أحاديث القراءة في صلاة الفجر جمعا ودراسة
إعداد
د. إبراهيم بن علي العبيد
الأستاذ المشارك في كلية الحديث والدراسات الإسلامية
ال مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ١.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ ٢.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ ٣.
أما بعد:
فهذا بحث متواضع في القراءة في صلاة الفجر جمعت فيه الأحاديث الواردة في القراءة في صلاة الفجر وسميته:
"أحاديث القراءة في صلاة الفجر جمعاً ودراسة"
وقسمته إلى مقدمة وثلاثة مباحث هي:
المبحث الأول: أحاديث القراءة في صلاة الفجر.
المبحث الثاني: أحاديث القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة.
стр. 2
المبحث الثالث: أحاديث القراءة في الصلاة غير مقيدة بالفجر ولا غيرها.
وخاتمة اشتملت على أهم النتائج في هذا البحث.
وقد جمعت مادة هذا البحث من كتب السنة من مضانها مع تخريجها والحكم عليها بناءً على قواعد المحدثين، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فإني أكتفي بالعزو إلى من أخرجه من أصحاب الكتب الستة دون غيرهم فإن لم يكن في الصحيحين أو أحدهما فإني أجتهد في تخريجه من دواوين السنة الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم وكتب الزوائد وغيرها.
- أرتب الأحاديث في كل مبحث على حسب درجتها الصحيحة فالحسنة فالضعيفة مالم يكن له شاهد من الأحاديث الصحيحة أو الحسنة فإني أجعله عقبه للعلاقة بينهما.
- إذا صح الحديث من أحد طرقه فإني لا ألتزم الحكم على جميع طرق الحديث اكتفاءً بصحته.
- أنقل أقوال أهل العلم في الحكم على الحديث إن وجدت.
-إذا كان ضعف الحديث ظاهراً فإني لا أستطرد في الكلام عليه.
-أترجم للرواة الذين تدعو الحاجة إلى الترجمة لهم -كمن يدور عليه الحكم على الحديث- من كتاب الكاشف للحافظ الذهبي والتقريب للحافظ ابن حجر مالم أخالفهما بناءً على كلام حفاظ آخرين فإني أبين ذلك.
- إذا لم يكن الراوي من رجال التقريب والكاشف فإني أترجم له من كتب الجرح والتعديل الأخرى.
- أبين الغريب الذي يحتاج إلى بيان من كتب الغريب واللغة.
стр. 3
- عمل الفهارس العلمية.
- فهرس المصادر والمراجع.
- فهرس المواضيع.
هذا وقد بذلت جهدي في إخراج هذا البحث فما كان فيه من صواب فمن توفيق الله وما كان فيه من خطأ فأسأل الله العفو والتوفيق للصواب إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 4
المبحث الأول: الأحاديث الواردة في القراءة في صلاة الفجر
[١] الحديث الأول:
عن أبي برزة الأسلمي ﵁ "أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الفجر مابين الستين إلى المائة آية".
أخرجه البخاري١ ومسلم٢ وأبو داود٣ والنسائي٤ وابن ماجه٥ من طرق عن أبي المنهال٦ عن أبي برزة به.
[٢] الحديث الثاني:
عن أم سلمة ﵂ قالت: "شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي" قال: "طوفي من وراء الناس وأنت راكبة" فطفت ورسول الله ﷺ يصلي إلى جنب البيت يقرأ بـ ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ "٧.
أخرجه البخاري٨ ومسلم٩ وأبو داود١٠ عن محمد بن عبد الرحمن والنسائي١١ عن أبي الأسود وابن ماجه١٢ عن محمد بن عبد الرحمن كلاهما عن عروة عن
стр. 5
زينب بنت أبي سلمة١ عن أم سلمة به.
وفي لفظ للبخاري٢ من طريق هشام عن عروة عن أم سلمة فقال لها رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون، ففعلت ذلك فلم تصل حتى خرجت".
فبين هشام في هذه الرواية عن عروة أن الصلاة كانت صلاة الصبح.
وفي رواية لابن خزيمة٣ أنها صلاة العشاء من طريق ابن وهب عن مالك وابن لهيعة عن أبي٤ الأسود عن عروة بن الزبير عن زينب عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: " ... فسمعته يقرأ في العشاء الآخرة وهو يصلي بالناس ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ " ٥.
لكن بين الحافظ ابن حجر٦ أن هذه الرواية شاذة لما ذكر رواية البخاري التي ليس فيها ذكر الصبح فقال: لكن تبين ذلك -أي أن الصلاة صلاة
стр. 6
الصبح- من رواية أخرى أوردها بعد ستة أبواب١ من طريق يحي بن أبي زكريا الغساني عن هشام بن عروة عن أبيه ولفظه فقال: "إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي ... ".
وهكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية حسان بن إبراهيم عن هشام.
وأما ما أخرجه ابن خزيمة من طريق ابن وهب عن مالك وابن لهيعة جميعاً عن أبي الأسود في هذا الحديث قال فيه: "قالت وهو يقرأ في العشاء الآخرة" فشاذ وأظن سياقه لفظ ابن لهيعة لأن ابن وهب رواه في الموطأ٢ عن مالك فلم يعين الصلاة كما رواه أصحاب مالك كلهم أخرجه الدارقطني في الموطأت له من طرق كثيرة عن مالك، منها رواية ابن وهب المذكورة، وإذا تقرر ذلك فابن لهيعة لا يحتج به إذا أنفرد فكيف إذا خالف. وعرف بهذا اندفاع الإعتراض الذي حكاه ابن التين عن بعض المالكية حيث أنكر أن تكون الصلاة المذكورة صلاة الصبح فقال: "ليس في الحديث بيانها، والأولى أن تحمل على النافلة لأن الطواف يمتنع إذا كان الإمام في صلاة الفريضة" انتهى٣. وهو رد للحديث الصحيح بغير حجة ا-هـ.
[٣] الحديث الثالث:
عن أبي قتادة ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحياناً وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين وكان يطول في الأولى
стр. 7
وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية".
أخرجه البخاري١ واللفظ له ومسلم٢ وأبو داود٣ والنسائي٤ وابن ماجه٥ من طرق عن يحيى بن أبي كثير٦ عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه به.
وعند أبي داود في موضع وابن ماجه عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة عن أبي قتادة به.
زاد أبو داود٧ وعبد الرزاق٨ وابن خزيمة٩ وابن حبان١٠ والبيهقي١١ كلهم عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن
стр. 8
أبيه قال: "فظننا أنه يريد بذلك أن يتدارك الناس الركعة الأولى" وسنده صحيح.
ولفظ ابن خزيمة " فكنا نرى أنه بفعل ذلك ليتأدى الناس".
[٤] الحديث الرابع:
عن قطبة بن مالك ﵁ قال: "صليت وصلى بنا رسول الله ﷺ فقرأ:
﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ١ حتى قرأ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ ٢ قال: فجعلت أرددها ولا أدري ما قال".
أخرجه مسلم٣ عن أبي عوانة وابن عيينة وشعبة، والترمذي٤ عن مسعر وسفيان، والنسائي٥ عن شعبة، وابن ماجه٦ عن شريك وسفيان بن عيينة كلهم عن زياد بن عِلاَقة٧ عن قطبة بن مالك به.
وفي لفظ لمسلم: "سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ "٨.
стр. 9
وفي لفظ لمسلم أيضاً: "فقرأ في أول ركعة ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ وربما قال: (ق) ".
وفي لفظ للنسائي: "فقرأ في إحدى الركعتين ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ قال شعبة: فلقيته في السوق في الزحام فقال: (ق) ".
[٥] الحديث الخامس:
عن جابر بن سمرة ﵁ قال: إن النبي ﷺ "كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ وكانت صلاته بعد تخفيفاً ".
وفي لفظ عن سماك قال: "سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي ﷺ ؟ " فقال: "كان يخفف الصلاة ولا يصلي صلاة هؤلاء قال: وأنبأني أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ﴾ ونحوها".
أخرجه مسلم١ عن زائدة باللفظ الأول وعن زهير باللفظ الثاني كلاهما عن سماك ابن حرب عن جابر به.
وخالفهما إسرائيل فرواه عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة فذكر الواقعة ولفظه "كان رسول الله ﷺ يصلي الصلوات كنحو من صلاتكم التي تصلون اليوم، ولكنه كان يخفف، كانت صلاته أخف من صلاتكم، وكان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور".
أخرجه أحمد٢ واللفظ له، وعبد الرزاق٣، وابن خزيمة٤، وابن
стр. 10
حبان١، والطبراني٢، والحاكم٣. وصححه الحافظ ابن حجر٤.
وتابعه سفيان الثوري عن سماك بذكر الواقعة.
أخرجه البيهقي٥.
قال البيهقي٦ عقب ذكر رواية زهير وزائدة: "ورواه الثوري وإسرائيل عن سماك وقالا في الحديث: "بالواقعة ونحوها من السور".
وأخرجه الطبراني٧ عن إسرائيل عن سماك بذكر "ق" كرواية زهير وزائدة وظاهر سنده أنه حسن.
