عنه١" أ. هـ.
وقال الشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف: "الغالب على الظن أن الشيخ علي توفي سنة "١٢٤٥هـ" بمصر رحمه الله٢.
٤- ابنه الشيخ إبراهيم.
قال ابن بشر: "رأيت عنده حلقة في التدريس، وله معرفة في العلم، ولكنه لم يل القضاء٣".
وقال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم" ولم أقف له على وفاة ولكنه موجود سنة "١٢٥١هـ" في مصر وتوفي فيها٤ ﵀.
٥- الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب.
أخذ العلم عن جده الشيخ، وعن عمومته والشيخ حمد بن ناصر بن معمر وغيرهم في شتى الفنون. وكان فقيهاً، محدثاً بارعاً في الفنون كلها وله مؤلفات شهيرة منها "كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد" و "قرة عيون الموحدين وتأسيس التقديس في الرد على داود بن جرجيس" وغيرها.
وقد ولي القضاء في الدرعية وأخذ العلم عنه خلق كثير من القضاة والفقهاء منهم الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن بشر والشيخ حمد بن عتيق وغيرهما. وتوفي سنه "١٢٨٥" خمس وثمانين ومائتين وألف من الهجرة في الرياض "﵀" ٥.
٦- الشيح حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر.
وكان عالماً جليلاً أخذ عن الشيخ وعن سليمان بن عبد الوهاب، وأخذ العربية عن الشيخ حسين بن غنام، وأخذ عنه ابنه عبد العزيز والشيخ عبد الرحمن بن حسن والشيخ عبد الله أبابطين وغيرهم.
стр. 37
وقد ولي قضاء الدرعية زمناً، ثم أرسله الإمام سعود بن عبد العزيز قاضياً ومعلماً في مكة المكرمة، فأقام فيها حتى توفي سنة "١٢٢٥" خمس وعشرين ومائتين وألف من الهجرة "﵀".
وله في الدرر السنية رسائل وأجوبه تدل على جلالة قدره وعلمه. وله رسالة قيمة اسمها "الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب" ١.
٧- الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الحصين الناصري التميمي.
وكان عالماً فقيهاً أخذ عن الشيخ وأبنائه والشيخ حمد بن معمر المتقدم ذكره وغيرهم، وعنه جمع من العلماء منهم الشيخ عبد الله أبابطين والشيخ إبراهيم بن سيف وغيرهما.
وقد ولي القضاء في ناحية "الوشم" زمناً.
وتوفي سنة "١٢٣٧هـ" سبع وثلاثين ومائتين وألف من الهجرة. "﵀" ٢.
٨- الشيخ سعيد بن حجي.
رحل إلى الدرعية، وأخذ عن الشيخ، وابنيه الشيخ عبد الله، والشيخ حسين، والشيخ حمد بن ناصر بن معمر وغيرهم. فلما تفقه عينه الإمام عبد العزيز بن محمد قاضياً في حوطة بني تميم وما حولها، فقام بالقضاء والإفتاء والتدريس فيها حتى توفي سنة "١٢٢٩" تسع وعشرين ومائتين وألف من الهجرة "﵀" ٣.
هذا وللشيخ "﵀" تلاميذ آخرون كثير أصبحوا علماء أجله وفقهاء وقضاة قال ابن بشر بعد أن ذكر جمعاً ممن أخذ عن الشيخ: أخذ عنه من القضاة ممن لا يحضرني الآن عده عدد كثير، وأخذ عنه ممن لم يل القضاء من الرؤساء والأعيان ومن دونهم الجم الغفير٤"أ. هـ رحم الله الجميع رحمة واسعة.
стр. 38
تاسعاً: مؤلفاته:
كما نشر الشيخ فكراً سلفياً سنياً، نابعاً من كتاب الله وسنة رسوله " ﷺ " وفهمهما، وتطبيقهما، وما يتعلق بهما، فقد ترك كذلك ثروة علمية قيمة في فنون شتى، لقيت قبولاً وانتشاراً بين أهل الاعتقاد الحسن، والمهتمين بدعوة الشيخ وعلمه، وهي دالة على ما كان لدى الشيخ من معرفة، وما جمع من علوم.
ومؤلفاته ما بين مؤلف مستقل، ومختصر من كتاب قيم أو منتخب منه.
وقد قام الباحث الدكتور: "أحمد محمد الضبيب" بعمل سجل بيبلوغرافي لما نشر من مؤلفات الشيخ، كما قامت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بجمع ما أمكن من مؤلفاته في مجموعة واحدة، كما ذكر غير واحد من الباحثين والمؤلفين مؤلفات الشيخ ودرسوها.
ونظراً لطبع جل مؤلفاته، وتعدد طبعات الكثير منها، فسأقتصر فيما طبع على الإحالة إلى موضعه من المجموعة فقط. وسأتناول ذكر هذه الكتب حسب فنونها فأقول:
أولاً: مؤلفاته فيما يتعلق بالقرآن وعلومه.
١- فضائل القرآن.
ويقع ضمن مجموعة المؤلفات/القسم الرابع كمقدمة لاستنباط القرآن.
٢- استنباط القرآن.
وقد شمل معظم تفسيره وهو ضمن مجموعة المؤلفات/القسم الرابع.
كما أنه يوجد له تفسير لآيات أخر لم يشملها هذا التفسير وأعظم مجموعة منها ما هو موجود في الدرر السنية لابن قاسم/المجلد الرابع/ الجزء العاشر/ كتاب تفسير القرآن. ولأذكر هنا ما شمله هذان السفران من آيات فسرها الشيخ أو استنبط منها، وهو جل ما اعتمدت عليه في دراسة المنهج.
стр. 39
١- كلام في الاستعاذة. "الدرر" ص "٢٦".
٢- تفسير سورة الفاتحة. الاستنباط "٧-١٨" الدرر ص "٢٧- ٣٣".
٣- استنباط من سورة الفاتحة. الاستنباط "١٨" الدرر ص "٣٣".
٤- استنباط من سورة الفاتحة. الدرر "٣٣- ٣٥".
- سورة البقرة:
الآيات "٢-٥" في الدرر ص "٣٩، ٤٠".
الآيات "١٠٢، ١٠٩، ١١٠" الاستنباط "٢١- ٢٩" الدرر "٤٢- ٤٤".
الآيات "١٢٤-١٤١" الاستنباط ص "٣٠-٤٢" الدرر ص "٤٥- ٤٩".
كلام يتعلق بالآية "١٢٤" أيضاً الدرر ص "٤٥".
الآيات "١٣٩-١٤١" الاستنباط ص "٢٨، ٢٩" الدرر ص "٤٤، ٤٥".
الآيتان "١٤٠، ١٤١" الاستنباط ص "٤٢- ٤٤" الدرر ص "٤٩، ٥٠".
