← Акыда

Акыда · id 12120

هذه مفاهيمنا

صالح آل الشيخ

Полный текст (242 стр.). Показаны 211–242 · переход к 216.

стр. 211

وكان الذي سلخ بهم إلى عبادة الأوثان والحجارة أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن إلا احتمل معه حجراً من حجارة الحرم تعظيماً للحرم وصبابة بمكة"١. وما كان هذا شأنه فمنعه أوجب، إذ الوسيلة إلى ما ليس بمشروع ليست بمشروعة سداً للباب، وقطعاً للذريعة. إن السلامة من سلمى وجارتها أن لا تحلََّ على حالٍ بواديها السادس: أن تعظيم الرسول ﷺ والتماس بركته وتحريها يكون بما بقي اليوم من نوعي البركة وهي بركة الاتباع، والعمل بسنته، وجهاد أعداء سنته، والمخالفين لأوامر شرعه، والمنافقين الذي فتنوا الناس وأضلوهم، وبهذا رغب السلف من التابعين وأئمة الهدى، الذين حققوا محبة رسول الله ﷺ فنالهم من بركة اتباعه ما أذن الله فيه، وتركوا عدا هذا من التبرك بالآثار الأرضية، فعلم من هذا أن ما تركوه غير معروف عندهم، ولا هو بمشروع. وفي هذه الأمور لطالب الهداية والتوفيق مقنع، وللراغب في سداد القول والعمل منجع، وإن الحق لأحق أن يتبع، والحمد لله الموفق للصالحات. وقال صاحب المفاهيم ص ١٥٦: " وبالنصوص التي نقلناها، يظهر كذب من زعم أن ذلك ما كان يعتني به ويهتم بفعله أحد من الصحابة إلا ابن عمر، وأن ابن عمر ما كان يوافقه على ذلك أحد من أصحاب الرسول ﷺ وهذا جهل أو كذب أو تلبيس. فقد كان كثير غيره يفعل ذلك ويهتم به، ومنهم: الخلفاء الراشدون ﵃ وأم سلمة، وخالد بن الوليد، وواثلة بن الأسقع، وسلمة

стр. 212

ابن الأكوع، وأنس بن مالك، وأم سليم، وأسيد بن حضير١ وسواد بن غزية، وسواد بن عمرو، وعبد الله بن سلام، وأبو موسى، وعبد الله ابن الزبير، وسفينة مولى النبي ﷺ وسرة خادم أم سلمة، ومالك بن سنان، وأسماء بنت أبي بكر، وأو محذورة، ومالك بن أنس وأشياخه من أهل المدينة كسعيد بن المسيب، ويحيى بن سعيد" انتهى. أقول: لن أطيل القول في تخريج ما نسبه إلى هؤلاء الصحابة والتابعين، ولكن هنا أمور: الأول: أن اتهام صاحب المفاهيم من قال بتفرد ابن عمر بالاهتمام بالآثار المكانية بالكذب ثم بالجهل والكذب والتلبيس، من سيئات المقال، وفضائح الأحوال، إذ ما كان يظن بالصغار أن يكذبوا الكبار من أئمة الحديث والفقه والدين الذين قالوا بتفرد ابن عمر. الثاني: أن هذا القول نسبتُهُ إلى الجهل أحق، إذ من لم يفرق بين البركة الذاتية، والآثار المكانية فخليق باطراح قوله. الثالث: أن من أورد أسماءهم إنما رُوي عنهم التبرك بآثاره ﷺ الذاتية الباقية بعد وفاته ﷺ والعرق والجبة والرداء وما شاكل ذلك على القول بصحته، وإلا فعند التحقيق فلا يصح منه إلا شيء قليل. فلِمَ يُكذَِّب من يقول بالفرق وهو الحقيق بالنظر الصحيح، والقول المنيع؟ ! أما من لم يسبر العلم ورضي منه بحظ أدنى الناس نظراً ومعرفة فلا وزن لقوله عند أهل العلم. وهذه التعمية من صاحب المفاهيم ينخدع بها من يحسن الظن به ويثق بعلمه، وتبعتهم يوم القيامة كبيرة ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ﴾ [البقرة: ١٦٦] .

стр. 213

ولا يستطيع صاحب المفاهيم أن ينقل عن غير ابن عمر من صحابة رسول الله ﷺ تبركه بالآثار المكانية، بسندٍ صحيح أو حسن. الرابع: نسبته ذلك للإمام مالك إمام المدينة وعالمها ليست صحيحة، فمالك ﵀ كان ينهى عن تتبع الآثار المكانية، وينقل مالك هذا عن أعلام التابعين المدنين، وفي كتب أصحاب مالك من هذا نصوص، منها: ما قاله محدث الأندلس ابن وضاح ص ٤٣ في كتابه " البدع والنهي عنها " قال: " وكان مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد، وتلك الآثار للنبي ﷺ ، ما عدا قباءً وأحداً " اهـ. فما للذي ينتسب لمذهب مالك لا يكون مالكياً في هذه المسائل، سلفياً كما كان مالك ﵀ رحمة واسعة؟ !

стр. 214

فصل في معنى الانتساب إلى السلف والسلفية المسلمون صنفان: سلفيون، وخلفيون. أما السلفيون: فهم أتباع السلف الصالح. والخلفيون: أتباع فهوم الخلف، ويسمون بالمبتدعة، إذ كل من لم يرتض طريقة السلف الصالح في العلم والعمل، والفهم والفقه فهو خلفي مبتدع. والسلف الصالح: هم القرون المفضلة، وعلى رأسهم وفي مقدمتهم صحابة رسول الله ﷺ الذين أثنى الله عليهم بقوله: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ [الفتح: ٢٩] الآية. وأثنى عليهم رسول الله بقوله: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ". وتتابعت أقوال الصحابة أنفسهم، والتابعين لهم بإحسانٍ على الثناء على مجموعهم، والاقتداء بمسالكهم. قال ابن مسعود ﵁: " من كان منكم متأسياً فليتأس بأصحاب محمد ﷺ فإنهم كانوا أبرّ هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، وأقومها هدياً، وأحسنها حالاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم " وهذا أمر مجمع عليه بين أهل السنة، لا يخالف في ذلك منهم مخالف، وإذا كانوا على مثل هذا الفضل العظيم فلا غرو أن

стр. 215

يتشرف المسلم بالانتساب إلى طرائقهم في فهم الكتاب والسنة، وتفسيرهما، وعملهم بالنصوص. وكانت كل فرقة ضالة من فرق الأمة تستدل لمراداتها ومذاهبها بآياتٍ وأحاديثٍ خلاف فهم السلف لها، وتوسعوا في ذلك حتى كفر بعضهم بعضاً وضربوا كتاب الله بعضه ببعض، كل ذلك بفهمهم للنصوص حَسبَ ما تدعيه كل فرقة، فأصبحت كل الفرق الزائغة تقول: نأخذ بالكتاب والسنة، فالتبس الأمر على ضعيفي النظر، قليلي العلم. والمخرج من هذه الدعاوي والأقوال الزائغة هو اتباع نهج خير القرون، فما فهموه من النصوص هو الحق، وما لم يفهموه ولم يعملوا به فليس من الحق. وهكذا تابعوهم بإحسانٍ ممن تلقوا عن الصحابة الكرام ﵃ أجمعين-، فصار من انتسب إلى منهج هؤلاء الصحابة في فهم الكتاب والسنة، ومن أخذ بما صحت روايته عنهم مرفوعاً إلى النبي ﷺ ومن ترك الآراء العقلية والفهم المحدث صار من هذا نهجة وسبيله سلفياً، وصار من لم يكن كذلك خلفياً مبتدعاً، إذ تقرر هذا، فكل مسألة من مسائل العلم لا تخلو من أحد ثلاث أحوال: الأول: أن يكون الصحابة وتابعوهم قد قالوا بها وعملوا بها جميعاً أو بعضهم ولم يظهر له مخالف. الثاني: أن يكون عمل بها بعضهم، وخالف فيها بعض آخر وهم أكثر. الثالث: أن تكون المسألة غير معمول بها عندهم. أما القسم الأول: وهو أن يكون عمل الصحابة كلهم بالمسألة، أو بعضهم ولم يعرف له مخالف، فلا شك أن هذا هو السنة المتبعة، والنهج الواضح البين، والصراط المستقيم، والمحجة البيضاء، فلا يحل لأحدٍ

