Полный текст (2 006 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
أَبِى أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ؛ قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نَسِينَاهَا، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا (وفى روايةٍ: فعُمِّيَتْ علينا)، فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوهَا، وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ؟! فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ؟! (١١٠)
١٧٥٨ - عن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ -قَالَ: كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ فِيهِ.
١٧٥٩ - عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - فَقُلْتُ له: طُوبَى لَكَ؛ صَحِبْتَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَبَايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِى! إِنَّكَ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَهُ!
١٧٦٠ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينُا﴾؛ قَالَ: الْحُدَيْبِيَةُ. قَالَ أَصْحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا؛ فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾.
قَالَ شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ, فَحَدَّثْتُ بِهَذَا كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ , ثُمَّ رَجَعْتُ فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَمَّا ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾؛ فَعَنْ أَنَسٍ، وَأَمَّا هَنِيئًا مَرِيئًا؛ فَعَنْ عِكْرِمَةَ.
١٧٦١ - عن زَاهِرٍ الأَسْلَمِىِّ -وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ- قَالَ: إِنِّى لأُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ (١١١)؛ إِذْ نَادَى مُنَادِى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ :
"إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ".
١٧٦٢ - وَعَنْ مَجْزَأَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ؛ اسْمُهُ: أُهْبَانُ стр. 1227
ابْنُ أَوْسٍ، وَكَانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ، وَكَانَ إِذَا سَجَدَ؛ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وِسَادَةً.
١٧٦٣ - عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِذَ (*) بْنَ عَمْرٍو رضى الله عنه -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ- هَلْ يُنْقَضُ الْوِتْرُ؟ قَالَ: إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ؛ فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ.
١٧٦٤ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ (١١٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَىْءٍ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ سَأَلَهُ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ! نَزَرْتَ (١١٣) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ.
قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِى، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِىَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِى، قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِىَّ قُرْآنٌ، وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَسَلَّمْتُ [عَلَيْهِ ٦/ ٤٤] , فَقَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَىَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِىَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينُا﴾.
١٧٦٥ - عن عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾. стр. 1228
١٧٦٦ - وعن عمِّه (يعني: الزُّهرىَّ) قالَ: بلَغَنا حينَ أمَرَ اللهُ رسولَهُ ﷺ أَنْ يَرُدَّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ ... فذَكَرَهُ بطولِةِ (١١٤).
١٧٦٧ - عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ عُمَرُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَأْتِى بِهِ؛ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَايِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لَا يَدْرِى بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ (١١٥) لِلْقِتَالِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَهِىَ الَّتِى يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ.
٦٠٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، تَفَرَّقُوا فِى ظِلَالِ الشَّجَرِ، فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِىِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! انْظُرْ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ، فَبَايَعَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ، فَخَرَجَ فَبَايَعَ.
٣٨ - بابُ قِصَّةِ عُكْلٍ وعُرَيْنَةَ
٣٩ - بابُ غزوةِ ذاتِ قَرَدٍ، وهيَ الغزوةُ التي أغارُوا على لِقاحِ النبيِّ ﷺ قبلَ خيبرَ بثلاثٍ стр. 1229
١٧٦٨ - عن سَلَمَةَ بنِ الأكوعِ قالَ: خَرَجْتُ [مِنَ الْمَدِينَةِ ذَاهِبًا نَحْوَ الْغَابَةِ ٤/ ٢٧]، قبلَ أنْ يؤَذَّنَ بالأولى (١١٦) , وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْعَى بِذِى قَرَدٍ , [حتى إذا كنتُ بثَنيةِ الغابةِ] قَالَ: فَلَقِيَنِى غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ [قلتُ: ويحَكَ ما بكَ؟!] , فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ [وفَزَارةُ] , قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهْ! قَالَ: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَىِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِى حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ، وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِى -وَكُنْتُ رَامِيًا- وَأَقُولُ:
(أَنَا ابْنُ الأَكْوَعْ ... الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ) (١١٧)
وَأَرْتَجِزُ، حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ [قبلَ أن يَشْرَبُوا]، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً، [فَأَقْبَلْتُ بها أَسُوقُها] , قَالَ: وَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ وَالنَّاسُ , فَقُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ! قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ (وفى روايةٍ: إنَّ القومَ عِطاشٌ , وإنِّي أعْجَلْتُهُم أنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُم) , فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ , فَقَالَ:
«يَا ابْنَ الأَكْوَعِ! مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ (١١٨) , [إنَّ القومَ يُقْرَوْنَ فى قومِهِم]»، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا، وَيُرْدِفُنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ.
٤٠ - بابُ غزوةِ خيبرَ
١٧٦٩ - عن سلمةَ بنِ الأكوعِ ﵁ قالَ: خرجْنا مع النبيِّ ﷺ стр. 1230
إلى خيبرَ، فسِرْنا ليلًا، فقالَ رجلٌ مِن القومِ لعامِر [بنِ الأكوعِ ٧/ ١٠٧]: يا عامِرُ! ألا تُسْمِعُنا مِن هُنَيْهَاتِكَ (١١٩)؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلاً شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ [يذَكِّرُ] يَقُولُ:
اللَّهُمَّ! لَوْلَا أَنْتَ (وفى روايةٍ: تا اللهِ لولا اللهُ) مَا اهْتَدَيْنَا
وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا أَبْقَيْنَا (وفى روايةٍ: اقْتَفَيْنا) ... وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْناَ ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا (١٢٠)
وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا
فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟». قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. قَالَ: «يَرْحَمُهُ اللَّهُ». قَالَ رَجُلٌ (١٢١) مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ (١٢٢) يَا نَبِىَّ اللَّهِ!، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ! فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ , حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شديدةٌ , ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِى فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانُا كَثِيرَةً، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَىِّ شَىْءٍ تُوقِدُونَ؟». قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَالَ: «عَلَى أَىِّ لَحْمٍ؟». قَالُوا: لَحْمِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. قَالَ: النَّبِىُّ ﷺ стр. 1231
«أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا». فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: «أَوْ ذَاكَ». فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ؛ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِىٍّ لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ (١٢٣) فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ , قَالَ: فَلَمَّا قَفَلُوا؛ قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [شاحِباً] وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِى , [فـ] قالَ [لى]: "ما لَكَ؟ ". قلتُ: فدَاك أبي وأمي، زَعمُوا أنَّ عامرًا حَبِطَ عَملُهُ! قالَ: ["مَن قالَه؟ ". قلتُ: قالَه فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَأُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ الأَنْصَارِىُّ، فَقَالَ] النبيُّ ﷺ : «كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ [اثنينِ ٨/ ٤١]، وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِىٌّ مَشَى (وفى روايةٍ: نَشأَ) بِهَا مِثْلَهُ (١٢٤) (وفى روايةٍ: وأى قتلٍ يَزيدُه عليهِ؟) ".
١٧٧٠ - عن أبي موسى الأشعريِّ قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ -أَوْ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١٢٥) - أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ (وفى راويةٍ: فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا، وَلَا نَعْلُو شَرَفًا، وَلَا نَهْبِطُ فِى وَادٍ, إِلَاّ رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا) بِالتَّكْبِيرِ (وفى روايةٍ: فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ؛ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ٤/ ١٦): اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ , [قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على بَغلَتِهِ ٧/ ١٦٩] , [قالَ: فدَنا منَّا ﷺ ] , فقالَ: стр. 1232
«[يا أيُّها النَّاسُ!] ارْبَعُوا (١٢٦) عَلَى أَنْفُسِكُمْ، [فـ] إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ (وفى روايةٍ: ولكن ٧/ ١٦٢) تدْعُونَ سَمِيعًا [بصيراً ٨/ ١٦٨] قَرِيبًا، وَهْوَ مَعَكُمْ (وفى روايةٍ: إنَّه سميعٌ قريبٌ) "، وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَمِعَنِى وَأَنَا أَقُولُ [فى نفسى]: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ، فَقَالَ لِي: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ!». قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ:
«أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ». قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! فِدَاكَ أَبِى وَأُمِّى. قال: "لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ".