ذكر ما اشتملت عليه سورة البقرة من تقرير أصول الدين. الدرر ص "٥٤-٥٦".
- سورة آل عمران:
الآية "١٨" الدرر ص "٥٦".
الآيات "٧٩- ٨٣" الاستنباط ص "٤٥- ٤٧" الدرر ص "٥٧، ٥٨".
الآية "٩٧" الدرر ص "٥٨".
الآيات "١٠٠- ١٠٨" الاستنباط ص "٤٨- ٥١" الدرر ص "٥٩".
- سورة النساء:
الآيات "٢٦- ٢٨" الدرر ص "٦٢".
الآيات "٩٧-١٠٠" الدرر ص "٦٢".
سورة الأنعام:
الآيات"٤٠- ٤٥" الاستنباط ص "٥٣- ٥٥" الدرر ص "٦٣، ٦٤".
الآيات "٥٠- ٥٥" الاستنباط ص "٥٦- ٥٨" الدرر ص "٦٤، ٦٥".
الآيات"٧١.- ٧٣" الاستنباط ص "٥٩- ٦١" الدرر ص "٦٥، ٦٦".
الآيات "٧١- ٧٣" مرة أخرى الاستنباط ص "١ ٦- ٦٣" الدرر ص "٦٦، ٦٧".
الآيتان "٣٩، ٤٠" الاستنباط ص "٢٧٨" الدرر ص "١٥١".
الآيات "٤٧- ٥٤" الاستنباط ص "٢٧٨، ٢٧٩" الدرر ص "١٥١".
- سورة القصص:
الآيات "١- ٤٢" الاستنباط ص "٣٨١- ٢٩٤" الدرر ص "١٥٢- ١٥٥".
- قصة "موسى وفرعون" في السور الأخرى، الاستنباط ص "٢٩٥- ٣١٦" الدرر ص "١٥٥- ١٥٩" والسور هي:
طه: الآيات "٩- ٧٥" الأعراف الآيات "١٠٤، ١٠٥، ١١٦، ١١٨، ١١٩". "١٢٣-
١٣٧" الشعراء: الآيات "١٨- ٣٩" "٤٤" "٥٠- ٦٨" النمل: الآيات "٨- ١٤" يونس: الآيات "٧٧- ٩٢" هود: الآيات "٩٦- ٩٨" الإسراء: الآيات "١٠١-١٠٤" الحج: الآيات "٤٢- ٤٤" الصافات: الآيتان "١١٤، ١١٥" غافر: الآيات "٢٣- ٤٦" الزخرف: الآيات "٤٦- ٥٦" الدخان: الآيات "١٧- ٣٠" المؤمنون: الآيات "٤٥- ٤٨" الذاريات: الآيتان "٣٨، ٣٩" القمر: الآيات "٤١- ٤٣". المزمل: الآيات "١٥- ١٧" النازعات: الآيات "١٥- ٢٦".
- الآيات "٥٨- ٦١" الدرر ص "١٥٩، ١٦٠".
- سورة الزمر:
جميعها الاستنباط ص "٣١٧- ٣٤٣" الدرر ص "١٦٢- ١٦٩".
كلام يتعلق بقوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ في الآية "٢٢" الدرر ص "١٦٩".
كلام يتعلق بقوله: ﴿مَثَانِيَ﴾ في الآية "٢٣" الدرر ص "١٦٩".
الآيات "٦٤- ٦٧" مرة أخرى. الاستنباط ص "٣٤٤ - ٣٤٨" الدرر ص "١٦٩- ١٧١".
استنباط من سورة "الفتح" وأغلبه من أحداث القصة ذاتها وهو أشبه بها يسمى "فقه السيرة" الدرر ص "١٧٢- ١٧٦".
- سورة الحجرات:-
الآيات "١- ٨" وذكرت الآيتان "٩، ١٠" ولم يذكر تفسيرهما. الاستنباط "٣٤٩- ٣٥٤" الدرر ص "١٧٦- ١٧٨".
- سورة الحديد:
الآيتان "٢٣، ٢٤" الدرر ص "١٨٣".
стр. 43
سورة المجادلة:
الآية "١١" الدرر ص "١٨٢، ١٨٣".
استنباطات عامه من السور الثلاث "نوح، والجن، والمزمل" الدرر ص "١٨٥".
- سورة الجن:
جميعها الاستنباط ص "٣٥٥- ٣٦٣" الدرر ص "١٨٥- ١٨٨".
الآية "١٨" مرة أخرى. الاستنباط ص "٣٦٢، ٣٦٣" الدرر ص "١٨٨".
- سورة المدثر:
الآيات "١- ٧" الاستنباط ص "٣٦٥، ٣٦٦" الدرر ص "١٩٠".
- مقارنات بين سورتي "اقرأ" "العلق" والمدثر الاستنباط ص "٣٦٦، ٣٦٧" الدرر ص "١٩٠، ١٩١".
- سورة العلق:
جميعها الاستنباط ص "٣٦٩- ٣٧٣" الدرر ص "١٨٩، ١٩٠".
- استنباطات من سورة: اقرأ. "العلق" إلى آخر القرآن. الاستنباط ص "٣٧٥- ٣٨٠" الدرر ص "١٩١، ١٩٢".
- ما في قصة سبب نزول "تبت" "المسد" إلى آخرها من المسائل الاستنباط ص "٣٨١، ٣٨٢".
- ذكر ما في سورة "التكاثر" إلى آخر القرآن من المسائل الدرر ص "١٩٣".
- استنباطات من بعض قصار السور. الدرر ص "١٩٣".
- استنباطات من بعض قصار السور. الدرر ص "١٩٤".
- سورة الإخلاص:
جميعها، الاستنباط ص "٣٨٣" الدرر ص "١٩٨، ١٩٩".
- سورة الفلق:
جميعها. الاستنباط ص "٣٨٥، ٣٨٦" الدرر ص "١٩٩، ٢٠٠".
- سورة الناس:
جميعها الاستنباط ص "٣٨٧- ٣٨٩" الدرر ص "٢٠٠".
وهذا عدا ما نقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية في التفسير فلم أثبته هنا.
стр. 44
٣- مختصر تفسير سورة الأنفال:
ويقع ضمن مجموعة المؤلفات/ ملحق المصنفات.
٤- تفسير سورة الفلق:
وهو مختصر من تفسير الإمام ابن القيم لها.
وموجود بالمتحف العراقي ببغداد ومصورته بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة رقم "٢٣٢٠". وقد حققه أخيراً الدكتور/ فهد بن عبد الرحمن الرومي.
كما تناسب للشيخ كتب في التفسير أخرى ومنها:
١- مختصر تفسير سورة الحجرات:
وهو مصور بجامعة الملك سعود بالرياض برقم "١٦٣٩" ضمن مجموع يشتمل على عشرين كتابا لعلماء السلف كابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهما. وهو بقدر سبع صفحات ونصف تقريبا بمعدل "٢٥" سطراً في الصفحة الواحدة. وهو مختصر من تفسير الإمام ابن كثير وجار على منهج الشيخ في الاختصار بالمحافظة على اللفظ المختصر حتى كأنه منتخب منه انتخاباً.
