← История

История · id 12129

المعارف

ابن قتيبة

Полный текст (789 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

(١٣) جامع الفقه: ذكره ابن النديم في «الفهرست» . وذكره القفطي باسم: كتاب الفقه. ويذكر ابن النديم، وابن خلكان، والقفطي، وصاحب طبقات فقهاء السادة الحنفية، وحاجي خليفة، كتابا له آخر في هذا الموضوع باسم «كتاب التفقيه» . ويقول عنه ابن النديم: رأيت منه ثلاثة أجزاء نحو ستمائة ورقة، وكانت تنقص على التقريب جزءين. وسألت عن هذا الكتاب جماعة من أهل الخط فزعموا أنه موجود. وهو أكبر من كتب البندنيجي وأحسن منها. وظاهر أن الاسمين لكتاب واحد. (١٤) كتاب الأشربة: ذكره ابن النديم، وابن خلكان، والقفطي، وصاحب طبقات فقهاء السادة الحنفية، وابن العماد، وحاجي خليفة. وأشار إليه المؤلف في كتابه الميسر والقداح «١» . ونقل عنه ابن عبد ربه في كتابه «العقد الفريد» «٢» في أكثر موضع. ونشر أكثره المستشرق أرثوركى في مجلة «المقتبس» «٣» . وقد طبع الكتاب بتحقيق محمد كردعلي سنة (١٩٤٧ م) .

стр. 72

(١٥) الرد على المشبهة: ذكره ابن النديم، والداوديّ، والسيوطي، والقفطي. وظاهر أنه هو هذا الكتاب الّذي طبع في مطبعة السعادة سنة (١٣٤٩ هـ) بتحقيق المرحوم الشيخ محمد زاهد الكوثري، باسم: كتاب الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة. (١٦) أدب الكاتب: ذكره ابن النديم، وابن خلكان، والسمعاني، والطيب في «قلادة النحر» ، وابن كثير، والقفطي، وابن العماد الحنبلي، بهذا الاسم. وذكره الخطيب، وابن الأنباري، باسم: أدب الكتاب. ويزكى هذه التسمية اسم الشرح الّذي وضعه ابن السيد البطليوسي (٤٢١ هـ) عليه وسماه: الاقتضاب في شرح أدب الكتاب. وقد تعرّض له بالشرح غير «ابن السيد» كثيرون، منهم: الجواليقيّ (٥٣٩ هـ) ، والجذامي (٨ ص ٥ هـ) ، وإسحاق بن إبراهيم الفارابيّ (٣٥٠ هـ) . كما شرح بعضهم خطبته. مثل: الزجاجي (٣٥٠ هـ) ، وابن فاخر النحويّ (٣٣٨ هـ) . وقد طبع الكتاب مرات في مصر وغير مصر. (١٧) عيون الشعر: ذكره ابن النديم. وقال: إنه يحتوي على عشرة كتب، وذكر سبعة منها، وهي: كتاب المراتب- كتاب القلائد- كتاب المحاسن- كتاب المشاهد- كتاب الشواهد- كتاب الجواهر- كتاب المراكب.

стр. 73

ثم ذكر ابن النديم كتابا آخر لابن قتيبة أسماه: المراتب والمناقب من عيون الشعر. وظاهر أنه كتاب من هذا الكتاب «عيون الشعر» . (١٨) كتاب المعاني الكبير: ذكره ابن النديم باسم: معاني الشعر الكبير. وذكر أنه يحتوي على اثنى عشر كتابا، وهي: (١) كتاب الفرس- ستة عشر بابا. (٢) كتاب الإبل- ستة عشر بابا. (٣) كتاب الحرب- عشرة أبواب. (٤) كتاب القدور- عشرون بابا. (٥) كتاب الديار- عشرة أبواب. (٦) كتاب الرياح- أحد وثلاثون بابا. (٧) كتاب السباع والوحوش- سبعة عشر بابا. (٨) كتاب الهوام- أربعة عشر بابا. (٩) كتاب الإيمان والدواهي- سبعة أبواب. (١٠) كتاب النساء والغزل- باب واحد. (١١) كتاب الشيب والكبر- ثمانية أبواب. (١٢) كتاب تصحيف العلماء- باب واحد. وقد أشار إليه ابن قتيبة في كتابه «عيون الأخبار» «١» ، حيث يقول: وقد فسرت هذا الشعر في كتابي المؤلف في أبيات المعاني في خلق الفرس.

стр. 74

وما أشار إليه موجود في المعاني «١» . وفي خزانة أياصوفيا الجزء الأوّل من كتاب باسم: المعاني لابن قتيبة وهذا الجزء في الخيل «٢» . وفي خزانة المكتب الهندسي بلندن الجزء الثاني منه، وأوّله: باب الذباب. وقد طبع ما وجد من هذا الكتاب في الهند (سنة ١٣٦٨ هـ) في ثلاثة مجلدات. والكتاب الثاني عشر من كتاب المعاني، وهو «تصحيف العلماء» لا يزال مفقودا. وقد ألّف ابن المرزبان عبد الله بن جعفر بن درستويه (٣٤٧ هـ) في الرد عليه كتابا أسماه: الرد على ابن قتيبة في تصحيف العلماء. (١٩) ديوان الكتاب: ذكره ابن النديم، والسيوطي، وحاجي خليفة. وأظن أنه كتاب من أحد كتابين: المعاني، أو عيون الشعر، فعنوانه لا يوحى بأنه شيء مستقل- بل هو باب من كتاب. (٢٠) تقويم اللسان: ذكره حاجي خليفة. وذكرته دار الكتب المصرية في فهرسها على أنه الجزء الثاني من كتاب بهذا الاسم لابن قتيبة «٣» . وليس إلا كتابا من كتاب أدب الكاتب، الّذي ينتظم أربعة كتب: كتاب المعرفة- كتاب تقويم اليد- كتاب تقويم اللسان- كتاب الأبنية.

стр. 75

(٢١) خلق الإنسان: ذكره- ابن النديم، والداوديّ، والسيوطي، وحاجي خليفة. (٢٢) كتاب الخيل: ذكره ابن النديم، وابن خلكان، والداوديّ، والسيوطي، والقفطي، وصاحب طبقات فقهاء السادة الحنفية، بهذا الاسم. وذكره حاجي خليفة باسم: كتاب الحيل، بالحاء المهملة والياء المثناة. (٢٣) كتاب الأنواء: ذكره ابن النديم، وابن خلكان، والداوديّ، والسيوطي، والسمعاني، والقفطي، وصاحب طبقات فقهاء السادة الحنفية، وحاجي خليفة. وذكره ابن قتيبة في كتابه «المعاني» «١» ومنه مخطوطة بالخزانة الزكية. (٢٤) جامع النحو الكبير: ذكره ابن النديم «والداوديّ» ، والسيوطىّ، والقفطىّ، وحاجي خليفة. (٢٥) جامع النحو الصغير: ذكره ابن النديم، والداوديّ، والسيوطىّ، والقفطىّ، وحاجي خليفة. (٢٦) الميسر والقداح: ذكره ابن النديم، وابن خلكان، والقفطي، وصاحب طبقات فقهاء السادة الحنفية، وحاجي خليفة.