١٧٧١ - عن يزيدَ بنِ أبي عُبيدٍ قالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِى سَاقِ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ! مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ قَالَ: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِى يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ: النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَنَفَثَ فِيهِ (١٢٧) ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ، فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ.
١٧٧٢ - عن أبي عمرانَ قالَ: نظرَ أنسٌ إلى النَّاسِ يومَ الجُمْعَةِ، فرأى طَيالِسَةً (١٢٨)، فقالَ: كأنَّهُمُ الساعَةَ يهودُ خيبَرَ!
١٧٧٣ - عنِ ابنِ عمرَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نهى يومَ خيْبَرَ عن أكلِ الثَّوْمِ، وعن لحومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ.
١٧٧٤ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ:
"نهى رسولُ اللهِ ﷺ يومَ خيبَرَ عن لحومِ الحُمُرِ الأهليةِ، ورَخَّصَ في [لحومِ стр. 1233
٦/ ٢٢٩] الخيلِ".
١٧٧٥ - عنِ البراءِ وعبدِ اللهِ بنِ أبي أوْفى أنَّهم كانوا معَ النبيِّ, فَأَصَابُوا حُمُرًا، فَطَبَخُوهَا، فَنَادَى مُنَادِى النَّبِيِّ ﷺ :
"أَكْفِئُوا الْقُدُورَ"، (ومن طريق أخرى عنِ البراءِ قالَ: أَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ فِى غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنْ نُلْقِىَ الْحُمُرَ الأَهْلِيَّةَ؛ نِيئَةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ بَعْدُ).
١٧٧٦ - عنِ ابنِ عباسٍ قالَ: لَا أَدْرِى أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ؛ فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ (١٢٩) أو حَرَّمَهُ فِى يَوْمِ خَيْبَرَ؟ لَحْمَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ (١٣٠)؟
١٧٧٧ - عنِ ابنِ عمرَ ﵄ قالَ: قسَمَ رسولُ اللهِ ﷺ يومَ خَيْبَرَ للفرَسِ سهمَيْنِ، وللرَّاجِلِ (وفي روايةٍ: ولصاحِبِهِ ٣/ ٢١٨) سَهْماً (١٣١). стр. 1234
فسَّرَهُ نافع فقالَ: إذا كانَ معَ الرَّجُلِ فرسٌ؛ فلهُ ثلاثةُ أسْهُمٍ، فإنْ لم يَكُنْ له فرسٌ؛ فلهُ سَهْمٌ.
١٧٧٨ - عن أبي موسى ﵁ قالَ: بَلَغَنا مَخْرَجُ النبيِّ ﷺ ونحنُ باليمنِ، فخَرَجْنا مهاجرينَ إليهِ أنا وأخَوانِ لي، أنا أصغَرُهم، أحدُهما أبو بُرْدَةَ، والآخرُ أبو رُهْمٍ، إمَّا قال [في ٤/ ٥٥] بِضْعٍ؛ وإمَّا قالَ في ثلاثةٍ وخمسينَ؛ أوِ اثْنَيْنِ وخمسينَ رجلًا مِن قومي، فرَكِبْنا سفينةً، فالْقَتْنا سفينَتُنا إلى النَّجاشِيِّ بالحبشةِ، فوافَقْنا جعفَرَ بنَ أبي طالبٍ [وأصحابَهُ عندَه، فقالَ جعفرٌ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بعَثَنا ها هُنا، وأمَرَنا بالِإقامَةِ، فأَقِيْمُوا معَنا]، فأقَمْنا معهُ حتَّى قدِمْناً جميعاً، فوافَقْنا النبيَّ ﷺ حينَ افْتَتَحَ خيبرَ، [فأسْهَمَ لنا -أو قالَ: فأعْطانا منها- وما قسَمَ لأحدٍ غابَ عن فَتْحِ خيبرَ منها شيئاً؛ إلا لِمَنْ شهِدَ معهُ؛ إلا أصحابَ سفينَتِنا مع جعفرٍ وأصحابهِ، قسمَ لهُم معهُم].
- وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا -يَعْنِى لأَهْلِ السَّفِينَةِ-: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ -وَهْىَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا- عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ زَائِرَةً -وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِىِّ فِيمَنْ هَاجَرَ- فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. قَالَ عُمَرُ: آلْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ؟ آلْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ (١٣٢)؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. قَالَ: стр. 1235
سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْكُمْ. فَغَضِبَتْ, وَقَالَتْ: كَلَاّ وَاللَّهِ؛ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِى دَارِ -أَوْ فِى أَرْضِ- الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِى اللَّهِ وَفِى رَسُولِهِ ﷺ ، وَايْمُ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ ، وَأَسْأَلُهُ، وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ، وَلَا أَزِيغُ، وَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ.
١٧٧٩ - فَلَمَّا جَاءَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَتْ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ! إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «فَمَا قُلْتِ لَهُ؟». قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ:
«لَيْسَ بِأَحَقَّ بِى مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ! هِجْرَتَانِ».
قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِى أَرْسَالاً يَسْأَلُونِى عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ مَا مِنَ الدُّنْيَا شَىْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِى أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ .
قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّى.
١٧٨٠ - عن أبي موسى: قالَ النبيُّ ﷺ :
"إِنِّى لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ (١٣٣)؛ إِذَا لَقِىَ الْخَيْلَ -أَوْ قَالَ: الْعَدُوَّ- قَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِى стр. 1236
يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ".
١٧٨١ - عن أَبي هُريرةَ ﵁ قالَ: افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا الْبَقَرَ وَالإِبِلَ، وَالْمَتَاعَ، وَالْحَوَائِطَ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى وَادِى الْقُرَى، وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِى الضِّبَابِ (وفى روايةٍ: الضُّبَيْبِ؛ يقالُ له: رِفاعةُ بنُ زيدٍ ٧/ ٢٣٥]، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ (١٣٤)، حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، [فقَتَلَهُ] , فَقَالَ: النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ (وفى روايةٍ: الجَنَّةُ). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«بَلَى (وفى روايةٍ: كلَاّ) وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِى أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ؛ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا».
فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِشِرَاكٍ -أَوْ بِشِرَاكَيْنِ-[إلى النبىِّ ﷺ ]، فَقَالَ: هَذَا شَىْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"شِرَاكٌ -أَوْ شِرَاكَانِ- مِنْ نَارٍ".
١٧٨٢ - عن عُمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ قالَ: أمَا والذي نفسي بيدِهِ؛ لولا أنْ أتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّاناً (١٣٥) ليسَ لهُم شيءٌ؛ ما فُتِحَتْ عليَّ قريةٌ إلا قَسَمْتُها [بين أهلِها ٣/ ٧٠]؛ كما قَسَمَ النبيُّ ﷺ خيبَرَ، ولكِنِّي أتْرُكُها خِزانةً لهُم يَقْتَسِمونَها.
١٧٨٣ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: لمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ؛ قلنا: الآنَ стр. 1237
نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ.
١٧٨٤ - عنِ ابنِ عمرَ ﵄ قالَ: ما شَبِعْنا حتَّى فَتَحْنا خيبَرَ.