٢- قطعة من مختصر تفسير ابن كثير:
وهي موجودة لدى الشيخ: عبد الرحمن الفارس١ بالرياض.
وهو جزء من المختصر، مبتور من أوله ومن آخره، إذ يبدأ من أواخر ما يتعلق بتفسير الآية "الثالثة والستين" من سورة الأنبياء. وينتهي بعد سطرين مما يتعلق بتفسير آخر سورة الحجرات. وقد أفادني الشيخ الفارس أنه كان في أوله ورقة فيها نسبته إلى الشيخ محمد "﵀" ويقع هذا التفسير في حوالي "٢٨٠" ورقة تترواح عدد سطور صفحاتها من "٢٣" إلى "٣٣" سطرا، وأكثر صفحاتها إلى "٣٣" سطراً أقرب.
стр. 45
وهذا التفسير جارٍ على منهج الشيخ في الاختصار كما في سابقه.
وقد ذكر للشيخ مختصرا التفسير ابن كثير صاحب تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء القديم والجديد "١: ١٢٧" للشيخ محمد بن عبد الله بن عبد المحسن آل عبد القادر الأحسائي. فالله أعلم.
٢- تفسير سورة النصر.
وهي تالية لمختصر تفسير سورة الحجرات المتقدم ذكره وبقدر ثمان صفحات تقريبا معدل كل صفحة "٢٦" سطرا.
وقد تبين لي بالمقارنة أنها للحافظ ابن رجب الحنبلي وقد نسبت في المخطوط للشيخ محمد بن عبد الوهاب خطأ.
ثانياً: مؤلفاته فيما يتعلق بالحديث.
١- كتاب مجموع الحديث على أبواب الفقه.
وهو ضمن مجموعة المؤلفات/ قسم الحديث "الأجزاء ١، ٢، ٣، ٤".
٢- كتاب بعنوان: هذه أحاديث في الفتن والحوادث التي أخبر النبي ﷺ أنها ستكون بعده جمعها الشيخ/ محمد ابن عبد الوهاب.
٣- مختصر فتح الباري:
ذكره ابن قاسم في الدرر السنية١،ولم أقف عليه.
стр. 46
ثالثاً:- مؤلفاته فيما يتعلق بالعقيدة والآداب الإسلامية.
وسأبدأ بذكر ما جمع مجموعة المؤلفات/ القسم الأول/العقيدة والآداب الإسلامية وهو ما يلي:-
١- كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد. ص "٧- ١٥١".
٢- كشف الشبهات. ص "١٥٣- ١٨١".
٣- ثلاثة الأصول. ص "١٨٣- ١٩٦".
٤- القواعد الأربع. ص "١٩٧- ٢٠٢".
٥- فضل الإسلام. ص "٢٠٣- ٢٢٧".
٦- أصول الإيمان. ص "٢٢٩- ٢٧٧".
٧- كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد. ص "٢٧٩- ٣٢٩".
٧- مجموعة رسائل في التوحيد والإيمان ومنها:-
- الرسالة الأولى: "مسائل الجاهلية" ص "٣٣٢- ٣٥٢".
- الرسالة الثانية: "شرح ستة مواضع من السيرة" ص "٣٥٣- ٣٦٢".
- الرسالة الثالثة: "تفسير كلمة التوحيد" ص "٣٦٣- ٣٦٩".
- الرسالة الرابعة: "تلقين أصول العقيدة للعامة" "٣٧٠- ٣٧٣".
- الرسالة الخامسة: "ثلاث مسائل". ص "٣٧٤، ٣٧٥".
- الرسالة السادسة: "معنى الطاغوت ورؤوس أنواعه" "٣٧٦- ٣٧٨".
- الرسالة السابعة: "الأصل الجامع لعبادة الله وحده" "٣٧٩- ٣٨١".
- رسالة في "نواقض الإسلام" ص "٣٨٥- ٣٨٧".
- رسالة في "ستة أصول عظيمة مفيدة" في "٣٩٣- ٣٩٧".
- "رسالة في توحيد العبادة" ص "٣٩٨ -٣٩٩".
٩- كتاب الكبائر.
وهو ضمن مجموعة المؤلفات/القسم الأول/ العقيدة والآداب الإسلامية.
١- رسالة في الرد على الرافضة..
وهو ضمن مجموعة المؤلفات/ ملحق المصنفات.
стр. 47
كما تذكر له بعض المختصرات في العقيدة. لم أقف على شيء منها وهي:
١- مختصر الإيمان.
٢- مختصر العقل والنقل.
٣- مختصر الصواعق.
٤- مختصر المنهاج١.
رابعاً: مؤلفاته فيما يتعلق بالفقه والأحكام.
وهي ضمن مجموعة المؤلفات/ القسم الثاني / الفقه.
١- مختصر الإنصاف والشرح الكبير "ضمن المجلد الأول" وما بعده ضمن المجلد الثاني.
٢- أربع قواعد تدور الأحكام عليها.
٣- مبحث الاجتهاد والخلاف.
٤- كتاب الطهارة.
٥- شروط الصلاة وأركانها وواجباتها.
٦- كتاب آداب المشي إلى الصلاة.
٧- أحكام الصلاة.
خامساً: مؤلفاته في السيرة وفقهها.
١- مختصر سيرة الرسول " ﷺ ".
وهو ضمن مجموعة المؤلفات / القسم الثالث.
وقد ذكر له كل من ابن غنام وابن قاسم كتابا آخر في السيرة وهو "السيرة المطولة" ولم أقف عليه٢.
стр. 48
٣- مختصر زاد المعاد.
وهو ضمن مجموعة المؤلفات/ القسم الرابع.
٣ - بعض فوائد صلح الحديبية.
وهو ضمن مجموعة المؤلفات/ ملحق المصنفات.
٤- شرح ستة مواضع من السميرة.
وهو ضمن مجموعة المؤلفات/ القسم الأول ص "٣٥٣- ٣٦٢"
وغير ذلك من الرسائل والمكاتبات والخطب التي جمع الكثير منها.
стр. 49
وفاته:
في سنة "١٢٠٦" ست ومائتين وألف من الهجرة النبوية توفي الشيخ: الإمام محمد بن عبد الوهاب بمدينة الدرعية عن عمر يناهز الثانية والتسعين١.
ذكر ابن قاسم عن يوم جنازته "وكان يوماً مشهوداً، تزاحم الناس على سريره وصلوا عليه في بلدة الدرعية، وخرج مع جنازته الكبير والصغير٢.
وقد رثاه الشعراء وأثنى عليه العلماء.
