← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 121380

موسوعة الأخلاق - الخراز

خالد الخراز

Полный текст (529 стр.). Показаны 491–529 · переход к 496.

стр. 491

والدماء تسيل منهم شيئاً فشيئاً أمام الجماهير في لهوٍ قبيحٍ ومنظرٍ مؤلم، مع فرجة البطالين، وكذا الحال بالنسبة إلى مناقرة الديكة ومهارشتهم، كما هو الحال في "أندونيسيا والهند" أمام المتفرجين في مشاهد مؤثرة دون رحمة أو شفقة مع مراهنات محرمة (١). قال الشيخ المطيعي: "وأما السبق بنطاح الكباش ونقار الديكة، فهو أسفه أنواع السبق، وهو باطل، لا يختلف أحد من أهل العلم في عدم جوازه" (٢). قلت: بل عدَّ الحنفية والمالكية أن من اشترى كبشاً على أنه نطاح أو ديكاً على أنه مقاتل، فالبيع فاسد، ويحرم. وذهب المالكية إلى أن بيع الكبش المتخذ للنطاح، والديك المتخذ للهراش باطل. قلت: كذا يفعل الأوربيون، وهذا من ظلمهم للحيوان، وليس هذا فحسب بل اعتداؤهم السافل علي الحيوان جنسياً، ولهذا قال رسول الله ﷺ : "مَلعُون مَن وَقعَ عَلَى بَهِيمَةٍ" (٣). فالرأفة بالحيوان خلق جُبِلَ عليه نبينا ﵊، وحث عليه أمته، وقد وردت الوصية بالدواب في أحاديث كثيرة، منها:

стр. 492

عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ : "لو غُفِرَ لكم ما تَأتونَ إلى البهائمِ لغُفِرَ لكم كثيرًا" (١). ومن الأدب مع الحيوان معرفة حقوقه:- والسؤال: هل للحيوان حقوق؟ الجواب نعم كما في الحديث عن عبد الله بن عمرو أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "مَا من إِنْسَانٍ قَتَلَ عُصفُورًا فَمَا فَوقَهَا بِغَيرِ حَقهَا، إِلا سَألَهُ اللهُ عَنهَا"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: "يَذبَحُهَا فَيَأكلها، وَلا يَقطَعُ رَأسَهَا يَرمِي بِهَا" (٢). ...

стр. 493

من حقوق الحيوان ١ - النهي عن جعل البهيمة الحية هدفاً يرمى إليه: البهيمة سميت بهيمة لأنَّها لا تنطق ولا تتكلم، وهي مأخوذة من الإبهام، وهو الخفاء وعدم الوضوح. عن سعيد بن جُبَير قال: كنتُ عندَ ابنِ عُمَرَ، فَمَرُّوا بفتيةٍ، أو بنَفَرٍ نَصَبُوا دجاجةً يرمُونها، فلما رأوُا ابن عُمرَ تفرقوا عنها، وقال ابنُ عُمرَ: مَن فعلَ هذا؟ إن النبي ﷺ لعنَ من فعلَ هذا (١). عن ابن عبَّاسٍ ﵄ أَن النبِي ﷺ قَالَ: "لا تَتخذوا شَيئاً فيهِ الرُّوحُ غَرَضًا" (٢). وعن عبد الله بن جعفر، عن النبي ﷺ قال: مر النبي ﷺ علي ناسٍ يرمون كبشًا بالنبل، فكره ذلك، وقال: "لا تُمَثِّلوا بالبهائمِ" (٣) ٢ - تحريم تعذيبه أو إيذائه أو حبسه بلا طعام أو شراب للإضرار به . عن ابن عمر ﵄ أن رسول اللهِ ﷺ قال: "عُذبت امرأةٌ في هرةٍ، سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها، ولا

стр. 494

سقتها، إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض" (١). قلت: فهل يدخل في ذلك خصاء البهائم؟ الجواب: الخصاء هو نزع الخصية وسلها، وفي ذلك إيلام للحيوان، فهو مكروه، وتتأكد الحرمة إذا أدت لهلاكه. عن ابن عمر ﵄ قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَن إِخصَاءِ الخَيلِ وَالبَهَائِمِ (٢). وعن ابن عباس ﵄ قال: "نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عن صبرِ الروح، وخصاء البهائم" (٣). هل يمكن أن تحيا البهيمة مع الخصاء؟ أجاب الشيخ ابن عثيمين ﵀: "نعم يمكن، وهذا كثير بشرط أن يكون المباشر لذلك من أهل الخبرة، وحينئذ لا تموت بإذن الله؛ لأنه قد يباشر الخصاء من ليس من أهل الخبرة فتهلك البهيمة، وسبحان الله، هذا الأمر موجود من قبل أن تظهر وسائل الراحة الحديثة كالبنج وشبهه، لكن عرف بالتجارب، أما الآن فالأمر أسهل يمكن أن تخصى البهيمة بدون أن تشعر بألم إطلاقًا" (٤). قلت: وأنا شاهدت مرة خصاء الغنم بالوسائل الحديثة، عبر حلقة

стр. 495

مطاطية صغيرة جداً توضع بآلة تقوم بتوسيعها حتى يمكن إدخال الخصية فيها، ثم تزال الآلة فتقبض الحلقة على نهاية الخصية وخلال يوم واحد أو يومين تسقط الخصية لوحدها، ويلتئم اللحم من غير ألم. ولهذا "قرر الحنفية أنه لا بأس بخصاء البهائم؛ لأن فيه منفعة للبهيمة والناس. وعند المالكية: يجوز خصاء المأكول من غير كراهة؛ لما فيه من صلاح اللحم. والشافعية فرقوا بين المأكول وغيره، فقالوا: يجوز خصاء ما يؤكل لحمه في الصغر، ويحرم في غيره، وشرطوا أن لا يحصل في الخصاء هلاك. أما الحنابلة فيباح عندهم خصي الغنم؛ لما فيه من إصلاح لحمها، وقيل: يكره كالخيل وغيرها، والشدخ أهون من الجب، وقد قال الإمام أحمد: لا يعجبني للرجل أن يخصي شيئًا، وإنما كره ذلك للنهي الوارد عن إيلام الحيوان" (١). ٣ - النهي عن ضربه، أو وسمه على وجهه، فقد كفل الإسلام للحيوان الراحة نفسيًا وجسديًا . عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ مُرَّ عليه بحمار قد وسم في وجهه، فقال: "أما بَلَغَكُم أني لَعَنتُ من وسم البهيمة في وجهها، أو ضَرَبَها في وجهها؟ " (٢). وعن جابر ﵁ أن النبِيَّ ﷺ مَرَّ عليه حمار قد وُسِمَ في وجهِهِ، فقال:

стр. 496

"لَعَنَ اللهُ الذي وَسَمَه" (١). وعن جابر ﵁ قال: مر حمارٌ برسول الله ﷺ قد كوي في وجهه، يفور منخراه من دم، فقال رسول الله ﷺ : "لَعَنَ اللهُ من فعل هذا"، ثم نهى عن الكي في الوجه، والضرب في الوجه" (٢). فوسم الحيوان أو ضربه في وجهه محرم بالاتفاق. عن ابن عباس ﵄ قال: "وَرَأى رسولُ الله ﷺ حمارًا موسُومَ الوجه، فأنكر ذلك، قال: "فوالله لا أسمُهُ إلا في أَقصى شيء من الوجه" فأمَرَ بحمارٍ له، فَكُوِيَ في جَاعِرَتيهِ، فهو أولُ من كَوَى الجاعِرَتين" (٣). أما وسم الحيوان بالكي فمشروع لتمييزه عن غيره من الحيوانات بما لا يضر. عن أنس بن مالك ﵁ قال: "رأيتُ في يد رسولِ الله ﷺ الميسم، وهو يسمُ إبلِ الصدقةِ" (٤). وعن أنس ﵁ قال: "دخلنا علي رسولِ الله مربدًا، وهو يسمُ غنمًا في آذانها" (٥).

