стр. 2206
وكان قويًّا في العبادة، ضعيفًا (١) عن تدبير الخليقة، قويًّا في الطاعة القاصرة عليه، ضعيفًا فيما يتعدَّى من المصلحة إلى غيره، فكان عظيمًا في وجه، ضعيفًا في آخر.
[فضائلُ أبي موسى الأشعري ﵁ -]:
وهذا أبو موسى الأشعري قوِيٌّ في الإمارة، قَوِيٌّ في العبادة، عَظِيمٌ كَيِّسٌ فَطِنٌ، وظنَّ الأدباء بما كذبوا عليه في "التواريخ" أنه ضعيف الرأي، غَفُولٌ عن سُبُلِ النظر؛ بما جرى بينه وبين عمرو، وتلك الحكاية على وجهها التي أوردها الأدباء والمؤرخون كَذِبٌ (٢)، وقد قال أنس: "أرسلني أبو موسى إلى عمر، فأتيته فسألني عنه، فقلت: تركته يُعَلِّمُ الناس، فقال: أما إنه كَيِّسٌ، فلا تُسْمِعْهَا إيَّاه" (٣).
ووَلَّاه عمر البصرة، وبعثه رسول الله إلى اليمن أميرًا، وجعله قَرِينَ معاذ.
وقال عَلِيٌّ فيه: "أبو موسى صُبغَ في العلم صَبْغَةً" (٤).
وقال أبو موسى: "كان العلم في ستة من أصحاب رسول الله، نصفهم أهل الكوفة؛ عمر، وعلي، وعبد الله، وأبو موسى، وأُبي، وزيد بن ثابت".