وفيه اختلاف آخر فقد أخرجه الطبراني٨ عن علي بن سعيد الرازي٩ قال: حدثنا
стр. 11
عبد الله بن عمران الأصبهاني١ قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا شعبة و٢ أيوب بن جابر٣ عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة " أن النبي ﷺ كان يقرأ في الصبح بـ " ياسين ".
قال الهيثمي٤: "ورجاله رجال الصحيح".
وفي هذا نظر فإن شيخ الطبراني وعبد الله بن عمران وأيوب ليسوا من رجال الصحيح ثم إن هذا الطريق يخشى فيه من علي بن سعيد شيخ الطبراني فإنه حدث بأحاديث لم يتابع عليها كما قاله الدارقطني ولعل هذا منها كيف وقد خالف غيره فإن الحديث بذكر (ق) أو الواقعة لا ياسين.
قال الطبراني عقب هذا الحديث: "لم يرو هذا الحديث عن سماك إلا شعبة وأيوب بن جابر ولا رواه عنهما إلا أبو داود تفرد به عبد الله بن عمران".
قال الحافظ ابن حجر٥ بعد ذكره لهذا الطريق بذكر (يس) : "هكذا وقع
стр. 12
في هذه الرواية وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة بهذا السند بلفظ:
" كان يقرأ في الظهر بسبح وفي الصبح أطول من ذلك".
فلعل بعض الرواة حمل حديث أيوب بن جابر على حديث شعبة وأيوب ابن جابر ضعيف".أ. هـ
ورواه أبو عوانة عن سماك عن رجل من أهل المدينة أنه صلى خلف النبي ﷺ فسمعه يقرأ في صلاة الفجر ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و ﴿يَس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ .
أخرجه أحمد١ عن يونس عن أبي عوانة به.
قال الهيثمي٢: "ورجاله رجال الصحيح".
وأبو عوانة خالف غيره في ذكر الجمع بين السورتين "ق" و "يس".
[٦] الحديث السادس:
عن عبد الله بن السائب ﵁ قال: "صلى بنا النبي ﷺ الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى (محمد بن عباد يشك أو اختلفوا عليه) أخذت النبي ﷺ سعلة، فركع" وعبد الله بن السائب حاضر ذلك.
أخرجه مسلم٣ واللفظ له عن حجاج بن محمد وعبد الرزاق، وأبو داود٤ عن عبد الرزاق وأبو عاصم كلهم عن ابن جريج قال: "سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص
стр. 13
وعبد الله بن المسيب العابدي عن عبد الله بن السائب به".
وأخرجه النسائي١ من طريق خالد قال حدثنا ابن جريج قال: أخبرني محمد بن عباد حديثاً رفعه إلى أبي سفيان عن عبد الله بن السائب بنحوه.
وأخرجه ابن ماجه٢ من طريق سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن السائب بنحوه.
قال مسلم: وفي حديث عبد الرزاق: فحذف فركع وفي حديثه وعبد الله ابن عمرو ولم يقل ابن العاص.
وهكذا أيضاً عند أبي داود ليس فيه ابن العاص.
قال النووي٣: "قال الحفاظ: قوله ابن العاص غلط والصواب حذفه ليس هذا عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي بل هو عبد الله بن عمرو الحجازي كذا ذكره البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم وخلائق من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين"٤ ا-هـ.
وقال الحافظ٥: "وقوله ابن عمرو بن العاص وهم من بعض أصحاب ابن جريج وقد رويناه في مصنف عبد الرزاق فقال: عبد الله بن عمرو القارئ وهو الصواب"٦ ا-هـ.
стр. 14
وأخرج البخاري١ هذا الحديث تعليقاً فقال: "ويُذكر عن عبد الله بن السائب ... " فذكره.
قال الحافظ٢: "واختلف في إسناده على ابن جريج فقال ابن عيينة: عنه عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن السائب، أخرجه ابن ماجه.
وقال: أبو عاصم عنه عن محمد بن عباد عن أبي سلمة بن سفيان -أو سفيان بن أبي سلمة- وكأن البخاري علقه بصيغة "يذكر" لهذا الاختلاف مع أن إسناده مما تقوم به الحجة". ا-هـ
[٧] الحديث السابع:
عن عمرو بن حريث ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الفجر: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ ٣.
أخرجه مسلم٤ واللفظ له والنسائي٥ عن الوليد بن سريع٦ وأبو داود٧ وابن ماجه٨ عن أصبغ٩ مولى عمرو بن حريث كلاهما عن عمرو بن حريث به مرفوعاً.
стр. 15
ولفظ أبي داود وابن ماجه ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ .
ولفظ النسائي ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ .
[٨] الحديث الثامن:
عن معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلاً من جهينة أخبره أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْض﴾ ١ في الركعتين كلتيهما فلا أدري أنسي رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمداً.