فرحمه الله رحمة واسعة، واسكنه فسيح جناته، وأتم له أجر من دعا إلى هدى، وحشرنا وإياه في زمرة الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
ثناء العلماء عليه مفسراً:
إن العظماء في التاريخ كالشيخ محمد "﵀" لتثني عليهم جهودهم العظيمة وآثارهم الحميدة وقد أثنى العلماء والمنصفون على الشيخ ثناءً عطراً، فلا تكاد تعثر على ترجمة له إلا وتجدها تفوح بالثناء العاطر على هذا الإمام الجليل والمصلح النبيل.
وسأقتصر هنا على إيراد بعض ثناء العلماء في ما يناسب المقام وذلك في جانب الثناء عليه مفسراً.
فقد تبين من خلال ترجمة الشيخ ورحلاته العلمية أنه قرأ التفسير وتأمل فيه وبرز وقد صرح بعض العلماء بذكر منزلته فيه فمن ذلك:-
تلميذه ومعاصره ابن غنام حيث يقول: "كان رحمه الله تعالى رحمة واسعة.. قد أعطى في القرآن فهماً وقاداً حديداً، ومقولاً باهراً مصيباً سديداً موفقاً مجيداً، فكان إذا تكلم على الآيات ونزلها على الواقع بهر
стр. 50
السامع كلامه" ١.
وقال في الثناء عليه في هذا الجانب أيضاً " ... المستنبط من كتاب الله تعالى ما يقصر عن بعضه الفهم.. المتفنن في فهم القرآن والاستنباط.." ٢.
ولهذه الشهادة وزنها وقيمتها لصدورها ممن عاصر الشيخ وجالسه وأخذ عنه مع بروزه في علم اللغة والنحو٣.
وممن أثنى عليه بالتفسير ومعرفته ابن بشر في "عنوان المجد" حيث قال عند ذكر مؤلفاته:
وكلامه على القرآن أكثر من مجلد. أتى فيه بالعجب العجاب من تقرير التوحيد ومعرفة الشرك، وكل آية وقصة يأتي عليها بعدة مسائل حتى أتى من قصه موسى والخضر في سورة الكهف بقريب مائة مسألة.
وممن أثنى عليه بهذا أيضاً العلامة الشوكاني في رثائه له بقصيدته الطويلة الشهيرة وفيها:
فمن للبخاري بعده ولمسلم ... يبين المخبا منهما للمحاول
ومن ذا لتفسير الكتاب ومن ترى ... لأحكام فقه الدين من للرسائل٤
وممن أثنى عليه في هذا المجال أيضاً الشيخ ابن قاسم في "الدرر السنية" حيث قال: وله من المسائل المستنبطات من كتاب الله ما يقصر عنه فهم الفحول الأفاضل ولا يقدر على إبرازه ذوو التدقيق الأماثل. تكلم على غالب السور واستنبط منها من الفوائد ما لم يسبق إليه٥.
وكل ناظر في تفسير الشيخ بفكر وتعمق وروية مع تجرد عن الهوى لا يملك إلا أن يذعن لهذا الإمام بالمعرفة بهذا الفن، وما أوتيه من دقة فهم واستنباط وغوص لمعان عميقة ونكت بديعة مما يدل على تمكنه فيه.
стр. 51
قسم الدراسة - الباب الأول: تفسير الشيخ القرآن بالمأثور
الفصل الأول: تفسيره القرآن بالقرآن
...
الباب الأول: تفسير الشيخ القرآن بالمأثور
ويشتمل على ثلاثة فصول:
الفصل الأول: تفسيره القرآن بالقرآن.
الفصل الثاني: تفسيره القرآن بالسنة.
الفصل الثالث: تفسيره القرآن بأقوال السلف من الصحابة والتابعين.
ويشتمل على ثلاثة مباحث:-
المبحث الأول: تفسيره القرآن بأقوال الصحابة.
المبحث الثاني: تفسيره القرآن بأقوال التابعين.
المبحث الثالث: موقفه من اختلاف السلف في التفسير.
стр. 52
الفصل الأول: تفسيره القرآن بالقرآن.
إن المنهج الصحيح الذي ارتضاه المحققون لتفسير كتاب الله يبدأ من القرآن نفسه، وذلك أن كثيراً من الآيات يفسر بعضها بعضا، ويوضح المراد منه؛ فما أجمل في موضع من القرآن الكريم قد يبين في موضع آخر، وما أطلق في موضع قد يلحقه التقييد في موضع آخر، وما جاء عاماً قد يدخله التخصيص في موضع آخر، وهكذا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟
فالجواب: إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن. فما أجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقط بسط في موضع آخر١. ا. هـ.
فلهذا كان لا بد لمن يتعرض لتفسير كلام الله أن ينظر أولا في القرآن ليفسر بعضه ببعض فإن صاحب الكلام أعلم بكلامه ومراده منه.
وفي أثناء دراستي لتفسير الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ اتضح لي أنه لم يغفل هذا المسلك الرشيد، بل كان يسلكه كلما أمكن ذلك، ووجد من الآيات ما يساعده على تحقيقه. وذلك في سبيل إيضاح المعنى وبيانه، وهو الغرض الذي يرمي إليه الشيخ من تفسيره. وأي إيضاح وبيان أعظم من بيان القرآن للقرآن؟ وذلك غاية البيان. ومما يلاحظ أن للشيخ أغراضا من إيراد الآيات التي يفسر بعضها بعضا أو يتعلق بعضها ببعض وأهمها ما يلي:
أولاً: تفسير الآية بالآية، وبيان مبهم فيها، أو نحو ذلك، وهذا هو الأصل في تفسير القرآن بالقرآن، وأمثله ذلك كثيرة في تفسيره أورد منها ما يلي:
стр. 53
١-قال في تفسير قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ من سورة الفاتحة ما نصه: وأما تفسير الملك فيأتي الكلام عليه، وذلك أن قوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وفي القراءة الأخرى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، فمعناه عند جميع المفسرين كلهم ما فسره الله به في قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ ١.
١- وقال عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ ٢ ما نصه:.. ومعنى ذلك أن الله فطر عباده على الفطرة، وهي الإسلام، كما قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ ٣ الآية.
٢- وقال عند تفسير قوله تعالى: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ ٤ ما نصه: فهذه حجة عقلية شرحها في قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ ٥ الآية.
٣- وقال عند تفسير قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا﴾ ٦ ما نصه:
أنه أنزله معتدلا لا عوج فيه، ففيه معنى قوله: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ ٧.
٤- وقال في أواخر تفسير سورة الناس ما نصه:
وقوله: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ يعني: أن الوسواس نوعان: إنس وجن،
стр. 54
فإن الوسوسة: الإلقاء الخفي. لكن إلقاء الإنس بواسطة الأذن، والجني لا يحتاج إليها، ونظير اشتراكهما في الوسوسة، اشتراكهما في الوحي الشيطاني في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ ١.
