مُخْتَصَر
صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي
حَوي جَميع أحاديثه المرفوعة، والآثار الموقوفَة؛ الموصولة منهَا والمعلّقة، مَعَ حَذف الأسانيد والمكرّرات مِن المتون، وجَمع إليها الزوائد من الروايات المحذوفة، ووُضعَت كل زيادة منها في مكانها المناسِب لها من الأحاديث، بطريقة علمية لا مثيلَ لها فيما أعلم؛ جمعت كل فؤائِد "الصحيح" بإذن الله تعالى
للعَلَّامَة المحَدِّث
محَمَّد نَاصِر الدِّين الأَلبَاني
رَحمَهُ الله تَعَالى
الطّبعَة الشَّرعيَّة الوَحيدَة
المجَلّد الأوّل
مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع
لِصَاحبهَا سَعد بن عَبْد الرحمن الراشِد
الريَاض
стр. 2
جميع الحقوق محفوظة للناشر، فلا يجوز نشر أي جزء
من هذا الكتاب، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة، أو
تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر.
الطبعَة الأولى لِلطبعَة الشرعيَّة الجَديدَة
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢م
(ح) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ١٤٢٢ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الألباني، محمد ناصر الدين
مختصر صحيح الإمام البخاري. - الرياض.
٧٧٥ ص،١٧،٥ × ٢٤ سم
ردمك ٣ - ٢٤ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
١ - ٢٥ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج١)
١ - الحديث الصحيح ... أ- العنوان
ديوى ٢٣٥.١ ... ٢١٠٩/ ٢١
رقم الإيداع: ٢١٠٩/ ٢١
ردمك ٣ - ٢٤ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
١ - ٢٥ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج١)
مَكتَبة المعَارف لِلنشرِ وَالتوزيع
هَاتف: ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠
فاكس: ٤١١٢٩٣٢ - ص. ب: ٣٢١٨
الريَاض الرمز البريدى ١١٤٧١
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الطبعة الجديدة
الحمدُ لله رب العالمين، والصلاةُ والسلام على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه الغرِّ الميامين، ومن اتّبعهم بإحسان إلى يومِ الدين، (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ).
أما بعد، فهذه هي الطبعة الجديدة للمجلد الأول من كتابي "مختصر صحيح البخاري"، تصدر أخيراً بعد تَمنًّ وصبر طويلين، ومرور قرابة ربع قرن على صدور الطبعة الأولى منه! ولقد كانت لي خلال هذه السنين الطويلة - بطبيعة الحال- ملاحظات، وزيادات هامة، وتصويبات، منها ما لم يتيسر لي إضافته أثناء طباعة الطبعة الأولى، لا سيما وقد رافقت طباعته صعوبات وعقبات جمة، كنت أشرت إلى بعضها في مقدمة الطبعة المذكورة (١)، ولا أدَلً على ذلك من تلكم الاستدراكات والتصويبات التي في آخرها، والتي كانت أُلحقت بآخر المجلد بعد أن تم طبعُه، وكان قد وقع فيها أكثر من عشر صفحات
стр. 4
بيضاء! وذلك في ظروف صعبة، وعقبات كأْداء، وللأسف فقد تتالت الطبعات بعد ذلك ثانية وثالثة ورابعة وخامسة ... دون علمي، بل ولا إذن مني.
والناشر وإن حاول أن يضيف الاستدراكات ويصحح التصويبات في الطبعات التالية، فلم يكن موفقاً في ذلك كما ينبغي، والله المستعان.
أعود للقول ... إنه كانت لي خلال هذه السنوات الطويلة ملاحظات وزيادات هامة؛ كتعديل بعضها، أو إضافة زيادات أخرى، وفوائد كثيرة نافعة؛ حديثية وفقهية ولغوية ونحوها، فكنت أضيفها في حينه على نسختي الخاصة، وقد تجمع لي منه الكثيرُ الطيبُ والحمد لله، إلى أن تهيأت الأسبابُ وتيسرت السبلُ- بفضل الله- لإعادة طباعته، وخدمته بما يليق بأهميته، وكما نريد، فكان أن صدر المجلد بهذه الصورة التي نحسبها إن شاء الله جيدة قلباً وقالباً.
ولعله يحْسُن بنا أن نشير هنا إلى أن الدارس للمجلد في طبعته الأولى؛ سيجد في هذه الطبعة الجديدة آثاراً واضحة، وفروقاً متميزة تظهر جلية لمن تيسرت له المقابلة بينهما، ولو في شيء يسير منها، ولا بأس من الإشارة إلى
أهمها:
١ - نقل الاستدراكات والتصويبات كلها المطبوعة في نهاية الكتاب إلى أماكنها من صلب الكتاب، مع عمل ما يلزم من تعديل.
٢ - نقل جميع التعديلات والزيادات من نسختي الخاصة بما فيها حذف المكرر، ونقل الزيادات من الحديث الحذوف إلى الآخر المثبت، إذا لزم الأمر.
стр. 5
٣ - تبع هذا تعديل أرقام الأحاديث المسندة ابتداء من أول حديث حُذف، وتبع هذا أيضاً تعديل أرقام الأحاديث في كثير مما ورد ضمن جملة (قلت: أسند فيه الحديث ...)، وكذلك ما لزم منه في الحاشية.
٤ - طرأ تعديل طفيف على أرقام الأحاديث المعلقة خصوصاً بعد تحويل حديث واحد معلق كان برقم (١٦٨) إلى مسند أصبح رقمه (٥٢٧)، وكذلك طرأ تعديل طفيف على أرقام الآثار.
٥ - تمييز الأحاديث المسندة والمعلقة والآثار بأرقامها وحروف متونها من حيث نوع الحرف وقياسه مع الهوامش التابعة لها على غرار ما في المجلد الثاني والثالث، وما سيجري عليه العمل في المجلد الرابع، إن شاء الله تعالى.
٦ - مقابلة الفهرس الجديد بالفهرس القديم، ومطابقته حتى ينسجم مع صورة الكتاب النهائية الجديدة، وتعديل ما يلزم من حذف وإضافة مع تدقيق الأرقام المتسلسلة بكل أنواعها، وقد يكون نَدَّ عنا شيء من ذلك؛ فمعذرة، فإنها من طبيعة البشر.
ولقد قام بالجهد الأكبر في تصحيح تجارب هذا المجلد، وتجميع مواد هذه المقدمة ابنتي الكبرى أثابها الله، وجزاها خيراً في الدنيا والأخرى.
ولا يفوتني بهذه المناسبة أن أشكر بعض إخواننا الذين كانوا شاركوا في بعض الأعمال التصحيحية وغيرها.
وأشكر بصورة خاصة الأخ الفاضل عمر بن عابد المطرقي الذي كان قدم إلي
стр. 6
وأنا في السعودية في عمرة جمادى الآخرة سنة (١٤١٠) بياناً فيه أرقام الأحاديث المكررة، وقد أصاب في أكثرها، فاستفدتها منه، فحذفتها، وقد كنت انتبهت لبعضها أثناء المراجعة، فأشكره على تتبعه إياها، وصبره على ذلك، أثابه الله، وأحسن إليه، فإن المرء قوي بأخيه.
هذا، ولعله مما يحسن التنبيه إليه أنه سيمر بالقارىء الكريم عزوي كثيراً لكتابي "صحيح أبي داود"، وربما أحياناً لقسيمه "ضعيف أبي داود" - بالأرقام طبعاً- لأحاديثهما فليُعلم أنني إنما أعني بكل منهما (الأم) والأصل الذي أُخرج فيهما الأحاديث، وأتكلم على الأسانيد ورجالها تعديلاً وتجريحاً، وتصحيحاً وتضعيفاً، وأتتبع فيهما الطرق في مختلف المصادر حتى المخطوطات أحياناً، على النحو الذي أنهج عليه في (السلسلتين)، وهما المقصودان أيضاً في كل كتبي حين العزو إليهما. فاقتضى التنبيه.
وختاماً أسال الله تعالى أن ينفع بهذا "المختصر" لأصح كتاب- بعد كتاب الله- على وجه الأرض بعد أن يسر اللهُ- وله الفضل والمنة- تقريبَه بين يدي الأمة، خاصتها وعامتها، وبما عليه من تخريج للتعليقات المرفوعة، وتمييز صحيحها من ضعيفها، وغير ذلك من الفوائد، وأن يدَّخر أجرها لي إلى ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، إنه هو البرّ الرحيم.
