢) فقد نقل جملة كبيرة منه، والدرر السنية (١/ ٣٤٥ - ٣٥٥).
(٢) لذا سميته "إجماع السلف في الاعتقاد كما حكاه الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني".
(٣) حادي الأرواح (٢/ ٨٤٣).
стр. 11
ويقول ﵀ في نونيته "الكافية الشافية":
وانظر إلى حرب وإجماع حكى ... للَّه درّك من فتى كرمان (١)
ويجدر أن ننبه على أمر مهم، وهو أن "باب القول بالمذهب" وما جاء فيه من حكاية اعتقاد السلف، جاء أيضًا منسوبًا إلى الإمام أحمد بن حنبل وهو ما يعرف برسالة أحمد بن جعفر الاصطخري عن الإمام أحمد، وقد روى هذه العقيدة كاملة ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" عند ترجمة الاصطخري.
وقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية عدم صحة نسبة هذه الرسالة إلى الإمام أحمد فقال: "وليست هذه العقيدة ثابتة عن الإمام أحمد بألفاظها، فإني تأملت لها ثلاثة أسانيد مظلمة، برجال مجاهيل، والألفاظ هي ألفاظ حرب بن إسماعيل، لا ألفاظ الإمام أحمد، ولم يذكرها المعنيون بجمع كلام الإمام أحمد، كأبي بكر الخلال في كتاب السنة وغيره من العراقيين العالمين بكتاب أحمد، ولا رواها المعروفون بنقل كلام الإمام لاسيما مثل هذه الرسالة الكبيرة وإن كانت راجت على كثير من المتأخرين" (٢).
وقد أنكر الحافظ الذهبي أيضًا نسبة هذه الرسالة إلى الإمام أحمد (٣).
_________
(١) الكافية الشافية (ص ١١٦).
(٢) الاستقامة (١/ ٧٣).
(٣) انظر السير (١١/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، وتاريخ الإسلام حوادث ووفيات (٢٤١ - ٢٥٠) (ص ١٣٦).
стр. 12
فهذا كله يدل على صحة نسبة هذه العقيدة إلى الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني (١).
فرأيت أن إخراجها وتحقيقها وضبط ألفاظها خدمةٌ عظيمة للسنة.
وأتقدم بالشكر بعد شكر الله تعالى لكل من أبدى لي مساعدة في إخراج هذه العقيدة على هذا النحو.
سائلًا المولى أن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتب أبو همام أسعد بن فتحي الزعتري
١٣ شوال ١٤٢٨ هـ
المدينة النبوية
_________
(١) أيضًا مما يدل على نسبة هذه العقيدة للإمام حرب ما جاء في أولها: "قال أبو القاسم: حدثنا أبو محمد حرب بن إسماعيل قال: هذا مذهب أئمة العلم. . .".
стр. 13
ترجمة حرب بن إسماعيل الكرماني
стр. 14
اسمه ومولده ونشأته:
هو حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، الفقيه الحافظ صاحب الإمام أحمد (١).
ولم تعرف السنة التي ولد فيها حرب الكرماني، إلا أن الذهبي ذكر في ترجمته أنه مات في سنة ثمانين ومائتين قال بعد ذلك: "وقد عُمّر وقارب التسعين" (٢). فيكون مولده تقريبًا في أواخر المائة الثانية.
وقد نشأ الإمام حرب الكرماني في عصر ازدهرت فيه العلوم الإسلامية، فكان كغيره من الأئمة، محبًّا للعلم، حريصًا على تحصيله، مجدًّا في أخذه عن أهله، فرحل في طلب العلم، وطوف البلاد، وأخذ عن خلق كثير، وسمع من الإمام أحمد بن حنبل وسجل عنه وعن إسحاق بن راهويه مسائل كثيرة متنوعة، والتي قد حفظها قبل أن يقدم إلى الإمام أحمد، وذكر أنها في حدود أربعة آلاف مسألة (٣).
_________
(١) انظر السنة للخلال (١/ ١٩٢)، والجرح والتعديل (٣/ ٢٥٣)، طبقات الحنابلة (١/ ٣٨٨)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٦١٣).
(٢) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٥٤).
(٣) طبقات الحنابلة (١/ ٣٨٨ - ٣٨٩).
стр. 15
وهكذا نجد الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني قد طاف البلاد وتعب في طلب العلم، ولم يألُ جهدًا في ذلك، فكان من نتائج هذا الجهد الطيب وهذه العناية الفائقة، أن جَمَعَ للأمة الإسلامية مسائل كثيرة مهمة في مواضع شتى (١).