٤١ - بابُ استعمالِ النبيِّ ﷺ على أهلِ خيْبَرَ
٤٢ - بابُ معامَلَةِ النبيِّ ﷺ أهلَ خيْبَرَ
٤٣ - بابُ الشَّاةِ التي سُمَّتْ للنبيِّ ﷺ بخيبَرَ
٦٠٤ - رواة عروةُ عن عائشةَ عن النبيِّ ﷺ .
٤٤ - بابُ غزوةِ زيدِ بنِ حارثةَ
(قلتُ: سند فيه حديث ابن عمر المتقدم "ج ٢/ ٦٢ - الفضائل/ ١٧ - باب").
٤٥ - بابُ عُمْرةِ القضاءِ
٦٠٥ - ذكَرَهُ أنسُ عنِ النبيِّ ﷺ .
١٧٨٥ - عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: لَمَّا اعْتَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ في ذِى الْقَعْدَةِ؛ فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّام , فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ؛ كَتَبُوا (وفى روايةٍ: قالَ: فأحذَ يكتُبُ الشرطَ بينَهُم علىٌّ
стр. 1238
ابنُ أبي طالبٍ، فكتبَ ٤/ ٧١): هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. قَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَذَا، لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، [ولَبايَعْناكَ] (وفي روايةٍ: لا تَكْتُبْ: محمدٌ رسولُ اللهِ، لو كنتَ رسولاً لم نُقاتِلْكَ ٣/ ١٦٧)، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ:
«أَنَا [واللهِ] رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا [واللهِ] محمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ». ثُمَّ قَالَ: لِعَلِىٍّ: «امْحُ: رَسُولَ اللَّهِ». قَالَ: عَلِىٌّ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا. فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ [قالَ: "فَأَرِنيهِ". قالَ: فَأَراهُ إيَّاهُ , فمَحَاهُ النبيُّ ﷺ بيدِهِ] , فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , [وَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , و] لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ السِّلَاحَ إِلَاّ السَّيْفَ فِى الْقِرَابِ (وفى روايةٍ: وَلَا يَدْخُلُوهَا إِلَاّ بِجُلْبانِ السِّلَاحِ. فَسَأَلُوهُ: مَا جُلْبانِ السِّلَاحِ؟ فَقَالَ: الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ).
(٦٠٦ - وفي أخرى معلقةٍ عنه قالَ: صَالَحَ النَّبِىُّ ﷺ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ، وَعَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ، وَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَاّ بِجُلْبانِ السِّلَاحِ: السَّيْفِ، وَالْقَوْسِ، وَنَحْوِهِ. فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يَحْجُلُ (١٣٦) فِى قُيُودِهِ، فَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ) , وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ؛ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا؛ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا (وفى روايةٍ: стр. 1239
ولا يَدْعُوَ منهم أحداً)، فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ, أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ , [فذَكَرَ ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ , فقالَ: "نعم"] , فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِى: يَا عَمِّ! يَا عَمِّ! فَتَنَاوَلَهَا عَلِىٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ ﵍: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ. حَمَلَتْهَا (١٣٧) فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِىٌّ , وَزَيْدٌ، وَجَعْفَرٌ؛ قَالَ عَلِىٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا، وَهْىَ بِنْتُ عَمِّى. وَقَالَ جَعْفَرٌ: هي ابْنَةُ عَمِّى، وَخَالَتُهَا تَحْتِى. وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِى. فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ:
«الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ». وَقَالَ لِعَلِىٍّ:
"أَنْتَ مِنِّى وَأَنَا مِنْكَ " وقال لجعفرٍ:
"أشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقي". وقال لزيدٍ:
"أنتَ أخُونا ومَوْلانا". وقالَ عليٌّ: ألا تتزوَّجُ بنتَ حمزةَ؟ قالَ: "إنَها ابنةُ أخي مِنَ الرَّضاعَةِ".
١٧٨٦ - عنِ ابنِ عباس ﵄ قالَ: تزوَّجَ النبيُّ ﷺ ميمونَةَ [٦٠٧ - في عُمْرةِ القَضَاءِ]، وهو مُحْرِمٌ، وبَنى بها وهو حلالٌ، وماتت بـ (سَرِفَ).
٤٦ - بابُ غزوةِ مُوتَةَ مِن أرضِ الشأْمِ
١٧٨٧ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ﵄ قالَ: أَمَّرَ رسولُ اللهِ ﷺ في غزوَةِ مُوتَةَ زيدَ بنَ حارثةَ، فقالَ رسولُ اللهِّ ﷺ : стр. 1240
"إنْ قُتِلَ زيدٌ فجعفرٌ، وإنْ قُتِلَ جعفرٌ فعبدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ".
قالَ عبدُ اللهِ: كنتُ فيهِم في تلكَ الغزوةِ، فالْتَمَسْنا جعفرَ بنَ أبي طالبٍ، فوجدناهُ في القَتْلى، ووجَدْنا ما في جسدهِ (وفي روايةٍ: فعَدَدْتُ بهِ) بِضْعًا وتسعينَ مِن طعنةٍ، [وضَربةٍ]، ورَمْيةٍ.
١٧٨٨ - عن خالدِ بنِ الوليدِ قالَ: لقدِ انقطَعَتْ (وفي روايةٍ: دُقَّ) في يَدي يومَ مُوتَةَ تِسعَةُ أسيافٍ، فما بَقِيَ في يَدِي إلَاّ (وفي روايةٍ: وصَبَرَتْ في يَدِي) صَفِيْحَةٌ يَمَانِيَةٌ (١٣٨).
١٧٨٩ - عن النعمانِ بنِ بشيرٍ ﵄ قالَ: أُغْمِىَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِى: وَاجَبَلَاهْ، وَاكَذَا، وَاكَذَا، تُعَدِّدُ عَلَيْهِ, فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَاّ قِيلَ لِي: آنْتَ كَذَلِكَ (١٣٩)؟! [فلما ماتَ؛ لم تَبْكِ عليهِ].
٤٧ - بابُ بَعْثِ النبىِّ ﷺ أسامةَ بنَ زيدٍ إلى الحُرَقاتِ (١٤٠) مِن جُهَيْنَةَ
١٧٩٠ - عن سَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ قالَ: غَزَوْتُ معَ النبيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَواتٍ، [فذكرَ خيبرَ، والحُديبيَةَ، ويومَ حُنينٍ، ويومَ القَرَدِ. قالَ يزيدُ: ونسيتُ بقيَّتَهُم] (١٤١)، стр. 1241
وخرجتُ فيما يَبْعَثُ مِن البُعُوثِ تِسْعَ غزواتٍ، مرةً علينا أبو بكرٍ؛ ومرةً علينا أُسامَةُ.
(وفي روايةٍ عنه: غزوتُ مع النبيِّ ﷺ تسعَ غَزَواتٍ، وغَزَوْتُ معَ ابنِ حارثةَ؛ استَعْمَلَهُ علينا).
٤٨ - بابُ غزوةِ الفتحِ، وما بعثَ بهِ حاطِبُ بنُ أبي بَلْتَعَةَ إلى أهلِ مكةَ يُخْبِرُهُم بغَزْوِ النبيِّ ﷺ .
٤٩ - بابُ غزوةِ الفتحِ في رَمضانَ
١٧٩١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ [عَامَ الْفَتْحِ] فِى رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ [إلى حُنَيْنٍ (وفى روايةٍ: مكَّةَ ٢/ ٢٣٨)]، وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ، فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ؛ يَصُومُ وَيَصُومُونَ (وفى روايةٍ: وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ؛ فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ)، حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ -وَهْوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ-[فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ؛ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ -أَوْ مَاءٍ- فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ، أَوْ عَلَى رَاحِلَتِهِ (وفى روايةٍ: فرَفَعَهُ إلى يديْهِ ٢/ ٢٣٨)] , [فشَرِبَ نهاراً؛ ليُريَهُ الناسَ؟ فـ] أفْطَرَ , [ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ: أَفْطِرُوا] , [فأفْطَرَ النَّاسُ] , [فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ (وفى روايةٍ: حتى قَدِمَ مكَّةَ)] , [وكانَ ابنُ عباسٍ يقولُ: [قد]، صامَ رسولُ اللهِ ﷺ في السفرِ وأفطَرَ، فمَن شاءَ صامَ، ومَن شاءَ أفطَرَ].
قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الآخِرُ فَالآخِرُ.
(وفي روايةٍ عنه: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ غَزا غزوةَ الفتحِ في رمضانَ. قالَ (الزهريُّ): وسمعتُ ابنَ المسيَّبِ يقولُ مِثْلَ ذلك).
стр. 1242
٥٠ - بابٌ أينَ رَكَزَ النبيُّ ﷺ الرايَةَ يومَ الفتْحِ ؟
١٧٩٢ - عن هشامٍ عن أبيهِ (١٤٢) قالَ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا؛ خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ؛ يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا هَذِهِ؟ لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ. فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِى عَمْرٍو. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ. فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ، فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ , فَلَمَّا سَارَ؛ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ (١٤٣) حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ , فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَعَلَتِ الْقَبَائِلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ كَتِيبَةً كَتِيبَةً عَلَى أَبِى سُفْيَانَ، فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ , قَالَ: يَا عَبَّاسُ! مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ غِفَارٌ. قَالَ: مَا لِي وَلِغِفَارٍ (١٤٤). ثمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ، قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمَرَّتْ سُلَيْمٌ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؛ مَعَهُ الرَّايَةُ. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ! الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ (١٤٥)، الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا стр. 1243
عَبَّاسُ! حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ. ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ، وَهْىَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ، فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَرَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِى سُفْيَانَ؛ قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ: «مَا قَالَ؟». قَالَ: قَال كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: «كَذَبَ سَعْدٌ؛ وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ»، قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ.
قَالَ عُرْوَةُ: وَأَخْبَرَنِى نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! هَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ؟ قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ؛ مِنْ كَدَاءٍ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كُدًى، فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ؛ حُبَيْشُ بْنُ الأَشْعَرِ, وَكُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِىُّ.
١٧٩٣ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ [وهى تسيرُ بهِ ٥/ ١١٢]، وَهْوَ يَقْرَأُ ﴿سُورَةَ الْفَتْحِ﴾ [قراءةً ليِّنَةً, وهو] يُرَجِّعُ. [قالَ: ثم قرأَ معاويةُ يُحكي قراءَةَ ابن مُغَفَّلٍ] , وقَالَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِى لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ [ابْنُ مُغَفَّلٍ , يَحْكِى النَّبِيَّ ﷺ . فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ قَالَ: ءا ءا ءا (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) ٨/ ٢١٣].
١٧٩٤ - عن عبدِ اللهِ [بنِ مسعودٍ ٣/ ١٠٨]، قالَ: دخلَ النبيُّ ﷺ مكةَ يومَ الفتحِ، وحولَ البيتِ ستونَ وثلاثُمِائةِ نُصُبٍ (١٤٦)، فجَعَلَ يَطْعُنُها بِعُوِب في يدهِ، و [جعلَ]، يقولُ:
" ﴿جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ﴾، ﴿جاءَ الحَقُّ وما يُبْدِئُ البَاطلُ وما يُعِيدُ﴾ ". стр. 1244
٥١ - بابُ دخولِ النبيِّ ﷺ مِن أعلى مكةَ
٥٢ - بابُ مَنْزِلِ النبيِّ ﷺ يومَ الفتحِ
(قلتُ: أسند فيه حديث أم هانئ المتقدم "ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٤ - باب").
٥٤ - بابُ مُقامِ النبيِّ ﷺ بمكةَ زمَنَ الفتحِ
٥٥ - بابٌ
١٧٩٥ - عن الزُّهْرِىِّ عَنْ سُنَيْنٍ أَبِى جَمِيلَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَنَحْنُ مَعَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: وَزَعَمَ أَبُو جَمِيلَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الْفَتْحِ.
١٧٩٦ - عَنْ أيوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ (١٤٧): أَلَا تَلْقَاهُ فَتَسْأَلَهُ؟ قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ؟ فَقَالَ: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ، فَنَسْأَلُهُمْ: مَا لِلنَّاسِ؟ مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ؛ أَوْحَى إِلَيْهِ -أَوْ أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا- فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ، وَكَأَنَّمَا يُغْرَى فِى صَدْرِى , وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمِ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهْوَ نَبِىٌّ صَادِقٌ.
فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ؛ بَادَرَ (١٤٨) كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِى قَوْمِى بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ؛ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ حَقًّا، فَقَالَ:
"صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِى حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا كَذَا فِى حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ стр. 1245
الصَّلَاةُ؛ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنُا». فَنَظَرُوا، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنُا مِنِّى؛ لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَىَّ بُرْدَةٌ؛ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّى، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَىِّ: أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ؟ فَاشْتَرَوْا، فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَىْءٍ فَرَحِى بِذَلِكَ الْقَمِيصِ.
١٧٩٧ - عن مجاشِعِ [بنِ مسعود]، قالَ: أتيتُ النبيَّ ﷺ بأخي [أبي مَعْبَدٍ]، [مجالدٍ] لِتبايِعَةُ بنِ مسعودٍ ٤/ ٣٨] بعدَ الفتحِ، فقلتُ: يا رَسولَ اللهِ! جِئْتُك بأخي [مجالدٍ]، لِتبايِعَهُ على الهجرةِ. قالَ:
"ذهبَ أهْلُ الهجرةِ بما فيها (وفي روايةٍ: لا هجرةَ بعدَ فتْحِ مكَّةَ) ".
فقلتُ: على أيِّ شيءٍ تُبايعُةُ؟ قالَ:
"أبايِعُهُ على الِإسلامِ، والِإيمانِ، والجهادِ".
فَلَقِيتُ أبا مَعْبَدٍ بعدُ -وكانَ أكبَرَهُما- فسألتُهُ؟ فقالَ: صدَقَ مُجاشِعٌ. ١٧٩٨ - عن مجاهدٍ: قلتُ لابنِ عمرَ ﵄: إنِّي أريدُ أنْ أهاجِرَ إلى الشأْمِ. قالَ: لا هجرةَ [بعدَ الفتحِ ٤/ ٢٥٣]؛ ولكنْ جهادٌ، فانْطَلِقْ، فاعْرِضْ (١٤٩) نفسَكَ، فإنْ وجَدْتَ شيئًا وإلا رجعْتَ.
٦٠٨ - (وفي روايةٍ معلقةٍ عنه قالَ): لا هِجْرَةَ اليومَ أو بعدَ رسولِ اللهِ ﷺ . مِثْلَهُ.
١٧٩٩ - عن مجاهدٍ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قامَ يومَ الفتحِ، فقالَ: стр. 1246
"إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهْىَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِى، وَلَمْ تَحْلِلْ لِي إِلَاّ سَاعَةً مِنَ الدَّهْرِ، لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَاّ لِمُنْشِدٍ». فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِلَاّ الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَالْبُيُوتِ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ:
«إِلَاّ الإِذْخِرَ؛ فَإِنَّهُ حَلَالٌ» (١٥٠).
٦٠٩ - رواه أبو هريرةَ عنِ النبيِّ ﷺ .
٥٦ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾ إلى قولِهِ: ﴿غَفورٌ رَحيمٌ﴾
١٨٠٠ - عن إسماعيلَ (ابن أبي خالدٍ) قالَ: رأيتُ بِيَدِ ابنِ أبي أَوْفَى ضَرْبَةً؟ قالَ: ضُرِبْتُها معَ النبيَّ ﷺ يومَ حنينٍ. قلتُ: شَهِدْتَ حُنَيْناً؟ قالَ: قبلَ ذلك.
