← Фикх малики

Фикх малики · id 121376

شرح التلقين

المازري

Полный текст (3 227 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

إلى قضايا العقيدة في المعلم وتخصيصها بالعناية يدل على اهتمامه بهذا الميدان وحرصه على بيان الحق فيه. ولأن آثار التشيع والاعتزال لم تقتلع كل جذورها بعد من إفريقية، فالظن أن الإِمام يسهم في تعقيم تلك الآثار والقضاء عليها ببيان الحق. ولأن اتصاله بعبد الملك الجويني وبالمدرسة المالكية في المشرق من القاضي أبي بكر الباقلاني والقاضي عبد الوهاب، تجعله تلك الصلة متمكنًا من الطرائق الكلامية الأشعرية. وكلما امتلأ العالم من فن من الفنون فاض على لسانه وقلمه. ٢ - كتاب النكت القطعية في الرد على الحشوية والذين يقولون بقدم الأصوات والحروف. وحسبما يفهم من عنوانه. أن المازري نصر فيه مذهب الإِمام الأشجري ورد على كل الفرق من المجسمة من الشيعة وغيرهم الذين ذهبوا إلى أن القرآن المسموع وكذلك المكتوب قديم (١). ٣ - كتاب قطع لسان النابح في المترجم بالواضح. أشار إلى هذا الكتاب في المعلم. عند بيان تواتر القرآن. وأن الذين حفظوه لا يحصون عدًا. وأن الذين وصلوا إليه بأسمائهم خمسة عشر صاحبًا. ذكرهم في كتابه هذا. وعلق عليه بأنه كتاب نقضنا فيه كلام رجل وصف نفسه بأنه كان من علماء المسلمين ثم ارتد. وأخذ يلفق قوادح في الإِسلام. فنقضنا أقواله في هذا الكتاب وأشبعنا القول في هذه المسألة وبسطناه في أوراق (٢). كما أشار إليه أيضًا في شرحه هذا. عند بيانه لحكم قراءة القرآن في الصلاة بقراءة ابن مسعود. ومعنى قوله ﷺ أنزل القرآن على سبعة أحرف. فقال وقد أشبعنا الكلام على هذه المسألة. وتأويل قوله ﵇: أنزل القرآن على سبعة أحرف. وذكرنا تأويل ما حكي عن ابن مسعود وابن شهاب. في كتابنا

стр. 72

المترجم =بقطع لسان النابح في المترجم بالواضح= وهو كتاب نقضنا فيه كتابًا ألفه بعض حذاق نصارى المشرق. قصد فيه إلى جمع المطاعن التي تشبث بها الملحدون، وقذفها الطاعنون على ديننا، وأضافوها إلى العقل والنقل فاكتفينا بذكرها هناك عن ذكرها ها هنا، لاشتغال أهل الأصول بالخوض فيها دون أهل الفروع (١). فكتبه في العقائد الثلاثة اثنان منها قد استقل فيهما بالتأليف. والثالث ارتبط بالرد على النصراني القادح. فحسبما جاء في كلامه يُتابع شبهاته ويزيل ما يدلس به على الناظرين في كلامه. ويكشف الحق في القضية المنارة. ويشير المازري. إلى أن هذا الطاعن قد جمع متتبعًا ما طعن به الطاعنون ولفقده. ثالثًا: كتبه في علم أصول الفقه. يتبين لك بعد قراءة شرح التلقين أنك تدرك الفقه إدراكًا جديدًا وأنك مع عالم لا يلقي إليك بالأحكام الجزئية مكررة بدقة ومسندة إلى أصحابها ومرتبطة بأدلتها فقط. ولكنه يأخذ بيدك إلى رتبة أسمى وذلك بربط الفروع بالأصول. وتكون القواعد الأصولية هادية لك في انتظام الفقه الإِسلامي. وأن ما حدث من اختلاف بين الفقهاء لا يعود إلى نظرة جزئية للمسألة المعروضة. وإنما هو خلاف مبني على تأصيل القاعدة في الاعتبار للأدلة الإجمالية وطرق دلالتها. فمن تآليفه في الأصول: ١ - إيضاح المحصول من برهان الأصول: ذكر عياض أنه شرح البرهان ولم يذكر اسم الكتاب. وذكر ابن فرحون أنه شرح البرهان لأبي المعالي وسماه إيضاح المحصول من برهان الأصول (٢). وعبد الملك بين عبد الله بن يوسف بن محمَّد الجويني أبو المعالي إمام الحرمين أحد الكواكب اللامعة في مجرة علماء الإِسلام، عمق نظر وسعة مدارك وذكاءًا متوقدًا، وتقوى قام بالتدريس فتحلق حوله العلماء. وقام بالوعظ فأحيا القلوب وربطها بالخير والصلاح. وألف في الكلام والأصول والفقه، فكانت كتبه مرجع العلماء على مدى الأعصار.

стр. 73

ومما يعرف من كتبه في أصول الفقه الورقات والبرهان: البرهان من المراجع التي يعتمدها الأصوليون في تحرير قضايا هذا العلم. ومع هذا فالكتاب قد اودعه صاحبه من الآراء والمناقشات والاختيارات ما يجاوز حجمه فاستغلق فهمه، وكان الأخذ منه والاستفادة منه على مقدار حظ الناظر من العلم والفطنة. يصفه ابن السبكي بقوله: وأنا أسميه لغز هذه الأمة لما فيه من مصاعب الأمور. وإنه لا يخلي مسألة عن إشكال، ولا يخرج إلا عن اختيار يخترعه لنفسه وتحقيقات يستبد بها (١). فأبو المعالي في هذا العلم يعتبر مجتهدًا لا مقلدًا. أراد الإِمام المازري أن يقرب هذا الكتاب للناظرين فيه وأن يكشف مغالقه ويوضح إشكالاته. ويصحح ما ينبغي تصحيحه من اختياراته. فسمى تاليفه بإيضاح المحصول. وهذا الشرح الذي نجزم بان الإِمام المازري قد حقق فيه تحقيقات نفيسة وأضاف إليه إضافات هامة إكمالاً أو تصحيحاً، قد طواه الزمن فيما طوى من كنوز المؤلفات الإِسلامية. ندعو الله أن ييسر اكتشافه وإخراجه للناس. ويتفق المقري وابن السبكي على أن المازري لم يكمله. وفي اهتمام الإِمام المازري بشرح هذا الكتاب ما يؤكد تعلقه وتضلعه من هذا العلم. ثم هو قطعًا لما كان شارحًا فقد ارتبط بتأليف أبي المعالي. والمازري كما تبين لنا، مقامه في علم الأصول مقام التحقيق ومكانته فيه تدعوه إلى إبرازه حسبما انتظم في عقله وما انطبعت به مداركه. ولذلك ذكر أكثر من مرة في شرحه للتلقين أنه سيُملي في أصول الفقه ما يجلي المسألة التي تعرض لها. ولكن لم نجد في كتب التراجم ما يفيد أنه ألف هذا التأليف المستقل فلعله قد اخترمته المنية قبل أن يتمكن من ذلك لاشتغاله بما كان بصدد إتمامه من التآليف.

стр. 74

رابعًا: كتبه في الحكمة. ذكر المقري أن له تعليقًا على شيء من رسائل إخوان الصفا، سأله السلطان تميم عنه (١). لقد كان لهذه الرسائل تأثير في الدولة الإِسلامية في العصر الذي ألفت فيه القرن الرابع الهجري وفي القرون التالية. إذ أن مؤلفيها قد أخفوا أسماءهم وخلطوا في كلامهم بين الدين والفلسفة والطبيعيات. والحسابيات. وقام مذهبهم على التأويل والرمز. وعلى الافتراض. وهم يهدفون فيما يهدفون إليه إلى تكوين جماعات سرية يعملون، بواسطة تربيتهم على طاعة كل طبقة لمن هي فوقها طاعة كاملة، على تقويض السلطة العباسية في المشرق والوصول إلى الحكم. وهم بما سطروه وما يدعون إليه قد سلكوا منهجًا يناقض منهج علماء السنة. إذ يؤولون النصوص تأويلات بعيدة. ويدعون أن العلم الكامل تصل إليه الطبقة العليا بعد سن الخمسين. فتشهد حقائق الأشياء على ما هي عليه. فإذا وصل السالك إلى هذا المقِام يكون فوق الطبيعة والشريعة والناموس. ولذا فهم لنزعتهم السياسية يكونون خطرًا على أنظمة الحكم. ولانحرافهم في تأويل النصوص ولَيّ عنقها بلى ما اقتبسوه من فلسفة القدماء كانوا هدف حملة علماء المسلمين المستبصرين. ويبدو أن الرسائل وصلت بالطرق السرية التي كان يسير عليها أتباعهم. وصلت إلى المهدية. وكان الطود الشامخ الذي يدفع المكائد عن الإِسلام هو الإِمام المازري لإمامته في علوم الشريعة وتضلعه بالعلوم الحكمية. ولذا انتدبه تميم بن المعز ليكشف زيف هذه الرسائل وليبصر الناس بانحرافاتهم ويكشف عن خطر ضلالاتهم. فقام بهذا العمل ولكن لم يصلنا رده الذي نصر به الدين وقمع به دسائسهم السياسية. ومخارقهم.

