Полный текст (2 006 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
٧٠ - بابٌ
٦١٥ - قالَ ابن إسحاقَ: غزوةُ عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنِ بنِ حُذَيْفَةَ بنِ بدرٍ بني العَنْبَرِ، مِن بني تميمٍ، بعثهُ النبيُّ ﷺ إليهم، فأغارَ وأصابَ منهم ناساً، وسَبَى منهُم نساءً.
٧١ - بابُ وفْدِ عبدِ القَيْسِ
٧٢ - بابُ وفدِ بني حَنيفةَ، وحديثِ ثُمامَةَ بنِ أُثَالٍ
١٨١٩ - عن أبي هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ؛ [سيدُ أهلِ اليمامَةِ ٣/ ٩١] , فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ:
«مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟». فَقَالَ: عِنْدِى خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ!، إِنْ تَقْتُلْنِى؛ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ؛ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ؛ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فتُركَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ». فَقَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ؛ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟». قَالَ: عِنْدِى مَا قُلْتُ لَكَ. فَقَالَ:
«أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ» , فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ (١٧٦) قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ! وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ стр. 1262
أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَىَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَىَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَىَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَىَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِى وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ؛ قَالَ: لَهُ قَائِلٌ؛ صَبَوْتَ؟ قَالَ: لَا واللهِ، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ .
١٨٢٠ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [المدينَةَ، فنزلَ في دارِ بنتِ الحارِثِ، وكانَ تحتَهُ بنتُ الحارثِ بنِ كُرَيْزٍ، وهي أمُّ عبدِ اللهِ بنِ عامرٍ ٥/ ١١٩]، فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ مِنْ بَعْدِهِ؛ تَبِعْتُهُ. وَقَدِمَهَا فِى بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ [وهو الذي يُقالُ لهُ: خطيبُ رسولِ اللهِ ﷺ ]، وَفِى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِى أَصْحَابِهِ، [فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خَلَّيناَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الأَمْرِ، ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ] (١٧٧) , فَقَالَ: [النبيُّ ﷺ ]:
"لَوْ سَأَلْتَنِى هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ (١٧٨)، وَإِنِّى لأَرَاكَ الَّذِى أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ [بنُ قيسٍ وسـ] يُجِيبُكَ عَنِّى"، ثم انْصَرَفَ عنهُ.
١٨٢١ - قالَ ابنُ عباسٍ: فسألْتُ عن قولِ رسولِ اللهِ ﷺ : "إنَّكَ أَرَى стр. 1263
الذي أُرِيتُ فيهِ ما رأيْتُ"؟ فَأَخْبَرَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
«بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ؛ رَأَيْتُ فِى يَدَىَّ سِوَارَيْنِ (وفي طريقٍ: أُتِيتُ بخزائِنِ الأرضِ، فوُضعَ في كَفِّي سَوارانِ ٥/ ١١٩) مِنْ ذَهَبٍ، فـ[كَبُرَا عليَّ , وَ ٨/ ٨٢] أَهَمَّنِى شَأْنُهُمَا، (وفي طريقٍ أخرى: ففَظِعْتُهُما وكَرِهْتُهُما ٨/ ٨١)، فَأُوحِىَ إِلَىَّ فِى الْمَنَامِ: أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِى، [فكانَ ٤/ ١٨٢] أَحَدُهُمَا الْعَنْسِىَّ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةَ [الْكَذَّابَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ]، (وفي طريقٍ: فأوَّلْتُهُما الكذَّابَيْنِ اللذينِ أنا بينَهُما: صاحِبَ صنعاءَ، وصاحِبَ اليَمامَةِ"، [فقالَ عُبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ: أحدُهما العَنْسِيُّ الذي قَتَلَهُ فيروزُ باليمنِ، والآخَرُ مُسَيْلِمَةُ]).
