٣٧ - باب ٨ - سؤال جِبريل النبيَّ ﷺ عن الإيمانِ والإِسلامِ والإِحسانِ وعلْمِ الساعةِ، وييانِ النبي ﷺ له ثم قال:
"جاء جبريلُ ﵇ يعلمُكم دينكم". فجعلَ ذلك كلّه دِيناً.
٩ - وما بين النبي ﷺ لِوَفدِ عبدِ القيْسِ من الايمانِ.
وقولهِ تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾.
(قلت: أسند فيه حديث جبريل المشار إليه من حديث أبي هريرة الآتي "٦٥ - التفسير/٣١ - السورة ٢ - باب").
قال أبو عبدِ اللهِ: جعَل ذلك كُله من الإِيمانِ.
٣٨ - باب
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أبي سفيان الطويل مع هرقل الآتي " ٥٦ - الجهاد/ ١٠٢ - باب ").
٣٩ - باب فضلِ مَن استَبرأَ لِدِينهِ
٣٨ - عن النعمان بن بشيرقال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: " الحَلالُ بين، والحرامُ بين، وبيْنَهما مُشَبِّهاتٌ (وفي روايةٍ: أُمورٌ مُشْتَبِهَةٌ ٣/ ٤)، لا يعْلمُها كثيرٌ من الناسِ، فمنِ اتَّقى المشبَّهاتِ استَبْرأَ لدِينهِ وعِرضهِ، ومَن
стр. 37
وقَعَ في الشُّبُهاتِ كَرَاعٍ يَرعى حوْلَ الحِمَى (١٣)، يوشِكُ أنْ يواقعَه، (وفي روايةٍ: فمن ترك ما شُبِّهَ عليه من الإثم كان لما استبانَ أَتْرَكَ، ومن اجْتَرأَ على ما يَشك فيه من الإثمِ، أوشكَ أن يواقعَ ما استبان)، أَلا وِإنَّ لكلِّ مَلك حِمىً، أَلَا إِن حِمَى الله مَحارمُه (وفي رواية: والمعاصي حِمى الله)، ألَا وِإنَّ في الجسدِ مُضْغَةً؛ إِذا صلَحتْ صلَحَ الجسَدُ كلُّهُ، وِإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجسَدُ كلُّهُ، ألَا وهْيَ الْقَلْبُ".
٤٠ - باب أداءُ الخُمُسِ منَ الإيمانِ
٣٩ - عن أبي جَمْرةَ قال: كنتُ أَقعُدُ معَ ابنِ عباس يُجلسُني على سريرهِ،
فقال: أَقِمْ عِندي حتى أَجعلَ لكَ سَهْماً مِن مالي، فأقَمتُ معَهُ شَهريْنِ، (وفي روايةٍ: كنتُ أُترجم بين ابن عباس وبين الناس ١/ ١٠)، ثم قال (وفي روايةٍ: قلت: لابن عباس: إِن لي جَرَّةً يُنبذُ لي فيها نبيذٌ، فأشربه حلواً في جَرٍّ، إِن أكثرتُ منه فجالستُ القوم فأطلت الجلوس؛ خشيت أن أفتضح (١٤) فقال ٥/ ١١٦): إِنَّ وَفْدَ عبدِ القيسِ لمَّا أتَوُا النبيَّ ﷺ -قالَ:
"مَنِ الْقومُ أو مَنِ الوفدُ؟ ". قالوا: [إِنا حَيٌّ من ٧/ ١١٤] ربيعةَ. قالَ:
"مَرحباً بالقومِ أو بالوفدِ [الذين جاؤوا] غيرَ خزَايا ولا نَدامى"، فقالوا: يا رسولَ اللهِ! إِنا لا نستطيعُ أن نأتيَكَ (وفي رواية: نَخْلُص إليك ٤/ ١٥٧) إِلا في
стр. 38
الشهرِ الحرامِ (وفي رواية: إلا في كل شهرٍ حرام)، وبيْنَنا وبينَكَ هذا الحيُّ من كفَّارِ مُضَرَ، [نأتيكَ من شُقَّةٍ بعيدة]، فمُرْنا بأمرٍ فصْلٍ (وفي رواية: بجُملٍ من الأَمر) [نأخذْه عنك، و١/ ١٣٣] نُخْبرْ به مَن وراءَنا، ونَدخُلْ بهِ الجنَّة [إِنْ عمِلْنا بهِ ٨/ ٢١٧]، وسألوهُ عن الأَشربةِ؟ فأمَرَهم بأربعٍ، ونهَاهُمْ (وفي روايةٍ: فقالَ: " آمُركم بأربع وأنهاكم) عن أربعٍ"، أَمَرهم بالإيمان بالله [ ] وحدَه؟
قالَ:
" أتَدرونَ ما الإيمانُ باللهِ وحدَهُ؟!. قالوا: الله ورسولُهُ أعْلمُ، قالَ: "شهادةُ أنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ، وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ [وَعَقَدَ بيدِه ٤/ ٤٤]، وِإقامُ الصلاةِ، وِإيتاءُ الزكاةِ، وصيَامُ رَمَضانَ، وأَنْ تُعطُوا منَ المَغنَمِ الخُمُسَ"، ونهاهُم عنْ أربعٍ؛ عنِ (وفي روايةٍ: "لا تشْرَبوا في) الحَنْتَم (١٥)، والدُّبّاءِ (١٦)، والنَّقيرِ (١٧) الْمُزَفَّتِ (١٨) "، وربما قالَ:
المقَيَّرِ (١٨)، وقالَ:
"احفَظوهنّ وأخبِروا بِهِنَّ مَنْ وراءَكْم".
٤١ - باب ما جاءَ أنَّ الأَعمالَ بالنِّيَّةِ ، والحِسْبَةِ، ولِكلِّ امرِىءٍ ما نوَى. فدخَلَ فيهِ الإيمانُ، والوضوءُ، والصَّلاةُ، والزَّكاةُ، والَحجُّ، والصَّومُ، والأَحكامُ وقالَ اللهُ تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾: على نِيتِهِ.
стр. 39
١٠ - ونفَقةُ الرجلِ على أهلِهِ يَحتسِبُها صدَقةٌ.
١١ - وقالَ النبيُّ ﷺ :" ولكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ".
٤٢ - باب ١٢ - قولِ النبيِّ ﷺ :"الدينُ النَّصيحةُ، للهِ، ولرسولهِ، ولأَئِمةِ المسلمينَ، وعامَّتهِمْ". وقولهِ تعالى: ﴿إِذَا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِهِ﴾
٤٠ - عن جَرير بن عبدِ اللهِ قالَ: بايعتُ رسولَ اللهِ ﷺ على [شهادةِ أنْ لا إِلهَ إلا الله، وأن محمداً رسول الله، و٣/ ٢٧] إِقامِ الصَّلاةِ، وإيتاء الزَّكاةِ، [والسمعِ والطاعة، فَلَقَّنَني: فيما استطعتَ ٨/ ١٢٢]، والنُّصْحِ لِكلِّ مسْلمٍ. (وفي طريقٍ أخرى عن زياد بن عِلاقةَ قال: سمعتُ جريرَ بنَ عبدِ اللهِ يقول يومَ ماتَ المغيرةُ بنُ شعبةَ، قامَ فحمِدَ اللهَ وأثنى عليهِ وقالَ: عليكمْ باتِّقاء اللهِ وحدَه لا شريكَ لهُ، والوَقارِ والسَّكِينةِ حتى يأتيَكُمْ أميرٌ، فإِنَّما يأتيكُمُ الآنَ. ثم قالَ: استَعفُوا لأَميرِكُم؛ فإِنه كانَ يُحبُّ الْعفوَ. ثم قالَ: أمَّا بعدُ فإِني أَتيْتُ الْنبيَّ ﷺ ، قلتُ: أُبايُعُكَ على الإسلامِ، فشرَطَ عليَّ: "والنُّصْحَ لِكلِّ مسْلمٍ". فبايعتُهُ على هذا، وربِّ هذا المسجدِ! إني لناصحٌ لكمْ. ثم استغفَرَ ونزَلَ).
стр. 40
٣ - كتَابُ العلم
١ - باب فضلِ العِلمِ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، وقولهِ عَر وَجَلَّ: ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾
(قلت: لَمْ يَذْكر فيه شيئاً).
٢ - باب مَنْ سُئلَ عِلماً وهو مُشْتَغِلٌ في حديثهِ، فأَتَمَّ الحديثَ ثم أجابَ السائلَ
٤١ - عن أبي هريرةَ قالَ: بينما النبيُّ ﷺ في مجلسٍ يحدِّثُ الْقومَ، جاءهُ أعرابيٌّ، فقالَ: متَى الساعةُ؟ فمضَى رسولُ اللهِ ﷺ يحدِّثُ، فقالَ بعضُ الْقومِ: سَمعَ ما قالَ، فكَرِهَ ما قالَ، وقالَ بعضُهم: بلْ لم يَسمَعْ، حتى إِذَا قضَى حديثَهُ قالَ: " أينَ- أُراهُ- السائِلُ عنِ الساعةِ؟ ". قالَ: هَا أَنَا يا رسولَ اللهِ، قالَ: "فإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانةُ، فانتظِرِ الساعةَ". قالَ: كيفَ إِضَاعَتُهَا؟ قالَ:
" إِذا وُسِّدَ (وفي رواية: أُسنِد ٧/ ١٨٨) الأَمرُ إلى غيْرِ أهلهِ فانتظِرِ الساعةَ".