ذكر بعض شيوخه:
لقد كان الإمام حرب الكرماني حريصًا على لقاء العلماء والأخذ عنهم وسماع حديثهم، غير أنه تأخر في الطلب، فلم يتقدم في السماع (٢).
ومن شيوخه الذين أخذ عنهم:
* أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أبي عبد الله أحد الأئمة، ثقة، حافظ، فقيه، حجة، وهو رأس الطبقة العاشرة مات سنة إحدى وأربعين (٣).
* زيد بن يزيد الثقفي، أبي معن الرقاشي البصري، من الطبقة الحادية عشرة (٤).
_________
(١) انظر مقدمة مسائل الإمام أحمد بن حنبل الفقهية رواية حرب بن إسماعيل الكرماني (١/ ٢٩). التقريب (ص ٢٣)، والسير (١١/ ١٧٧).
(٢) طبقات الحنابلة (١/ ٣٨٩).
(٣) التقريب (ص ٢٣)، والسير (١١/ ١٧٧ - ١٨٢).
(٤) التقريب (ص ١٦٥)، والتهذيب (١/ ٦٧٢).
стр. 16
* سعيد بن منصور بن شعبة أبي عثمان الخراساني، صاحب السنن ت سنة (٢٢٧ هـ) (١)
* عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي أبي بكر الحميدي ت سنة (٢١٩ هـ) (٢).
* القاسم بن سلام أبي عبيد البغدادي ت سنة (٢٢٤ هـ) (٣).
* هشام بن عبد الملك الباهلي، مولاهم البصري، أبي الوليد الطيالسي ت سنة (٢٢٧ هـ) (٤)، وغيرهم كثير.
تلاميذه:
بعد أن رحل الإمام حرب الكرماني إلى مراكز العلم ومحاضن العلماء وسمع الحديث، وتحصل لديه علم غزير، اتَّجه لديه طلبة العلم من كل مكان، فكان منهم:
* أحمد بن محمد بن الحجاج، أبو بكر المرُّوذي ت سنة (٢٧٥ هـ)،
_________
(١) التقريب (ص ١٨١)، والسير (١٣/ ٢٤٥).
(٢) التقريب (ص ٢٤٦)، والسير (١٣/ ٢٤٥).
(٣) التقريب (ص ٣٨٦)، والسير (١٣/ ٢٤٥).
(٤) التقريب (ص ٥٠٤)، والسير (١٣/ ٢٤٥).
стр. 17
وكان حرب يكتب له بخطه مسائل سمعها من أبي عبد الله (١).
* أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر الخلال ت سنة (٣١١ هـ) (٢).
* عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي ت سنة (٣٢٧)(٣)
* عبد الله بن يعقوب بن إسحاق الكرماني (٤).
* القاسم بن محمد الكرماني نزيل طرسوس (٥).
* محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي ت سنة (٢٧٧ هـ) (٦) وغيرهم.
ثناء العلماء عليه:
لقد أثنى العلماء على الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني، وشهدوا له بالإمامة في العلم والفضل.
* قال أبو زرعة الدمشقي: قدم علينا من نبلاء الرجال يعقوب بن
_________
(١) طبقات الحنابلة (١/ ١٧٧، ٣٨٨ - ٣٨٩).
(٢) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٤٥).
(٣) المصدر السابق (٢/ ٣٩٠).
(٤) المصدر السابق.
(٥) المصدر السابق.
(٦) الجرح والتعديل (٣/ ٢٥٣).
стр. 18
سفيان يعجز أهل العراق أن يروا مثله والثاني حرب بن إسماعيل وهو ممن كتب عني (١).
* وقال ابن أبي حاتم: أبو محمد رفيق أبي بالشام كتب عنه أبي بدمشق (٢).
* وقال ابن أبي يعلى: وكان -يعني حرب- فقيه البلد، وكان السلطان قد جعله على أمر الحكم وغيره في البلد (٣).
* وقال عنه أبو بكر الخلال: رجل جليل، حثني أبو بكر المرُّوذي على الخروج إليه (٤).
* وقال الحافظ الذهبي: الإمام، العلامة، أبو محمد، حرب بن إسماعيل الكرماني، الفقيه، تلميذ أحمد بن حنبل، رحل وطلب العلم (٥).
* وقال الإمام ابن القيم في "نونيته":
وانظر إلى حرب وإجماع حكى ... لله درّك من فتى كرمان (٦)
_________
(١) تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٨٢).
(٢) الجرح والتعديل (٣/ ٢٥٣).
(٣) طبقات الحنابلة (١/ ٣٨٩).
(٤) طبقات الحنابلة (١/ ٣٨٨).
