النواسخ
تعريفها:
مِنَ النَّسْخ، وهو الإزالة.
سمِّيَ بذلكَ: (كانَ) وأخَواتُها، و (إنَّ) وأخَواتُها، و (ظَنَّ) وأخَواتُها، و (كادَ) وَأَخَواتُها؛ لأنَّها تَنْسَخُ حُكْمَ المبتدأِ والخبَر من الرَّفْعِ إلى غيرِهِ.
١ - (كان) وأخواتها
أنواعها:
١ - ناسخٌ بلا شرط، وهي: كانَ، أمْسى، أصْبَحَ، أضْحى، ظَلَّ، باتَ، صارَ، ليسَ.
٢ - ناسخٌ بشرْطِ أن يتقدَّمَه نفيٌ أو شِبهُهُ كالنَّهي والدُّعاءِ، وهي: زالَ، بَرِحَ، فَتِئَ، انفكَّ.
стр. 72
تقولُ: (ما زالَ، ما بَرِحَ، ما فَتِئَ، ما انفَكَّ) (لا تَزَلْ، لا تَبْرَحْ، لا تَفْتَأْ، لا تنفَكَّ) وهكذا.
٣ - ناسخٌ بشرطِ أن يتقدَّمَه (ما) المصدريَّة الَّتي فيها معنى التَّوقيت، وهو: دامَ.
﴿ما دُمْتُ حيّا﴾ أي: مُدَّة دوامِي.
أحكامها:
١ - تُسمَّى (أفعالًا ناقصةً) وذلكَ لعدمِ اكتفائها بالمرفوعِ واحتياجِها للمَنصوبِ.
٢ - تَرْفَعُ المبتدأَ ويُسمَّى (اسْمَها) وتَنْصِبُ الخبرَ ويُسمَّى (خبَرَها).
٣ - الأصْلُ تأخيرُ الخبَرِ عن الفعلِ النَّاقِصِ واسمِهِ، لكن يجوزُ أن يتوسَّطَ الخبَرُ، نحو: ﴿وَكانَ حقَّا علَينا نَصْرُ المؤمنينَ﴾.
كما يجوزُ تقدُمُ الخبَرِ على الفعْلِ النَّاقصِ إلاَّ خبرَ (دامَ) و (ليس) فلا يتقدَّمهما، تقولُ: (صالحاً كانَ محمودٌ).
٤ - جميعُ هذه الأفعالِ الناقصةِ يمكِنُ مجيئُها تامَّةً مستغنيةً بالفاعِلِ كسائر الأفعالِ اللَّازمة، لا تحتاجُ إلى منصوبٍ، ما عَدا [ليْسَ، فَتِئَ، زالَ] فإنَّها لا تأتي إلا ناقصةً.
стр. 73
نحو: ﴿وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرةٍ﴾ أي: وقَعَ، ﴿فَسُبْحانَ اللهِ حينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبحونَ﴾، ﴿خالِدِينَ فيها ما دامَتِ السَّمواتُ والأرْضُ﴾.
خصائص كان:
١ - تُحْذَفُ معَ اسمِها ويبقى عمَلُها ناسخةً، وذلكَ بعْدَ (إنْ) و (لَوْ) الشَّرطيَّتينِ.
نحو: (كُلٌّ مُحاسَبٌ بعَمَلِهِ، إنْ خَيْراً فَخَيْرٌ، وإِنْ شَرًّا فشَرٌّ) التَّقديرُ: إِنْ كانَ العَمَلُ خَيْراً، وإنْ كانَ العَمَلُ شَرّا، ونحو قولهِ ﷺ : "التَمِسْ وَلَوْ خاتَماً مِن حَديدٍ" التَّقديرُ: ولَوْ كانَ الملتَمَسُ خاتَماً من حديدٍ.
٢ - تأتي زائدةً لا تَعْمَل، في نحو صيغةِ: (ما كانَ أحْسَنَ بَكْراً).
٣ - يجوزُ حذْفُ نونِ (كانَ) بثلاثةِ شُروطٍ:
[١] أن تكونَ مُضارعاً مجزوماً بالسُّكَونِ.
[٢] أن لا توصَلَ بضميرٍ، كما في قولهِ ﷺ في قصَّةِ ابنِ صيَّادٍ: "إن يَكُنْهُ فلَنْ تُسَلَّطَ عليه".
[٣] أن لا توصَلَ بِساكِنٍ، نحو: ﴿لَمْ يَكُنِ الَذينَ كفَروا﴾.
стр. 74
فإذا حقَّقَتْ هذه الشُروطَ جازَ حَذْفُها، نحو: ﴿ولَم أَكُ بَغيًّا﴾، ﴿لم نَكُ من المصلِّينَ﴾، ﴿ولا تَكُ في ضَيقٍ مِمَّا يمكرونَ﴾.