٣ - باب مَن رَفَعَ صوْتَهُ بالعِلْمِ
٤٢ - عن عبدِ اللهِ بن عمْروٍ قالَ: تَخَلَّفَ النبيُّ ﷺ [عنا ٤/ ٩١] في
стр. 41
سَفرةٍ سافَرناها، فأَدركَنا وقدْ أرهقتْنا الصَّلاةُ (وفي روايةٍ: صلاةُ العصر)، ونحنُ
نتَوضأُ، فجعلْنا نمسَحُ على أَرجلِنا، فنادى بأعلى صوْتِهِ:
"ويلٌ لِلأَعقابِ منَ النارِ. (مرتيْنِ أو ثلاثاً) ".
٤ - باب قَوْلِ المحدِّثِ: "حدَّثَنا" أو، أَخْبَرَنَا " و"أَنبأَنا "
٤٣ - وقالَ الحُميْدي (١): كانَ عندَ ابنِ عُيَيْنَةَ "حدَّثنا " و" أَخبَرَنَا " و" أَنبأَنا" و"سمِعتُ" واحداً.
١٣ - وقالَ ابنُ مسعودٍ: حدثنا رسولُ اللهِ ﷺ ، وهو الصادقُ المَصْدوقُ.
١٤ - وقالَ شقيقٌ: عن عبدِ اللهِ سمعتُ النبيَّ ﷺ كلمَةً.
١٥ - وقالَ حذيفةُ: حَدثَنا رسولُ اللهِ ﷺ حديثَين.
١٦ - وقالَ أبو العاليةِ: عن ابن عباس عن النبيِّ ﷺ فيما يَرويهِ عن ربهِ .
стр. 42
١٧ - وقالَ أنس: عن النبيِّ ﷺ يَرويهِ عن ربِّهِ .
١٨ - وقالَ أبو هريرةَ: عن النبيِّ ﷺ يرويهِ عن ربِّكم .
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي في "ج ٣/ ٦٥ - التفسير/ ١٤ سورة/ ٢ - باب ").
٥ - باب طَرحِ الإمامِ المسألةَ على أصحابهِ ليَختبرَ ما عِندَهم منَ العِلمِ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفاً).
٦ - باب ما جاء في العِلمِ، وقوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَقلْ رَبِّ زِدْني عِلْماً﴾
(قلت: لم يذكر تحته حديثاً).
٧ - باب القراءةِ والعَرضِ على المحدِّث
١٣ - ١٥ - ورأَى الحسَنُ وسفيانُ ومالكٌ الْقراءَةَ جائزةً.
٤٤ - عن سفيانَ الثوريِّ ومالكٍ أنهُما كانا يريَانِ القراءَةَ والسماعَ جائزاً.
٤٥ - عن سفيانَ قالَ: إِذَا قُرىءَ على المحدِّثِ فلا بأسَ أن يقولَ: "حدَّثني" و"سمِعتُ". واحتَجَّ بعضُهم (٢) في القراءَةِ على العالِمِ: ١٩ - بحديثِ ضِمَام بن ثعلبة
стр. 43
قال للنبيِّ ﷺ : آللهُ أَمَركَ أن تصَليَ الصَّلواتِ؟ قالَ: "نعمْ". قالَ: فهذهِ قراءةٌ على النبيِّ ﷺ
أَخبرَ ضِمامٌ قومَه بذلكَ، فأجازُوه (٣).
واحتجَّ مالكٌ بالصكِّ يُقرَأُ على القومِ فيقولونَ: أَشْهَدَنا فلانٌ، ويُقرَأُ ذلك قراءةً
عليهم. ويُقرَأُ على المُقرىءِ فيقولُ القارىءُ: أقْرأَني فلانٌ.
٤٦ - عن الحسَن قالَ: لا بأسَ بالقراءةِ على العالِمِ.
٤٧ - عن سفيانَ قالَ: إِذا قُرىءَ على المحدِّثِ فلا بأسَ أن يقولَ: حدَّثَني.
٤٨ - عن مالك وسفيانَ: القراءةُ على العالِمِ وقراءتُهُ سواءٌ.
٤٩ - عن أَنس بن مالك قال: بينما نحنُ جُلوسٌ معَ النبيِّ ﷺ في المسجدِ دخلَ رجلٌ على جَمَلٍ، فأناخهُ في المسجدِ، ثم عقَلَهُ، ثم قالَ لهم: أيُّكم محمد؟ - والنبيُّ ﷺ متَّكِىءٌ بينَ ظَهْرَانَيْهِمْ- فقلنا: هذا الرجلُ الأَبيضُ المتَّكىءُ، فقالَ لهُ الرجلُ: ابنَ عبدِ المطَّلبِ! فقالَ له النبيُّ ﷺ : "قد أجَبتُكَ"، فقالَ الرجلُ للنبى ﷺ : إِني سائلُكَ فمشدِّدٌ عليكَ في المسألةِ، فلا تَجدْ عليَّ في نفْسِكَ، فقالَ: " سَلْ عمَّا بدَا لكَ". فقالَ: أسالُكَ بربِّكَ وربِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللهُ أَرسلكَ إلى الناسِ كلهِم؟ فقالَ: " اللهمَّ نَعمْ ".
стр. 44
قالَ: أنشُدُك باللهِ، آلله أمَرَك أن تصَلي الصلواتِ الخَمسَ في اليومِ والليلةِ؟ قالَ: "اللهمَّ نَعمْ".
قال: أَنشُدُكَ باللهِ، آلله أمركَ أنْ تصومَ هذا الشهرَ من السنة؟ قال: "اللهمّ نعمْ".
قالَ: أنشُدُك بالله، آللهُ أمرَكَ أن تأخُذَ هذهِ الصدَقةَ مِن أغنيائِنا فتَقسِمَها على فقرائِنا؟ فقالَ النبيُّ ﷺ :" اللهمَّ نعَمْ".
فقالَ الرجلُ: آمَنتُ بما جئتَ بهِ، وأنَا رسولُ مَن وَرائي مِن قوْمي، وأنَا ضِمَامُ ابنُ ثعلبةَ أخو بَني سعدِ بن بكرٍ.
٨ - باب ما يُذكَرُ في المناوَلةِ وكتَابِ أهلِ العِلمِ بالعِلمِ إلى البلدان
١٦ - وقالَ أَنس: نسَخ عثمانُ المصاحفَ فبَعثَ بها إلى الآفاقِ.
١٧ - ١٩ - ورأى عبدُ اللهِ بن عمر ويحيى بن سعيد ومالكٌ ذلك جائزاً.
٢٥ - واحتَجَّ بعضُ أهلِ الحجازِ في المناوَلةِ بحديثِ النبيِّ ﷺ حيثُ كتَبَ لأَميرِ السَّريَّةِ كتاباً وقالَ:
" لا تَقرأْهُ حتَّى تبلُغَ مكانَ كذا وكذا".
стр. 45
فلما بلَغَ ذلكَ المكانَ قرأَهُ على الناسِ، وأَخبرَهَم بأمرِ النبيِّ ﷺ .
٥٠ - عن عبدِ اللهِ بن عباس أَنَّ رسولَ الله ﷺ بعثَ بكتَابِهِ رجلاً، (وفي روايةٍ: عبدَ اللهِ بن حُذافة السَّهْمي ٥/ ١٣٦)، وأمرَهُ أن يدفعَهُ إلى عظيمِ البحرينِ، فدفعَهُ عظيمُ الْبحرَينِ إلى كِسرى، فلمَّا قرأَهُ مزَّقهُ. فحسِبتُ أنَّ ابنَ المسيَّبِ قالَ: فدَعا عليهمْ رسولُ الله ﷺ أنْ يمزَّقوا كل ممزَّقٍ (٤).
٩ - باب مَن قعَدَ حيثُ ينتهي بهِ المَجلسُ، ومَن رأَى فُرْجةً في
الحلْقَةِ فَجَلَسَ فيها
٥١ - عن أبي واقدٍ اللَّيثي أن رسولَ الله ﷺ بينما هوَ جالسٌ في المسجدِ، والناسُ معَهُ؛ إِذْ أَقبَلَ ثلاثةُ نفَر، فأَقبلَ اثنانِ إِلى رسولِ الله ﷺ ، وذهبَ واحد، قالَ: فوقَفا على رسولِ الله ﷺ ، فأَمَّا أحدهما فرأى فُرجةً في الحلقة، فجلس فيها، وأمّا الآخر فجلس خلفهم، وأمّا الثالثُ فأدبَرَ ذاهباً، فلمَّا فرَغَ رسولُ الله ﷺ قالَ:
"ألا أُخْبرُكُم عنِ النَّفَرِ الثلاثةِ؟ أمَّا أحدُهم فأَوَى إِلى اللهِ، فآواهُ الله، وأمَّا الآخَرُ فاستَحيْا، فاستَحيْا اللهُ منْهُ، وأمَّا الآخَرُ فأَعرَضَ، فأَعرَضَ اللهُ عنهُ".
١٠ - باب ٢١ - قولِ النبيِّ ﷺ :"رُبَ مُبَلَّغٍ أَوْعى مِن سامعٍ"
(قلت: أسند فيه حديث أبي بكرة الآتي في "ج ٣/ ٦٤ - المغازي/ ٧٩ - باب").
كلِمةً سمِعتُها من رسولِ الله ﷺ قبْلَ أن تُجيزوا عليَّ لأَنفذتُها.