(٥) السير (١٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥).
(٦) الكافية الشافية (ص ١١٦).
стр. 19
* وقال المرداوي: حرب من كبار أئمة الأصحاب (١).
مؤلفاته:
* كتاب المسائل عن الإمامين أحمد وإسحاق (وهو مطبوع) (٢).
* كتاب التاريخ الذي أملاه عليه الإمام أحمد (٣).
* كتاب السنة (٤).
وفاته:
بعد أن قضى الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني حياة عامرة بطلب العلم والعمل به ونشره للناس أدركته المنية، فتوفي في سنة ثمانين ومائتين للهجرة (٥).
_________
(١) الإنصاف (٢/ ٥٢٣).
(٢) إلا أنه ناقص، وقد أخرج إخراجًا سيئًا، يكثر فيه التحريف والتصحيف، والله المستعان.
(٣) انظر كتاب الإرشاد في معرفة علماء الحديث (٢/ ٥٩٧).
(٤) ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/ ٢٢٦)، ويبدو أنه نفس الكتاب الذي نحن بصدد تحقيقه.
(٥) تذكرة الحفاظ (٢/ ٦١٣).
стр. 20
قال الذهبي: عُمّر وقارب التسعين (١).
* * *
_________
(١) السير (١٣/ ٢٤٥).
стр. 21
عملي في المخطوط
* اعتمدت في تحقيق هذه العقيدة على نسخة وحيدة، وهي نسخة المسائل الموجودة بمعهد البحوث العلمية بكلية الشريعة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، برقم (٣٢ - فقه حنبلي)، وقد قمت بتصويرها، ورمزت لها بالحرف (ق)، وقابلت الجزء المتعلق بالعقيدة منها بالمطبوع من رسالة الاصطخري التي أوردها ابن أبي يعلى في كتابه "طبقات الحنابلة" (١)، ورمزت لها بالحرف (ط)، وكذلك بما نقله ابن القيم في كتابه "حادي الأرواح" (٢)، ورمزت لهذا الجزء بالحرف (ح).
* وهذا الجزء يقع في إحدى عشرة صفحة، وعدة لوحاتها ست لوحات تقريبًا، في كلِّ صحيفة منها خمسة وعشرون سطرًا بمتوسط اثنتي عشرة كلمة للسطر الواحد.
_________
(١) تحقيق: عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، طبعة الأمانة العامة للاحتفال بمرور مائة عام ط ١٤١٩ هـ، والرسالة في الجزء الأول (ص ٥٥ - ص ٧٤).
(٢) تحقيق: زائد بن أحمد النشيري، دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ، ويبدأ النقل من الجزء الثاني (ص ٨٢٧ - ص ٨٤٢) حيث نقل ابن القيم أكثر من نصفها.
стр. 22
* أثبت الفروق بين النسخة الخطية وبين ما جاء في رسالة الاصطخري وحادي الأرواح في الحواشي.
* عزوت الآيات القرآنية وخرجت الأحاديث الواردة، مع بيان درجتها الصحة أو الضعف.
* علقت على بعض المواضع، مما رأيت أنه يحتاج إلى تعليق.
* وضعت فهارس للكتاب.
* * *
стр. 23
باب القول بالمذهب
* قال أبو القاسم (١): حدثنا أبو محمد حرب بن إسماعيل (٢) قال (٣): هذا مذهب (٤) أئمة (٥) العلم، وأصحاب الأثر، وأهل السنة [المتمسكين بعروقها] (٦) المعروفين (٧) بها، المقتدى بهم [فيها] (٨)، [من لدن أصحاب النَّبي ﷺ إلى يومنا هذا] (٩)، وأدركت مَن أدركت مِن علماء أهل [العراق] (١٠)
стр. 24
والحجاز والشام وغيرهم [عليها] (١)، فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أو عاب قائلها، فهو [مخالفٌ] (٢)، مبتدعٌ، خارجٌ [من] (٣) الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق.
[قال] (٤): [وهو مذهب أحمد (٥) وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد (٦)، وعبد الله بن الزبير الحميدي (٧)، وسعيد بن منصور (٨)، وغيرهم ممن جالسنا
стр. 25
وأخذنا عنهم العلم] (١)، فكان من (٢) قولهم:
* الإيمان (٣). قول وعمل ، ونية، وتمسك بالسنة.
* و الإيمان يزيد وينقص .
* و الاستثناء في الإيمان سنة ماضية عن (٤) العلماء.
* [قال] (٥): وإذا (٦) سُئِل الرجل: أمؤمن أنت؟ فإنه يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، أو مؤمن أرجو، أو يقول: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله.