لواحق ليس:
يعمَلُ عمَلَ (ليس) ثلاثةُ أحْرُفٍ، هي:
١ - (ما) النَّافية، نحو: ﴿ما هذا بَشَراً﴾، ﴿ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾.
ولا بُدَّ من توفُّرِ شُروطٍ لتعملَ عملَ (ليسَ)، هي:
[١] أن لا ينقطعَ نفيُها بالاستثناءِ، نحو: ﴿وما أمْرُنا إلَّا واحِدةٌ﴾.
[٢] أن يتقدَّمَ اسمُها على خبرِها.
[٣] أن لا تقتَرِنَ بـ (إن) الزَّائدة.
٢ - (لا) النَّافية، وذهبوا -على اختلافٍ بينهمْ- إلى أنها تعمَلُ في الشِّعْرِ خاصَّةً ولا أثَرَ لها في سائرِ الكلامِ.
٣ - (لاتَ)، وهي في الأصْلِ (لا) النَّافية دخلَت عليها تاءُ التَأنيثِ.
وشَرْطُ إعمالِها عملَ (ليسَ) أن يُحْذَفَ اسمُها أو
أحكامها:
١ - تَنْصِبُ المبتدأَ ويُسمَّى (اسمَها) وترفعُ الخبَر ويُسمَّى (خبَرَها).
٢ - تُسمَّى (الحروفَ المشبَّهَةَ بالفِعْلِ) لما لها من مُشابهةِ الفِعْلِ في الرَّفْعِ والنَّصْبِ.
٣ - لا يجوزُ أن يتقدَّمَ خبَرُ هذه الحروفِ عليها.
٤ - يجوزُ تقدُّمُ الخبَرِ على الاسمِ في حالَتَين:
[١] إذا كانَ الخبرُ ظَرفاً، نحو: ﴿إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً﴾.
[٢] إذا كانَ جارّاً ومجروراً، نحو: ﴿إِنَّ علَينا جَمْعَهُ وقُرْآنْهُ﴾.
٥ - يسقُطُ عملُها إذا اتَّصَل بها حرفُ (ما) ما عدا (ليتَ) نحو: ﴿إِنما اللهُ إلهٌ واحِدٌ﴾، ﴿أنَّما إلهُكُمْ إلهٌ واحِدٌ﴾.
ويجوزُ في (ليتَ) إعمالُها فيما بعْدَها وإهمالُها إذا اتَّصَلَتْ بها (ما)، تقولُ: (لَيْتَما محمَّداً حاضِرٌ)، و (ليتَما محمَّدٌ حاضِرٌ).
٦ - دخولُ اللاَّم على اسم (إنَّ) أو خبرِها لا يُلغِي عمَلَها، نحو: ﴿وإنَّ لَكَ لأجْراً﴾، ﴿وإنَّ ربَّكَ لَذُو فَضْلٍ﴾، وهي لامُ الابتداءِ لا محلَّ لها من الإعرابِ.
стр. 77
٧ - إذا خُفِّفَت (إن) و (لكن) سَقَطَ عملُهُما، نحو: ﴿إِنْ هذانِ لَساحِرانِ﴾، ﴿وآخِرُ دعْواهُمْ أنِ الحَمْدُ للهِ﴾، ﴿لكنِ الرَّاسِخونَ في العِلْمِ﴾ (١).
стр. 78
(لا) النافية للجنس:
يَلْحَقُ بـ (إنَّ) في عمَلِها (لا) الَّتي تُسمَّى بـ (النَّافية للجِنْسِ)، لأنَّها لا تدخُلُ إلَّا على النَّكراتِ.
ويكونُ اسْمُها:
ا- مُضافاً، نحو: (لا صاحِبَ عِلْمٍ ممقوتٌ).
٢ - شَبيهاً بالمضافِ، نحو: (لا قَبيحاً فعْلُهُ ممدوحٌ).
стр. 79
٣ - مُفرَداً، نحو: ﴿لا إِلهَ إلَّا اللهُ﴾، (لا رِجالَ في البَيْتِ)، (لا رَجُلَيْنِ في الدَّارِ)، (لا بالِغِينَ في المنْزِلِ)، (لا مُسْلِماتِ في القاعَةِ).
إعرابُهُ: في حالِ الإضافةِ وشِبْهِ الإضافةِ منصوبٌ، أمَّا في حالِ الإفرادِ فمبنيٌّ على ما يُنْصَبُ بهِ لو كانَ مُعرَباً، فـ ﴿إلهَ﴾ و (رجالَ) على الفَتحِ، و (رجُلَينِ) على الياءِ لأنَّه مثنَّى، و (بالِغينَ) على الياءِ لأنَّه جمعٌ سالمٌ، و (مُسلماتِ) على الكَسْرِ لأنَّه جمعُ مؤنَّثٍ سالمٍ، ويجوزُ في هذه الحالةِ الفَتْحُ.