٢١ - وقالَ ابنُ عباس: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾: حُلَماءَ فُقَهاءَ عُلماءَ.
ويقالُ: الرَّبَّانيُّ الذي يربِّي الناسَ بصغارِ الْعِلمِ قبْلَ كبارهِ.
١٢ - باب ما كانَ النبيُّ ﷺ يتَخوَّلُهم بالموعظةِ والعِلمِ كيْ لا يَنفِروا
٥٢ - عن أَنس عن النبيِّ ﷺ قالَ:
" يَسِّروا ولَا تُعسِّروا، وبشِّروا (وفي رواية: وَسكِّنوا ٧/ ١٠١) ولا تنفِّروا".
١٣ - باب مَن جعَلَ لأَهلِ العِلمِ أَيَّاماً مَعلُومةً
٥٣ - عن أبي وائلٍ قالَ: كانَ عبدُ الله يذكِّرُ الناسَ في كلِّ خميسٍ، فقالَ لهُ رجلٌ: يا أبا عبدِ الرحمن! لوَدِدتُ أنكَ ذكَّرتَنا كلَّ يومٍ. قالَ: أمَا إِنَّه يمنعُني من ذلكَ أنّي أَكرَهُ أنْ أُمِلَّكم، وإِنِّي أتَخوَّلُكم بالموعظةِ كما كانَ النبيُّ ﷺ (وفي روايةٍ عنه قال: كنَّا ننتظرُ عبدَ اللهِ، إِذْ جاءَ يزيدُ بنُ معاويةَ (٦) فقلنا: ألا تجلسُ؟ قالَ: لا، ولكن أَدخُلُ فأُخرِجُ إِليكم صاحبَكم، وِإلا جئتُ أنا فجلستُ، فخرجَ عبدُ الله وهو آخذ بيَده، فقامَ علينا، فقالَ: أما إِني أُخبَرُ بمكانِكم، ولكنه يمنعني من الخروج إِليكم أن رسول الله ﷺ كان ٧/ ١٦٩) يتَخوَّلُنا (٧) بها [في الأَيام] مخافةَ (في روايةٍ: كراهِيَةَ) السَّآمةِ علينا.
стр. 48
١٤ - باب مَن يُرِدِ اللهُ بهِ خيْراً يفقِّهْهُ
٥٤ - حُميْد بن عبدِ الرحمن قالَ: سمعِتُ معاويةَ خطيباً يقول،: سمعتُ النبي ﷺ يقولُ:
" مَن يُرِدِ اللهُ بهِ خيْراً يُفقِّهْهُ في الدِّينِ، وِإنَّما أَنا قاسمٌ، واللهُ يُعطي، وَلن تَزالَ [من ٤/ ١٨٧] هذهِ الأُمَّةِ [أمَّةٌ] قائمةٌ على أَمرِ اللهِ: لا يضُرُّهم [مَن خذَلَهم (وفي روايةٍ: مَن كذَّبَهم ٨/ ١٨٩) ولا] مَن خالفَهم (وفي روايةٍ: ولن يزال أَمر هذه الأُمة مستقيماً حتى تقوم الساعة أو ٨/ ١٤٩) حتى يأتيَ [هم] أَمرُ اللهِ [وهم على ذلك".
فقالَ مالك بن يُخامر: سمعت معاذاً يقول: وهم بالشأْم. فقال معاوية: هذا
مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول: وهم بالشأْم].
١٥ - باب الفَهمِ في العِلمِ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه فيما تقدم "٤ - باب").
١٦ - باب الاغتباطِ في العِلمِ والحِكمةِ
٢٢ - وقالَ عمر ﵁: " تفقَّهوا قبلَ أن تُسَوَّدوا (٨) ".
وقد تعلَّمَ أصحابُ النبي ﷺ في كِبَرِ سِنِّهمْ.
٥٥ - عن عبدِ اللهِ بنِ مسعود قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ :
стр. 49
"لا حَسَدَ إِلا في اثنَتَيْنِ، رَجلٍ آتاهُ الله مالاً فسُلِّطَ على هلَكَتِهِ في الحقِّ، ورجلٍ آتاهُ اللهُ الحِكمةَ، فهْوَ يَقْضي بهَا، ويُعَلِّمُها".
١٧ - باب ما ذُكِرَ في ذَهابِ موسى في البحرِ إِلى الخَضِرِ عليهما
السلام، وقولهِ تعالى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ الآية
٥٦ - عن عُبَيدِ اللهِ بن عبدِ الله عن ابن عباس: أنه تَمارى هوَ والحُرُّ بنُ قيس ابنِ حِصْن الْفَزاري في صاحبِ موسى، فقالَ ابنُ عباس: هوَ خَضِرٌ، فمرَّ بهما أُبَيّ ابن كعب [الأَنصاري ٨/ ١٩٣]، فدعاه ابنُ عباس فقالَ: إِني تَمارَيتُ أَنا وصاحبي هذا في صاحبِ موسى الذي سأَلَ موسى السبيلَ إِلى لُقِيِّهِ، هل سمعتَ النبيَّ ﷺ يذكُرُ شأْنَهُ؟ قالَ: نعَم، سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ [يذكر شَأنَه ١/ ٢٧] يقولُ:
"بينمَا موسى في مَلأ مِن بَني إِسرائيلَ [إِذْ] جاءَهُ رَجلٌ فقالَ: هلْ تَعْلَمُ أَحداً أَعلَمَ مِنْكَ؟ قالَ موسى: لا، فأَوْحى اللهُ إِلى موسى: بَلى، عَبْدُنَا خَضِرٌ. فسَأَلَ موسى السَّبيلَ إِليهِ (وفي روايةِ: لقِيَّه ١/ ٨)، فجَعَلَ الله له الحُوتَ آيةً، وقيلَ له: إِذَا فقَدتَ الحُوتَ فارجعْ، فإِنّكَ سَتلْقاهُ، وكانَ [موسى] يَتَّبع أثَرَ الحُوتِ في البحرِ، فقالَ لِموسى فتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، قالَ [موسى]: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا فَوَجَداَ﴾ خَضِراً، فَكانَ مِن شَأْنِهما الذي قَصَّ اللهُ في كِتابِه" (٩).
١٨ - باب قوْلِ النبيِّ ﷺ : "اللهمَّ علِّمْهُ الْكِتابَ "
стр. 50
٥٧ - عن ابن عباس قالَ: ضَمَّني رسولُ اللهِ ﷺ [إِلى صَدرهِ ٤/ ٢١٧] وقالَ:
" اللهمَّ عَلِّمْهُ الْكِتابَ. (وفي رواية: الحِكمةَ) ".
[والحِكمة: الإصابةُ في غير النبوة ٤/ ٢١٨].
١٩ - باب متَى يَصحُّ سَماعُ الصغيرِ
٥٨ - عن عبدِ الله بن عباسٍ قالَ: أَقبلتُ راكباً على حمارٍ أَتَانٍ، وأَنا يومئذٍ قد ناهزتُ الاحْتِلامَ (١٠)؛ ورسولُ اللهِ ﷺ [ِقائم ٢/ ٢١٨] يصَلي [بالناس ١/ ١٢٦] بمِنىً [٢٦ - في حجة الوداع] إلى غيرِ جدار (١١)، فمررتُ بينَ يدَيْ بعضِ الصفِّ [ثم نزَلتُ] وأَرسلتُ الأَتَانَ تَرتَعُ، ودخلتُ الصفَّ (وفي روايةٍ: فصففت مع الناس وراء رسول الله ﷺ )، فلَم يُنكرْ ذلكَ عليَّ [أحد].
٢٠ - باب الخروجِ في طلبِ العِلمِ
٢٣ - ورحلَ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ مسيرةَ شهرٍ إلى عبدِ اللهِ بن أُنيْس في حديث واحد.
стр. 51
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم قبل بابين).
٢١ - باب فضْلِ مَن عَلِمَ وعلَّمَ
٥٩ - عن أبي موسى عن النبيِّ ﷺ قالَ:
"مثَلُ ما بعثَني اللهُ بهِ من الهدَى والْعِلم؛ كمثَلِ الْغَيثِ الكثيرِ، أَصابَ أرضاً، فكانَ منْها نقيَّةٌ قَبِلَتِ الماءَ، (٢٧ - وفي روايةٍ معلقة: وكان منها طائفة قَيَّلَتِ الماء)، فأَنبتتِ الكَلأَ والعُشبَ الكثيرَ، وكانَت منها أَجادِبُ أَمسكَتِ الماءَ، فنفَعَ اللهُ بها الناسَ فشَربوا وسَقَوْا وزرعوا، وأَصابَ منها طائفةً أُخرى إِنما هيَ قِيعانٌ، لا تمسِكُ ماءً، ولَا تُنبِتُ كَلأً، فذلكَ مثَلُ مَن فَقُهَ في دينِ اللهِ ونَفَعَهُ ما بعثَني اللهُ بهِ، فعَلِمَ وعلَّمَ، ومثَلُ مَن لم يَرفعْ بذلكَ رأْساً، ولم يَقبَلْ هُدَى اللهِ الذي أُرسِلتُ بهِ".
(قاعٌ): يَعلُوهُ الماء، و (الصَّفصَفُ): المُستَوي منَ الأَرضِ.
٢٢ - باب رَفْعِ الْعِلمِ وظهورِالجَهلِ
٢٤ - وقالَ ربيعةُ: لا ينبغي لأَحَدٍ عِندَه شيءٌ أنْ يُضيِّعَ نفْسَهَ.