ثانياً: بيان بعض المعاني المتعلقة بالآية، عن طريق ذكر الآية المقابلة لها، أو التي بينها وبينها مناسبة لإيضاح وجه العلاقة بين تلك الآيات. ويتضح ذلك بالأمثلة التالية من تفسيره:
١- قال عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ ٢.
ما نصه: ذكره أنه عهد إلى إبراهيم وإسماعيل أن يطهراه لهذه الطائفة، ولذلك أنزل الله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ ٣.
٢- وقال عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ ٤ الآية.
ما نصه: ونظيره: ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ ٥ والله سبحانه يخاطب الموجودين، والمراد آباؤهم، كقوله: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ ٦. وقد يستطرد سبحانه من الشخص إلى النوع كقوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ ٧ إلى آخره.
стр. 55
فالمخلوق من سلالة آدم، ومن نطفة ذريته١.
٣- وقال عند تفسير قوله تعالى إخباراً عن مقالة يوسف: ﴿مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٢ ما نصه:
قوله: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ عام كل ما سوى الله، وهذه المسألة هي التي غلط فيها أذكياء العالم، وعقلاء بني آدم، كما قال تعالى: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ ٣.
٤- وقال عند تفسير قوله تعالى: ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ ٤. ما نصه:
الإخبار بعذابهم من حيث لا يشعرون، بضد من يرزقه من حيث لا يحتسب٥. أ. هـ فهو يريد أن يلفت الأنظار إلى نكتة عظيمة هنا وهي أنه كما أتى المكذبين عذاب من حيث لا يشعرون لتكذيبهم، أتى المتقين رزق من حيث لا يحتسبون لتقواهم. كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ ٦.
ومما يدل على تمشية مع هذا المنهج – أعني تفسير القرآن بالقرآن – ما أمكن – ما نراه من جمع للآيات التي يبين بعضها بعضا ويظهر من مجموعها بيان معنى معين في بعض أبواب كتاب التوحيد كما يأتي الإشارة إليه في موضعه إن شاء الله تعالى٧.
مما به يتبين هذا الجانب في تفسيراته واستنباطاته.
стр. 56
الفصل الثاني: تفسيره القرآن بالسنة
يذهب الشيخ محمد ﵀ إلى أن النبي " ﷺ " فسر للصحابة رضوان الله عليهم ألفاظ القرآن كما بلغها. وقد مال إلى هذا القول من قبل الإمام ابن جرير الطبري١، وقرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله٢.
والذي يظهر أن مرادهم بذلك أن النبي ﷺ بين ما يحتاج إلى بيان وإيضاح، كما تدل عليه عباراتهم، واستدلالاتهم، كما سيأتي، وأما ما سوى ذلك فمجرد إبلاغه بيان له، على ما سيأتي توضيحه.
فإن قول الشيخ محمد: "فسر" مشعر بذلك، حيث أن التفسير في اللغة: هو الكشف والبيان٣. والذي يحتاج إلى كشف وبيان هو ما كان مستوراً غامضاً، وهو ما أمر النبي ﷺ ببيانه في قول الله تعالى له: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ٤ فتولى النبي ﷺ ذلك بالبيان على أوجه كثيرة: كبيان المجمل، وتوضيح المشكل، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وغير ذلك، والأدلة على بيانه ﷺ كثيرة منها:
١- قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فالبيان في الآية يتناول بيان معاني القرآن، كما يتناول بيان ألفاظه بتبليغها.
٢- قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ ٥ وقوله: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ ٦ وقوله: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ ٧، وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن.
стр. 57
وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ١. وعقل الكلام متضمن لفهمه. ومن المعلوم أن كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه لا مجرد ألفاظه. فالقرآن أولى بذلك.
ولهذا كان الصحابة رضوان الله عليهم يبقون مدة في حفظ السورة.
قال أنس كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا٢.
وأقام ابن عمر على حفظ البقرة عدة سنين. قيل: ثمان سنين. كما ذكره مالك "﵀" ٣، وقال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من "النبي ﷺ " عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن، والعلم والعمل جميعا٤.
٣- ما أخرجه أحمد وابن ماجة عن عمر أنه قال: من آخر ما نزل آية الربا وأن الرسول " ﷺ " قبض قبل أن يفسرها٥.
فقد دل فحوى الكلام أنه كان يفسر لهم كل ما نزل، وأنه إنما لم يفسر هذه الآية لسرعة موته بعد نزولها، وإلا لم يكن للتخصيص بها وجه٦.
٤- أن العادة تمنع أن يقرأ قوم كتاباً في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحوه، فكيف بكلام الله تعالى الذي هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم٧؟!
стр. 58
بيد أن بعض العلماء: "ومنهم الخويي١" و "السيوطي٢" قد ذهبوا إلى أن النبي " ﷺ " لم يفسر من القرآن إلا آيات قلائل.
فيقول الخويي:- وأما القرآن فتفسيره على وجه القطع لا يعلم إلا بأن يسمع من الرسول " ﷺ " وذلك متعذر إلا في آيات قلائل٣.
стр. 59
ويقول السيوطي: الذي صح من ذلك- أي من النقل عن "النبي ﷺ " في التفسير- قليل جداً بل أصل المرفوع منه في غاية القلة١.
وقد استدلوا على ما ذهبوا إليه بأدلة منها:
١- ما أخرجه البزار والطبري عن عائشة "﵂" قالت:- ما كان رسول الله " ﷺ " يفسر من كتاب الله إلا أيا بعدد علمه إياهن جبريل٢.
٢- ما أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه، وغيرهم أن النبي " ﷺ " دعا لابن عباس بقوله: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" ٣.
فلو كان التأويل مسموعاً كالتنزيل لما كان لتخصيص ابن عباس بهذا الدعاء فائدة٤.
٣- إنه يتعذر أن يفسر النبي " ﷺ " القرآن كله، ولا يمكن ذلك إلا في آيات قلائل، والعلم بالمراد من الآيات يستنبط بأمارات ودلائل، والحكمة فيه أن الله تعالى- أراد أن يتفكر عباده في كتابه، فلم يأمر نبيه بالتنصيص على المراد في جميع آياته٥.
والرأي الذي ارتضيه بعد هذا هو ما ذهب إليه الشيخ محمد ﵀ ومن سبقه إليه، وهو أن النبي " ﷺ " قد امتثل أمر ربه وبين كل ما يحتاج إلى بيان من معاني القرآن الكريم ويظهر الحق جلياً إن شاء الله تعالى إذا علمت الأمور التالية:
١- أن بيان السنة للكتاب ليس مقتصراً على تفسير كلمة قرآنية بكلمة نبوية، بل هو أعم من ذلك، فيشمل ما كان بياناً بالقول، أو الفعل، أو التقرير، أو الوصف، وكل ذلك سنة، وبها يكون البيان.