стр. 75

آثاره الفقهية: رزق الإِمام المازري من سعة المدارك والنباهة والذكاء والجد في تحصيل العلم ونشره ما استحق به أن يتفق عارفو فضله على تلقيبه بالإمام. وكما سبق هو علَم يمثل الثقافة الإِسلامية بجمعه بيق علوم متنوعة، ساعدته مواهبه وجده أن يكون مرجعًا فيها. ولكن إمامته تظهر بصفة أتم وأجلى في ميدان الفقه. ففي هذا العلم تعددت تآليفه ومحض معظم نشاطه. فمما ذكر له من الآثار الفقهية. ١ - كشف الغطاء عن لمس الخطأ. ذكره المقري. وكذلك ابن ناجي مع بيان سبب تاليفه وذلك في ترجمة أبي محمَّد عبد الله التبان أنه وقعت يده على ساق ابنته وهو يظنها زوجته ففارق الزوجة أم البنت ورأى أنها حرمت عليه بهذا القدر. ثم أخذ يناقش القول بالتحريم مبينًا من يقول بعدم التحريم من شيوخ القيروان وعد منهم أبا القاسم بن محرز الذي ألف فيه تأليفًا. ثم قال واختاره المازري أيضًا وألف فيه تأليفًا واعتمد على تأليف بن محرز وسماه كشف الغطاء عن لمس الخطأ (١). ٢ - فتاوى المازري: وهذه الفتاوى لم يجمعها الإِمام في كتاب. ولكن وردت موزعة في دواوين الفقه للذين جاؤوا من بعده وخاصة البرزلي والونشريسي قد اعتنى بها د. الطاهر المعموري وجمع ما وصلته يده منها. والإمام الذي انتصب للتدريس والإفتاء كما بيناه خمسًا وستين سنة تقريبًا نرجح أن فتاواه كانت متنوعة حفظ بعضها وذهب الكثير منها. وتتميز هذه الفتاوى بالتزام مذهب مالك. والتوجيه بأسرار الشريعة. والشجاعة في الاستقلال بما حصل عنده بعد النظر. وهي تعبر عن المشاكل الاجتماعية والأوضاع السياسية في عصره. وهذان الأثران هما من الآثار المستقلة.

стр. 76

٣ - كتاب التعليقة على المدونة: هكذا ورد الاسم في أزهار الرياض التعليقة على المدونة. وفي معالم الإيمان ورد بلفظ "تعليقه على المدونة" بدون تاء لقول المازري في تعليقه على المدونة .. وفي نهاية الصفحة قال المازري في كتاب الخيار من تعليقته وحلف السيوري بالمشي إلى مكة لا يفتي بقول مالك في المسائل الثلاث (١). وقد عني الفقهاء بالمدونة عناية كبرى وخاصة في القيروان فلذلك كتب كثير منهم تعليقات على المدونة تساعد الناظر فيها على حسن الجمع بين مسائل أبوابها وتحرير المقصد من الكلام، وهل يؤخذ النصر الخاص على ظاهره أو يؤول. ولا نعلم مكان وجود ما علق به الإِمام المازري على المدونة. ٤ - كتاب الرد على الأحياء. المسمى بكتاب الكشف والإنباء عن المترجم بالأحياء (٢). وهذا الكتاب غير معروف مكان وجوده. وحسب الاسم الذي اختاره الإِمام. وحسب المفهوم الذي عبر به عنه المقري. فإن الكتاب يعتبر نقدًا للأحياء ورفضا أن يكون حسب الصورة التي برز عليها إحياء لعلوم الدين. ويرى فيه اسمًا فارغًا من مسماه. كما فعل في المترجم بالواضح. الجوانب التي حملته على نقد الكتاب. ونستشف من كلام السيد محمَّد الحسيني الزبيدي الشهير بمرتضى، يقول في فصل ذكر طعن أبي عبد الله المازري على كتاب الأحياء. أما المازري فقال مجيبًا لمن سأله عن حاله وحال كتاب الأحياء ما نصه: هذا الرجل يعني الغزالي، وإن لم أكن قرأت كتابه، فقد رأيت تلامذته وأصحابه، فكل منهم يحكي لي نوعًا من حاله وطريقته، فأتلوح منها من سيرته ومذهبه. فأقام لي مقام العيان. فأنا أقتصر على ذكر حال الرجل. وحال كتابه

стр. 77

وذكر جمل من مذاهب الموحدين والفلاسفة والمتصوفين، وأصحاب الإشارات. فإن كتابه متردد بين هذه الطوائف لا يعدوها. ثم أتبع ذلك بذكر حمل أهل مذهب على أهل مذهب آخر. ثم أكشف عن طرق الغرور، فأكشف عماد فن من خيال الباطل ليحذر من الوقوع في حبائل صائده. وقال هو بالفقه أعرف منه بأصوله. وأما علم الكلام الذي هو أصل الدين فإنه صنف فيه أيضًا وليس بالمستبحر فيها (١). ولقد فطنت لعدم استبحاره فيها (١) وذلك أنه قرأ علم الفلسفة قبل استبحاره في فن الأصول فكسبته قراءته الفلسفة جراءة على المعاني وتسهيلًا للهجوم على الحقائق ... ثم ذكر تأثره بإخوان الصفا ثم بابن سينا ... ثم ذكر تسرعه في نسبة الأقوال إلى أئمة المذاهب دون تثبت ... ثم ذكر توهين الأحاديث التي اعتمدها ... ثم استحسانه أشياء لا دليل عليها كترتيب قص الأظافر. ثم شنع عليه في ادعائه الإجماع على أن من مات بعد بلوغه ولم يعلم أن الله قديم، مات مسلمًا إجماعًا (٢). هذا النص الذي أثبته الزبيدي يبدو لي أنه نص ناقص. إذ لا يعقل أن يكون المازري يقدم على نقد كتاب لم يقرأه. وإنما سمع شيئًا عن مؤلفه ممن خالطه. وقد يكون النقص أنه بعد أن تقصى أخباره وعرف طريقته ومنهجه ممن صحبه، اطلع على الكتاب فرأى فيه ما دفعه إلى الرد عليه. وتفيدنا هذه المقدمة أن النواحي التي قصد إليها في الكشف عن الأحياء خمسة. أ- مرجعية التأليف: رأى فيها خليطًا من مذاهب الموحدين "يعني من المتصوفة والفلاسفة القائلين بالوحدة" ومن الفلاسفة. ومن المتصوفة. وأصحاب الإشارات الذين ينطلقون من الظواهر إلى ما وراءها فما لا يقوم عليه دليل موضوعي. وإنما هي تصورات ذاتية. ب- مرجعية الثقافة: رأى أن تمكن الغزالي من الفقه أقوى من تمكنه من

стр. 78

أصوله وأنه سبق له الاختلاط بالفلسفة فأثرت في تكونه الذهني ويسرت له الهجوم على الحقائق وشجعته على اقتحام الحمى. جـ- مرجعيته الأثرية: رأى أن الغزالي لا يتثبت في الأحاديث التي يستند إليها ويسوي في الاستدلال بين الأحاديث الواهية والأحاديث الصحيحة. د- مرجعيته في وسائل المعرفة: رأى أن الغزالي يعتمد الحاصل الإلهامي وما يشرق في النفس من معاني عندما يحصل للروح من الصفاء بالمجاهدة والعبادة فيكون ما يحصل في النفس متصفًا باليقين والثبوت. هذه النواحي الأصلية التي حركت المازري لنقد كتاب الأحياء ولتنبيه من يرغب في مطعالته إلى هذه الجوانب. ثم إن الزبيدي نقل عن ابن السبكي ما رد به على الإِمام المازري وهي ردود واهية لبعدها عن الموضوعية. اتهم المازري بأنه إنما حمل على الغزالي لأنه انتقد مالكًا وخالف الأشعري في بعض آرائه. وهذا ما لا يقبله المازري (١). وستجد في كلامي عن منهجه في التلقين ما يدفع هذا الظن الخاطىء. وأن الإِمام المازري في كتابه ناقش أئمة المذاهب ورجح غير مذهب مالك إذا ما عاضده الدليل. وأنه انتقد حامل لواء الأشعرية القاضي أبا بكر الباقلاني. وهذه إشارة عارضة لموضوع خاض فيه فطاحل العلماء وشغل الباحثين وهم بين طاعن علي الكتاب ومنوه به. وناقد يزن ويوازن. ويرد ويقبل. ثم انتهى الأمر إلى القبول بعد تقصي مروياته وبيان قيمة سندها. ٥ - شرح التلقين: هذا الكتاب الذي يقول فيه عياض وابن فرحون وشرح كتاب التلقين وليس للمالكية كتاب مثله. وسماه الأبي =الكتاب الكبير= قلت قال المازري في كتابه الكبير رأى بعض المتأخرين (٢) الخ. ووقعت في يدي نسخة كتب الناسخ في الورقة الأولى:

стр. 79

المعين على التلقين. وقد يكون حسن حسني عبد الوهاب (١) قد اعتمد هذه النسخة. ولكني لم أجد فيمن كتب عنه تسمية الكتاب. إلا بشرح التلقين. منهجه في الشرح: أولًا: يقسم نص التلقين إلى وحدات. تطول أو تقصر. ثم يتبع كل وحدة بمجموعة من الأسئلة من سؤالين إلى عشرين سؤالًا. تتناول في حالات قليلة إبراز الصناعة التأليفية عند القاضي عبد الوهاب. ويهتم في معظم الأحوال بالتوسع فيما يفرعه عن نص المتن من مسائل تدور كلها حول ذلك النص. فمثلًا يعلق على قول القاضي "وأما أركان الصلاة التي هي منها فتسعة. وهي التحريم". فيقول يتعلق بهذا سبعة عشر سؤالًا. ثانيًا: قد يكون السؤال الذي يثيره كلام القاضي قد سبق له أن أثاره وفصل جوابه. فلا يمنعه ذلك من إعادة إثارته كسؤال يقتضيه التعمق في إدراك أبعاد النص ثم يذكر بالإجابة السابقة ويحيل عليها. ثالثًا: بعد ضبط الأسئلة يتتبعها حسبما رتبها بالإجابة عنها. واحدًا واحدًا. وهو في ذلك قد يتوسع في الإجابة قاصدًا تمرين الناظر في كتابه على التفقه كما صرح به لما فصل الكلام على من ذكر صلاة منسية ولا يدري ما هي؟ فأخذ في ضبط الفروض التقديرية متبسطًا في حكم كل حالة على انفراد. من ص ٧٥٣ إلى ص ٧٥٦، ثم أنهى ذلك بقوله: "وإنما ذكرنا هذه المسائل ليكد الطالب فيها فهمه، فيكتسب من كده بفهمه فيها انتباهأوتيقظًا فيما سواها من المعاني الفقهية وغيرها مما يطالعه". وقد يتوسع في الشرح لضبط الأحكام التي يشير إليها النص إشارة. فمثلًا عند قول القاضي: "يقدم في الإمامة كل من كان أفضل. والفقيه أولى من القارئ. ولا تجوز إمامة الفاسق ولا المرأة ولا الصبي إلا في نافلة فتجوز دون المرأة. ولا العبد في الجمعة".