(قلت: أسند فيه حديث أنس الآتي في "ج ٣/ ٦٧ - النكاح/١١١ - باب").
٢٣ - باب فضْلِ العِلمِ
٦٠ - عن ابنِ عمرَ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ:
"بيْنا أَنا نائمٌ أُتِيتُ بقَدَحِ لَبَنٍ فشَرِبتُ [منهُ ٨/ ٧٩]، حتَّى إِني لأَرى الرَّيَّ
стр. 52
[يَجري]، يخرُجُ في أَظْفاري، (وفي رواية: أطرافي ٨/ ٧٤)، ثم أَعطيتُ فَضْلي
عمرَ بنَ الخطابِ"، قالوا: فما أَوَّلتَهُ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ:
"العِلمَ".
٢٤ - باب الفُتْيا وهْوَ واقفٌ على الدابَّةِ وغيْرِها
٦١ - عن عبدِ اللهِ بن عمْرو بن العاصي: أن رسولَ اللهِ ﷺ وقف في حَجَّةِ الوَداعِ بمِنًى [يخطُبُ يومَ النحر على ناقتهِ ٢/ ١٩١] [عند الجمرةِ ٤٠/ ١] لِلناسِ يسألونهُ، فجاءَهُ رجلٌ فقالَ: [يا رسولَ اللهِ] لم أَشعُرْ فحلَقتُ قبْلَ أن أَذبَحَ؟ فقالَ: "اذبَحْ ولَا حَرَجَ". فَجاءَ آخَرُ فقالَ: لم أَشعُرْ فنحَرتُ قبْلَ أن أَرْميَ؟ قالَ: " ارمِ ولا حَرَجَ"، فما سُئِلَ النبيُّ ﷺ [يومئذٍ ٢/ ١٩٠] عن شيءٍ قُدِّمَ ولا أخِّرَ إِلا قالَ: "افعلْ [افعل ٧/ ٢٢٥] ولا حَرَجَ".
٢٥ - باب مَن أجابَ الْفُتْيا بإِشارةِ الْيَدِ والرأْسِ
٦٢ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قالَ:
" يُقْبَضُ الْعِلمُ، وَيظْهَرُ الجَهْلُ، والفِتَنُ، ويَكثُرُ الهرْجُ". قيلَ: يا رسولَ الله! وما الهَرْجُ؟ فقالَ هكذا بيَدِهِ، فحرَّفَها. كأنه يُريدُ الْقتْلَ (١٢).
٢٦ - باب تحريضِ النبيِّ- ﷺ -وفْدَ عبدِ القيْس على أن يَحْفَظُوا الإِيمانَ والعِلمَ، ويُخْبِروا بهِ مَن وراءَهم
стр. 53
٢٨ - وقالَ مالِكُ بن الحويرث: قالَ لنا النبيُّ ﷺ :
"ارجِعوا إلى أَهليكم فعلِّموهم".
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس المتقدم في "٢ - الإيمان/ ٤٠ - باب").
٢٧ - باب الرِّحلةِ في المسألة النازلةِ، وتعليمِ أهلهِ
(قلت: أسند فيه حديث عقبة بن الحارث الآتي في "ج ٣/ ٦٧ - النكاح/ ٢٤ - باب").
٢٨ - باب التناوُبِ في العِلمِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث عمر الآتي في "ج ٢/ ٤٦ - المظالم/ ٢٥ - باب").
٢٩ - باب الغضبِ في الموعظةِ والتعليمِ إِذا رأَى ما يَكرهُ
٦٣ - عن أبي موسى قالَ: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن أشياءَ كرِهَها؟ فلمَّا أَكثر [وا ٨/ ١٤٢] عليهِ [المسألةَ] غضِبَ، ثم قالَ للناسِ: " سَلُوني عمَّا شئتُمْ". قالَ رجلٌ: [يا رسولَ اللهِ!] مَنْ أَبي؟ قالَ: " أبوكَ حُذَافةُ". فقامَ آخَرُ فقالَ: مَنْ أَبي يا رسولَ اللهِ؟ فقالَ: "أبوكَ سالمٌ مَوْلى شَيْبَةَ". فلمَّا رأَى عمرُ ما في وَجههِ [من الغضب] قالَ: يا رسولَ اللهِ! إِنَّا نتُوبُ إِلى اللهِ .
٣٠ - باب مَن برَكَ على رُكبَتيْهِ عندَ الإمامِ أو المحدِّثِ
(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث أنس الآتي في "ج ٤/ ٩٦ - الاعتصام/ ٣ - باب").
стр. 54
٣١ - باب مَن أَعادَ الحديثَ ثلاثاً لِيُفْهَمَ عنهُ ؛ ٢٩ - فقالَ: "أَلا وقوْلُ
الزُّورِ، فما زالَ يكرِّرُها".
٣٠ - وقالَ ابنُ عمرَ: قالَ النبيٌّ ﷺ : "هلْ بلَّغْتُ؟ (ثلاثاً) "
٦٤ - عن أَنس عن النبيِّ ﷺ أنهُ كانَ إِذا تكلَّمَ بكَلِمةٍ أَعادَها ثلاثاً حتى تُفْهَمَ عنْهُ، وِإذا أَتى على قوْمٍ فسلَّمَ عليْهمْ سلَّمَ عليْهمْ ثلاثاً.
٣٢ - باب تعليمِ الرجلِ أَمَتَهُ وأَهلَهُ
٦٥ - عن أبي موسى قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "ثلاثةٌ لَهمْ أَجْرانِ؛ رجلٌ مِن أهلِ الكتَابِ آمَنَ بنَبيِّهِ وآمَنَ بمحمَّد ﷺ ، والْعَبدُ الممْلوكُ إِذا أَدَّى حَقَّ اللهِ تعالى وحَقَّ مَوَالِيهِ، (وفي روايةٍ: المملوك الذي يحسن عبادةَ ربه ويؤدِّي إلى سيِّده الذي له عليهِ من الحق والنصيحة والطاعةِ ٣/ ١٢٤)، ورجلٌ كانَت عِندَهُ أَمَةٌ فأدَّبَها فأَحسَنَ تأديبَها، وعلَّمَها فأَحسَنَ تعليمَها، (وفي روايةٍ: فَعَالها (١٣)، فأَحسَنَ لها ٣/ ١٢٣)، ثم أَعتَقها [٣١ - ثم أصدقَها ٦/ ١٢١]، فتزَوجها فلهُ أجرانِ".
ثم قالَ عامرٌ (١٤): أَعطَيناكَها بغيرِ شيءٍ! قد كانَ يُركَبُ فيما دونَها إلى المدينةِ.
стр. 55
٣٣ - باب عِظةِ الإِمامِ النساءَ وتعليمِهنَّ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي في "١٣ - العيدين/ ١٩ - باب").
٣٤ - باب الحِرصِ على الحديثِ
٦٦ - عن أبي هريرة أنه قالَ: قلتُ: يا رسولَ الله! مَن أَسعدُ الناسِ بشفاعِتكَ يومَ الْقيامةِ؟ قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
" لقد ظَنَنْتُ يا أبا هريرةَ أن لا يسأَلني عن هذا الحديثِ أَحدٌ، أوَّلَ منكَ، لِما رأيتُ من حِرصكَ على الحديثِ، أَسعدُ الناسِ بشفاعتي يومَ الْقيامةِ مَن قالَ: لا إِلهَ إِلا الله، خالصاً من قلبهِ أو نفْسهِ، (وفي رواية: من قِبَل نفْسه ٧/ ٢٠٤) ".
٣٥ - باب كيفَ يُقبَضُ الْعِلمُ
٢٥ - وكتب عمرُ بنُ عبدِ العزيز إِلى أبي بكر بن حزمٍ انظر ما كانَ من حديثِ رسولِ اللهِ ﷺ فاكتبْه، فإِني خفتُ دروسَ العِلمِ، وذهابَ العلماءِ، ولا يُقبَلُ إِلا حديثُ النبيِّ ﷺ ، ولْيُفشوا العِلمَ، وليَجلسوا حتى يُعلَّمَ من لا يَعلمُ، فإِنَّ العِلمَ لا يَهلِكُ حتى يكونَ سرّاً.
٦٧ - عن عروة [قال: حج علينا ٨/ ١٤٨] عبدُ اللهِ بنُ عمْرِو بن العاص [فسمعتُه] قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ:
"إِن اللهَ لا يقبِض العِلمَ انتزاعاً ينتزعهُ من العبادِ، ولكنْ يَقبضُ العِلمَ بقبضِ
стр. 56
العلماءِ، حتى إِذا لم يُبقِ عالِماً؛ اتخَذَ الناسُ رُؤُوساً جهَّالاً، فسئِلوا، فأَفتَوا بغيرِ علمٍ. (وفي روايةٍ: فيُفتونَ بِرأيهم، فَضَلُّوا وأضَلُّوا". فحدثتُ عائشة زوج النبي ﷺ .
ثم إِن عبدَ اللهِ بن عَمْروٍ حَجَّ بعدُ، فقالت: يا ابنَ أختي! انطلق إِلى عبدِ الله، فاستَثْبِت منه الذي حدَّثْتَني عنه، فجئتُه فسألْتُه، فحدثني كنحو ما حدثني، فأتيتُ عائشةَ، فأخبرتُها، فعجبَتْ، فقالت: واللهِ لقد حَفِظَ عبدُ الله بنُ عمرو ٨/ ١٤٨).