٥٧ - بابُ غَزاةِ أوْطَاسٍ
١٨٠١ - عن أبي موسى ﵁ قالَ: لمَّا فرَغَ النبيُّ ﷺ من حُنَيْنٍ؛ стр. 1247
بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِىَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ، وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ.
قَالَ أَبُو مُوسَى: وَبَعَثَنِى مَعَ أَبِى عَامِرٍ، فَرُمِىَ أَبُو عَامِرٍ فِى رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ جُشَمِىٌّ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِى رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا عَمّ! مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ إِلَى أَبِى مُوسَى (١٥١) , فَقَالَ: ذَاكَ قَاتِلِى الَّذِى رَمَانِى. فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِى وَلَّى، فَاتَّبَعْتُهُ، وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلَا تَسْتَحِى؟! أَلَا تَثْبُتُ؟! فَكَفَّ , فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ، فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لأَبِى عَامِرٍ: قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ. قَالَ: فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ. فَنَزَعْتُهُ، فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِى! أَقْرِئِ النَّبِيَّ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي. وَاسْتَخْلَفَنِى أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ، فَمَكَثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ، فَرَجَعْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِى بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ (١٥٢) وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ في بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِى عَامِرٍ، وَقَالَ: قُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي. فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ:
«اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِى عَامِرٍ»، وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
«اللَّهُمّ! اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ».
فَقُلْتُ: وَلِى فَاسْتَغْفِرْ، فَقَالَ:
«اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلاً كَرِيمًا».
قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: إِحْدَاهُمَا لأَبِى عَامِرٍ، وَالأُخْرَى لأَبِى مُوسَى. стр. 1248
٥٨ - بابُ غزوةِ الطائفِ في شوالٍ سنةَ ثمانٍ
٦١٠ - قالَةُ موسى بنُ عُقْبَةَ.
١٨٠٢ - عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ: دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِى [الـ] مُخَنَّثٌ [هِيتٌ] , فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لـ[أخي أمِّ سلمةَ ٦/ ١٥٩] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا؛ فعليكَ بابنَةِ (وفي روايةٍ: فإني أدُلُّكَ على بنتِ ٧/ ٥٥] غَيْلانَ؛ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
«لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ»، [وَهْوَ مُحَاصِرٌ الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ].
[قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ)؛ يَعْنِى: أَرْبَعَ عُكَنِ بَطْنِهَا، فَهْىَ تُقْبِلُ بِهِنَّ. وَقَوْلُهُ: (وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ)؛ يَعْنِى: أَطْرَافَ هَذِهِ الْعُكَنِ الأَرْبَعةِ؛ لأَنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالْجَنْبَيْنِ حَتَّى لَحِقَتْ , وَإِنَّمَا قَالَ: "بِثَمَانٍ". وَلَمْ يَقُلْ: "بِثَمَانِيَةٍ" -وَوَاحِدُ الأَطْرَافِ طَرَفٌ، وَهْوَ ذَكَرٌ- لأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: "ثَمَانِيَةَ أَطْرَافٍ" ٧/ ٥٦].
١٨٠٣ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ قالَ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّائِفَ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا؛ قَالَ:
«إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»، فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ! وَقَالَ مَرَّةً: "نَقْفُلُ" (وفي روايةٍ: فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لَا نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَهَا ٧/ ٩٣) , فَقَالَ: [النبيُّ ﷺ : "فـ] اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ» , [قالَ:] فَغَدَوْا, فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ (وفي روايةٍ: فَقَاتَلُوهُمْ قِتَالاً شَدِيدًا، وَكَثُرَ فِيهِمُ الْجِرَاحَاتُ) , فَقَالَ:
стр. 1249
قافِلونَ غداً إنْ شاءَ اللهُ"، فأعجَبَهُم (وفي روايةٍ: فسكتوا)، فضَحِكَ النبيُّ ﷺ .
وقالَ سفيانُ مرةً: فتبسَّمَ.
١٨٠٤ - عن عاصمٍ قالَ: سمعتُ أبا عثمانَ قالَ: سمعتُ سعداً -وهو أوَّلُ مَن رمى بسهمٍ في سبيلِ اللهِ- وأبا بكرةَ -وكانَ تَسَوَّرَ حصنَ الطائفِ (١٥٣) في أُناسٍ فجاءَ إلى النبيِّ ﷺ فقالا: سمعْنا النبيَّ ﷺ يقولُ:
"مَنِ ادَّعَى إلى غيرِ أبيهِ وهُو يَعْلَمُ؛ فالجَنَّةُ عليهِ حرامٌ".
(وفي روايةٍ: فذكرتُهُ لأبي بَكْرَةَ فقالَ: وأنا سَمِعَتْهُ أذُنايَ وَوَعَاهُ قلبي مِن رسولِ اللهِ ﷺ ٨/ ١٢).
٦١١ - (وفي روايةٍ معلقةٍ: قالَ عاصمٌ: قلتُ: لقدْ شَهِدَ عندَكَ رجُلانِ حَسْبُكَ بهِما. قالَ: أجَلْ؛ أمَّا أحدُهُما؛ فأوَّلُ مَن رَمَى بسهْمٍ في سبيلِ اللهِ، وأمَّا الآخَرُ؛ فنَزَلَ إلى النبيّ ﷺ ثالِثَ ثلاثةٍ وعشرينَ مِنَ الطائِفِ).
١٨٠٥ - عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه: قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ نَازِلٌ بـ (الْجِعْرَانَةِ) بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِىٌّ، فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِى؟ فَقَالَ: لَهُ «أَبْشِرْ». فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَىَّ مِنْ أَبْشِرْ. فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِى مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ , فَقَالَ:
«رَدَّ الْبُشْرَى، فَاقْبَلَا أَنْتُمَا». قَالَا: قَبِلْنَا. ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، стр. 1250
وأبْشِرا، فأخذَا القَدَحَ، ففَعَلا، فنادَتْ أمُّ سَلَمَةَ مِن وراءِ السِّتْرِ: أنْ أفْضِلا لأمِّكُما، فأفْضَلا لها منهُ طائفةً.
١٨٠٦ - عن عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عاصمٍ قالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؛ قَسَمَ فِى النَّاسِ فِى الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا (١٥٤) إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ، فَقَالَ:
«يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَاّلاً فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِى؟ وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِى؟ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِى؟»، كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ: «مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟». قَالَ: كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ:
«لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا، أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِىِّ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ؟! لَوْلَا الْهِجْرَةُ، لَكُنْتُ امْرَأُ مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا؛ لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى عَلَى الْحَوْضِ».
١٨٠٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ؛ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ بِنَعَمِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشَرَةُ آلَافٍ وَمِنَ الطُّلَقَاءِ، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِىَ وَحْدَهُ، فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا، الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ فقالَ:
"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! ". قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! [وسَعْدَيْكَ، لبَّيْكَ ٥/ ١٠٥] стр. 1251
أَبْشِرْ , نَحْنُ مَعَكَ [بينَ يديكَ] , ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ!». قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. وَهْوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَزَلَ , فَقَالَ:
«أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ»، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِى الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: [واللهِ إنَّ هذا لَهُوَ العَجَبُ! ٤/ ٢١١] إِذَا كَانَتْ شَدِيدَةٌ فَنَحْنُ نُدْعَى، وَيُعْطَى الْغَنِيمَةَ غَيْرُنَا! (وفى طريق أخرى عنهُ: أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ يُعْطِى رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ , فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِى قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا , وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ! ٤/ ٥٩)، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فِى قُبَّةٍ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِى عَنْكُمْ؟» , فَسَكَتُوا. فَقَالَ:
«يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟». قَالُوا بَلَى. فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا [أَوْ شِعْبًا] , وسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْباً؛ لأخَذْتُ (وفى طريق: لَسَلَكْتُ. وفى أخرى: لاخْتَرْتُ) [وادىَ الأنصارِ و] شِعْبَ الأنصارِ".