стр. 80

يشرح هذا النص في ٤٠ صفحة من ص ٦٥٤ إلى ص ٦٩٣. رابعًا: هو في تبيينه لفقه المسألة لا يقتصر على المذهب المالكي بل يحرر أولًا وجهة نظر المالكية مما روي عن مالك وعن أئمة المذهب. ويتبع ذلك بتحرير فقهها عند المذاهب الأخرى كالحنفية والشافعية غالبًا. وتارة عند الحنابلة والحسن البصري وأبي ثور. والثوري. وغيرهم. وفي بعض المواطن يذكر اختلاف قول أبي حنيفة عن أبي يوسف أو عن محمَّد بن الحسن. كما يعني تارة بالمذهب الظاهري وهو في ذكر آراء المذاهب الأخرى. يتحرى ولا يقلد فيما ينقله ما يوجد في كتب مذهب عن المذاهب الأخرى. فمن أمثلة ذلك أنه نقل عن البغداديين من المالكية أن أبا حنيفة يقول بسقوط مواصلة الطلب عن فاقد الماء إذا لم يجد الماء في الصلاة الأولى وصلى بتيمم. فيعقب بقوله: والذي وقفت عليه في كتب أصحابه أنه إنما يسقط الطلب في الأسفار خاصة لكونها مختصة بعدم المياه غالبًا بخلاف الحواضر الموجود الماء فيها غاليًا (١). خامسًا: هو لا يكتفي بتفصيل الأقوال ونسبتها إلى أصحابها بل يجتهد في ربط القول بدليله. ويبسط منزع كل صاحب مذهب من الدليل ثم يتولى ترجيح الرأي الذي يطمئن إليه. ولو كان مخالفًا للمذهب المالكي. فمن أمثلة ذلك أنه ذكر رأي مالك والشافعي ومحمد بن الحسن الشيباني في أن إزالة النجاسة لا تكون إلا بالماء الطاهر الطهور. ثم ذكر مذهب أبي حنيفة أنها تكون بغيره من المائعات المزيلة للعين والأثر. ثم أخذ يوجه رأي كل مذهب موردًا أدلته. وانتهى إلى تنظير ذلك بإخراج القيم بدل العين في الزكاة، ذلك أن القضد من الزكاة هو إزالة خلة الفقراء، وقد عيّن الشارع لمن وجبت عليه الزكاة ما يخرجه من شاة أو حقة أو ابن لبون أو تبيع الخ. ثم قال فمن راعى المعنى قال بجواز إخراج القيمة لأنها تحقق قصد الشارع. ومن راعى لفظ النص قصر المخرج على ما جاء به النص. وكذلك إزالة النجاسة. فمن راعى لفظ النص قصر

стр. 81

التطهير على الماء. ومن راعى قصد الشارع من إزالة القذارة وهي تتحقق بالخل وماء الورد اعتبر ذلك مطهرًا. ومما احتج به المالكية والشافعية أن الله سبحانه قصر التطهير على الماء. فقال تعالى: ﴿مَاءً طَهُورًا﴾ ﴿مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾. وقال ﷺ في الدم: ثم اغسليه بالماء. فخص الماء بالذكر فوجب القصر عليه. قال الإِمام وهذا فيه نظر. لأنه لا يمتنع أن يكون القصد أن الماء له فضيلة التطهير، وكون غيره له هذه الفضيلة لا يسلب فضيلته. وقد يمدح بعض الأشخاص بما يوجد في غيره. فيقال فلان عالم وصالح. وإن كان غيره يشركه في ذلك وخص الماء لأنه أعم في الطهارة ليس وجوده (١). وبهذا تكون طريقة المازري تختلف عن طريقة المدرسة القيروانية التي أشار إليها المقري. في صناعة التأليف في المغرب. قال: ولقد وقفت على بعض التعاليق لأحد المتأخرين على كلام في صناعة التأليف "قد كان للقدماء ﵃ في تدريس المدونة اصطلاحان: اصطلاح عراقي واصطلاح قروي. فاهل العراق جعلوا في مصطلحهم مسائل المدونة كالأساس. وبنوا عليها فصول المذهب بالأدلة والقياس. ولم يعرجوا على الكتاب بتصحيح الروايات ومناقشة الألفاظ. ودأبهم القصد إلى إفراد المسائل وتحرير الدلائل على رسم الجدليين وأهل النظر من الأصوليين. وأما الاصطلاح القروي، فهو البحث عن ألفاظ الكتاب، وتحقيق ما احتوت عليه بواطن الأبواب، وتصحيح الروايات، ولجيان وجوه الاحتمالات، والتنبيه على ما كان في الكلام من اضطراب الجواب، واختلاث المقالات، مع ما انضاف إلى ذلك من تتبع الآثار" وترتيب أساليب الأخبار، وضبط الحروف على ما وقع في السماع (٢). إن عناية المدرسة القيروانية بتتبع أقوال المذاهب الأخرى، والنظر في أدلتها والموازنة بين الأدلة، ضعيفة جدًا إذا ما قيست بالمدرسة العراقية. وذلك لاختلاف البيئة العلمية اختلاف أبي نًا. فالعراق قد

стр. 82

ترعرعت فيه المذاهب الفكرية والعقدية والفقهية المختلفة. فللمعتزلة سلطانهما الأدبي والسياسي ولأهل الحديث سلطانهم الأثري والشعبي وللخوارج والشيعة والسنة أشياعهم ونضالهم في دعوة الناس إلى مذاهبهم ونشرها على أوسع نطاق، ويلتقي في المناظرات في المساجد أو في بلاط الخلفاء أعلام كل مذهب مجادلين عما يعتقدون أنه الحق. كما أن للفقهاء مجالس المناظرة وحلقات الدروس التي لا يبرز فيها إلا من كان قادرًا على جعل الاحتكام إلى النظر يؤيد مقالته وينصر مذهبه. ولا يقبل فيها قول لا سند له. ولا رأي لا يقوم على دليل. فتمرنت العقول على المحاجة وعلى نقد ما عند الآخرين. والاستعداد للمطاعن التي يوردها الخصم. وحفلت تبعًا لذلك كتب الفقه وطريقة التدريس بهذا النوع من الربط بين الفقه وأدلته ومن الطعن في أدلة المخالفين وتوهين مذاهبهم. وأما القيروان التي كانت منارة العلم في العدوة الغربية من العالم الإِسلامي. فلم تكن محتكة بالحضارات السابقة المتباينة، ولم يستطع أن يثبت فيها على النطاق الشعبي العام إلا المذهب المالكي بقيام أساطين المذهب على غرسه وتعهده ونموه. من علي ابن زياد والبهلول بن راشد وسحنون إلى الشيخ ابن أبي زيد وتلاميذه. وإن حفظت أسماء لبعض علماء الحنفية إلا أنه لم تحفظ مناظرات بينهم وبين المالكية. وأما الشيعة فقد ارتبطت بالسلطة الحاكمة فعفا أثرها بانتهاء القوة الحاكمة. ولذا كان المعول عندهم على المدونة دراسة وتحقيقأومقابلة بين أبوابها والإجابات الواردة في الموضوع الواحد أو المتقارب. وكثرت شروحها والتعاليق عليها. ومختصراتها. فالمازري يظهر في العدوة الغربية كمتفرد عن طريقة المدرسة القيروانية وخاصة في شرحه على التلقين فهو معجب بالطريقة العراقية ترسم خطاها دون أن يهجر الطريقة القيروانية. وهو بجمعه هذا يكون مدرسة خاصة في كتابة الفقه في المذهب المالكي. وهو ما يشير إليه في نظري قول القاضي عياض: وليس للمالكية كتاب مثله (١). فهو من ناحية يتتبع المدونة. وعندما وجد القاضي