تنبيه: يجوزُ حذفُ خَبرِ (لا) إذا كانَ معلوماً، نحو: "لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ"، ﴿لا ضَيْرَ﴾، "لا عَدوى ولا طِيَرَةَ"، (لا بَأْسَ).
...
٣ - (كاد) وأخواتها
أنواعها:
تُسمَّى (أفعالَ المقارَبة)، ولا تكونُ كذلكَ إلَّا إذا جاءَت للمعاني التَّالية:
١ - لمقاربةِ الفعْلِ، وهي: كادَ، كَرِبَ، أَوْشَكَ، هَلْهَلَ، أوْلى، أَلَمَّ.
стр. 80
٢ - للشُّروعِ في الفِعْلِ، وهي: جعَلَ، طَفِقَ، أَخَذَ، عَلِقَ، أَنْشَأَ، هَبَّ.
٣ - لترجِّي الفِعْلِ، وهما فِعْلانِ: عَسى، اخلَوْلَقَ.
وجَميعُ هذه الأفعالِ جامدةٌ لا تتصرَّف، مُلازِمةٌ للَفظِ الماضيِ، ما عَدا (كادَ) و (أوْشَكَ) فيأتي منهُما المُضارعُ.
حكمها:
١ - تعمَلُ عمَلَ (كانَ) فترفَعُ المبتدأَ اسماً لها، وتنصِبُ الخَبَرَ خبراً لها.
٢ - تختَصُّ بمجيءِ خبرِها جملةً فعليَّةً فِعلُها مُضارعٌ.
نحو: ﴿وما كادُوا يَفْعَلونَ﴾، ﴿وَعَسى أن تَكْرَهوا شَيئاً﴾، ﴿فهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ توَلَّيْتُمْ أن تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾.
٣ - يجوزُ حذْفُ خبرِها إذا عُلِمَ، نحو: ﴿فَطَفِقَ مَسحاً﴾ أي: فطَفِقَ يَمْسَحُ مَسْحاً.
والإعرابُ: طَفِقَ فِعْلُ مقاربةٍ جامِدٍ من أخواتِ (كاد) مبنيٌّ على الفتحِ، واسْمُهُ ضَميرٌ مستترٌ مرفوعٌ تقديرُهُ (هُوَ) يعودُ على سُليمانَ، و (يمْسَحُ) فعلُ مضارعٌ مرفوعٌ، والفاعِلُ
стр. 81
مستترٌ فيه، و (مَسحاً) مفعول مطلَقٌ منصوبٌ، وجملةُ (يَمْسَحُ مَسحاً) في محلِّ نصْبٍ خَبَرُ (طَفِقَ).
...
٤ - (ظنّ) وأخواتها
أنواعها:
١ - أفعالُ القُلوبِ، وهي ثلاثةُ أقسامٍ:
[١] ما دلَّ على ظَنِّ، وهي: حَجا، عَدَّ، زَعَمَ، جَعَلَ، هَبْ.
[٢] ما دلَّ على يقينٍ، وهي: عَلِمَ، وَجَدَ، أَلْفى، دَرَى، تَعَلَّمْ.
[٣] ما استُعْمِلَ في الظنِّ واليَقينِ، وهي: ظَنَّ، حَسِبَ، خالَ، رَأى.
٢ - أفعالُ التحويلِ، أو: التَّصيير، وهي: صَيَّرَ، أَصارَ، جَعَلَ، وَهَبَ، رَدَّ، ترَكَ، تَخَذَ، اتَّخَذَ.
حكمها:
هذه الأفعالُ إذا جاءَت للمعنيينِ المذكورَيْنِ (فعلٍ قَلْبيٍّ،
стр. 82
أو تحويليٍّ) ودخلَتْ على المبتدأِ والخَبَرِ نَصَبَتْهُما على أنَّهما مفعولانِ.
نحو: ﴿وجَعَلوا الملائكةَ الَّذينَ هُمْ عِبادُ الرَّحمنِ إناثاً﴾، جعَلَ بمعنى ظَنَّ، نَصَبَتْ مفعولَينِ هما: ﴿الملائكةَ﴾ و ﴿إِناثاً﴾.
ونحو: ﴿وإن وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقينَ﴾، وجَدَ بمعنى عَلِمَ وتيقَّنَ، نَصَبَتْ مفعولَينِ: ﴿أَكْثَرَ﴾ و ﴿فاسقينَ﴾.
ونحو: ﴿إنَّا جعَلْناهُ قُرْآناً عرَبيًّا﴾، جعَلَ بمعنى صَيَّرَ، نصَبَتْ مفعولَين: الضَّميرَ الهاءَ و ﴿قُرآناً﴾.
ونحو: ﴿إنَّهمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ونَراهُ قَريباً﴾، ﴿يرونَ﴾ بمعنى يظنُّونَ، و ﴿نَراهُ﴾ بمعنى نعلَمُهُ، وقدْ نَصَبَتا مفعولَينِ: الضَّميرَ الهاءَ في الفعلينِ، و ﴿بَعيداً﴾ و ﴿قَريباً﴾.