فقالَ هشامٌ: يا أبا حمزةَ (١٥٥)! وأنتَ شاهِدٌ ذاك؟ قالَ: وأينَ أَغِيبُ عنهُ؟.
٥٩ - بابُ السَّرِيَّةِ التي قِبَلَ نجْدٍ
٦٠ - بابُ بعثِ النبيِّ ﷺ خالدَ بنَ الوليدِ إلى بني جَذِيمَةَ
١٨٠٨ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قالَ: بعَثَ النبيُّ ﷺ خالدَ بنَ الوليدِ إلى بني стр. 1252
جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ, فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا. فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا، صَبَأْنَا. فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ؛ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِى، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِى أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرْنَاهُ لهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ، فَقَالَ:
"اللَّهُمَّ إِنِّى أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ" (مرتين).
٦١ - بابُ سَرِيَّةِ عبدِ اللهِ بنِ حُذافَةَ السَّهْمِيِّ وعلقَمَةَ بنِ مُجَزِّزٍ المُدْلِجِيِّ، ويُقالُ: إنَّها سَرِيَّةُ الأنصارِ
١٨٠٩ - عن عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً، فَاسْتَعْمَلَ عليها رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ [٨/ ١٠٦] , فَقَالَ: أَلَيْسَ [قد] أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِى؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا. فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا. فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ النَّارِ. فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، (١٥٦) , فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: [للذينَ أرادوا أنْ يَدْخُلوها ٨/ ١٣٥]:
"لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" [وقالَ للآخَرينَ:
"لا طاعَةَ فى معصيةٍ؛ إنَّما] الطَّاعَةُ فِى الْمَعْرُوفِ".
٦٢ - [بابُ]، بَعْثِ أبي موسى ومُعاذٍ إلى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوداعِ
١٨١٠ - عن عمرِو بنِ ميمونٍ أنَّ معاذاً ﵁ لمَّا قَدِمَ اليَمَنَ صلَّى стр. 1253
بِهِمُ الصُّبْحَ , فَقَرَأَ: [﴿سورةَ النَّساءِ﴾ , فلما قالَ]: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ.
٦٣ - [بابُ] بَعْثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ وخالدِ بنِ الوليدِ ﵄ إلى اليمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَداعِ
١٨١١ - عن البراءِ ﵁: بعَثَنا رسولُ اللهِ ﷺ معَ خالِدِ بنِ الوليدِ إِلَى الْيَمَنِ , قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهُ، فَقَالَ:
"مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ؛ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ (١٥٧)، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ"، فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ، قَالَ: فَغَنِمْتُ أَوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ.
١٨١٢ - عن بُرَيْدَةَ رضى اللهُ عنه قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا (١٥٨)، وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا؟ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ؛ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ! أَتُبْغِضُ عَلِيًّا». فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:
«لَا تُبْغِضْهُ؛ فَإِنَّ لَهُ فِى الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ".
١٨١٣ - عن أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قالَ: بَعَثَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِى أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ (١٥٩)، لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا، قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ [الفّزَارىَّ ٤/ ١٠٨]، وَأَقْرَعَ стр. 1254
ابْنِ حَابِسٍ [الحَنْظَلِىِّ ثم المُجاشِعِىَّ] , وَزَيْدِ الْخَيْلِ [الطائِيِّ ثم أَحَدِ بني نَيْهانَ]، وَالرَّابِعُ: إِمَّا عَلْقَمَةُ [بنُ عُلاثةَ العامِريُّ ثم أحدُ بنى كِلابٍ]؛ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ:
«أَلَا تَأْمَنُونِى وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِى السَّمَاءِ؛ يَأْتِينِى خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً؟!».
٦١٢ - (وفي روايةٍ معلقةٍ: فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ؛ قَالُوا يُعْطِى صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا؟! قَالَ: «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ").
قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ (وفي روايةٍ: ناتِئُ الجَبِينِ)، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اتَّقِ اللَّهَ. قَالَ:
"وَيْلَكَ! أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِىَ اللَّهَ (وفى روايةٍ: مَن يُطِعِ اللهَ إذا عَصَيْتُ)؟!. قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: "لَا؛ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّى", فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِى قَلْبِهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"إِنِّى لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ".
قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهْوَ مُقَفٍّ (١٦٠) فَقَالَ: стр. 1255
"إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، [ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ (١٦١) ٨/ ٢١٨] [يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ]، لَئِنْ [أَنَا] أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثمودَ (وفى روايةٍ: عَادٍ)]. [قِيلَ: مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: «سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ (١٦٢). أَوْ قَالَ: التَّسْبِيدُ»].
(ومن طريقٍ أخرى عنه قالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يَقْسِمُ قَسْمًا؛ إذْ أَتَاهُ ذُو (وفى روايةٍ: عبدُ اللهِ بنُ ذي ٨/ ٥٢) الْخُوَيْصِرَةِ، وَهْوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اعْدِلْ. فَقَالَ:
«وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟! قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ». فَقَالَ عُمَرُ (١٦٣): يَا رَسُولَ اللَّهِ! ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ:
«دَعْهُ؛ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا (ومن طريقِ أَبِى سَلَمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ، فَسَأَلَاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ: أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قَالَ: لَا أَدْرِى مَا الْحَرُورِيَّةُ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: يَخْرُجُ فِى هَذِهِ الأُمَّةِ -وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا- قَوْمٌ) [من قِبَلِ المشرِقِ] يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، [وعمَلَكم معَ عَمَلِهِمْ ٦/ ١١٥]، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ (وفى طريقٍ: حُلوقَهُم)، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ , [فـ] ينظرُ [الرَّامي] إلى стр. 1256
نَصْلِهِ (١٦٤) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ - (وَهْوَ قِدْحُهُ) - فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ (١٦٥) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ (وفى طريق: فَيَتَمَارَى فى الفُوقَة (١٦٦)؛ هلْ عَلِقَ بها مِن الدَّمِ شئً؟) آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ؛ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْىِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ (١٦٧) تَدَرْدَرُ , وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ".
قَالَ: أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ، فَأُتِىَ بِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِى نَعَتَهُ ٤/ ١٧٩).
[قالَ: فنَزَلَتْ فيهِ: ﴿ومِنْهُم مَنْ يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ ٨/ ٥٣].
١٨١٤ - عن بَكْرٍ البصريِّ أَنَّهُ ذَكَرَ لاِبْنِ عُمَرَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحَجِّ، وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ؛ قَالَ:
«مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً»، وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ هَدْىٌ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ حَاجًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «بِمَ أَهْلَلْتَ؟ فَإِنَّ معنا أهْلَكَ". قالَ: أهلَلْتُ بما أهلَّ بهِ النبيُّ ﷺ . قالَ:
"فأمْسِكْ؛ فإنَّ معَنا هَدْياً". стр. 1257
٦٤ - [بابُ]، غزوَةِ ذي الخَلَصَةِ
١٨١٥ - عن جريرٍ قالَ: قالَ لي رسولُ اللهِ ﷺ :
"ألا تُريحُني مِن ذي الخَلَصَةِ؟ ". فقلتُ: بلى، فانطلقْتُ في خمسينَ ومائةِ فارسٍ مِن أحْمَسَ (١٦٨) [مِن قومي ٧/ ١٥٢]، وكانوا أصحابَ خيلٍ، وكنتُ لا أثْبُتُ على الخيلِ، فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ (وفي روايةٍ: ما حَجَبَني النبيُّ ﷺ منذُ أسْلَمْتُ، ولا رآني إلا تبسَّمَ في وجهي، ولقد شَكَوْتُ إليهِ أنِّي لا أثْبُتُ على الخيلِ ٤/ ٢٥ - ٢٦)، فضرَبَ يَدَهُ على (وفي روايةٍ: فصكَّ في ٧/ ١٥٢) صَدْري حتَّى رأيتُ أثَرَيَدِهِ (وفي روايةٍ: أصابِعِهِ ٤/ ٢٢) في صدري، فقالَ:
"اللهُمَّ! ثَبِّتْهُ واجْعَلْهُ هادياً مهديًّا". قالَ: فما وقعْتُ عن فرسٍ بعدُ.