стр. 216

مخالفتهم في ذلك، وأمثلة هذا أشهر وأكثر من أن تذكر في العقائد والعبادات. وأما القسم الثاني: وهو أن يكون قد عمل بها بعضهم، وخالف آخرون، وهم أكثرهم، حيث آثر عامة الصحابة غير ما اختاره ذلك القليل، وعملوا بغير ما عمل، قال الشاطبي في " الموافقات في أصول الشريعة " (٣/٥٧) في وجوب اتباع أكثرهم: " فذلك الغير هو السنة المتبعة، والطريق السابلة، وأما ما لم يقع العمل عليه إلا قليلاً، فيجب التثبت فيه، وفي العمل على وفقه، والمثابرة على ما هو الأعم الأكثر، فإن إدامة الأولين للعمل على مخالفة هذا الأقل: إما أن يكون لمعنى شرعي، فلا بد أن يكون لمعنى شرعي تحروا العمل به، وإذا كان كذلك فقد صار العمل على وفق القليل كالمعارض للمعنى الذي تحروا، وموافقة ما داوموا عليه"١ انتهى. ثم قال (٣/٧٠-٧١) : " وبسبب ذلك ينبغي للعامل أن يتحرى العمل على وفق الأولين، فلا يسامح نفسه في العمل بالقليل، إلا قليلاً، وعند الحاجة ومس الضرورة إن اقتضى معنى التخيير، ولم يخف نسخ العمل، أو عدم صحة في الدليل، أو احتمالاً لا ينهض به الدليل أن يكون حجة، أو ما أشبه ذلك، أما لو عمل بالقليل دائماً للزمه أمور: أحدها: المخالفة للأولين في تركهم الدوام عليها، وفي مخالفة السلف الأولين ما فيها.

стр. 217

الثاني: استلزام ترك ما داوموا عليه، إذ الفرض أنهم داووا على خلاف هذه الآثار، فإدامة العمل على موافقة ما لم يداوموا عليه مخالفة لما داوموا عليه. والثالث: أن ذلك ذريعة إلى اندارس أعلام ما داوموا عليه، واشتهار ما خالفه، إذ الاقتداء بالأفعال أبلغ من الاقتداء بالأقوال، فإذا وقع ذلك ممن يقتدى به كان أشد. الحذر الحذر من مخالفة الأولين، فلوكان ثَمَّ فضل ما لكان الأولون أحق به، والله المستعان" انتهى كلام الشاطبي ﵀. وأما القسم الثالث: وهو أن تكون المسألة غير معمول بها عندهم، فلا مراء في أن ما خرج عن عملهم كلهم بدعة وشر، إذا كان مما يتقرب به عامله إلى ربه، لا إن كان من العاديات فالأصل فيها الإباحة. ولذا يقال لكل من عمل عملاً لم يكن على طريقة السلف وفهمهم لنصوص الكتاب والسنة: إنك مبطلٌ مبتدع، مُتَّبعٌ غير سبيل المؤمنين. وقد يحسَّن المحدثات التي لم يتقرب بها صحابة رسول الله ﷺ أناسُ ينتسبون إلى العلم، في رغبات ونوازع مختلفة، وهو كله خطأ على الدين، واتباع لسبيل الملحدين، فإن هؤلاء الذين أدركوا هذه المدارك، وعبروا على هذه المسالك: إما أن يكونوا أدركوا من فهم الشريعة ما لم يفهمه الأولون، أو حادوا عن فهمها. وهذا الأخير هو الصواب. إذ المتقدمون من السلف الصالح هم كانوا على الصراط المستقيم، ولم يفهموا من الأدلة المذكورة وما أشبهها إلا ما كانوا عليه، وهذه المحدثات لم تكن فيهم ولا عملوا بها١.

стр. 218

والمحدثات أنواع: فمنها الشركي، ومنها البدع التي تجر إلى الشرك، ومنها بدع تقضي على السنن، وهذه المحدثات بأنواعها لم تكن في زمن الصحابة والتابعين مطلقاً، فلا كان في زمنهم قبور يعكف عندها، وتبنى القبابُ عليها، ويستشفع بأصحابها. ولا كان عندهم توسل بحرمة الأنبياء والصالحين أو جاههم أو ذواتهم، ولا كان عندهم تحرٍ للدعاء عند القبور، ولا كان عندهم هذه الموالد والاحتفالات بمناسبتها، كل هذا لم يكن عندهم بإجماع المسلمين، فإذا كان كذلك فما استدل به الخلف من شبه لتبرير هذه البدع ينقسم ثلاثة أقسام: الأول: آيات كريمة تأولوها على مراداتهم، محرفين لمعانيها عاسفين لها عسفاً. الثاني: أحاديث، وهي قسمان: القسم الأول: أحاديث صحيحة ليست على ما فهموه، ولا توافق مرادهم، وإنما يحرفونها عن معانيها وسياقها. القسم الثاني: أحاديث واهية أو مكذوبة، وما أكثرها عندهم، وما أشدَّ فرحهم بها، وما أعظم إغلاءهم لها، وما أحبهم لترديدها ونشرها. الثالث: حكايات ومنامات يتناقلونها، وكأنها من مصادر التشريع. والمخرج من الاستدلال بالآيات والأحاديث الصحيحة يكون بأمرين: الأول: أن ما يستدل به المبتدعة ليس هو المعنى المراد، فأهل السنة المتبعون لفهم السلف يفهمون منه غير ما فهمه المبتدعة، فيكون فهمُ الخلف مردوداً بفهم السلف. الثاني: -وهو فرع الأول- أن يقال: هل عمل السلف الصالح بفهم الخلف لما يستدلون به أم لم يعملوا به؟ والسلف لم يعملوا بهذه المحدثات اتفاقاً، ولن يقدر مبتدع أن يأتي بعمل للسلف مخالف لعمل الصحابة؛ لأن

стр. 219

أهل السنة متبعون لعمل الأولين من الصحابة والتابعين، بخلاف الخلف الذين يفعلون ما لا يؤمرون. وفي هذا المعنى ما رُوي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "إنه سيأتي ناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله" ١. ولذا لا تجد فرقة من الفرق الضالة ولا أحداً من المختلفين بعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة، والشأن والصواب في صحة الاستدلال لا بمجرد الاستدلال. قال الشاطبي بعد ذكر مجمل هذه المعاني (٣/٧٧) : " فلهذا كله يجب على كل ناظرٍ في الدليل الشرعي مراعاة ما فهم منه الأولون، وما كانوا عليه في العمل به، فهو أحرى بالصواب وأقوم في العلم والعمل" انتهى. إذا تبين هذا وانجلى، وظهر الحق واعتلى، فالذين يصح تشرفهم بالانتساب إلى السلف الصالح يدورون مع هذه المسائل التي ذكرت. ١- فما كان عمل الصحابة به منتشراً، عملوا به. ٢- وما تفرد به واحد منهم أو أفرادٌ وخالف فيه بقيتهم ردوه إلى الله والرسول ﷺ كما أمرهم ربهم بذلك حيث قال: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [النساء: ٥٩] .