стр. 60
ولهذا قالت عائشة ﵂ عندما سئلت عن خلق رسول الله " ﷺ " "كان خلقه القرآن"١ فما تحلى به " ﷺ " من كمال العبودية لله تعالى، وكريم الشمائل هو من قبيل تفسير القرآن بالسنة، فتحليله لما أحل القرآن، وتحريمه لما حرم، والتزامه بشرائعه وآدابه، في جميع شؤونه، كل ذلك هو ما قصدته عائشة "﵂". فهو داخل ضمن التفسير.
٢- أن تفسير القرآن الكريم على أربعة أوجه، كما ذكر ذلك ابن عباس بقوله "التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلاهما، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تعرفه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى٢.
فمعلوم أن القسم الأول مجرد تبليغ لفظه كاف عن تفسيره، وذلك لظهور معناه، وبخاصة لدى الصدر الأول، أهل العربية والفصاحة، فإن تفسير الواضح قد يعميه، فمثل هذا لا يحتاج إلى أن يبين الرسول ﷺ معناه.
وكذا ما لا يعذر أحد بجهالته، لظهور معناه أيضاً.
ولهذا كان الشيخ الإمام ﵀ يشنع على الذين يقولون بأن القرآن لا يفهم معناه، وأنهم لا يستطيعون أن يستفيدوا منه مباشرة بل يأخذون من أقوال متبوعيهم دون النظر إلى نصوص الكتاب٣.
وأما ما استأثر الله بعلمه، كوقت قيام الساعة، وحقيقة الروح، ونحو ذلك، فهذا لم يطلع الله عليه نبيه " ﷺ "، فمعلوم أنه غير مراد بالبيان، ولكن الغرض من ذكر ذلك في القرآن قد حصل وهو الابتلاء والامتحان،
стр. 61
ليتميز من يؤمن ويسلم ويعمل، ممن يتبع المتشابه ويجادل.
فأما ما يحتاج إلى بيان وإيضاح من النبي " ﷺ "، ولا يدرك علمه إلا ببيانه، من تفصيل المجمل، وتوضيح المشكل، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، ونحو ذلك فقد بينه النبي ﷺ أتم بيان.
وأما ما زاد بعد ذلك من تفاسير المفسرين فالأمرين:
الأمر الأول: لبعد الناس شيئاً فشيئاً عن اللغة العربية الصحيحة، والذوق السليم، والفهم الصافي، فاحتاجوا بقدر بعدهم إلى إيضاح ما كان واضحاً لمن قبلهم.
الأمر الثاني: ولعظمة كتاب الله تعالى وإعجازه في كل زمان ومكان، فيجد فيه كل ناظر حصيف حاجته وكفايته، فتستنبط المعاني، الكثيرة من الآية الواحدة في كافة العلوم من عقيدة، وفقه، ودعوة، ونحو ذلك.
وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني فالذي يظهر لي أنه لا تنهض به حجة على المدعي. وتوضيح ذلك:
١- أن حديث عائشة متكلم فيه حيث روي من طريق جعفر بن محمد الزبيري. وقد قال فيه البخاري: لا يتابع في حديثه. وقال الأزدي: منكر الحديث١.
وعلى فرض صحته فهو محمول على بيان بعض مغيبات القرآن، وتفسير مجمله، ونحو ذلك مما لا سبيل إلى معرفة معناه إلا بتوقيف من الله تعالى، وذلك في أي ذوات عدد بلا شك٢.
وقد أجاب الإمام ابن جرير الطبري على الاستدلال بهذا الحديث بكلام حسن يحسن إثباته حيث قال:
ولو كان تأويل الخبر عن رسول الله ﷺ – أنه لا يفسر من القرآن شيئاً إلا آيا بعدد٣ – وهو ما يسبق إليه أوهام أهل الغباء، من أنه لم
стр. 62
يكن يفسر من القرآن إلا القليل من آية، واليسير من حروفه كان إنما أنزل إليه " ﷺ " الذكر ليترك للناس بيان ما أنزل إليهم، لا ليبين لهم ما أنزل إليهم.
وفي أمر الله جل ثناؤه نبيه " ﷺ " ببلاغ ما أنزل إليه، وإعلامه إياه أنه إنما نزل إليه ما أنزل ليبين للناس ما نزل إليهم، وقيام الحجة على أن النبي ﷺ قد بلغ وأدى ما أمره الله ببلاغه وأدائه على ما أمر به، وصحة الخبر عن عبد الله بن مسعود بقيله: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعلم معانيهن والعمل بهن١، ما ينبي عن جهل من ظن أو توهم أن معنى الخبر الذي ذكرنا عن عائشة عن رسول الله " ﷺ ": أنه لم يكن يفسر من القرآن شيئاً إلا آيا بعدد، هو أنه لم يكن يبين لأمته من تأويله إلا اليسير القليل منه.
هذا مع ما في الخبر الذي روي عن عائشة من العلة التي في إسناده، التي لا يجوز معها الاحتجاج به لأحد ممن علم صحيح سند الآثار وفاسدها في الدين، لأن راويه ممن لا يعرف في أهل الآثار وهو: جعفر بن محمد الزبيري٢. أ. هـ.
قلت: وقد تقدم ذكر بعض كلام العلماء في جعفر هذا٣.
٢- وأما دعاؤه " ﷺ " لابن عباس فلا يلزم منه عدم بيانه فمعاني القرآن واسعة، وأغراضه كثيرة.
وأيضاً فقد دعا له بالفقه في الدين، ولا يلزم منه عدم بيان " ﷺ " الأحكام الشرعية، كما أن غير ابن عباس قد شاركه في الفقه والتأويل، كعلي وابن مسعود وغيرهما فلا يدل على تخصيصه بالفقه والتأويل.
٣- وأما كون بيان النبي " ﷺ " لكل معاني القرآن متعذر فلا وجه له. ولكن لعل أصحاب القول الثاني قد قصروا التفسير على معنى ضيق وهو بيان
стр. 63
كلمة قرآنية بكلمة نبوية لفظاً فحسب والله أعلم.
فإذا ثبت ما تقدم من بيان النبي " ﷺ " لأصحابه مع قوله: "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه" ١ وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ٢ علمت أهمية تفسير القرآن بالسنة.
فيجب على من أراد فهم كتاب الله فهماً سليماً، وتفسيره تفسيراً صحيحاً، ألا يهمل هذا الجانب بل يهتدي بهداه، ويستنير بضياه.