قالَ: وَكَانَ ذُو الْخَلَصَةِ بَيْتًا بِالْيَمَنِ لِخَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ، فِيهِ نُصُبٌ يُعْبَدُ، يُقَالُ لَهُ: الْكَعْبَةُ [اليَمانِيِةُ , والكعبةُ الشامِيَّةُ ٤/ ١١١]، قَالَ: فَأَتَاهَا, فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ، وَكَسَرَهَا , [قالَ: وقَتَلْنا مَن وَجَدْنا عندَهُ].
قالَ: وَلَمَّا قَدِمَ جَرِيرٌ الْيَمَنَ , كَانَ بِهَا رَجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بِالأَزْلَامِ, فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ [رَسُولِ] (١٦٩) اللَّهِ ﷺ هَا هُنَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِهَا إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ فَقَالَ: لَتَكْسِرَنَّهَا وَلَتَشْهَداً (١٧٠) أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ؛ أَوْ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ. فَكَسَرَهَا وَشَهِدَ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رَجُلاً مِنْ أَحْمَسَ يُكْنَى: أَبَا أَرْطَاةَ стр. 1258
إلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ؛ مَا جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ (١٧١). قَالَ: فَبَرَّكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ.
٦٥ - [بابُ]، غَزْوةِ ذاتِ السَّلاسِلِ
٦١٣ - وهيَ غزوةُ لَخْمٍ وجُذامَ. قالَهُ إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ.
٦١٤ - وقالَ ابنُ إسحاقَ عن يزيدَ عن عُروةَ: هي بلادُ بَلِيِّ وعُذْرَةَ وبَني القَيْنِ.
(قلتُ: أسند فيه حديث عمرو بن العاص المتقدم "ج ٢/ ٦٢ - الفضائل/ ٦ - باب").
٦٦ - [بابُ]، ذَهابِ جريرٍ إلى اليمنِ
١٨١٦ - عن جريرٍ قالَ: كنتُ بالبَحْرِ (١٧٢)، فَلَقِيتُ رجلينِ مِن أهلِ اليمنِ: ذَا كَلَاعٍ وَذَا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ ذُو عَمْرٍو: لَئِنْ كَانَ الَّذِى تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكَ؛ لَقَدْ مَرَّ عَلَى أَجَلِهِ مُنْذُ ثَلَاثٍ (١٧٣). وَأَقْبَلَا مَعِى، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِى بَعْضِ الطَّرِيقِ؛ رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ، فَسَأَلْنَاهُمْ؟ فَقَالُوا: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَالنَّاسُ صَالِحُونَ. فَقَالَا: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا، وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَرَجَعَا إِلَى الْيَمَنِ , فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ стр. 1259
بِحَدِيثِهِمْ، قَالَ: أَفَلَا جِئْتَ بِهِمْ؟
فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ لِي ذُو عَمْرٍو: يَا جَرِيرُ! إِنَّ لِكَ عَلَىَّ كَرَامَةً، وَإِنِّى مُخْبِرُكَ خَبَرًا؛ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ! لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ؛ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ فِى آخَرَ، فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ؛ كَانُوا مُلُوكًا، يَغْضَبُونَ غَضَبَ الْمُلُوكِ، وَيَرْضَوْنَ رِضَا الْمُلُوكِ.
٦٧ - [بابُ]، غَزْوةِ سِيفِ البحرِ (١٧٤)، وهم يَتَلَقَّوْنَ عِيراً لقريشٍ، وأميرُهُم أبو عبيدةَ بنُ الجراحِ ﵁
١٨١٧ - عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ قالَ: بعَثنا رسولُ اللهِ ﷺ [ونحنُ ٤/ ١٤] ثَلَاثَمِائَةِ رَاكِبٍ [قِبَلَ الساحِلِ] , [نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا]، أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَرْصُدُ عِيرَ [اً لِ ٦/ ٢٢٣] قُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْر, [حتى إذا كُنَّا ببعضِ الطريقِ؛ فَنِيَ الزادُ ١/ ١٠٩] فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ، حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، فَسُمِّىَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ، [فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الْجَيْشِ، فَجُمِعَ ذلك كلُّهُ , فَكَانَ مِزْوَدَىْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ، حَتَّى فَنِىَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَاّ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فَقُلْتُ: مَا تُغْنِى عَنْكُمْ تَمْرَةٌ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ. قال:] فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا: الْعَنْبَرُ (وفي روايةٍ: فإذا حوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ) , [ميِّتٌ لم نَرَ مثلَهُ] , [قال أبو عُبيدَةَ: كُلُوا] , فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ (وفى روايةٍ: فأكل منهُ ذلك الجيشُ ثمانيَ عشرةَ ليلةً؛ [ما أحْبَبْنا]) , وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ (١٧٥) حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْنَا (وفى روايةٍ: صَلَحَتْ) أَجْسَامُنَا , فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا стр. 1260
مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَنَصَبَهُ (وفي روايةٍ: ضِلَعَيْنِ مِن أضلاعِهِ، فنُصِبا، ثم أمرَ براحِلَةٍ فرُحِلَتْ، ثمَّ مرَّتْ تحتَهما، فلمْ تُصِبْهُما)، فَعَمَدَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ مَعَهُ.
قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَنَصَبَهُ، وَأَخَذَ رَجُلاً (*) وَبَعِيرًا، فَمَرَّ [الرَّاكِبُ] تَحْتَه.
قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَ [فينا] رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ , [فلما اشتدَّ الجوعُ]؛ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ.
(ومن طريق أخرى: عن قيسِ بِنِ سعدٍ قالَ لأبيهِ: كُنْتُ فِى الْجَيْشِ، فَجَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ. قَالَ: نَحَرْتُ , قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ. قَالَ: نَحَرْتُ , قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا. قَالَ: انْحَرْ. قَالَ: نَحَرْتُ، ثُمَّ جَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ. قَالَ: نُهِيتُ) [فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ؛ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ ، فَقَالَ:
"كُلُوا رِزْقَّا أَخْرَجَهُ اللَّهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ", فَآتَاهُ بَعْضُهُمْ فَأَكَلَه].
٦٨ - [بابُ] حَجِّ أبي بكرٍ بالناسِ في سنةِ تسعٍ
١٨١٨ - عنِ البراءِ ﵁ قالَ: آخِرُ سورةٍ نَزَلَتْ كاملةً ﴿براءَةُ﴾، وآخرُ سورةٍ نزلتْ خاتِمَةُ ﴿سورةِ النِّساءِ﴾: ﴿يَسْتَفْتونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ في الكَلالَةِ﴾.
٦٩ - [بابُ] وَفْدِ بني تَميمٍ
(قلتُ: أسند في حديث عمران المتقدم "ج ٢/ ٥٩ - بده الخلق/ ١ - باب").