١٨٢٢ - عن أبي رجاءٍ العُطَارِدِيِّ قالَ: كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَخْيَرُ؛ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا؛ جَمَعْنَا جُثْوَةً (١٧٩) مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ؛ قُلْنَا: مُنَصِّلُ الأَسِنَّةِ، فَلَا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ، وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ؛ إِلَاّ نَزَعْنَاهُ، وَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ.
١٨٢٣ - وعنه قالَ: كنتُ يومَ بُعِثَ النبيُّ ﷺ غلاماً، أرْعَى الإِبِلَ على أهْلي، فلمَّا سَمِعْنا بخُروجِهِ؛ فرَرْنا إلى النَّارِ؛ إلى مُسَيْلِمَةَ الكذابِ.
٧٣ - [بابُ] قِصَّةِ الأسْوَدِ العَنْسِيِّ
٧٤ - بابُ قصَّةِ أهلِ نَجْرانَ стр. 1264
١٨٢٤ - عن حُذَيْفَةَ قالَ: جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَفْعَلْ؛ فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّا؛ لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا. قَالَا: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلاً أَمِينًا، وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَاّ أَمِينًا. فَقَالَ:
«لأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلاً أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ»، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ!» , فَلَمَّا قَامَ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ» , [فبعَثَ أبا عبيدَةَ بنَ الجرَّاحِ].
٧٥ - [بابُ] قِصَّةِ عُمانَ والبَحْرَيْنِ
(قلتُ: أسند فيه حديث جابر المتقدم "ج ٢/ ٥٧ - الخمس/ ١٥ - باب").
٧٦ - بابُ قُدومِ الأشْعَرِيِّينَ وأهلِ اليَمَنِ
٦١٦ - وقالَ أبو موسى عنِ النبيِّ ﷺ :
"هُم منِّي وأنا منهُم".
١٨٢٥ - عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ (١٨٠) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
«الإِيمَانُ هَا هُنَا -وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْيَمَنِ- وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِى الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ؛ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ: رَبِيعَةَ وَمُضَرَ».
١٨٢٦ - عن أبي هُريرةَ ﵁ عن النبىِّ ﷺ قالَ: стр. 1265
"أتاكُم أهْلُ اليَمَنِ، هُمْ أرَقُّ أفْئِدَةً، وأليَنُ قلوباً، الِإيمانُ (وفي طريقٍ: الفِقْهُ) يمانٍ، والحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ، والفخرُ والخُيَلاءُ في أصحابِ الإبِلِ، والسَّكينَةُ والوَقارُ في أهْلِ الغَنَمِ، [والفتْنَةُ ها هُنا، ها هُنا يَطْلُعُ قرْنُ الشَّيطانِ] ".
١٨٢٧ - عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَجَاءَ خَبَّابٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَيَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ الشَّبَابُ أَنْ يَقْرَءُوا كَمَا تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ شِئْتَ أَمَرْتُ (١٨١) بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ. قَالَ: أَجَلْ. قَالَ: اقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ! فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حُدَيْرٍ -أَخُو زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ-: أَتَأْمُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِى قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ (١٨٢)! فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ ﴿سُورَةِ مَرْيَمَ﴾، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَيْفَ تَرَى؟ قَالَ: قَدْ أَحْسَنَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلَاّ وَهُوَ يَقْرَؤُهُ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَبَّابٍ، وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الْخَاتَمِ أَنْ يُلْقَى؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ عَلَىَّ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَأَلْقَاهُ.
٧٧ - [بابُ] قصَّةِ دَوْسٍ والطُّفَيْلِ بنِ عمرٍو الدَّوْسيِّ
٧٨ - بابُ قِصَّةِ وفْدِ طيَّئٍ وحديثِ عدِيِّ بنِ حاتمٍ
١٨٢٨ - عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ فِى وَفْدٍ، فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلاً رَجُلاً، وَيُسَمِّيهِمْ، فَقُلْتُ: أَمَا تَعْرِفُنِى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!؟ قَالَ: بَلَى؛ أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا. فَقَالَ عَدِىٌّ: فَلَا أُبَالِى إِذًا. стр. 1266
٧٩ - بابُ حَجَّة الوَداعِ
١٨٢٩ - عنِ ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِى عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ؛ فَقَدْ حَلَّ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ قَالَ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، وَمِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فقُلْتُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ (١٨٣)، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ قَبْلُ وَبَعْدُ.