стр. 497

فالصحيح في مكان الوسم أن يكون في موضع صلب ظاهر يقل فيه الشعر، ففي الغنم الأذان، وفي الإبل والبقر والحمير والخيل والبغال والفيلة الأفخاذ. ٤ - إطعامه وبالأخص إذا بلغت به الحاجة إلى أن قارب الهلاك: فالعاقل من يترفق بالحيوان الذي عنده يطعمه ويسقيه، ولا يحمله من العمل ما لا يطيق. عن سراقة بن مالك ﵁ قال: أتيتُ رسول الله ﷺ بالجعرانة، فلم أدر ما أسأله عنه، فقلت: يا رسول الله إني أملأ حوضي أنتظر ظهري يرد علي، فتجيء البهيمة فتشرب، فهل في ذلك من أجر؟ فقال رسول الله ﷺ : "لكَ في كُلِّ كَبِدٍ حَرى أَجرٌ" (١). وفي الحديث: "المرأة البغي التي سقت الكلب" (٢). وعن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسولُ الله ﷺ خلفَه ذات يوم، فأسرَّ إليَّ حديثاً لا أحدِّث به أحدًا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسولُ الله ﷺ لحاجته هدفٌ أو حائشُ النخلِ، فدخل حائطًا لرجلٍ من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي ﷺ حنَّ وذرفت عيناه، فأتاهُ النبي ﷺ فمسح سراته (السراة: الظهر) إلى سنامهِ وذفراهُ (عظم خلف الأذن) فسكن، فقال: "مَن ربُّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ "، فجاء فتًى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله. فقال: "أفلا تَتقي اللهَ في هذه البهيمةِ التي مَلَّكَكَ اللهُ إياها؟ فإنهُ

стр. 498

شَكَا إليَّ أنك تُجيعُهُ وتُدْئِبُه" (١). هذا الحديث وغيره مثال للرحمة والرأفة التي كان عليها رسول الله ﷺ ، وهي نموذج رفيع للتوجيهات النبوية في العناية بالحيوان وإعطاءه حقوقة. عن أَبي هريرة ﵁ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "بَينَا رجل يَمشِي فَاشتَد عَلَيهِ العَطَشُ، فَنَزَلَ بِئرًا فَشَرِبَ مِنهَا، ثم خَرَجَ، فَإِذَا هُوَ بِكَلب يَلهَثُ يَأكُلُ الثَّرَى من العَطَشِ، فَقَالَ: لَقَد بَلَغَ هَذَا مِثلُ الذِي بَلَغَ بِي، فَمَلَأَ خُفَّهُ ثم أَمسَكَهُ بِفِيهِ ثم رَقِيَ فَسَقَى الكَلبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِن لَنَا فِي البَهَائِمِ أَجرًا؟ قَالَ: "فِي كُل كَبِدٍ رَطبَةٍ أَجرٌ" (٢). من روائع أدب العلماء ومن مُلَحِ ما يُذكر في ترجمة العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- ما حدثني به الشيخ الدكتور الأديب عبد العزيز بن محمد السدحان -أثابهُ الله تعالى- أن الشيخ ابن العثيمين له بابان في بيته، وكان من عادته إذا زاد من طعامه في الغداء أو العشاء يفتح بابًا معهوداً له يطعم فيه القطط من لحم ونحوه، والقطط بطبعها تأنس لمطعمها، وتظل تنتظر على بابه، وتجتمع في الوقت المعهود لتأكل من يده، فإذا لم يزد له طعام ذلك اليوم، خرج من الباب الآخر؛ مراعاه لشعورها في عدم إطعامها.

стр. 499

فلله در شيخنا ما أرهف قلبه! وأروع أدبه! رحمه الله تعالى رحمة واسعة. وكان في بيت شيخنا الإمام الألباني ﵀ طيور تبعد عن شرفته قرابة عشرين مترًا، وضع لها ماسورة -أنبوب نقل السوائل- طرفها عند شرفته ونهايتها في مكان الطيور، فكان يضع الحبّ في رأس الماسورة فينزل إلى الطيور، وإذا أكل شيئًا من الحب أو اللوز وما شاكله جعل ما بقى من فضلاته في رأس الماسورة لينزل إلى الطيور (١). ٥ - إعطاء الدواب حظها من الرعي إذا ركبت في طريق خصب: ومن حقوقها عند الخصب والجدب أن تعطى حظها من الكلأ من المنازل. عن أَبي هريرة ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذا سَافَرتُم فِي الخِصبِ فَأعطُوا الإبِلَ حَظهَا من الأرض، وَإِذا سَافَرتُم فِي السنَةِ فأسرِعُوا عَلَيهَا السيرَ، وَإِذا عَرَّستم بِالليلِ فَاجتَنِبُوا الطَرِيقَ فَإِنهَا مَأوَى الهَوَامِّ بِالليلِ" (٢). قال الإمام النووي: (الخِصب): بِكَسرِ الخاء، وهو كثرة العُشب والمَرعَى، وهو ضِد الجَدْب، والمراد بالسَّنة هنا القحط، ومنهُ قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٠]، أَي: بالقُحُوط، ومعنى الحديث: الحث على الرِّفق بالدَّوابِّ، ومُراعاة مصلحتها، فإن

стр. 500

سافروا في الخِصْب قلَّلُوا السير وتركوها ترعى في بعض النهَار، وفي أَثناء السير، فتأخُذ حَظهَا من الأَرض بما ترعاهُ منها، وإِن سافروا في القحط عجلُوا السَّير ليصلُوا المقصد وفيها بقيَّة من قُوتها، ولا يُقللُوا السَّير فيلحقها الضَّرر؛ لأنها لا تجد ما ترعى فتضعف، ويذهب نِقيها (١)، وربما كت، ووقفت" (٢). ٦ - وجوب الإحسان إليه عند الذبح, أو القتل, وذلك بإحداد الشِّفار, وإراحة الذبيحة, وأن توارى عن البهائم . عن شدَّاد بن أَوس قال: قال رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِن اللهَ كَتَبَ الإحسَانَ عَلَى كُل شَيءٍ، فإذَا قتُلتم فَأحسِنُوا القتِلَةَ، وَإِذا ذبحتم فَأحسِنُوا الذبحَ، وَليُحِدَّ أَحَدُكم شَفرَتَهُ فَليرِح ذبيحته" (٣). وعن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ أمر بحدِّ الشِّفار، وأن توارى عن البهائم، وإذا ذبحَ أحدُكم؛ فليُجهِز" (٤). عن عاصم بن عُبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب: أن رجلًا حدَّ شفرةً، وأخذَ شاةً ليذبحها، فضربهُ عمرُ بالدِّرَّةِ، وقال: أتُعذبُ الرُّوحَ؟! ألا فعلتَ هذا قبلَ أن تأخُذها؟! " (٥). والشفار: جمع شفرة، وهي السكين، قوله (فليجهز): أي فليسرع