ونحو: ﴿وإنِّي لأظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبوراً﴾، فنصَبَتْ ﴿أظُنُّ﴾ الكافَ و ﴿مَثبوراً﴾.
والمفعولانِ في هذه الأمثلةِ أصلُهُما مبتدأٌ وخبرٌ، والجُمْلَةُ فِعْليَّةٌ.
***
стр. 83
الفاعل
تعريفه:
هو: ما أُسْنِدَ إليهِ عامِلٌ أثَّرَ فيه الرَّفْعَ.
والعامِلُ هو: الفِعْلُ، نحو: ﴿وَجاءَ رَبُّكَ﴾، أو ما يعْمَلُ عمَلَ الفِعْلِ كاسمِ الفاعِلِ، نحو: ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ﴾، ﴿ألوانُهُ﴾ فاعِلٌ لـ ﴿مُختَلِفَ﴾، على تأويلِ: يختلفُ.
أحكامه:
١ - الفاعِلُ مرفوعٌ أبداً.
٢ - الأصْلُ أنَّ الفاعِلَ اسمٌ صَريحٌ، لكنَّه قدْ يأتي مؤوَّلًا من (أن) والفعْل، نحو: ﴿أَلَمْ يَأنِ للَّذينَ آمَنوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ فاعِلُ ﴿يَأْن﴾ قولُهُ: ﴿أَن تَخْشَعَ﴾ على تأويلِهِ بـ (خُشوع).
стр. 84
٣ - فِعْلُ الفاعِلِ الظَّاهِرِ لا المضمَر يلزَمُ حالةَ الإفرادِ مهْما تغيَّرَ تصريفُ الفاعِلِ تثنيةً وجمعاً.
تقولُ: (جاءَ الرَّجُلُ)، (جاءَ الرَّجُلانِ)، (جاءَ الرِّجالُ)، (جاءَ النِّسوةُ)، وتُزادُ تاءُ التأنيثِ الساكنةُ للدَّلالةِ على تأنيثِ الفاعِل، تقولُ: (جاءَت المرأةُ)، و (المرأتانِ)، و (النِّساءُ).
وجازَ في لغةٍ صحيحةٍ تُعرَف بـ (لغة أكلوني البراغيثُ) إثباتُ ضميرِ التثنيةِ والجمعِ، ومنه قولُ النَّبيِّ ﷺ : "يتعاقَبونَ فيكُمْ ملائكةٌ باللَّيلِ وملائكةٌ بالنَّهارِ".
٤ - لا يجوزُ أن يتقدَّمَ الفاعِلُ على الفِعْلِ، فإن قُلْتَ: (زَيْدٌ جاءَ) فهي جملةٌ صحيحةٌ، لكنَّكَ تُعْرِبُها: (زَيْدٌ) مبتدأٌ، و (جاءَ) فعلٌ ماضٍ فاعلهُ مستترٌ تقديرُهُ (هو) يعودُ على زيدٍ، وجملةُ (جاءَ) والفاعلِ في محلِّ رفعٍ خَبَرٌ.
٥ - الأصْلُ تقدُّمُ الفاعِلِ على المفعولِ به، نحو: ﴿وَوَرِثَ سُلَيمانُ داوُدَ﴾، لكنَّه قد يتأخَّرُ، ويأتي ذلكَ على ثلاثةِ أحكامٍ:
[١] جوازُ التَّأخير، نحو: ﴿ولَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾.
стр. 85
[٢] وجوبُ التَّأخيرِ، وذلكَ إذا اتَّصلَ بالفاعِلِ ضميرٌ يعودُ على المفعولِ، نحو: ﴿وِإذِ ابتَلى إبراهيمَ ربُّهُ﴾.
[٣] وجوبُ التَّقديمِ، وذلكَ إذا لم يُؤمَن اللَّبْس، نحو: (زارَ موسى عِيسى) (١).
стр. 86
نائب الفاعل
تعريفه:
هوَ المفعولُ بهِ في الأصْلِ يُقامُ مقامَ الفاعِلِ عندَ حَذْفِهِ لسَبَبٍ، ويأخُذُ أحكامَ الفاعِلِ.
ويقعُ حذْفُ الفاعِلِ لأسْبابٍ، منها:
ا- العلمُ به، نحو: ﴿كُتِبَ عليكُمُ القِتالُ﴾.
٢ - الجَهْلُ به، نحو: (سُرِقَ المتاعُ).
٣ - الخَوْفُ منه أو عليهِ، نحو: (كُسِرَ الإناءُ).
أحكامه:
١ - مرفوعٌ.
٢ - تتغيَّرُ بِنْيَةُ فِعْلهِ، فتقولُ مثلًا في (نَصَرَ: ينصُرُ): (نُصِرَ: يُنْصَرُ) إشعاراً بحذفِ الفاعِل.