стр. 220

فأمر بالرد إلى الله وهو الرد إلى كلامه المنزل الحكيم قرآنه العظيم، وأمر بالرد إلى رسوله ﷺ وهو الرد إليه في حياته، وإلى سنته الثابتة الصحيحة بعد وفاته، والنظر للاتباع في عمل الأكثرين. فلم يظهر بحمد في قاعدتهم إخلال، ولا نابها اضطراب وهي القاعدة البينة، والسبيل النهج الواضح، والصراط المستقيم، وعليها سار الأئمة الأربعة في أكثر فقههم ﵏ وأجزل لهم المثوبة. ٣- وما لم يعمل به أولئك الكرام -أعني صحابة رسول الله ﷺ من أمر العبادات- فهو محدث أحدثه الخلوف. فما كف الصحابة والتابعون عما كفّوا عنه إلا لنظر سديد، وفهم حميد لأدلة الكتاب والسنة، ولا تركوا ما تركوا ما أحدثه من بعدهم -مع وجود أسبابه عينها التي برَّرَ بها المحدثون محدثاتهم- إلا عن فهم لأمور الشرع، وتركهم سنة متبعة وسبيل مقتفاة. ولا رغبوا فيما رغبوا عنه مما طلب به الخلوف الأجر والثواب إلا وفِعْل ما رغبوا عنه ليس من الدين، فإنهم أحرص الناس على الخير، وأكثرهم تحرياً لولوج أبواب الطاعات المشروعة، فإنهم لا يتركون مشروعاً إلا وقد أتوه وطلبوا الثواب، وتقربوا إلى الله بعمله. فما أفقه من اتبعهم في أخذهم وتركهم، وفقههم وعلمهم، وفهمهم وعملهم، وما أحراه بكل خير وقربة، وما أجدره بأن يوفق في أمره كله.

стр. 221

الباب السادس: ملابسات محمد المالكي ... قال ص ١٠: "أما هو ﷺ فإننا نعتقد أنه ﷺ بشر يجوز عليه ما يجوز على غيره من البشر من حصول الأعراض والأمراض التي لا توجب النقص والتنفير. كما قال صاحب العقيدة: وجائز في حقهم من عرض بغير نقص كخفيف المرض " اهـ. أقول: بئس ما قاله صاحب عقيدتكم من أن النبي ﷺ لا يصيبه إلا المرض الخفيف، وبئس القدوة المقتدى بها، فأنتم مقتدون بقوله هذا ونحن متبعون لحبيبنا محمد ﷺ ، أنتم تصدقون أقوال صاحب عقيدتكم، ونحن نصدق أقوال حبيبنا محمد ﷺ فبؤساً لكم باتباع صاحبكم، وهنيئاً لنا باتباع نبيناً محمدٍ ﷺ وصحابته. يقول عبد الله بن مسعود ﵁ دخلت على رسول الله ﷺ وهو يوعك، فقلت: يا رسول الله! إنك توعك وعكاً شديداً. قال: "أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم " أخرجه البخاري في كتاب المرضى من " صحيحة " (١٠/١١١) ، قال الحافظ في " الفتح ": "صدر هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الدارمي والنسائي في الكبرى، وابن ماجه، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم كلهم من طريق عاسم ابن بهدلة عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! أي الناس أشد بلاءً؟ قال: " الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه. . . الحديث " اهـ كلام الحافظ. فهذا اعتقادنا نتبع فيه رسول الله ﷺ ، وأنتم اتبعوا ناظم عقيدتكم مخالفين قول رسول الله ﷺ نفسه.

стр. 222

اسمع قول عائشة فيما أخرجه البخاري ومسلم في " صحيحيهما ": "ما رأيت أحداً أشد عليه الوجع من رسول الله ﷺ ". فالذي جر الكاتب إلى هذه المخالفة الظاهرة لقول النبي ﷺ هو الغلو المنهي عنه، فانظر بطلان دعواهم، وصحة دعوى المتبعين للسلف. قال القاضي عياض ﵀ في " شرح مسلم ": " وليعلم أنهم من البشر تصيبهم محن الدنيا، ويطرأ على أجسامهم ما يطرأ على أجسام البشر ليتيقن أنهم مخلوقون مربوبون، ولا يفتتن بما ظهر على أيديهم من المعجزات، ويلبس الشيطان من أمرهم ما لبسه على النصارى وغيرهم" اهـ. قال ص ٣١: " الأدعياء والمتطفلون على بساط الحقيقة كثيرون، والحقيقة بريئة منهم، ولا تعترف لهم بصحة نسبتهم إليها "، ثم قال: " ولقد بلينا معشر المسلمين بكثير من هؤلاء، يعكرون صفو الأمة ويفرقون بين الجماعات. . ."، ثم قال: "ويدخلون إلى تصحيح مفاهيم الإسلام من باب العقوق " اهـ. أقول: لقد عاشت هذه البلاد السعودية منذ ضم الحجاز تحت لواء حكمها على عقيدة واحدة، ائتلف عليها جميع رعاياها في شتى أنحائها، لا تسوءُهم بدعة، ولا يؤرقهم عصيان وكفران، كلهم على كلمة واحدة، وجماعة واحدة، في صفوٍ من العيش، لا تفرقات ولا أحزاب إقليمية، متحابين، يصحح مصيبهم مخطاهم، ويسدده ويقيله عثرته، في ما تختلف فيه الأفهام، ويسوغ فيه الاجتهاد والنظر، وكانوا متفقين في الأصول، لا خلاف بينهم فيها، ولا جدال حولها، إذ قر قرارها، وأجمع المسلمون في هذه البلاد على ذلك، لا نعلم مخالفاً لهم بينهم.

стр. 223

ثم ظهر من أثار الفتنة، وفرق المسلمين، وعكر صفو الأمة، وجعل الجماعة الواحدة جماعات: فمَنِ الأدعياء المتطفلون الذين فعلوا هذا؟ ! وجعلوا لا يفتؤون في الصد عن العقيدة التي كانت عليها هذه البلاد من التوحيد الخالص. فهذا سهم ارتد عليك من جعبتك، وقول خشيت أن ترمى به فسارعت إلى الرمي به. ثم نقول لك: من هو الذي يفرق الجماعة؟ ! أهو الذي يدعو إلى عقيدة التوحيد وإفراد الله بعبادة واتباع الرسول ﷺ والاعتصام بالكتاب والسنة، حتى تكون الأمة جماعة واحدة معبودها واحد: وهو الله، وقدوتها واحد: هو محمد ﷺ ، ودليلها واحد، وهو الكتاب والسنة، وتحت راية واحدة هي راية التوحيد؟ ! ، أم الذي يدعو إلى التعلق بغير الله من الأولياء والصالحين، وإلى اتباع الطرق الصوفية المبتدعة وإلى الاستدلال بالأحاديث الموضوعة، والحكايات المكذوبة والمنامات الشيطانية مما تزخر به كتب القوم؟ ! ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٨١] . قال ص ٣٣: " وهذا ما حققه علماء الأصول من سلف هذه الأمة ﵃: كالإمام العز بن عبد السلام، والنووي، والسيوطي، والمحلي، وابن حجر" اهـ. أقول: مما ينبغي التنبيه عليه في هذا المقام أن لفظ السلف له إطلاقات: منها: ما هو عامٌ كلي يُعنى به الصحابة والتابعون وتابعوهم، ثلاثةُ القرون المفضلة، وهذا المعنى هو الذي يصح عند إضافته إلى الأمة، كقولهم: سلف الأمة، وإلى هؤلاء وخاصة الصحابة ينسب السلفيون.