стр. 76

وذكره المؤلف في كتابه «الأنواء» «١» حيث يقول: «وقد بينت هذا في كتاب الميسر» . وقد طبع هذا الكتاب بالمطبعة السلفية سنة ١٣٤٢ هـ بتحقيق الأستاذ محب الدين الخطيب. (٢٧) فضل العرب على العجم: ذكره ابن قتيبة في كتابه «عيون الأخبار» حيث يقول: «وقد أفردت للشعراء كتابا، وللشعر بابا طويلا في كتاب العرب «٢» » . ونقل عنه ابن عبد ربه في «العقد الفريد» «٣» . ونشرت قطعة منه في «رسائل البلغاء» «٤» . ونشر بعضه في «مجلة المقتبس» «٥» . وبدار الكتب المصرية نسخة منه في جزءين تنقص من الأوّل ورقات، كتب في أوّل الجزء الثاني منها: «فضل العرب على العجم» ، كما كتب في ختام الجزء الأوّل منها: «تم كتاب العرب وعلومها» . ولعل ضياع الصفحة الأولى منه مما جرّ إلى هذا الاضطراب في اسم الكتاب، فسمى مرّة: «فضل العرب على العجم» ، وأخرى: «فضل العرب والتنبيه على علومها» ، وثالثة: «كتاب العرب وعلومها» .

стр. 77

ولا يبعد أن يكون كتاب «التسوية بين العرب والعجم» ، الّذي ذكره ابن النديم، والقفطي، على أنه كتاب آخر، هو هذا الكتاب باسم جديد. (٢٨) عيون الأخبار: ذكره ابن النديم، وابن خلكان، والخطيب البغداديّ، والسمعانيّ، وابن كثير، وابن الأنباري، والقفطي، وصاحب طبقات فقهاء السادة الحنفية، وابن العماد. وقد طبعته دار الكتب المصرية سنة (١٣٤٣ هـ) . (٢٩) طبقات الشعراء: ذكره ابن خلكان، والداوديّ، والسيوطىّ، والقفطي، وابن العماد، بهذا الاسم. وذكره «ابن النديم» باسم: «الشعر والشعراء» . وقد طبع الكتاب للمرّة الأولى في ليدن سنة (١٨٧٥ م) ، ثم أعيد طبعه فيها سنة (١٩٠٤ م) ، ثم طبع للمرّة الأخيرة في مصر بتحقيق المرحوم الأستاذ أحمد محمد شاكر سنة (١٣٦٦ هـ) . (٣٠) الحكاية والمحكي: ذكره ابن النديم. (٣١) فرائد الدرّ: ذكره ابن النديم. (٣٢) حكم الأمثال: ذكره ابن النديم.

стр. 78

(٣٣) آداب العشرة: ذكره ابن النديم. (٣٤) كتاب العلم: ذكره ابن النديم، والقفطىّ، بهذا الاسم. وقال ابن النديم: إنه في نحو خمسين ورقة. ثم ذكره الداوديّ، والسيوطىّ، باسم: «كتاب القلم» . (٣٥) تعبير الرؤيا: ذكره ابن النديم، وأبو الطيب اللغويّ، بهذا الاسم. وذكره ابن قتيبة في مقدّمة «عيون الأخبار» باسم: «تأويل الرؤيا» . (٣٦) الجوابات الحاضرة: ذكره الداوديّ، والسيوطىّ، وحاجي خليفة. (٣٧) الجراثيم: لم يذكره أحد لابن قتيبة. وفي الخزانة الظاهرية بدمشق منه نسخة منسوبة إلى ابن قتيبة «١» ، غير أن هذا الأمر يحتاج إلى شيء من الدرس. وإنهم ليعدّون لابن قتيبة أسماء لكتب أخرى، وأكثر الظنّ أنها ليست كتبا مستقلة، بل إنها أبواب من كتب، نحو هذا الّذي يذكرونه له من أن له، كتابا

стр. 79

اسمه «استماع الغناء بالألحان» ، معتمدين على ما ذكره حاجي خليفة في حرف السين حيث يقول: «والعلماء اختلفوا في استماع الغناء بالألحان، وهي مسألة طويلة الذيل، خصها كثير من المتقدّمين بالتصنيف، كالقاضي أبى الطيب، والعلامة أبى محمد بن قتيبة. فما نشك في أن ابن قتيبة كتب في هذا الموضوع، ولكن الّذي نشك فيه أن يكون له كتاب بهذا الاسم. وقد أشرنا قبل إلى شيء من هذا التكرار، مثل كتاب «الفرس» الّذي ذكره القفطىّ، وهو من معاني الشعر، وكتاب «تقويم اللسان» الّذي ذكره حاجي خليفة وهو من «أدب الكاتب» ، وكتاب «المراتب والمناقب» الّذي ذكره ابن النديم وهو من «عيون الشعر» ، وكتاب «الأبنية» الّذي ذكره القاضي عياض، وهو من «أدب الكاتب» . ولعل الدافع الّذي دفع هؤلاء إلى هذا التوسع في الجمع شيء من الجهل بمحتويات كتب ابن قتيبة، وذلك لأنهم عرفوا أكثرها بالسماع. وشيء آخر، هو ما قرءوه وسمعوه من بعض المؤرّخين، مثل صاحب «التحديث بمناقب أهل الحديث» حين يذكر أن كتب ابن قتيبة زهاء ثلاثمائة كتاب، فيدفعهم هذا إلى التصيد والتحايل. وما أشك في أن الّذي قصد إليه صاحب «التحديث» هو هذه الأبواب التي احتوت عليها كتب ابن قتيبة، يعدّ كل باب كتابا، وإلا اتهمناه بما نبرئ منه كل متصل بالعلم والتأليف.

стр. 80

وما أميلنا إلى أن نأخذ بما سبق في «المدارك» ، حين تحدّث عن أبى جعفر أحمد، وأنه كان يحفظ مصنفات أبيه، وعدّتها أحد وعشرون مصنفا، وما هذا العدد بقليل على عالم من العلماء، عمر مثل ما عمر ابن قتيبة، لا سيما والمؤلفات من المؤلفات ذات الأجزاء. بقي بعد هذا كتاب شاعت نسبته إلى ابن قتيبة، وليس له، وهو: كتاب الإمامة والسياسة. والأدلة على بطلان نسبة هذا الكتاب إلى ابن قتيبة كثيرة، منها: (١) أن الذين ترجموا لابن قتيبة لم يذكروا هذا الكتاب بين ما ذكروه له. اللَّهمّ إلا القاضي أبا عبد الله التوزي المعروف بابن الشباط. فقد نقل عنه في الفصل الثاني من الباب الرابع والثلاثين من كتابه «صلة السمط» . (٢) أن الكتاب يذكر أن مؤلفه كان بدمشق، وابن قتيبة لم يخرج من بغداد إلا إلى الدينور. (٣) أن الكتاب يروى عن أبى ليلى، وأبو ليلى كان قاضيا بالكوفة سنة (١٤٨ هـ) أي قبل مولد ابن قتيبة بخمس وستين سنة. (٤) أن المؤلف نقل خبر فتح الأندلس عن امرأة شهدته. وفتح الأندلس كان قبل مولد ابن قتيبة بنحو مائة وعشرين سنة. (٥) أن مؤلف الكتاب يذكر فتح موسى بن نصير لمراكش، مع أن هذه المدينة شيدها يوسف بن تاشفين سلطان المرابطين سنة ٤٥٥ هـ، وابن قتيبة توفى سنة (٢٧٦ هـ) .