стр. 87
٣ - إذا لم يوجَد المفعولُ به في أصْلِ الجملةِ لينوبَ عن الفاعِلِ عندَ حذْفِهِ جازَ أن ينوبَ عنه:
[١] الظَّرْفُ، نحو: (سِيرَ ميلٌ)، (صِيمَ رَمَضانُ).
[٢] الجارُّ والمجرورُ، نحو: (أُذِّنَ للصَّلاةِ).
[٣] المصدَرُ، نحو: (جُلِسَ جُلوسُ الأميرِ).
ويُلاحظُ أنَّ الظَّرْفَ والمصْدَرَ لا ينوبانِ إلَّا إذا كانا مختصَّينِ بشيءٍ، فلا يجوزُ أن تقولَ مثلاً: (سِيرَ مكانٌ) أو (صيمَ زَمانٌ) أو (جُلِسَ جُلوسٌ) حتَّى يكونَ سَيْراً محدَّداً وصوماً معيَّناً وجُلوساً موصوفاً أو معرَّفاً.
***
стр. 88
الفضلات
تعريفه ا:
جمعُ فَضْلَة، وهي: ما يأتي من الأسماء تتميماً للكلامِ، ويمكِنُ الاستغناءُ عنه غالباً في بناءِ الجملةِ.
أنواعها:
المفعولاتُ: (المفعولُ به [ويندرجُ تحته: المنادَى]، المفعولُ المطلَقُ، المفعولُ له، المفعولُ فيه، المفعولُ معهُ)، الحالُ، التَّمييزُ.
ويتبعُ ذلكَ تتمَّةً للكلامِ في المنصوباتِ: الاستثناءُ.
١ - المفعول به
تعريفه:
هو: ما وقعَ عليهِ فِعْلُ الفاعِلِ.
стр. 89
نحو: (قرأَ سَعْدٌ القُرآنَ).
أحكامه:
١ - منصوبٌ دائماً.
٢ - الأصْلُ فيه التَّأخُّرُ عن الفِعْلِ والفاعِلِ، نحو: ﴿وكلَّمَ اللهُ موسى﴾، لكنَّه قدْ يتقدَّمُ على كُلِّ منهُما.
فأمَّا تقديمُهُ على الفاعِلِ فسَبَقَتْ أحكامُهُ في مبحَثِ (الفاعِل).
وأمَّا تقديمُهُ على الفِعْلِ فيقعُ:
[١] جَوازاً، نحو: ﴿فَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَريقاً تَقْتُلُونَ﴾.
[٢] وُجوباً، وذلكَ في حالاتٍ:
١ - إذا تضَّمَنَ شَرْطاً، أو أُضيفَ إلى شَرْطٍ، نحو: (مَنْ تُكْرِمْ أُكْرِمْهُ)، ﴿أيَّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الأسماءُ الحُسْنى﴾، (رأْيَ مَنْ تأخُذْ أَأْخُذْ)، الشَّرطُ له صدرُ الكلامِ.
٢ - إذا تضمَّنَ استفهاماً، أو أُضيفَ إلى استفْهامِ، نحو: (مَنْ رَأَيْتَ؟)، (سَيَّارةَ مَن اشتَرَيْتَ؟)، الاستفهامُ له صَدْرُ الكلامِ.
٣ - إذا نَصَبَهُ جوابُ (أمَّا)، نحو: ﴿فَأمَّا اليَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾.
стр. 90
٤ - إذا نَصَبَهُ فِعْلُ أمْرٍ دخَلَتْ عليهِ الفاءُ، نحو: ﴿اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾، (النِّعْمَةَ فاشْكُرْ).
وَهَذِهِ الفاءُ تُسَمَّى (فاء الفَصيحَة)، وتُعْرَبُ عاطِفَةً، أو زائِدَةً.
...
٢ - المنادَى
تعريفه:
هو: الاسمُ الَّذي يطْلُبُ المتكلِّمُ إقبالَهُ، كانَ عاقِلاً، نحو: ﴿يا موسَى﴾، أو غيرَ عاقِلٍ، نحو: ﴿يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ﴾.
حروفه:
النِّداءُ يَكونُ بحروفٍ مخصوصةٍ، أكثرُها استعمالاً: (يا)، ويُنادى بـ: (الهمزةِ، أَيْ، أَيَا، وا).
على أنَّ هذه الأخيرةَ إنَّما تُستعْمَلُ للنداءِ قليلاً، نحو قولِ عُمَرَ ﵁: (واعَجباً لكَ يا ابْنَ العاصِ).
والغالبُ فيها أن تُسْتعْمَلَ للنُّدْبةِ.
стр. 91
أحكامه:
١ - يأتي الاسمُ المنادَى مُعرَباً ومبنيًّا:
[١] الإعرابُ، وهو النَّصْبُ، ويقعُ في ثلاثِ حالاتٍ:
١ - إذا كانَ مُضافاً، نحو: (يا رَسولَ اللهِ).
