← История

История · id 12129

المعارف

ابن قتيبة

Полный текст (789 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

حمّام منجاب «١» هو ينسب إلى «منجاب» ابن راشد الضبيّ. ولهج الناس بذكره لقول القائل [١] : [بسيط] يا ربّ قائلة يوما وقد لغبت ... كيف الطريق إلى حمّام منجاب خليف الّذي تنسب إليه الفالوذجة الخليفية. هو: خليف بن عقبة. من «بنى ربيع ابن الحارث» - وهو: مقاعس- من «بنى تميم» . ويكنى: «أبا بكر» . كنّاه بذلك «محمد بن سيرين» ، وكان من أصحابه. وكان من أظرف أهل «البصرة» . وله بها عقب. ٢٩٩/ سليم الّذي ينسب إليه: أصفر سليم. كان ل «عبد الله بن أبى بكرة» ثلاثة وكلاء يقال لهم: سليم الناصح، وسليم الغاش، وسليم الساحر. وهذا هو الّذي عمل أصفر سليم. سعيد الّذي تنسب إليه الثياب السّعيدية. هو: سعيد بن العاص بن سعيد. كان «على بن أبى طالب» - كرم الله وجهه-. قتل أباه «يوم بدر» ، وابنه «سعيد» غلام. فكساه رسول الله- ﷺ جبة. فبها سميت: الثياب السعيدية.

стр. 737

وكان «سعيد» أوّل من خش الإبل «١» في العظم. وولد له نحو من عشرين ابنا، وعشرين بنتا. ومن ولده: عمرو بن سعيد الأشدق. الّذي قتله «عبد الملك بن مروان» . ابن رغبان الّذي ينسب إليه: المسجد «٢» ب «بغداد» . هو: مولى «حبيب بن مسلمة» ، من قريش، من «محارب بن فهر» وكان «حبيب» عظيم القدر، يلي الولايات، زمن «عثمان» و «معاوية» ، وهو ممن يعدّ في المشهورين بالطّول. ٣٠٢/ رماة الحدق قد اختلفوا فيهم، فذكر بعضهم أنهم من «طيِّئ» . وقال آخرون: هم النّوبة، وهم يرمون بالنبل عن قسى عربية، فالعرب تسميهم «رماة الحدق» هم أصحاب إبل، وغم، وبقر، وخيل. عتاق كالعرب. الجوائز أصل الجائزة والجوائز، أن «قطن بن عبد عوف بن أصرم» من «بنى هلال ابن عامر بن صعصعة» ولى «فارس» ل «عبد الله بن عامر» ، فمر به «الأحنف بن قيس» في جيشه غازيا إلى «خراسان» فوقف لهم على «قنطرة الكر [١] » فجعل ينسب الرجل فيعطيه على قدر حسبه، وكان يعطيهم مائة مائة،

стр. 738

فلما كثروا عليه، قال: أجيزوهم، فأجيزوا. فهو أوّل من سن الجوائز. قال الشاعر: [وافر] فدى للأكرمين بنى هلال ... على علّاتهم عمّى وخالي [١] هم سنّوا الجوائز في معدّ ... فصارت سنة أخرى الليالي الأحابيش حلفاء قريش هم: «بنو المصطلق» ، و «الحيا بن سعد بن عمرو» ، و «بنو الهون بن خزيمة» ، اجتمعوا بذنب «حبشي» - وهو جبل بأسفل «مكة» - وتحالفوا باللَّه: إنا ليد على غيرنا ما سجى ليل، ووضح نهار، وما رسا «حبشي» مكانه. فسموا: أحابيش، باسم الجبل. وقال حماد الراوية: سموا «أحابيش» لاجتماعهم. والتجمع في كلام «العرب» هو التحبّش. الحمس هم: قريش، ومن دان بدينهم، من «كنانة» - وإنما التحمّس: التشدّد في الدين- وكانوا لا يستظلّون [٢] أيام «منى» ، ولا يسؤون السمن، ولا يدخلون البيوت من أبوابها [وهم محرومون [٣] ، ويقفون ب «المشعر» ، ولا يأتون «عرفة» ، ولا يلتقطون الجلّة [٤] .

стр. 739

القارظان تقول العرب: لا أفعل كذا، حتى يؤوب القارظان. أما الأوّل، فهو القارظ العنزي، وهو: يذكر بن عنزة. وكان «خزيمة بن نهد بن زيد» ، يهوى ابنته «فاطمة» . وهو القائل فيها: [وافر] إذا الجوزاء أردفت الثّريا ... ظننت بآل فاطمة الظّنونا وأن أباها خرج، يطلب القرظ، فلقيه «خزيمة» فقتله، فلم يرجع، ولم تعرف قصته، حتى قال «خزيمة» : [متقارب] فتاة كأنّ رضاب العبير ... بفيها يعلّ به الزّنجبيل / ٣٠٣/ قتلت أباها على حبها ... فتبخل إن بخلت أو تنيل فلما قال هذين البيتين تحاربوا. و «القارظ» الآخر هو: أبو رهم [١]- رجل من «عنزة» - وكان عشق ابنة عم له، فالتقيا في أخذ القرظ، فاحتملها على بعيره، حتى وقع في «بنى ضابئ» [٢] «همدان» وهم اليوم يدعون: بنى قارظ. ولهما يقول «أبو ذؤيب» : [طويل] وحتّى يؤوب القارظان كلاهما ... وينشر في القتلى [٣] كليب بن وائل [٤]

стр. 740

عمرو الّذي يقال فيه: شب عمرو عن الطوق و: «عمرو بن عدىّ بن نصر» ابن أخت «جذيمة الأبرش» ، وهو الّذي كان يقول: إذا جنى الكماة بين يدي خاله، وهو صبي: [رجز] هذا جناي وخياره [١] فيه ... وكلّ جان [٢] يده إلى فيه واستهوته الجنّ حينا، ثم ظهر فوجده «مالك» و «عقيل» ، فانتسب لهما، فأتيا به «جذيمة» ، فسر به سرورا شديدا، وحكّمهما، فحكما منادمته. فهما ندماء «جذيمة» . قال «متمم بن نويرة التّيمي» يرثى أخاه: [طويل] وعشنا كندمانى جذيمة حقبة ... من الدّهر حتى قيل لن يتصدّعا وقال «أبو خراش الهذلي» : [طويل] ألم تعلمي أن قد تفرّق قبلنا ... خليلا صفاء مالك وعقيل وأن أمه نظّفته وألبسته ثياب الملوك، وطوّقته بطوق، وأمرته بزيارة خاله. فلما رأى خاله لحيته، والطوق في عنقه، قال: شب «عمرو» عن الطوق. وكانت «الزّباء» ، قتلت خاله، فأدرك «عمرو» و «قصير» ثأره، فقتلاها. الأكراد تذكر «العجم» أن «الأكراد» ، فضل طعم «بيوراسف» ، وذلك أنه كان يأمر أن يذبح له كل يوم إنسانان، ويتخذ طعامه من لحومهما، وكان له وزير يقال له: أرمائيل. وكان يذبح واحدا، ويستحيى واحدا: ويبعث به إلى جبال «فارس» ، فتوالدوا في الجبال وكثروا.