أخرجه أبو داود٢ والبيهقي٣.
من طريق عمرو بن الحارث٤ عن ابن أبي هلال٥ عن معاذ بن عبد الله الجهني٦ به بإسناد حسن.
стр. 16
وقال النووي١: "رواه أبو داود بإسناد صحيح".
وقال الحافظ ابن حجر٢: "ورواته موثقون".
[٩] الحديث التاسع:
عن شبيب أبي روح٣ عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ "أنه صلى صلاة الصبح فقرأ الروم فالتبس عليه فلما صلى قال: "ما بال أقوامٍ يصلون معنا لا يحسنون الطهور فإنما يلبس علينا القرآن أولئك".
أخرجه النسائي٤ عن سفيان، وأحمد٥ عن شعبة وزائدة وسفيان، وعبد الرزاق٦ عن الثوري، وابن أبي عاصم٧ والبزار٨، والطبراني٩، وأبو نعيم١٠ عن شعبة كلهم عن عبد الملك بن عمير عن شبيب به، إلا عند ابن أبي عاصم والبزار والطبراني وأبي نعيم سمى الصحابي بالأعز.
стр. 17
قال الهيثمي١: "رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات".
وسند هذا الحديث حسن فإن مداره على عبد الملك بن عمير وقد اختلف فيه، فضعفه الإمام٢ أحمد جداً وقال: "مضطرب الحديث جداً مع قلة روايته ما أرى له خمس مائة حديث وقد غلط في كثير منها".
وقال ابن معين٣: "مخلط".
وقال أبو حاتم٤: "ليس بحافظ هو صالح تغير حفظه قبل موته".
وقال ابن معين٥: "ثقة إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين".
وقال ابن نمير٦: "كان ثقة ثبتاً في الحديث".
وقال العجلي٧: "صالح الحديث". وقال مرة: "ثقة".
وقال النسائي٨: "ليس به بأس".
وقال عبد الرحمن بن مهدي٩: "كان سفيان الثوري يعجب من حفظ عبد الملك".
وقال الحافظ ابن حجر١٠: "ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس".
стр. 18
وقال أيضاً١: "أحتج به الجماعة وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات وإنما عيب عليه أنه تغير حفظه لكبر سنه لأنه عاش مائة وثلاث سنين ولم يذكره ابن عدي في الكامل ولا ابن حبان".
وقال الحافظ ابن حجر أيضاً٢: "هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة بهذا٣ السند لكن لم يسم الصحابي قال عن رجل من أصحاب النبي ﷺ .
وأخرجه أحمد أيضاً والنسائي من رواية سفيان الثوري عن عبد الملك كذلك.
وشبيب ثقة عده بعضهم في الصحابة غلطاً وسائر رجاله من رجال الصحيح وهذا يدل على أنه ﷺ كان ربما قرأ في الصبح من غير المفصل".أ. هـ.
وأخرج أحمد٤ هذا الحديث من طريق شريك عن عبد الملك بن عمير عن أبي روح الكلاعي قال: صلى بنا رسول الله ﷺ فذكره.
وفي سنده شريك وخالف غيره فلم يذكر الرجل من أصحاب النبي ﷺ بل جعله عن أبي روح مرفوعاً.
وأخرجه عبد الرزاق٥ عن معمر عن عبد الملك عن النبي ﷺ وزاد "في
стр. 19
الفجر يوم الجمعة" لكن معمراً خالف غيره أيضاً فلم يذكر شبيباً ولا صاحب الحديث.
تنبيه:
ذكر ابن أبي عاصم١ هذا الحديث في ترجمة الأغر غير منسوب وقال: "لا أدري المزني أو جهني أو غيره".
وذكره الطبراني٢ ضمن حديث الأغر المزني.
وذكره أبو نعيم٣ غير منسوب عقب ترجمة الأغر المزني وقال: "ذكره بعض الناس وزعم أنه غير الأول وهما واحد".
وسماه البزار: "الأغر المزني".
قال الحافظ٤: "ولكن أدخل الطبراني حديثه هذا في أحاديث الأغر المزني وتبعه أبو نعيم وممن غاير بينهما البغوي فأورد حديثه عن زياد ابن يحيى عن مؤمل بسنده وقال فيه: عن الأغر رجل من بني غفار ورواه البزار في مسنده عن زياد بن يحيى بهذا الإسناد فوقع عنده عن الأغر المزني وهو خطأ والله أعلم".أ. هـ
[١٠] الحديث العاشر:
عن سليمان بن يسار٥ عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: "ما رأيت رجلاً أشبه بصلاة
стр. 20
رسول الله ﷺ من فلان لإمام كان بالمدينة قال سليمان بن يسار: فصليت خلفه فكان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين ويخفف العصر ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل ويقرأ في الغداة بطوال المفصل".