стр. 501

بذبحها ويتمه. عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن رَحِم -ولو ذبيحة عصفور ﵀ يوم القيامة" (١). ومن أدب الذبح أن لا يذبح أخرى أمامها، ولا يحد السكين قبل أن يضجعها لحديث ابن عباس أن رجلًا أضجع شاة يريد أن يذبحها وهو يحد شفرته، فقال النبي ﷺ : "أتريد أن تميتها موتات؟ هلا حددت شفرتك قبل أن تُضجِعَها؟ " (٢). وعن ابن عباس ﵁ قال: مرَّ رسول الله ﷺ على رجل واضع رجله على صفحة شاة، وهو يحدُّ شفرته، وهي تلحظ إليه ببصرها، فقال: "أفلا قبل هذا؟! أو تريدُ أن تميتَها موتتان؟! " (٣). ٧ - النهي عن سب الحيوان، أو لعنه . والعاقل لا يلعن الحيوانات، فهي بهائم عجماوات، والشرع حرم ذلك. عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَسُبوا الدِّيكَ؛ فإِنهُ يَدعُو إِلَى الصَّلاةِ" (٤). عن زيد بن خالِدٍ الجُهنيِّ ﵁ قال: "لَعَنَ رَجُلٌ دِيكًا صَاحَ عِندَ النَّبِيِّ ﷺ ،

стр. 502

فَقَالَ النبِيُّ ﷺ : "لا تَلعَنهُ فإنهُ يَدعُو إِلَى الصَّلاةِ" (١). قال الشيخ بكر أبو زيد ﵀: "يحرم لعن الدابة واللعان للدواب ترد شهادته؛ لأن هذا جرحة له. عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ كان في سفر، فلعنت امرأة ناقةً، فقال: "خذوا ما عليها ودعوها مكانها ملعونة"، فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. رواه أحمد، ومسلم (٢). ولهما عن أبي برزة الأسلمي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا تُصَاحِبنَا نَاقَة عَلَيهَا لَعنَةٌ". وقال ﵀: "وقد بالغت الشريعة في سد باب اللعن عمن لم يستحقه، فنهي النبي ﷺ عن لعن الديك، وعن لعن البرغوث، فعلى المسلم الناصح لنفسه حفظ لسانه عن اللعن" (٣). من لطائف العلماء ومن لطائف أهل العلم في النهي عن التحقير للحيوان ما جاء عن الشيخ تاج الدين السبكي ﵀ قوله: كنتُ يوماً في دهليز دارنا في جماعة، فمر بنا كلب يقطر ماء يكاد يمس ثيابنا، فنهرته وقلت: يا كلب يا ابن الكلب. وإذا بالشيخ الإمام -يعني والده الشيخ تقي الدين السبكي- يسمعنا من داخل، فلما خرج قال: لم شتمته؟ فقلت: ما قلتُ إلا حقاً، أليس هو

стр. 503

بكلب ابن كلب؟ فقال: هو كذلك، إلا أنك أخرجت الكلام مخرج الشتم والإهانة، ولا ينبغي ذلك. فقلت: هذه فائدة، لا ينادى مخلوق بصفته، إلا إذا لم يخرج مخرج الإهانة" (١). ٨ - رحمة البهائم: عن قرة بن إياس ومعقل بن يسار قالا: قال رسول الله ﷺ : "وَالشَّاةُ إِن رَحِمْتَهَا يرحمكَ الله" (٢). قلت: وسبب الحديث أن قرة قال: يا رسول الله، إني لآخذ الشاة لأذبحها فأرحمها، فذكره. وفيه فضل الرحمة للحيوان، ومراعاة شعوره وعدم إيذائه. وعن أبي أمامة مرفوعاً قال: "مَن رَحِمَ -ولو ذبِيحَةَ عُصفورٍ- رَحِمَةُ اللهُ يومَ القيامةِ" (٣). ٩ - عدم اتخاذها منابر وكراسي لغير حاجة شفقة عليها: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "إيايَ أن تتَّخذوا دوابكم منابر، فإن الله سخرها لكم لتبلغكُم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيهِ إلا بشِق الأنفس،

стр. 504

وجعلَ لكم الأرض، فعليها فاقضوا حاجتكم" (١). والنهي المذكور في الحديث مخصوص باتخاذ ظهورها منابر وكراسي دون حاجة، فلا هو بالذي يسير عليها ولا نازل عنها، وهذا يؤذيها. ١٠ - عدم استخدامه في غير ما سخر له . عن أَبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "بَينَمَا رجلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ، التَفَتَت إِلَيهِ، فَقَالَت: لَم أُخلَق لِهَذا، خُلِقْتُ لِلحِرَاثَةِ. قال: آمنتُ بِهِ أنا وَأبو بَكرِ وَعُمَرُ" (٢). ١١ - عدم التفريق بين صغار الحيوان وأمهاتهم إذا كان الصغير لا يستغني عن أمه في طعامه وشرابه . عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ في سَفَرٍ، فَانطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَرَأينَا حُمرَةً مَعَهَا فَرخَانِ فَأخَذنَا فَرخَيهَا، فَجَاءَت الحُمرَةُ فَجَعَلَت تَفرُشُ فَجَاءَ النَّبيُّ ﷺ فقال: "من فَجَّعَ هذهِ بِوَلدها، رُدُّوا وَلدها إلَيهَا"، وَرَأى قَريَةَ نَملٍ قَد حَرقنَاهَا فقال: "مَن حَرَّقَ هذهِ؟ قُلنَا: نَحْنُ، قال: "إنهُ لَا يَنبَغِي أن يُعَذبَ بالنارِ إلا رَب النَّارِ" (٣). ١٢ - عدم تحميله ما لا يطيق . من جميل ما يذكر من أخلاق السلف الصالح في التعامل مع الحيوان

стр. 505

عدم تحميله ما لا يطيق. عن معاوية بن قرة قال: "كَانَ لأَبي الدردَاءِ ﵁ جَمَل يُقَالُ لَهُ: دمُونٌ، فَكَانُوا إِذَا استعَارُوهُ مِنهُ قال: لَا تَحمِلُوا عَلَيهِ إِلَّا كَذَا وَكَذا، فَإِنهُ لَا يُطِيقُ أَكثرَ من ذلِكَ، فَلَمَّا حَضَرَتهُ الوَفَاةُ قال: يَا دَمُونُ، لَا تُخَاصِمني غَدًا عِندَ رَبي، فَإِني لم أَكُن أَحمِلُ عَلَيكَ إِلا مَا تُطِيقُ" (١). عن أبي عثمان الثقفي قال: "كان لعمر بن عبد العزيز غلام يعملُ على بغلٍ له، يأتيه بدرهم كل يوم، فجاء يومًا بدرهم ونصف، فقال: ما بالك؟ قال: نفقت السوق. قال: لا؛ ولكنك أتعبتَ البغلَ! أجِمَّهُ ثلاثة أيام" (٢). ١٣ - عدم قتله إلا لدفع ضر، أو لضرورة . إذا أضر الحيوان بالمسلم واعتدى عليه، جاز قتله، ومن الحيوان ما ينهى عن قتله، ومنه ما يجوز قتله؛ عن ابن عمر ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "خَمس من الدواب لَيسَ عَلَى المحرِم فِي قَتلِهِن جُنَاح: الغرَابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالعَقرَبُ، وَالفَأرَةُ، وَالكَلبُ العقُورُ" (٣). وخُصَّت هذه الدواب بالقتل لأنها مؤذيات مفسدات تكثر في المساكن والعمران، ويتعسر دفعها والتحرز منها، ومنها ما هو صائل لا ينزجر