٣٦ - باب هل يَجعلُ للنساءِ يوماً على حدَةٍ في العِلم
(قلت: أسند فيه حديث أبي سعيد الخدري الآتي في "ج ٤/ ٩٦ - الاعتصام/ ٩ - باب").
٣٧ - باب من سمعَ شيئاً فراجعَ حتى يعرفَه
٦٨ - عن ابنِ أبي مُليْكةَ أن عائشةَ زوجَ النبي ﷺ كانت لا تَسمعُ شيئاً لا تعرفُه إِلا راجعت فيه حتى تعرفَه، وِإن النبي ﷺ قالَ: "مَن حوسبَ عُذِّبَ، (وفي روايةٍ: هَلَكَ ٦/ ٨١) "، قالت عائشةُ: فقلتُ: [جعلني الله فداءك] أوَليس يقولُ اللهُ تعالى: ﴿[فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ] فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ قالت: فقالَ:
"إِنما ذلكِ العَرْضُ، ولكنْ مَن نوقشَ الحسابَ، يَهلكْ، (وفي روايةٍ: وليس أحدٌ يناقَشُ الحسابَ يومَ القيامة إِلا عُذِّب ٧/ ١٩٨) ".
стр. 57
٣٨ - باب لِيُبَلِّغِ العِلمَ الشاهدُ الغائبَ
٣٢ - قاله ابنُ عباس عن النبي ﷺ .
٦٩ - عن أبي شُرَيْح [العدَويّ ٥/ ٩٤] أنه قالَ لعَمْرو بن سعيد وهو يَبعثُ الْبُعوثَ إِلى مكةَ: ائذَنْ لي أيها الأَميرُ أحدِّثْكَ قوْلاً قامَ به النبيُّ ﷺ الْغدَ من يومِ الْفتحِ، سمعَتْه أُذُنايَ، ووعاهُ قلبي، وأبصرَتْه عيْنايَ، حينَ تكلَّم به، حمِدَ اللهَ، وأَثنى عليهِ، ثم قالَ:
" إِنَّ مكَّةَ حرَّمَها الله، ولم يحرِّمْها الناسُ، فلا يَحلُّ لامرىءٍ يؤمنُ بالله والْيومِ الأخِر أن يَسفكَ بها دماً، ولا يَعضِدَ بها شجرةً، فإِنْ أَحدٌ ترخَّصَ لقتالِ رسولِ الله ﷺ فيها فقولوا [له ٢/ ٢١٣]: إِنَّ الله قد أَذِنَ لرسولهِ، ولم يأذَن لكم، وِإنما أَذِنَ لي فيها ساعةً من نهارٍ، ثم عادت حرْمتُها الْيومَ كحُرمتِها بالأَمسِ، وليبلِّغِ الشاهدُ الْغائبَ".
فقيلَ لأَبي شرَيْح: ما قالَ [لك] عمْروٌ؟ قالَ: أَنا أَعلمُ [بذلكَ] منكَ يا أَبا شرَيحٍ! إِنَّ مكةَ (وفي روايةٍ: إِنَّ الحرَم) لا تعيذُ عاصياً، ولَا فارّاً بدَمٍ، ولَا فارّاً بخُرْبةٍ.
[قال أبو عبد الله: الخربة: البلية ٥/ ٩٥].
٣٩ - باب إِثمِ مَن كذَبَ على النبيِّ ﷺ -
٧٠ - عن علي قال: قالَ رسولُ الله ﷺ :
стр. 58
" لا تَكذِبوا علَيَّ؛ فإِنه مَن كذَبَ عليَّ فلْيَلجِ النارَ".
٧١ - عن عامر بن عبدِ الله بن الزبير عن أبيه قالَ: قلتُ للزبير: إِني لا أَسمعُك تحدِّثُ عن رسولِ اللهِ ﷺ كما يحدِّث فلانٌ وفلان؟ قالَ: أمَا إني لم أفارقْه، ولكنْ سمعتُه يقولُ:
" مَن كذَبَ عليَّ فليَتَبوأْ مقعَدَه من النارِ".
٧٢ - عن أَنسٍ قال: إِنه لَيمنعُني أن أحدِّثَكم حديثاً كثيراً أن النبيَّ ﷺ قال:
" مَن تعمدَ عليَّ كذِباً، فليتبوأْ مقعدَه من النار".
٧٣ - عن سلَمة بن الأَكوَع قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ:
" مَن يقُلْ عليَّ ما لم أقُلْ، فليتَبَوَّأْ مقعدَه من النارِ".
٧٤ - عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قالَ:
" مَن كذَبَ عليَّ متعمِّداً، فليتبوَّأْ مقعدَه من النارِ".
٤٠ - باب كتابةِ العِلمِ
٧٥ - عن أبي هريرة أن خُزاعةَ قتَلوا رجلاً من بني ليْثٍ، عامَ فتحِ مكةَ، بقتيلٍ منهم قتَلوه [في الجاهليةِ ٨/ ٣٨]، فأُخْبرَ بذلكَ النبيُّ ﷺ ، فركِبَ راحلتَه فخطَبَ [في الناس، فحمِدَ اللهَ وأثنى عليه ٣/ ٩٤]، فقالَ: "إن الله حبَسَ عن مكةَ الْفيلَ، وسُلِّط عليهم رسولُ الله ﷺ والمؤمنونَ، ألا وإِنها لم تَحلَّ لأَحدٍ قبلي، ولا تَحِلُّ لأَحدٍ بَعدي، ألَا وِإنّها أُحَلَّت لي ساعةً من
стр. 59
نهارٍ، ألَا وِإنها ساعتي هذه حرامٌ، لا يُختَلى شوْكُها، ولا يُعضَدُ شجرُها، ولا تُلتقَطُ ساقِطتُها، إِلا لِمنشِدٍ، فمنْ قُتلَ له قتيلٌ فهوَ بخيرِ النظرينِ؛ إِمَّا أن يُعقَلَ (وفي رواية: يُودَى)، وِإما أن يُقادَ أهلُ الْقتيلِ". فجاءَ رجلٌ من أهلِ اليَمنِ [يقال له أبو شاه]، فقالَ: اكتبـ[ـوا] لي يا رسولَ الله، فقالَ:
" اكتبوا لأَبي فلانٍ (وفي رواية: لأَبي شاه) "، فقالَ رجلٌ من قريشٍ (وفي رواية: فقال العباس): إِلاً الإذْخِرَ يا رسولَ الله! فإِنا نجعَلُه في بيوتنا وقبورِنا، فقالَ النبي ﷺ :
" إِلا الإذْخِرَ".
[قلت للأَوزاعي: ما قوله: "اكتبوا لي يا رسول الله"؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله ﷺ ].
٧٦ - عن أبي هريرة قال: "ما مِنْ أصحابِ النبيِّ ﷺ أحدٌ أكثرَ حديثاً عنه منِّي؛ إِلا ما كانَ من عبدِ الله بنِ عمْروٍ؛ فإِنه كانَ يكتبُ، ولا أَكتبُ".
٤١ - باب العلمِ والعِظةِ بالليل
٧٧ - عن أم سلَمة قالت: استيقظَ النبيُّ ﷺ ذاتَ ليلةٍ [فزِعاً ٨/ ٩٠] فقالَ:
" سبحانَ الله! (وفي رواية: وهو يقول: لا إِله إلا الله ٧/ ٤٧)، ماذا أنْزلَ [الله] الليلةَ من الْفِتَنِ؟ وماذا فُتحَ من الخزائنِ؟ أَيْقظُوا (وفي روايةِ: من يُوقِظُ) صواحبَ الحُجَرِ [يريد أزواجهُ حتى يُصلِّينَ ٧/ ١٢٣]؟ فرُبَّ (وفي روَايةٍ: يا رُبَّ) كاسيةٍ في الدُّنيا عاريةٌ في الآخرةِ".
стр. 60
[قالَ الزهري: وكانت هند (١٥) لها أزرارٌ في كمّيها بين أصابعها".
٤٢ - باب السّمَرِ في العِلمِ
٧٨ - عن عبدِ الله بن عمر قالَ: صلَّى بنا النبيُّ ﷺ العشاءَ في آخرِ حياتهِ، [وهي التي يدعو اَلناس العَتَمَةَ ١/ ١٤١]، فلمَّا سلَّم قامَ [فَأَقبل علينا]، فقالَ: "أَرأَيتَكم ليلتَكم هذه؟ فإِنَّ رأسَ مِائةِ سَنةٍ منها لا يبقى ممن هو [اليوم ١/ ١٤٩] على ظهرِ الأَرضِ أَحَدٌ". [فوهِل (١٦) الناس في مقالة رسولِ الله ﷺ إِلى ما تحدثوا في هذه الأَحاديث عن مائة سنة، وِإنما قال النبي ﷺ : "لا يبقى ممن هو اليوم على ظهرِ الأَرض"، يريد بذلك أنها تَخْرِمُ ذلك الْقرنَ".
٤٣ - باب حِفظِ العِلم
٧٩ - عن أبي هريرة قال: حفظْتُ عن رسولِ الله ﷺ وعاءَين، فأمَّا أحدهما فبَثَثْتُه، وأمَّا الآخَرُ فلَوْ بَثَثْتُه قُطِعَ هذا الْبُلعومُ (١٧).
٤٤ - باب الإِنصاتِ للعلماء
٨٠ - عن جريرٍ أن النبيَّ ﷺ قالَ له في حَجةِ الوَدَاعِ:
стр. 61
"استَنْصِتِ الناسَ، فقال: لا تَرجِعوا بَعدي كفَّاراً يَضرِبُ بعضُكم رِقابَ بعضً".