١٨٣٠ - عنِ ابنِ عمرَ ﵄ قالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالنَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَلَا نَدْرِى مَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ؟ ف [وقفَ ٢/ ١٩٢] [بمِنىَّ] [يومَ النَّحْرِ بينَ الجمراتِ , فى الحجةِ التي حَجَّ , و] حَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَأَطْنَبَ فِى ذِكْرِهِ، وَقَالَ:
«مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِىٍّ؛ إِلَاّ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ؛ أَنْذَرَهُ نُوحٌ، وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ، فَمَا خَفِىَ عَلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِهِ؛ فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ (ثَلَاثًا)، إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، [أَتَدْرُونَ أَىُّ يَوْمٍ هَذَا؟». قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فقَالَ: «فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَىُّ بَلَدٍ هَذَا؟». قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «بَلَدٌ حَرَامٌ، أفَتَدْرُونَ أَىُّ شَهْرٍ هَذَا». قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «شَهْرٌ حَرَامٌ»].
(وفى روايةٍ: "أَلَا أَىُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟». قَالُوا أَلَا شَهْرُنَا هَذَا. قَالَ: «أَلَا أَىُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً». قَالُوا: أَلَا بَلَدُنَا هَذَا. قَالَ: «أَلَا أَىُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟». قَالُوا: أَلَا يَوْمُنَا هَذَا. قال: ٨/ ١٥ - ١٦)
"أَلَا إِنَّ اللَّهَ [﵎ قدْ] حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ [وأعراضَكُم؛ стр. 1267
إلا بحقِّها]؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ: «اللَّهُمَّ! اشْهَدْ (ثَلَاثًا). وَيْلَكُمْ -أَوْ: وَيْحَكُمُ! - انْظُرُوا؛ لَا تَرْجِعُوا (وفي روايةٍ: لا ترْجِعُنَّ) بَعْدِى كُفَّارًا؛ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
[٦١٧ - وقالَ: "هذا يومُ الحجِّ الأكبرِ"، فطَفِقَ النبيُّ ﷺ يقولُ: "اللهُمَّ! اشْهَدْ"، وودَّعَ الناسَ، فقالوا: هذه حجةُ الوداعِ]
١٨٣١ - عن أبي بكرةَ [قالَ: خَطَبَنا ٢/ ١٩١] النبيُّ ﷺ [يومَ النحرِ] [قعَدَ على بعيرِهِ , وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ -أَوْ بِزِمَامِهِ- ثم ١/ ٢٤] قَالَ:
" [إنَّ ٥/ ٢٠٤] الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ (وفي روايةٍ: كهيئتِه) يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا؛ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ؛ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعَدَةِ، وَذُو الْحَجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ (١٨٤)، الَّذِى بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، [ألا تَدْرُون ٨/ ٩١] أَىُّ شَهْرٍ هَذَا؟». قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: «أَلَيْسَ ذَا الْحَجَّةِ». قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: «فَأَىُّ بَلَدٍ هَذَا». قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟». قُلْنَا بَلَى. قَالَ: «فَأَىُّ يَوْمٍ هَذَا؟». قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟». قُلْنَا بَلَى. قالَ: стр. 1268
"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وأعراضَكُمْ [وأبشارَكُمٍ] عَلَيْكُمْ حَرَامٌ؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا، [إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟». قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «اللَّهُمَّ! اشْهَدْ]، وسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِى ضُلَاّلاً (وفى روايةٍ: كفَّاراً)؛ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ (وفى روايةٍ: فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعى مِن سامعٍ) "، [فكانَ كذلك] , فَكَانَ مُحَمَّدٌ [بنُ سِيرِينَ] إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ: صَدَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ . ثُمَّ قَالَ: أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ (مَرَّتَيْنِ).
[فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِىِّ، حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ؛ قَالَ: أَشْرِفُوا عَلَى أَبِى بَكْرَةَ. فَقَالُوا: هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ. قال أبو بكرةَ: لَوْ دَخَلُوا عَلَىَّ مَا بَهَشْتُ (١٨٥) بِقَصَبَةٍ ٨/
٩١].
٨٠ - بابُ غزوةِ تبوكَ: وهيَ غزوةُ العُسْرَةِ
١٨٣٢ - عن سعدٍ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خرجَ إلى تَبوكَ، واسْتَخْلَفَ عليًّا , فقالَ: أتُخَلِّفُني في الصبيانِ والنساءِ؟ قال:
"ألَا (وفي روايةٍ: أمَا ٤/ ٢٠٨) تَرْضى أنْ تكونَ مِنَي بمنزلَةِ هارونَ مِن موسى؛ إلَاّ أنَّهُ ليسَ نبيُّ بعدي؟ ".
٨١ - بابُ حديثِ كعبِ بن مالكٍ، وقولِ اللهِ : ﴿وعلى الثَّلاثَةِ الذينَ خُلِّفُوا﴾ стр. 1269
١٨٣٣ - عن عبدِ اللهِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ -وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِىَ- قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حينَ تَخَلَّفَ عن قصةِ تبوكَ؛ قالَ كعبٌ:
لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَةٍ غَزَاهَا؛ إِلَاّ فِى غَزْوَةِ تَبُوك (وفي روايةٍ: غزوةِ العُسْرَةِ ٥/ ٢٠٩)؛ غَيْرَ أَنِّى كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِى غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا , إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِى النَّاسِ مِنْهَا.
كَانَ مِنْ خَبَرِى؛ أَنِّى لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِى تِلْكَ الْغَزْاةِ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِى قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِى تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وفى روايةٍ: كان رَسولُ اللهِ ﷺ قلَّما ٤/ ٦) يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَاّ وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حَرٍّ شَدِيدٍ , وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا، وَمَفَازًا، وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ؛ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ (وفى روايةٍ: عدُوِّهِم)، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِى يُرِيدُ.
[قالَ: خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ (وفى روايةٍ: لقلَّما كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِى سَفَرٍ إِلَاّ يَوْمَ الْخَمِيسِ)]، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرٌ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ (يُرِيدُ: الدِّيوَانَ)، قَالَ كَعْبٌ: فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَاّ ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَهُ (١٨٦) стр. 1270
مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ.
وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَىْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِى نَفْسِى: أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ , فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِى حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِى شَيْئًا، فَقُلْتُ أَتَجَهَّزُ: بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِى حَتَّى أَسْرَعُوا, وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ (١٨٧)، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ -وَلَيْتَنِى فَعَلْتُ- فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِى النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطُفْتُ فِيهِمْ؛ أَحْزَنَنِى أَنِّى لَا أَرَى إِلَاّ رَجُلاً مَغْمُوصًا (١٨٨) عَلَيْهِ النِّفَاقُ، أَوْ رَجُلاً مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ , فَقَالَ -وَهْوَ جَالِسٌ فِى الْقَوْمِ بِتَبُوكَ-:
«مَا فَعَلَ كَعْبٌ؟». فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ، وَنَظَرُهُ فِى عِطْفَيْهِ. فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَمَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَاّ خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِى أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلاً؛ حَضَرَنِى هَمِّى، وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ، وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا؟ وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِى رَأْىٍ مِنْ أَهْلِى، فَلَمَّا قِيلَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا؛ زَاحَ عَنِّى الْبَاطِلُ , стр. 1271
وَعَرَفْتُ أَنِّى لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَىْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ.
وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَادِمًا، [وكانَ قلَّما يَقْدَمُ مِن سفرٍ سافَرَهُ إلا ضُحىً]، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ؛ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ [قبلَ أنْ يجلسَ ٤/ ٤٠]، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ؛ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلاً، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ؛ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ: «تَعَالَ»، فجئتُ أمشي حتى جلستُ بين يديه، فقالَ لي:
"مَا خَلَّفَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟». فَقُلْتُ: بَلَى؛ إِنِّى وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا؛ لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً، وَلَكِنِّى وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّى؛ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَىَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَىَّ فِيهِ؛ إِنِّى لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّى حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«أَمَّا هَذَا؛ فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِىَ اللَّهُ فِيكَ».
فَقُمْتُ، وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ، فَاتَّبَعُونِى، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ , قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِى (١٨٩) حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبُ نَفْسِى، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِىَ стр. 1272
هَذَا مَعِى أَحَدٌ؟ قَالُوا نَعَمْ؛ رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ. فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِىُّ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِىُّ. فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ، قَدْ شَهِدَا بَدْرًا، فِيهِمَا إِسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي.
وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ (١٩٠) مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا، حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِى نَفْسِى الأَرْضُ، فَمَا هِىَ الَّتِى أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، [حَتَّى طَالَ عَلَىَّ الأَمْرُ، وَمَا مِنْ شَىْءٍ أَهَمُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلَا يُصَلِّى عَلَىَّ النَّبِيُّ ﷺ ، أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، فَلَا يُكَلِّمُنِى أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلَا يُصَلِّى عَلَىَّ].
فَأَمَّا صَاحِبَاىَ؛ فَاسْتَكَانَا، وَقَعَدَا فِى بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا؛ فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ، وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ فِى الأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِى أَحَدٌ، وَآتِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهْوَ فِى مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَقُولُ فِى نَفْسِى: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَىَّ أَمْ لَا؟ ثُمَّ أُصَلِّى قَرِيبًا مِنْهُ، فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِى أَقْبَلَ إِلَىَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّى، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَىَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ؛ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ (١٩١) جِدَارَ حَائِطِ أَبِى قَتَادَةَ -وَهْوَ ابْنُ عَمِّى، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَىَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ! أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ؛ هَلْ تَعْلَمُنِى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ، فَنَشَدْتُهُ، فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ، فَنَشَدْتُهُ. فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَيْنَاىَ، وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ (١٩٢) стр. 1273
قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى بِسُوقِ الْمَدِينَةِ؛ إِذَا نَبَطِىٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّأْمِ، مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ؛ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِى؛ دَفَعَ إِلَىَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِى أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ (١٩٣)، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ. فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا: وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ. فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ، فَسَجَرْتُهُ بِهَا.
حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ؛ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينِى، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ. فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لَا؛ بَلِ اعْتَزِلْهَا، وَلَا تَقْرَبْهَا. وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَىَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِى: الْحَقِى بِأَهْلِكِ، فَتَكُونِى عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِىَ اللَّهُ فِى هَذَا الأَمْرِ.
قَالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ، لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: «لَا؛ وَلَكِنْ لَا يَقْرَبْكِ». قَالَتْ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَىْءٍ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِى مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا. فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِى: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لاِمْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَمَا يُدْرِينِى مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ؟
فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً، مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسِينَ لَيْلَةً، مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ стр. 1274
عَنْ كَلَامِنَا، [فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ حِينَ بَقِىَ الثُّلُثُ الآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ -وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِى شَأْنِى، مَعْنِيَّةً فِى أَمْرِى -فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ :
يَا أُمَّ سَلَمَةَ! تِيبَ عَلَى كَعْبٍ». قَالَتْ: أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ؟ قَالَ: إِذًا يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ]، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِى ذَكَرَ اللَّهُ؛ قَدْ ضَاقَتْ عَلَىَّ نَفْسِى، وَضَاقَتْ عَلَىَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ؛ سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى (١٩٤) عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ! قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَىَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَىَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ، فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِى الَّذِى سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِى؛ نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَىَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ، فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَتَلَقَّانِى النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا، يُهَنُّونِى بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ.
قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَىَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ، حَتَّى صَافَحَنِى وَهَنَّانِى، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَىَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ.
قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -وَهْوَ يَبْرُقُ стр. 1275
وَجْهُهُ مِنَ السُّرُور:
«أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ». قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا؛ بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ»، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ , وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِى صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ: فَإِنِّى أُمْسِكُ سَهْمِى الَّذِى بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا نَجَّانِى بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَاّ صِدْقَّا مَا بَقِيتُ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ (١٩٥) في صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِى، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَوْمِى هَذَا كَذِبًا, وَإِنِّى لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِى اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ.
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ : ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ والأنْصارِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ -بَعْدَ أَنْ هَدَانِى لِلإِسْلَامِ- أَعْظَمَ فِى نَفْسِى مِنْ صِدْقِى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ أَنْ لَا أَكُونَ (١٩٦) كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإِنَّ اللَّهَ تعالى قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْىَ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ، فَقَالَ ﵎: ﴿[يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ стр. 1276
عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾] ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ﴾ إلى قولِهِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾.
قَالَ كَعْبٌ: وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾، وَلَيْسَ الَّذِى ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الْغَزْوِ؛ إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا، وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنْهُ.
٨٢ - [بابُ] نُزولِ النبيِّ ﷺ الحِجْرَ
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم في "ج ٢/ ٦٠ - الأنبياء/ ١٨ - باب").
٨٣ - بابٌ
١٨٣٤ - عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رجَعَ مِن غزوةِ تبوكَ، فدَنا مِن المدينَةِ، فقالَ:
"إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا؛ إِلَاّ كَانُوا مَعَكُمْ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: «وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؛ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ».
٨٤ - [بابُ] كِتابِ النبىِّ ﷺ إلى كِسْرى وقيصَرَ
١٨٣٥ - عن أبي بَكْرَةَ قالَ: لقد نَفَعَني اللهُ بكلمةٍ سمعْتُها مِن رسولِ اللهُ أيامَ الجملِ بعدَما كِدْتُ أنْ ألْحَقَ بأصحابِ الجملِ (١٩٧) فأقاتِلَ معهُم (وفي стр. 1277
روايةٍ: لَقَدْ نَفَعَنِى اللَّهُ بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الْجَمَلِ ٨/ ٩٧)، قالَ: لمَّا بَلَغَ رسولَ اللهِ ﷺ أنَّ أهلَ فارسَ قد مَلَّكُوا عليهِم بنتَ كِسْرى؛ قالَ:
"لنْ يُفْلحَ قومٌ وَلَّوْا أمرَهُمُ امرأةً".
١٨٣٦ - عنِ السائبِ: أذْكُرُ أنِّي خَرَجْتُ معَ الصِّبيانِ نتلقَّى النبيَّ ﷺ إلى ثَنِيَّةِ الوداعِ (١٩٨)؛ مَقْدَمَهُ مِن غزوةِ تبوكَ.
٨٥ - بابُ مَرَضِ النبيِّ ﷺ ووفاتِهِ، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾
٦١٨ - قالتْ عائشةُ ﵂: كانَ النبيُّ ﷺ يقولُ في مرضِهِ الذي ماتَ فيهِ:
"يا عائشةُ! ما أزالُ أجِدُ ألَمَ الطعامِ (١٩٩) الذي أكَلْتُ بخيَبَر، فهذا أوانُّ وجَدْتُ انقِطاعَ أبهَري مِن ذلك السُّمِّ".