стр. 506

كالكلب العقور وكل سبع عقور، وكذا الحيات. وعليه فكل حيوان أضر جاز قتله. بل السنة قضت باستحباب قتل الوزغ، وأمر النبي ﷺ بقتله، وسماه فويسقاً، وحث عليه ورغب فيه، لكونه من المؤذيات، ولكون هذه الدَّابة لها موقف سيئ مع إبراهيم ﵇ عندما ألقي في النار كما في حديث أمِّ شَريكٍ أن النبي ﷺ أمرها بقتل الأوزَاغِ (١). وعن سائبة مولاة للفاكه بن المغيرة أنها دخلت على عائشة ﵂ فرأت في بيتها رمحاً موضوعاً، فقالت: يا أم المؤمنين، ما تصنعين بهذا الرمح؟ قالت: نقتل به الأوزاغ، فإن نبي الله ﷺ أخبرنا: "أن إبراهيم ﵇ حين أُلقيَ في النار، لم تكن دابة إلا تُطفي النار عنه غير الوزغ، فإنه كان ينفخ عليه" (٢). عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الوزغ فُوَيسقٌ" (٣). وأمَّا الدواب التي ينهي عن قتلها فهي النملة والنحلة والهدهد والصرد والضفدع. عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ "نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصُّرَد" (٤).

стр. 507

وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أَرْبَعَةٌ مِنَ الدوابِ لا يُقتلن: الصُّرَدِ وَالضفدَعِ وَالنملَةِ وَالهُدهُد" (١). الأصل في تحريم قتلها التسليم، وبعض أهل العلم بحث في حكمة النهي قال الخطابي: "إنما جاء قتل النمل عن نوع خاص، وهو الكبار ذوات الأرجل الطوال، لأنها قليلة الأذى والضرر، وأما النحلة فلما فيها من المنفعة، وهو العسل والشمع، وأما الهدهد والورد فلتحريم لحمهما لأن الحيوان إذا نهي عن قتله ولم يكن ذلك لاحترامه أو لضرر فيه، كان لتحريم لحمه، ألا ترى أنه نُهي عن قتل الحيوان لغير مأكله، ويقال: إن الهدهد مُنتن الريح، فصار في معنى الجلالة، والورد تتشاءم به العرب وتتطير بصوته وشخصه، وقيل: إنما كرهوه من اسمه، من التصريد، وهو التقليل". قلت: الصُّرَدِ: طائر جارح معروف عندنا بـ (الحمامي) قال ابن الأثير: الورد: طائر ضخمُ الرأس والمنقار، له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود" (٢). ومن التوجيه النبوي للرفق بالحيوان عن سهل بن الحنظلية الأنصاري ﵁ قال: مرّ رسولُ الله ﷺ ببعيرٍ قد لَحِقَ ظهرُه ببطنهِ فقال: "اتَّقُوا الله في هذِه البهائمِ المُعْجَمَة، فاركبوها صالحةً، وكُلوها صالحة (٣).

стр. 508

والمعجمة، أي التي لا تقدر على النطق فتتكلم وتشكو ما أصابها من جوع أو عطش. ومن العناية تحريم قتل الجراد إلا للأكل أو لدفع الضر. وعن أبي زهير النميري مرفوعاً: "لا تقتلوا الجرادَ، فإنه جُندٌ من جنودِ الله الأعظم" (١). وعن وهب بن كيسان: أنَّ ابن عُمرَ رأى راعي غنمِ في مكانٍ قبيحٍ، وقد رأى ابنُ عمرَ مكانًا أمثلَ منه، فقال ابنُ عمرَ: ويحكَ يا راعي! حوِّلها، فإني سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "كُل راعٍ مسؤولٌ عن رعيَّته" (٢). وتأمل كيف يعاتب الله سبحانه نبيًا من الأنبياء عندما انتقم لنفسه بإهلاك جمع النمل، كما في حديث أَبِي هريرة ﵁ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "نَزَلَ نَبِيٌّ من الأنبِيَاءِ تَحتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَغَتهُ نملةٌ، فأمَرَ بِجَهَازِهِ فأخرِجَ من تحتِهَا، ثمَّ أَمَرَ بِبَيتِهَا فأحرِقَ بِالنَّارِ، فأوحَى اللهُ اِلَيهِ فَهَلا نملَةً وَاحِدةً" (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "قرصت نملة نبيًا من الأنبياء؛ فأمر بقرية النمل فأُحرِقَت، فأوحى الله تعالى إليه: أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله!؟ " (٤).

стр. 509

ومن روائع حسن خلق النبي ﷺ مع البهائم دفاعه عنهم، ورفع الظلم عنهم كما في الصور التالية: ١ - في غزوة الحديبية حرنت ناقة النبي ﷺ وأبت أن تمشي، وكان اسمها القصواء، فقال الناسُ: حَلْ حَلْ (أي يزجرونها لتنبعث وتقوم)، فألحَّت (أي لزمت مكانها ولم تنبعث) فقالوا: خَلأَتِ القَصواء (أي حرنت وبركت من غير علة)، فقال ﷺ : "ما خَلأَتِ القصواءُ وما ذاك لها بِخُلُقٍ، ولكن حَبَسَها حابسُ الفيل" (وحابس الفيل هو الله حبسه عن دخول مكة، وقصة الفيل مشهورة)، ثم قال: "والذي نفسي بيده، لا يسألُونني خطةً يعظمون فيها حُرُماتِ اللهِ إلا أعطيُتهم إياها" (١)، وتأمل أدب النبي ﷺ كيف يدفع الظلم عن الناقة ويدافع عنها. ٢ - كان للنبي ﷺ ناقة يقال لها العَضْبَاء، وكانت سريعة لا تسبق، وكانت تسبق الحجاج في سفرها، وعندما أغار المشركون على سرح المدينة ذهبوا بها، وَأُسِرَت امرَأَة من الأنْصَارِ وَأُصِيبَت العَضبَاء، فَكَانَت المَرأَةُ فِي الوَثَاقِ، وَكَانَ القَومُ يُرِيحُونَ نَعَمَهُم بَينَ يَدَي بُيُوتِهم فَانفَلَتَت ذَاتَ لَيلَةٍ من الوَثَاقِ، فَأتَت الإبِلَ فَجَعَلَت إِذَا دَنَت من البَعِيرِ رَغَا فَتَترُكُهُ، حتَّى تَنتَهِيَ إِلَى العَضبَاءِ فَلَم تَرغُ، وَنَاقَةٌ مُنَوقَةٌ (أي مُذَلَّله) فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا ثمَّ زَجَرَتهَا فَانطَلَقَت، وَنَذِرُوا بِهَا فَطَلَبُوهَا فَأعجَزَتهُم، وَنَذَرَت لِلهِ إِن نَجَّاهَا اللهُ عَلَيهَا لَتَنحَرَنَّهَا، فَلَمَّا قَدِمَت المَدِينَةَ رَآهَا النَّاسُ فَقَالُوا: العَضبَاءُ نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَت: إِنهَا نَذَرَت إِن نَجاهَا اللهُ عَلَيهَا لَتَنحَرَنَّهَا، فَأتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ

стр. 510

فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فقال: "سُبحَانَ اللهِ، بِئسَمَا جَزَتهَا! نَذرَت لِلهِ إِن نَجَّاهَا اللهُ عَلَيهَا لَتَنحَرَنَّهَا، لا وَفاءَ لِنَذرٍ فِي مَعصِيَةٍ، وَلا فِيمَا لا يَملِكُ العَبدُ" (١). وتأمل أدب النبي ﷺ بأنه لا ينبغي للمؤمن أن يجازي بالإحسان إساءة حتى لو كان حيواناً، وفي هذه القصة فوائد عديدة" (٢). ****

стр. 511

الباب الخامس الأدب مع البيئة

стр. 512

الباب الخامس الأدب مع البيئة البيئة نعمة من نعم الله إذ هي مكان يتسع الجميع، وقد سخرها الله لنا ونحن فيها شركاء، ولها علينا حقوق، ولا نستطيع إلا أداءها؛ لأن إهمالنا لآداب التعامل معها عمدًا، أو لعدم اكتراث أصبح من عاداتنا السيئة فكاننا موكلين بإفسادها، وحاشا لله أن نكون كذلك لأننا فعلنا هذا يجعلنا منكرين لفضل الله ونعمته، وإن اعتيادنا العبث، أو ترك من اعتاد العبث يفعل ما يريد هو خلل بالجانب الخلقي تجاهها، وقد ورد ذكر النهي عن العبث بها، أو استغلالها بشكل خاطئ أو تحميلها ما يؤذيها. نعم ورد ذلك في الكتاب والسنة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦]. كما وردت كثير من الأحاديث تحث على خدمة البيئة منها قول الرسول ﷺ : "ما من مُسلمٍ يغرسُ غرسًا، أو يزرعُ زرعًا، فيأكلُ منهُ طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمة، إلا كانت لهُ بهِ صدقة" (١). فيا أخي إن لم تشارك في الحفاظ على البيئة والمساعدة في تزيينها، أو زرعها بما يسر الله من شجر أو زهر أو كلأ، فعلى الأقل لا تدمرها، فليكن عنصر بناء، وليس معول هدم، وعلينا التمسك بالآداب التي يوجبها ديننا

стр. 513

العظيم كي لا تفسد البيئة التي خلقها الله كي تكون دار معاش لنا، وجعلها على أحسن حال، ومن المعروف أن للتعامل مع البيئة آداب، وقبل الدخول فيها أجد من الضروري القول أن الله خلق الأرض ملائمة لحياة الإنسان كل الملائمة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٣٥)﴾ [يس٣٢: ٣٥]. وقوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾ [النازعات٣٠: ٣٣]. ومن خلال ما تقدم نجد أن الله خلق الأرض علي أحسن وجه مهيأة للعطاء، وجعلها تفي بكل حاجات الناس، فأي نقص يصيبها، أو خلل فهو بفعل الناس، وقد قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾ [الروم: ٤١]. والآن نبدأ بذكر الآداب مع البيئة كل حسب ما يتعلق به، وهي كالتالي: الأدب مع الثروة النباتية: أ- التشجير: دعا الإسلام إلى التخضير والتشجير، ففي صحيح مسلم عن جابرٍ أَن النبِي ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ مُبَشِّرٍ الأنصَارِيةِ فِي نَخلٍ لَهَا فَقَالَ لَهَا النبِي ﷺ : "مَن غرَسَ هَذا النخلَ أَمُسلِمٌ أَم كَافِرٌ"؟ فَقَالَت: بَل مسلمٌ. فَقَالَ: "لا يَغرِسُ مُسلِمٌ غرسًا وَلا يَزرَعُ زَرعًا فَيأكلَ مِنهُ إِنْسَان وَلا دابة وَلا شَيءٌ إِلا كَانَت لَهُ

стр. 514

صَدَقةٌ" (١). وعن أنس بن مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِن قَامَت الساعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكم فَسِيلَةٌ فَإن استَطَاعَ أَن لا يَقُومَ حتى يَغرِسَهَا فَليَفعَل" (٢). ب- وقد حمى الإسلام الغطاء النباتي، والأشجار خاصة من أيدي السفهاء العابثين بالبيئة، بالنهي عن قطع الأشجار المثمرة لغير غرض صحيح، إذ يعتبر من الفساد في الأرض، وقد نهى الله عن ذلك. قال تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: ٥٦]. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (٢٠٥)﴾ [البقرة: ٢٠٥]. وعن عبد الله بن حبشي قال: قال رسول الله ﷺ : "من قَطَعَ سِدرةً صَوْبَ الله رأسَهُ في النارِ" (٣). وقد تكلم بعض العلماء بخصوصية هذا الحديث إذ قالوا: إنه خاص بسدر الحرم، بموجب زيادة عند الطبراني، ويرى البعض بأنه عام يشمل سدر الفلاة وغيره، وهذا الذي حكاه أبو داود بقوله: هذا الحديث مختصر، يعني من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثًا، وظلمًا بغير حق يكون له فيها صوب الله رأسه في النار، وذهب الإمام الطحاوي على أن هذا الحديث منسوخ، والله أعلم.

стр. 515

قلت: ومن الواضح أن العبث مذموم بكل الأحوال، ومن العبث كذلك إحراق الشجر من غير فائدة. غير أن الإسلام أباح قطع الأشجار المعترضة في سبيل الناس ومصداق ذلك ما رواه مسلم عن أَبِي هُرَيرَةَ عَن النبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَقَد رَأَيتُ رَجُلًا يَتَقَلبُ فِي الجَنة فِي شَجَرَة قَطَعَهَا من ظَهرِ الطرِيقِ كَانَت تُؤذِي النَّاسَ" (١). وفي الحديث فضل إزالة الأذى عن الطريق، وكل ما يضر بالناس. الأدب مع المظهر العام، ثم الهواء والماء: ١ - أخي -الودود- لا بد أن نعلم أن الإسلام يحرم تلويث البيئة، وكل أمر يسيء للمظهر العام للبلاد سواء برها، أو بحرها، وأن من يتعمد ذلك آثم شرعًا، ولا في طرقات الناس، أو مشاربهم، والدليل هو ما رواه مسلم عن أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "اتَّقُوا اللَّعانَينِ". قَالُوا: وما اللَّعانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: "الذي يتخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَو فِي ظِلِّهِم" (٢). وعن مُعَاذِ بنِ جَبَل ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اتقوا المَلاعِنَ الثلاثَةَ: البَرَازَ فِي المَوَارِدِ، وَقارِعَةِ الطرِيقِ، وَالظِّلِّ" (٣). عن أبِي هريرة عن النبِي ﷺ قال: "لا يَبُولَنَّ أَحَدُكم فِي المَاءِ الدَّائمِ، ثمَّ يَغتَسِلُ مِنهُ" (٤).