أخرجه النسائي١ عن عبد الله بن الحارث، وابن ماجه٢ مختصراً٣، وأحمد٤ واللفظ له، وابن خزيمة٥ عن أبي بكر الحنفي٦، والطحاوي٧ مختصراً٨ عن زيد بن الحباب٩ والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي١٠، وابن
стр. 21
حبان١، والبيهقي٢ عن أبي بكر الحنفي كلهم عن الضحاك بن عثمان٣ قال: حدثني بكير بن عبد الله الأشج قال: حدثنا سليمان بن يسار به.
وحسنه النووي٤ وهو كما قال فإن مداره على الضحاك ابن عثمان تكلم فيه ووثقه غير واحد وحديثه حسن.
قال أبو زرعة٥: "ليس بقوي"، وقال أبو حاتم٦: "يكتب حديثه ولا يحتج به وهو صدوق"، وقال يعقوب بن شيبة٧: "صدوق في حديثه ضعف".
ووثقه أحمد٨ وابن معين٩ وأبو داود١٠ وابن بكير١١ وغيرهم.
وقال الذهبي في المغني١٢: "لينه ابن القطان وقال في كتابه من تكلم فيه
стр. 22
وهو موثق١: صدوق".
وصحح الحديث ابن رجب٢، وابن عبد الهادي٣، والحافظ ابن حجر٤ وقال: "هذا حديث صحيح من حديث أبي هريرة والمرفوع منه تشبيه أبي هريرة صلاة الأمير المذكور بصلاة رسول الله ﷺ وماعدا ذلك موقوف إن كان الأمير المذكور صحابياً أو مقطوع إن لم يكن".
وقال أيضاً: "فلم يصب من اختصره فإن أبا هريرة لم يتلفظ بقوله كان رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بقصار المفصل٥ إنما تلفظ بالتشبيه وهو لا يستلزم المساواة في جميع صفات الصلاة والله أعلم".
وزاد أحمد والبيهقي٦ في هذا الحديث.
قال الضحاك: وحدثني من سمع أنس بن مالك يقول: "ما رأيت أحداً أشبه صلاة بصلاة رسول الله ﷺ من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز" قال الضحاك: "فصليت خلف عمر بن عبد العزيز وكان يصنع مثل ما قال سليمان بن يسار".
لكن هذا الطريق فيه رجل مبهم.
قال الحافظ٧: "وأما حديث أنس ففي سنده مبهم يمنع من الحكم بصحته
стр. 23
والمرفوع منه أيضاً التشبيه وما عداه مقطوع".
وقال ابن رجب١ عقب رواية أحمد: "وخرج ابن سعد وغيره حديث أنس عن ابن أبي فديك٢ عن الضحاك قال: حدثني يحيى بن سعيد أو شريك بن أبي نمر٣ لا يدري أيهما حدثه عن أنس فذكر الحديث٤.
والفتى هو عمر بن عبد العزيز كذا قال ابن أبي فديك عن الضحاك بالشك.
ورواه الواقدي عن الضحاك عن شريك من غير شك فهذا حديث صحيح عن أبي هريرة وأنس ... "٥ أ. هـ
[١١] الحديث الحادي عشر:
عن عقبة بن عامر ﵁ أنه سأل النبي ﷺ عن المعوذتين قال عقبة:
"فأمّنا بهما رسول الله ﷺ في صلاة الفجر". أخرجه النسائي٦، وابن
стр. 24
أبي شيبة١، وأبو يعلي٢،وابن خزيمة٣، وابن حبان٤ والحاكم٥، والبيهقي٦ كلهم من طريق سفيان عن معاوية بن صالح٧عن عبد الرحمن ابن جبير بن نفير٨ عن أبيه٩ عن عقبة بن عامر به ورجال إسناده ثقات غير معاوية وحديثه حسن بالجملة.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد تفرد به١٠ أبو أسامة١١ عن الثوري وأبو أسامة ثقة معتمد".
стр. 25
لكن هذا الطريق اختلف فيه على معاوية بن صالح فرواه عنه سفيان عن عبد الرحمن ابن جبير عن أبيه عن عقبة به كما سلف.
ورواه ابن وهب وعبد الرحمن بن مهدي وزيد بن الحباب عنه عن العلاء بن الحارث١ عن القاسم بن عبد الرحمن عن عقبة بن عامر بنحوه مرفوعاً وزادوا أن ذلك كان في السفر.