٢ - إذا كانَ شَبيهاً بالمضافِ، وهو: ما اتَّصلَ به شيءٌ من تمامِ معناهُ.
نحو: (يا حَسَناً وَجْهُهُ)، (يا ناطِحاً جَبَلًا)، (يا رَفيقاً بالعِبادِ).
٣ - إذا كانَ نكرةً غيرَ مقصودةٍ، نحو قولِ الأعمى: (يا رَجُلًا خُذْ بيَدِي).
[٢] البِناءُ، ويُقالُ في صفةِ إعرابِهِ: منادَى مَبنيٌّ على ما يُرْفَعُ به في محلِّ نَصْبٍ، ويقعُ:
١ - غيرَ مُضافٍ، نحو: ﴿يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا﴾.
٢ - غيرَ شَبيهِ بمُضافٍ، نحو: (يا راحِلونَ غَداً).
٣ - نَكِرةً مَقصودَةً، نحو: (يا رجُلُ اتَّقِ اللهَ) تُنادِي رجُلًا مُعيَّناً، ﴿يا جِبالُ أَوِّبي﴾.
стр. 92
٢ - إذا كانَ المنادَى مُضافاً إلى ياءِ المتكلِّمِ، جازَ في آخِرهِ لُغاتٌ معَ بقاءِ إعرابهِ منصوباً:
[١] إثباتُ الياءِ وتَسْكينُها، نحو: (يا أوْلادِيْ اتَّقوا اللهَ في أُمِّكُمْ).
[٢] حَذْفُ الياءِ وإبقاءُ الكَسْرةِ دَليلًا عليها، نحو: ﴿يا عِبادِ فَاتَّقونِ﴾.
[٣] إثباتُ الياءِ وفَتْحُها، نحو: ﴿يا عِبادِىَ الَّذينَ آمَنوا إِنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾.
[٤] حَذْفُ الياءِ وقَلْبُ الكَسْرَةِ فتحةً، ثُمَّ قَلْبُ الفَتحةِ ألِفاً، نحو: ﴿يا أَسَفا على يوسُفَ﴾.
[٥] كالَّتي قبْلَها، لكن بحَذْفِ الألِفِ وإبقاءِ الفَتْحةِ دليلًا عليها، تقولُ: (يا أَسَفَ).
تنبيه: إذا كانَ المضافُ إلى ياءِ المتكلِّمِ كلمتَي: (أُمّ، أَب) جازَ لكَ أن تقولَ: (يا أَبيْ، يا أُمِّيْ، يا أَبِ، يا أُمِّ، يا أَبُ، يا أُمُّ، يا أَبيَ، يا أُمِّيَ، يا أَبا، يا أُمَّا، يا أَبَ، يا أُمَّ، يا أَبَتِ، يا أُمَّتِ، يا أَبَتَ، يا أُمَّتَ).
٣ - يجوزُ في تابعِ المنادَى المعرَّفِ بـ (أل) الرَّفْعُ والنَّصْبُ إذا كانَ المنادى مبنيًّا، نحو: (يا خالِدُ البَطَلُ)
стр. 93
و (البَطَلَ)، ومنه: ﴿يا جِبالُ أوِّبي معَهُ والطَّيرَ﴾، وقُرىءَ شاذًّا: ﴿والطَّيْرُ﴾ بالرَّفْعِ.
وإذا لم يكن تابعُ المنادَى معرَّفاً بـ (أل) فهوَ منصوبٌ فقط، نحو: "يا فاطِمَةُ بِنْتَ محمَّدٍ".
٤ - إذا نادَيْتَ العَلَمَ الموصوفَ بـ (ابن) في نحو: (زَيْدُ بنُ ثابِتٍ) فالقاعِدةُ أن تقولَ: (يا زَيْدُ بنَ ثابتٍ)، لكنْ لكَ أن تُتْبعَ المنادى حركةَ (ابن) فتقول: (يا زَيْدَ بنَ ثابتٍ).
٥ - إذا نادَيْتَ اسمَ الإشارةِ وجَبَ أن تَصِفَه، فتقولُ: (يا هذا الرَّجُلُ)، (يا هذا الَّذي جاءَ بالأمسِ).
٦ - إذا نادَيْتَ (أيّ) بنيْتَها على الضَّمِّ، وألْحَقْتَ بها (ها) التَّنبيهِ، نحو: ﴿يا أيُّها النَّبيُّ﴾، ﴿يا أيُّها الإنْسانُ﴾.
ويُعْرَبُ ﴿النَبيُّ﴾ ﴿الإنْسانُ﴾ عطْفَ بَيانٍ.
٧ - يجوزُ حذْفُ حرفِ النِّداءِ اختصاراً، نحو: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا﴾، ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا﴾.