стр. 1261
٧٠ - بابٌ
٦١٥ - قالَ ابن إسحاقَ: غزوةُ عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنِ بنِ حُذَيْفَةَ بنِ بدرٍ بني العَنْبَرِ، مِن بني تميمٍ، بعثهُ النبيُّ ﷺ إليهم، فأغارَ وأصابَ منهم ناساً، وسَبَى منهُم نساءً.
٧١ - بابُ وفْدِ عبدِ القَيْسِ
٧٢ - بابُ وفدِ بني حَنيفةَ، وحديثِ ثُمامَةَ بنِ أُثَالٍ
١٨١٩ - عن أبي هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ؛ [سيدُ أهلِ اليمامَةِ ٣/ ٩١] , فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ:
«مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟». فَقَالَ: عِنْدِى خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ!، إِنْ تَقْتُلْنِى؛ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ؛ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ؛ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فتُركَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ». فَقَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ؛ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟». قَالَ: عِنْدِى مَا قُلْتُ لَكَ. فَقَالَ:
«أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ» , فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ (١٧٦) قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ! وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ стр. 1262
أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَىَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَىَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَىَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَىَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِى وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ؛ قَالَ: لَهُ قَائِلٌ؛ صَبَوْتَ؟ قَالَ: لَا واللهِ، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ .
١٨٢٠ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [المدينَةَ، فنزلَ في دارِ بنتِ الحارِثِ، وكانَ تحتَهُ بنتُ الحارثِ بنِ كُرَيْزٍ، وهي أمُّ عبدِ اللهِ بنِ عامرٍ ٥/ ١١٩]، فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ مِنْ بَعْدِهِ؛ تَبِعْتُهُ. وَقَدِمَهَا فِى بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ [وهو الذي يُقالُ لهُ: خطيبُ رسولِ اللهِ ﷺ ]، وَفِى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِى أَصْحَابِهِ، [فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خَلَّيناَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الأَمْرِ، ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ] (١٧٧) , فَقَالَ: [النبيُّ ﷺ ]:
"لَوْ سَأَلْتَنِى هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ (١٧٨)، وَإِنِّى لأَرَاكَ الَّذِى أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ [بنُ قيسٍ وسـ] يُجِيبُكَ عَنِّى"، ثم انْصَرَفَ عنهُ.
١٨٢١ - قالَ ابنُ عباسٍ: فسألْتُ عن قولِ رسولِ اللهِ ﷺ : "إنَّكَ أَرَى стр. 1263
الذي أُرِيتُ فيهِ ما رأيْتُ"؟ فَأَخْبَرَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
«بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ؛ رَأَيْتُ فِى يَدَىَّ سِوَارَيْنِ (وفي طريقٍ: أُتِيتُ بخزائِنِ الأرضِ، فوُضعَ في كَفِّي سَوارانِ ٥/ ١١٩) مِنْ ذَهَبٍ، فـ[كَبُرَا عليَّ , وَ ٨/ ٨٢] أَهَمَّنِى شَأْنُهُمَا، (وفي طريقٍ أخرى: ففَظِعْتُهُما وكَرِهْتُهُما ٨/ ٨١)، فَأُوحِىَ إِلَىَّ فِى الْمَنَامِ: أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِى، [فكانَ ٤/ ١٨٢] أَحَدُهُمَا الْعَنْسِىَّ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةَ [الْكَذَّابَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ]، (وفي طريقٍ: فأوَّلْتُهُما الكذَّابَيْنِ اللذينِ أنا بينَهُما: صاحِبَ صنعاءَ، وصاحِبَ اليَمامَةِ"، [فقالَ عُبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ: أحدُهما العَنْسِيُّ الذي قَتَلَهُ فيروزُ باليمنِ، والآخَرُ مُسَيْلِمَةُ]).
١٨٢٢ - عن أبي رجاءٍ العُطَارِدِيِّ قالَ: كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَخْيَرُ؛ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا؛ جَمَعْنَا جُثْوَةً (١٧٩) مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ؛ قُلْنَا: مُنَصِّلُ الأَسِنَّةِ، فَلَا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ، وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ؛ إِلَاّ نَزَعْنَاهُ، وَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ.
١٨٢٣ - وعنه قالَ: كنتُ يومَ بُعِثَ النبيُّ ﷺ غلاماً، أرْعَى الإِبِلَ على أهْلي، فلمَّا سَمِعْنا بخُروجِهِ؛ فرَرْنا إلى النَّارِ؛ إلى مُسَيْلِمَةَ الكذابِ.
٧٣ - [بابُ] قِصَّةِ الأسْوَدِ العَنْسِيِّ
٧٤ - بابُ قصَّةِ أهلِ نَجْرانَ стр. 1264
١٨٢٤ - عن حُذَيْفَةَ قالَ: جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَفْعَلْ؛ فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّا؛ لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا. قَالَا: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلاً أَمِينًا، وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَاّ أَمِينًا. فَقَالَ:
«لأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلاً أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ»، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ!» , فَلَمَّا قَامَ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ» , [فبعَثَ أبا عبيدَةَ بنَ الجرَّاحِ].
٧٥ - [بابُ] قِصَّةِ عُمانَ والبَحْرَيْنِ
(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم "ج ٢/ ٥٧ - الخمس/ ١٥ - باب").
٧٦ - بابُ قُدومِ الأشْعَرِيِّينَ وأهلِ اليَمَنِ
٦١٦ - وقالَ أبو موسى عنِ النبيِّ ﷺ :
"هُم منِّي وأنا منهُم".
١٨٢٥ - عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ (١٨٠) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
«الإِيمَانُ هَا هُنَا -وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْيَمَنِ- وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِى الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ؛ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ: رَبِيعَةَ وَمُضَرَ».
١٨٢٦ - عن أبي هُريرةَ ﵁ عن النبىِّ ﷺ قالَ: стр. 1265
"أتاكُم أهْلُ اليَمَنِ، هُمْ أرَقُّ أفْئِدَةً، وأليَنُ قلوباً، الِإيمانُ (وفي طريقٍ: الفِقْهُ) يمانٍ، والحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ، والفخرُ والخُيَلاءُ في أصحابِ الإبِلِ، والسَّكينَةُ والوَقارُ في أهْلِ الغَنَمِ، [والفتْنَةُ ها هُنا، ها هُنا يَطْلُعُ قرْنُ الشَّيطانِ] ".
١٨٢٧ - عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَجَاءَ خَبَّابٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَيَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ الشَّبَابُ أَنْ يَقْرَءُوا كَمَا تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ شِئْتَ أَمَرْتُ (١٨١) بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ. قَالَ: أَجَلْ. قَالَ: اقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ! فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حُدَيْرٍ -أَخُو زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ-: أَتَأْمُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِى قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ (١٨٢)! فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ ﴿سُورَةِ مَرْيَمَ﴾، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَيْفَ تَرَى؟ قَالَ: قَدْ أَحْسَنَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلَاّ وَهُوَ يَقْرَؤُهُ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَبَّابٍ، وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الْخَاتَمِ أَنْ يُلْقَى؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ عَلَىَّ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَأَلْقَاهُ.
٧٧ - [بابُ] قصَّةِ دَوْسٍ والطُّفَيْلِ بنِ عمرٍو الدَّوْسيِّ
٧٨ - بابُ قِصَّةِ وفْدِ طيَّئٍ وحديثِ عدِيِّ بنِ حاتمٍ
١٨٢٨ - عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ فِى وَفْدٍ، فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلاً رَجُلاً، وَيُسَمِّيهِمْ، فَقُلْتُ: أَمَا تَعْرِفُنِى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!؟ قَالَ: بَلَى؛ أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا. فَقَالَ عَدِىٌّ: فَلَا أُبَالِى إِذًا. следующие страницы →