وذلك هو ما سار عليه الشيخ من واقع سلفيته، فتجد في تفسيره ملامح كثيرة لهذا المسلك القويم، يتجلى فيها ما أسلفته من نظره شمولية لتفسير السنة للقرآن الكريم، سواء أكان تفسير كلمة بأخرى، أو ما هو أوسع من ذلك. وهذا هو الأكثر في تفسيره. ومن خلال استقرائي لمنهج الشيخ في هذا النوع من التفسير أتضح لي أن له طريقتين في تفسير القرآن بالسنة والاستفادة منها في بيان المعنى:-
الطريقة الأولى: إيراد نص الحديث أو بعضه مميزاً إياه عن أسلوبه بما يعرف به أنه حديث كقوله: قال النبي ﷺ : كذا أو نحو ذلك ومثل هذا كثير ومنه:
- قوله عند قول الله تعالى في شأن إبليس لعنه الله: ﴿..وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ... ﴾ الآية٣ ما نصه:
.... ومعنى ذلك أن الله فطر عباده على الفطرة وهي الإسلام كما قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ الآية٤.
стр. 64
وفي الصحيح "ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه" الحديث١ فجمع " ﷺ " بين الأمرين: تغيير الفطرة بالتهويد وغيره، وتغيير الخلقة بالجدع، وهما اللذان أخبر إبليس أنه لا بد أن يغيرهما٢. أ. هـ.
ويعني الشيخ بتغيير الخلقة بالجدع ما ورد في بعض ألفاظ الحديث في آخره ".... كما تنتجون البهيمة، هل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها" ٣.
- وقوله عند قول الله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لَأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ ٤ ما نصه:
"...... ولما كان تعبيرها- أي الرؤيا- خضوعهم له، خشي إن حدثهم أن يحسدوه فيبغون له الغوائل. وثبت أن رسول الله ﷺ أمر من رأى ما يحب أن يحدث به، ولا يحدث إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتحول إلى جنبه الآخر ويتفل عن يساره ثلاثاً ويتعوذ بالله من شرها فإنها لا تضره٥؟ " أ. هـ.
فهذا من بيان التأكيد كما يأتي إيضاحه في الفصل التالي، إذ أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه.
الطريقة الثانية: تضمين تفسيره معاني واردة في بعض الأحاديث، ولا يصرح بنص الحديث بل يمتزج أسلوبه مع نص الحديث أو يرويه بالمعنى
стр. 65
وذلك لإيضاح بعض المعاني أو تقرير بعض المسائل.
ومن أمثلة ذلك:
- قوله ضمن المسائل المستنبطة من قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ ١ حيث يقول- أن صلاة البر دين بالإخلاص توصل إلى المراتب العالية٢.
فهو بهذا قد ضمن تفسيره معنى الحديث الشريف "من صلى البردين دخل الجنة" ٣، واستفاد منه في تأييد معان مستنبطة من هذه الآية بدون ذكره نص الحديث ومن هذه المعاني المرادة هنا والمستفادة من إيراد هذا الحديث:
أ- شمول الدعاء للصلاة أيضاً، وذلك أن الصلاة في اللغة: هي الدعاء٤.
ب- تفسير الغداة والعشي بأنهما وقت البردين أي أول النهار وآخره وهما الفجر والعصر٥.
جـ- فضل المحافظة على صلاة البردين.
- قوله ضمن المسائل المستنبطة من قوله تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ٦ ما نصه:
أنه لو دعا ناديه، أودنا من النبي " ﷺ " لعوجل، ولكن دفع عنه ذلك لكونه ترك ما في نفسه٧.
стр. 66
فقد ضمن الشيخ تفسيره هذا معنى مستفاداً من قوله " ﷺ " في أبي جهل: "لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوا عضوا" ١.
فلم يورد نص الحديث بل اكتفى بالاستفادة من معناه، وإن كان في كلامه ما يشعر بأن هذا المعنى مبني على حديث، إذ أن هذا الاستنباط الذي ذكره لا مجال للعقل فيه، بل لا بد فيه من نص من الشرع.
- قوله فمن المسائل المستنبطة من قوله تعالى في سورة "المسد": ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ ٢ ما نصه:- إن الولد من الكسب، ففيه دليل على أن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وأن أولادكم من كسبكم٣.
فقد ضمن استنباطه هذا الحديث الشريف وهو قوله " ﷺ " "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم" ٤.
والغرض هنا هو التمثيل والاستدلال لبيان المنهج لا استقصاء جميع ما ورد.
وحيث أن سنن رسول الله " ﷺ " مع كتاب الله وجهان٥، فقد استفاد الشيخ من كلا الوجهين، وأوردهما في تفسيراته وهذان الوجهان هما:
الوجه الأول: نص من السنة موافق لنص الآية. فيعتبر نص السنة في هذه الحال من قبيل بيان التأكيد ومن أمثلة ذلك من تفسير الشيخ ما يلي:-
стр. 67
١- قوله فهن المسائل المستنبطة من قوله تعالى: ﴿كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ ١ ما نصه٢:- الأمر بالاقتراب. ففيه معنى "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" ٣
فيلاحظ في هذا الحديث أنه لم يزد على ما في الآية شيئاً بل ولم يوضح مبهماً فيها وإنما أكد معنى ظاهراً في الآية ظهوره في الحديث.
٢- قوله ضمن المسائل المستنبطة من قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ ٤.
حيث يقول٥: جوابه ﵇ لهم فيدل على قوله: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" ٦.
فالذي يظهر لي أن هذا أيضاً من قبيل بيان التأكيد وذلك أن يعقوب ﵇ أراد من قوله هذا أنه لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، وهذا ما أكده حديث نبينا " ﷺ ".
الوجه الثاني:- نص من السنة مفسر أو مبين لمعاني مفردات أو معان متعلقة بالآية فمن أمثله ذلك:
١- ما أورده الشيخ ﵀ في تفسيره لسورة الفاتحة حيث يقول٧: ومن أحسن ما يفتح لك الباب في فهم الفاتحة حديث أبي هريرة الذي
стр. 68
في صحيح مسلم قال: سمعت رسول الله " ﷺ " يقول: "يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال الله: حمدني عبدي. فإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال الله: أثنى علي عبدي، فإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال الله: مجدني عبدي. فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قال الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" ١.
فبين في هذا الحديث القدسي معاني بعض المفردات، والجمل، وبعض متعلقاتها.
٢- قوله عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٢.
ما نصه٣: ... في الصحيح: أن رسول الله ﷺ قرأها على المنبر وقال: "إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين وتكون السموات بيمينه" ثم ذكر تمجيد الرب ﵎ نفسه، وأنه يقول: "أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم"، قال ابن عمر: فرجف برسول الله " ﷺ " حتى قلنا ليخرن به٤.
فهناك نوع مناسبة وبيان بين التسبيح في آخر الآية، والإخبار عن الله أنه يمجد نفسه ويقول: "أنا الجبار، أنا المتكبر.. " الحديث.
والله أعلم.