стр. 741

الخوز ذكر الأصمعي قال: الخوز: هم الفعلة الذين بنوا الصّرح ل «فرعون» ، واسمهم مشتق من اسم الخنزير، يقال لهم بالفارسية: خوك. ٣٠٤/ اليهود إنما سموا: يهود، لأنهم انتسبوا لبعض الملوك، إلى: يهود بن يعقوب، لأمر خافوه. النصارى سموا: نصارى، باسم القرية التي نزل فيها «المسيح» ، وهي: ناصرة، من أرض «الخليل» . قولهم: على يدي عدل هو: عدل بن فلان. من «سعد العشيرة» . وكان على شرطة «تبع» ، فإذا غضب على رجل دفعه إليه. فقال الناس لكل شيء يخاف هلاكه. هو على يدي عدل. ويقال: إن العدل، هو: العدل بين يدي المتراهنين في الرهن، وإذا كان الشيء على يديه كان صاحبه على شرف غرم أو غنم. ومثله قولهم: هو على خطر، والخطر: ما يجعله المتقامران بينهما للقامر [١] . أكفر من حمار هو رجل من بقايا «عاد» ، وكان حمى موضعا من أرض «عاد» ، يقال له: «الجوف» ، ونزله، وكان فيه شجر وماء، وكان له بنون عشرة، فماتوا كلهم،

стр. 742

فغضب. وكفر كفرا عظيما، وقتل كل من وجده من المسلمين. فأقبلت نار من أسفل «الجوف» بريح عاصف، حتى أحرقت «الجوف» كله، وأحرقته ومن كان معه، فأصبح «الجوف» كأنه الليل، وغاض ماؤه، وصار ملعبا للجن، وهابه كل من كان يسلكه. فضربت «العرب» به المثل، فقالوا: واد كجوف الحمار. و: واد كجوف العير. وقالوا: أكفر من حمار. أحمق من دغة قال: اسمها: مارية بنت ربيعة. من: «عجل» . وكانت عند «جندب بن العنبر» ، فولدت له «عدي بن جندب» ، وكانت حمقاء حسناء، ولها في حمقها أخبار. الطّرة السّكينية هي تنسب إلى: سكينة بنت على بن أبى طالب، رضى الله تعالى عنهما.

стр. 743

أديان العرب في الجاهلية كانت النّصرانية في: «ربيعة» ، و «غسّان» ، وبعض «قضاعة» . وكانت اليهودية في: «حمير» ، و «بنى كنانة» ، و «بنى الحارث بن كعب» ، و «كندة» . وكانت المجوسية في: «تميم» . منهم: زرارة بن عدس التميمي، وابنه: حاجب بن زرارة- وكان تزوّج ابنته ثم ندم. ومنهم: الأقرع بن حابس- وكان مجوسيّا، وأبو سود- جدّ: وكيع ابن حسان- كان مجوسيّا. وكانت الزندقة في «قريش» ، أخذوها من «الحيرة» . وكان «بنو حنيفة» اتخذوا في الجاهلية إلها من حيس «١» ، فعبدوه دهرا طويلا، ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه، فقال رجل من «بنى تميم» : [خفيف] أكلت ربّها حنيفة من جوع ... قديم بها ومن إعواز وقال آخر: [مجزوء الكامل] أكلت حنيفة ربّها ... زمن التقحّم والمجاعة لم يحذروا من ربّهم ... سوء العواقب والتّباعه «٢»

стр. 744

الفرق الإباضية: من الخوارج. ينسبون «إلى عبد الله بن إباض» . وهو من: «بنى مرة ابن عبيد» من «بنى تميم» رهط «الأحنف بن قيس» . (٣٠٠) الأزارقة: من الخوارج. ينسبون إلى «نافع بن الأزرق» . وهو من: الدّول ابن حنيفة. ولا عقب له. وقام بعده من «الخوارج» : عبيد الله بن الماحوز. فقتله «المهلب» بقرب «الأهواز» . البيهسية: من الخوارج. ينسبون إلى «أبى بيهس» . من «بنى سعد بن ضبيعة بن قيس» واسمه: هيضم بن جابر. وكان «عثمان بن حيان [١] » والى «المدينة» قطع يديه ورجليه الخشبيّة: من الرافضة. كان «إبراهيم بن الأشتر» لقي «عبيد الله بن زياد» وأكثر أصحاب «إبراهيم» معهم الخشب، فسموا: الخشبية. الكيسانية: من الرافضة. هم أصحاب «المختار بن أبى عبيد» ، ويذكرون أن لقبه: كيسان. السّبئية: من: الرافضة. ينسبون إلى: عبد الله بن سبإ. وكان أول من كفر من «الرافضة» وقال على ربّ العالمين. فأحرقه «على» وأصحابه بالنار.

стр. 745

المغيرية: من الرافضة، ينسبون إلى «المغيرة بن سعيد» ، مولى «بجيلة» . وكان سبئيّا، وكان يقول: لو شاء «عليّ» لأحيا «عادا» و «ثمود» ، والقرون بينهما. وخرج على «خالد بن عبد الله» ، فقتله وصلبه ب «واسط» عند «قنطرة العاشر» [١] . المنصورية: من الرافضة هم منسوبون إلى «أبى منصور الكسف» وسمى: كسفا، لأنه قال لأصحابه، فىّ نزل قول الله تعالى: (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً من السَّماءِ ساقِطاً) ٥٢: ٤٤ «١» . ومنهم: الخنّاقون. الخطّابية: من الرافضة: هم ينسبون إلى «أبى الخطاب» . ولا أدرى ممن هو؟ غير أنه كان يأمر أصحابه أن يشهدوا على من خالفهم بالزّور في الأموال والدماء والفروج، وقال: إن دماءهم ونساءهم لكم حلال. الغرابية: من الرافضة. هؤلاء لم ينسبوا إلى رجل، وإنما قيل لهم: غرابية، لأنهم ذكروا أن «عليّا» كان أشبه بالنبيّ- ﷺ من الغراب بالغراب، فغلط «جبريل» حين بعث إلى «على» ، لشبه النبي- ﷺ به. الزّيدية: هم منتسبون إلى «زيد بن على» المقتول. وهم أقلّ الرافضة غلوّا، غير أنهم يرون الخروج مع كل من خرج.

стр. 746

٣٠١/ أسماء الغالية من الرافضة أبو الطّفيل: صاحب راية «المختار» ، وكان آخر من رأى رسول الله- ﷺ موتا. و «المختار» ، و «أبو عبد الله الجدلي» ، و «زرارة بن أعين» ، و «جابر الجعفي» . الشيعة الحارث الأعور، وصعصعة بن صوحان، والأصبغ بن نباتة، وعطية العوفيّ، وطاووس، وسليمان الأعمش، وأبو إسحاق السّبيعىّ، وأبو صادق، وسلمة بن كهبل، والحكم بن عتيبة [١] ، وسالم بن أبى الجعد، وإبراهيم النّخعىّ، وحبّة [٢] بن جوين، وحبيب بن أبى ثابت، ومنصور بن المعتمر، وسفيان الثوريّ، وشعبة ابن الحجاج، وفطر بن خليفة، والحسن بن صالح بن حىّ، وشريك، وأبو إسرائيل الملائى، ومحمد بن فضيل [٣] ، ووكيع بن الجراح، وحميد الرّؤاسيّ، وزيد بن الحباب، والفضل بن دكين، والمسعودي الأصغر، وعبيد الله بن موسى، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن داود، وهشيم، وسليمان التيمي، وعوف الأعرابيّ، وجعفر الضّبعىّ [٤] ، ويحيى بن سعيد القطان، وابن لهيعة، وهشام بن عمار، والمغيرة، صاحب إبراهيم، ومعروف بن خرّبوذ، وعبد الرزاق، ومعمر، وعلى ابن الجعد.

стр. 747

المرجئة إبراهيم التّيميّ، عمرو بن مرّة، در [١] الهمدانيّ، طلق بن حبيب، حماد بن أبى سليمان [٢] ، أبو [٣] حنيفة، صاحب الرأى، عبد العزيز بن أبى داود، وابنه عبد الحميد، خارجة بن مصعب، عمرو بن قيس الماصر، أبو معاوية الضرير، يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، أبو يوسف، صاحب الرأى، محمد بن الحسن، محمد بن السائب، مسعر بن كدام. القدرية معبد الجهنيّ، عطاء بن ياسر، عمرو بن عبيد، غيلان القبطي، الفضل الرقاشيّ، عمرو بن فائد، وهب بن منبه- ثم رجع- قتادة، هشام الدّستوائى، سعيد بن أبى عروبة، حميد [٤] الطويل، عوف بن أبى جميلة، إسماعيل بن مسلم المكىّ، عثمان بن مقسم البري، نصر بن عاصم. ابن أبى نجيح، خالد العبديّ، همام بن يحيى، مكحول الشامىّ، سعيد بن إبراهيم، نوح بن قيس الطاحي- وكان رافضيا أيضا- غندر، ثور بن زيد، عبّاد بن منصور، عبد الوارث التنوريّ، صالح المري، كهمس، عباد بن صهيب، خالد بن معدان، محمد ابن إسحاق.