стр. 81

كما نسبت إليه أيضا وصية إلى ولده، نشرها الدكتور إسحاق موسى الحسيني في مجلة الجامعة الأمريكية ببيروت، عن مجموعة خطية محفوظة بمكتبة تلك الجامعة. وإن أسلوبها ليكاد يوحى بأنها لغير ابن قتيبة. وما من شك في أن النظر في كتب ابن قتيبة، واستقصائها ثم استصفائها، لموضوع جدير بأن يفرد له بحث مستقل، وما هو بالقليل. غير أن الّذي يعنينا بما سقناه من مؤلفات ابن قتيبة هو أن ندلل لك، على أن تلك البيئة التي بسطنا لك أمرها، شغلت ابن قتيبة بها ولم يكد يفلته ركن لم يشارك فيه. شارك في محنة خلق القرآن وكان له فيها رأى، وشارك في فتنة المشبهة والمجسمة، وكان له فيها رأى وشارك في الخلاف النحويّ بين البصرة والكوفة، وجعل بينهما مدرسة ثالثة في بغداد، وكان هو زعيمها وشارك في تفضيل العرب على العجم، حين رأى الشعوبية تزداد وتنتشر. ورأى العصر عصر إلمام ومشاركة في كل العلوم فكان إماما من هؤلاء الأئمة المشاركين. ولكنّا قبل أن نمضي إلى كتاب «المعارف» نفرده بكلمة مستقلة، نسوق إليك جملة من رأى العلماء عن ابن قتيبة. أما عن عقيدته فقد وثقه فيها قوم واتهمه فيها آخرون، يجعله «ابن تيمية» لأهل السنّة مثل الجاحظ لأهل المعتزلة «١» .

стр. 82

ويقول فيه الحافظ السلفي (٥٧٦ هـ) : «كان ابن قتيبة من الثقات وأهل السنّة» . ويقول الخطيب البغدادي: «وكان- يعنى ابن قتيبة- ثقة دينا فاضلا» . ويقول ابن حزم أبو محمد على بن أحمد بن سعيد (٤٥٦ هـ) : «كان ابن قتيبة ثقة في دينه وعلمه» . ويقول الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» : «أبو محمد صاحب التصانيف، صدوق قليل الرواية. ويقول في «تذكرة الحفاظ» : «ابن قتيبة من أوعية العلم، لكنه قليل العمل في الحديث» . ويقول ابن الجوزي: «كان عالما فاضلا» . ويقول ابن خلكان: «كان فاضلا ثقة» . ويقول مسلم بن قاسم: «كان ابن قتيبة صدوقا من أهل السنّة» . وغير هؤلاء من العلماء يتهمونه ويقولون فيه غير ما يقول هؤلاء. يقول الدار قطنى أبو الحسن على بن عمر بن أحمد بن مهدي (٣٨٥ هـ) : «كان ابن قتيبة يميل إلى التشبيه، منحرفا عن العترة، وكلامه يدل عليه» . ويقول البيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين (٤٥٨ هـ) : «كان ابن قتيبة يرى رأى الكرامية. وليس بين المشبهة والكرامية كبير فرق. فالكرامية هم أتباع محمد بن كرام. وكان يذهب إلى التجسيم والتشبيه، وينعى على «عليّ» صبره على ما جرى لعثمان» .

стр. 83

ولقد نسي هؤلاء أن هذا المتهم بالتشبيه له كتاب في الرد على المشبهة، وأن له في هذا الكتاب عبارات تدل على ميله إلى «على» وآله «١» ، ونسوا أيضا أن له كتابا في تفضيل العرب. ولكن كيف لهؤلاء المتهمين يتهمونه دون دليل؟ في الحق إن لابن قتيبة من الكلام في كتبه ما يثير شيئا من الريبة، اقرأ له قوله في كتابه «مشكل القرآن» «٢» : «وكان أصحاب رسول الله ﷺ ورضى عنهم، وهم مصابيح الأرض، وقادة الأنام ومنتهى العلم، إنما يقرأ الرجل فيهم السورتين والثلاث والأربع، والبعض والشطر من القرآن، إلا نفرا منهم وفقهم الله لجمعه وسهل عليهم حفظه. قال الشعبي: توفى أبو بكر وعمر وعلى ﵏ ولم يجمعوا القرآن. وقال: لم يختمه أحد من الخلفاء غير عثمان. وروى عن شريك عن إسماعيل بن أبى خالد أنه قال: سمعت الشعبي يحلف باللَّه : لقد دخل «عليّ» حفرته وما حفظ القرآن» . نظن أن هذا من كلام ابن قتيبة هو الّذي أثار تلك الثائرة حوله، فانبرى له من انبرى يتهمونه. اسمع لأبى الحسين أحمد بن فارس (٣٩٥ هـ) يقول في كتابه «الصاحبى» «٣» تعقيبا على هذا الّذي ذكره ابن قتيبة: «وابن قتيبة يطلق إطلاقات منكرة، ويروى أشياء مشنعة، كالذي رواه عن الشعبي أن أبا بكر وعمر وعليّا توفوا ولم يجمعوا القرآن، وأن عليا دخل حفرته وما حفظ القرآن. وهذا كلام شنع جدا» .

стр. 84

وابن قتيبة الّذي ينقل هذا راويا، يذكر غيره مدافعا عن أهل البيت، مما يعبر عن رأيه ومعتقده، وفرق بين أن يزل العالم وهو يروى لينصف التاريخ، وبين أن يزل وهو يفصح عما يعتقد. فابن قتيبة إن زلّ راويا فلم يزل معتقدا. اسمع إليه وهو يقول في كتابه «الرد على الجهمية» «١» : «وجعلوا ابنه الحسين ﵇ خارجيّا شاقّا لعصا المسلمين حلال الدم. وسوّوا بينه في الفضل وبين أهل الشورى ... فإن قال قائل ... : أخو رسول الله ﷺ على. وأبو سبطيه الحسن والحسين وأصحاب الكساء: عليّ وفاطمة والحسن والحسين. تمعرت الوجوه وتنكرت العيون» . فهذا القول مما ينصف ابن قتيبة لا شك، وليس في الأولى عليه حرج. وأما عن علمه، فلم يعدم «ابن قتيبة» فيه الطاعن إلى جانب المنصف: أما عن الذين أنصفوه هنا، فيكادون يكونون هم الذين أنصفوه هناك، عند الحديث عن معتقده، وتكاد تكون كلماتهم هناك هي كلماتهم هنا. وأما عن الذين اتهموه في علمه، فإنا نجدهم نفرا آخرين، ولعل أقدم من أنكر على ابن قتيبة علمه، هو ابن الأنباري (٢٣٨ هـ) . نجد ذلك على لسان ابن تيمية حين يقول «٢» : «وابن الأنباري من أكثر الناس كلاما في معاني الآي المتشابهات، يذكر فيها من الأقوال ما لم ينقل عن أحد من السلف، ويحتج لما يقوله في القرآن بالشاذ من اللغة» . وقصده بذلك الإنكار على ابن قتيبة.

стр. 85

ومن بعد ابن الأنباري: أبو الطيب (٣٥١ هـ) ، إذ يقول في كتابه مراتب النحويين «١» : «وكان أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينَوَريّ أخذ عن أبى حاتم والرياشي وعبد الرحمن بن أخى الأصمعي. وقد أخذ ابن دريد عن هؤلاء كلهم وعن الأشنانداني، إلا أن ابن قتيبة خلط عليه بحكايات عن الكوفيين لم يكن أخذها عن ثقات. وكان يشرع في أشياء لا يقوم بها، نحو تعرضه لتأليف كتابه في النحو، وكتابه في تعبير الرؤيا، وكتابه في معجزات النبي ﷺ وعلى آله، وعيون الأخبار، والمعارف، والشعراء، ونحو ذلك مما أزرى به عند العلماء وإن كان نفق بها عند العامة ومن لا بصيرة له» . وغير ابن الأنباري وأبى الطيب نجد: الحاكم أبا عبد الله محمد النيسابورىّ (٤٠٥ هـ) الّذي يقول: «أجمعت الأمة على أن القتيبي كذاب» . كما نجد «ابن تغريبردى» «٢» يروى (٨٧٤ هـ) «وكان ابن قتيبة خبيث اللسان يقع في حق كبار العلماء» . وكلام الذين تنقصوا ابن قتيبة كله لا يخرج عن هذين الشقين، شق فيه المآخذ العلمية، وشق معه السب والتشهير. وما نشك في أن هذه الرغبة الطامحة من ابن قتيبة، التي دفعته إلى أن ينزل في ميادين مختلفة، حمّلته تبعات لم يستطع أن ينهض بها كلها على سواء، وربما اضطرته إلى شيء من الجمع الّذي يفقد الإنسان معه التحري والتثبت، وهذا مما مكن لخصوم الشق الثاني من أن يتهموه بالكذب ونحوه.