عمان- ١٢ شعبان سنة ١٤١٦
محمد ناصر الدين الألباني
стр. 7
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الطبعة الأولى
إن الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا،
وسيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مضلَّ له، ومن يضلِلْ فلا هادي له، وأشهدُ
أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾
أما بعد: فإِن من مشاريعي القديمة في خدمة السنة المطهرة، ما كنت سميته بـ "تقريب السنة بين يدي الأمة"، وتحدثت عنه في بعض كتبي؛ منها مقدمتي
стр. 8
على "مختصر صحيح مسلم" للحافظ المنذري، وهو يشمل حذف الأسانيد من جهة، وتمييز الصحيح من الضعيف من جهة أخرى.
ولما كان "صحيح البخاري" و"صحيح مسلم"، قد تلقاهما العلماء بالقبول؛ لم يكن ثمة حاجة إلى الكلام على أسانيدهما كما كنت بينت ذلك في المقدمة المشار إليها، فالعمل فيهما إذن منحصر في حذف أسانيدهما والمكرر من متونهما.
وكان أول ما صنعته في ذلك أن حققت "مختصر مسلم " المذكور، ورقَّمْتُ أحاديثه، وشرحتُ غريبه، وعلّقتُ عليه تعليقاتٍ مفيدةً، ثم طبعتهُ في بيروت.
وكان قد تبين لي بعد الفراغ منه أن الحافظ المنذري ﵀ لم يقتصر في اختصاره إياه على حذف أسانيده والمكرر من متونه فقط، بل حذف منه بعض المتون أيضاً، فلما بدا لي ذلك تمنيت أَنْ لو تتاح لي فرصة، لأتولى أنا بنفسي اختصاره بطريقتي الخاصة، وشاء الله ﵎ ذلك، حيث قدّر علي أن أسجن في عام ١٣٨٩هـ الموافق لسنة ١٩٦٩م مع عدد من العلماء من غير جريرة اقترفناها سوى الدعوة إلى الإسلام وتعليمه للناس، فأُساقُ إلى سجن القلعة وغيره في دمشق، ثم يُفرج عني بعد مدة لأساق مرة ثانية وأنفى إلى الجزيرة، لأقضي في سجنها بضعة أشهر، أحتسبها في سبيل الله .
وقد قدر الله ألا يكون معي فيه إلا كتابي المحبب: "صحيح الإِمام مسلم"، وقلم رصاص وممحاة، وهناك عكفت على تحقيق أمنيتي، في اختصاره وتهذيبه،
стр. 9
وفرغت من ذلك في نحو ثلاثة أشهر، كنت أعمل فيه ليل نهار، ودون كلل ولا ملل، وبذلك انقلب ما أراده أعداء الأمة انتقاماً منا إلى نعمة لنا، يتفيأ ظلالها طلاب العلم من المسلمين في كل مكان، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
كما يسر الله تعالى لي التفرغ لعدد كبير من الأعمال العلمية ما كان يتاح لي أن أعطيها الوقت اللازم لو بقيت حياتي تسير على النهج المعتاد، فقد قامت بعض الحكومات المتعاقبة بمنعي من الخروج إلى المدن السورية في الزيارات الشهرية التي كنت أقوم بها في الدعوة إلى الكتاب والسنة. وهو نوع مما يسمى في العرف الشائع بـ "الإِقامة الجبرية"، كما أنني قد مُنعت خلال فترات متلاحقة من إلقاء دروسي العلمية الكثيرة التي كان التحضير لها يأخذ جزءاً كبيراً من وقتي، وهذا كله قد صرف عني الكثير من الأعمال، وحال بيني وبين لقاء عدد كبير من الناس الذين كانوا يأخذون من وقتي الشيء الكبير.
هذا، ولما اطَّلع على المختصر بعض الإخوة رغب في نشره، ولكنه اقترح علي أن أبدأ قبله باختصار "صحيح الإمام البخاري"، ليبدأ بطبعه أولاً، ثم يعقبه بطبع مختصر "صحيح مسلم" ثانياً.
ومضت الأيام، ثم أخذتُ في تحقيق هذه الرغبة، فاختصرت "صحيح البخاري" على نوبات متقطعات، في شهور عديدة، حتى كتب الله تعالى لي الفراغ منه بفضله ومنِّه وكرمه.
стр. 10
ثم شاء الله تعالى أن يتولى طباعته صاحبنا الأخ الفاضل الأستاذ زهير الشاويش، واتخذت الاستعدادات اللازمة لذلك، من إحضار أنواع من الحروف والخطوط، ليطبع الكتاب على نمط يسهل على القارئ معرفة أنواع الأحاديث التي فيه، من مسندة موصولة، ومعلقة مرفوعة، وآثار موقوفة، كما يميز تخريجاتي وتعليقاتي عليه.
وبوشر بطبعه عام ١٣٩٤ هـ ببطء شديد، ثم طبع في بيروت سنة ١٣٩٩ هـ، وجرت أمور مؤلمة أفقدتنا الكثير من ملازم الكتاب، مما اضطر معه الأخ زهير إلى تصوير ما فقد من الملازم والكراريس، فاستطاع- والحمد لله- أن يعيد الكتاب في جزئه الأول كاملاً، راجين من الله تعالى أن ييسر له إخراجه إلى الناس عاجلاً.
منهجي في اختصار الكتاب:
لقد سلكت في اختصار "صحيح الإِمام البخاري" ﵀ منهجاً علمياً دقيقاً، أظنُّ أني أتيت به على جميع متون أحاديث البخاري وآثاره وكتبه وأبوابه، ولم يفتني شيء من ذلك إن شاء الله تعالى، إلا ما لا بد منه مما هو من طبع البشر.
وتفصيل ذلك فيما يلي:
١ - حذفت أسانيد أحاديثه كلها، ولم أُبْقِ منها إلا اسم الصحابي راوي الحديث عن النبي ﷺ مباشرة، اللهم إلا ما لا بد منه من الرواة الذين قد تدور
стр. 11
القصة عليهم، ولا تتم الرواية إلا بذكرهم ممن دون الصحابي.
٢ - من المعلوم عند العارفين بـ "صحيح البخاري" أنه يكرر الحديث في كتابه ويذكره في مواطن عديدة وكتب وأبواب مختلفة، وبروايات متعددة، ومن أكثر من طريق واحدة أحياناً، مطولاً تارة، ومختصراً أخرى، وبناء عليه فإِنني أختار من الروايات المكررة أتمها وأكملها، وأجعلها هي الأصل في "المختصر"، ولكنني لا أُعرض عن الروايات الأخرى، بل أجري عليها دراسة خاصة، باحثاً فيها عما إذا كان في شيء منها فائدة أو زيادة ما لم تَرِد في الرواية المختارة، فآخذها وأضمها إلى الأصل. ثم إن الضم المذكور يكون على صورة من صورتين:
الأولى: إذا كانت الزيادة تقبل الانضمام إلى مكانها اللائق بها من الأصل، وتنسجم مع السباق والسياق منه بحيث لا يشعر القارئ الأديب بأنّها زيادة، وضعتها في مكانها بين قوسين معقوفين هكذا [] على نحو ما جريت عليه في بعض مؤلفاتي، مثل "صفة الصلاة"، و"حجة النبي ﷺ "، و"أحكام الجنائز" وغيرها.
والصورة الأخرى: إذا كانت الزيادة لا تنسجم مع السباق والسياق، فحينئذ أجعلها بين هلالين، قائلاً: (وفي روايةٍ: كذا وكذا)، وإذا كانت هذه الرواية من طريق أخرى عن صحابي الحديث قلت: (وفي طريقٍ) أو: (وفي طريقٍ ثانٍ)، وإذا كان هناك زيادة أخرى من هذا النوع من طريق ثالث قلت (وفي طريقٍ ثالثة) وهكذا، والغرض من ذلك واضح، وهو إفادة القارئ بأخصر
стр. 12
عبارة بأنّ الحديث ليس غريباً فرداً عن الصحابيّ المذكور. وفي كل من الصورتين أضع رقم الجزء والصفحة من طبعة استانبول سنة (١٣١٥ هـ) - وهي الطبعة التي اعتمدناها في هذا المختصر- في آخر الزيادة قبل الهلال أو القوس المعقوف.