стр. 83

أهمل بيوع الآج الذي التلقين تهمم لذلك وبسط القول فيه ونبه على ذلك. وهو ينقل عن أمهات الكتب في المذهب ويقارن بينها كمدونة أشهب والواضحة. ومختصر المدونة. والعتبية وغيرها. فكان بهذه الناحية فقيهًا قيروانيًا. وهو من ناحية أخرى. يورد الأدلة من الكتاب والسنة. ومن القياس ويقوم بالتنظير بين المسائل المتشابهة في مقصد الشارع وإن اختلفت أبوابها. كما يعني أشد العناية بالقواعد الأصولية وإيصالها باستنباط الفرع الخاص كما بيناه في تضلعه بعلم الأصول. وهو بهذه الناحية سألك مسلك أهل العراق. وطريقة الجمع هذه مع العناية بأقوال المذاهب الأخرى قد تأثر بها في نظرنا ابن رشد الحفيد في كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد. كما تأثر بها شهاب الدين القرافي في كتابه الذخيرة. ويتبنى المقري تعليقًا لبعض المتأخرين على صناعة التأليف. مضمونه أن علماء تونس أقدر على التأليف وعمق النظر من علماء تلمسان وأن العلة في ذلك كون صناعة التعليم، وملكة التلقي لم تبلغ فاسًا كما هي بمدينة تونس، اتصلت إليهم من الإِمام المازري، كما تلقاها عن الشيخ اللخمي، وتلقاها اللخمي عن حذاق القرويين. وانتقلت ملكة هذا التعليم إلى الشيخ ابن عبد السلام مفتي البلاد الإفريقية وأصقاعها، المشهود له برتب التبريز والإمامة، واستقرت تلك الملكة في تلميذه ابن عرفة ﵀ (١). إن هذه السلسلة التي نظمها صاحبها جاعلًا الإِمام المازري واسطة عقدها. ارتوى من المدرسة القيروانية، وأثر فيمن جاء بعده من الفقهاء إلى ابن عبد السلام وابن عرفة. إن هذا التسلسل لا يقوم عليه دليل ولا يؤكده النظر في فقه علماء تونس. فابن عبد السلام على جلالة قدره لم يتبع منهج المازري في شرحه على مختصر ابن الحاجب (٢).

стр. 84

إذ الشيخ لا يهتم في شرحه هذا إلا بتحقيق مذهب مالك. ولا يتعرض للمدارس الفقهية الأخرى. كما أن لا يعني بالربط بين الفرع الفقهي ودليله. وبطريقة الاستنباط منه. ولذا فإن السند العلمي والتعليمي قد انقطع بعد الإِمام المازري. وهذا ما أخذ به العلامة ولي الدين عبد الرحمن بن خلدون. يقول: "وذلك أن القيروان وقرطبة كانتا حاضرتي المغرب والأندلس. واستبحر عمرانهما، وكان فيهما للعلوم والصنائع أسواق نافقة وبحور زاخرة، ورسخ فيهما التعليم لامتداد عصورهما، وما كان فيهما من الحضارة. فلما خربتا انقطع التعليم عن المغرب إلا قليلًا كان في دولة الموحدين بمراكش مستفادًا منها، ولم ترسخ الحضارة بمراكش لبداوة الدولة الموحدية في أولها وقرب عهد انقراضها بمبدئها، فلم تتصل فيها أحوال الحضارة إلا في الأقل. وبعد انقراض الدولة بمراكش ارتحل إلى المشرق من إفريقية القاضي أبو القاسم بن زيتون لعهد أواسط المائة السابعة فأدرك تلاميذ الإِمام ابن الخطيب، فأخذ عنهم ولقن تعليمهم وحذق في العقليات والنقليات ورجع إلى تونس بعلم كثير وتعليم حسن، وجاء على أثره من المشرق أبو عبد الله بن شعيب الدكالي كان ارتحل إليه من المغرب، فأخذ عن مشيخة مصر. ورجع إلى تونس واستقر بها وكان تعليمه مفيدًا. فأخذ عنهما أهل تونس واتصل سند تعليمهما في تلاميذهما جيلًا بعد جيل حتى انتهى إلى القاضي محمَّد بن عبد السلام شارح ابن الحاجب وتلميذه (١). فالواقع التاريخي ونص ابن خلدون يثبتان أن المازري كان يمثل نهاية عصر. اضطربت بعده الأمور واختل الأمن وتغلب النصارى على الدولة. وتحكموا في البلاد. ثم جاءت الدولة الموحدية بقوة شابة مندفعة فخلصت البلاد من الاحتلال النصراني. إلا أنها لتوغلها في البداوة عند انطلاقها ولقصر عمرهالأولمقاومتها للمذهب المالكي اجتمعت هذه العوامل لتعمق القطيعة بين طريقة التعليم كما بلغت أوجها على يدي الإِمام المازري وبين الوضع الذي كان عليه التعليم عند قيام الدولة الحفصية.

стр. 85

سادسًا: تنويهه بالمنهج العراقي الذي يكشف عن أسرار التشريع وتعمق موارد الأحكام ليبدي الفروق الكامنة مما يوضح المنحى الذي من أجله اختلفت فيرفع الاشتباه الحاصل من النظر الأولي. فمن ذلك أنه لما تحدث عن غسل النجاسة وذكر أنها لا تفتقر إلى نية، علل ذلك بانها طهارة معقولة المعنى فكان نفس الفعل محققًا للغرض عند القيام به. بخلاف طهارة الحدث فلما كانت لا يقصد بها أمر محسوس ولا تحصيل غرض وإنما يحصل بها أجر في العقبى افتقرت إلى نية لتحصيل الغرض المطلوبا "يعني الأجر". وبنى على هذا أن ما مال إليه بعض متأخري فقهاء القيروان إلى أن النضح للنجاسة يفتقر إلى نية بخلاف غسلها. وأن هذا التفريق تعقبه بعض القرويين بأنه إذا قدرنا المشكوك فيه موجودًا فالنجاسة الموجودة لا تفتقر إزالتها إلى نية. وإن قدرنا عدم النجاسة فالغسل ساقط. ثم قال: "ومن عجيب ما ينبغي أن يتفطن إليه أن هؤلاء المتأخرين من المغاربة، تحوم خواطرهم على هذه المعاني التي أبرزها حذاق أهل العراق للوجود ... وكأن من حكينا عنه من القرويين. أن النضح يفتقر إلى نية استشعره ورأى أن الناضح لا يزيل عينًا فأشبه المتطهر للحديث في افتقاره إلى النية فلا وجه لاستبعاد قوله" (١). سابعًا: هو في مناقشته لأدلة المذاهب ولوجهات نظرهم حريص أتم الحرص على الأدب وحسن الظن بهم ويوصي بذلك. وأورد شاهدًا على طريقته هذه النموذج الآتي الذي يجمع بين أمور. تقديره وأدبه مع من يناقشه. شجاعته في بيان ما يراه حقأوإن خالف فيه أقطاب العلم الذين هم أئمة فيه. عمق نظره وحدة ذكائه. يقول القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب "ودم الحيض يمنع وجوب الصلاة وصحة فعلها وفعل الصوم دون وجوبه".

стр. 86

يثير أولًا الإشكال التالي؛ هو أن الصيام زمن الحيض معصية. فكيف يوسف ما هو معصية بأنه واجب. وإذا لم يكن واجبًا فكيف يقضي؟ ففي هذا تناقض. وفصل اضطراب الأصوليين من منكر لتوجه الخطاب كالكرخي. واختلاف قول المالكية: من يرى أن المسافر والمريض مخاطبان دون الحائض. ومن يرى أن المخاطب المسافر دون المريض والحائض. ثم ذكر أن القاضي أبا بكر بن الطيب على عظم شأنه في علم الأصول قد اختلف قوله في كتبه ثم بسط ما يمكن أن يوجه به كل رأي. وما ينتقد به التوجيه. وأنهى بحثه الرائق بحل الأشكال. رابطًا بين القضاء وبين النية التي لا بد من استحضارها عند الفعل حتى يتميز عن غيره. وهذه النية المميزة المتضمنة أن هذا الوجوب على الحائض إنما هو كالقضاء عن وجوب فات. فاستحضارها للوجوب الفائت عليها هو السر الذي من أجله أطلق أن الوجوب متوجه دون الفعل أيام الحيض. ونبه الناظر في شرحه لعزة هذا التحقيق. قائلًا: وهذا فصل قد كشفنا لك فيه اختلافًا كثيرًا. وقع بين أهل الأصول ومعنى أطلقه أهل الفروع. وبحنا لك بالسر فيه فاحتفظ به. فما تعرض لهذا أحد من الفقهاء المنصفين. وإذا أحطت به علمًا علمت حقيقة ما قاله القاضي أبو محمَّد في هذا الكتاب. وحقيقة ما تعقب عليه. وأنه إن ترك كلامه على ظاهره فقد بان ما تعقب به عليه. ثم قال وإن أحببت الاعتذار عنه وإلحاقه بالجمهور في هذه المسألة، وهو الظن الجميل به لعلو قدره في علم الأصول والفروع. قلت قد أريناك معنى قول الفقهاء. إلخ (١). فأنت ترى كيف احتاط قبل أن يذكر اختلاف قول القاضي أبي بكر لمقام الأدب فقال: "على عظم شأنه في علم الأصول". وكيف أرشدك إلى الاعتذار عن القاضي أبي محمَّد بما يقتضيه أدب العلماء "وهو الظن الجميل به لعلو قدره في علم الأصول والفروع". وفي هذا النموذج مع ما تجده منبثًا في كلامه من سمو خلقي، ورفيع أدب