стр. 86

٣- كتاب المعارف هذا كتاب من كتب ابن قتيبة المعروفة، ذكرته له جمهرة كبيرة من المؤرخين الذين ترجموا له، وما في نهج المترجمين أن يذكروا الكتب كلها، وإنما هم يقفون عند ما يصلهم علمه، أو يقفون له على أثر. وفي إجماع جملة منهم على شيء دليل على ذيوعه، ثم دليل على قدر هذا الشيء، إن صح هذا الظن. وكتاب «المعارف» هذا: ذكره له ابن النديم (٣٨٥ هـ) في «الفهرست» والخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ) في كتابه «تاريخ بغداد» ، والسمعاني (٥٦٢ هـ) في كتابه «الأنساب» ، وابن الأنباري (٥٧٧ هـ) في كتابه «نزهة الألباء» ، والقفطي (٦٤٦ هـ) في كتابه «إنباه الرواة» ، وابن خلكان (٦٨١ هـ) في كتابه «وفيات الأعيان» ، وابن كثير (٧٧٤ هـ) في كتابه «البداية والنهاية» ، وصاحب طبقات فقهاء السادة الحنفية، والطيب (٥٩٢ هـ) في كتابه «قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر» ، وابن العماد (١٠٣٢ هـ) في كتابه «شذرات الذهب» ، وحاجي خليفة في كتابه «كشف الظنون» . كلهم مجمع على أن اسمه «المعارف» . يزيد عليهم حاجي خليفة فيقول: «المعارف في التاريخ» ولهذه الزيادة صدى، فقديما نسب بعض الناس إلى ابن قتيبة كتابا في التاريخ. يقول المسعودي «١» ، وينقل عنه هذا حاجي خليفة وهو يتحدث عن تاريخ لأبى حنيفة الدينَوَريّ ٢٨٢ هـ «٢» . «قال المسعودي: هو كبير، أخذ ابن قتيبة ما ذكر وجعله عن نفسه» .

стр. 87

وجاء فهرست الخزانة الظاهرية بدمشق يؤكد هذا، فقد ذكر (برقم ٨٠ تاريخ) كتابا باسم: تاريخ ابن قتيبة. وظل الناس في شك من هذا حتى أتيحت فرصة للأستاذ إسحاق الحسيني، وهو يضع بحثه، أن يرى النسخة ويدرسها، فيتضح له أنها كتاب المعارف نفسه «١» . ولعل سابقا قرأها فعرف أنها شيء في التاريخ، وأنها لابن قتيبة، فعنونها بهذا الاسم. ولعل ابن قتيبة أوّل من سمى كتابا بهذا الاسم- أعنى: المعارف- فما بعلمه لمتقدم سبق ابن قتيبة، ولكنا نعلمه لمتأخرين جاءوا بعده، فأبو الفتح ناصر بن محمد (٤٤٤ هـ) له كتاب بهذا الاسم، وللغزالى أبى حامد محمد بن محمد (٥٠٥ هـ) كتاب: المعارف الفعلية، ولمحمد بن عبد الملك الهمدانيّ (٥٢١ هـ) أيضا كتاب: المعارف في التاريخ «٢» ، ولأبى الغنائم سعيد بن سليمان الكوفي (٦١٦ هـ) كتاب اسمه: معارف القلوب بذكر كشف الغيوب. وللإمام النقشبندى أحمد بن عبد الأحد (١٠٣٤ هـ) كتاب اسمه: المعارف الدينية. والقصد من هذه التسمية ألوان مختلفة من المعرفة، وضمها بعضها إلى بعض، قد تتسق ويصل بعضها ببعض رابط ما، وقد تختلف وحسبها أن اسم المعارف يجمعها. غير أن ابن قتيبة، وإن كان السابق في ابتداع هذا الاسم وجعله عنوانا للكتاب، فقد كان مسبوقا في هذا اللون من التأليف، فلوكيع القاضي محمد بن خلف كتاب

стр. 88

الشريف، يجرى «المعارف» لابن قتيبة مجراه «١» . ووكيع من شيوخ ابن قتيبة، حدث عنه وروى في كتابه «عيون الأخبار» في أكثر من موضع: «٢» ولمحمد بن حبيب البغدادي (٢٤٥ هـ) كتاب اسمه: المحبّر، يكاد تتفق كثرة من أبوابه مع أبواب كتاب «المعارف» وإن اختلفا في السرد. حتى لقد قيل: إن ابن قتيبة نقل كتابه «المعارف» منه. ففي مقدمة «الفاخر» للمفضل ابن سلمة: «عن أحمد بن عبيد الله بن أحمد قال: أملى علينا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي ﵀ هذا الكتاب. وكان سبب إملائه إياه علينا أن رجلا ممن كان يحضر مجلسه، يحضر مجلس أبى بكر محمد بن القاسم الأنباري. ﵀. فرأى يوما في يده كتابا، فأخذه يقرؤه، فوجده مجلدا من كتاب الزاهر «٣» ، فقال: هذا منقول من كتاب الفاخر للمفضل بن سلمة، كما نقل أبو محمد بن قتيبة كتابه المعارف من كتاب المحبر لابن حبيب» . ونجد مؤلفا معاصرا- هو ابن رسته أبو على أحمد بن عمر- قد ضمن كتابه «الأعلاق النفيسة» جملة من الأبواب التي انتظمها كتاب «المعارف» ، فتحدّث عن: الأوائل، والأشراف، وأهل العاهات، وأسماء المعلمين، ومن توالوا في نسق واحد. يكاد يكون المكتوب هنا هو المكتوب هناك، مع اتفاق في المنقول عنهم. وكما حاكى ابن قتيبة غيره ونقل عنه- إن صح هذا- حوكى ابن قتيبة في كتابه «المعارف» واحتذى حذوه. فابن الجوزي (٥٩٧ هـ) كان في كتابه «تلقيح فهوم الأثرة في التاريخ والسيرة» مصطنعا نهج ابن قتيبة في كتابه «المعارف» وجاريا فيه على أسلوبه.

стр. 89

يقول حاجي خليفة «١» ، وهو يعرّف بهذا الكتاب- أعنى كتاب تلقيح فهوم الأثرة- وهو كتاب على أسلوب المعارف لابن قتيبة. تاريخ تأليف الكتاب: ونكاد نفيد من هذه الظنون حول كتاب «المعارف» - من أن ابن قتيبة فيه ناقل عن ابن حبيب (٢٤٥ هـ) وأبى حنيفة الدينَوَريّ (٢٨٢ هـ) - أن الكتاب ألفه ابن قتيبة بأخرة، وابن قتيبة وهو يؤرخ للخلفاء انتهى إلى ولاية المعتمد على الله محمد بن جعفر (٢٥٦ هـ) ووقف عندها ولم يزد. ولو أن المعتمد كان قصير الأجل. وأدركته منيته وابن قتيبة حىّ، لسجل هذا ابن قتيبة، وأفدنا من هذا- لو كان وقع- شيئا جديدا يحدد انتهاء ابن قتيبة منه على وجه التقريب. ولو أن ابن قتيبة أهدى هذا الكتاب، كما أهدى أدب الكاتب لأبى الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان، لأفدنا منه: متى بدأ ابن قتيبة به. ولكنا نرى «الموفق» يشخص ابن قتيبة إلى بغداد سنة ست وستين ومائتين، فيقرأ عليه هذا الكتاب- أعنى المعارف- ثم يجيزه بعشرة آلاف دينار «٢» . وأنت تعرف أن الموفق باللَّه طلحة بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم لم يل الخلافة اسما، ولكنه وليها عملا، فلقد عاش إلى جانب أخيه المعتمد على الله، منذ ولى الخلافة سنة ٢٥٦ هـ، يدير هو شئون الخلافة ويسوس الأمور عن أخيه، الّذي لم يكن له من الأمر شيء.