٣ - ثم إن أحاديث "الصحيح" من حيث أسانيدها قسمان معروفان عند العلماء:
الأول: الأحاديث الموصولة، وهي التي يسوقها المؤلف بأسانيدها المتصلة منه إلى رواتها من الصحابة، ويدخل في هذا القسم بعض الآثار الموقوفة على الصحابة أو غيرهم.
والآخر: الأحاديث المعلقة، وهي التي لا يسوق المؤلف أسانيدها أصلاً، أو يسوق بعضها من أعلاها بأن يعلقه على الصحابي أو مَنْ دونَه، إلى أن يكون أحياناً آخرُ رجل في السند هو شيخَ البخاري، أو شيخَ شيخه.
فهذا القسم نوعان: مرفوع، وموقوف، وكلاهما ليس صحيحاً كله عند المؤلف ومن بعده من العلماء. بل فيه الصحيح والحسن والضعيف- كما بينه الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة "فتح الباري" (ص ١١ - ١٣ - الطبعة المنيرية) - فهذا أيضاً قد احتفظتُ بمتونه في "المختصر"، ولكني عنيت بتخريجه بإيجاز في الحاشية، مع بيان مرتبته التي يستحقها لذات إسناده أو لغيره إذا كان مرفوعاً من الأحاديث المرفوعة، وأما إذا كان من الآثار الموقوفة، فأقتصر على تخريجه، وقلما أنبه على درجته.
стр. 13
٤ - ثم إنني رقَّمت هذه الأنواع الثلاثة بأرقام خاصة، وقياسات مختلفة لكل منها: فالأحاديث المسندة لها أرقامها الخاصة المتسلسلة. والأحاديث المرفوعة المعلقة لها أرقامها الخاصة أيضاً والمتسلسلة. وكذلك الآثار الوقوفة لها أرقامها الخاصة.
ومن فوائد ذلك أنه إذا تم الكتاب تيسر معرفة عدد أحاديت كلٍّ من هذه الأنواع الثلاثة (١).
٥ - وكذلك رقمت كتب "الصحيح" كلها بأرقام كبيرة متسلسلة، وكذلك رقمت أبواب كل كتاب على حدة بأرقام متسلسلة، محتفظاً بكل باب من أبوابه، وذلك لما اشتهر عند العلماء: أنّ فقه البخاري في تراجم أبوابه، وإنما حذفت نوعاً واحداً منها، وذلك حين يكون الباب ليس فيه ترجمة، فيقول البخاري: "باب"، ولا يزيد. فإذا كان تحت هذا النوع حديث واحد فقط في "الصحيح"، ثم اقتضى حذفه من تحته في "المختصر"، وبقي الباب لا حديث تحته، ففي هذه الحالة فقط أحذف الباب لأنه لا فائدة من إبقائه، إلا أنني أحذفه برقمه إشارة إلى حذفه.
стр. 14
والغرض من الترقيم المذكور في هذه الفقرة، أن تظل الفهارس الموضوعة للكتب الستة تعمل على هذا المختصر، كما تعمل على أصله؛ تيسيراً لاستخراج الحديث منه عند الحاجة.
وقد شرحت في حاشيته ألفاظه الغريبة، وأوضحت بعض جمله الغامضة، كما أودعته كثيراً من النكات العلمية المفيدة. وسأجعل في آخر كل مجلد فهرساً تفصيلياً لكتبه وأبوابه وأحاديثه بأقسامه الثلاثة.
وفي النيّة بعد ذلك أن أضع له فهارس تفصيلية، وقد يكون منها فهرس خاص بألفاظه في مجلد مفرد -بإذنه تعالى- يسهل على القارئ استخراج الحديث من الكتاب في أقل وقت ممكن.
واللهَ أسأل، أن يجعله خالصاً لوجهه، وأن ينفع به إخواني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يدخر لي أجره إلى ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون. إلا من أتى الله بقلب سليم﴾، والحمد لله رب العالمين.
وكتب
محمدناصرالدين الألباني
بيروت- غرة رجب سنة ١٣٩٩ هـ
стр. 15
١ - كتَابُ بَدْءِ الوَحْي
١ - باب كيفَ كان بَدءُ الوحيِ إِلى رسولِ الله ﷺ ، وقول الله جلَّ ذِكرُه ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣]
١ - قال علقمة بن وقاص الليثي: سمعتُ عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ [يخطب ٨/ ٥٩] على المِنبرِ قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقولُ:
" [يَا أَيُّهَا النَّاسُ] إِنَّما الأَعمال بالنيَّاتِ (وفي روايةٍ: العملُ بالنيَّةِ ٦/ ١١٨)، وإِنما لكلِّ امرئ ما نوَى، فمنْ كانتْ هجرتُه [إِلى اللهِ ورسولهِ، فهجْرتُه إلى الله ورسولهِ، ومن كانتْ هِجرتُهُ ١/ ٢٠] إِلى دُنيا يصيبُها، أَوْ إلى امرأَةٍ يَنكِحُها (وفي رواية: يَتَزَوَّجُهَا ٣/ ١١٩)، فهِجرته إلى ما هاجرَ إليهِ".
٢ - عن عائشة أُم المؤمنينَ ﵂ أن الحارثَ بنَ هشامٍ ﵁ سأَلَ رسولَ الله ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله! كيفَ يأتيكَ الوحيُ؟ فقالَ رسول الله ﷺ : " أحياناً يَأْتيني مِثلَ صَلصلةِ الجَرسِ (١)، وهوَ أَشَدُّ عليَّ، فيَفصِمُ (٢) عنِّي وقد وَعَيتُ عنهُ ما قالَ، وأحياناً يتمثلُ ليَ الملَكُ رجُلاً، فيكلِّمُني، فأَعي ما يقولُ".
стр. 16
قالت عائشةُ ﵂: ولقد رأيتُه يَنزلُ عليه الوحيُ في اليومِ الشديدِ البرْدِ، فيَفصِمُ عنهُ وإن جبينَه ليتَفصَّدُ (٣) عرَقاً.