стр. 224

ومعنى هذه النسبة: " السلفي": أنه ينهج نهج الصحابة وتابعيهم، فإن اتباع الكتاب والسنة كل يدعيه، وكل يطمح إلى شرف الانتساب إليه، وما كل ما ظنه المرء مطمحاً يصل إليه، فرب طامح تشعبت السبل به، فالفرق الضالة كلها تنتسب إلى الكتاب والسنة، كالمعتزلة من المتقدمين، والقاديانية من المتأخرين، والرافضة المتقدمين والمتأخرين وغير هؤلاء. فحقيقة الانتساب الصحيح إلى الكتاب والسنة الذي به يفرق بين أهل السنة والجماعة وغيرهم اتباع الصحابة، وانتهاج منهجهم، وارتضاء طريقتهم، فبهذا تنقطع الأسباب المدعاة، ويظهر المحق والمبطل، وقد فُصِّل هذا الإجمال في موضع آخر من هذه " الورقات". ومنها: ما هو خاص يضاف إلى القائل بالنسبة لمن سبقه كقولهم: سلفنا، فهذا لفظ يصدق على كل من تقدم القائل، ولا يقتضي رفعة في رتبة شرعية، ولا منزلة دينية، وهذا هو الذي يستعمله المؤلفون عند ذكر علماء الأمة الأجلاء المتأخرين عن مرتبة أولئك، وهو الذي يصدق على الذين ذكرهم المؤلف وأقدمهم وفاة العز بن عبد السلام وكانت وفاته في القرن السابع، وآخرهم ابن حجر الهيتمي. وهؤلاء عند علماء الشافعية متأخرون كما هو اصطلاحهم في المتقدمين والمتأخرين، وحد التفرقة رأس الأربع مئة عند الشافعية، فإطلاق " سلف هذه الأمة" عليهم ليس مستقيماً لا باقتضاء لغوي ولا عرفي. قال ص ٤١ في فصل " حقائق تموت بالبحث": " وذلك مثلاً كاختلاف العلماء في رؤية النبي ﷺ لله كيف كانت؟ والخلاف الطويل العريض الدائر بينهم في ذلك الباب، فمن قائل: رآه بقلبه، ومن قائل: رآه بعينه، وكل يورد دليله ويستنصر له

стр. 225

بما لا طائل تحته، والذي أراه أن كل ذلك عبث لا فائدة فيه، بل ضرره أكبر من نفعه" اهـ. أقول: هذا قول كاتب المفاهيم الغريبة العجيبة، وفي قوله من الجرأة والانتقاص للسلف الصالح من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، ورميهم بالبحث فيما لا فائدة فيه! بل إنهم في زعمه يبحثون فيما ضرره أكبر من نفعه! من علمك هذا الاختيال والزهو؟ ومن صيرك حكماً على أقوال الصحابة تتهمهم بالعبث، ومباحثهم بالضرر؟ . قال أبو العباس القرطبي في " المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم " (١/١٤٨) نسخة الأحمدية بحلب: " واختلف قديماً وحديثاً في جواز رؤية الله تعالى، فأكثر المبتدعة على إنكار جوازها في الدنيا والآخرة، وأهل السلف والسنة على جوازها فيهما ووقوعها الآخرة. ثم هل رأى نبينا ﷺ ربه أم لا؟ اختلف في ذلك السلف والخلف، فأنكرته عائشة وأبو هريرة وجماعة من السلف، وهو المشهور عن ابن مسعود وإليه ذهب جماعة من المتكلمين والمحدثين. وذهبت طائفة أخرى من السلف إلى وقوعه، وأنه رأى بعينيه، وإليه ذهب ابن عباس، وقال: اختص موسى بالكلام، وإبراهيم بالخلة، ومحمد ﷺ بالرؤية، وأبو ذر وكعب والحسن وأحمد بن حنبل، وحكي عن ابن مسعود وأبي هريرة في قولٍ لهما آخر" اهـ. وطلب دلائل هذه المسألة وسبب الاختلاف له موضع آخر، وإنما المقصود هنا رد قول الكاتب الجريء على السلف، أن ضرر البحث في المسألة أكبر من نفعه.

стр. 226

ولو كان الكاتب ذا أدب علمي، وورع ديني لما ضمن كلامه هذه الاتهامات لخير القرون صحابة رسول الله ﷺ ، وقد قال في ص ٢٩ من كتابه في العلماء والسلف الصالح: " كيف يفتح الله علينا لنستفيد من علومهم إذا كنا نعتقد فيها الانحراف " اهـ. فهذا قوله ذكرناه به، وحَتْفَهَا تحمل مَعْز بأظلافها، ويداك أوكتا وفوك نفخ، إذ هو مقر على نفسه بأن فتح باب العلوم لا يجتمع مع التنقص للسلف، وهو متهم بعض علوم الصحابة بالعبث والضرر، فصدق؛ فإن باب علومهم موصدٌ أمامه، مغلق لا يفتح إلا لمن أجلهم ونظر فيما اختلفوا فيه وترضى عنهم. فكتاب المفاهيم بشهادة كاتبه على نفسه ليس له بعلوم الصحابة اتصال، ولا ارتباط بسبب من الأسباب، وإن كان يدعي خلاف ذلك فرب زَعَمات يُسمين عَزَمات. وفي ص ٣٨ عنون بـ " حقيقة الأشاعرة" وقال فيه: "يجهل كثير من أبناء المسلمين مذهب الأشاعرة، ولا يعرفون من هم الأشاعرة ولا طريقتهم في أمر العقيدة. . ولا يتورع البعض أن ينسبهم إلى الضلال أو يرميهم بالمروق من الدين والإلحاد في صفات الله، وهذا الجهل بمذهب الأشاعرة سبب تمزق وحدة أهل السنة. . إلخ". نقول: مذهب الأشاعرة في العقيدة معروف، ومخالفاته لمذهب أهل السنة محررة معلومة، فيجب هنا أن نذكر طرفاً من حال الأشاعرة ليتضح حالهم، ولا يلتبس الآمر فأقول: الأشاعرة جمع أشعري وهي نسبة إلى الإمام أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري جده البعيد أبو موسى الأشعري ﵁ ولد سنة ٢٦٠ تقريباً وتوفي سنة ٣٢٤هـ.