стр. 748

كتاب الملوك ملوك اليمن قال أبو محمد: كان «يعرب بن قحطان» سار إلى «اليمن» في ولده وأقام بها، وهو أوّل من نطق بالعربية من ولد «آدم» ، وأوّل من حياه ولده بتحية الملوك: أبيت اللعن، وأنعم صباحا. و «اليمن» كلها من ولده. وولد ل «يعرب» : يشجب بن يعرب. وولد ل «يشجب» سبأ بن يشجب. وكانت الملوك في ولده. ويقال: إنه سمى: سبأ، لأنه أوّل من سبى السبي من ولد «قحطان» . فأوّل الملوك من ولده: حمير بن سبإ، ملك حتى مات/ ٣٠٥/ هرما. ولم يزل الملك في ولد «حمير» لا يعدو ملكهم «اليمن» ، ولا يغزو أحد منهم، حتى مضت قرون، وصار الملك إلى «الحارث الرائش» . الحارث الرائش: وكان «الحارث» أوّل من غزا منهم، وأصاب الغنائم، وأدخلها «اليمن» ، وبين «الرائش» وبين «حمير» خمسة عشر أبا، فيما يقال. وسمى: الرائش، لأنه أدخل «اليمن» الغنائم والأموال والسبي، فراش الناس. وفي عصره مات «لقمان» صاحب النّسور. و «لقمان» ، هو الّذي بعثته «عاد» في وفدها إلى «الحرم» ليستسقي لها، فخير بقاء سبع بقرات سمر من أظب، أو عفر في جبل وعر، لا يمسها القطر، أو بقاء سبعة أنسر، كلما هلك منها نسر،

стр. 749

خلف من بعده نسر. فاختار أعمار النسور، فكان آخر نسوره «لبد» . وقد ذكرته الشعراء. قال النابغة: [بسيط] أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الّذي أخنى على لبد وقال «لبيد بن ربيعة العامري» : [بسيط] لما رأى لبد النّسور تطايرت ... رفع القوادم كالفقير الأعزل والشعراء تنسبه إلى «عاد» ويقال: إنه عمر ألفى سنة، وأربعمائة ونيفا وخمسين سنة. وكان أقصى أثر «الرائش» في غزوة الأوّل «الهند» ، ثم غزا بعد ذلك «الترك» ب «أذربيجان» وما يليها، وسبى الذرية. ثم أقبل. وقد ذكر «الرائش» نبينا- ﷺ في شعر له، ذكر فيه من يملك منهم ومن غيرهم، فقال: [وافر] ويملك بعدهم رجل عظيم ... نبيّ لا يرخّص في الحرام يسمّى أحمدا ياليت أنّى ... أعمّر بعد مخرجه بعام وكان ملكة مائة سنة، وخمسا وعشرين سنة. أبرهة بن الرائش: ثم ملك بعده ابنه «أبرهة بن الرائش» ، وكان يقال له: ذو المنار. لأنه أوّل من ضرب المنار على طريقه في مغازيه، ليهتدى بها إذا رجع. وكان ملكه مائة وثلاثا وثمانين سنة. (٣٠٦) إفريقيس [١] بن أبرهة: ثم ملك بعده ابنه «إفريقيس بن أبرهة بن الرائش» ، فغزا نحو «المغرب» في أرض «بربر» ، حتى انتهى إلى «طنجة» ونقل البربر من أرض «فلسطين» ،

стр. 750

و «مصر» ، والساحل إلى مساكنهم اليوم. وكانت «البربر» بقية من قتل «يوشع بن نون» . و «إفريقيس» هو الّذي بنى «إفريقية» ، وبه سميت، وكان ملكه مائة وأربعا وستين سنة. العبد بن أبرهة: ثم ملك بعده أخوه «العبد بن أبرهة» . وهو ذو: الأذعار. سمى بذلك لأنه كان غزا «بلاد النسناس» ، فقتل منهم مقتله عظيمة ورجع إلى «اليمن» من سبيهم بقوم وجوههم في صدورهم، فذعر الناس منهم، فسمى: ذا الأذعار. وكان هذا في حياة أبيه، فلما ملك أصابه الفالج، فذهب شقه قبل غزوة. وكان ملكه خمسا وعشرين سنة. هداد بن شرحبيل: ثم ملك بعده «هداد بن شرحبيل بن عمرو بن الرائش» ، وهو أبو «بلقيس» صاحبة «سليمان» ﵇. ويقال: إنه نكح امرأة من الجن، فولدت له «بلقيس» ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى هلك، فلما حضرته الوفاة جعل الملك لها بعده. بلقيس: فملكت «بلقيس» ، وكانت من أفضل [١] الناس في زمانها، وأعقلهم وأحزمهم، فكان من أمرها وأمر «سليمان» ﵇ ما قصه الله- علينا في كتابه. ويقال إن «سليمان» تزوّجها، فولدت له «داود بن سليمان» ، ومات في حياة أبيه.

стр. 751

ويقال: بل تزوّجها رجل من المقاول وسرّحها إلى ملكها، وكان يأتى بلدها في كل شهر. ويقال: إن مدة «سليمان» ، كانت في ملكه أربعين سنة. ويقال: أربعا وعشرين سنة. وماتت «بلقيس» بعده بمدة يسيرة. ياسر بن عمرو: ثم ملك بعدها: «ياسر بن عمرو» بن يعفر بن عمرو بن شرحبيل. ويعرف «بياسر النعم» ، لإنعامه على الناس. ورد الملك إليهم بعد «سليمان» ﵇. وكان شديد السلطان، قويا في أمره، وخرج غازيا نحو «المغرب» ، حتى أتى وادي الرمل الجاري، فوجه جيشا في الرمل فهلكوا فيه، ولم يعد منهم أحد، فأمر بصنم نحاس فعمل، وكتب عليه بالمسند: ليس ورائي مذهب. ورجع. وكان ملكه خمسا وثمانين سنة. شمر بن إفريقيش: ثم ملك بعده: «شمر» بن إفريقيش بن أبرهة بن الرائش. وهو [٣٠٧] الّذي يدعى: «شمر يرعش» ، وذلك لارتعاش كان به. وخرج في جيش عظيم حتى دخل أرض «العراق» ، ثم توجه يريد «الصين» ، فأخذ على طريق «فارس» ، و «سجستان» ، و «خراسان» ، فافتتح «المدائن» . والقلاع، وقتل وسبى، ودخل مدينة «الصغد» ، فهدمها- فسميت «شمركند» - أي: شمر أخربها. وأعربها الناس، فقالوا: سمرقند-، ثم عاد، وكان ملكه مائة وسبعا وثلاثين سنة.

стр. 752

الأقرن بن شمر: ثم ملك بعده ابنه «الأقرن بن شمر يرعش» ، فغزا بلاد الروم، وكان أهلها يومئذ يعبدون الأوثان، ووغل فيها حتى بلغ «وادي الياقوت» ، فمات قبل أن يدخله، ودفن هناك. وكان ملكه ثلاثا وخمسين سنة. تبع بن الأقرن: ثم ملك بعده ابنه «تبع بن الأقرن بن شمر يرعش» ، وهو «تبع الأكبر» ، وأوّل التبابعة. فأقام عشرين سنة لا يغزو، وأتاه عن «الترك» ما كره، فسار إليهم على جبلي «طيِّئ» ، ثم على «الأنبار» ، وهو الطريق الّذي سلكه «الرائش» ، فلقيهم في حد «أذربيجان» ، فهزمهم، وسبى منهم، ورجع. ثم غزا «الصين» ، ثم رجع وخلف ب «التبت» جيشا عظيما رابطة، فأعقابهم «بالتبت» يعرفون ذلك. و «تبع» هذا هو القائل: [كامل] منع البقاء تقلّب الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسى وطلوعها بيضاء صافية ... وغروبها صفراء كالورس تجرى على كبد السماء كما ... يجرى حمام الموت في النّفس اليوم نعلم [١] ما يجئ به ... ومضى بفصل قضائه أمس وبعض الرواة يذكرون أن هذا الشعر لأسقف «نجران» ، وكان ملكه مائة وثلاثا وستين سنة.