٣ - عن عائشةَ أُمِّ المؤمنينَ أنَّها قالت: [كانَ ٦/ ٨٧] أولَ ما بُدِىءَ بهِ رسولُ الله ﷺ منَ الوحيِ الرُّؤيا الصالحةُ في النوم، فكانَ لا يَرى رؤيا إِلا جاءَت مِثل فلَقِ الصُّبحِ، ثم حُبِّبَ إليه الخَلَاءُ (٤)، وكانَ يَخلُو بغارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فيه- وهوَ التعبُّدُ اللياليَ ذوَات الْعَددِ- قبْلَ أنْ يَنزِعَ إلى أهلهِ، ويتزوَّدُ لذلكَ، ثم يرجعُ إِلى خديجةَ، فيتَزوَّدُ لِمِثلِها (٥)، حتى جاءهُ (وفي روايةٍ: فَجِئَهُ) (٦) الحقُّ وهوَ في غارِ حِرَاءٍ، فجاءه الملَكُ [فيه ٨/ ٦٧]، فقالَ: اقرَأْ، قالَ: ما أَنا بقارىءٍ، قالَ: فأخذَني، فغَطَّني حتى بلَغَ منِّي الجَهْد (٧)، ثم أَرسلَني، فقالَ: اقرأْ، قلت: ما أَنا بقارىءٍ، فأَخذَني فغطني الثانيةَ، حتى بلَغَ منَّي الجَهدَ، ثم أَرسلَني، فقالَ: اقرأْ، فقلتُ: ما أَنا بقارىءٍ، فأخَذَني فغطَّني الثالثةَ، ثم أَرسلَني، فقالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. [الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ الآيات]، فرجَعَ بها رسول الله ﷺ يرجُفُ فؤادُه (وفي روايةٍ: ترجف بوادره) (٨)،
فدخلَ على خديجةَ بنتِ خويلِدٍ، فقالَ: زَمِّلُوني زَمِّلُوني، فزمَّلُوهُ حتى ذهبَ عنهُ الرَّوعُ، فقالَ لخديجةَ: [مالي؟]، وأَخبرَها الخبرَ [وقال:] لقدْ خشِيتُ على نفْسي،
стр. 17
فقالتْ [له] خديجةُ: كلَاّ [أبشر، فـ] والله ما يُخزيكَ الله أَبداً، [فوالله] إنكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، [وتَصْدُق الحديث] وتَحمل الْكَلَّ (٩)، وتَكِسبُ المعدومَ، وتَقري الضيْفَ، وتُعِينُ على نوائبِ الحقِّ، فانطلقتْ بهِ خديجةُ حتى أَتتْ بهِ وَرَقَةَ بنَ نَوفلِ ابنِ أَسدِ بْنِ عبدِ الْعُزَّى [بن قصَي، وهو] ابنُ عمِّ خديجة [أَخي أَبيها] وكانَ امرأً قد تنصَّر في الجاهلية، وكانَ يكتُبُ الْكتابَ الْعِبرانيَّ، فيكتُبُ من الإنجيلِ بالعِبرانيةِ (وفي روايةٍ: الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربية) ما شاءَ الله أنْ يكتُبَ، وكانَ شيخاً كبيراً قد عَمِيَ، فقالتْ لهُ خديجةُ: يا ابنَ عمِّ! اسمعْ منِ ابنِ أخيك، فقالَ له ورَقةُ: يا ابنَ أخي! ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبَرَ ما رأى، فقال له وَرَقَةُ: هذا الناموسُ (١٠) الذي نزَّلَ الله على مُوسى، يا ليْتني فيها جذَعاً، ليْتني أَكونُ حيّاً إذْ يُخرجُكَ قومُك، فقالَ رسولُ الله ﷺ : وَمُخْرِجيَّ هُمْ؟ قالَ: نعمْ، لم يَأتِ رَجلٌ قط بمثلِ ما جئتَ بهِ إلا عُودِيَ (وفي روايةٍ: أُوذيَ)، وإنْ يُدركْني يومُكَ أَنصُرْك نصراً مؤزَّراً، ثم لم يَنشَبْ وَرَقةُ أنْ توُفِّيَ، وفَتَرَ الوحيُ، [حتى حزِن النبي ﷺ فيما بلغنا- (١١) حُزناً غدَا منه مراراً كيْ يتَردَّى من رؤوس شواهِق
стр. 18
الجبال، فكلما أوفى بذِرْوةِ جبَلٍ لكي يُلقي منه نفْسَه؛ تبدَّى له جبريل فقالَ: يا محمدُ! إنكَ رسولُ الله حقاً، فيسكنُ لذلك جأشُه، وتَقَرَّ نفسُه، فيرجعُ، فإذا طالت عليه فترةُ الوحي غَدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بِذِرْوة جبل؛ تبدَّى له جبريل فقال له مثل ذلك ٨/ ٦٨].
[(الناموسُ): صاحبُ السرِّ الذي يُطلعه بما يستره عن غيره ٤/ ١٢٤].
٤ - عن ابن عباس قال: كانَ رسولُ الله ﷺ أَجودَ الناسِ [بالخير ٢/ ٢٢٨] وكانَ أَجودَ ما يكونُ في رمضانَ حينَ يلقاهُ جبريلُ، وكانَ يلقاهُ في كلِّ ليلةٍ من [شهر ٦/ ١٠٢] رمضانَ [حتى يَنْسَلِخَ] فيدارسُهُ الْقرآنَ، فلَرسولُ الله [حين يلقاه جبريل ٤/ ٨١] أَجوَدُ بالخيرِ منَ الريحِ المرسَلةِ.
стр. 19
٢ - كتابُ الإيمان
١ - باب ١ - قوْلِ النبيِّ ﷺ :"بني الإسلامُ على خمْسٍ"
وهوَ قولٌ وفعلٌ، ويزيدُ وينقُصُ، قالَ الله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾، ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾، ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾، وقالَ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾، وقولُه. ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، وقولُه جلَّ ذِكرُه: ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾، وقولُه تعالى: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ والحبُّ في الله والْبغضُ في الله منَ الإيمانِ.
١ - وكتبَ عمرُ بنُ عبدِ الْعزيزِ إلى عديِّ بْنِ عَدِيٍّ:
"إنَّ للإِيمانِ فرائضَ وشرَائعَ وحدوداً وسُنناً، فمنِ استكملها استكمَل الإيمانَ، ومَن لم
يستكملْها لم يستكملِ الإيمانَ، فإِن أَعشْ فسأُبيِّنُها لكْم حتى تعمَلوا بها، وإنْ أَمُتْ فما أنا
على صحْبتِكمْ بحريصٍ".
وقالَ إبراهيمُ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾.
٢ - وقالَ مُعاذ:" اجلِسْ بنا نؤمنْ ساعة".
стр. 20
٣ - وقالَ ابن مسعودٍ: "الْيقينُ: الإيمانُ كلُّه".
٤ - وقالَ ابنُ عمر: "لا يبلغ الْعبدُ حقيقةَ التقوى حتى يدعَ ما حاكَ في الصَّدرِ".
٥ - وقالَ مجاهدٌ: " ﴿شَرَعَ لَكُمْ﴾: أَوصيناكَ يا محمدُ وإيَّاه (١) دِيناً واحداً".
٦ - وقالَ ابنُ عباس: " ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾: سبيلاً وسُنةً".
٧ - " ﴿دُعَاؤُكُمْ﴾ ": إيمانُكم، لقولهِ تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾. ومعنى
الدعاء في اللغةِ: الإيمانُ.
٥ - عن ابنِ عمر قال: قالَ رسولُ الله ﷺ :
" بُنيَ الإسلامُ على خَمسٍ: شهادةِ أَنْ لا إلهَ إلَاّ الله، وأَنَّ محمداً رسول الله، وإقامِ الصَّلاة، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، وصوْمِ رمضانَ".
٢ - باب أمورِ الإيمانِ ، وقولِ الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ
стр. 21
وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾، ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية
٦ - عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال:
" الإيمانُ بضعٌ وستُّون (٢) شعبةً، والحياء شعبةٌ منَ الإيمانِ".
٣ - باب المسلمُ مَنْ سلمَ المسلمونَ من لسانهِ ويدهِ
٧ - عن عبدِ الله بن عمرو عن النبيِّ ﷺ قال:
" المسلمُ مَن سلمَ المسلمونَ من لسانهِ ويدِهِ، والمهاجرُ مَنْ هجرَ ما نهى الله عنه".
٤ - باب أَيُّ الإسلامِ أفضلُ
٨ - عن أبي موسى ﵁ قال: قالوا: يا رسولَ الله أَيُّ الإسلامِ
أَفضلُ؟ قالَ:
" مَن سلِمَ المسلمونَ من لسانه ويدِه".
٥ - باب إطعامُ الطعام من الإسلام
стр. 22
٩ - عن عبدِ الله بن عمرو ﵄ أَنّ رجلاً سأَلَ النبيَّ ﷺ : أيُّ الإسلامِ خيْرٌ؟ قالَ:
" تطعمُ الطعامَ، وتقرأُ السلامَ على مَن عرفتَ وَمَن لم تعرفْ".
٦ - باب من الإيمانِ أَن يحبَّ لأَخيهِ ما يحبُّ لنفسهِ
١٠ - عن أنس عن النبي ﷺ قالَ:
" لا يؤمنُ أَحدُكم حتَّى يحبَّ لأَخيهِ ما يحبُّ لنفسهِ".
٧ - باب حبُّ الرسولِ ﷺ منَ الإيمانِ
١١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال:
" فوَالَّذي نفْسي بيدهِ لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والدهِ، وولدِه".
١٢ - عن أنس قال: قال النبيُّ ﷺ :
" لا يؤمنُ أحدُكم حتى أَكونَ أَحبَّ إليه من والدِه، وولدِه، والناسِ أجمعينَ".
٨ - باب حلاوةِ الإيمانِ
١٣ - عن أنس ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال:
" ثلاثٌ مَن كنَّ فيه وجدَ حلاوةَ الإيمانِ، أن يكونَ الله ورسولُه أَحبَّ إليهِ مما
стр. 23
سِواهما، وأن يحبَّ المرءَ لا يحبُّه إلا لله، وأن يكرهَ أن يَعودَ في الْكفرِ [بعدَ إذ أَنقذه
الله ١/ ١١]، كما يَكرهُ أن يُقذَفَ (وفي رواية: يُلقى) في النارِ".