стр. 87

وتقدير للعلم وأهله، ما يدفع ظن ابن السبكي أن الإِمام تحامل على الغزالي وعلى إمام الحرمين لأنهما انتقدا الإِمام أبا الحسن الأشعري. فعقلية الإِمام المازري نوع آخر غير الذي تأثر به ابن السبكي في عصره من تقاذف بين العلماء. وما وجدت له في شرح التلقين خروجًا عن هذا المسلك أو طعنًا على العلماء من الموافقين في المذهب والمخالفين. ثامنًا: مزج الإِمام في شرحه بين تحقيق الفقه في المسألة المعروضة في المذهب المالكي وفي بعض المذاهب الأخرى. وبين الربط بالدليل الخاص. ثم أضاف إضافة لها وزنها في طريقة دراسة الفقه هي الربط بين المفاسد الشرعية والحكم. فكان بذلك من العلماء الذين اعتمدهم أبو إسحاق الشاطبي في عميق نظره في الشريعة الإِسلامية وضبط مسائلها بقواعد عمل على أن تكون قطعية. تعطي للناظر فيها الخيوط الجامعة بين المسائل حسب قانون يقضي به العقل المستنير بالوحي. ومن أمثلة اقتباس الشاطبي من الإِمام المازري ما ذكره في المسألة الثانية: "وهي ورود الأمر والنهي على متلازمين. فكان أحدهما مأمورًا به والآخر منهيًا عنه. فإن القاعدة التي يجب أن يحمل عليها التشريع هي أن يعتبر المتبوع ويلغي التابع. ثم تابع تفصيل هذه القاعدة. وما يكشف عنه التتبع من إشكالات فكان أحد الإشكالات أنه إذا كان كل واحد من الأمر والنهي يمكن أن يكون مقصودًا قصدًا أوليًا. كالأواني من الذهب والفضة: فهل المقصود العمل الفني من الصياغة فيجوز شراؤها، أو المقصود تملك عين الذهب آنية فيحرم؟ قال فهذا محل اجتهاد في ترجيح أحدهمالك ونه تابعأوالآخر متبوعًا. وهو محل إشكال ثم أتبعه بقوله. قال المازري في نحو هذا القسم من البيوع ينبغي أن يلحق بالممنوع؛ لأن كون المنفعة المحرمة مقصودة يقتضي أن لها حصة من الثمن، والعقد واحد على شيء واحد لا سبيل إلى تبعيضه، والمعاوضة على المحرم منه ممنوعة، فمنع الكل لاستحالة التمييز، وأن سائر المنافع المباحة يصير ثمنها مجهولًا لو قدر انفراده بالعقد. هذا ما قال وهو متوجه (١).

стр. 88

تاسعًا: طريقته في الاستدلال والتعليل. يفرق الإِمام المازري بين الدليل الملزم وبين التنظير الذي يقرب ولا يلزم. من ذلك أنه ذكر المذاهب في اللفظ الذي يدخل به في الصلاة. وأن أبا حنيفة يرى أنه يجزئ كل لفظ فيه تعظيم وردّ مذهبه بأن الصلاة عبادة غير معقول معناها فيجب التسليم والاتباع. ولو حاول محاول إبدال الركوع بالسجود لكونه أبلغ في الخضوع لما قبل قوله وخرج عن مذاهب المسلمين. فكذلك القول بإبدال التكبير بالثناء والتمجيد. ثم استشعر أنه ابتدأ بترك القياس في العبادة ثم وقع فيه. فقال ولا تظنن أنما نهينا عن شيء وأتينا مثله لأننا لم نورد هذا قياسًا وإنما ضربنا به مثلًا ليتضح منع القياس في هذا الباب (١). ومن ذلك أيضًا. أنه نقل عن بعض الذين يقولون بوجوب القراءة في الركعة أن الله حرم الكلام في الصلاة لأنه أوجب عملًا من الأعمال فحرم ما يشغله بغير القراءة. أما العين مثلًا فلما لم يوجب عليها عملًا لم يحرم عليها الاشتغال بالنظر. وعلق عليه بأنه لا يستقل دليلًا ولكن يصلح ترجيحًا (٢). ومن ذلك أنه ناقش الحنفية في دليلهم على عدم الترجيح في الأذان. فإن أبا محذورة كان شديد البغض للنبي ﷺ . فلما أسلم أخفى صوته عند الإعلان بالشهادة حياء من قومه. ورد هذا الاستدلال بأن الشيء قد يشرع لسبب ثم يزول السبب ويبقى التشريع، وذلك كالرمل في الطواف مباهاة للمشركين. ثم قال وإنما ذكرنا هذا مثالًا لا دليلًا لأنا نخالف فيه أيضًا (٣). كما أنه يؤيد مرجحًا رأيًا على رأي بضروب من التوجيه مستمدة من مقاصد الشريعة بعضها منصوص عليه لغيره. وبعضها لم أعلم أن غيره اعتمده في مثل هذا المقام من ذلك أنه لما ذكر صفة رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام. وأن رأي العراقيين من أصحابنا كون اليدين قائمتين يحاذي بكفيه منكبيه

стр. 89

وبأصابعه أذنيه. يرجح هذا بقوله ولو لم يكن في اختياره إلا البعد عن التكلف لكان معنى يقتضي إيثاره ويحسّن اختياره (١). وهو معنى دقيق مأخوذ من أن الإِسلام دين الفطرة. كما يقرر من ناحية أخرى أن البحث عن المعاني المعقولة في كل حكم من أحكام العبادة غير لازم. ولكن ذلك لا يمنع من قدح الفقيه فكره لإبداء المعاني المعقولة المناسبة. ومن ذلك أنه نقل عن شيوخه تعليلًا لقرن رفع اليدين بتكبيرة الإحرام. ثم نقل تعليلًا آخر عن بعض الخراسانيين وآخر عن بعض المتصوفة. ثم عقب على التعليلات الثلاثة بقوله. وهذه الثلاثة أجوبة دائرة كلها على أن القصد إشعار النفس بأمر ما. وهي معان تروق الذهن، وإن صحت وثبت أن قصد الشرع ذلك، فذكرها ها هنا غرضُنَا به التنبيه على محاسن الشرع وعنايته بأن يمهد للنفس تسهيل سبل الخير وليعلم المصلي أفعاله وما يقصد به (٢). عاشرًا: طريقته في الجمع بين الأحاديث. إن الإِمام المازري وإن عني بالربط بين الحكم ودليله وتوجيه الاختلاف إلى الأصل المبني عليه أو طريقة النظر والفهم للدليل، إلا أنه عند ذكره للأدلة من السنة قلما ينبه على من أخرج الحديث. كما أنه كان كثيرًا ما يروي الحديث بالمعنى أو يقتصر على مقطع من النص. وبذلك كان تخريج الأحاديث التي استدل بها يتطلب مجهودًا كبيرًا. ولذلك بقيت بعض الأحاديث لم أعثر على من خرجها من العلماء. وهو في تتبعه للمذاهب والأدلة كثيرًا ما يروي الحديث الدال على الحكم وحديثًا آخر يعارضه. فتراه يعمل على الأخذ بهما. ويطلق عبارة ما تخلف عنها أبدًا وهي "البناء" فهو لا يطلق كلمة الجمع. ولا كلمة التأويل. ولا كلمة التوفيق ونحو ذلك مما جرى على أقلام وألسنة الفقهاء. وإنما هو حسبما يبدو لي

стр. 90

يتصور أن السنة تزداد قوة وصلابة بهذه الظاهرة. معتبرًا ذلك كالبناء الذي لا يكون صحيحًا قادرًا على الصمود. إلا إذا كان وضع أحجاره بعضها فوق بعض لا يتم بفواصل ونهايات متحدة ولكن بفواصل مختلفة نهاية كل حجارة هي وسط الحجارة التي فوقها والتي تحتها بما يقوي الالتحام. ويشد البناء. حادي عشر: يختلف منهجه في كتابه هذا عن منهجه في المعلم. إذ صدور المعلم كتأليف لم يكن مقصودًا أصليًا. وإنما حصل بعد عرض تعليقاته عليه عند قراءة كتاب مسلم عليه. أما كتاب التلقين فقد كان يقصد من أول الأمر إلى إخراجه كتابًا. فتخير أن يكون منهجه ليس على طريقة الاختصار ولا على طريقة التوسع والاستطراد واستيفاء كل مسألة. بل هو يحيل تارة على تآليفه الأخرى وتارة ينبه على أنه طوى الكلام لئلا ينتشر. فهو مثلًا عندما يتحدث عن دليل وجوب استقبال القبلة ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾. قابل هذه الآية. بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ وبقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾. أخذ يقابل بين هذه النصوص القطعية. ويتابع آراء الأئمة في ذلك. وختم ذلك بقوله: "وإنما لم نتمم لك النظر في ترجيح هذه الطرق لأن ذلك يخرج الكتاب عن غرضه" (١). مكانته في الفقه: يثبت له القاضي عياض أنه بلغ رتبةِ الاجتهاد. يقول فيه "إمام بلاد إفريقية وما وراءها من المغرب وآخر المستقلين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد ودقة النظر" (٢). ونقل العبارة ابن فرحون في الديباج. ونقل عن ابن دقيق العيد أنه عجيب من عدم إعلانه بأنه مجتهد. وابن عرفة يتحفظ في إثبات بلوغه درجة الاجتهاد.