توابعه:
١ - المرخَّمُ، من التَّرخيمِ، وهو: حذْفُ آخِرِ المنادَى تخفيفاً، تقولُ في نحو (يا عائِشَةُ): (يا عائِشَ) و (يا عائِشُ)،
стр. 94
والفتحُ إبقاءً لحركةِ الحرفِ الأصليَّة، وتكونُ علامةُ الإعرابِ مقدَّرةً، والضَّمُّ على نقْلِ حركةِ المحذوفِ إلى آخِرِ الكلمة بعْدَ التَّرخيمِ.
٢ - المستَغاثُ به، من الاستغاثةِ، وهي: نِداءُ شَخْصٍ لدَفعِ ضَرَرٍ أو تخليصٍ من شِدَّة، نحو: (يا لَلَّهِ لِلْمُسْلمينَ)، ويُلاحَظُ أنَّ المستَغاثَ به يُجَرُّ بلامٍ مفتوحةٍ، والمستَغاثَ له بلامٍ مكسورةٍ.
٣ - المتعجَّبُ منه، وهو ما أثارَ إعجابَكَ من شيءٍ، تقولُ مثلاً: (يا لَلْجَمالِ!)، (يا لَلْخُضْرةِ!)، (يا لَلطَّبيعةِ الخلَّابَةِ!)، ويُلاحَظُ جَرُّ المتعجَّبِ منه بلامٍ مفتوحةٍ كالمستغاثِ به.
٤ - المندوبُ، من النُّدْبةِ وهي: التَّفجُّعُ على شيءٍ، أو التَوجُّعُ منه، ويُستعمَلُ بـ (وا) غالباً، وقلَّما استُعْمِلَ بـ (يا) لمعنى النُّدبةِ.
نحو: (وا زَيْدُ)، ويجوزُ إلحاقُهُ الألفَ فتقولُ: (وا زَيْدا)، وتجوزُ زيادَةُ هاءِ السَّكْتِ، فتقولُ: (وا زَيْداهْ)، ومنه: (وا أَبَتاهْ، وا كَرْباهْ، وا رَأْساهْ).
***
стр. 95
٣ - المفعول المطلق
تعريفه:
هو: مَصْدَرٌ تَسلَّطَ عليهِ عامِلٌ من لَفْظِهِ أو معناهُ فنَصَبَهُ.
والعامِلُ واحِدٌ من ثلاثةِ أشياءٍ:
١ - الفِعْلُ، ويكونُ من لفظِ المصدَرِ، نحو:
﴿وَكَلَّمَ اللهُ موسى تَكليماً﴾، أو من معنى المصدَرِ، نحو: (قَعَدْتُ جُلوساً)، فالقُعودُ والجُلوسُ واحِدٌ في المعنى.
٢ - المصدَرُ، فيعملُ في مَصْدَرٍ بنفْسِ لفظِهِ، نحو: ﴿فإِنَّ جَهَنَّمَ جزاؤكُمْ جزاءً موفوراً﴾.
فـ ﴿جَزاءً﴾ مفعولٌ مُطلَقٌ عَمِلَ فيه مصدَرُ ﴿جَزاؤكُمْ﴾.
٣ - الوَصْفُ، ويكونُ من لفْظِ المصدَرِ، كاسمِ فاعِلٍ، نحو: ﴿والذَّارياتِ ذَرْواً﴾، ﴿والصَّافَّاتِ صَفَّا﴾، واسْمِ مفعولٍ، نحو: (البَيْضُ مَسلوقٌ سَلْقاً).
نائب المصدر:
ينوبُ عن المصدَرِ ويأخُذُ حُكْمَهُ في النَّصبِ على أنَّه مفعولٌ مُطلَقٌ:
٤ - المفعول له
تعريفه:
هو: مَصْدَرٌ مُعلِّلٌ لحدَثٍ مُشارِكٍ له في الزَّمانِ والفاعِلِ واقِعٍ في جوابِ (لماذا؟)، منصوبٌ.
ويُسمَّى: (المفعولَ لأجْلِهِ).
نحو: (جاءَ خالِدٌ رَغْبةً في الخَيْرِ)، فكأنَّكَ أجَبْتَ مَن قال: (لماذا جاءَ خالِدٌ؟)، وكانتْ رَغْبةُ خالدٍ في الخيرِ حاصِلةً وقْتَ مجيئهِ، وليسَ الحديثُ عن رغبتِهِ في الخيرِ في وَقْتٍ آخَرَ، وكذلكَ ففاعِلُ المجيءِ والرَّغبةِ واحِدٌ، وهو خالِدٌ.
وهكذا في نحوِ قولهِ تعالى: ﴿يجعَلونَ أصابِعَهُمْ في آذانِهِمْ من الصَّواعِقِ حَذَرَ الموتِ﴾، وقولِكَ: (ضَرَبْتُ ابْني تأديباً).
...
٥ - المفعول فيه
تعريفه:
هو. اسمُ زَمانٍ أو مكانٍ سُلِّطَ عليهِ عامِلٌ على معنى (في).