٩ - باب علامة الإيمانِ حبُّ الأنصارِ
١٤ - عن أَنس ﵁ عن النبي ﷺ قال:
" آيةُ الإيمانِ حبُّ الأنصارِ، وآيةُ النِّفاقِ بُغضُ الأَنصارِ".
١٠ - باب
١٥ - عن عبادة بن الصامت ﵁ وكانَ شهدَ بدراً [مع رسولِ الله ﷺ -٤/ ٢٥١] وهو أحدُ النُّقَباءِ ليلةَ الْعَقَبَةِ- (ومن طريقٍ أُخرى: إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله ﷺ ) أنَّ رسولَ الله ﷺ قال- وحَوْلَهُ عِصابةٌ من أصحابه- (وفي روايةٍ: كنا عند النبي ﷺ في مجلس ٨/ ١٥) (في رهط، فقال ٨/ ١٨):
[" تعالوا] بايعوني (وفي روايةٍ أبايعُكم) على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا
تَسرِقوا، ولا تزْنوا، ولا تقتلوا أولادَكم، (وفي رواية: ولا نَنْتَهِبُ ٤/ ٢٥١)، ولا
تأتوا بِبهتانٍ تَفْتَرونَهُ بين أَيدِيكم وأرجُلِكم، ولا تَعصو [ني] في معروفٍ، فمن وَفَى
منكم فأجرُهُ على الله، ومن أصابَ من ذلكَ شيئاً فعوقبَ [بهِ] في الدنيا فهو كفارةٌ
له [وطهور]، ومن أصابَ من ذلكَ شيئاً، ثم سَتَرَهُ الله، فهوَ إلى الله؛ إن شاءَ عفا
عنه، وإن شاءَ عاقَبَه". [قال:] فبايَعناه على ذلك.
стр. 24
١١ - باب من الدِّين الفِرارُ من الفِتَن
(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدري الآتي بإذن الله تعالى في "ج ٣/ ٦١ - المناقب/٢٥ - باب").
١٢ - باب ٢ - قول النبيِّ ﷺ : "أَنا أَعْلَمُكم بالله"، وأَنَّ المعرفةَ فعلُ القلبِ؛ لقولِ الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾.
١٦ - عن عائشة قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أَمَرهم، أَمَرهم من الأَعمالِ بما يطيقونَ، قالوا: إِنا لسنا كهيئتِك يا رسولَ الله، إن الله قد غفر لكَ ما تقدَّم من ذَنبكَ وما تأَخرَ، فيغضَبُ حتى يُعرفَ الْغضبُ في وجههِ، ثم يقولُ:
"إِنَّ أَتقاكم وأَعلمَكم بالله أَنا".
١٣ - باب من كرِهَ أن يعودَ في الْكفرِ كما يَكرهُ أن يُلقى في النارِ من الإيمانِ
(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم برقم ١٣).
١٤ - باب تَفاضلِ أَهلِ الإيمانِ في الأَعمال
١٧ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "بيْنا أنا نائمٌ رأيتُ الناسَ يُعرَضُونَ عليَّ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يبْلغُ الثُّدِيَّ، ومنها ما [يبلُغ ٤/ ٢٠١] دون ذلك، وعُرض عليَّ عمرُ بن الخَطَّاب وعليه قَميصٌ يجُرُّهُ"، قالوا: فما أوَّلتَ ذلك يا رسولَ الله؟ قال:
" الدِّينَ".
стр. 25
١٥ - باب الحياءُ من الإيمان
١٨ - عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنّ رسولَ الله ﷺ مرَّ على رجلٍ من الأَنصار وهو يَعِظُ (وفي روايةٍ: يعاتب ٧/ ١٠٠) أخاه في الحياءِ [يقول: إنك لتستحي حتى كأنه يقولُ قد أَضَرَّ بك]، فقال رسولُ الله- ﷺ : " دعهُ؛ فإِن الحياءَ من الإيمانِ".
١٦ - باب ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾
١٩ - عن ابن عمر أن رسولَ الله ﷺ قال:
" أُمرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يشهَدوا أنْ لا إِله إِلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ
الله، ويقيموا الصَّلاةَ، ويُؤتوا الزَّكاةَ، فإِذا فعلوا ذلك عصَموا منِّي دماءَهم وأموالَهم؛
إِلا بحقِّ الإسلامِ، وحسابُهم على الله" (٣).
١٧ - باب مَن قال: إِن الإِيمانَ هو العَمَلُ؛ لقولِ الله تعالى:
﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
٨ - وقال عِدةٌ مِن أهلِ الْعلمِ في قولهِ تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: عن لا إِله إلا الله (٤)، وقالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾
стр. 26
٢٠ - عن أبي هريرة أن رسولَ الله ﷺ سُئل (٥) أيُّ الْعملِ أَفضلُ؟ قال: " إِيمانٌ باللهِ ورسولهِ"، قيل: ثم ماذا؟ قال: " الجهادُ في سبيل الله"، قيل: ثم ماذا؟ قال: " حجٌّ مبرورٌ".
١٨ - باب إِذا لم يكن الإِسلامُ على الحقيقةِ، وكان على الاستسلامِ أو الخوفِ من القتلِ ، لقولهِ تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾، فإِذاْ كان على الحقيقةِ، فهو على قولهِ جل ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾
٢١ - عن سعد ﵁ أن رسولَ الله ﷺ أعطى رَهْطاً (٦) - وسعدٌ جالسٌ - فتركَ رسولُ الله ﷺ رجلاً [لم يُعطِه، و ٢/ ١٣١] هو أَعجَبُهُم إِليَّ [فقمتُ إِلى رسولِ الله- ﷺ فسارَرْتُهُ] فقلتُ: يا رسولَ الله مالَكَ عن فلان؟ فوالله إِني لأَراهُ مؤمناً، فقال: "أَوْ مسْلماً"، فسكتُّ قليلاً، ثم غَلَبَني ما أَعلمُ منه، فعدتُ لمقالَتي، فقلت: ما لَكَ عن فلان؟ فوالله إني لأَراه مؤمناً، فقال: "أَوْ مسلماً"، فسكتُّ قليلاً، ثم غلبني ما أَعلمُ منه، وعادَ رسولُ الله ﷺ (وفي روايةٍ: فضربَ رسولُ الله ﷺ بيدِه، فجمَع بين عنُقي وكتفي)، ثم قال:
" [أَقبِلْ] يا سعد! إِني لأُعطي الرجلَ وغيرُه أَحبُّ إِليَّ منه، خشيةَ أن يَكُبَّهُ الله في النارِ [على وجههِ".
стр. 27
قال أبو عبد الله: ﴿فكُبكِبوا﴾: قُلبوا. ﴿مُكِبّاً﴾: أَكب الرجل إِذا كان فِعْلُه غير واقع على أَحدٍ، فإِذا وقعَ بفعل قلت: كبَّه الله بوجهه، وكببته أنا]: [قالَ أبو عبد الله: صالح بن كيسان (٧) أكبر من الزهري، وهو قد أدرك ابن عمر ٢/ ١٣٢].
١٩ - باب السَّلامُ من الإسلامِ
٩ - وقال عمار: ثلاثٌ من جَمَعَهُنَّ فقد جمَع الإيمانَ: الإِنصافُ من نَفْسِك، وبَذْلُ السَّلامِ للعالَمِ، والإنفاقُ من الإقتارِ.
(قلت: أسند فيه الحديث المتقدم برقم ٩).
٢٠ - باب كُفرانِ العشيرِ، وكفرٍ دونَ كفرٍ
٣ - فيه أبوسعيد عن النبي ﷺ .
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث ابن عباس الآتي في "١٦ - الكسوف/٩ - باب").
٢١ - باب المعاصي من أمرِ الجاهليَّة، ولا يُكَفَّرُ صاحبُها بارتكابِها إِلا بالشِّرك ٤ - لقول النبيِّ ﷺ : إِنك امرؤٌ فيك جاهليةٌ (٨) "، وقولِ الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾
стр. 28
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي ذر الآتي "٧٨ - الرقاق/ ٤٤ - باب").