стр. 91

وتوسط الشاذلي النيفر. فجعله مجتهدًا. إلا أنه عدل عن إعلان ذلك والتزم مذهب مالك لأمرين. أن الناس يكفيهم ما هم فيه من الاختلاف فلا يضيف سببًا آخر للاختلاف. ولأنه لو أعلن اجتهاده فإن أهل إفريقية لا يرضون بمذهب مالك بديلًا. فلذلك لم يخرج عن مذهب مالك. وهذا لا يتيسر قبوله لأن المجتهد هو الذي اطمأن إلى أن ما بلغ إليه اجتهاده صواب يحتمل الخطأ وما ذهب إليه المخالف له خطأ يحتمل الصواب. ولذا فإن دينه وأمانته تمنعه أن يفتي بما هو يعتقد خطأه. فالمجتهد ملزم شرعًا بأن يعلن عن حكم الله الذي اطمأن إليه. والمازري في ورعه وعلمه أبعد من أن يظن به هذا. ولذا فلما كان المازري ﵀ قد اودع فقهه في كتبه. وخاصة كتاب التلقين. فإننا سننظر في أثره هذا. فهل يضيء لنا هذا الكتاب القيم الإجابة عن هذا السؤال؟ إنه لا بد قبل تتبع فقهه في كتاب التلقين تدقيق أمر. أولًا ما المقصود بالاجتهاد. الذي نفاه من نفاه وأثبته من أثبته؟. الاجتهاد على مراتب. أعلى المراتب: الاجتهاد المطلق = وهي المرتبة التي تثبت للفقيه الذي نظر في المنهج الذي يتبع في استنباط الأحكام. فهو الذي سن الأدلة ما يعتبر دليلأوما لا يعتبر دليلًا. وما يمكن أن يستند إليه الفقيه وما لا يستند إليه في بيان حكم الله. ثم بعد الاطمئنان إلى ما ينتج وما لا ينتج. ينظر في ترتيب تلك الأدلة ما يقدم منها وما يؤخر وما هو موقف الفقيه منها عند التعارض. فالكتاب حجة مثلًا. والسنة حجة والإجماع حجة والقياس حجة. فإذا تعارض نص السنة ونص الكتاب فكيف يتم الترجيح. وكذلك القياس. وعمل أهل المدينة حجة عند مالك. والسنة حجة فإذا عارض حديث الآحاد عمل أهل المدينة فبماذا يأخذ الفقيه. وكذلك قول الصحابي هل هو حجة أولًا؟. ثم إذا أثبته الفقيه فما

стр. 92

هو موقفه إذا عارض قول الصحابي القياس؛ ثم بعد هذا. الإجماع حجة. فهل الإجماع حجة في كل عصر من الأعصار أو الحجة في اتباع إجماع الصحابة خاصة؟ والقياس حجة فهل القياس المعني هو القياس الجلي أو كل الأقيسة. والعرف حجة ولكن متى يعتبر المحرف؟ فالفقيه الذي وضع منهجًا كاملًا في ترتيب الأدلة وما يؤخذ منه وما يترك هو المجتهد المطلق. وهذا القسم آخر من بلغه داود الظاهري. بخلافه في اعتبار القياس واقتصاره على القياس الجلي. وانحصرت المذاهب السنية في الأربعة الباقية الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي. وما نسب الاجتهاد المطلق بعد داود الظاهري لأحد من العلماء. ولا أبرز أي عالم من العلماء منهجًا في الاجتهاد جديدًا. فقد آل الأمر إلى أن كل فقيه بلغ رتبة الاجتهاد. فمعنى ذلك أنه أخذ بالطريقة الخاصة التي قام عليها مذهب من المذاهب الأربعة. الطبقة التالية لأهل الاجتهاد المطلق التي انقرضت. أهل الاجتهاد المقيد. كأبي يوسف ومحمد في المذهب الحنفي وابن القاسم وأشهب وأصبغ في المذهب المالكي. والبويطي والمزني في المذهب الشافعي. وهؤلاء ينظرون في أدلة الأحكام المعتمدة عند إمامهم ويرتبونها حسب ترتيب إمامهم. وقد يصلون بعد ذلك إلى حكم الجزئية المنظور فيها إلى ما يوافق إمامهم. وقد يصلون إلى خلاف ذلك فيعلنون أنهم أتباع الإِمام وأنهم يخالفونه في استنباطه. وترد عليهم الحوادث التي لا نص لإمامهم فيها فيعتبر قولهم هو المذهب في تلك الحادثة العارضة. وهؤلاء هم الذين وسّعوا المذاهب. وطبقة أقل من هذه وهم الذينِ يلتزمون كل ما قاله أئمة المذهب. ولكن عندما تعرض الحوادث المستجدة يُخرّجون على قول إمامهم حكم النازلة تطبيقًا لقواعد المذهب وهم أهل التطبيق. وطبقة رابعة تتبع الأقوال وتجمعها وتوازن بينها ثم ترجح الأقوال. ولكن تبين النواحي التي تقوي الأخذ بأحد الأقوال أو توهن الأخذ به. وبعد هؤلاء طبقة خامسة هم المدونون للثروة الفقهية المرتبون لها

стр. 93

الميسرون لمعرفة حكم النازلة المطلوبة مما سبق لأئمة المذهب على اختلاف طبقاتهم قول فيها. مع تتبع الأقوال تتبعًا مستقصيًا أو تتبعًا على الجملة. أو اقتصارًا على القول المعتمد. ففي آية مرتبة من هذه المراتب يعتبر الإِمام المازري؟ فالمرتبة الأولى لم يدعها أحد ولم يبرز أي فقيه منهجًا جديدًا في النظر. فلا معنى لقول من يقول إنه عدل عن إبراز مذهبه لئلا يزيد الاختلاف حدة، ولأن أهل إفريقية لا يقبلون بمذهب الإِمام مالك بديلًا. كما أني لم أجده رافضًا لقول مالك مخالفًا له في الفروع. بل هو يدقق في رواية المدونة. ويوازن بين نصوصها. فهو إذن ليس من أهل الاجتهاد المقيد. ولكن نصوصه في هذا الكتاب تعلن أنه من أهل التطبيق وأهل الترجيح. فمن النوع الأول. إنه حقق أنه إذا خاف متى استعمل الماء أن يعطش عطشًا يهلكه أنه يتيمم. ثم بعد ذلك فرض سؤالًا قائلًا: فما قولكم فيمن معه من الماء ما يذهب نجاسة بدنه وإن لم يغسل به النجاسة كفاه لوضوئه؟ قيل أما هذا فلا أحفظ الآن في عين هذه المسألة نصًا لأحد من أصحابنا سوى ما حكاه ابن حبيب عن بعض أصحاب مالك فيمن مسح على خفيه، ثم لحقتها نجاسة وهو في السفر، ولا ماء معه، أن ينزع خفيه ويتيمم. فهذه الرواية تشير إلى أن الصلاة بطهارة التيمم مع عدم النجاسة أولى منها بطهارة الماء مع حصول النجاسة. فعلى هذا يغسل نجاسته بالماء وإن نقله ذلك إلى التيمم (١). فهو في هذا النص يخرج حكم من كان معه من الماء ما يكفي لإحدى الطهارتين في أنه يغسل النجاسة ويتيمم على حكم من تنجس خفه ولا ماء معه أنه ينزعه ويتيمم. ومن ذلك أيضًا أنه في باب المياه أورد على كلام القاضي عشرة أسئلة كان السؤال السادس ما حكم الماء المشكوك فيه؟ وفصل القول. فيه إما أن يكون

стр. 94

الشك في المغير هل يؤثر أو لا؟ وإما أن يشك في محل النجاسة لا في حصولها. وبعد أن بين اختلاف الفقهاء في ذلك ووجهة نظر كل عقبه بقوله بافتراض حالة أخرى. وهو أنه إذا انقلب أحد الإناءين قبل أن ينظر فيهما للتحري. قال لا أعلم فيها نصًا. لأصحابنا. ويجب عندي أن يكون حكم التيمم عند من قال به في وجودهما على ما تقدم بيانه. لأنه إنما وجب التيمم عنده بحصول الشك في عين النجس منهما. والشك في الباقي منهما حاصل كحصوله مع وجودهما. فوجب أن يكون الحكم واحدًا (١). وانظر كذلك تخريجه للمسح على الخفين إذا لبسهما المحرم على القولين في جواز المسح لمن سفره سفر معصية (٢). وأما في باب الترجيح فإنه قد انتشر في تتبعه لأقوال الفقهاء. إذ هو يوازن بينها ثم ينظر في الملاءمة بين القول والدليل. ويرجح أو يضعف القول تبعًا لذلك. ومن أمثلة ذلك: أنه لما ذكر حكم العدل إذا بين النجاسة التي وقعت في الماء أنه يقبل خبره. وأتبعه بحكم ما إذا لم يبين مفصلًا إما أن يتساوى السائل والمسؤول في المذهب فيجب الأخذ بقول المخبر. وإن اختلف مذهباهما لم يحرم استعمال الماء" بمجرد إجماله. حتى يكشف عن النجس وحاله. ويستحسن عندي العدول عنه إلى غيره (٣). ومن ذلك أنه لما ذكر اختلاف الأقوال في الإبراد بالظهر. أنهى كلامه بقوله والأصح عندي مراعاة حال يومه، فإذا فتر الحر القاطع عن استيفاء الصلاة، أمر بإيقاع الصلاة حينئذ إذا حان الوقت المختار. فإن لم يفتر حتى خيف ذوات الوقت لم تؤخر عن الوقت (٤).