٤٥ - باب ما يُستَحَبُّ للعالِمِ إِذا سئِلَ: أيُّ الناسِ أَعلَمُ؟ فيَكِلُ الْعِلمَ إِلى الله
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الطويل في قصة الخضر مع موسى الآتي في "ج ٣/ ٦٥ - التفسير/ ١٨ - السورة/٣ - باب").
٤٦ - باب مَن سألَ وهو قائمٌ عالِماً جالساً
٨١ - عن أبي موسى قال: جاء رجلٌ (وفي رواية: أَعرابيٌّ ٣/ ٥١) إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ! ما القتالُ في سبيلِ الله؟ فإِنَّ أحدَنا يقاتلُ غضَباً، ويقاتِلُ حميةً، [ويقاتلُ شجاعةً، ويقاتلُ رياء]، (وفَي روايةٍ: الرجلُ يقاتلُ للمغنمِ، والرجلُ يقاتلُ للذكر، والرجلُ يقاتلُ ليُرى مكانُه، فمن في سبيلِ اللهِ؟ ٣/ ٢٠٦)، فرفَعَ إِليهِ رأسَه، قالَ: وما رفَعَ إِليهِ رأسَه، إِلا أنه كانَ قائماً، فقالَ:
" مَنْ قاتلَ لِتَكُونَ كلِمةُ اللهِ هيَ الْعُليا فهوَ في سبيلِ اللهِ ".
٤٧ - باب السؤالِ والفُتْيا عندَ رمْيِ الجِمارِ
(قلت: أسند فيه حديث عبد الله بن عمرو المتقدم في "٢٤ - باب").
٤٨ - باب قوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَليلاً﴾
٨٢ - عن عبدِ الله (بن مسعود) قال: بيْنا أنا أَمشي معَ النبيِّ ﷺ في [بعض ٨/ ١٨٩] خِربِ (وفي روايةٍ: حَرْثِ ٥/ ٢٢٨) (١٨) المدينةِ، وهو يتوكَّأُ على
стр. 62
عَسِيبٍ (١٩) معه، فمرَّ بنفَرٍ من الْيهودِ، فقالَ بعضُهم لِبعضٍ: سَلُوهُ عنِ الرُّوحِ [فقالَ: ما رابكم إِليه ٥/ ٢٢٨]، وقالَ بعضُهم: لا تسألوهُ؛ لاً يَجيءُ فيهِ بشيْءٍ (وفي روايةٍ: لا يُسمعكم ما ٨/ ١٤٤) تكرهونَهُ، فقالَ بعضُهم: لَنَسألنَّهُ، [فقالوا: سلوه]، فقامَ رجلٌ منهم [إِليه] فقالَ: يا أبا الْقاسمِ! ما الرُّوحُ؟ فسكتَ [عنه النبي ﷺ ]، [فلم يردَّ عليهم شيئاً]، (وفي رواية: فقام ساعةً ينظر)، [متوكئاً على العسيب، وأَنا خلفه ٨/ ١٨٨]، فقلتُ: إِنه يوحى إِليهِ، [فتأخرتُ عنه حتى صعِدَ الوحْيُ،، فقمتُ مقامي، فلمَّا انجلى عنهُ قالَ:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. - قالَ الأَعمشُ: هكذا في قِراءتنا- (٢٠)، [فقال بعضُهم لبعض: قد قلنا لكم لا تسألوه].
٤٩ - باب مَن تركَ بعضَ الاختيارِ مخافةَ أن يقصُرَ فَهْمُ بعضِ الناسِ عنه فيقعوا في أَشدَّ منهُ
(قلت: أسند فيه حديث عائشة الآتي في "٢٥ - الحج/٤٢ - باب").
٥٠ - باب مَن خَصَّ بالعِلمِ قوماً دونَ قوم كراهِيَةَ أنْ لا يَفهَموا
٨٣ - قالَ عليٌّ: حدِّثوا الناسَ بما يَعرفونَ، أتُحبُّونَ أنْ يُكَذَّبَ اللهُ ورسولُه (٢١).
٨٤ - عن قَتادة قال: حدَّثنا أَنس بن مالك أن رسولَ اللهِ ﷺ ومُعاذٌ رديفُه على الرَّحلِ- قالَ: "يا مُعاذ بنَ جبَلٍ! " قالَ: لَبَّيكَ يا رسولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قالَ:
стр. 63
"يا معاذُ! ". قالَ: لبَّيكَ يا رسولَ الله وَسَعْدَيْكَ (ثلاثاً). قالَ:
" ما مِن أَحدٍ يَشهَدُ أنْ لا إِله إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ الله، صِدْقاً من قَلبهِ؛ إِلا حرَّمَه الله على النَّارِ". قالَ: يا رسولَ الله! أفَلا أُخْبرُ بهِ الناسَ فيَستَبشِروا؟ قالَ: "إِذاً يتَّكِلُوا". وأَخبَرَ بها مُعاذٌ عندَ موْتهِ تأَثُّماً.
(وفي طريقٍ آخر عن أنس قال: ذُكِرَ لي (٢٢) أن النبي ﷺ قالَ لِمعاذٍ: "مَنْ لَقِيَ الله لا يُشركُ بهِ شيئاً دخلَ الجنةَ". قالَ: أَلَا أُبَشِّرُ الناسَ؟ قالَ: "لا، أَخافُ أنْ يتَّكِلُوا) (٢٣) ".
٥١ - باب الحياءِ في العِلمِ
٢٦ - وقالَ مجاهد: لا يتَعلَّم الْعِلمَ مُسْتَحْيٍ، ولَا مُستكْبِرٌ.
٢٧ - وقالت عائشةُ: نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصارِ، لم يمنعْهُنَّ الحَياءُ أنْ يَتَفَقَّهْنَ في الدِّينِ.
٨٥ - عن أُم سلَمة قالت: جاءت أُم سُلَيم [امرأة أبي طلحة ١/ ٧٤] إِلى
стр. 64
رسولِ الله ﷺ فقالتْ: يا رسولَ الله! إِنَّ الله لا يَستَحْيي منَ الحقِّ، فهلْ على المرأةِ من غُسْلٍ إِذَا احتَلَمتْ؟ قالَ النبيَّ ﷺ " [نَعَمْ] إِذا رأَتِ الماءَ"، فغَطَّتْ أُمُّ سَلَمةَ- تَعني وجهها- (وفي روايةٍ: فضحكت أم سلمة ٤/ ١٠٢)، وقالتْ: يا رسولَ الله! وتحتَلِمُ المرأَةُ؟ قالَ:
" نعمْ، تَرِبَتْ يَمينُكِ، فبِمَ (وفي روايةٍ: فيما) يُشْبِهُها ولَدُهَا؟ ".
٥٢ - باب مَن استَحْيا فأمَرَ غيْرَه بالسؤالِ
٨٦ - عن علي قال: كنتُ رجلاً مَذَّاءً [فاستَحْيَيْتُ أن أسأَلَ رسولَ الله ﷺ ٢١/ ٥٢]، فأمرتُ المِقدادَ [بنَ الأَسود] أن يسألَ النبيَّ ﷺ [لمكان ابنتِهِ ١/ ٧١]، فسأله؟ فقالَ:
" فيهِ الوُضوءُ". (وفي روايةٍ: "توضأ واغسل ذكَرك" ١/ ٧١).
٥٣ - باب ذِكرِ العِلم والفُتْيا في المسجد
٨٧ - عن عبدِ الله بن عمر أن رجلاً قامَ في المسجدِ فقالَ: يا رسولَ اللهِ! مِنْ أينَ تأمرُنا أنْ نُهِلَّ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ :
" يُهِلُّ (وفي طريقٍ آخر: مُهَلُّ ٢/ ٤٢) أهلِ المدينةِ من ذِي الحُلَيْفَةِ، ويُهلُّ أَهلُ الشامِ مِنَ [مَهْيَعة، وهي ٢/ ١٤٢] الجُحْفَةِ، ويُهلُّ أَهلُ نَجْدٍ منْ قَرْنٍ".
(ومن طريق زيد بن جُبير: أنه أتى عبدَ اللهِ بن عمر ﵄ في منزلهِ، وله فُسطاطٌ وسُرادقٌ (٢٤)، فسألته: من أين يجوز أن أَعتمرَ؟ قال: فرضها
стр. 65
رسول الله ﷺ لأهل نجد قرناً. وذكر نحوه ٢/ ١٤١)، وقال ابن عمرَ: ويزعمون أنّ رسول الله ﷺ قالَ:
" ويُهلُّ أَهلُ الْيمَنِ مِن يَلَمْلَمَ".
وكانَ ابنُ عمرَ يقولُ: لم أَفقَهْ (وفي روايةٍ: لم أَسمع ٢/ ١٤٣) هذهِ من رسولِ الله ﷺ [وذُكر العراق، فقال: لم يكن عراقٌ يومئذٍ ٨/ ١٥٥] (٢٥).