٢٢ - باب ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾
فسمَّاهُم المؤمنينَ
٢٢ - عن الأَحنف بن قيس قال: ذهبتُ [بسلاحي لياليَ الفتنة ٨/ ٩٢] لأَنصُرَ هذا الرجلَ (وفي روايةٍ: ابنَ عمِّ رسولِ الله ﷺ )، فلقيَني أبو بكرَةَ، فقالَ: أينَ تريدُ؟ قلتُ: أَنصرُ هذا الرجلَ، قالَ: ارجِعْ، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ:
" إِذا الْتقى المسْلمان بسيفيهما، فالقاتلُ والمقتولُ في النارِ"، فقلتُ: يا رسولَ الله! هذا الْقاتلُ، فما بالُ المقتولِ؟ قالَ:
" إنه كان حريصاً على قتلِ صاحبهِ".
٢٣ - باب ظُلمٌ دونَ ظلْمً
٢٣ - عن عَبْدِ الله (بن مسعود) لمَّا نَزلتْ [هذه الآية ٨/ ٤٨] ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [شقَّ ذلك على ٦/ ٢٠] أصحاب رسولِ اللهَ ﷺ [ف] قالـ[ـوا]،: أَيُّنا لم يَظلِم نفسَهُ؟ فأَنزل الله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (وفي روايةٍ: قال: ليس كما تقولون، ﴿لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: بشرك، أَوَ لم تسمعوا إِلى قول لقمان لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾؟ ٤/ ١١٢ - ١١٣).
стр. 29
٢٤ - باب علاماتِ المنافق
٢٤ - عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال:
" آية المنافقِ ثلاثٌ: إِذا حدَّث كذَب، وِإذا وعدَ أَخلفَ، وِإذا اْؤتمِنَ خانَ".
٢٥ - عن عبدِ الله بن عمروٍ أن النبيَّ ﷺ قال: " أَربعُ [خلال ٤/ ٦٩] مَنْ كنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومَن كانت فيه خَصلةٌ منهنَّ كانت فيه خَصلةٌ من النفاق، حتى يدعَها: إِذا اؤتُمِنَ خان (وفي روايةٍ: إِذا وَعَدَ أَخْلَفَ)، وإذا حدَّث كذَبَ، وإذا عاهدَ غدَرَ، وإذا خاصَمَ فجَرَ".
٢٥ - باب قيامُ ليلةِ القَدرِ من الإِيمانِ
٢٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ .
"من يقُم (وفي طريقٍ: قام ٢/ ٢٨٨) ليلةَ الْقدرِ إيماناً واحتساباً؛ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنبهِ".
٢٦ - باب الجهاد من الإِيمانِ
٢٧ - عن أبي هريرة عن (وفي طريقٍ: قال: سمعت ٣/ ٢٠٣) النبي ﷺ
قال:
"انتَدَبَ الله لمن خرجَ في سبيلهِ لا يُخْرجُه إِلا إيمانٌ بِي، وتصديقٌ برسُلي؛ أنْ أُرجِعَه بِما نالَ من أجرٍ أَو غنيمةٍ، أو أُدخلَه الجنةَ، ولولا أنْ أَشُقَّ على أُمتي ما قعدتُ خَلْفَ (ومن طريقٍ أُخرى: والذي نفسي بيده لولا أن رجالاً من المؤمنين لا
стр. 30
تطيب أنفسُهم أن يَتخلفوا عني، ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلَّفتُ عن ٣/ ٢٠٣) سَرِيَّةٍ [تغزو في سبيل الله]، [ولكن لا أجد حُمولةً، ولا أجد ما أحملُهم عليه، ويشق عليَّ أن يتخلَّفوا عني ٨/ ١١]، و [الذي نفسي بيده ٨/ ١٢٨] لَوَدِدْتُ أَنّي أُقتَلُ في سبيلِ الله ثم أُحيا، ثمّ أُقْتَلُ ثم أُحْيا، ثم أُقَتل".
٢٧ - باب تطوُّعُ قيامِ رمضانَ من الإِيمانِ
(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي "٣١ - التراويح/ ١ - باب").
٢٨ - باب صَوْمُ رمضانَ احتساباً من الإِيمانِ
٢٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ :
" من صامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّم من ذنبه".
٢٩ - باب الدَّينُ يُسْرٌ، ٥ - وقولِ النبيِّ ﷺ : " أَحَبُّ الدِّينِ إلى الله الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحة "
٢٩ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: " إن الدَّين يُسرٌ، ولَنْ يُشادَّ هذا الدَّينَ أَحدٌ إلا غَلَبَه، فسدِّدوا، وقارِبوا، وأَبشِروا، واستعينوا بالغَدوَةِ والرَّوْحةِ، وشيْءٍ من الدُّلْجَةِ".
стр. 31
٣٠ - باب الصلاةُ من الإيمانِ، وقول الله تعالى: ﴿وَمَا كانَ الله لِيُضِيعَ إيمَانَكُمْ﴾. يَعني صَلاتَكم عندَ الْبيتِ
٣٠ - عن البرَاء أنّ النبيَّ ﷺ كان أولَ ما قِدمَ المدينةَ نزَلَ على أجدادِه أو قالَ: أخوالهِ من الأَنصارِ، وأنه صلَّى قِبَلَ بَيْتِ المَقدِس ستةَ عشَرَ شهراً، أو سبعةَ عشَرَ شهراً، وكان يُعجبُه أن تكونَ قِبلتُه قِبَلَ الْبيتِ (وفي روايةٍ: وكان يحب أن يُوَجَّهَ إلى الكعبةِ ١/ ١٠٤)، وأَنَّه صلَّى أولَ صلاةٍ صلَاّها صلاةَ الْعصرِ، وصلَّى معَه قومٌ، فخرجَ رجلٌ ممن صلَّى معَه، فمرَّ على أهلِ مسجدٍ [من الأَنصارِ في صلاةِ العصرِ، نحو بيتِ المقدِسِ] وهمْ راكعونَ، فقالَ: أشهدُ بالله لقد صلَّيتُ معَ رسولِ الله ﷺ قِبَلَ مكةَ، فداروا كما همْ قِبَلَ الْبيتِ [وهم ركوعٌ ٨/ ١٣٤]، [حتى توجَّهوا نحو الْبيت]، وكانتِ اليهودُ قد أَعجَبَهم إذ كان يُصَلِّي قِبَلَ بيتِ المقدسِ وأَهلُ الْكتابِ، فلمَّا ولَّى وجهَه قِبَلَ الْبيتِ أَنكروا ذلكَ، [فأَنزَل الله : ﴿قدْ نرَى تَقَلبَ وجهِكَ في السماءِ﴾ فتوجَّه نحوَ الْكعبةِ، وقال السفهاءُ من الناسِ- وهم اليهود-: ﴿ما ولَاّهم عن قبلتهِم التي كانوا عليها، قل لله المشرقُ والمغربُ يهدي مَن يشاء إِلى صراطٍ مستقيم﴾ ٧/ ١٠٤] [وكان الذي ٥/ ١٥١] ماتَ على القبلةِ قبْلَ أن تُحوَّل رجالٌ، وقُتِلوا، فلم ندرِ ما نقولُ فيهِم، فأَنزلَ الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيم]﴾.
стр. 32
٣١ - باب حُسْنِ إسلامِ المرءِ
٦ - عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول:
"إذا أَسلمَ العبدُ فَحَسُنَ إسلامُه، يُكَفِّرُ الله عنه كلَّ سيِّئةٍ كانَ زَلَفَها، وكانَ بعدَ ذلك
القِصاصُ، الحَسَنةُ بَعَشْرِ أمثالِها، إلى سَبعِمِائةِ ضِعفٍ، والسَّيِّئةُ بمثْلِها، إلَاّ أن يَتَجاوزَ الله عنْها".
٣١ - عن أبي هريرة قالَ: قال رسولُ الله ﷺ :
"إذا أَحسنَ أَحدُكم إسلامَهُ فكلُّ حسَنةٍ يعمَلُها تُكتَبُ له بعَشْرِ أَمثالِها، إلى سَبْعِمِائةِ ضِعْفٍ، وكلُّ سيئةٍ يَعمَلُها تُكْتَبُ له بمثْلِها".
