← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1211

سراج المريدين فى سبيل الدين

أبو بكر ابن العربي

Полный текст (2 248 стр.). Показаны 2241–2248 · переход к 2246.

стр. 2241

وقد رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: "أمَّا الركوع فعَظِّمُوا فيه الرب، وأمَّا السجود فاجتهدوا فيه (١) في الدعاء، فإنه قَمِنٌ أن يستجاب لكم" (٢)، فالروايتان صحيحتان. فقُلْ في ركوعك: سبحان ربي الأعلى، وسبحان ربي العظيم وبحمده، وإن شئت قُلْتَها في سجودك، فكُلٌّ رُوِيَ. وتَشَهَّدْ وصَلِّ على النبي ﷺ كما علَّم، ولا ترد عليه شيئًا، ثم ادْع بما شئت، قال النبي ﷺ وليكن من أوَّل ما تقول-: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال"، ثم ادع بعد ذلك بما شئت. وتُطَوِّلُ في الصبح والظهر بالقراءة، وتتوسَّط في العصر والعشاء، ولتُخَفِّفْ في المغرب، فهذا كله صحيح. [الوصاةُ بالأحاديث الصحاح]: وقد عَهِدْنَا إليكم ألَّا تشتغلوا من الذِّكْرِ والدعاء إلَّا بما في "الموطأ" و"البخاري" و"مسلم"، فهو اللباب، وبه يستفتح الباب، ويستمنح اللباب، فإن تجاوزتم ذلك فـ "أبو داود" و"الترمذي" و"النسائي"، ولا زيادة لمن أراد لزوم الإرادة، والقيام بحق العبادة. [إسنادٌ]: فإن كان سوى هذا من حديث؛ فليكن كما أخبرنا أبو بكر بن طَرخان: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن فتُّوح: أنا أبو الغنائم القاضي

стр. 2242

محمد بن علي بن علي قراءة: أخبرنا أبو العباس العمري (١) إجازة: أنا أبو الحسن (٢) علي بن أحمد الهاشمي: نا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح بن مسلم العِجْلي: حدَّثنا أبي أحمد: حدَّثني أبي عبد الله قال: قال عمرو بن قيس: "وجدنا أنفع الحديث لنا ما نفعنا في أمر آخرتنا؛ من قال كذا فله كذا" (٣). [إنشادٌ]: وسمعتُ أبا بكر الطرطوشي قال: سمعتُ القاضي أبا العباس الحرجاني بالبصرة يقول: وصل إلينا فَتًى من أهل الأندلس يُعْرَف بأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، فأنشدني (٤) لنفسه: إذا كنتُ أعلم عِلْمًا يقينًا … بأنَّ جميع حياتي كساعهْ فلِمْ لا أكون ضنينًا بها … وأجعلها في صلاح وطاعهْ (٥) وأنشدني أبو بكر محمد (٦) بن طَرخان قال: أنشدني أبو عبد الله الحُمَيدي لنفسه:

стр. 2243

لقاءُ الناس ليس يفيد شيئًا … سوى الهذيان من قِيلٍ وقَالِ فأَقْلِلْ من لقاء الناس إلَّا … لأخذ العلم أو إصلاح (١) حَالِ (٢) [شرائطُ التبتل في الأمصار]: ولو كان المال الذي في الأرض اليوم حلالًا، والناس خُلصانًا، والوُلاة على الخير أعوانًا؛ لكان التبتل في الأمصار مُمْكِنًا، ولكن عُدِمَ الثلاث، فلم يمكن للمتبتل بها لَبَاث. وقد بيَّنَّا لكم في غير موطن (٣) وإملاء أنَّ من أراد الدنيا فعليه ببغداد، ومن أراد الآخرة فعليه بمكَّة، ومن اجتهد في وطنه فإن الله كما وعد عنه رسوله؛ لن يتِرَه شيئًا من عمله. وإذا كان على هذه الصفات كان "بَدَلًا". * * *

стр. 2244

البَدَلُ (١): وهو الاسمُ [الخامس] والعشرون ومائة (٢) والأبدالُ في هذه الأمة كثير، وهو (٣) اسم مُحْدَثٌ، لم يكن في الصَّحابة، ويُروى فيه أحاديثُ عن النبي ﷺ لا أصل لها (٤). ويعنون بالبَدَلِ أنه يكون خليفة عن النبي ﷺ وعِوَضًا منه في القيام بالدِّينِ؛ يستغني عن الطعام والشراب كما يستغني عن الأصحاب، فقد روى أحمد وابن المبارك وهنَّاد بن السَّرِي في ذلك أخبارًا كثيرة (٥).