стр. 90

إذن فأبن قتيبة، حين قصد «الموفق» مستجيبا لدعوته، كان قد فرغ من الكتاب، وكان الكتاب قد أخذ مكانه في سوق التأليف، شاع اسمه وعرف قدره. وأغلب الظن أن ظهوره وشيوع اسمه لم يكن قبل هذا التاريخ بكثير. فما نظن «الموفق» أبطأ كثيرا، وما نظنه فاته أن يدعو إليه ابن قتيبة بعد ظهور الكتاب بأمد طويل.

стр. 91

ونكاد نجزم أن هذا العام- نعنى عام ٢٦٦ هـ- كان العام الّذي نفض ابن قتيبة يده من الكتاب، وأخذ يقرؤه على الناس ويقرؤه الناس عليه. فالمعروف عن الموفق أنه كان أديبا عالما بالأنساب، والمعروف عنه أنه كان الخليفة الفعلى على حين كان المعتمد الخليفة الاسمى، والمعروف أن الخلفاء كانوا أسبق الناس إلى تلقى هذه الكتب الجديدة وتلقى أصحابها. نخلص من هذا إلى أن ابن قتيبة لم يكن قد وضع كتابه، أو لم يكن بدأ ينتهى منه، عند ما تولى المعتمد الخلافة سنة ٢٥٦ هـ. وأن ذلك امتد به أعواما بعد ولاية المعتمد، وأنه انتهى من كتابه عام ست وستين ومائتين، وما كاد يفرغ منه حتى دعاه إليه «الموفق» ينتفع بما فيه. غير أنّا أخيرا نجد شيئا يلفتنا في كتاب «المحبر» ، وهو أن ابن حبيب حين أرّخ للخلفاء انتهى إلى المعتضد. و «المعتضد» ولى سنة تسع وسبعين ومائتين. ونجد في نهاية هذا: «قال أبو سعيد السكرى: أخبرنى محمد بن سعيد بذلك كله» . والسكرى الّذي روى الكتاب عن ابن حبيب مات سنة ٢٧٥ هـ. وإنا نثير هذه لأنّا نجد مثلها في كتاب «المعارف» ، فعلى حين يذكر ابن قتيبة في مقدمته أنه سينتهي إلى المستعين باللَّه، حيث يقول: «ثم الخلفاء، من لدن معاوية بن أبى سفيان إلى أحمد بن محمد بن المعتصم المستعين باللَّه» «١» . نجد في الكتاب بعد ذلك- عند ذكر الخلفاء- ذكر الثلاثة بعد المستعين باللَّه، وهم: المعتز باللَّه، ومحمد المهتدي، والمعتمد على الله.

стр. 92

تنتهي الزيادة في «المعارف» إلى المعتمد. وتنتهي الزيادة في «المحبر» إلى المعتضد، بزيادة خليفة على ما في «المعارف» . فهذا اتفاق أو شبه اتفاق اجتمع الكتابان عليه. وهو في الأوّل ليس من وضع ابن حبيب، ولكنه في الثانية قد يكون من وضع ابن قتيبة، وقد يكون من وضع غيره. فإذا كان هذا من وضع ابن قتيبة انتهينا إلى رأى جديد يلقى ضوءا على وضع الكتاب، وهو أن ابن قتيبة وضع كتابه أيام المستعين (٢٤٨ هـ- ٢٥٢ هـ) . وبقي الكتاب بين يدي ابن قتيبة حتى أدرك به أيام: المعتز، فالمهتدى، فالمعتمد على الله (٢٥٦ هـ) ثم مات ابن قتيبة وترك المعتمد على الله في الحكم، فقد كانت وفاة [؟] المعتمد على الله سنة ٢٧٩ هـ. وكانت وفاة ابن قتيبة سنة ٢٧٦ هـ. [؟] كان من وضع غيره كان الكتاب مفروغا منه أيام المستعين [؟] (٢٤٨ هـ- ٢٥٢ هـ) ويكون لنا مع الموفق رأى آخر. وهو، وإن لم نعرف ميلاده [؟] على التحديد، فهي على التقريب حوالي سنة ٢٣٢ هـ، لأنه كان أصغر من أخيه المعتمد، الّذي كان ميلاده سنة ٢٢٩ هـ. وهو في تلك الفترة- أي أيام المستعين- كان حدثا، ثم لم يكن ذا جاه، وهو لم يبلغ هذا الجاه إلا أيام أخيه الموفق. وحين بلغه استطاع أن يدعو إليه ابن قتيبة، ويقرأ عليه كتاب «المعارف» . ولكن لم اختار الموفق هذا الكتاب دون غيره، وهو ليس جديدا، ولابن قتيبة غيره؟ والجواب على هذا يسير: فلقد كان «الموفق» معنيا بالأنساب، والكتاب جانب كبير منه في الأنساب.

стр. 93

ثم لم أبطأ الموفق عشر سنين، فقد كان شريكا لأخيه في الحكم منذ ولى- أي سنة ٢٥٦ هـ؟ وعلى هذه لا نملك غير أن نقول- إن كان لا بد أن نقول- إنه قضاها في الحرب ضد الطامعين في أخيه «١» . كتاب المعارف وكتاب المحبر: وما نملك «كتاب الشريف» لوكيع، الّذي أشار إليه ابن النديم، كما لا نملك تاريخ أبى حنيفة، الّذي أشار إليه المسعودي، ولكنّا نملك كتاب «المحبر» لابن حبيب، الّذي يقال إن ابن قتيبة نقل منه. ونحب أن نضم إلى هذا شيئا آخر، وهو أن ابن حبيب كان له قبل المحبر كتاب اسمه «المنمق» يكاد يضم أبواب «المحبر» أو أكثرها «٢» . نقول هذا لنضع بين يديك كتابين في غرض واحد تقريبا، يتفق وغرض ابن قتيبة في كتابه «المعارف» يصح أن يكون النقل منهما معا، أو النقل من أحدهما مع الاستئناس بالآخر. والآن فلننظر بين نهج ونهج، نهج «المحبر» ونهج «المعارف» . فالمحبر يحدث عن: ١- المدد التي بين الأنبياء ﵈. ٢- أعمار الأنبياء. ٣- ذكر تاريخ العرب. ٤- مولد النبي ﷺ .

стр. 94

٥- تسمية من أقام الحج. ٦- أسماء الخلفاء الراشدين. ٧- أسماء الخلفاء الأمويين. ٨- أسماء الخلفاء العباسيين ... إلخ. وهكذا كتاب «المعارف» يحدث عن هذا كله مع تلوين في العناوين ومخالفة في الترتيب. ولكن قد يقال: هذا تاريخ لم يملكه ابن حبيب وإنما جمعه، وكما جمعه ابن حبيب جمعه ابن قتيبة. ولكن يقال: ما بال ابن قتيبة لم يخالف «ابن حبيب» فيقصد قصدا آخر، ويسوق مادته مساقا جديدا؟. من الإنصاف لابن قتيبة أن تذكر أنه لم يسق الموضوعات سوق ابن حبيب بدءا وانتهاء وطريقة، ولكنه خالف في الكثير، وهو يسوق الحوادث فضم حيث فرّق ابن حبيب، وأوجز حيث أطال ابن حبيب، ثم كان له بعد هذا وذاك نهج في المساق يجمع ما عند ابن حبيب في المحبر، ولكنه يجرى على نسق آخر. ثم من الإنصاف لابن حبيب أن نذكر أن ابن قتيبة يكاد يكون قد جعل «المحبر» معتمده في الكثير من نقله. ومن الإنصاف لابن قتيبة أن نذكر أنه في هذا القليل الّذي ترك فيه «المحبر» نقل نقولا ليست في «المحبر» . ومن الإنصاف لابن قتيبة أن نذكر أنه حدّث في كتابه «المعارف» عن شيوخ له ذكر أسماءهم، يعزو لهم ما يروى عنهم.