стр. 753

كليكرب بن تبع الأكبر: ثم ملك بعده «كليكرب بن تبع الأكبر» ، وكان ضعيفا صغير الهمة، لم يغز حتى مات. وكان ملكه خمسا وثلاثين سنة. تبع بن كليكرب: ثم ملك بعده ولده «تبع بن كليكرب» ، وهو «أسعد أبو كرب» وهو «تبع» الأوسط، فأكثر الغزو، ولم يدع مسلكا سلكه آباؤه إلا سلكه، وكان يغزو بالنجوم/ ٣٠٨/ ويسير بها ويمضى أموره بدلالتها. وطالت مدته، واشتدت وطأته، وملّته «حمير» ، وثقل عليهم ما كان يأخذهم به من الغزو، فسألوا ابنه «حسان بن تبع» أن يمالئهم على قتله ويملكوه، فأبى ذلك عليهم فقتلوه، ثم ندموا على قتله، فاختلفوا فيمن يملكون بعده، حتى اضطرتهم الأمور إلى أن يملكوا ابنه «حسانا» ، فملكوه، وأخذوا عليه موثقا ألا يؤاخذهم بما كان منهم في أبيه. ويقال: إن «تبعا» هذا هو الّذي آمن برسول الله- ﷺ وقال: [متقارب] شهدت على أحمد أنه ... رسول من الله بارى النّسم فلو مد عمري إلى عمره ... لكنت وزيرا له وابن عم وأنه كسا البيت الأقطاع [١] .

стр. 754

ويقال بل «تبع الآخر» [فعل ذلك [١] . وكان ملك «تبع الأوسط» ثلاثمائة وعشرين سنة. حسان بن تبع: ثم ملك ابنه «حسان بن تبع» ، وهو الّذي بعث إلى «جديس» ب «اليمامة» فأبادها، وكانت «طسم» و «جديس» تنزل «اليمامة» ، وكان لها ملك من «طسم» ، قد ساءت سيرته، وكانوا لا يزوّجون امرأة من «جديس» ، إلا بعث بها إليه ليلة إهدائها فافترعها قبل زوجها. فوثبت «جديس» على «طسم» ، وهي غارّة، فقتلت منها مقتلة عظيمة، وقتلت ذلك الملك. ومضى رجل من «طسم» إلى «حسان بن تبع» يستصرخه، فوجه «حسان» جيشا إلى «اليمامة» ، واسم «اليمامة» ، يومئذ «جو» وبها امرأة يقال لها: اليمامة [٢] ، تبصر الركب من مسيرة ثلاثة أيام. وباسمها سميت: جو اليمامة. فلما خافوا أن تبصرهم قطعوا الشجر، وجعل كل رجل منهم بين يديه شجرة، فنظرت «اليمامة» ، فقالت: يا معشر «جديس» ، لقد سار إليكم الشجر، ولقد أتتكم «حمير» . قالوا: ما ذاك؟! قالت: أرى في الشجر رجلا معه كتف يأكلها أو نعل يخصها، فكذبوها. فصبحتهم «حمير» . وأوقعت بهم وقعة أفنتهم إلا يسيرا. وقد ذكرت الشعراء قصة المرأة، قال الأعشى: [بسيط] ما نظرت ذات أشفار كما نظرت ... يوما ولا نظر الذئبى «١» إذ سجعا

стр. 755

/ ٣٠٩/ قالت أرى رجلا في كفّه كتف ... أو يخصف النعل لهفي أية صنعا فكذّبوها بما قالت فصبّحهم ... ذو آل حسّان يزجى السّم والسّلعا «١» [١] فاستنزلوا أهل جوّ من مساكنهم ... وهدّموا رافع [٢] البنيان فاتضعا ولم يزل «حسان بن تبع» ، يتجنى على قتلة أبيه، فقتلهم واحدا واحدا، وأخذهم بالغزو، واشتدّ عليهم، فأتوا أخاه «عمرو بن تبع» ، فبايعهم وبايعوه على قتل أخيه، وتمليكه بعده، خلا رجل من أشرافهم، يقال له: ذو رعين، فإنه نهاه عن ذلك، وحذره سوء العاقبة، وأعلم أنه إن فعل ذلك منع منه النوم، فلم يقبل منه، فقتل أخاه «حسانا» . عمرو بن تبع: وملك «عمرو بن تبع» ، فمنع منه النوم، فشكا ذلك، فقيل له: إن النوم لا يأتيك، أو تقتل قتلة أخيك. فنادى في جميع أهل مملكته: إن الملك يريد أن يعهد عهدا غدا، فاجتمعوا، وأقام لهم الرجال، وقعد في مجلس الملك، ثم أمرهم أن يدخلوا خمسة خمسة، وعشرة عشرة، فإذا دخلوا، عدل بهم فقتلوا، حتى أتى على عامة القوم، وأدخل «ذو رعين» ، فلما رآه أذكره ما كان قال له، وأنشد شعرا له يقول فيه: [وافر] ألا من يشترى سهرا بنوم ... سعيد من يبيت قرير عين فإن تك حمير غدرت وخانت ... فمعذرة الإله لذي رعين

стр. 756

فأمر بتخليته، وأكرمه وقرّبه واختصه. واضطربت عليه أموره، وترك الغزو، فسمى: موثبان، لقعوده- والوثاب: الفراش، أرادوا أنه لزم الفراش. وفي ملكه تزوّج «عمرو بن حجر الكندي» جد «امرئ القيس» الشاعر، بنت «حسان بن تبع» ، فولدت له: الحارث بن عمرو بن حجر. وكان «عمرو ابن حجر» سيد «كندة» ، وكان يخدم أباها «حسان بن تبع» ، وفي زمانه انتقل «عمرو بن عامر مزيقياء» ، وولده، ومن اتبعه من أرض «اليمن» ، حين أحس ب «سيل العرم» . و «عمرو بن عامر» هو أبو «خزاعة» ، وأبو «الأوس» ، و «الخزرج» ، وكان ملكه ثلاثا وثلاثين سنة. عبد كلال بن مثوب: ثم ملك بعده «عبد كلال بن مثوب» ، وكان مؤمنا على دين عيسى- ﵇ ويسرّ إيمانه. وكان ملكه أربعا وسبعين سنة. / ٣١٠/ تبع بن حسان: ثم ملك بعده «تبع بن حسان بن تبع بن كليكرب بن تبع بن الأقرن» ، وهو «تبع الأصغر» ، آخر «التبابعة» ، وكان مهيبا، فبعث ابن أخته «الحارث بن عمرو بن حجر الكندي» ، وهو جد «امرئ القيس» الشاعر، إلى «معد» ، وملكه عليهم، وسار إلى «الشام» ، وملوكها «غسان» ، فأعطته المقادة، واعتذروا من دخولهم إلى النصرانية، وصاروا إلى ابن أخته «الحارث بن عمرو» ، وهو «بالمشقر» من ناحية «هجر» ، فأتاه قوم كانوا وقعوا إلى «يثرب» ، ممن خرج مع «عمرو بن عامر مزيقياء» ، وخالفوا «اليهود» «بيثرب» ، فشكوا اليهود وذكروا سوء مجاورتهم لهم، ونقضهم الشرط الّذي شرطوه لهم عند نزولهم، ومتوا إليه بالرحم، فأحفظه

стр. 757

ذلك، فسار إلى «يثرب» ، ونزل في سفح «أحد» ، وبعث إلى اليهود، فقتل منهم ثلاثمائة وخمسين رجلا صبرا، وأراد إخرابها، فقام إليه رجل من اليهود، قد أتت له مائتان وخمسون سنة، فقال له: أيها الملك مثلك لا يقتل على الغضب، ولا يقبل قول الزور، وأمرك أعظم من أن يطير بك نزق، أو يسرع بك لجاج، وإنك لا تستطيع أن تخرب هذه القرية. قال: ولم؟ قال: لأنها مهاجر نبيّ من ولد «إسماعيل» يخرج من عند هذه البنية- يعنى البيت الحرام- فكف «تبع» عن ذلك، ومضى يريد «مكة» ، ومعه هذا اليهودي، ورجل آخر من اليهود عالم، وهما الحبران، فأتى «مكة» ، وكسا البيت، وأطعم الناس، وهو القائل: [خفيف] فكسونا البيت الّذي حرّم الله ... ملاء معضّدا وبرودا ويقول قوم: إن قائل هذا هو تبع الأوسط. ثم رجع إلى «اليمن» ، ومعه الحبران، وقد دان بدينهما، وآمن «بموسى» وما نزل في التوراة، وبلغ ذلك أهل «اليمن» ، فاختلفوا عليه، وامتنعوا عن متابعته على دينه، فحاكمهم إلى النار، بأن دخلها الحبران وقوم منهم فأحرقتهم، وسلم الحبران والتوراة، فانقادوا له وتابعوه، فبذلك دخلت اليهودية «اليمن» . و «تبع» هذا هو الّذي عقد الحلف بين «اليمن» و «ربيعة» . وكان ملكه ثمانيا وسبعين سنة. مرثد بن عبد كلال: ثم ملك بعده «مرثد بن عبد كلال» ، وهو أخو «تبع» لأمه، وكان ذا رأى وبأس وجود، وبعده تفرّق ملك «حمير» ، فلم يعد ملكهم «اليمن» ، وأهلها. وكان ملكه إحدى وأربعين سنة.