стр. 227

مات أبوه فتزوجت أمه بعده أحد رؤوس المعتزلة وهو: الجبائي، فتربى الأشعري في حجره، حتى كانت تلمذته له خاصة، فعرف فكره ودرس مذهبه حتى بلغ أربعين سنة فيما قيل يناظر على مذهب الاعتزال. ثم يقال: إنه رقى يوم جمعة كرسياً، ونادى بأعلى صوته: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه نفسي: أنا فلان ابن فلان، كنت قلت بخلق القرآن، وأن الله لا يرى بالأبصار وأن أفعال الشر أنا أفعلها، وأنا تائب مقلع. وقيل غير ذلك واخترت أخصرها لفظًا، والمقصود أنه تاب من اعتزاله، ثم بعد ذلك جلس في حلقة أصحاب ابن كلاّب، فأخذ منهم زماناً، فكان مذهبه المتوسط الذي ينسب إليه أتباعه هو المذهب الكلابي الذي لم يتخلص من براثن الاعتزال وهو نفي الصفات، ما عدا سبعاً منها، والقول بالأرجاء، والكلام النفسي، ونفي الحكمة عن أفعال الله وشرعه. ثم نظر في النصوص نظرة تعلم فتاب من مذهبه ذلك، ورجع إلى مذهب أهل الحديث في الجملة، وهاك نصوصاً من كتبه مقررة لذلك. ١- قال في " مقالات المسلمين " وهو أوثق الكتب نسبه له بعد أن سرد مذهب أهل الحديث وعقائدهم بتفصيل (١/٣٢٠-٣٢٥) : " فهذه جملة ما يأمرون به ويستعملونه ويرونه، وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول، وإليه نذهب، وما توفيقنا إلا بالله. . . ". ٢- قال في " الإبانة " العبارة المشهورة المنقولة: " قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا، وبسنة نبينا ﷺ ، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه، ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون، ولمن خالف قوله مجانبون. . . " اهـ.

стр. 228

ولكن المنتسبين إليه بقوا على مذهبه المخالف لمذهب السلف في باب الصفات والقدر وغيره، ولم يكونوا على مذهبه الأخير الذي استقر عليه، بل بقوا على مذهبه الذي رجع عنه والذي هو ضلال وخروج عن منهج السلف، فكيف يقال إن تضليل الأشاعرة تمزيق لوحدة أهل السنة؟ ! بل نقول إن الدفاع عن مذهب الأشاعرة -وهو مذهب باطل -هو التمزيق لوحدة أهل السنة، حيث حسب على أهل السنة من ليس منهم ليحل مذهبهم الباطل على مذهبهم الحق ويدس في صفوفهم من ليس منهم. قال ص ٣٨ عن الأشاعرة: " هم الذين قال عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية: [والعلماء أنصار علوم الدين، والأشاعرة أنصار أصول الدين] " الفتاوى " الجزء الرابع" اهـ. أقول: ما قال هذا شيخ الإسلام، وإنما نقله في فتوى له (٤/١٦) عن العز بن عبد السلام من قوله، وهذا نصه: " رأيت في فتاوى الفقيه أبي محمد فتوى طويلة، فيها أشياء حسنة، قد سئل بها عن مسائل متعددة، قال فيها: فذكر نقولاً منها قوله: قال: " وأما لعن العلماء لأئمة الأشعرية، فمن لعنهم عزر، وعادت اللعنة عليه، فمن لعن من ليس أهلاً للعنة وقعت اللعنة عليه. والعلماء أنصار فروع الدين، والأشعرية أنصار أصول الدين ". هذا كلام العز بن عبد السلام، وتعقبه شيخ الإسلام بقوله: "فالفقيه أبو محمد أيضاً إنما منع اللعن، وأمر بتعزير اللاعن لأجل من نصروه من " أصول الدين "، وهو ما ذكرناه من موافقة القرآن والسنة والحديث، والرد على من خالف القرآن والسنة والحديث ولهذا كان أبو إسحاق يقول: إنما نفقت الأشعرية عند الناس بانتسابهم إلى الحنابلة".

стр. 229

وهذا ظاهر عليه وعلى أئمة أصحابه في كتبهم ومصنفاتهم قبل وقوع الفتنة القشيرية ببغداد. ولهذا قال أبو القاسم ابن عساكر في " مناقبه ": "ما رأيت الحنابلة والأشاعرة في قديم الدهر متفقين غير مفترقين، حتى حدثت فتنة ابن القشيري " إلخ كلام الشيخ. فعلم بهذا أن شيخ الإسلام ما أطلق بأن الأشاعرة أنصار الدين، بل إنه رد على أبي محمد بن عبد السلام إطلاقه ذلك القول؛ لأنهم إنما يمدحون بما وافقوا فيه الكتاب والسنة، ويذمون بما خالفوا فيه القرآن والحديث. فالأشاعرة نصروا الدين في مسائل نقضوا بها على المعتزلة، وأحسنوا، ولكنهم لم يتبعوا القرآن والحديث في مسائل معروفة من الأصول، فلذا إنما نصروا جانباً، وعظمت الفتنة بهم فيما ضلوا فيه عن القرآن المجيد والحديث. وكاتب المفاهيم ليس ذا تحرٍ في نقوله، بل إنه مقلد في عباراته، فهذه الجملة من قول العز بن عبد السلام قد نسبها إلى شيخ الإسلام ترويجاً لها رجلٌ أشعري معاصر، يقطن مكة الآن، وجل من ترى اليوم منهم شيوخًا وصغاراً منهجهم عدم التثبت، وترك التوقي، والتلبيس والتزوير، فالله المتسعان. قال ص ٣٩ في تعداد أسماء الأشاعرة: " وأبو حيان التوحيدي صاحب البحر المحيط ". أقول: كيف يؤمن على تصحيح المفاهيم، وتفسير القرآن وشرح الحديث من لا يفرق بين أسماء العلماء ولا يعرفهم. فمن كان هذا شأنه وتلك علومه فسيخلط حين ينسب الأقوال ويتقول على أهل العلم ما لم يقولوه، فربما يقول القول محمدُ بنُ إسحاق ابن خزيمة، فيجعله لمحمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة، وربما يروي

стр. 230

أبو نعيم الفضل بن دكين خبراً فيجعله من مرويات أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، وربما ينقل عن محمد بن إدريس أبي حاتم الرازي ويجعله لمحمد بن إدريس الشافعي، وربما ينسب لأبي داود السجستاني ما لأبي داود الطيالسي، وربما ينقل عن أبي زرعة العراقي ما لأبي زرعة الرازي، كما صنعه بعضهم، وهكذا. وفي علوم اللغة ربما نسب لابن هشام صحاب السيرة ما لابن هشام شارح مقصورة ابن دريد أو لابن هشام النحوي شارح الألفية، وربما نسب ما لأبي عبيد لأبي عبيدة، أو ما للأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة ما لأخفش آخر، كعلي بن سليمان أو غيره، وربما نقل عن الأزهري أبي منصور ويظنه الأزهري خالداً المتأخر شارح " أوضح المسالك " وغيره، وهكذا. وفي علوم القراءات ربما عزى القول أو القراءة لابن كثير المكي، فظنت لابن كثير المفسر، وبينهما قرون، وربما نسب لنافع المدني ما لنافع مولى ابن عمر، وربما ذكر قراءة عاصم بن أبي النجود فظنت كمنزلة روايته عند المحدثين. وفي علوم الفقه: ربما خلط بين ابن تيمية شيخ الإسلام أبي العباس وبين جده أبي البركات، وربما نسب ما لابن حجر العسقلاني لابن حجر المكي، وربما ظن قول ابن عبد الهادي يوسف قولاً لابن عبد الهادي محمد بن أحمد، وربما خلط بين الهيثمي والهيتمي، وربما ظن ابن نجيم صاحب " البحر الرائق " هو ابن نجيم صاحب " النهر الفائق "، وربما ظن الزيلعي الفقيه هو الزيلعي صاحب " نصب الراية ". وسرد بقية العلوم، أو الاستفاضة فيما أشير إليه ليعلم؛ فلا يخرج بنا عن المقصود الذي مثلنا بنظيره، وألمعنا إلى قليله.