стр. 2245

وجاء عن أبي ذَرّ أنه اكتفى بماء (١) زمزم أربعين ليلة (٢). فإن قيل: تلك (٣) بَرَكَةُ النبي ﷺ ؟ قلنا: بَرَكَتُه لم تنقطع بموته، ولا بَطَلَتْ نبُوَّتُه بوفاته (٤)؛ بل النبوة باقية، والحُرْمَةُ باقية (٥)، والبركة باقية، يُفِيضها الله على من يشاء من خَلْقِه. فإن أردت أن تعلم ذلك (٦) فاقرأ هذه الكتب التي عيَّنتُ لك تسمع عجائب، أو هَاجِرْ إلى الفضلاء، وارحل إلى بلاد الخير ترى بدائع، فيجتمع لك ممَّا تقرأ من الروايات وما نرى من ذلك عجائب في الكرامات المعَرِّفَةِ بالدِّين، والتحلِّي بحِلْيَةِ العابدين. وليتكم -يا معشر المريدين- قمتم بالظواهر من الأعمال، ورَعَيْتُم (٧) الصريح من الأقوال، وشَرَعْتُمْ في الاجتهاد في ذلك والاعتمال، فطوبى لكم لو فعلتم ذلك وحُسْنَ مَآبٍ.

стр. 2246

[خاتمة] قال الإمام الحافظ (١) ﵁: انتهى القَوْلُ في أسماء العَبِيدِ الذين مدحهم الله في كتابه، وأثنى عليهم على لسان رسوله، وحسَّنها لهم برضاه ورحمته، وخلقها فيهم بموهبته ونعمته، بما حضر في الذِّكْرِ من متعلَّقات آيات الكتاب بها (٢)، وحديث النبي ﷺ الصحيح فيها، المتناولة لعِلْمِ التذكير؛ "القسم الرابع من (٣) علوم القرآن". ومَنْ جَمَعَ هذه الأسماء المخلوقة على درجاتها مع الأسماء الإلَهية المُوَضَّحَةِ في كتاب "الأمد الأقصى" بمتعلَّقاتها؛ فإنه يكون عارفًا بنفسه، عالمًا برَبِّه، فتصحُّ له الإرادة، وتحصل (٤) له كما ينبغي أهلية العبادة (٥). وأنا أَحْمَدُ الله على ما يسَّر من ذلك، مع توارُد الموانع، وازدحام القواطع، وتضافُر (٦) الصَّادف والمانع (٧)، وكثرة الضار وقلة (٨) النافع، وأعوذ

стр. 2247

بالله من أن أَدْعُوَ إليه وأَفِرَّ عنه، وأُذَكِّرَ به وأنساه، ويرزقني وأعبد سواه، وأسأله المعافاة مما (١) يضطر إلى تقصير في حقه، والعصمة من أن يجعلني عِبْرَةً لخَلْقِه، وأن (٢) يُوزِعَني الشكر على ما كفاني وآواني، ولا يجعل أحدًا أسعد منِّي بما آتاني، وأَمُدُّ إليه يَدَ الرغبة -عَنِّي وعنكم- في بَذْلِ غُفرانه، وإحلال رِضوانه، وآخِرُ دعوانا أن الحمد لله رَبِّ العالمين، والسَّلَامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه (٣).

стр. 2248

آخِرُ السِّفْرِ الرابع من كتاب "سراج المريدين في سبيل الدين" للإمام الحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي ﵁، ضبط نصَّه وخرَّج أحاديثه ووثَّق نقوله وترجم لأعلامه وصنع فهارسه وقدَّم له الدكتور عبد الله بن عبد السَّلام بن عبد الله بن محمد بن التِّهامي المصمودي التَّوْرَاتي القَصْرِي، عفا الله عنه وعن آبائه، وذلك في شهر الله المحرَّم من عام ١٤٣٨ هـ، بتِطَّاوْن -حرسها الله تعالى- قاعدة شمال المغرب الأقصى، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على سيِّدنا محمَّد، وعلى صحابته وقرابته، ومن تبعهم من الصالحين، والحمد لله رب العالمين.