стр. 95

كتاب المعارف: وبعد فكتاب المعارف موسوعة لتصف بالتنسيق، مختارة أحسن الاختيار، مبوّبة أجمل التبويب. تذكر الأنساب المتشعبة المتفرعة في إيجاز مستوعب، وتلخص التاريخ تلخيصا من غير إخلال، وتسوق الطرف والملح والنوادر على نهج محبب شائق، لا يفلت منها شيء ذو خطر دون أن تشير إليه وتفصله، مع إشارة إلى بعض المراجع فيها قصد، وكنا نحب أن يكون فيها إسراف. وهذا مما يعاب على ابن قتيبة وغيره من المؤرخين، يذكرون الخبر بسنده، ويحرصون على هذا السند، ولو كان حرصهم على ذكر المراجع مقرونا بهذا الحرص لأدّت أمثال هذه الموسوعات نفعها على وجه أوسع وأعم. ولكن لكل عصر أسلوب، وهكذا كان أسلوب المتقدمين، ومنهم ابن قتيبة. وقد جمعت هذه الموسوعة- أعنى كتاب المعارف- كل ما يعنى الناس أن يعرفوه عن أسلافهم من أخبار، وما ينقل لهم من حديث. والكتاب لا شك لون من ألوان الثقافات في ذلك العصر، يدلك بما فيه على ما كان يحرص الناس أن يعرفوه. وهو لا يزال مرجعا ذا بال يعتمد عليه ويرجع إليه، يسعف حين تعوز المطوّلات، ويغنى حين لا يحتاج إلى تفصيل. وقد جمعه ابن قتيبة للناس فأحسن جمعه، وإن كان فاته- وهو الّذي ألّف في الشعر كتابه الجامع: الشعر والشعراء- أن يذكر أسماء الشعراء مع ما يروى لهم

стр. 96

من شعر، فتراه في بعض المواطن يذكر الشعر دون أن ينسبه إلى صاحبه، ومنه الشعر المشهور المعروف، كأن يذكر بيتا لحسّان ويقول: قال آخر: ويذكر لغير حسان أبياتا ولا يعزوها لأصحابها. ترى هل نتهم ابن قتيبة كما اتهمه غيرنا فنقول: إنه عدا على كتب غيره فالتهمها وكتب ما كتبوا؟. أو نقول: إنه لم يعنّ نفسه بشيء من الاستقصاء، حين لا يعوز إلا خفيف الاستقصاء. ولكنا نغتفر له هذه وأمثالها مع زحمة التأليف وكثرة التصنيف، وإن كان ما نعتذر به له يملى غيره، فالعلم الواسع يصحّح بعضه بعضا، ويفسر ظاهره غامضه. وبعد. ترى ما اسم الكتاب؟. يكاد يكون إجماعا بين المؤرخين لابن قتيبة والذاكرى كتبه أن اسم الكتاب «المعارف» معرّفا. وعلى هذه النسخ الخطية كلها لا نستثنى منها إلا المخطوطة التي رمزنا إليها بالحرف (هـ) فتذكره دون تعريف فتقول «معارف ابن قتيبة» «١» . ثم يكاد إجماعا بين هؤلاء المؤرخين حين يذكرون الكتاب كلمة مفردة لا يزيدون عليها شيئا، لا نستئنى منهم إلا حاجي خليفة حين يقول: المعارف في التاريخ.

стр. 97

وعلى هذا الإجماع جميع المخطوطات التي بين أيدينا لا نستثنى منها إلا المخطوطة التي رمزنا إليها بالحرف (و) فتقول: كتاب المعارف في أخبار العرب وأنسابهم «١» . ولو عدنا إلى كتب ابن قتيبة نستقرئ أسماءها نجد أنها كلها لا تحمل زيادات مفسرة أو شارحة. وهذا ما يجعلنا نميل إلى أن هذه الزيادة أو تلك جاءت من وضع واضع، إما تأثرا برأي من قال إن ابن قتيبة حذا حذو أبى حنيفة في تاريخه، ومن هنا جاءت زيادة حاجي خليفة وإما تأثرا بالأبواب الأولى من الكتاب، فجاءت إضافة تلك الخطية. ولكنا لا نخلص من هذا حتى نواجه شيئا جديدا، فنجد المخطوطة التي رمزنا إليها بالحرف (ل) تحمل هذا العنوان «كتاب عوارف المعارف» «٢» . ولا نعرف كتابا بهذا الاسم إلا للسّهروردى أبى حفص عمر (٦٣٢ هـ) . وكأن قارئا للنسخة ذكر اسمه في هذه الصفحة الأخيرة وهو- أحمد بن عمر ابن أبى بكر- وكان ذلك سنة (٧٤٣ هـ) - لفته هذا العنوان، وذكر أنه للسهروردي، ورجع إلى ابن خلكان (٦٨١ هـ) يتلمس ترجمته، فإذا هو يقع على ترجمة لسهروردي آخر، فيورد منها شيئا نقلا عن ابن خلكان، ويختمها بهذه العبارة: «وليس هو صاحب عوارف المعارف وإنما هو غيره» . فهذا النقل يفيدنا شيئا لا شك، هو ما ذكرناه من تقبّل هذا القارئ اسم الكتاب على غير يقين وتثبت، ولكنه لم يقض فيه برأي، وترك ما نقل للقارئين بعده يصور لهم تردده، ويترك لهم بقية الحكم.

стр. 98

والظريف أن هذه الخطية التي حملت هذا العنوان الجديد تختم الكتاب بهذه العبارة: «تم كتاب المعارف بحمد الله ... إلخ» «١» .

стр. 99

ولقد كان الفراغ من كتابة هذه النسخة سنة عشر وسبعمائة. وكانت قراءة هذا القارئ- الّذي هو أحمد بن عمر- سنة (٧٤٣ هـ) كما قدمنا، أي كان بين نسخها وقراءته لها نحو من ثلاثين عاما. وعبارات التمليك التي على الصفحة الأولى التي بها العنوان هي بين سنتي (٩٩٩ هـ) وسنة (١٠٢٣ هـ) . ترى هل دسّت الصفحة الأولى على الكتاب، ويكاد خطها بما فيه من مغايرة قليلة يملى شيئا من هذا؟ ولكن تلك الزيادة التي زادها هذا القارئ بخطه، والتي تتصل بعنوان الكتاب، تدفع هذا وتجعل الصفحة الأولى من الكتاب ومن تلك المخطوطة منذ نشأتها. إذن فالكتاب كان يحمل اسما آخر، وأن هذا الاسم يرجع إلى أوائل القرن الثامن الهجريّ. أي بعد وفاة المؤلف بنحو من أربعمائة سنة. ولكنّا لا نملك دليلا على أنها سبقت تسمية «السهروردي» وإلا لتغير موقفنا من اسم الكتاب، وكان لهذه التسمية الجديدة وضع آخر. ونكاد نميل إلى أن هذه التسمية جاءت متأخرة أي بعد «السهروردي» وكانت تسمية «السهروردي» جديدة قد شاعت، وتسمية ابن قتيبة قديمة قد اختفت، وكان بين التسميتين نوع من المشاركة، فغلبت تسمية السهروردي. وكانت النسخة لا تحمل عنوانا فحملها الكاتب هذا العنوان من عنده، ولم يفطن لما جاء في ختامها من التسمية الصحيحة، وكانت هذه التسمية الجديدة.