أخرجه أبو داود٢، والنسائي٣ عن ابن وهب، وأحمد٤ عن ابن مهدي، وابن خزيمة٥ عن ابن مهدي وزيد بن الحباب، والحاكم٦ عن ابن مهدي، والبيهقي٧ عن ابن وهب كلهم عن العلاء بن الحارث به.
قال البيهقي٨: "كذا قال٩ العلاء بن كثير". وقال ابن وهب: "عن معاوية
стр. 26
عن العلاء ابن الحارث وهو أصح".أ. هـ١.
ورواه عبد الرحمن بن مهدي عنه عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن عقبة بنحوه.
أخرجه النسائي٢ عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي به. ورواية ابن وهب وعبد الرحمن بن مهدي ومن تابعهما أرجح.
وهذا الحديث له طرق أخرى غير طريق معاوية بن صالح وهي:
الأول: من طريق الوليد بن مسلم٣ حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر٤ عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة بن عامر قال: "بينا أقود برسول الله ﷺ في نقب من تلك النقاب إذ قال: "ألا تركب يا عقبة" فأجللت رسول الله ﷺ أن أركب مركب رسول الله ﷺ ثم قال: "ألا تركب يا عقبة" فأشفقت أن يكون معصية فنزل وركبت هنيهة ونزلت وركب رسول الله ﷺ ثم قال: "ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس" فأقرأني ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فأقيمت الصلاة فتقدم فقرأ بهما ثم مر بي فقال: "كيف
стр. 27
رأيت يا عقبة بن عامر إقرأ بهما كلما نمت وقمت".
أخرجه النسائي١، وأحمد٢، وأبو يعلي٣ وابن خزيمة٤.
ورجال إسناده ثقات والوليد بن مسلم صرح بالتحديث عن شيخه عند من خرجه وعن شيخ شيخه عند ابن خزيمة وتابعه ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن القاسم عن عقبة بنحوه لكنه مختصر.
أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة٥.
الطريق الثاني: من طريق محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد٦ عن أبيه٧ عن عقبة بن عامر بنحو وفيه قال: "وسمعته يؤمنا بهما في الصلا ة" لم يذكر أنها الفجر وذكر أنه في السفر.
أخرجه أبو داود٨ والبيهقي٩ وفيه عنعنة ابن إسحاق.
الطريق الثالث: من طريق هشام بن الغاز١٠ عن سليمان بن
стр. 28
موسى١ عن عقبة بن عامر الجهني قال: " كنت مع النبي ﷺ في سفر فلما طلع الفجر أذن وأقام ثم أقامني عن يمينه فقرأ بالمعوذتين فلما انصرف قال: "كيف رأيت؟ " قلت: "قد رأيت يا رسول الله" قال: "فاقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت".
أخرجه ابن أبي شيبة٢ عن وكيع عن هشام به.
قال البخاري٣: "سليمان لم يدرك أحداً من أصحاب النبي ﷺ ".
وبالجملة فهذا الحديث بمجموع هذه الطرق يتقوى وأصله في مسلم٤ بذكر فضل المعوذتين دون ذكر القراءة بهما في الصلاة من طريق قيس بن أبي حازم عن عقبة مرفوعاً.
[١٢] الحديث الثاني عشر:
عن عمرو بن عبسة ﵁ قال: "إن النبي ﷺ قرأ في الصبح ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ وقال رسول الله ﷺ : "الفلق: جهنم".
أخرجه أبو يعلى٥ من طريق مغلس الخراساني٦ عن أيوب بن
стр. 29
يزيد١ عن أبي رزين٢ عن عمرو بن عبسة به وسنده ضعيف.
[١٣] الحديث الثالث عشر:
عن أبي هريرة ﵁ قال: "قدمت المدينة ورسول الله ﷺ بخيبر فوجدت رجلاً من بني غفار يؤم الناس في صلاة فقرأ في الركعة الأولى سورة مريم وفي الثانية ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ أحسبه قال: في صلاة الفجر".
أخرجه البزار٣ من طريق عثمان بن أبي سليمان٤ عن عراك بن مالك٥ عن أبي هريرة به وسنده صحيح.
قال الهيثمي٦: "ورجاله رجال الصحيح".
стр. 30
[١٤] الحديث الرابع عشر:
عن ابن عمر ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بالصافات".
أخرجه النسائي١، وأحمد٢، وأبو يعلي٣، وابن خزيمة٤، وابن حبان٥ والطبراني٦، والبيهقي٧ من طرق عن ابن أبي ذئب٨ عن الحارث بن عبد الرحمن٩ عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر به.
وسنده حسن فإن مداره على الحارث هذا وحديثه في مرتبة الحسن١٠ والله أعلم.