стр. 758

[٣١١] وليعة بن مرثد: ثم ملك بعده ولده: وليعة بن مرثد. وكان عاقلا، حسن التدبير. وكان ملكه سبعا وثلاثين سنة. أبرهة بن الصباح: ثم ملك بعده «أبرهة بن الصباح» . وكان عالما جوادا، وكان يعلم أن الملك كائن في بنى «النضر بن كنانة» ، فكان يكرم «معدا» . وملك ثلاثا وسبعين سنة. حسان بن عمرو بن تبع: ثم ملك: «حسان بن عمرو» ، وهو الّذي أتاه «خالد بن جعفر بن كلاب العامري» في أسارى قومه، فأطلقهم. ومدحه «خالد» . وكان ملكه سبعا وخمسين سنة. ذو شناتر: ثم ملك بعده رجل ليس من أهل بيت الملك، ولكنه من أبناء المقاول، يقال له: «ذو شناتر» ، وكان غليظا فظا، قتالا، ولا يسمع بغلام قد نشأ من أبناء الملوك إلا بعث إليه فأفسده، وأنه بعث إلى غلام منهم، يقال له: «ذو نواس» ، وكانت له ذؤابتان تنوسان على عاتقه، بهما سمى «ذو نواس» فأدخل عليه، ومعه سكين لطيفة، فلما دنا منه، يريده على الفاحشة، شق بطنه، واحتز رأسه. وكان ملك «ذو شناتر» سبعا وعشرين سنة.

стр. 759

ذو نواس: ولما بلغ «حمير» ما فعل «ذو نواس» ، قالوا: ما نرى أحدا أحق بالملك ممن أراحنا منه، فملكوا «ذو نواس» ، وهو صاحب الأخدود الّذي ذكره الله تعالى في كتابه «١» ، وكان على اليهودية، فبلغه عن أهل «نجران» أنهم قد دخلوا في النصرانية برجل أتاهم من قبل «آل جفنة» - ملوك «غسان» - فعلمهم إياها، فسار إليهم بنفسه حتى عرضهم على أخاديد احتفرها في الأرض، وملأها جمرا، فمن تابعه على دينه خلى عنه، ومن أقام على النصرانية قذفه فيها، حتى أتى بامرأة معها صبي له سبعة أشهر، فقال لها: يا أمة، امضى على دينك- فإنه لا نار بعدها، فرمى بالمرأة وابنها في النار وكف. ومضى رجل من «اليمن» يقال له: ذو ثعلبان، في البحر إلى ملك «الحبشة» وهو على النصرانية- فخبره بما فعل «ذو نواس» بأهل دينه، فكتب ملك «الحبشة» إلى «قيصر» / ٣١٢/ يعلمه ذلك، ويستأذنه في التوجه إلى «اليمن» ، فكتب إليه يأمره بأن يصير إليها، وأعلمه بأنه سيظهر عليها، وأمره أن يولّى «ذو ثعلبان» [١] أمر قومه، ويقيم فيمن يقيم معه ب «اليمن» . فأقبل ملك «الحبشة» في سبعين ألفا من الرجال، فجمع له «ذو نواس» ، وحاربهم، فهزموه. وقتلوا بشرا كثيرا من أصحابه، ومضى منهزما وهو في أثره حتى أتى البحر، فاقتحم فيه، فغرق هو وبقية أصحابه، وكان آخر العهد به. ثم قام مكانه «ذو جدن الحميري» ، فقاتلوه وهزموه أيضا، حتى ألجئوه إلى البحر، فاقتحم فيه، فغرق ومن تبعه من أصحابه. وكان ملك «ذو نواس» ثمانيا وستين سنة.

стр. 760

ملوك الحبشة باليمن وأقامت: الحبشة ب «اليمن» ، مع «أبرهة الأشرم» ، وهو الّذي أراد هدم «الكعبة» ، فسار إليها ومعه الفيل، فأهلك الله جيشه بالطير الأبابيل، ووقعت في جسده الأكلة، فحمل إلى «اليمن» ، فهلك بها. وفي ذلك العصر، ولد النبيّ- ﷺ . يكسوم بن أبرهة: وملك بعده «يكسوم بن أبرهة» ، وساءت سيرة «الحبشة» في «اليمن» وركبوا منهم العظائم، فخرج «سيف بن ذي يزن» ، حتى أتى «كسرى أنوشروان ابن قباذ» في آخر أيام ملكه- هكذا تقول الأعاجم في سيرها، وأنا أحسبه «هرمز بن أنوشروان» على ما وجدت في التاريخ- فشكا إليه ما هم فيه من «الحبشة» ، وسأله أن يبعث معه جندا لمحاربتهم. فوجه معه قائدا- يقال له: «وهرز» في سبعة آلاف وخمسمائة رجل، فساروا نحوهم في البحر، وسمع أهل «اليمن» بمسيرهم، فأتاهم منهم خلق كثير، فحاربوا الحبشة، فهزموهم. وقتلوهم ومرقوهم، ولم يرجع منهم أحد إلى أرضهم، وسبوا نساءهم، وذراريهم. واختلفوا في مكث «الحبشة» في «اليمن» اختلافا متفاوتا. سيف بن ذي يزن: وأقام «سيف بن ذي يزن» ملكا من قبل «كسرى» ، يكاتبه، ويصدر في الأمور عن رأيه إلى أن قتل، وكان سبب قتله، أنه كان اتخذ من أولئك «الحبشة» خدما، فخلوا به يوما، وهو في متصيد له، فزرقوه بحرابهم. فقتلوه،

стр. 761

وهربوا في رءوس الجبال، وطلبهم أصحابه، فقتلوهم جميعا. وانتشر الأمر «باليمن» . ولم يملكوا أحدا غير أن/ ٣١٣/ أهل كل ناحية ملكوا عليهم رجلا من «حمير» ، فكانوا كملوك «الطوائف» ، حتى أتى الله بالإسلام. ويقال: إنها لم تزل في أيدي ملوك «فارس» ، وأن النبي- ﷺ بعث «باذان» عامل «أبرويز» عليها، ومعه قائدان من قوّاد «أبرويز» يقال لهما: فيروز، و «ذادويه» ، فأسلموا.