стр. 231

وإني لا نقضي عجبي من قول الكاتب: أبو حيان التوحيدي صاحب " تفسير البحر المحيط "، ثم أعجب أكثر حين أرى أسماء العلماء الذين صدروا كتابه بالتقريظات والثناء العاطر، وكلهم يزعم أنه قرأ الكتاب! ومنهم من حُلّي اسمه بالقاضي العلامة المؤرخ (!) الفقيه، ومنهم العلامة المحدث المحقق، ومنهم العلامة الفقيه، ومنهم العلامة الفقيه الأصولي الذي امتدح كتاب " المفاهيم " بقوله: بحث دقيق عميق لا يقوم له خبط وخَلْطٌ وتدليس وإيهام ومنها تقاريظ لم تنشر تواضعاً! كيف يفوت المقرظين هذا الخلط العجيب بين رجلين عاش أحدهما في القرن الرابع، والآخر في السابع والثامن الهجريين؟ ! كيف لم تمر عليهم هذه العبارة ويصححوها؟ ! أو هي مرت ولم يعرفوها؟ ! ما من شك أن المستنتج أنهم لم يقرؤوا كتابه، إذ فوت مثل هذا على أمة من العلماء لا يتصور إلا بأحد سببين، الأول: ذكرناه، والآخر: نطويه ليتفكر فيه اللبيب. إن المتوسط من طلبة العلم يدرك من هو التوحيدي، ومن صاحب " البحر المحيط "، فهاك يا من زبزب قبل أن يحصرم ترجمة الرجلين، لعلّها تكون لجاماً عن الإعجاب بالنفس، أو الإعجاب بالتقريظات. أما التوحيدي فهو علي بن محمد بن العباس البغدادي، قال الذهبي فيه: " الضال الملحد. . . صاحب التصانيف الأدبية والفلسفية" اهـ. ولد نحو سنة ٣٣٥هـ وهلك نحو سنة ٤١٤هـ أو فيها. له تصانيف فمما طبع: الإمتاع والمؤانسة، وفيه ذكر اتصاله بإخوان الصفا، وله البصائر والذخائر، والصداقة والصديق، ومثالب الوزيرين، وغيرها.

стр. 232

ومذهبه غامض يتدسس فيه وله إعجاب بالمعتزلة، وكأنه لذلك سمى نفسه التوحيدي، نسبة إلى توحيدهم الذي هو نفي الصفات، وقيل نسبة تمرٍ بالعراق يقال له: توحيد، وليس بمستقيم. والتوحيدي أبو حيان يشبه أن يكون من إخوان الصفا الباطنيين، أو من أتباع الإسماعيليين فإنه يردد آراءهم في كتبه، وهذه الآراء شر محض، وفلسفة صرفة، ودين غير دين الإسلام. وأما أبو حيان الأندلسي صاحب تفسير " البحر المحيط " فهو أثير الدين محمد ابن يوسف بن علي بن يوسف بن حيَّان الأندلسي الغَرْناطي النفزي، نسبة إلى نِفْزة، قبيلة من البربر. قال ابن العماد في " شذرات الذهب " (٦/١٤٥) : "نَحْوي عصره، ولُغويه، ومفسره ومحدثه ومقريه ومؤرخه وأديبه، ولد بمَطْخشَاش مدينة من حضيرة غرناطة في آخر شوال سنة ٦٥٤هـ" اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في " الدرر الكامنة " (٤/٣٠٤) : " كان ظاهرياً وانتمى إلى الشافعية، واختصر المنهاج، وكان أبو البقاء يقول: إنه لم يزل ظاهرياً، قلت: كان أبو حيان يقول: محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه" اهـ. توفي سنة ٧٤٥ هـ وهو قائل هاتيك الأبيات في شأن الشيخ تقي الدين ابن تيمية لما دخل مصر. قال الكاتب ص ٩: " جاء في الحديث: " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ". والمعنى أن إطراءه والتغالي فيه والثناء عليه بما سوى ذلك هو محمود، ثم قال: "نعم يجب علينا أن لا نصفه بشيءٍ من صفات الربوبية، ورحم الله القائل حيث قال: دع ما ادعته النصارى في نبيهم واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم

стр. 233

فليس في تعظيمه ﷺ بغير صفات الربوبية شيء من الكفر والإشراك بل ذلك من أعظم الطاعات والقربات. . " انتهى. أقول: أهل السنة والحديث -بحمد لله وتوفيقه- يعظمون رسول الله ﷺ بما أمرنا أن نعظمه به، من الإيمان به وبما جاء به، وتعزيره وتوقيره، واتباع النور الذي جاء به، والاستنان بهديه وسنته في الأمور كلها. وهم يحبون حديثه وسنته، ويدافعون عنها، وينافحون عن أقواله، ولا يرتضون أن ينسب أحد إليه ما لم يقله، أو يترجح أنه ما قاله. يعرفون منزلته التي أنزله الله فلا ينزلونه عنها وحاشاهم، ولا يرفعونه عنها كما فعله الغلاة، وهم في كل ذلك متبعون طريقة الصحابة ﵃ أجمعين- ومن بعدهم من أئمة الهدى والدين. ثم لما ظهرت طوائف الابتداع كالصوفية الغلاة اظهروا فتنة عظيمة فتنوا بها الناس ألا هي: إظهار تعظيم رسول الله ﷺ بالأقوال، وهجر اتباعه بالأفعال، فخالفوا أمر رسول الله ﷺ ، وطريقة أصحابه الكرام الخلفاء الراشدين فمن بعدهم. وأدخل أولئك المتصوفة من الأحاديث المكذوبة والموضوعة ما لا يكاد يحصى عن قلة علم وجهل بالحديث، أو عن قصد عمد، وأشيعت في الناس وانتشرت حتى هجرت السنن الصحيحة واتبعت الأحاديث المردودة، وهم معترفون بأنهم لا يعرفون الحديث ومخارجه، ولا صحيحه من بهرجه، ومن نظر في كتب القوم وجد ذلك جلياً. وسياق كاتب المفاهيم لحججه بين ضعف الاستدلال والتقليد، فهو مطلق لنفسه الحبل على الغارب، فهذا الحديث الذي استدل به أخرجه البخاري في " صحيحه " (٦/٤٧٨) عن عمر مرفوعاً: " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله ".

стр. 234

والكاتب وضع يده على بقية الحديث لئلا يفهم منه قاري كلامه الفهم الصحيح واجتزاؤه هذا مخل، وهو من باب التحريف لحديث الرسول ﷺ ، تحريف معنى، إذ لا يتضح المعنى إلا بإتمامه، فإن معنى الحديث: لا تتجاوزا الحد في مدحي فيفضي بكم ذلك إلى ما آل بالنصارى لما أغرقوا في مدح وتعظيم عيسى ﵇ فإنهم رأوا ما أجراه الله على يديه من معجزات كإحياء الموتى وإسماع الصم وإعادة الأبصار مع ضميمة كونه كلمة الله، فادعوا فيه الألوهية. فالكاف في قوله ﷺ : " كما" ليست كاف تشبيه، إنما هي كاف التعليل التي تدل على مآل الحال. جاء في إنجيل " برنابا " في الفصل الرابع والتسعين قول عيسى ﵇: " إني أشهد أمام السماء، وأشهد كل ساكن على الأرض أني بريء من كل ما قاله الناس عني من أني أعظم من بشر؛ لأني بشر مولود من امرأة، وعرضة لحكم الله، أعيش كسائر البشر عرضة للشقاء العام ". ثم جاء فيه رد النصارى عليه: " قال الوالي وهيرو دوس: يا سيد! إنه لمن المحال أن يفعل بشر ما أنت تفعله، فلذلك لا تفقه ما تقول" اهـ. هذا قول عيسى ﵇ وقد أخبر الله عنه في المائدة، أنه قال: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] ، وقال لهم: ﴿اعْبُدُواْاللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾

стр. 235

وقال: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ [الصف: ٦] ، قال شيخ الإسلام في " رده على البكري " (ص١٠٥) : "فلو امتثلوا أمره كانوا مطيعين لرسل الله، موحدين لله، ونالوا بذلك السعادة من الله تعالى في الدنيا والآخرة، فغلوا فيه واتخذوه وأمه إلهين من دون الله: يستغيثون به وبغيره من الأنبياء والصالحين، ويطلبون منهم، ويشركون بهم، وكذبوا بالرسول الذي بشر به، وحرفوا التوراة التي صدق بها، وظنوا في ذلك أنهم معظمون للمسيح، وكان هذا من جهلهم وضلالهم. فإنهم كلما أطاعوه فيما دعاهم إليه كان له مثل أجورهم، وكانت طاعتهم له، والإقرار بعبوديته، وبما بشر به فيه: وله ولهم من الأجر ما لا يحصيه إلا الله، ففوتوا هذا الأجر والثواب عليهم وعليه، وله ولهم فيه الخبر المستطاب، واعتاضوا عن ذلك بما ضرهم في الدنيا والآخرة. وإذا بين لهم قدر المسيح فقيل لهم: ﴿مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ﴾ [المائدة: ٧٥] ، قالوا: إن هذا تنقص بالمسيح، وسب له واستخفاف بدرجته وسوء أدب معه، بل قالوا: هذا كفر وجحد لحقه، وسلب لصفات الكمال الثابتة له " اهـ. ففي حديث عمر " لا تطروني " إرشاداً إلى قطع وسائل الإطراء والأمر بأن نقول فيه: عبد الله ورسوله، هذا الذي ارتضاه ﷺ لنفسه، أفلا نرتضي لرسول الله ﷺ ما ارتضاه هو لنفسه؟ ! وقد نهى عن تعظيمه بأحاديث كثيرة؛ قطعاً وحسماً لمادة الإطراء المستوجبة لرفعه فوق منزلته التي أنزله الله، المؤدية لوصفه بما لا يجوز إلا لله.

стр. 236

ثم إن قول الكاتب: " نعم يجب علينا أن لا نصفه بشيء من صفات الربوبية. ورحم الله القائل حيث قال: دع ما ادعته النصارى في نبيهم واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم" أقول: إن قولك كله من مشكاة هذا القائل الذي أبهمته، وأنت من أحفظ الناس لاسمه، إنه البوصيري صاحب البردة، فلم أبهمته، وتركت التصريح باسمه؟ ! وقولك هذا من أقوال شراح البردة، يتناقله الضلال من قديم في ردودهم على أهل الحق، وعلمهم حول البردة يدندن، قال الأزهري في شرحه للبيت ص ٢٢: "اترك ما قالته النصارى -في نبيهم عيسى بن مريم ﵉ أنه ابن الله كما أخبر الله عنهم، فإن نبينا نهى عن مثل ذلك، حيث قال: " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى "، أي: لا تصفوني بذلك، واحكم بعد ذلك له ﷺ بما شئت من أوصاف الكمال اللائقة بجلال قدره، وخاصم في إثبات فضائله" اهـ. يعني لا تقولوا ابن الله وقولوا بعد ذلك ما شئتم من الغلو والشرك، وهذا من فروع الإطراء الذي نهى عنه، وقعوا فيه، فالغلو شر كله، وقادهم الغلو إلى قولٍ خطير، عظيم شره، وهو قول البوصيري: لو ناسبت قدرَه آياتُه عظماً أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم قال إبراهيم الباجوري شارحاً للبيت ص ٣٣: "لو ناسبت آياته قدره في العظم لكان من جملة آياته أن يحيى اسمه دارس الرمم حين يدعى به، فلم تناسب آياته قدره في العظم، وهو المطلوب؛

стр. 237

لأن الواقع أن قدره ﷺ أعظم من آياته، حتى من القرآن المتلو بخلاف غير المتلو" انتهى١. فانظر ما جره إطراء البوصيري من المعاني المستولية الوخيمة، التي تنادي عليهم بالويل والثبور من كل سهل وجبل، وغَوْرٍ ونجد، حتى اتهموا الله بأنه لم يوفه حقه، فاللهم! إنا نبرأ إليك من هذا القول وقائله وممن ارتضاه.

стр. 238

الخاتمة ... خاتمة الحمد لله بدءًا وانتهاءً، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، أما بعد: فهذا نهايةُ ما أردتُ الردَّ عليه من كتاب مفاهيم يجبُ أن تصحح، وبقيت مسائل تعرَّض لها لم أتناولْها كالمولد، وشدِّ الرحل لزيارة القبر النبوي، والخصائص النبويَّة، ونحوها من المباحث؛ لأجل أن منها ما قد أشبع الكلامُ عليه، ومنها ما لا يتسع الكلامُ في أخبارها، روايةً ودرايةً. وإني أسألُ الله العليَّ القديرَ، العليمَ الحكيمَ، أن يُبَصَّرنا بأنفسنا، وينفع بما كتبتُ، والله المسؤولُ أن يُوفقنا للالتزام بدينه، وتوحيده، كما يحبُّ ويرضى، وأن لا يَكِلَنا لأنفسنا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 239

مصادر ومراجع ... دليل المطبوعات المحال إليها في الكتاب، وما طبع بمصر أغفل بلد طباعته. - أحكام القرآن للجصاص: تركيا، الأوقاف، ١٣٢٥هـ. - الأدب المفرد، للبخاري: السلفية، ١٣٧٥هـ. - الأذكار، للنووي: دمشق، دار الملاح، ١٣٩١هـ. - الأسماء والصفات، للبيهقي: السعادة، ١٣٥٨هـ. - الأصنام، لابن الكلبي: دار الكتب المصرية، ١٣٤٣هـ. - أضواء البيان، للشنقيطي: الرياض، المطابع الأهلية، ١٤٠٣هـ. - الاعتصام، للشاطبي: مصطفى محمد، بلا تأريخ. - الإنصاف للمرداوي: السنة المحمدية، ١٣٧٤-١٣٧٨هـ. - الإيضاح، للقزويني: السنة المحمدية بلا تأريخ. - البحر الرائق، لابن نجيم: دار الكتب العربية الكبرى، ١٣٣٣هـ. - البداية والنهاية، لابن كثير: السعادة، ١٣٥١هـ. - البدع والنهي عنها، لابن وضّاح: دمشق، دار البصائر، الطبعة الثانية، ١٤٠٠هـ. - بلوغ الأرب، للألوسي: الرحمانية، ١٣٤٣هـ. - تأريخ ابن جرير: دار المعارف، ١٩٦٠م. - تجريد التوحيد، للمقريزي: المنيرية، ١٣٤٣هـ. - التحرير والتنوير، لابن عاشور: تونس، ١٩٨٤م. - تخريج الإحياء للعراقي. - الترغيب والترهيب، للمنذري: مصطفى الحلبي، ١٣٧٣هـ. - تطهير الاعتقاد، للصنعاني: مكة، السلفية، ١٣٤٧هـ. - تفسير ابن جرير: بولاق، ١٣٢٣هـ والحلبي: ١٣٨٨هـ، المعارف. - تفسير ابن كثير: دار الشعب، بلا تأريخ. - تفسير الرازي: البهية، ١٣٥٧هـ. - تفسير القرطبي: دار الكتب المصرية، ١٣٧٣هـ. - تنزيه الشريعة، لابن عراق: ط. الأولى، مكتبة القاهرة. - تهذيب اللغة، للأزهري: الدار المصرية للتأليف والترجمة، ١٣٨٤هـ. - تيسير العزيز الحميد، لسليمان آل الشيخ المكتب الإسلامي، ١٣٨٢هـ. - جامع الترمذي: مصطفى الحلبي، ١٣٥٦-١٣٨٥هـ. - جامع العلوم والحكم، لابن رجب: الأهرام، ١٣٨٩هـ. - الجواب الصحيح، لابن تيمية: فرج الله الكردي، ١٣٢٢هـ.