стр. 516

وفيما يخص إماطة الأذى عن الطريق نورد الحديثين التاليين: وعن أَبي ذر عن النبِيّ ﷺ قَالَ: "عُرِضَت عَلَي أَعمَالُ أُمتِي حَسَنُهَا وَسَيئُهَا فَوَجَدتُ فِي مَحَاسِنِ أَعمَالِهَا الأذَى يُمَاطُ عَن الطَّرِيقِ، وَوَجَدتُ فِي مَسَاوِئ أَعمَالِهَا النُّخَاعَةَ تكونُ فِي المسجِدِ لا تُدفَنُ" (١). عن أبي هريرة عن النبِيّ ﷺ قال: "كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ غصنُ شَجَرَةٍ يُؤذِي النَّاسَ فأمَاطَهَا رجلٌ فَأدخِلَ الجَنةَ" (٢). ويلحق بالآداب مع المظهر العام تطهير الأفنية، وهي الساحات الواسعة، أمام الدور، والمنازل، ويمكن أن يحمل على ذلك الساحات العامة، والدليل ما رواه الطيالسي عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "طهرُوا أَفنِيَتَكُم، فإن اليهودَ لا تُطَهرُ أَفنِيَتَها" (٣). ٢ - أما بالنسبة لتلويث الهواء فقد جعل الله سبحانه الهواء الطلق غير مملوك لأحد، فلا يجوز لصاحب مصنع قريب من الناس، أو أي مصدر يضر بالهواء من محروقات أو انبعاث غازات، أو زرائب حيوانات، والتي تنبعث منها روائح كريهة، كل ذلك غير جائز، والدليل الحديث الشريف: "لا ضرر ولا ضرار". ٣ - وأما التعامل مع الموارد المائية، فيجب أن نكون خاضعين لأحكام

стр. 517

الشرع فيها، وفي ذلك كل خير، وأكثر ما نعاني منه الإسراف في الماء وهو حق لنا ولغيرنا، فأي زيادة في حقنا نقص في حق غيرنا، وقد نهانا الله سبحانه عن الإسراف بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١]. فمن محاسن الأخلاق في الإسلام الاعتدال في استعمال الماء، وفي كل الأحوال، سواءً للاستعمال اللازم للنظافة، أو الطهارة، أو الزراعة المنزلية، وما شابه ذلك، والحمد لله على نعمة الإسلام. ***** تم الكتاب بحمد الله تعالى، وأسأل الله سبحانه أن يرزقني دعوة صالحة من أخ أو أخت في ظهر الغيب، ولهم مني كل شكر، وجزاهم الله خيرًا. يا ناظرًا فيهِ سلْ باللهِ مرحمة ... على المُصنف واستغفر لصاحبهِ واطلب لنفسكَ من خيرٍ تُريدُ بها ... من بعد غُفرانًا لكاتبهِ والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات خالد بن جمعة بن عثمان الخراز أبو الحارث عفا الله تعالى عنه وعن والديه وذريته وإخوانه

стр. 518

فهرس المراجع والمصادر * "آداب الزفاف في السنة المطهرة" للعلامة محمد ناصر الدين الألباني (١٤٢٠ هـ) المكتبة الإسلامية. (١٤٠٩). * الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة" للإمام عبيد الله ابن محمد بن بطة العكبري (٣٨٧ هـ) تحقيق رضا بن نعسان معطي. دار الراية (١٤٠٩ هـ ١٩٨٨ م). * "أحكام أهل الذمة" للإمام ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١ هـ) تحقيق يوسف البكري -شاكر العاروري- رمادي للنشر ودار ابن حزم. الطبعة الأولى (١٤١٨هـ ١٩٩٧ م). * "إحياء علوم الدين" الغزالي. دار الكتاب العربي. * "أخطاؤنا في معالجة الأخطاء" عادل فتحي عبد الله. دار الإيمان (١٤٢٢ هـ). * "أخلاق العلماء" للإمام محمد بن الحسين الآجري (٣٦٠ هـ) تخريج بدر البدر. مكتبة الصحابة الإسلامية. الكويت. * "أخلاق العلماء" للإمام محمد بن الحسين الآجري (٣٦٠ هـ) تحقيق أمينة عمر الخراط. دار القلم. دمشق. الطبعة الأولى ١٤٢٢هـ- ٢٠٠١ م. * "أدب الدنيا والدين" للإمام علي بن محمد الماوردي (٣٦٤ - ٤٥٠ هـ) تحقيق ياسين محمد السّوّاس. دار ابن كثير دمشق - بيروت (١٤١٣هـ ١٩٩٣م). * "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" اللعلامة محمد ناصر الدين الألباني (١٤٢٠ ... هـ) المكتب الإسلامي (١٣٩٩ - ١٩٧٩).

стр. 519

* "إصلاح ذات البين" للمؤلف خالد بن جمعة الخراز. مكتبة الإمام الذهبي والمكتبة العصرية (١٤٢٧هـ-٢٠٠٦ م). * "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن" للعلامة محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي (١٣٩٣هـ) طبع (١٤٠٣ هـ-١٩٨٣ م). * "إعلام الموقعين" ابن قيم الجوزية. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. * "إغاثة اللهفان" للإمام ابن قيم الجوزية. * "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم" لشيخ الإسلام ابن تيمية (٦٦١ - ٧٢٨ هـ) تعليق محمد بن صالح العثيمين. خرج أحاديثه محمود بن الجميل. دار الأنصار الطبعة الأولى (١٤٢٣ هـ-٢٠٠٢ م). * "اقتضاء العلم العمل" للحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (٣٩٢ - ٤٦٣) تحقيق العلامة محمد ناصر الدين الألباني. نشر وتوزيع دار الأرقم - الكويت ضمن رسائل أربع من كنوز السنة. * "الآداب الشرعية والمنح المرعية" ابن مفلح المقدسي. مكتبة ابن تيمية. * "الأدب مع النبي ﷺ " للمؤلف. نشر المبرة الخيرية لعلوم القرآن والسنة - الكوبت الطبعة الأولى (١٤٢٨ هـ ٢٠٠٧ م). * "الأدب المفرد" أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري. تحقيق فضل الله الجيلاني. ط ١٣٧٨هـ المطبعة السلفية. القاهرة. * "الأخلاء"، للمؤلف. مكتبة الإمام الذهبي الطبعة الأولى (١٤٢٨ هـ ٢٠٠٧ م). * "الإخوان" للحافظ ابن أبي الدنيا (٢٨١ هـ) تحقيق محمد عبد الرحمن طوالبة. دار الاعتصام.

стр. 520

* "الأخلاق في ضوء الكتاب والسنة" للشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق (مخطوط) جمع وتعليق خالد بن جمعة الخراز. * "الأخلاق والسير في مداواة النفوس" ابن حزم الأندلسي (٣٨٤ - ٤٥٦ هـ) تحقيق إيقا رياض دار ابن حزم الطبعة الثانية. (١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م). * "الإصابة في تمييز الصحابة" للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢) تعليق صدقي جميل العطار. دار الفكر - بيروت (١٤٢١ هـ- ٢٠٠١ م). * "الأعلام، خير الدين الزركلي - دار العلم للملايين - بيروت. * "الإقناع" للإمام أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (٣١٨ هـ) تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الجبرين. الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ). * "الأمثال القرآنية" عبد الرحمن حسن الميداني. دار القلم - دمشق - بيروت (١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠م) الطبعة الأولى. * "البداية والنهاية" للحافظ ابن كثير الدمشقي (٧٧٤ هـ) دار الكتب العلمية (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م). * "بهجة المجالس وأنس المجالس" للإمام ابن عبد البر (٣٦٨ - ٤٦٣ هـ) تحقيق محمد مرسي الخولي. دار الكتب العلمية. * "تاريخ بغداد للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (٣٩٢ - ٤٦٤ هـ). دار الكتاب العربي. * "تاريخ الفقه الإسلامي" للدكتور عمر سليمان الأشقر. مكتبة الفلاح - الكويت (١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م) الطبعة الأولى.