стр. 69
ومما ورد من السنة في بيان هذه الآية ما أورده الشيخ في كتاب التوحيد "باب ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ " الآية١ من الأحاديث المفسرة لمعناها حيث قال بعد سياق هذه الآية التي ترجم بها: عن ابن مسعود ﵁ قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على أصبع، والأرضين على أصبع، والشجر على أصبع، والماء على أصبع، والثرى على أصبع وسائر الخلق على أصبع فيقول: أنا الملك, فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، تصديقاً لقول الحبر.
ثم قرأ: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾ .
وفي رواية لمسلم: "والجبال والشجر على أصبع، ثم يهزهن، فيقول: أنا الملك أنا الله".
وفي رواية للبخاري "يجعل السموات على أصبع، والماء والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع" أخرجاه٢.
ولمسلم عن ابن عمر مرفوعاً "يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع، ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ " ٣.
ففي هذه الأحاديث زيادة تفسير وبيان لمعنى الآية.
٣- ما أورده في كتاب التوحيد/ باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحديد ما حرم الله فقد اتخذهم أرباباً من دون الله٤، من حديث عدي بن
стр. 70
حاتم أنه سمع النبي ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ١ فقلت له: إنا لسنا نعبدهم. قال: "أليس يحرمون ما أحل الله، فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه"، فقلت: بلى. قال: "فتلك عبادتهم" رواه أحمد والترمذي وحسنه٢.
فقول النبي ﷺ لعدي هنا بيان وإيضاح لمعنى العبادة المذكورة في الآية.
٤- وقوله ضمن الفوائد المستنبطة من قصة آدم وإبليس٣: ومنها أن في القصة معنى قوله " ﷺ ": "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه" ٤ إلى آخره.
ومن ذلك قوله حكاية عن إبليس: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ ٥. فإنهم ذكروا في معناه: أي آمرهم بتغيير خلق الله، وهي فطرته التي فطر عباده عليها، وهي الإسلام لله وحده لا شريك له٦.
فان قوله ﷺ "فأبواه يهودانه.." الحديث هو كالتفسير للآية المذكورة.
وللشيخ "﵀" غرض ثالث في إيراد نصوص السنة، وهو الاستشهاد بها على معان مستنبطة من الآيات فمن أمثلة ذلك:
стр. 71
١- قوله ضمن المسائل المستنبطة من قوله تعالى: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ ١.
ما نصه٢: إن من المقامات ما يحسن من شخص، ويلام في تركه، ويذم من شخص آخر، كما نهى رسول الله " ﷺ " من أراد الإقتداء به في الوصال بقوله: "إني لست كهيئتكم" ٣.
٢- قوله ضمن المسائل المستنبطة من قوله تعالى: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ﴾ ٤ الآيات.
من نصه:- النصيحة ولو لغير المسلمين كما قال " ﷺ ": "في كل كبد رطبة أجر" ٥. وأما المسلم فنصحه من الفرائض٦.
٣- قوله ضمن المسائل المستنبطة من قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ٧- ما نصه٨: إن هذا في مثل هذا المقام ليس من الفخر كما قال النبي " ﷺ ": "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" ٩.
٤- قوله ضمن المسائل المستنبطة من قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً
стр. 72
فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ١.
ما نصه٢:- إن هذه المهنة لا نقص فيها، كيف وقد قال رسول الله " ﷺ ": "ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم" ٣.
ويتضح من كل ما تقدم نظرة الشيخ الشمولية لتفسير القرآن بالسنة، حتى إنه يوضح بعض المعاني المستنبطة من الكتاب بفعل النبي " ﷺ "، "وهو من السنة" ومن ذلك قوله ضمن المسائل المستنبطة من قوله تعالى للوط ﵇: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ ٤.
ما نصه٥: معرفة قدر كونه آخر الرفقة في السفر، كما كان النبي " ﷺ " يتخلف في آخرهم٦.
ويوضح المعاني أحياناً بتقرير النبي " ﷺ " مما يؤكد النظرة الشمولية لمعنى السنة وتفسير القرآن بها ويتضح هذا من إيراده الحديث الآتي بعد قوله في كتاب التوحيد "باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٧.
ولحديث الذي أورده بعد هذه الآية مبيناً لها هو ما ورد عن أبن مسعود، ﵁ قال جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله " ﷺ " فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السموات على أصبع والأرضين على أصبع والشجر على أصبع، والماء على إصبع، والثرى على أصبع وسائر الخلق على أصبع
стр. 73
فيقول: أنا الملك. فضحك النبي " ﷺ " حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وقد تقدم الحديث برواياته١.
ومما يدل على أن الشيخ ﵀ أورد هذا الحديث مورد التفسير للآية قوله ضمن المسائل المستنبطة من هذا الباب: الأولى: تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٢ والله أعلم.
стр. 74
الفصل الثالث: تفسيره القرآن بأقوال السلف من الصحابة والتابعين
المبحث الأول: تفسيره القرآن بأقوال الصحابة
اهتم الشيخ "﵀" بتفسير الصحابة، فكان كثيرا ًما يورد تفاسيرهم في الآية مكتفياً بها حيناً، ومستفيداً من فهمهم وتفسيراتهم حيناً آخر، وخصوصاً من اشتهر منهم بطول باعه، وتضلعه من علم التفسير كحبر الأمة ابن عباس وابن مسعود وغيرهما "﵃ أجمعين".
وذلك أن تفسير الصحابة ﵃ له المنزلة السامية بين تفاسير السلف، فإذا لم نجد التفسير في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله " ﷺ " فإننا نرجع إلى تفسيراتهم، وأقوالهم، واستنباطاتهم من القرآن وذلك لما ورد من الآيات المتكاثرة، والأحاديث المتواترة الناصة على كمالهم، والمورثة العلم القطعي بفضلهم وسبقهم وعدالتهم١، كما قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ ٢ وغير ذلك.
ولكونهم أدرى بالتفسير من غيرهم لما شاهدوه من القرائن والأحوال التى اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح.
وللشيخ "﵀" طريقتان في إيراد أقوال الصحابة والاستفادة من تفسيراتهم:
الطريقة الأولى: أن يصرح بذكر اسم الصحابي المروي عنه، كأن يقول: قال ابن عباس. أو قاله ابن عباس مثلا. أو نحو ذلك.
ومن أمثلة ذلك:
- قوله في تفسير قول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ :
стр. 75
اسمان مشتقان من الرحمة، أحدهما أبلغ من الآخر مثل العلام والعليم، قال ابن عباس: هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر١. أي أكثر من الآخر رحمة٢.
- وقوله في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ ٣: قال ابن القيم:- قال ابن عباس: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾ يعني آدم, ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ لذريته٤.
- وقوله في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ ٥:
قال ابن عباس في رواية الوالبي٦- الصلصال: الطين اليابس.
وفي رواية: الذي إذا نقر صوت.
- وقوله في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾ ٧.