стр. 95

ومما يدلك أيضًا على أنه لم ير نفسه مؤهلًا للاجتهاد المقيد ما ذكره في قراءة صلاة الشفع. قال: وقد كنت في سن الحداثة، وعمري عشرون عامًا وقع في نفسي أن القراءة في الشفع لا يستحب تعيينها إذا كانت عقب تهجد بالليل. وأن الاستحباب إنما يتوجه في حق من اقتصر على شفع الوتر. فأمرت من يصلي التراويح في رمضان أن يوتر عقيب فراغه من عدد الأشفاع، ويأتي بجميع مقروءاته بالحزب الذي يقوم به فيه ويوتر عقيبه. فتمالأ المشائخ المفتون حينئذ على إنكار ذلك واجتمعوا بالقاضي. وكان ممن يقرأ علي. ويصرف الفتوى فيما يحكم به إلى. فسألوه أن يمنع من ذلك. فأبى عليهم إلا أن يجتمعوا لمناظرتي على المسألة فأبوا، فأبى. واتسع الأمر وصارت المساجد تفعل كما فعلت. وخفت اندراس ركعتي الشفع عند العوام إن لم تخص في رمضان بقراءة فرجعت إلى المألوف. ثم بعد زمن طويل رأيت أبا الوليد الباجي أشار في كتابه إلى الطريقة التي كنت سلكت. فذكر في بعض كتبه قول مالك في الشفع: ما عندي فيه شيء يستحب القراءة فيه. فقال: هذا يدل على أن الشفع من جنس سائر النوافل. قال وهذا عندي لمن كان وتره واحدة عقيب صلاته بالليل. فأما من لم يوتر إلا عقيب الشفع فإنه يستحب له أن يقرأ في الشفع: بسبح، وقيل يا أيها الكافرون. فأنت ترى أن أبا الوليد كيف فصل التفصيل الذي كنت اخترته (١). إن هذا النص يعلن فيه الإِمام المازري عن ابتهاجه بأن فتواه في سن الحداثة قد وافقت تحقيق الشيخ أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي. والباجي ما كانت رتبته إلا رتبة أهل التطبيق أو الترجيح. فلو كان المازري يشعر أنه أعلى منه درجة في الفقه لما ابتهج هذا الابتهاج. رغم أنه في نهاية الفصل ضعف رأيه ورأى أب الوليد معًا.

стр. 96

مكانته في عصره إن النص؟ السابق يدل على أن الإِمام المازري برزت مكانته العلمية. منذ عهد حداثته وازدادت تلك المكانة رسوخًا مع نضجه وتقدم سنه. فإذا كان وهو ابن عشرين سنة مرجعًا للقاضي يعود إليه ولا يخرج عن رأيه. وأنه منذ حداثته يهاب الشيوخ البالغون درجة الإفتاء مناظرته. فإن ذلك يدلك على أنه كان أرفع مقامًا وأعلى شأنًا بعد ذهاب شيوخه وتفرده بالإمامة. وهذه المنزلة التي استقرت في نفوس أهل العلم كان ينظر بها إليه أهل السلطان. فقد ذكر أثناء بيانه شرائط الجمعة وأن منها إيقاع الجمعة في المسجد. وأنها لا تقام على ظهر المسجد. قال: وقد كتب إلى سلطان يسألني عن الصلاة بمقصورة في قصره، الحائط مشترك بينها وبين الجامع. وأحب أن يصلي على أعلى الحائط المشترك مرتفعًا عن الناس محجوبًا عنهم. فأجبته بأن سر اشتراط الجامع والجماعة في الجمعة بخلاف غيرها من الصلوات أنها صلاة قصد بها المباهاة والإشادة والإعلان. ولهذا جهر بالقراءة فيها، وإن كانت صلاة نهار وجعل فيها الخطبة. فكل معنى تكمل المباهاة فيه ويزيد في بهاء الإِسلام كان أولى أن يسلك. والإخفاء والاستتار نقيض الغرض الذي أشار إليه الشرع. فلما كتبت إليه بهذا امتنع من إحداثه. وبعثه الإيثار على الاعتزال عن الناس على أن حاول أن يخرج من قصره هذه المقصورة إلى الهواء الذي يحيط به حيطان الجامع ليكون مصليًا في داخله فيرتفع ما رأيته فيما كتب به إلي. فسألني أيضًا عن هذا أيضًا فأشكل علي أمره. لمعان عرضت فمِه. فقربت له من إباحته على أنه أولى بالأجزاء من عرض الحائط لكون المصلي فيه مصليًا في داخل الجامع. وباطنه ... فهو الآن يصلي في المقصورة (١). فهذه المحاورة تدلك على مكانته عند ذوي السلطان. وعلى صدقه مع الله فهو لم يحاب السلطان. ولم يعتمد التعلات التي يبرر بها بعضهم بأن الأولى أن نؤلف قلوب أمثال هؤلاء وأن نيسر عليهم أداء الصلاة. وذلك خير من أن

стр. 97

ننفرهم فلا يصلون. كأن الله أوكل لهم أن يجمعوا على الصلاة أكثر عدد ممكن. وما كلفهم الله ذلك إذ هو الذي ضبط الطريقة التي يرتضيها في عبادته، فمن اهتدى إليها فأقامها كما أمر سبحانه وحدد. فاز بالطاعة. ومن أعرض واستكبر فلم يقم الله أحدًا وكيلًا على عباده ليعبدوه. وقد رأينا أن صدق المازري مع الله انتهى إلى أن السلطان أدخل جزءًا من قصره في حدود الجامع. وخضع. ويغلب على الظن أن الأمير الذي استفتاه هو الحسن بن علي الصنهاجي الذي تولى الملك سنة ٥١٥. ذلك أن إملاءه لهذا الشرح كان مما محض له نشاطه العلمي في آخر حياته. فقوله فهو يصلي الآن في المقصورة أي وقت إملائه للشرح. وبين تولي الحسن بن علي السلطة وبين وفاة المازري إحدى وعشرون سنة. ولعله يثور سؤال مما سبق لك وهو أن المازري قد بلغ من العلم والفطنة والورع ما بوأه مكانة الإمامة في عصره فلماذا لم يقدمه السلطان لولاية القضاء مع أنه كان يستشيره ويأخذ برأيه ولا يجرأ على تجاوزه؟ قد يكون مرد ذلك أن المازري نظر في الأوضاع الاجتماعية وفي أخلاق أهل عصره. فتبين له أن لا يستطيع أن ينهض بمهمة القضاء. إذ يقول في الطعن بالعداوة بين المحكوم عليه والشهود والمفتي أو القاضي: إذ الغالب اليوم عدم الثقة من العدول والقضاة والمفتين. وفي جو مثل هذا رأى أنه أمام سيل طام من الفساد لا يستطيع مواجهته ولا إبراز الحق في هذه الظلمات التي بعضها فوق بعض والله غالب على أمره وهو الحكيم الخبير. فقد كان انصرافه عن القضاء مساعدًا له على التأمل والتفقه. وبث العلم في صدور الرجال (١). ﵀ وأجزل مثوبته.

стр. 98

المقدمة الثالثة النسخ المعتمدة في التحقيق لما كان الكتاب مؤلفًا من متن للقاضي عبد الوهاب. الذي هو التلقين. ومن شرحه للإمام عبد الله المازري، فقد وجهت عنايتي لضبط نص المتن بوسائل تزيد على الشرح. التلقين اعتمدت في تحقيق المتن على النسخ الآتية: أولًا: النسخة المطبوعة سنة ١٤١٣ - ١٩٩٣ بإشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية بالمملكة المغربية. وأشرف إليها بحرف -غ-. ثانيًا: النسخة التي قدمها الدكتور محمَّد ثالث سعيد الغاني لنيل شهادة الدكتوراة في الفقه لجامعة أم القرى بمكة المكرمة ١٤٠٥ - ١٤٠٦ - ١٩٨٥ - ١٩٨٦. وأشير إليها برمز غاني. ثالثًا: نصوص المتن في نسخ الشرح. والطريقة التي سرت عليها في ذلك أني كلما وجدت اختلافًا في نص التلقين أثبت بالأصل الوجه الذي أظن أنه هو الصحيح بناء على التأمل في فقه المسألة وعلى ما جاء في الشرح. وأثبت في الحاشية الوجه أو الوجوه الأخرى ناسبًا لها لأصولها.

стр. 99

شرح التلقين أولًا: نسخة مصورة من مكتبة الزاوية الحمزاوية. وهي النسخة الوحيدة التي حفظت الصفحات الأولى من شرح التلقين. كتبت بخط أندلسي واضح. عدد الأسطر بالصفحة ٢٣. وبكل سطر معدل ١٥ كلمات. عدد الصفحات ٣٨٥. مفتتح النسخة: "بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أحمد الله حمدًا يقيد النعم عن الزوال، ويمنعنا من التغير والانتقال، ويهتدي به المؤيد من الأفضال، وصلى الله على محمَّد وعلى آله خير آل. قال الشيخ الفقيه". وتنتهي بدعاء القنوت: وعند الشافعية وعافنا فيمن عافيت وقنا. وكتبت الصفحة الأخيرة على هذا الشكل. مكتبة الزاوية الحمزاوية. يمنع طبع هذا الكتاب بدون. إذن أهل زاوية سيدي حمزة. رقم الكتاب ١٠٧. النهاية. وقد رمزت إلى هذه النسخة بحرف -ح-. وهي أقرب النسخ إلى الصحة. يظن أنه أعيد تسفيرها. ذلك أن الصفحات قد تداخلت في أثناء الكتاب وقد نبهت على مكان الاختلاط وطريقة تصويب ترتيب أوراقها. ثانيًا: نسخة المكتبة الوطنية بتونس رقم ١٢٢٠٦. هذه النسحة أصلها محبسة على العلماء والطلبة بجامع الزيتونة من المشير