стр. 100

حول تحقيق الكتاب: وقد طبع هذا الكتاب طبعتين الأولى في «جوتنجن» سبتمبر سنة (١٨٥٠ م) بعناية المستشرق «إف وستنفيلد» والثانية في القاهرة سنة (١٣٥٣ هـ- ١٩٣٤ م) فرغ لقراءتها الأستاذ محمد الصاوى، وقد انتهى إلى الثلث الأول، ثم مضى الأستاذ عثمان خليل يقرأ ما بقي. وقد أشار الأستاذ وستنفيلد في مقدمته الألمانية القصيرة التي صدر بها الكتاب إلى النسخ التي رجع إليها، فإذا أهمها ثلاث، نسخة في قينا، وأخرى في جوتا، وثالثة في ليدن. واجتزأ وستنفيلد بثبت يقع في نحو الصفحتين جعله مع الفهرست البدائى، أثبت فيه الخلاف بين هذه الأصول. وعلى الرغم من الجهد المشكور الّذي حمله الأستاذ وستنفيلد في تحقيق الكتاب فإنه جاء ينقصه أشياء كثيرة. هذا إلى أن الكتاب كانت لا تزال له أصول أخرى خطية، تزيد فيه وتصحح مواضع منه، لم يرجع إليها الأستاذ. وقد رجع الأستاذان «الصاوى، وعثمان خليل» إلى طبعة الأستاذ وستنفيلد معتمدين عليها، وعلى نسخة خطية في دار الكتب المصرية. ذكراها دون أن يعرفا بها. وما قدّما للكتاب بشيء، وإن كان قد ذيلاه بفهرست يضم موضوعاته. وتكاد تكون هذه الطبعة صورة من طبعة وستنفيلد، إلا في القليل الّذي اعتمد فيه الأستاذان على اجتهادهما.

стр. 101

الأصول الخطية للكتاب: وقد جهدت في أن أجمع لهذا الكتاب أصوله الخطية ما وسعني الجهد، لا أستثنى تلك المخطوطات التي اعتمد عليها وستنفيلد، فإذا بين يدي منها: ١: ب- خطية كتبها يوحنا بن يوسف بمدينة مرسيليا نقلا عن أصل آخر لم يذكره إلا أنه قال: «المتضرع إلى من يقرأ هذا الكتاب، وإلى من يطلع على ما يحويه من الخطأ ألا ينسب إليه ما يجده من الغلط والتحريف، لأن جميع ذلك موجود في الأصل المنقول. والظاهر أن كاتبه جاهل قليل العلم فالتزم محرر الأحرف أن ينقل مما وجد ويثبت مما عاين، لأنه ما وقع على نسخة ثانية» «١» . فهو قد كفانا بكلمته هذه أن يدل على ما في النسخة من خطأ وتحريف. غير أنه فاته أن يشير إلى شيء آخر له خطره، دخل على النسخة فأضعف الثقة بها. ففي النسخة نقول من كتب أخرى مختلفة متأخرة، كانت لا شك أولا أشبه شيء بالتّحشية والتعليق، فإذا هي على مر الأيام تكون في متن الكتاب. ففي الكتاب نقول عن ابن الجوزي، والنووي، والبلوى، وابن سيد الناس، ونقول عن غيره من المتأخرين أشرنا إليها في أماكنها من الكتاب. دست على الكتاب على أنها منه. ولهذا كانت جناية هذه النسخة على كتاب «المعارف» كبيرة، فقد دست عليه هذا وغيره من عناوين مصطنعة، وأدعية، واستطرادات تحتاج إلى رويّة وبصر لتمييزها. والمخطوطة متأخرة النسخ فقد كتبت في سنة ١٢٦٥ هـ بخط بين النسخ والرقعة، وهو واضح في جملته، وهي من مخطوطات المكتبة الأهلية بباريس، ورقمها ١٤٦٥ «٢»

стр. 102

٢: ط- وهي من مخطوطات المكتبة الأهلية بباريس، رقمها (٤٨٣٣) . وهي نسخة رديئة الخط، مليئة بالحواشي والتعليقات، مهملة التاريخ، مجهولة الكاتب. وهي من غير شك الأصل الّذي نقل منه «يوحنا بن يوسف» كاتب النسخة الأولى التي رمزنا إليها بالحرف «ب» . فهذه أصل والنسخة الأولى فرع. ليس بينهما من فروق جوهرية، ولكنا نجد هنا كلمات غمضت على الناسخ، فلم يستطع قراءتها ووجهها كما رأى. ومن هنا جاءت الخلافات بين النسختين «١» . ٣: ق- وهي إحدى مخطوطتى دار الكتب المصرية، ورقمها ٣ تاريخ، من وقف المرحوم محمد بن محمود بن التلاميذ الشنقيطى. مكتوبة بالخط النسخ القريب من التجويد، واضحة الحروف، ناطقة الكلمات، تكاد تكون أصح أصل وأسلمه. على هامشها بعض التصحيحات، ولعلها من تصحيحات الواقف، وبأوّلها هذه العبارة: «وقد حرر هذه النسخة المباركة من خط ابن المصنف رحمهما الله تعالى» «٢» . وبآخرها ما يفيد أن نسخها تم سنة (١١٦٠) على يد كاتبها أحمد بن يونس «٣» . ٤: ل- وهي من مخطوطات المتحف البريطاني بلندن. وهي النسخة التي عرفناها من قبل، على أنها تحمل عنوانا مخالفا لإجماع النسخ. وقد أشرنا إلى أنها قديمة خطها لا بأس به. وهي تحمل في حواشيها كثيرا من الحواشي التي جاءت في: ب، ط «٤» .

стр. 103

وهي في يقيني عن أصل مخالف، يقرب من الأصل الّذي أخذت عنه «ب» ، «ط» في شيء، كما يقرب من الأصل الّذي أخذت عنه «ق» ، «م» في شيء آخر.

стр. 104

فهي مع الأولى تتفق مع الأصلين في بعض الحواشي المنقولة ومع الثانية تتفق في الكلمات وتوجيهها.

стр. 105

٥: م- وهي النسخة الثانية لدار الكتب المصرية، ورقمها ٤٢٩ تاريخ. وكانت في الأصل من وقف المدرسة الصديقية بحلب، وهي نسخة سقيمة الخط، بها طمس كثير، غير منتظمة الورق، كتبت في غير اتساق ولا عناية. وهي على الرغم من هذا سليمة خالية من الحشو. وأكاد أعد هذه النسخة فرع من نسخة الشنقيطى، فالاتفاق بينهما واضح، ولا فرق بينهما إلا فيما تخالف فيه نسخة نسخة وهي تنقل عنها. وهذه النسخة تحمل في صفحتها الأولى عبارة منقولة عن كتاب «جلاء العينين في محاكمة الأحمدين» يعنى: ابن تيمية وابن حجر. لمؤلفه الآلوسي نعمان بن محمود بن عبد الله (١٣١٧ هـ) مما يدل على تأخر كتابتها عن سابقتها «١» . ٦: هـ- وهي نسخة ليدن، وهي واحدة من النسخ التي اعتمد عليها وستنفيلد، كتبت في أوائل القرن الحادي عشر الهجريّ، بقلم عبد القادر بن عبد الرحمن، وكان الفراغ منها في آخر شهر صفر من شهور سنة ١١٠٧ هـ «٢» . ٧: و نسخة فينا، وهي واحدة من النسخ التي اعتمد عليها وستنفيلد أيضا. وهذه النسخة والسابقة تقربان كثيرا من النسختين القاهريتين مما يدل على أنهما جميعا من أصل واحد «٣» . وإليك شجرة تقريبية تبين صلة هذه النسخ بعضها ببعض «٤» . ..