٣٢ - باب أَحَبُّ الدِّينِ إلى الله أَدْوَمُه
٣٢ - عن عائشة أن النبيَّ ﷺ دخلَ عليها وعندَها امرأةٌ [من بني أَسَدٍ ٢/ ٤٨]، فقالَ: مَن هذهِ؟ قالت: فُلَانةُ [لا تنامُ منَ الليلِ]، تَذْكُرُ من صَلَاتِها، قالَ: " مَهْ! عليكم بِما تُطِيقونَ [مِنَ الأَعمالِ]، فوالله لا يَمَلُّ الله (وفي روايةٍ: فإن الله لا يملُّ) حتى تَمَلُّوا، وكانَ أَحَبَّ الدِّينِ إليهِ ما داوَمَ عليهِ صاحِبُه".
٣٣ - باب زيادةِ الإيمانِ ونقصانِهِ ، وقوْلِ الله تعالى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾، وقالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، فإذَا ترَكَ شيئاً منَ الْكمَالِ فهُوَ ناقصٌ
стр. 33
٣٣ - عن أَنس عن النبيِّ ﷺ قال:
"يخرجُ منَ النارِ مَنْ قالَ: لا إِلهَ إِلا الله؟ وفي قلْبهِ وزْنُ شَعِيرةٍ من خَيْرٍ (٧ - وفي روايةٍ معلقة: من إِيمان)، ويخرُجُ منَ النارِ مَن قالَ: لَا إِلَا إِلا اللهُ وفي قلبِهِ وزْنُ بُرَّةٍ من خَيْرٍ، ويخرُجُ منَ النارِ مَنْ قالَ: لَا إِلهَ إِلا اللهُ وفي قلبهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ منْ خَيْرٍ".
٣٤ - عن عمر بنِ الخطاب ﵁ أنَّ رجلاً من الْيهودِ قال (وفي روايةٍ: رجالاً من الْيهودِ قالوا ٥/ ١٢٧) له: يا أَمير المؤمنينَ آيةٌ في كتابِكمْ تقرؤونها، لو علينا مَعشَرَ اليهودِ نَزَلَتْ لاتخذْنا ذلكَ الْيومَ عيداً، قالَ: أَيُّ آيةٍ؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. قالَ عُمَرُ: قد عرَفْنا ذلكَ الْيومَ، والمَكانَ الذي نزَلَتْ فيهِ على النبيِّ ﷺ ، وهوَ قائمٌ بعَرَفَةَ، يوْمَ جُمُعَةٍ [وأَنا واللهِ بعَرفة ٥/ ١٨٦].
٣٤ - باب الزَّكاةُ من الإسلامِ ، وقوْلُه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾
٣٥ - عن طلحة بن عُبَيدِ اللهِ قال: جاء رجلٌ (وفي روايةٍ: أَعرابي ٢/ ٢٢٥) إِلى رسولِ اللهِ ﷺ من أهلِ نجدٍ ثائر الرأسِ، نَسمَعُ دَوِيَّ (٩) صوْتهِ، ولَا نفقَهُ ما يقُولُ، حتى دنَا، فإِذا هوَ يسأَلُ عنِ الإسلامِ (وفي روايةٍ: فقالَ: يا رسولَ اللهِ!
стр. 34
أخبرني ماذا فرضَ الله عليَّ منَ الصلاةِ؟) فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ (خَمْسُ صَلَوَاتٍ في الْيومِ واللَّيلةِ". فقالَ: هل عليَّ غيْرُها؟
قالَ: "لا، إِلا أنْ تَطَّوَّعَ"، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "وصيَامُ (وفي روايةٍ: أخبرْني ما فرَضَ اللهُ عليَّ منَ الصيامِ؟ فقال: شهر) رَمضانَ"، قالَ: هل على غيْرُه؟
قالَ: "لا، إِلَاّ أَنْ تَطَّوَّعَ"، [فقالَ: أَخبرْني ما فرض عليَّ من الزكاة ٢/ ٢٢٥]، قال: وذكرَ له رسولُ اللهِ ﷺ الزكاةَ، (وفي رواية: فأَخبَره رسول الله ﷺ بشرائع الإسلام) قال: هل عليَّ غيْرُها؟ قال: " لا، إلَاّ أنْ تطَّوَّعَ".
قال: فأَدبَرَ الرجلُ وهو يقولُ: واللهِ لا أَزيدُ على هذا ولا أَنقصُ [مما فرَض اللهُ عليَّ شيئاً]، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " أَفْلَحَ إِنْ صدَقَ".
٣٥ - باب اتباعُ الجنائزِ منَ الإيمانِ
٣٦ - عن أبي هريرة أن رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " منِ اتَّبَعَ جَنازةَ مسلمٍ إِيماناً واحتساباً، وكانَ معهُ حتى يصلى عليها ويُفرَغَ من دفْنِها؛ فإِنه يَرجعُ منَ الأَجرِ بقيراطَيْنِ، كلُّ قِيراطٍ مِثلُ أُحُدٍ، ومَن صلَّى عليها ثم رجَعَ قبْلَ أنْ تُدفَنَ؛ فإِنهُ يَرجعُ بقيراطٍ".
(وفي طريقٍ أخرى: قيل: وما القيراطان؟ قال:
(مثل الجبلين العظيمين، ٢/ ٩٠)
стр. 35
٣٦ - باب خوْفِ المؤمنِ أنْ يَحبَطَ عمَلُه وهوَ لا يشعُرُ
١٠ - وقال إبراهيم التيْمي: "ما عرَضتُ قوْلي على عملي إلا خشِيتُ أَن أَكونَ مكذِّبا".
١١ - وقال ابن أبي مُلَيْكَةَ: (أَدركت ثلاثين من أَصحابِ النبيِّ ﷺ كلُّهمْ يَخَافُ النِّفَاقَ على نفْسِهِ، ما منْهم أَحدٌ يقولُ: إِنه على إِيمانِ جبريلَ وميكائيلَ".
١٢ - ويُذكَرُ عن الحسن: "ما خافَه إِلا مؤْمنٌ، ولا أَمِنَه إلا منافقٌ" (١٠).
وما يُحْذَر من الإصرارِ على التقاتُلِ (١١) والْعِصيانِ من غيرِ توبةٍ؛ لقولِ اللهِ
تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.
٣٧ - عن زُبَيْدٍ: قال سألتُ أَبا وائِل عن المُرجِئةِ (١٢)؟ فقال: حدَّثني عبدُ اللهِ
أن النبيَّ ﷺ قالَ:
" سِبابُ المسلم فسوقٌ، وقتالُه كُفرٌ".
стр. 36
٣٧ - باب ٨ - سؤال جِبريل النبيَّ ﷺ عن الإيمانِ والإِسلامِ والإِحسانِ وعلْمِ الساعةِ، وييانِ النبي ﷺ له ثم قال:
"جاء جبريلُ ﵇ يعلمُكم دينكم". فجعلَ ذلك كلّه دِيناً.
٩ - وما بين النبي ﷺ لِوَفدِ عبدِ القيْسِ من الايمانِ.
وقولهِ تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾.
(قلت: أسند فيه حديث جبريل المشار إليه من حديث أبي هريرة الآتي "٦٥ - التفسير/٣١ - السورة ٢ - باب").
قال أبو عبدِ اللهِ: جعَل ذلك كُله من الإِيمانِ.
٣٨ - باب
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي سفيان الطويل مع هرقل الآتي " ٥٦ - الجهاد/ ١٠٢ - باب ").