стр. 762

ملوك الشام قال أبو محمد: أوّل من دخل «الشام» من العرب: سليح، وهو من «غسان» - ويقال من «قضاعة» ، فدانت بالنصرانية، وملك عليها ملك «الروم» رجلا منهم. يقال له «النعمان بن عمرو بن مالك» - ثم ملك بعده ابنه «مالك» ، ثم ابنه «عمرو» ، ولم يملك منهم غير هؤلاء الثلاثة. فلما خرج «عمرو بن عامر مزيقياء» من «اليمن» في ولده وقرابته، ومن تبعه من «الأزد» ، اتبعوا بلاد «عك» ، وملكهم يومئذ «سملقة» ، وسألوهم أن يأذنوا لهم في المقام حتى يبعثوا من يرتادون لهم المنازل، ويرجعون إليهم. فأذنوا لهم، فوجه «عمرو بن عامر» ثلاثة من ولده: الحارث بن عمرو، ومالك بن عمرو، وحارثة بن عمرو. ووجه غيرهم روّادا. فمات «عمرو بن عامر» بأرض «عك» ، قبل أن يرجع إليه ولده وروّاده، واستخلف ابنه «ثعلبة بن عمرو» ، وأن رجلا من «الأزد» ، يقال له: جذع بن سنان- احتال في قتل «سملقة» ، ووقعت الحرب بينهم، فقتلت «عك» أبرح قتل، وخرجوا هاربين. فعظم ذلك على «ثعلبة بن عمرو» ، فحلف ألا يقيم، فسار ومن اتبعه حتى انتهوا إلى «مكة» ، وأهلها يومئذ «جرهم» ، وهم ولاة البيت، فنزلوا «بطن مر» ، وسألوهم أن يأذنوا لهم في المقام معهم، فقاتلتهم «جرهم» ، فنصرت «الأزد» عليهم، فأجلوهم عن «مكة» ، ووليت «خزاعة» البيت. فلم يزالوا ولاته، واشتدّت شوكتهم، وعظم سلطانهم، حتى أحدثوا أحداثا، ونصبوا أصناما. ثم سار «قصي» إلى «مكة» ، فحارب «خزاعة» بمن تبعه، وأعانه «قيصر»

стр. 763

عليها، وصارت ولاية البيت له ولولده، فجمع «قريشا» ، وكانت في الأطراف والجوانب، فسمى «مجمعا» وأقامت «الأزد» زمانا، فلما رأوا ضيق العيش ب «مكة» ، شخصوا، وانخرعت عنها «خزاعة» لولاية البيت، فصار بعضهم إلى السواد، فملكوا بها عليهم: «مالك بن فهم» أبا «جذيمة بن مالك الأبرش» [١] ومن/ ٣١٤/ تبعه. وصار قوم إلى «يثرب» ، فهم: «الأوس» و «الخزرج» . وصار قوم إلى «عمان» ، وصار قوم إلى «الشام» ، فهم: «آل جفنة» ملوك «الشام» . وصار «جذع بن سنان» قاتل «سملقة» ، إلى «الشام» أيضا، وبها «سليح» ، فكتب ملك «سليح» إلى «قيصر» يستأذنه في إنزالهم. فأذن له على شروط شرطها لهم، وأن عامل «قيصر» ، قدم عليهم ليجبيهم، فطالبهم- وفيهم «جذع» - فقال له «جذع» : خذ هذا السيف رهنا أن نعطيك. فقال له العامل: اجعله في كذا وكذا من أمك، فاستل «جذع» السيف فضرب به عنقه. فقال بعض القوم: «خذ من جذع ما أعطاك» . فذهبت مثلا. فمضى كاتب العامل إلى «قيصر» فأعلمه، فوجه إليهم ألف رجل، وجمع له «جذع» من «الأزد» من أطاعه، فقاتلوهم، فهزموا «الروم» ، وأخذوا سلاحهم، وتقوّوا بذلك، ثم انتقلوا إلى «يثرب» ، وأقام «بنو جفنة» ب «الشام» وتنصروا. ولما صار «جذع» إلى «يثرب» ، وبها اليهود، حالفوهم، وأقاموا بينهم على شروط. فلما نقضت اليهود الشروط، أتوا «تبعا الآخر» ، فشكوا إليه ذلك، فسار نحو «اليهود» حتى قتل منهم، وقد تقدّم ذكر هذا. وخرجت «طيئ» من بلاد «اليمن» ، بعد «عمرو بن عامر»

стр. 764

بمدّة يسيرة، فنزلت «الجبلين» : «أجأ» و «سلمى» ، وحالفتها «بنو أسد» بعد إذلال من «طيِّئ» لها وقهر. فأوّل من ملك «الشام» من «آل جفنة» : الحارث بن عمرو بن محرق: وقد اختلف النساب فيما بعد «عمرو» من نسبه. وسمى «محرقا» ، لأنه أوّل من حرق «العرب» في ديارهم، فهم يدعون: «آل محرق» ، وهو: «الحارث الأكبر» ، ويكنى: «أبا شمر» . الحارث بن أبى شمر: ثم ملك بعده «الحارث بن أبى شمر» ، وهو: «الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر» . وأمة «مارية ذات القرطين» . وكان خير ملوكهم، وأيمنهم طائرا، وأبعدهم مغارا، وأشدّهم مكيدة، وكان غزا «خيبر» فسبى من أهلها، ثم أعتقهم، بعد ما قدم «الشام» ، وكان سار إليه «المنذر بن ماء السماء» في مائة ألف. فوجه إليهم مائة رجل، فيهم «لبيد» الشاعر، وهو غلام. وأظهر أنه إنما بعث بهم لمصالحته، فأحاطوا برواقه/ ٣١٥/ فقتلوه، وقتلوا من معه في الرواق، وركبوا خيلهم، فنجا بعضهم، وقتل بعض، وحملت خيل «الغسانيين» على عسكر «المنذر» ، فهزموهم. وكانت له بنت يقال لها: «حليمة» ، وكانت تطيّب أولئك الفتيان يومئذ، وتلبسهم الأكفان والدروع، وفيها جرى المثل: «ما يوم حليمة بسر» . وكان فيما أسر يومئذ أسارى من «بنى أسد» ، فأتاه «النابغة الذبيانيّ» فسأله إطلاقهم، فأطلقهم، وأتاه «علقمة بن عبدة» في أسارى من «بنى تميم» ، وفي أخيه «شأس بن عبدة» ، فأطلقهم، وفيه يقول «علقمة» :

стр. 765

[طويل] إلى الحارث الوهّاب أعملت ناقتي ... بكلكلها والقصريين وجيب وفي كل حىّ قد خبطت بنعمة ... فحقّ لشأس من نداك ذنوب «١» فقال الحارث: نعم، وأذنبة. الحارث بن الحارث بن الحارث: ثم ملك بعده «الحارث الأصغر بن الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر» - وكان له إخوة، منهم: النعمان بن الحارث- وهو الّذي قال فيه «النابغة» : [رجز] هذا غلام حسن وجهه ... مستقبل الخير سريع التّمام للحارث الأكبر والحارث الأصغر ... والحارث الأعرج خير الأنام وله يقول النابغة أيضا، وكان خرج غازيا: [طويل] إن يرجع النعمان نفرح ونبتهج ... ويأت معدّا ملكها وربيعها ويرجع إلى غسّان ملك وسؤدد ... وتلك المنى لو أننا نستطيعها وكان ل «لنعمان بن الحارث» ثلاثة بنين: «حجر بن النعمان» - وبه كان يكنى- و «النعمان بن النعمان» ، و «عمرو بن النعمان» . وفيهم يقول «حسان بن ثابت» : [مديد] من يغرّ الدّهر أو يأمنه ... من قتيل بعد عمرو وحجر ملكا من جبل الثلج إلى ... جانبي أيلة من عبد وحرّ ومن ولد «الحارث الأعرج» أيضا «عمرو بن الحارث» ، الّذي كان «النابغة» ، صار إليه حين فارق «النعمان بن المنذر» ، وله يقول «النابغة» : [طويل] / ٣١٦/ عليّ بعمرو نعمة بعد نعمة ... لوالده ليست بذات عقارب

стр. 766

وكان يقال ل «عمرو» : أبو شمر الأصغر. ومن ولده: «المنذر بن الحارث» ، و «الأيهم بن الحارث» ، و «الأيهم» هذا، أبو «جبلة بن الأيهم» ، و «جبلة» آخر ملوك «غسان» ، وكان طوله اثنى عشر شبرا، وكان إذا ركب مسحت قدمه الأرض، وأدرك الإسلام، فأسلم في خلافة «عمر بن الخطاب» ، ثم ارتد، وتنصر بعد ذلك ولحق ب «الروم» . وكان سبب تنصره أنه مر في سوق «دمشق» ، فأوطأ رجلا فرسه، فوثب الرجل فلطمه، فأخذه «الغسانيون» ، فأدخلوه على «أبى عبيدة بن الجراح» ، فقالوا: هذا لطم سيدنا. فقال «أبو عبيدة بن الجراح» : البينة أنّ هذا لطمك. قال: وما تصنع بالبينة؟ قال: إن كان لطمك لطمته بلطمتك. قال: ولا يقتل؟ قال: لا. قال: ولا تقطع يده؟ قال: لا. إنما أمر الله بالقصاص، فهي لطمة بلطمة، فخرج «جبلة» ولحق بأرض «الروم» وتنصر. ولم يزل هناك إلى أن هلك.