تنبيه: يُنْصَبُ تمييزاً تمييزُ الأعدادِ من (أَحَدَ عَشَرَ) إلى (تِسعةٍ وتِسعينَ)، أمَّا تمييزُ (ثلاثة) إلى (عَشْرَة) فإنَّه يكونُ مجموعاً مجروراً بالإضافةِ إلى مُميَّزِهِ، نحو: ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثمانيةَ أيَّامٍ﴾، وكذلكَ (مِئة) فما فوقَها تمييزُها مُفرَدٌ مُضافٌ إليها، نحو: ﴿مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾، ﴿أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (١).
стр. 108
[٣] ما دلَّ على مُماثلةٍ أو مُغايرةٍ، نحو: ﴿وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾، (إنَّ لَنا مِثْلَها كُتُباً)، (إِنَّ لَنا غَيْرَها كُتُباً).
٢ - تمييزُ جُملةٍ، ويأتي على قِسمَينِ:
[١] منقلاً من فاعِلٍ، نحو: ﴿واشْتعَلَ الرَّأْسُ شَيباً﴾، أصلُه: اشتعَلَ شَيْبُ الرَأْسِ، أو مِن مُبتدأٍ، نحو: (أنا أَكثَرُ مِنْكَ مالًا﴾ أصلُهُ: مالي أكْثَرُ من مالكَ.
[٢] شَبيهاً بالمنقولِ، وهو ما يُمْكِنُ تأويلُهُ بغيرِ الحالِ في جملةٍ صحيحةٍ تُفيدُ معنى الحالِ، نحو: (امتلأَ الإناءُ ماءً) فلوْ قُلتَ: (ملأَ الماءُ الإناءَ) فالمعنى متَّحِدٌ، ونحو: (نِعْمَ بَشيرٌ أخاً)، فلوْ قُلْتَ: (نِعْمَ الأخُ بَشيرٌ) فالمعنى متَّحِدٌ.
...
стр. 109
٩ - المتثنى بـ (إلا)
تعريفه:
الاستثناءُ: هو إخراجُ ما بعْدَ أداةِ الاستثناءِ من حُكْم ما قَبْلَها، نحو: ﴿الأخِلَّاءُ يومَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلاَّ المتَّقينَ﴾.
أركانه:
المستثنى، المستثنى منه، أداةُ الاستثناءِ.
أنواعه:
أنواعُ الاستثناءِ ثلاثةُ أقسامٍ:
١ - باعتبارِ ما يتقدَّمُهُ من حيثُ الإثباتُ والنَّفيُ:
[١] استثناءٌ موجَبٌ، وهو الَّذي لم يتقدَّمْهُ نفيٌ أو نَهْيٌ أو استفهامٌ، نحو: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً منهُمْ﴾.
[٢] استثناءٌ غيرُ موجَبٍ، وهو عكْسُ الَّذي قَبلَه، نحو: ﴿ما فَعَلُوهُ إلاَّ قَليلٌ مِنْهُمْ﴾، ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إلَّا امرَأَتَكَ﴾ وقَرَأَ ابنُ كَثيرٍ وأبو عَمْرٍو من السَّبعةِ: ﴿إلَّا امرَأَتُكَ﴾، ونحو: ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَحْمَةِ رَبّهِ إلَّا الضَّالُّونَ؟﴾.
стр. 110
٢ - باعتبارِ كونِ المسْتثنى جُزءًا من المستثنى منه أم لا:
[١] استثناءٌ متَّصِلٌ، وهو ما كانَ فيه المستثنى من نفْسِ جِنْسِ المستثنى منه، نحو قولِكَ: (زارَني الأصحابُ إلَّا بَكْراً)، و (ما زارَني الأصحابُ إلَّا محمَّدٌ) و (محمَّداً).
فـ (بكرٌ) و (محمَّدٌ) من جِنْسِ الأصحابِ الَّذينَ استُثنيَ منهم:
[٢] استثناءٌ منقَطِعٌ، وهو ما كانَ فيه المستثنى من غيرِ جِنْسِ المستثنى منه، نحو قولِكَ: (وَصَلَ الأصحابُ إلَّا سيَّارةً)، و (ما وَصَلَ الأصحابُ إلَّا سيَّارةً).
فـ (سيَّارةً)، في الموضعينِ مستثنى من الأصحابِ، لكنَّها ليسَتْ من جِنْسِهِمْ حيثُ تُريدُ بها وسيلةَ الرُّكوبِ المعروفةَ.
٣ - باعتبارِ ذِكْرِ المستثنى منه أو حَذْفِهِ:
[١] استثناءٌ تامٌ، وهو الَّذي ذُكِرَ فيه المستثنى منه، كالأمثلةِ المتقدِّمة.
[٢] استثناءٌ مُفَرَّغٌ، وهو الَّذي حُذِفَ فيه المستثنى منه، نحو: (ما قامَ إلا حُسامٌ).