стр. 521

* "التبيان في آداب حملة القرآن" للإمام يحيى بن شرف الدين النووي (٦٣١ - ٦٧٦ هـ) مكتبة العزالي. * "تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم" للإمام بدر الدين إبراهيم بن سعد بن جماعة الكناني (٦٣٩ - ٧٣٣ هـ) تحقيق حسان عبد المنان. بيت الأفكار الدولية. * "ترطيب الأفواه بذكر من يظلهم الله" للدكتور سيد حسين العفاني. مكتبة معاذ بن جبل (١٤١٩هـ-١٩٩٩ م). * "التعريفات" علي بن محمد الجرجاني (٧٤٠ - ٨١٦ هـ) تحقيق إبراهيم الإبياري. الناشر دار الكتاب العربي. الطبعة الأولى (١٤٠٥هـ- ١٩٨٥ م). * "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" للإمام ابن عبد البر (٣٦٨ - ٤٦٣ هـ) مطبعة فضالة المحمدية. المملكة المغربية. * "تفسير القرآن العظيم" للحافظ ابن كثير (٧٠٠ - ٧٧٤ هـ) تحقيق عبد العزيز غنيم -محمد عاشور- محمد إبراهيم البنا - طبعة الشعب. * "التوقيف على مهمات التعاريف" لمحمد عبد الرؤوف المناوي (٩٥٢ - ١٠٣١هـ) تحقيق الدكتور محمد رضوان الداية. دار الفكر - بيروت ودمشق الطبعة الأولى (١٤١٠هـ -١٩٩٠ م). * "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" للعلامة السعدي (١٣٠٧ - ١٣٧٦ هـ) مؤسسة الرسالة (١٤١٦هـ-١٩٩٦ م). * "جامع بيان العلم وفضله" ابن عبد البر (٣٦٨ - ٤٦٣ هـ) تحقيق أبي الأشبال الزهيري. دار ابن الجوزي (١٤١٤هـ- ١٩٩٤ م).

стр. 522

* "جامع العلوم والحكم" ابن رجب (٧٣٦ - ٧٩٥ هـ) تحقيق شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس. مؤسسة الرسالة. (١٤١١هـ ١٩٩١ م). * "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للحافظ الخطيب البغدادي (٣٩٢ - ٤٦٣ هـ) تحقيق الدكتور محمود الطحان. مكتبة المعارف (١٤٠٣هـ - ١٩٨٣ م). * "جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام" لابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١ هـ) تحقيق الشيخ مشهور بن حسن آل سليمان. دار ابن الجوزي (١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م). * "الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي" معافى بن زكريا النهرواني الحريري (٣٠٣ - ٣٩٠ هـ) تحقيق د محمد مرسي الخولي. عالم الكتب. (١٤٠٣ هـ-١٩٨٣ م). * "جوامع الآداب في أخلاق الأنجاب" للشيخ جمال الدين بن محمد القاسمي (١٣٣٢هـ) دار الكتب العلمية. الطبعة الأولى (١٤٢٥ هـ-٢٠٠٤ م). * "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (٣٣٦ - ٤٣٠ هـ) دار الكتب العلمية. * "الداء والدواء" ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١ هـ). تحقيق الشيخ علي بن حسن الحلبي. دار ابن الجوزي (١٤١٦ - ١٩٩٦ م). * "الدر الثمين في وجوب توقير العلماء وطلبة العلم في الدين" فوزي بن عبد الله الأثري. مكتبة الفرقان. الطبعة الثانية (١٤٢١هـ- ٢٠٠٠ م). * "الدر المنثور في التفسير بالمأثور" جلال الدين السيوطي (٨٤٩ - ٩١١هـ)

стр. 523

الناشر محمد أمين دمج (بيروت). * "ذكر وتذكير" للدكتور الشيخ صالح بن غانم السدلان، دار بلنسية، الطبعة الثانية (١٤١٥ هـ). * "رسائل التواصل مع الأئمة والخطباء" وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. الكويت (١٤٢٦هـ-٢٠٠٥ م). الطبعة الأولى. * "روائع القصص النبوي" خالد بن جمعة الخراز وعدنان عبد القادر. مكتبة الإمام الذهبي والمكتبة العصرية الطبعة الثانية (١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣ م). * "روضة العقلاء ونزهة الفضلاء" ابن حبان البستي (٣٥٤ هـ) تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، ومحمد عبد الرزاق حمزة، ومحمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية. * "روضة المحبين ونزهة المشتاقين" ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١ هـ). تحقيق الشيخ يوسف علي بديوي. دار ابن كثير - دار طيبة الخضراء. مكة، الطبعة الأولى (١٤٢٣ هـ-٢٠٠٣ م). * "زبدة التفسير" د محمد سليمان الأشقر. دار النفائس. دار التدمرية. الطبعة الثانية، (١٤٢٥هـ- ٢٠٠٤ م). * "سلسلة الأحاديث الصحيحة"، للعلامة محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف. * "سنن ابن ماجه". الحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني (٢٠٧ - ٢٧٥ هـ) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. دار الفكر. * "سنن أبي داود" للحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (٢٠٢ -

стр. 524

٢٧٥ هـ). تعليق عزت عبيد الدعاس. دار الكتب العلمية (١٣٩٤هـ-١٩٧٤ م). * "سنن البيهقي" السنن الكبرى، دار الفكر. * "سنن الترمذي". للإمام أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة (٢٠٩ - ٢٧٩ هـ). تحقيق العلامة أحمد شاكر. دار إحياء التراث العربي. * "سنن النسائي" للحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (٢١٥ - ٣٠٣ هـ) دار البشائر (١٤٠٩ - ١٩٨٨) الطبعة الثالثة. * "سير أعلام النبلاء" للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (٦٧٣ - ٧٤٨ هـ) مؤسسة الرسالة. * "شأن الدعاء" للإمام أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي (٣١٩ - ٣٨٨ هـ) تحقيق أحمد يوسف الدقاق، دار المأمون للتراث، الطبعة الأولى (١٤٠٤ - ١٩٨٤ م). * "شرح السنة" للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي (٤٣٦ - ٥١٦ هـ). تحقيق وزهير الشاويش وشعيب الأرناؤوط الطبعة الثانية (١٤٠٣هـ-١٩٨٣ م) المكتب الإسلامي. * "الشريعة" الإمام الآجري (٣٦٠هـ) تحقيق محمد حامد الفقي. دار الكتب العلمية (١٤٠٣هـ-١٩٨٣ م). * "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" للقاضي عياض اليحصبي (٥٤٤ هـ) دار الكتب العلمية. * "صحيح الأدب المفرد" للإمام البخاري. بقلم العلامة محمد ناصر الدين

стр. 525

الألباني (١٤٢٠ هـ) دار الصديق (١٤١٤ هـ- ١٩٩٤ م). * "صحيح ابن حبان" (الإحسان) علاء الدين علي بن بلبان (٦٧٥ - ٧٣٩ هـ) مؤسسة الكتب الثقافية (١٤٠٧هـ-١٩٨٧ م). * "صحيح الترغيب والترهيب" للعلامة محمد ناصر الدين الألباني (١٤٢٠هـ) مكتبة المعارف (١٤٢١هـ- ٢٠٠٠م). * "صحيح الجامع الصغير وزيادته" للعلامة الألباني (١٤٢٠هـ) المكتب الإسلامي (١٤٠٦هـ- ١٩٨٦م). * "صحيح مسلم بشرح النووي" دار إحياء التراث العربي. * "صحيح مسلم" للإمام مسلم بن الحجاج القُشيري (٢٠٦ - ٢٦١ هـ). تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي. * "صفة الصفوة" للإمام جمال الدين أبي الفرج ابن الجوزي (٥١٠ - ٥٩٧ هـ) دار المعرفة بيروت، تحقيق محمود فاخوري الطبعة الثانية (١٣٩٩هـ-١٩٧٩ م). * "الظرف والظرفاء" لمحمد بن أحمد بن إسحاق الوشاء. عالم الكتب. (١٤٠٣هـ- ١٩٨٣ م). * "العقيدة الطحاوية شرح وتعليق" محمد ناصر الدين الألباني (١٤٢٠ هـ) المكتب الإسلامي الطبعة الأولى (١٣٩٨هـ- ١٩٧٨م). * "عيون الأخبار" عبد الله بن مسلم ابن قتيبة الدينوري. دار الكتاب العربي (١٣٤٣هـ- ١٩٢٥ م). * "غاية المريد في علم التجويد" عطية قابل نصر. الطبعة السابعة (١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م) الرياض من دون تحديد دار للنشر.