* و من زعم أن الإيمان قول بلا عمل ؛ فهو مرجئ (٧).
стр. 26
* ومن زعم أن الإيمان هو القول، والأعمال شرائع؛ فهو مرجئ.
* [وإن زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فهو مرجئ] (١).
* وإن قال (٢): إن الإيمان يزيد ولا ينقص (٣)، فقد قال بقول المرجئة.
* و من لم ير الاستثناء في الإيمان ؛ فهو مرجئ.
* و من زعم أن إيمانه كإيمان جبريل أو (١) الملائكة (٢) فهو مرجئ [وأخبث من المرجئ فهو كاذب.
* و من زعم أن الناس لا يتفاضلون في الإيمان فقد كذب] (٣).
стр. 29
* ومن زعم أن المعرفة تنفع (١) في القلب وإن لم يتكلم (٢) بها فهو جهمي (٣).
* [و من زعم أنه مؤمن عند الله مستكمل الإيمان ، فهذا من أشنع قول المرجئة وأقبحه] (٤).
* [قال] (٥): والقدر (٦) خيره وشره، وقليله وكثيره، وظاهره وباطنه، وحلوه ومره، ومحبوبه ومكروهه، وحسنه وسيئه، وأوله وآخره من الله [﵎] (٧)، قضاءٌ قضاه [على عباده] (٨). وقدرٌ (٩) قدّره عليهم، لا يعدو أحد (١٠)
стр. 30
منهم مشيئة الله [ ] (١)، لا (٢) يجاوز قضاءه (٣)، بل هم كلهم صائرون إلى ما خلقهم له، وواقعون (٤) فيما قدّر عليهم (٥) [لا محالة] (٦)، وهو عدل منه- عز ربنا وجل-.
* والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وقتل النفس، وأكل مال (٧) الحرام، والشرك [بالله، [والذنوب] (٨)] (٩)، والمعاصي كلها بقضاء وقدر [من الله] (١٠)، من غير أن يكون لأحد من الخلق على الله حجةٌ، بل لله الحجة البالغة على خلقه [و] (١١) ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (١٢).
стр. 31
* وعِلمُ الله [ ] (١) ماضٍ في خلقه بمشيئة منه، قد عَلِمَ من إبليس ومن غيره ممن عصاه -من لدن أن عُصي [ربنا] (٢) ﵎ إلى أن تقوم الساعة- المعصيةَ وخلقهم لها، وعلم الطاعة من أهل طاعته (٣) وخلقهم لها، فكل (٤) يعمل لما خُلق (٥) له، وصائر إلى ما قُضي عليه، [وعُلم منه] (٦)، ولا يعدو أحد (٧) منهم قَدَرَ الله ومشيئته، والله الفعّال لما يريد (٨).
* فمن (٩) زعم أن الله [﵎] (١٠) شاء لعباده الذين عصوه الخير والطاعة، وأن العباد شاءوا لأنفسهم الشر والمعصية، فعملوا على مشيئتهم، فقد زعم أن مشيئة العباد أغلب (١١) من مشيئة الله ﵎
стр. 32
[ذكره] (١)، فأي افتراء على الله أكثر من هذا (٢)؟ !
* [ومن زعم أن أحدًا من الخلق صائر إلى غير ما خلق له، فقد نفى (٣) قدرة الله على (٤) خلقه، وهذا إفك على الله وكذب عليه] (٥).
* ومن زعم أن الزنا ليس بقدر، قيل له: أرأيت هذه المرأة [التي] (٦) حملت من الزنا، وجاءت بولد، هل شاء الله [ ] (٧) أن يخلق هذا الولد؟ وهل مضى [هذا] (٨) في سابق علمه؟ فإن قال: لا، فقد زعم أن مع الله خالقًا، وهذا قول يضارع الشرك بل هو الشرك (٩).
* ومن زعم أن السرقة، وشرب الخمر، وأكل المال الحرام ليس بقضاء وقدر [من الله] (١٠)؛ فقد زعم أن هذا الإنسان قادر على أن يأكل
стр. 33
برزق (١) غيره، وهذا القول يضارع قول المجوسية (٢) والنصرانية (٣)، بل أكَلَ رِزْقَهُ، وقَضَى الله له (٤) أن يَأكُلَهُ من الوجه الذي أَكَلَهُ.
* ومن زعم أن قتل النفس ليس بقدر من الله [ ] (٥)، [وأن ذلك [ليس] (٦) بمشيئته في خلقه] (٧)، فقد زعم أن المقتول مات بغير أجله (٨)، فأي كفر بالله أوضح من هذا؟ (٩).