стр. 106

وبعد: فلقد كان الخلاف بين هذه النسخ بعيدا يحتاج إلى الرجوع إليها جملة مع كل كلمة- ولقد كانت النسخة المصرية الشنقيطية (ق) هي أقربها دائما إلى الصواب- كما قدمنا- تجد ذلك في إشارات كثيرة، كما كانت أبعدها من الحشو، وتخففا من الزيادات والعناوين الدخيلة المضطربة. وما نشك أن الكتاب تعرّض لكثير من الفساد، نسخه الخطية ونسخه المطبوعة، وكان استخلاص هذا منه واستصفاؤه وتحريره شيئا يحتاج إلى الرجوع إلى الأصول، ثم إلى مراجع كثيرة. وكان لا بد من شرح وتعليق يجلو كثيرا من مبهمات الكتاب ومشكلاته، كما كان أن لا بد من تعريف برجال السند لنستوثق من اتصال السند وأنه غير منقطع، وأنه لا تدليس فيه. كما كان التعريف بغير رجال السند واجبا للتثبت منهم، ولتخليص أسمائهم من تحريف وقع فيها.

стр. 107

وقد خلّصت الكتاب من تلك الزيادات، التي قطعت بأنها دخيلة، وجعلتها في هامشه. وأما غيرها التي لم أقطع فيها برأي، وكانت تحتمل رأيين، فتركتها كما هي، مع الإشارة إلى ذلك. ولم أهمل جهد «وستنفيلد» كما لم أهمل جهد الأستاذين: الصاوى وعثمان خليل. فلم يفتنى الاستئناس بالكتابين المطبوعين. وقد جعلت نسخة وستنفيلد أصلا من الأصول رمزت إلى صفحاتها، وأغفلت الإشارة إلى الخلافات التي فيها، إذ كانت بين يدي الخطيات التي اعتمد عليها. حتى إذا ما انتهيت من الكتاب معارضة ومراجعة وتحقيقا وتصويبا، توّجت هذا كله بفهرست جامع شامل ينتظم: ١- فهرس الموضوعات ٢- فهرس رجال السند ٣- فهرس الشعراء ٤- فهرس الأعلام ٥- فهرس القبائل ٦- فهرس الأماكن ٧- فهرس الأيام ٨- فهرس القوافي ٩- فهرس أنصاف الأبيات ١٠- فهرس الأمثال ١١- فهرس الآيات القرآنية ١٢- فهرس الكتب وإني لأرجو بعد هذا كله أن أكون قد وفقت إلى ما أرجو من إخراج كتاب المعارف في صورة سليمة صحيحة. دكتور ثروت عكاشة

стр. 108

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [تعقيب] وبعد، فقد كانت لي ثمّة كلمة تتصل بالكتاب وصاحبه، جاء في المقدّمة منها شيء، وجاء فيها شيء لم تضمه المقدّمة، وهي بهذا الّذي جاء وذاك الّذي لم يجئ سيقت مساقا آخر يخالف هذا المساق الّذي قدّمت به للكتاب فلقد كانت تلك دراسة تاريخية عامة، وهذه دراسة تاريخية موضوعية تتناول الأولى البيئة في كل مظاهرها الثقافية، وتتناول هذه البيئة في مظهر واحد من تلك المظاهر، وهو الّذي يتصل بنهج كتاب «المعارف» وأمثاله. وعلى حين لم تتناول الأولى جهد «ابن قتيبة» في مؤلفه هذا «المعارف» في شيء من التفصيل الناقد، تناولت هذه عمل «ابن قتيبة» في هذا التفصيل الناقد ثم لقد خلت الأولى من التعريف بمخطوطات حصلت عليها متأخرا، وضمّت هذه التعريف بتلك المخطوطات. وهي بعد هذا كلمة قدّمت بها لعملي كله بين يدي اللجنة التي ناقشتنى رسالة الدكتوراه، أجملت وأضافت، ولخصت وأسهبت. وقد رأيتها تتم عملا فلم أشأ أن أحرم هذا العمل من ضمها إليه، ورأيتها تضيف شيئا، فلم أشأ أن أحبسه عن القارئ ليشاركنى الرأى فيه. وأنا على هذا لم أثبت ما كان منها تكرارا صريحا، واجتزأت بما كان منها جديدا أو يمهّد لجديد.

стр. 109

ومن الوفاء للعمل أن نطالع به الناس كاملا يستوعب كل ما كان حوله ما سبقه وما عاصره، وما جاء في إثر هذا وذاك، فكل عمل قطعة من التاريخ، وما أحوج التاريخ أن تجتمع له تلك القطع كاملة غير منقوصة. وإليك هذه الكلمة مع هذا الإيجاز وتلك الإضافة. (١) إن حاجة المكتبة العربية إلى الكتب الجامعة لألوان المعرفة، أشبه شيء بدوائر المعارف الميسّرة، لا تزال حاجة قائمة. وقد أحسّ السلف هذا فكان لهم في هذا الميدان جهد موزّع جاء في الأكثر على صور جزئية، وفي القليل على صور دوائر معارف. فكان لهم من تلك الصور الخاصة كتبهم التي أفردوها للرجالات: أ- كان لهم في الشعر: (١) طبقات الشعراء لمحمد بن سلام (٢٣٢ هـ) . (٢) الشعر والشعراء لابن قتيبة. صاحب كتابنا هذا (٢٧٦ هـ) . (٣) طبقات الشعراء لابن المعتز (٢٩٦ هـ) . (٤) معجم الشعراء للمرزباني (٣٨٤ هـ) . ب- وكان لهم كتب جمعوا فيها الأدباء عامة مثل: (١) يتيمة الدهر للثعالبي (٤٢٩ هـ) . (٢) دمية القصر للباخرزى (٤٦٧ هـ) . (٣) نزهة الألباء بطبقات الأدبا (٥٥٧ هـ) .

стр. 110

(٤) خريدة القصر للعماد الأصفهاني (٥٩٧ هـ) . (٥) إرشاد الأريب لياقوت (٦٢٦ هـ) . ح- وكتبهم التي خصوها بالأعيان يجمعون فيها الأدباء والشعراء وغيرهم ممن كان لهم شهرة وصيت، مثل: (١) وفيات الأعيان لابن خلكان (٦٨١ هـ) . (٢) فوات الوفيات لابن شاكر (٧٢٤ هـ) . (٣) أعيان العصر للصفدى (٧٦٤ هـ) . د- وكتبهم التي أفردوها لطبقات الصحابة مثل: (١) الطبقات الكبرى لابن سعد (٢٣٠ هـ) . (٢) الاستيعاب لابن عبد البر (٤٦٣ هـ) . (٣) أسد الغابة لابن الأثير (٦٣٠ هـ) . (٤) الإصابة لابن حجر (٨٥٢ هـ) . هـ- وكتبهم التي ضمنوها تراجم القرّاء والفقهاء مثل: (١) طبقات الفقهاء للشيرازى (٤٧٦ هـ) . (٢) طبقات القرّاء المشهورين للذهبى (٧٤٨ هـ) . (٣) طبقات القرّاء لابن الجزري (٨٣٣ هـ) . و وكتبهم التي خصوها بطبقات المفسرين مثل: (١) طبقات المفسرين للسيوطي (٩١١ هـ) . (٢) طبقات المفسرين للداوديّ (حوالي ٩٤٥ هـ) .
следующие страницы →