زاد أبو يعلي عن يزيد بن هارون، وابن حبان عن يزيد بن هارون وشبابة١١ كلاهما
стр. 31
عن ابن أبي ذئب به "في صلاة الفجر" وسنده حسن وهذه زيادة ثقة والزيادة من الثقة مقبولة.
وأخرجه الطيالسي١ من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري أو غيره عن سالم-شك أبو داود- عن ابن عمر به وزاد "في الصبح".
وهذه متابعة للحارث بن عبد الرحمن إلا إن كان الغير هو الحارث ابن عبد الرحمن فيعود هذا الطريق إلى الطريق الأول.
[١٥] الحديث الخامس عشر:
عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: "ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيد﴾ إلا من وراء رسول الله ﷺ كان يصلي بها في الصبح".
هذا الحديث مروي من طريقين عن أم هشام بنت حارثة.
الأول: من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجّال٢ عن يحيى بن سعيد عن عمرة٣ عن أم هشام به.
стр. 32
أخرجه النسائي١ وأحمد٢.
لكن هذا الطريق مداره على عبد الرحمن بن أبي الرجّال وهو مع ما قيل فيه من كلام وأنه يخطئ فقد خالفه يحيى بن أيوب٣ وسليمان بن بلال٤ روياه عن يحيى بن سعيد عن عمره عن أخت لعمرة ٥ بنت عبد الرحمن قالت: " أخذنا ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ من في رسول الله ﷺ يوم الجمعة وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة" فلم يذكرا الصبح.
أخرجه مسلم٦ وأبو داود٧ وقال عقب طريق سليمان بن بلال: "كذا رواه يحيى بن أيوب وابن أبي الرجال عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان".
وهذا يفهم منه أن رواية عبد الرحمن بن أبي الرجال مثل رواية سليمان بن بلال ويحيى بن أيوب والله أعلم.
الطريق الثاني: من طريق عبد الله بن نمير عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر٨ عن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة٩ عن أم هشام بنت حارثة قالت:
стр. 33
"حفظت من النبي ﷺ (ق) في صلاة الصبح".
أخرجه الطبراني١.
وهذا الطريق معلول من أوجه:
الأول: أن هذا الطريق أختلف فيه على ابن إسحاق٢ في سنده ومتنه.
أما المتن فرواه عبد الله بن نمير عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن أم هشام بنت حارثة فذكر صلاة الصبح.
ورواه عبد الله بن نمير وإبراهيم بن سعد٣ وجرير٤ عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن أم هشام بنت الحارث فذكرت الجمعة.
وعبد الله بن نمير وافق رواية إبراهيم وجرير في ذكر الجمعة.
أخرجه مسلم٥ عن إبراهيم بن سعد وابن أبي شيبة٦ وابن سعد٧ عن
стр. 34
عبد الله ابن نمير وأبو يعلي١ عن جرير بن عبد الحميد كلهم عن ابن إسحاق به وصرح ابن إسحاق بالتحديث كما عند مسلم.
ورواه الأوزاعي عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن أم هشام بذكر الجمعة وهذه متابعة لعبد الله بن أبي بكر، أخرجها الطبراني٢.
أما الاختلاف في السند فعبد الله بن نمير يرويه عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن سعد بن زراره عن أم هشام.
ورواه ابن نمير وإبراهيم بن سعد وجرير عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن أم هشام فهؤلاء الثلاثة عن ابن إسحاق قالوا يحيى بن عبد الله وابن نمير عن ابن إسحاق قال عبد الرحمن بن سعد بن زرارة.
الثاني: أن هذا الطريق فيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس.
أما الطريق الأخرى التي فيها ذكر الجمعة صرح فيها ابن إسحاق بالتحديث كما عند مسلم.
الثالث: أن هذا الطريق فيه عبد الرحمن بن سعد بن زرارة لم أجد له ترجمة.
الرابع: أن الطبراني ساق هذا الطريق مرة ثانية عقبه ولم يذكر الصبح بل ذكر الجمعة.
والحاصل أن في ثبوت هذا الحديث نظرًا وأن الأظهر أنه يقرأ بها في خطبة الجمعة ومما يؤيد هذا أنه ورد من طريقين آخرين عن أم هشام بذكر الجمعة ولم يذكر فيها الصبح وهما:
الطريق الأول عن عبد الله بن محمد بن معن٣ عن أم هشام.
стр. 35
أخرجه مسلم١ وأبو داود٢.
والطريق الثاني عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة٣.
أخرجه النسائي٤، وأحمد٥، والطبراني٦.
[١٦] الحديث السادس عشر:
عن أبي برزة ﵁ "أن النبي ﷺ قرأ في الصبح بـ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ ".
أخرجه عبد الرزاق٧ عن معمر عن أبي إسحاق عن أبي برزة به.