٥٤ - باب من أجاب السائل بأكثَرَ مما سأَلَهُ
٨٨ - عن ابن عمرَ عن النبي ﷺ أن رجلاً سأله: ما يَلْبَسُ المحرم [من الثيابِ ٧/ ٣٦]؟ فقالَ:
"لا يَلبَسُ (وفي رواية: لا تَلْبَسوا ٢/ ٢١٤) القميصَ، ولا العِمامةَ، ولا السراويلَ، ولا البرنُسَ، ولا ثوباً مسَّهُ الورْسُ أو الزعفران، [ولا الخُفَّيْن]، [إلا أنْ لا يجد نعلين ٢/ ١٤٥]، فإن لم يجد النعلين، فليلبسِ الخُفَّيْنِ، ولْيَقْطَعْهُما حتى يكونا تَحتَ الكَعْبَيْنِ، [ولا تَنْتَقِبُ المرأَةُ المحرمةُ، ولا تَلْبَسُ القُفَّازيْنِ".
٢٨ - وقال عُبَيد الله: ولا وَرْس، وكان يقول: لا تنتقب المحرمةُ، ولا تلبس القفازين.
٢٩ - وقال مالك: عن نافع عن ابن عمر: لا تَنْتَقِبُ المحرمة].
стр. 66
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٤ - كتَابُ الوُضُوءِ
١ - باب ما جاءَ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾
قالَ أبو عبدِ اللهِ: وبيَّنَ النبيُّ ﷺ :
٣٣ - أَن فَرْضَ الوُضوءِ مَرَّةً مرَّةً.
٣٤ - وتَوَضأَ أيضاً مرَّتيْنِ مرَّتيْنِ.
٣٥ - وثلاثاً ثلاثاً، ولم يَزدْ على ثلاثٍ (١).
وكرهَ أهلُ العِلمِ الإسرافَ فيهِ، وأنْ يجاوزُوا فِعلَ النبيِّ ﷺ .
٢ - باب لا تُقبَلُ صلاةٌ بغيرِطُهورٍ
٨٩ - عن أبي هريرة قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
" لا تُقبَلُ صَلاةُ مَن أَحدَثَ حتى يتوضأَ".
стр. 67
قالَ رجلٌ مِن حَضْرَمَوْتَ: ما الحَدَثُ يا أبا هريرةَ؟ قالَ: فُسَاءٌ أوْ ضُرَاطٌ (٢).
٣ - باب فضْلِ الوضوءِ، والغُرُّ المحَجَّلونَ من آثار الوضوءِ
٩٠ - عن نُعَيْم المجمِّر قالَ: رَقِيتُ معَ أبي هريرةَ على ظهرِ المسجدِ فتوضأَ، فقالَ: إِني سمِعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ:
" إِنَّ أُمَّتي يُدْعَوْنَ يومَ القيامةِ غُرَّاً محَجَّلِينَ مِن آثار الوُضوِء". فمنِ استطاعَ منْكمْ أنْ يُطيلَ غُرَّتَه فلْيفعلْ (٣).
٤ - باب لا يتوضأُ من الشكِّ حتى يستَيْقِن
٩١ - عن عَمّ عَبَّاد بن تميم (عبد الله بن زيد): أنه شكَا إِلى رسولِ اللهِ
ﷺ الرجلَ الذي يُخيَّلُ إِليهِ أَنه يَجِدُ الشيءَ في الصلاةِ؟ فقالَ:
"لا ينفتِلُ أو لا ينصرفُ، حتى يَسمعَ صوْتاً، أوْ يَجدَ ريحاً".
٣٦ - (وفي روايةٍ معلقة: "لا وُضوءَ إِلا فيما وَجَدْتَ الريحَ، أو سَمِعْتَ الصوتَ" ٣/ ٥).
٥ - باب التخفيفِ في الوُضوءِ
стр. 68
٩٢ - عن ابن عباس قال: بِتُّ عندَ خالتي ميمونةَ [بنتِ الحارث زوج النبي ﷺ ٣٧/ ١] ليلةً، [وكان النبي ﷺ عندها في ليلتها، فصلى النبي ﷺ العشاء، ثم جاء إلى منزلهِ، فصلى أربعَ ركعاتٍ]، [فقلت: لأَنْظُرَنَّ إلى صلاةِ رسول اللهِ- ﷺ -٥/ ١٧٥]، [فتحدث رسولُ الله ﷺ مع أهله ساعة ٥/ ١٧٤]، [فقام النبي ﷺ فأتى حاجته، غسل وجهه ويديه ٧/ ١٤٨]، [فطرحَتْ لرسول الله ﷺ وسادةً]، [ثم رَقَدَ ٥/ ١٧٤]، [فاضطجعتُ على عرض الوسادةِ، واضطجع رسول الله ﷺ وأَهلُه في طولِها، فنام رسول الله ﷺ حتى انتصفَ الليلُ، أَو قبلَه بقليل، أو بعده بقليل ٢/ ٥٨]، فقام النبي ﷺ من الليل (وفي طريقٍ: ثم اسْتَيْقَظَ رسول الله ﷺ ، فجلَسَ، فمسح النوم عن وجههِ بيدِه [فنظر إلى السماء]، ثم قرأَ الْعشرَ آيات، خواتيم سورة ﴿آل عمران﴾، (وفي روايةٍ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾)، فلما كان في بعض الليل قام النبي ﷺ ، فتوضأ من شَنٍّ (٤) معلَّقٍ (وفي روايةٍ: معلقةٍ ١/ ٥٣) وضوءاً خفيفاً- يُخفِّفُه عمرو ويُقَلِّلُهُ [جداً ١/ ٢٠٨]، (وفي روايةٍ: وضوءاً بين وضوءين لم يُكثر)، [واسْتَنَّ] (٥)، [ثم قال: نام الْغُلَيّمُ، أو كلمةً تُشبهُها]، و (وفي روايةٍ: ثم) قام يصلي، [فقمتُ] [فتمطيتُ كراهية أن يرى أني كنت أرقُبه]، فتوضأتُ نحواً مما توضأ، ثم جئتُ فقمت عن يساره- وربما قال سفيان: عن شماله-[فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي، وأَخَذَ بأذني اليمنى يَفتِلُها بيده] (وفي طريقٍ: فأخذ بذؤابتي [أو برأسي] ٧/ ٦٠)، فحوّلني (وفي روايةٍ:
стр. 69
فأخذ رأسي من ورائي ١/ ١٧٧، وفي طريقٍ أخرى: فأخذ بيدي أَو بعضدي، وقال بيده من ورائه ١/ ١٧٨)، فجعلني عن يمينه (٦)، ثم صلى ما شاء الله، (وفي طريقٍ: فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين. وفي أخرى: فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أَوتر، وفي روايةٍ: فصلى إِحدى عشرةَ ركعة)، (وفي أخرى: فتتامَّتْ صلاتهُ ثلاثَ عشرةَ ركعة)، ثم اضطجَعَ فنام حتى نَفَخَ، (وفي طريقٍ: حتى سمعتُ غَطيطَه، أو خَطيطه)، [وكان إذا نامَ نفخ]، ثم أتاه المنادي (وفي روايةٍ: بلال) فآذنه بالصلاةِ، [فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج]، فقام معه إِلى الصلاة، فصلى [للناس الصبحَ]، ولم يتوضأ، [وكان يقول في دعائه:
" اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً، واجعل لي نوراً". قال كُريب: وسبعٌ في التابوت، فلقيتُ رجلاً من ولد العباس فحدثني بهن فذكر: عصبي ولحمي ودمي، وشَعَري وبشري، وذكر خصلتين]، قلنا لِعَمروٍ: إِن ناساً يقولونَ: إِن رسولَ الله ﷺ تنامُ عينُه ولا ينامُ قلبُه؟ قالَ عَمْرٌو: سمعتُ عُبيدَ بن عُميرٍ (٧) يقول: [إِنَّ] رؤيْا الأَنبياءِ وحيٌ، ثم قرأَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾.
стр. 70
٦ - باب إِسباغِ الوُضوءِ
٣٠ - وقال ابن عمرَ: إِسباغُ الوُضوءِ الإنقاءُ.
(قلت: أسند فيه حديث أسامة بن زيد الآتي في "٢٥ - الحج/ ٩٤ - باب").
٧ - باب غَسلِ الوَجهِ باليَديْن من غَرْفَةٍ واحدةٍ
٩٣ - عن ابن عباسٍ أنه توضأ، فغسَلَ وجهَه؛ أَخذ غَرْفةً من ماء فَمَضْمَضَ بها، واستَنشقَ. ثم أَخذ غَرفةً من ماءٍ فجعَل بها هكذا، أضافَها إِلى يدهِ الأُخرى فغسَل بها وجهَه، ثم أَخذ غَرفةً من ماءٍ فغسَل بها يدَه اليُمنى، ثم أَخذ غَرفةً من ماءٍ فغسَل بها يدَه الْيُسرى، ثم مسَح برأسهِ، ثم أَخذ غَرفةً من ماءٍ فرَشَّ على رجلهِ اليُمنى، حتى غسَلَها، ثم أَخذ غَرفةً أخرى فغسَل بها رجلَهُ- يَعني اليُسرى-، ثم قالَ: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يتوضأ.
٨ - باب التسميةِ على كلِّ حالٍ وعِنْدَ الوِقاعِ
(قلت: أسند فيه حديث ابن عباس الآتي في "ج ٣/ ٦٧ - النكاح/٦٧ - باب").
٩ - باب ما يقولُ عندَ الخَلاءِ
٩٤ - عن أَنسٍ قال: كان النبيُّ ﷺ إِذا دخلَ (٣٧ - وفي روايةٍ معلقةٍ: أَتى، ٣٨ - وفي أخرى: إِذا أرادَ أنْ يَدْخُلَ) الَخلاءَ قالَ:
" اللهمَّ إِني أعوذُ بكَ منَ الخُبثِ والخَبائِثِ".