стр. 34
بل ذلك [كله] (١) بقضاء من الله وقدر (٢)، و [كل] (٣) ذلك بمشيئته في خلقه، وتدبيره [فيهم] (٤)، وما جرى في (٥) سابق علمه لهم (٦)، وهو العدل الحق [الذي] (٧) يفعل ما يريد.
* ومن أقر بالعلم لزمه الإقرار بالقدر والمشيئة على الصِّغر والقَماءة (٨)، [والله الضار النافع، المضل الهادي، فتبارك الله أحسن الخالقين] (٩).
* ولا نشهد على أحد من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله، و [لا] (١٠) لكبيرة أتى بها (١١)(١٢)، إلا أن يكون في ذلك حديث، [فيُروى الحديث] (١٣)
стр. 35
كما جاء [على ما رُوي] (١)، ونُصَدِّق به (٢)، [(ونقبَل) (٣)، ونعلم أنه كما جاء] (٤)، ولا ننص (٥) الشهادة، ولا نشهد (٦) على أحد أنه في الجنة لصلاح (٧) عمله، أو بخير أتى به (٨)، إلا أن يكون في ذلك حديث، [فيُروى الحديث] (٩) كما جاء على ما رُوي، [نصدق به، ونقبَل، ونعلم أنه كما جاء] (١٠)، ولا ننص (١١) الشهادة.
* و الخلافة في قريش ما بقي من الناس اثنان، ليس لأحد من الناس أن ينازعهم فيها، ولا يخرج عليهم، ولا يقر (١٢) لغيرهم بها إلى قيام الساعة (١٣).
стр. 36
* والجهاد ماض قائم مع الأئمة بروا أو فجروا، ولا يبطله (١) جور جائر ولا عدل عادل.
* والجمعة والعيدان (٢) والحج مع السلطان، وإن لم يكونوا بررة عدولًا [ولا] (٣) أتقياء.
* ودفع الخراج، والصدقات (٤)، والأعشار، والفيء، والغنيمة (٥) إلى الأمراء (٦)، عدلوا فيها أم جاروا.
* والانقياد لمن (٧) ولَّاه الله [ ] (٨). . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 37
أمرك (١)، لا تنزع (٢) يدك (٣) من طاعته (٤)، ولا تخرج عليه بسيفك (٥)، حتى يجعل الله لك فرجًا ومخرجًا، و [أن] (٦) لا تخرج (٧) على السلطان (٨) وتسمع وتطيع (٩)، لا (١٠) تنكث (١١) بيعته (١٢)، فمن فعل ذلك فهو مبتدع، مخالف (١٣)، مفارق للجماعة.
стр. 38
* وإن أمرك السلطان بأمر هو لله معصية، فليس لك أن تطيعه البتة، وليس لك أن تخرج عليه، ولا تمنعه حقه.
* و الإمساك في الفتنة سنة ماضية، واجب لزومها (١)، فإن ابتليت فقدم نفسك [ومالَك] (٢) دون دينك، ولا [تُعن] (٣) على الفتنة (٤) بيد، ولا لسان، ولكن اكفف يدك، ولسانك، وهواك، والله المُعين (٥).
* والكف عن أهل القبلة، لا (٦) تكفر أحدًا منهم بذنب، ولا تخرجه (٧) من الإسلام بعمل؛ إلا أن يكون في ذلك حديث، فيُروى الحديث كما جاء،
стр. 39
وكما رُوي، وتصدق به (١)، وتقبله وتعلم (٢) أنه كما رُوي، نحو ترك الصلاة، وشرب الخمر، وما أشبه ذلك، أو يَبتدِعُ بدعة يُنسَب صاحِبُها إلى الكفر، والخروج من الإسلام، واتبع الأثر (٣) في ذلك ولا تجاوزه.
* [ولا أحب الصلاة خلف أهل البدع، ولا الصلاة على من مات منهم] (٤).
* والأعور [الدجال] (٥) خارج لا شك في ذلك ولا ارتياب، وهو أكذب الكاذبين.
* و عذاب القبر حق ، يُسأل العبد عن ربه، وعن نبيه، وعن دينه (٦)، [ويُرى مقعده من الجنة أو النار] (٧)(٨).
стр. 40
* ومنكر ونكير حق، وهما فتانا القبور (١)(٢)؛ نسأل الله الثبات.
* وحوض محمد ﷺ حق، [حوض] (٣) تَرِدُ عليه (٤) أمَّتُهُ، وله آنية يشربون بها منه (٥).
* و الصراط حق ، يوضع على (٦) سواء جهنم، فيمر (٧) الناس عليه، والجنة من وراء ذلك، [نسأل الله السلامة [والجواز] (٨)] (٩).