٣٩ - باب فضلِ مَن استَبرأَ لِدِينهِ
٣٨ - عن النعمان بن بشيرقال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: " الحَلالُ بين، والحرامُ بين، وبيْنَهما مُشَبِّهاتٌ (وفي روايةٍ: أُمورٌ مُشْتَبِهَةٌ ٣/ ٤)، لا يعْلمُها كثيرٌ من الناسِ، فمنِ اتَّقى المشبَّهاتِ استَبْرأَ لدِينهِ وعِرضهِ، ومَن
стр. 37
وقَعَ في الشُّبُهاتِ كَرَاعٍ يَرعى حوْلَ الحِمَى (١٣)، يوشِكُ أنْ يواقعَه، (وفي روايةٍ: فمن ترك ما شُبِّهَ عليه من الإثم كان لما استبانَ أَتْرَكَ، ومن اجْتَرأَ على ما يَشك فيه من الإثمِ، أوشكَ أن يواقعَ ما استبان)، أَلا وِإنَّ لكلِّ مَلك حِمىً، أَلَا إِن حِمَى الله مَحارمُه (وفي رواية: والمعاصي حِمى الله)، ألَا وِإنَّ في الجسدِ مُضْغَةً؛ إِذا صلَحتْ صلَحَ الجسَدُ كلُّهُ، وِإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجسَدُ كلُّهُ، ألَا وهْيَ الْقَلْبُ".
٤٠ - باب أداءُ الخُمُسِ منَ الإيمانِ
٣٩ - عن أبي جَمْرةَ قال: كنتُ أَقعُدُ معَ ابنِ عباس يُجلسُني على سريرهِ،
فقال: أَقِمْ عِندي حتى أَجعلَ لكَ سَهْماً مِن مالي، فأقَمتُ معَهُ شَهريْنِ، (وفي روايةٍ: كنتُ أُترجم بين ابن عباس وبين الناس ١/ ١٠)، ثم قال (وفي روايةٍ: قلت: لابن عباس: إِن لي جَرَّةً يُنبذُ لي فيها نبيذٌ، فأشربه حلواً في جَرٍّ، إِن أكثرتُ منه فجالستُ القوم فأطلت الجلوس؛ خشيت أن أفتضح (١٤) فقال ٥/ ١١٦): إِنَّ وَفْدَ عبدِ القيسِ لمَّا أتَوُا النبيَّ ﷺ -قالَ:
"مَنِ الْقومُ أو مَنِ الوفدُ؟ ". قالوا: [إِنا حَيٌّ من ٧/ ١١٤] ربيعةَ. قالَ:
"مَرحباً بالقومِ أو بالوفدِ [الذين جاؤوا] غيرَ خزَايا ولا نَدامى"، فقالوا: يا رسولَ اللهِ! إِنا لا نستطيعُ أن نأتيَكَ (وفي رواية: نَخْلُص إليك ٤/ ١٥٧) إِلا في
стр. 38
الشهرِ الحرامِ (وفي رواية: إلا في كل شهرٍ حرام)، وبيْنَنا وبينَكَ هذا الحيُّ من كفَّارِ مُضَرَ، [نأتيكَ من شُقَّةٍ بعيدة]، فمُرْنا بأمرٍ فصْلٍ (وفي رواية: بجُملٍ من الأَمر) [نأخذْه عنك، و١/ ١٣٣] نُخْبرْ به مَن وراءَنا، ونَدخُلْ بهِ الجنَّة [إِنْ عمِلْنا بهِ ٨/ ٢١٧]، وسألوهُ عن الأَشربةِ؟ فأمَرَهم بأربعٍ، ونهَاهُمْ (وفي روايةٍ: فقالَ: " آمُركم بأربع وأنهاكم) عن أربعٍ"، أَمَرهم بالإيمان بالله [ ] وحدَه؟
قالَ:
" أتَدرونَ ما الإيمانُ باللهِ وحدَهُ؟!. قالوا: الله ورسولُهُ أعْلمُ، قالَ: "شهادةُ أنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ، وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ [وَعَقَدَ بيدِه ٤/ ٤٤]، وِإقامُ الصلاةِ، وِإيتاءُ الزكاةِ، وصيَامُ رَمَضانَ، وأَنْ تُعطُوا منَ المَغنَمِ الخُمُسَ"، ونهاهُم عنْ أربعٍ؛ عنِ (وفي روايةٍ: "لا تشْرَبوا في) الحَنْتَم (١٥)، والدُّبّاءِ (١٦)، والنَّقيرِ (١٧) الْمُزَفَّتِ (١٨) "، وربما قالَ:
المقَيَّرِ (١٨)، وقالَ:
"احفَظوهنّ وأخبِروا بِهِنَّ مَنْ وراءَكْم".
٤١ - باب ما جاءَ أنَّ الأَعمالَ بالنِّيَّةِ ، والحِسْبَةِ، ولِكلِّ امرِىءٍ ما نوَى. فدخَلَ فيهِ الإيمانُ، والوضوءُ، والصَّلاةُ، والزَّكاةُ، والَحجُّ، والصَّومُ، والأَحكامُ وقالَ اللهُ تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾: على نِيتِهِ.
стр. 39
١٠ - ونفَقةُ الرجلِ على أهلِهِ يَحتسِبُها صدَقةٌ.
١١ - وقالَ النبيُّ ﷺ :" ولكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ".
٤٢ - باب ١٢ - قولِ النبيِّ ﷺ :"الدينُ النَّصيحةُ، للهِ، ولرسولهِ، ولأَئِمةِ المسلمينَ، وعامَّتهِمْ". وقولهِ تعالى: ﴿إِذَا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِهِ﴾
٤٠ - عن جَرير بن عبدِ اللهِ قالَ: بايعتُ رسولَ اللهِ ﷺ على [شهادةِ أنْ لا إِلهَ إلا الله، وأن محمداً رسول الله، و٣/ ٢٧] إِقامِ الصَّلاةِ، وإيتاء الزَّكاةِ، [والسمعِ والطاعة، فَلَقَّنَني: فيما استطعتَ ٨/ ١٢٢]، والنُّصْحِ لِكلِّ مسْلمٍ. (وفي طريقٍ أخرى عن زياد بن عِلاقةَ قال: سمعتُ جريرَ بنَ عبدِ اللهِ يقول يومَ ماتَ المغيرةُ بنُ شعبةَ، قامَ فحمِدَ اللهَ وأثنى عليهِ وقالَ: عليكمْ باتِّقاء اللهِ وحدَه لا شريكَ لهُ، والوَقارِ والسَّكِينةِ حتى يأتيَكُمْ أميرٌ، فإِنَّما يأتيكُمُ الآنَ. ثم قالَ: استَعفُوا لأَميرِكُم؛ فإِنه كانَ يُحبُّ الْعفوَ. ثم قالَ: أمَّا بعدُ فإِني أَتيْتُ الْنبيَّ ﷺ ، قلتُ: أُبايُعُكَ على الإسلامِ، فشرَطَ عليَّ: "والنُّصْحَ لِكلِّ مسْلمٍ". فبايعتُهُ على هذا، وربِّ هذا المسجدِ! إني لناصحٌ لكمْ. ثم استغفَرَ ونزَلَ).
стр. 40
٣ - كتَابُ العلم
١ - باب فضلِ العِلمِ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، وقولهِ عَر وَجَلَّ: ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾
(قلت: لَمْ يَذْكر فيه شيئاً).
٢ - باب مَنْ سُئلَ عِلماً وهو مُشْتَغِلٌ في حديثهِ، فأَتَمَّ الحديثَ ثم أجابَ السائلَ
٤١ - عن أبي هريرةَ قالَ: بينما النبيُّ ﷺ في مجلسٍ يحدِّثُ الْقومَ، جاءهُ أعرابيٌّ، فقالَ: متَى الساعةُ؟ فمضَى رسولُ اللهِ ﷺ يحدِّثُ، فقالَ بعضُ الْقومِ: سَمعَ ما قالَ، فكَرِهَ ما قالَ، وقالَ بعضُهم: بلْ لم يَسمَعْ، حتى إِذَا قضَى حديثَهُ قالَ: " أينَ- أُراهُ- السائِلُ عنِ الساعةِ؟ ". قالَ: هَا أَنَا يا رسولَ اللهِ، قالَ: "فإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانةُ، فانتظِرِ الساعةَ". قالَ: كيفَ إِضَاعَتُهَا؟ قالَ:
" إِذا وُسِّدَ (وفي رواية: أُسنِد ٧/ ١٨٨) الأَمرُ إلى غيْرِ أهلهِ فانتظِرِ الساعةَ".
٣ - باب مَن رَفَعَ صوْتَهُ بالعِلْمِ
٤٢ - عن عبدِ اللهِ بن عمْروٍ قالَ: تَخَلَّفَ النبيُّ ﷺ [عنا ٤/ ٩١] في