стр. 767

ملوك الحيرة أوّل ملوك الحيرة: مالك بن فهم بن غنم بن دوس: من «الأزد» ، وكان قد خرج من «اليمن» مع «عمرو بن عامر مزيقياء» ، حين أحسوا بسيل العرم. فلما صارت «الأزد» إلى «مكة» ، وغلبوا «جرهم» على ولاية البيت، أقاموا زمانا ثم خرجوا، إلا «خزاعة» ، فإنّها أقامت على ولاية البيت، فصار «مالك بن فهم» إلى «العراق» ، فأقام «ملكا» على «العراق» عشرين سنة، ثم هلك، وملك ابنه. جذيمة بن مالك الأبرش: وملك بعده ابنه «جذيمة الأبرش» ، وكان يقال له: الأبرش، والوضاح، لبرص كان به. وكان ينزل «الأنبار» ويأتى «الحيرة» ، ثم يرجع، وكان لا ينادم أحدا ذهابا بنفسه، وينادم الفرقدين، فإذا شرب قدحا، صب لهذا قدحا ولهذا قدحا. وهو أوّل من عمل المنجنيق، وأوّل من حذيت له النعال، وأوّل من رفع له الشّمع. وكانت له أخت يقال لها: أم عمرو. وكان أخص خدمه به وأقربهم منه، فتى من «لخم» ، يقال له: «عدىّ بن نصر ابن ربيعة اللخمي» . ويقال: إن أباه نصرا، هو: نصر بن الساطرون،/ ٣١٧/ ملك السريانيين، صاحب الحصن، وهو جرمقاني من أهل «الموصل» من رستاق يدعى: باجرمى. المعارف لابن قتيبة

стр. 768

وكان «جبير بن مطعم» يذكر: أنه من «بنى قنص بن معد بن عدنان» ، وأنه زوّج «عدي بن نصر» أخته «أم عمرو» ، وهو سكران، وأدخله عليها فوطئها، فلما صحا ندم على ذلك، وأمر ب «عدي» فضربت عنقه. وحملت أخته ب «عمرو بن عدي» ، فأحبه وعطف عليه، وإن الجن قد استهوته، فعظم فقده عليه، وجعل لمن أتاه به حكمه. فردّه إليه بعد زمان، «مالك» و «عقيل» ، واحتكما منادمته. فيقال: إنهما نادماه أربعين سنة، وحدّثاه، فما أعادا عليه. فلما ردّاه طوّقته أمه بطوق، فلما رأى خاله الطوق واللحية، قال: شب عمرو عن الطوق. فذهبت مثلا. وخطب «جذيمة» «الزباء» ، وكانت ابنة ملك «الجزيرة» ، وملكت بعد زوجها، فأجابته، فأقبل إليها، فلما دخل عليها قتلته، فطلب «عمرو» ابن أخته، و «قصير» غلامه بثأره، فقتلاها، وخلّفا في بلدها رجلا، ورجعا بالغنائم. فذلك أوّل سبى قسم في «العرب» من غنائم «الروم» . وكان ملك «جذيمة» ستين سنة. عمرو بن عدي: وملك بعده «عمرو بن عدي» ، ابن أخته، فعظّمته الملوك وهابته، لما كان من حيلته في الطلب بثأر خاله، حتى أدركه. وكان ملكه نيفا وستين سنة. امرؤ القيس: وملك «امرؤ القيس بن عمرو بن عدي» - ويقال: بل ملك «الحارث ابن عمرو بن عدي» - ويقال: إنه هو الّذي يدعى: محرقا. وفيهم يقول الأسود بن يعفر:

стр. 769

[كامل] ماذا أؤمّل بعد آل محرّق ... تركوا منازلهم وبعد إياد أرض الخورنق والسّدير وبارق ... والقصر ذي الشّرفات من سنداد النّعمان بن امرئ القيس: ثم ملك بعده: النعمان بن امرؤ القيس. وكان أعور، وهو الّذي بنى «الخورنق» ، وهو «النعمان الأكبر» - ويقال: إن «أنوشروان بن قباذ» ، هو الّذي ملكه- وأشرف يوما على «الخورنق» ، فنظر إلى ما حوله فقال: أكل ما أرى إلى فناء وزوال؟ قالوا: نعم. قال: فأى خير فيما يفنى؟ لأطلبن عيشا لا يزول. فانخلع من ملكه، ولبس المسوح، وساح في الأرض. وهو الّذي ذكره «عدي بن زيد» ، فقال: [خفيف] / ٣١٨/ وتبيّن [١] ربّ الخورنق إذ ... أشرف يوما وللهدى تفكير سره حاله [٢] وكثرة ما يملك ... والبحر معرضا والسّدير «١» فارعوى قلبه وقال فما غبطة ... حىّ إلى الممات يصير المنذر بن امرئ القيس: وملك «أنوشروان» بعده «المنذر بن امرئ القيس» ، أخاه، وكانت أم «المنذر» من «النمر بن قاسط» يقال لها: ماء السماء، لجمالها وحسنها، وأبوها «عوف بن جشم» ، فأما «ماء السماء» من «الأزد» ، فهو «عامر» أبو «عمرو ابن عامر» الخارج من «اليمن» . وسمى «عامر» : «ماء السماء» ، لأنه كان إذا قحط القطر احتبى، فأقام ماله مقام القطر، فسمى: ماء السماء، إذ أقام ماله مقامه.

стр. 770

وقيل لابنه «عمرو» : مزيقياء، لأنه كان يمزق كل يوم حلتين يلبسهما ويكره أن يعود فيهما، ويأنف أن يلبسهما غيره. قال: وذكرت هذا في هذا الموضع، ليفرق بين «ماء السماء» التي هي امرأة، و «ماء السماء» الّذي هو رجل. وكانت تحت «المنذر بن امرئ القيس» «هند بنت الحارث بن عمرو الكندي» آكل المرار، وهي التي يقول فيها القائل: يا ليت هندا ولدت ثلاثة فولدت «هند» ثلاثة متتابعين: «عمرو بن هند» مضرّط الحجارة، و «قابوسا» قينة العرس، وكان فيه لين، و «المنذر بن المنذر» ، ولم يزل «المنذر ابن امرئ القيس» على «الحيرة» إلى أن غزا «الحارث بن أبى شمر الغسّانى» ، وهو «الحارث الأعرج» فقتله «الحارث الأعرج» ب «الحيار» «١» . المنذر بن المنذر بن امرئ القيس: ثم ملك ابنه «المنذر» بعده، وخرج يطلب دم أبيه، فقتله «الحارث» أيضا ب «عين أباغ» «٢» . وقد سمعت أيضا من يذكر أن قاتله «مرة بن كلثوم التغلبي» ، أخو «عمرو بن كلثوم» . عمرو بن هند: ثم ملك «عمرو بن هند» مضرط الحجارة. سمى بذلك لشدة وطأته وصرامته. وهو محرق أيضا، سمى بذلك لأنه أحرق ثمانية وتسعين رجلا من «بنى دارم» بالنار، وكمّلهم مائة برجل من «البراجم» ، وبامرأة نهشلية، ولهذا قيل: «إنّ الشقي وافد البراجم» . وكان رجل منهم قتل ابنا له خطأ. وهو صاحب