стр. 240

- حلية الأولياء، لأبي نعيم: السعادة، ١٣٥١هـ. - الخصائص النبوية، للسيوطي: المدني، ١٣٨٧هـ. - الدرر السنية في الأجوبة النجدية، مكة، مطبعة أم القرى، ١٣٥٢هـ. - الدرر السنية، لأحمد بن زيني دحلان الحلبي، ١٣٨٦هـ. - الدرر الكامنة، لابن حجر: الهند، حيدر آباد، ١٣٤٨هـ. - الدر النضيد، للشوكاني: محمد علي عطية الكتبي، ١٣٥١هـ. - دلائل النبوة، للبيهقي: بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٠٥هـ. - الرد على البكري، لابن تيمية: السلفية، ١٣٤٦هـ. - الرد المحكم المنيع، للرفاعي: الكويت. - رسائل إخوان الصفا: المطبعة العربية، ١٣٤٧هـ. - روح المعاني، للألوسي: منيرية، الأولى، ١٣٤٥هـ. - زاد المسير، لابن الجوزي: المكتب الإسلامي، ١٢٨٤هـ. - سلسلة الأحاديث الضعيفة، للألباني: ج١: المكتب الإسلامي ١٣٩٢هـ، ج٢: سنة ١٣٩٩هـ. - سنن ابن ماجه، عيسى الحلبي، ١٩٧٢م. - سنن أبي داود: ط. الدعاس، حمص، ١٣٨٨هـ. - سنن الدارمي: المدينة، نشر عبد الله هاشم، ١٣٨٦هـ. - سنن النسائي: المطبعة المصرية، ١٣٤٨هـ. - السيرة لابن إسحاق، تركيا، ١٤٠١هـ. - شذرات الذهب، لابن العماد: القدسي، ١٣٥٠هـ. - شرح الأذكار، لابن علان: النشر والتأليف، ١٣٤٧هـ. - شرح البردة، لأزهري: جمعية المعارف، ١٢٨٦هـ. - شرح البردة، للباجوري: كستلية، ١٢٩١هـ. - شرح الشربيني على متن أبي شجاع، كستلية، ١٢٨٢هـ. - شرح الشفا، للخفاجي: استنبول، دار الطباعة العامرة، ١٢٦٤هـ. - شرح الشفا، للقاري: استنبول، دار الطباعة العامرة، ١٢٦٤هـ. - شرح صحيح البخاري، للكرماني: البهية، ١٣٥٦هـ. - شرح صحيح مسلم، للنووي: المطبعة المصرية، ١٣٤٧هـ. - الشرح الصغير لمتن خليل، للدردير: عيسى الحلبي، ١٩٧٧م. - شرح عليش لمتن خليل: المطبعة الكبرى، ١٢٩٤هـ. - شرح المواهب اللدنية، للزرقاني: بولاق، ١٢٨٧هـ. - شفاء السقام، للسبكي: الهند حيدر آباد، ١٣٧١هـ.

стр. 241

- صحيح البخاري-مع فتح الباري: السلفية، ١٣٨٠هـ. - صحيح مسلم: استنبول، دار الطباعة العامرة، ١٣٢٩هـ. - طبقات ابن سعد: بيروت، دار صادر، ١٣٧٦هـ. - عمل اليوم والليلة، لابن سني: الهند، حيدر آباد، ١٣٥٧هـ. - عمل اليوم والليلة، للنسائي: بيروت، الرسالة، ١٤٠٦هـ. - غاية المنتهى، لمرعي بن يوسف: دمشق، دار السلام، ١٣٨٧هـ. - فتاوي ابن تيمية: الرياض، ط. الأولى، ١٣٨١-١٣٨٦هـ. - فتح الباري، لابن حجر: السلفية، ١٣٨٠هـ. - الفروع، لابن مفلح: ط. عبد الستار فراج، ١٣٨٨هـ. - فيض القدير، للمناوي: مصطفى محمد، ١٣٥٦هـ. - في ظلال القرآن، لسيد قطب: ط. خامسة، دار الشروق، ١٣٩٧هـ. - الكامل، لابن عدي: بيروت، در الفكر، ١٤٠٤هـ. - الكبائر، للهيتمي، بولاق، ١٢٨٤هـ. - كشاف القناع، للبهوتي: المطبعة الشرقية، ١٣١٩هـ. - كشف الأستار، للهيثمي: بيروت، الرسالة، ١٣٩٩هـ. - الكفاية، للخطيب البغدادي: الهند، حيدر آباد، ١٣٥٧هـ. - لسان الميزان، لابن حجر: الهند، حيدر آباد، ١٣٢٩هـ. - مجمع الزوائد، للهيثمي: القدسي، ١٣٥٢هـ. - المحكم، لابن سيده: الحلبي، ١٣٧٧هـ، ١٣٩٣هـ. - مدارج السالكين، لابن القيم: السنة المحمدية، ١٣٧٥هـ. - المدخل، للحاكم: بيروت، الرسالة، ١٤٠٤هـ. - المستدرك، للحاكم: الهند، حيدر آباد، ١٣٢٤هـ. - مسند أحمد: الميمنية، ١٣١٣هـ. دار المعارف، تحقيق أحمد شاكر، ١٣٦٨-١٣٧٥هـ. - المشرع الروي، لبا علوي: جدة، ١٤٠٢هـ. - مصنف ابن أبي شيبة: الهند، ١٣٨٥هـ، ١٤٠٣هـ. - معارج الألباب، للنعمي: السنة المحمدية، ١٣٦٩هـ. - المعجم الأوسط، للطبراني: الرياض، مكتبة المعارف، ١٤٠٥هـ. - المعجم الصغير، للطبراني: المدينة، المكتبة السلفية، ١٣٨٨هـ. - المعجم الكبير، للطبراني: بغداد، وزارة الأوقاف، ١٩٧٨م-١٩٨٣م. - المعرفة والتأريخ، ليعقوب بن سفيان: بغداد ١٩٧٥م. - مقالات الكوثري: مطبعة الأنوار، دون تأريخ.

стр. 242

- مقالات المسلمين، للأشعري: النهضة المصرية، ١٣٦٩هـ. - الملل والنحل، للشهرستاني: الأزهر، ١٣٧٠هـ-١٣٧٥هـ. - مناهل الصفا، للسيوطي: حجرية، ١٢٧٦هـ. - الموافقات، للشاطبي، بتعليق دراز: مصطفى محمد، دون تأريخ. - ميزان الاعتدال، للذهبي: عيسى الحلبي، ١٣٨٢هـ. - هذه هي الصوفية، للوكيل: تصوير، دار الكتب العلمية، ١٣٩٩هـ.