ورجال إسناده ثقات لكني لم أر أحداً ذكر أن أبا إسحاق يروي عن أبي برزة مع أنه أدركه. وقال الحافظ أبو بكر البرديجي ٨: سمع أبو إسحاق من الصحابة من البراء وزيد ابن أرقم وأبي جحيفة وسليمان بن صرد والنعمان بن بشير على خلاف فيهما وعمرو بن شرحبيل وروى عن جابر بن سمرة ولا يصح سماعه منه وقد رأى علي بن أبي طالب ومعاوية وعبد الله بن عمر وجالس رافع بن خديج.
فلم يذكر أنه سمع من أبي برزة والله أعلم.
стр. 36
[١٧] الحديث السابع عشر:
عن رفاعة الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقرأ في الصبح بدون عشرين آية ولا يقرأ في العشاء بدون عشر آيات".
أخرجه الطبراني١ قال: حدثنا المقدام بن داود٢ ثنا أسد بن موسى٣ عن ابن لهيعة٤ ثنا عبيد الله بن أبي جعفر٥ عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن خلاد بن السائب٦ عن رفاعة به وسنده ضعيف لضعف المقدام ابن داود وابن لهيعة.
وأعله الهيثمي٧ بابن لهيعة فقط فقال: "وفيه ابن لهيعة واختلف في الاحتجاج به".
وذكره ابن رجب٨ وعزاه لأبي الشيخ الأصبهاني وقال: "غريب" لكنه قال: "وروى ابن لهيعة عن ابن أبي جعفر عن خالد بن السائب عن أبي قتادة عن النبي
стр. 37
صلى الله عليه وسلم فذكره".
لكن هذا الإسناد الظاهر أنه تصحف خلاد إلى خالد ورفاعة إلى أبي قتادة والله أعلم.
[١٨] الحديث الثامن عشر:
عن ابن عمر ﵄ قال: "صلى رسول الله ﷺ بأصحابه في سفر صلاة الفجر فقرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وقال: "قرأت بكم ثلث القرآن وربعه".
أخرجه عبد بن حميد١ من طريق مندل بن علي٢ عن جعفر بن أبي جعفر الأشجعي٣ عن أبيه٤ عن ابن عمر به وسنده ضعيف لضعف مندل وجعفر ابن أبي جعفر.
قال الحافظ ابن حجر٥: "ورجاله ثقات إلا مندل بن علي ففيه ضعف وكأنه وهم في قوله بهم٦ فإن الثابت أنه كان يقرأ بهما في ركعتي الفجر".
وأخرجه ابن عدي٧ من طريق غسان بن الربيع عن جعفر بن ميسره به.
في سنده جعفر وأبوه كما تقدم.
стр. 38
وعزاه الهيثمي١ للطبراني وقال: "وفيه جعفر بن أبي جعفر وقد أجمعوا على ضعفه".
[١٩] الحديث التاسع عشر:
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "أن النبي ﷺ صلى بهم الفجر فقرأ بهم بأقصر سورتين من القرآن أو أوجز قال: فلما قضى الصلاة قال له أبو سعيد الخدري أو معاذ بن جبل ﵁: يا رسول الله رأيتك صليت صلاة ما رأيتك صليت مثلها قط قال ﷺ : "أو ما سمعت بكاء الصبي خلفي في صف النساء أردت أن أفرغ له أمه".
أخرجه عبد الرزاق٢، وابن أبي شيبة٣، وعبد بن حميد٤ كلهم من طريق أبي هارون٥ عن أبي سعيد به.
وسنده ضعيف جداً لضعف أبي هارون العبدي.
قال الحافظ ابن حجر٦: "هذا حديث غريب أخرجه أبو نعيم الفضل ابن دكين شيخ البخاري في كتاب الصلاة له هكذا".
[٢٠] الحديث العشرون:
عن أبي أيوب ﵁ "أن رسول الله ﷺ قرأ في الصبح: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك﴾ ".
стр. 39
أخرجه الحارث١ من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف٢ عن أبي أيوب به.
وفي سنده الواقدي وهو متروك٣ كما قاله غير واحد.
[٢١] الحديث الحادي والعشرون:
عن ابن عباس ﵄ قال: " أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ في الصبح بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ و ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ".
أخرجه الحارث٤ من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس به.
وفي سنده الواقدي وهو متروك كما قاله غير واحد٥.
وقال الهيثمي ٦: "رواه الطبراني في الكبير وفيه ابن لهيعة وفيه كلام".
стр. 40
المبحث الثاني: الأحاديث الواردة في القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة .
[٢٢] الحديث الأول:
عن أبي هريرة ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر: ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ السجدة و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِِنْسَان﴾ ".