стр. 100

أحمد بأي ملك تونس في أوائل شهر صفر ١٢٩١. كما هو مثبت بالصفحة الأولى. وهي النسخة الوحيدة التي بلغ بها ناسخها كتاب الجنائز. بالصفحة ما بين ٣٢ و ٣٥ سطرًا. وبالسطر معدل ٢٠ كلمة عدد الصفحات ٣٢٨. كتبت بخط تونسي غير جيد انتشرت أخطاء الرسم. وكثير من الكلمات صورها الناسخ تصويرًا مما يدل على أن مستواه المعرفي هو النسخ حسبما يبدو له. كما أن هذه النسخة أثر فيها عاملان من الآفات التي تصيب الكتب. العامل الأول: هو تسرب الرطوبة إلى الأطراف العليا في كثير من صفحاتها مما تسبب عنه ذهاب الحروف أو اختلاطها اختلاطًا يصعب معه تبين الكلمة المرادة. وقد اجتهدت بما بقي من حروف الكلمة لإثبات ما أظنه تمامًا لها بالاعتماد على السياق والسباق. ولكن في قسم كبير من الصفحات الأخيرة انتشر المحو وشمل أسطرًا. فأعجزني تقويم النص وتكميله. إذ هي النسخة التي بلغت آخر ما يتعلق بالصلاة. العامل الثاني: هو عبث الأرضة وجولاتها المخربة. وحاولت التغلب على الصعوبة في حدود المستطاع حسبما قمت به لتدارك آثار الافة السابقة. وبجانب هذا أو ذاك فقد تبين لي أن النسخة قد أعيد تسفيرها وضمت أوراقها بعضها إلى بعض بعد أن اختلطت فأعدت تنسيقها ليتتابع النص حسبما يقتضيه الموضوع واعتمادًا على السياق والتسلسل الفقهي في تقرير المسائل. ونبهت في أسفل الصفحة على الاختلال وطريقة تداركه. الصفحة الأولى من النص: فاغسلوا: مفهومه للصلاة والغسل للصلاة. هو معنى النية التي بيّناها.

стр. 101

مما يلاحظ أنه بين أول الشرح وأول ما هو موجود من النسخة نقص يبلغ ٢٨ صفحة من التحقيق. وآخرها: نجز كتاب الجنائز وبتمامه ختم السفر الأول من شرح التلقين للإمام المازري ﵁ ونفع به. يتلوه بحول الله وقوته "في" السفر الثاني كتاب الزكاة والحمد لله حمدًا يدوم بدوامه. والصلاة الدائمة كذلك على سيدنا محمَّد خاتم أنبيائه، ومبلغ أنبائه، وعلى آله وصحبه ذوي الشرف وأنصاره وسلم تسليمًا كثيرا. إلى يوم الدين. وغفر لكاتبه وجعل خير عمره آخره وخير عمله خواتمه وخير أيامه يوم لقائه وغفر لوالديه ولكاسبيه ولوالديهم ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وقد أغفل الناسخ ذكر اسمه وذكر تاريخ انتهائه من النسخ. وهذه النسخة رغم ما وصفته من الحالة التي هي عليها. كان عليها المعول في التحقيق. وقد رمزت إليها بحرف -و- أي الوطنية. ثالثًا: نسخة ثانية بالمكتبة الوطنية رقمها ٦٥٤٧. كانت هذه النسخة من مستودعات المكتبة الصادقية بجامع الزيتونة مضمنة تحت عدد ١٤٥٦٥. وقد أغفل تاريخ التحبيس. عدد الأسطر بالصفحة ٣٣ سطرًا. ومعدل عدد الكلمات ١٤ بالسطر. وعدد الصفحات ٣٧٧ صفحة. كتبت بخط تونسي نسخي جميل واضح. أمضيت مع هذه النسخة زمنًا أقابل بين النص كما هو مثبت بها وبين بقية النسخ. وأنصّ على الخلاف في الأسفل. ثم تبين لي أني اغتررت بجمال الخط وبوضوحه. وأن النسخة منقولة عن النسخة السابقة -و- ذلك أنه كلما كان هناك بياض بالأصل. أو كلمة ممحوة كلا أو بعضًا أو رسم مشتبه أو رطوبة خلطت

стр. 102

الأحرف فاشتبهت الكلمات، فإن هذه النسخة جاءت مطابقة للنسخة -و- السابقة. ولذلك عمدت إلى كل التعليقات المبنية عليها فحذفتها. رابعًا: النسخة الموجودة بمكتبة الحرم النبوي من أوقاف الشيخ محمَّد العزيز بن محمَّد الوزير. وهذه النسخة منقولة عن سابقتها. رقم ٦٥٤٧. البداية واحدة فيهما والنهاية واحدة فيهما. وينهي الناسخ بما يلي: هذا ما وجدنا وتوقف لوجود نقص بالأصل. والله الموفق للصواب. وإليه المرجع والمآب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وسلام عدى المرسلين ولا حول ولا قوة إلا بالله العدي العظيم. وكان الفراغ من هذا الجزء في أوسط جمادى الأولى. من عام أربعة وخمسين ومائتين وألف. وكتبه العبد المذنب الفقير أحمد بن ضيف الله القصوري الكافي أصلح الله حال الجميع. آمين آمين. وقد اعتمدتها -زمنًا- ثم عدلت عن ذلك لما تبين لي أنها لا تضيف آية إضافة لتقويم النص. أما البداية. إن الغسل الواجب عن هذين الحديثين (هكذا) واحد وممنوعاتهما تتماثل. وانفرد الحيض بأنه يمنع من الوطىء (هكذا) وانفراد الجنابة بأنها تمنع من قراءة القرآن. وأما ختام النسخة "ووجه قول من قال فيها بقراءة القرآن بهذا التقدير، كان من فاته الركوع الأول فأدرك الثاني وركع في الثالث وأدرك الرابع لا يقضي شيئًا لأنه بمثابة من لم يعتد بقيام الركعة. خامسًا: نسخة مكتبة كلية القرويين بفاس. رقمها ٣٤٨. هذه النسخة هي أقدم نسخة عثرت عليها. مكتوبة بخط مغربي مقروء بالصفحة ٣١ سطرًا وبالسطر معدل ١٥ كلمة وعدد صفحاتها ٣٢٠ صفحة خرمت الأرضة أوراقها من الأطراف والوسط.

стр. 103

تعذر قراءة أول صفحة منها. وما بقي يدل على أنها نسخة تامة من البداية غير منقوصة. وانتهت بـ"وقد ذكرنا تفرقته في الخروج من المسجد إذا أقيمت الصلاة بين الوتر وركعتي الفجر. فأخرجه في الوتر لتأكدها. ولم يخرجه لركعتي الفجر لانخفاض حرمتها عن حرمة الإقامة". ثم بعد ذلك. كمل الجزء الأول من كتاب شرح التلقين لأبي عبد الله المازري بحمد الله وعونه. وكان الفراغ منه يوم الجمعة العاشر لجمادى الأولى من عام ثمانية وتسعين وستمائة نفع الله به كاتبه بمنه وكرمه وصلى الله على سيدنا محمَّد وآله وسلم تسليما. وبعد ذلك بخط مغاير ابتهال لمن تملكها بعد ذلك. وهذه النسخة لم تحظ بعناية المقابلة أو التصحيح. ولذلك كثرت الأخطاء بها. واستعنت بها رغم الخرم الذي يمنع في كثير من المواطن تواصل النص ورمزت إليها بحرف -ق-. سادسًا: نسخة مكتبة القرويين بفاس رقمها ٣٤٨. هذه النسخة تشمل الكتب التالية قصر الصلاة - صلاة الجمعة. صلاة الخوف صلاة العيدين. صلاة الكسوف. صلاة الاستسقاء. على الصفحة الأولى شهادة تحبيسها عام خمسة وستين وسبعمائة. ونص التحبيس تعذر علي قراءته لمحو قطّع كلماته. كتبت بخط مغربي واضح وجميل. أثر فيه الزمن بخرم الأرضة وإمحاء بعض الكلمات لم تصحح ولم تقابل. بالصفحة ٢٢ سطرًا. وبالسطر معدل ١٢ كلمة عدد صفحاتها ٢٠٢.

стр. 104

الصفحة الأولى: بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا ومولانا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم. باب في قصر الصلاة في السفر قال القاضي أبو محمَّد ﵀ القصر في الصلاة الرباعية. وآخر ما جاء في النسخة: ويمنعوا من إظهار ذلك في أسواق المسلمين وجماعتهم في الاستسقاء وغيره. كما يمنعون من إظهار الربا وشرب الخمر. كمل كتاب الصلاة وبكماله تم السفر الثالث من شرح التلقين للإمام أبي عبد الله المازري ﵁ والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وقد رمزت لهذه النسخة بحرفي -قث-. سابعًا: نسخة مكتبة القرويين بفاس رقم ٣٤٨. وهذه النسخة المصورة. قد اختلطت أوراقها اختلاطًا كبيرًا. فهي حسب الصورة التي عندي، بعض أوراقها يتعلق بالصلاة. وبعض الأوراق بالمعاملات. ورغم صعوبة الاستفادة منها فإني لم أهملها وصبرت عليها وخاصة إذا اشتبه النص المثبت في غيرها. ورمزت إليها بحرفي -قل-.

стр. 105

صورة من نسخة المكتبة الحمزاوية رمزها -ج-

стр. 106

صورة من نسخة المكتبة الوطنية بتونس رمزها -و-

стр. 107

صورة من نسخة المكتبة الوطنية بتونس رمزها -و-

стр. 108

صورة من نسخة مكتبة القرويين بالرباط رمزها -ق-

стр. 109

صورة من نسخة مكتبة القرويين بالرباط رمزها -قث-

стр. 110

شرح التلقين للإمَام أبي عَبد الله محمَّد بن علي بن عمر التميمي المازِريّ ٤٥٣ - ٥٣٦ ١٠٦١ - ١١٤١ الجزءُ الأوّل الصَّلَاة وَمُقَدِّمَاتها تحقيق سماحة الشيخ محمَّد المختار السلامي مُفْتي الجمهُوريَّة التونسِّيَة
следующие страницы →