стр. 771

/ ٣١٩/ «طرفة» و «المتلمس» ، وكان كتب لهما إلى عامله ب «البحرين» كتابا أوهمهما أنه أمر لهما فيه بصلة، وكتب إليه يأمره بقتلهما. فأما «المتلمس» : فإنه دفع صحيفته إلى رجل من أهل «الحيرة» فقرأها، فلما عرف ما فيها، نبذها في نهر بقرب «الحيرة» ورجع، فقيل: «صحيفة المتلمس» . وأما «طرفة» : فمضى بصحيفته حتى أوصلها إلى العامل فقتله: وقد ذكرت قصتهما في «كتاب الشعراء» بطولها وكمالها. النعمان بن المنذر: ثم ملك بعده «النعمان بن المنذر بن المنذر بن امرئ القيس» . وكان يكنى: أبا قابوس. وهو صاحب «النابغة الذبياني» ، وصاحب «الغريّين» ، وهما طربالان يغرّيهما بدم من يقتله إذا ركب يوم بؤسه. وكان له يومان: يوم بؤس ويوم نعيم. وقتل «عبيد بن الأبرص» الشاعر يوم بؤسه، وكان أتاه يمتدحه، ولم يعلم أنه يوم بؤسه. وهو قاتل «عدي بن زيد العبادي» الشاعر، وكان «عدي» ترجمان «أبرويز» ، وكاتبه بالعربية، وهو وصف له «النعمان» وأشار عليه بتوليته، واحتال في ذلك حتى ولاه من بين إخوته. وكان أذمهم وأقبحهم، ثم اتهمه «النعمان» ، فاحتال عليه حتى صار في يده فحبسه. وكان «عدي» يقول الشعر في الحبس ثم قتله، وتوصل ابنه «زيد بن عدي» إلى «أبرويز» ، حتى أحله محل أبيه. فذكر «زيد بن عدي» ل «أبرويز» نساء «المنذر» ، ووصفهن بالجمال والأدب، فكتب «أبرويز» يخطب إلى «النعمان» أخته أو ابنته،

стр. 772

فلما قرأ «النعمان» الكتاب، قال: وما يصنع الملك بنسائنا؟ وأين هو عن مها السّواد- والمها: البقر- يربد أين هو عن نساء السواد اللواتي كأنهن المها. والعرب تشبه النساء بالمها. فحرف «زيد» القول عنده، وقال: أين هو عن البقر لا ينكحهن. وطلب «أبرويز» «النعمان» ، فهرب «النعمان» منه حينا، ثم بدا له أن يأتيه فأتاه ب «المدائن» ، فصف له «أبرويز» ، ثمانية آلاف جارية صفين، فلما صار بينهن، قلن له: أما للملك فينا غناء عن بقر السواد؟ فعلم «النعمان» أنه غير ناج منه. فأمر به «كسرى» فحبس ب «ساباط» ، ثم ألقاه تحت أرجل الفيلة، فوطئته حتى مات. قال «الأعشى» يذكر «أبرويز» : [طويل] هو المدخل النّعمان بيتا سماؤه ... نحور الفيول بعد بيت مسردق / ٣٢٠/ إياس بن قبيصة: ثم خرج الملك عن «آل المنذر» ، وولّى «كسرى» «إياس بن قبيصة الطائي» ثمانية أشهر، واضطرب أمر «كسرى» وشغلوا، وجاء الله بالإسلام، ومات «إياس بن قبيصة» ، ب «عين التمر» وفيه يقول «زيد الخيل» : [طويل] فإن يك ربّ العين خلّى مكانه ... فكل نعيم لا محالة زائل

стр. 773

الرّدافة قال: ولم يكن في «العرب» أكثر غارة على ملوك «الحيرة» من «بنى يربوع» من «تميم» ، فصالحوهم، أن يجعلوا لهم الرّدافة، ويكفوا عن أهل «العراق» الغارة. وكانت الردافة، أن يجلس الملك، ويجلس الردف عن يمينه، فإذا شرب الملك شرب الردف قبل الناس، وإذا غزا الملك جلس الردف موضعه، وكان خليفته على الناس، حتى ينصرف، وإذا غارت كتيبة الملك، أخذ الردف المرباع! وكان «جرير» يذكر ذلك- وهو من بنى يربوع- ويقول: [طويل] ربعنا وأردفنا الملوك فظلّلوا [١] ... وطاب الأحاليب «١» الثّمام المنزّعا وكان أول من ردف منهم «عتّاب بن هرميّ بن رياح اليربوعي» ، ثم ابنه «عوف بن عتّاب» ، ثم ابنه «يزيد بن عوف» ، على عهد «المنذر بن ماء السماء» . فبعث «المنذر بن ماء السماء» ، جيشا إلى بنى «يربوع» ، عليه «قابوس» ، و «حسان» ابناه، ويقال: إن «حسانا» أخاه طلب انتزاع الردافة منهم، فحاربتهم «بنو يربوع» ، وكان ملتقاهم ب «طخفة» ، فهزمت «بنو يربوع» جيش «المنذر» ، وأسروا ابنيه، فبعث «المنذر» إليهم بألفي بعير فداء ابنيه، وأقر الردافة فيهم. قال جرير: [طويل] ويوم أتى قابوس لم نعطه المنى ... ولكن صدعنا البيض حتى تهزّما

стр. 774

ملوك العجم قرأت في كتب سير العجم: أن الملوك الذين كانوا قبل ملوك الطوائف كان بعضهم ينزل «بلخ» ، من «خراسان» ، وكان بعضهم ينزل «بابل» ، وكان بعضهم ينزل «فارس» . فممن نزل «فارس» : جم- وكان ملكه تسعمائة وستين سنة، وهو عندهم: سليمان النبيّ- ﵇. ومنهم: طهمورث- ملك ألف سنة. ومنهم: بيوراسف- ملك ألف سنة. وقالوا: هو: الضحاك الحميري. وممن نزل «خراسان» : كشتاسف- وهو الّذي أتاه «زرادشت» بكتاب المجوس. وكان ملكه تسعين سنة. ومنهم: بهمن بن إسفنديار. وهو الّذي كان على عهد «موسى» ﵇. فلما بلغه أن بناحية «المغرب» في أرض «أوراشليم» . قوما أحدثوا دينا، بعث إليهم قائدا من قوّاده، يقال له: «بخت نرسي» وهو عندهم: «بخت نصّر» وأمره بقتلهم، وسبى ذراريهم، ففعل ذلك، ونفاهم عن «بيت المقدس» ، وبدّدهم في البلاد. حدّثنا: أبو حاتم، عن الأصمعي، قال: أهل «مرو» من أولاد الملوك الذين كانوا قبل الفرس ب «خراسان» . وقيل: ل «كسرى» : أما ترى جمالهم وهيئتهم! نحّهم عنك. فأنزلهم «مرو» . ولم يزل الأمر مستقيما، حتى انتهى إلى:

стр. 775

«دارا بن دارا» . وكان ينزل «بابل» . فخرج «الإسكندر الرومي» عليه، وغصبه ملكه وقتله، ثم دخل أرض «فارس» ، فأكثر من القتل والسبي والإخراب، وأمر بإحراق كتب دينهم، وأمر بهدم بيوت نيرانهم، وخلف على كل ناحية وطائفة ملكا ممن كان أسر من أشراف أهل «فارس» ، فامتنع كل امرئ منهم، وحمى حوزته، فهم ملوك «الطوائف» ، ولم يزل الأمر كذلك أربعمائة وخمسا وستين سنة. وكان «أردشير بن بابك بن ساسان» ، أحد ملوك «الطوائف» على أرض «إصطخر» ، وهم من أولاد الملوك المتقدمين، قبل ملوك «الطوائف» ، فرأى أنه وارث ملكهم، فكتب إلى من كان بقربة من ملوك «فارس» ، ومن نأى عنه من ملوك «الطوائف» ، يخبرهم بالذي أجمع عليه. من الطلب بالملك، لما فيه من صلاح الرعية، وإقامة الدين والسنة، وكتب كتابا، صدره: بسم الله ولى الرحمة بابكار من «أردشير» ، المستأثر دونه بحقه، المغلوب على تراث آبائه، الداعي إلى قوام دين الله وسنته، المستنصر باللَّه الّذي وعد المحقين الفلج، وجعل لهم العواقب، إلى من بلغه كتابي هذا من ولاة «الطوائف» . سلام عليكم بقدر ما تستوجبون من معرفة الحق، وإنكار الباطل والجور. فمنهم من أقر له بالطاعة، ومنهم من تربص به حتى قدم عليه، ومنهم من عصاه فصار عاقبة أمره، إلى القتل والهلاك، حتى استوثق له أمره. وهو الّذي/ ٣٢٢/ افتتح الحصن، وهو بإزاء «مسكن» ، وكان ملك «السواد» متحصّنا فيه. و «العرب» تسميه: السّاطرون. قال أبو دواد [١] : وأرى الموت قد تدلّى من الحضر ... «١» على ربّ أهله [٢] السّاطرون
следующие страницы →