стр. 526

* "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" الحافظ أحمد بن علي العسقلاني. تحقيق: العلامة عبد العزيز بن باز، ومحب الدين الخطيب، ومحمد فؤاد عبد الباقي. الطبعة السلفية. * "الفصول في سيرة الرسول" للحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير (٧٠١ - ٧٧٤ هـ) تحقيق الدكتور باسم بن فيصل الجوابرة، والشيخ سمير بن أمين الزهيري. مكتبة المعارف (الرياض) الطبعة الأولى (١٤٢٠ هـ- ٢٠٠٠ م). * "فضائل القرآن وتلاوته" للإمام أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي (٣٧١ - ٤٥٤ هـ) تحقيق الدكتور عامر حسن صبري. دار البشائر الإسلامية بيروت. الطبعة الأولى (١٤١٥ هـ- ١٩٩٤ م). * "فضائل القرآن وما أنزل من القرآن بمكة وما أنزل بالمدينة" لأبي عبد الله محمد بن أيوب الضُّريس (٢٩٤ هـ) تحتق غزوة بدير. دار الفكر (دمشق) الطبعة الأولى (١٤٠٨هـ- ١٩٨٧م). * "فضائل القرآن وما جاء فيه من الفضل" للإمام أبي بكر جعفر بن محمد الفريابي (٢٠٧ - ٣٠١ هـ) تحقيق يوسف عثمان جبريل. مكتبة الرشد. الرياض، الطبعة الأولى (١٤٠٩هـ- ١٩٨٩م). * "الفروق اللغوية" لأبي هلال العسكري. تحقيق حسام الدين القدسي. دار الكتب العلمية. * "فقة الصحبة" للشيخ صالح بن محمد الأسمري (مذكرة مطبوعة ١٤٢٦ هـ). * "الفوائد" ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١ هـ) مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة. الطبعة الأولى (١٤١٧ هـ- ١٩٩٦ م).

стр. 527

* "فيض القدير بشرح الجامع الصغير". المناوي. دار المعرفة (١٣٩١هـ-١٩٧٢م). * "قواعد في التعامل مع العلماء" عبد الرحمن بن معلا اللويحق. دار الوراق الطبعة الأولى (١٤١٥هـ -١٩٩٤م). * "لسان العرب" ابن منظور. مؤسسة الأعلى للمطبوعات. بيروت. * "لطائف المعارف" ابن رجب الحنبلي. تحقيق ياسبن محمد السواس. دار بن كثير (١٤١٣هـ -١٩٩٢م). * "مجموع الرسائل" أحمد بن يحيى النجمي. دار الإمام أحمد. الطبعة الأولى (١٤٢٨هـ-٢٠٠٧م). * "المختصر الحثيث في بيان أصول منهج السلف أصحاب الحديث" عيسى مال الله فرج. غراس (١٤٢٨هـ-٢٠٠٧م). الطبعة الأولى. * "مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر" للإمام محمد بن نصر المروزي (٢٩٤ هـ) اختصار العلامة أحمد بن علي المقريزي (٨٤٥ هـ) مصورة مخطوط. عالم الكتب. الطبعة الثانية (١٤٠٣هـ-١٩٨٣م). * "مختصر منهاج القاصدين" أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي. المكتب الاسلامي. (١٣٩٤هـ). * "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١هـ) تحقيق وتعليق محمد المعتصم بالله البغدادي. دار الكتاب العربي. الطبعة الأولى (١٤١٠هـ-١٩٩٠م).

стр. 528

* "المرأة كما يريدها الإسلام" خالد بن جمعة الخراز، الطبعة الثانية (١٤٢٨هـ-٢٠٠٧م). * "المستدرك علي الصحيحين" للحافظ أبو عبد الله النيسابوري الحاكم (٣٢١ - ٤٠٥هـ) دار الكتب العلمية. * "مسند أبي يعلى الموصلي". دار المأمون للتراث. (١٤٠٦هـ-١٩٨٦م). * "المسند" الإمام أحمد بن حنبل. المكتب الإسلامي (١٤٠٣هـ-١٩٨٣م). * "المصنف في الأحاديث والآثار" للإمام عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (٢٣٥ هـ) الدار السلفية (الهند) الطبعة الثانية (١٣٩٩هـ-١٩٧٩م). * "معالم السنن شرح سنن أبي داود" حمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي، الطبعة الثانية، (١٤٠١هـ) المكتبة العلمية بيروت. * "المعجم الأوسط" سليمان بن أحمد الطبراني (٢٦٠ - ٣٦٠ هـ). تحقيق أيمن صالح شعبان، وسيد أحمد إسماعيل. دار الحديث - القاهرة. الطبعة الأولى (١٤١٧هـ-١٩٩٦م). * "المعجم الكبير" سليمان بن أحمد الطبراني (٢٦٠ - ٣٦٠ هـ). تحقيق حمدي السلفي (١٤٠٥هـ-١٩٨٤م). * "معجم المناهي اللفظية" لبكر بن عبد الله بو زيد، دار العاصمة (١٤١٧هـ-١٩٩٦م) الطبعة الثالثة. * "المعجم الوسيط". المكتبة الإسلامية.

стр. 529

* "مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة" ابن قيم الجوزية (٧٥١ هـ) تحقيق وتعليق الشيخ المحدث علي بن حسن عبد الحميد الحلبي، دار ابن عفان، الطبعة الأولى (١٤١٦هـ-١٩٩٦م). * "المفردات في غريب القرآن" لأبي القاسم الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني (٥٠٢ هـ) تحقيق محمد سيد كيلاني. دار المعرفة. * "مناهل العرفان في علوم القرآن" محمد عبد العظيم الزرقاني. دار إحياء التراث العربي. الطبعة الثالثة. * "المنهل العذب المورود شرح سنن الإمام أبي داود" للشيخ محمود محمد خطاب السبكي (١٣٥٢هـ). إحياء التراث العربي. بيروت. الطبعة الثانية (١٣٩٤هـ). * "الموافقات" للعلامة إبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي (٧٩٠هـ) تحقيق العلامة مشهور بن حسن آل سلمان. دار ابن القيم - دار عفان الطبعة الثانية (١٤٢٧هـ-٢٠٠٦م). * "موسوعة نضرة النعيم"، مجموعة من الباحثين، دار الوسيلة، الطبعة الثالثة (١٤٢٥هـ-٢٠٠٤م). * "الموطأ" للإمام مالك بن أنس، تعليق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي. * "النهاية في غريب الحديث والأثر" ابن الأثير. المكتبة الإسلامية. ****