стр. 71
١٠ - باب وضعِ الماءِ عندَ الخَلاءِ
٩٥ - عن ابن عباس أن النبيَّ ﷺ دخلَ الخَلاءَ، فوَضعتُ له وَضوءًا، قالَ: "مَن وضَع هذا؟ "، فأُخبرَ، فقالَ:
" اللهم فقِّهه في الدِّين".
١١ - باب لا يَستقبلُ القِبلةَ ببوْلٍ ولا غائطٍ إِلا عندَ البنَاءِ؛ جدارٍ أو نحوَه
٩٦ - عن أَبي أَيوبَ الأنصاري قال: قالَ رسولُ الله ﷺ :
"إِذا أَتى أَحدُكمُ الْغائطَ فلا يَستقبلُ الْقِبلةَ، ولَا يولِّيها ظَهْرَهُ، [ولكن ١/ ١٠٣] شرِّقوا أو غربِّوا".
[قال أبو أَيوب: فقدمنا الشامَ، فوجدنا مرَاحيضَ بُنيَت قِبَل الْقِبلة، فننحَرفُ ونستغفر الله تعالى].
١٢ - باب مَن تبَرَّزعلى لَبِنَتينِ
٩٧ - عن عبدِ الله بن عُمرَ أَنه كان يقول: إنَّ ناساً يقولون: إذا قَعدتَ على حاجتك فلا تَستقبلِ الْقِبلةَ ولا بيتَ المَقْدس. فقالَ عبدُ الله بنُ عُمر: لقدِ ارتقَيتُ يوماً على ظهرِ بيتٍ لنا (وفي روايةٍ: بيتِ حَفْصَةَ، لبعضِ حاجتي ١/ ٤٦) فرأيتُ رسولَ الله ﷺ على لَبِنَتينِ [مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ] مستقبِلاً بيتَ المقْدِس (وفي روايةٍ: مستقبلَ الشامِ) لحاجته. وقالَ: لعلَّك من الذين يصلُّون على أوراكِهم! فقلتُ: لا
стр. 72
أَدري والله. قال مالكٌ: يَعني الذي يُصلي ولا يرتفعُ عن الأرضِ؛ يسجُد وهو لاصقٌ بالأرض.
١٣ - باب خروج النساء إلى البَرَاز
٩٨ - عن عائشة أن أزواجَ النبيِّ ﷺ كُنَّ يَخرُجن بالليلِ (وفي روايةٍ: ليلاً إلى لَيْلٍ ٧/ ١٢٩) إذا تَبَرَّزْن إلى المَناصع، وهو صعيدٌ أفيَحُ، فكان عُمر يقولُ للنبيِّ ﷺ : احجُب نساءَكَ، فلم يكن رسولُ الله ﷺ يفعلُ، فخرجتْ سوْدَةُ بنتُ زمْعَةَ زوجُ النبيِّ ﷺ ليلةً من الليالي عِشاءً، وكانتِ امرأَةً طويلةً، فناداها عُمرُ [وهو في المجلس، فقالَ]: ألا قد عرَفناكِ يا سَوْدةُ! حِرصاً على أن يُنزَل الحِجابُ، [قالت:] فأنَزَلَ الله [آية] الحِجاب (٨).
١٤ - باب التَّبَرُّز في البيوت
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم آنفاً برقم ٩٧).
١٥ - باب الاستنجاءِ بالماءِ
٩٩ - عن أَنس بن مالك قالَ: كان النبيُّ ﷺ إذا خرج (وفي رواية: تَبَرَّزَ ١/ ٦١) لحاجتهِ، أجيءُ أَنا وغلامٌ [لَنا ١/ ٤٧] [ومعنا عُكَّازةٌ أو عصا أو عَنَزَةٌ، و ١/ ١٢٧] معَنا إدَاوَةٌ من ماءٍ [فإذا فرَغَ من حاجته ناوَلْناه الإداوةَ]. يَعني يستنجي به.
[(العَنَزَةُ) عصا عليه زُجٌ].
стр. 73
١٦ - باب مَن حُمِل معه الماءُ لِطُهورهِ
٣١ - وقال أَبو الدَّرداء: أليس فيكم صاحبُ النَّعليْن والطَّهورِ والوِسَادِ؟
(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم آنفاً).
١٧ - باب حَمل العَنزة مع الماءِ في الاستنجاءِ
(قلت: أسند فيه أيضاً حديث أنس المشار إليه آنفاً).
١٨ - باب النهيِ عن الاستنجاءِ باليمينِ
١٠٠ - عن أبي قَتادة قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا شَربَ أحدُكم فلا يتَنفَّس في الإناء، وإذا أتى الخلاءَ فلا يمَسَّ (وفي روايةٍ: فلا يأخذَنَّ) ذَكَرَه بيمينهِ، و [إذا تَمَسَّحَ أحدُكم ف ٦/ ٢٥٠] لا يتَمسحْ، (وفيَ الرواية الأُخرى: يَسْتَنْجِ) بيَمينهِ".
١٩ - باب لا يمسِك ذكَره بيمينهِ إذا بالَ
(قلت: أسند فيه حديث أبي قتادة الذي قبله).
٢٠ - باب الاستنجاءِ بالحجارةِ
(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي في "ج ٢/ ٦٣ - المناقب/ ٣٠ - باب").
٢١ - باب لا يُستنجى بِرَوْثٍ
١٠١ - عن عبدِ الله (بن مسعود) قال: أَتى النبيُّ ﷺ الغائطَ، فأَمرَني أن آتيَه بثلاثةِ أحجارٍ، فوجدتُ حجَرين، والتمستُ الثالثَ فلم أجدْه، فأخذتُ
стр. 74
رَوْثةً، فأتيتُه بها، فأخذَ الحجَرين، وألقى الرَّوثةَ وقال:
"هذا رِكْسٌ (*) ".
٢٢ - باب الوضوءِ مرةً مرَّةً
١٠٢ - عن ابن عباس قال: توضَّأَ النبيُّ ﷺ مرَّةً مرَّةً.
٢٣ - باب الوضوءِ مرَّتيْن مرَّتيْن
١٠٣ - عن عبدِ الله بن زيد أن النبيَّ ﷺ توضَّأَ مرَّتيْن مرَّتيْن.
٢٤ - باب الوضوءِ ثلاثاً ثلاثاً
١٠٤ - عن حُمرانَ موْلى عثمانَ أنه رأَى عثمانَ بن عفَّانَ دعا بإناء (وفي روايةٍ عنه قال: أتيتُ عثمانَ بطَهورٍ، وهو جالسٌ على المقاعدِ، فتوضأ فأَحسَنَ الوُضوء ٧/ ١٧٤)، فأَفرغَ على كفَّيه ثلاثَ مِرَارٍ، فغَسَلَهما، ثم أدخل يمينَه في الإناءِ، فمضمَضَ، واستَنشَق [واستَنْثَر، ١/ ٤٩]، ثم غسَل وجهَه (ثلاثاً)، ويديه إلى المِرفقَين (ثلاث مِرَار)، ثم مسَح برأسِه، ثمَّ غسَل رجليْه، (ثلاث مِرارٍ) إلى الكعبيْن، ثمَّ قال: [رأيت النبي ﷺ توضأ وهو في هذا المجلس، فأحسن الوُضوء، ثم] قال رسول الله ﷺ :
"مَنْ توضَّأ نحوَ وُضوئي هذا، ثمَّ [أتى المَسجد فـ] صلَّى رَكعتَين، لا يحدِّثُ فيهما نفْسَه [بشيءٍ ٢/ ٢٣٥]، ثم [جلس]؛ غُفِر له ما تقَدَّم من ذنْبهِ".
[قال: وقال النبي ﷺ : "لا تَغْتَرُّوا"].
стр. 75
وفي روايةٍ عن حُمران: فلمَّا توضَّأ عثمانُ قال: ألا أُحدِّثُكم حديثاً لولا آيةٌ ما حدثْتُكموهُ؟ سمِعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ:
" لا يتوَضأُ رجلٌ يُحسِن وُضوءَهُ، ويصلِّي الصَّلاةَ" إلا غُفِر له ما بيْنَه وبيْن الصَّلاةِ حتى يصلِّيَها". قال عُروةُ: الآيةُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا﴾.
٢٥ - باب الاستنثارِ في الوُضوء
٣٩ - ٤١ - ذكَرَه عثمانُ وعبدُ الله بنُ زَيد وابنُ عبَّاس عن النبي ﷺ .
(قلت: أسند فيه حديث أبي هريرة الآتي بعده من الطريق الأخرى مختصراً).
٢٦ - باب الاستِجمار وِتْراً
١٠٥ - عن أبي هريرة أن رسولَ الله ﷺ قالَ:
" إذَا توضَّأ أحدُكم فلْيَجعلْ في أنْفِه، ثمَّ ليَنْثُرْ (وفي طريقٍ: "من توضأ
فَلْيَسْتَنْثِرْ" ١/ ٤٨)، ومَنِ استَجمَر فلْيُوترْ، وإذا استيقظَ أحدُكم من نومِه فليَغسِل يدَه
قبلَ أن يُدخلَها في وَضوئِه، فإنَّ أحدَكم لا يَدري أين باتَت يدُه".
٢٧ - باب غَسلِ الرِّجلين (٩)
(قلت: أسند فيه حديث ابن عمرو المتقدم في "٣ - العلم/٣ - باب" رقم ٤٢".