١٨٣٧ - عن عائشةَ ﵂: [أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يسألُ في стр. 1278
مرضهِ الذي ماتَ فيه (وفي طريقٍ: لمَّا كانَ في مرضهِ؛ جعَلَ يَدورُ في نِسائِهِ ٤/ ٢٢٠) يقولُ: "أينَ أنا غداً؟ أينَ أنا غداً؟ أينَ أنا غداً؟ " يريدُ: يومَ (وفي طريقٍ: حرصاً على بيتِ) عائشةَ، [قالتْ عائشةُ: فلمَّا كانَ يومي؛ سكَنَ] (٢٠٠)، فأَذِنَ لهُ أزواجُهُ يكونُ حيثُ يشاءُ، فكانَ في بيتِ عائشةَ حتى ماتَ عندَها.
قالتْ عائشةُ: ٥/ ١٤٢] دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِى، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ (وفى طريقٍ: جَرِيدةٌ رطبةٌ) يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ (٢٠١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ (وفى طريقٍ: فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، [فقلتُ لهُ: أعطِنى هذا السواكَ يا عبدَ الرحمنِ! فأعطانِيةِ] , فَتَنَاوَلْتُهُ , [فقَضَمْتُهُ] , فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ ٥/ ١٤١)، فَأخذتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ (٢٠٢) (وفي روايةٍ: فقَضِمْتُهُ , ثم مَضَغْتُهُ) , (وفى روايةٍ: فَلَيَّنْتُهُ) وطَيَّبْتُهُ (٢٠٣) , ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ , [ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا فَسَقَطَتْ يَدُهُ، أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ] , [و [كانَ ٧/ ١٩٢] بينَ يديهِ رَكوَةُ (٢٠٤) أو عُلْبَةٌ -يشكُّ عمرُ- فيها ماءٌ , فجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ في الماءِ, فيمسحُ بهما وجْهَهُ , يقولُ: стр. 1279
"لا إلهَ إلا اللهُ، إنَّ للموتِ سَكَراتٍ"]، [وكانتْ إحْدانا تُعَوِّذُهُ بدُعاءٍ إذا مَرضَ، فذَهَبْتُ أعَوِّذُهُ فرَفَعَ رأسَهُ إِلى السَّماءِ] (وفي روايةٍ: كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَيَنْفُثُ، [ومَسَحَ عنهُ بيدِهِ] , فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ؛ كُنْتُ أَقْرَأُ (وفي روايةٍ: أنْفُثُ ٧/ ٢٢) عليه [بِهِنَّ] , وأمسَحُ [عنهُ] بيَدِهِ رَجاءَ بَرَكَتِها ٦/ ١٠٥ - ١٠٦) , [فسألتُ الزُّهْرِىَّ: كيفَ يَنْفُثُ؟ قالَ: يَنْفُثُ على يدَيْهِ , ثمَّ يَمْسَحُ بهِما وجْهَهُ].
فما عَدا أنْ فرَغَ رسولُ الله ﷺ (٢٠٥)؛ رفَعَ يَدَهُ , أو إصْبَعَهُ (وفي طريقٍ: نصبَ يدهُ , ثم [٦١٩ - شَخَصَ بَصَرُ النبىِّ ﷺ ٤/ ١٩٤] [وأصْغَتْ إليهِ قبلَ أنْ يموتَ , وهو مسندٌ إلىَّ ظهره , [وأخذَتْهُ بُحَّةٌ ٥/ ١٣٨] [شديدةٌ ٥/ ١٨١] , يقول: ﴿معَ الذينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ , اللهمَّ! اغْفرْ لى , وارْحَمْنى , وألْحِقني بـ] الرفيقِ الأعلى (ثلاثاً) ".
(وفي طريقٍ: قالت: كانَ النبيُّ ﷺ يقولُ -وهو صحيحُ-:
"إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِىٌّ [قَطُّ] حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ" , فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ -وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِى- غُشِىَ عَلَيْهِ [ساعةً ٧/ ١٥٥]، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ! [في] الرَّفِيقَ الأَعْلَى». فَقُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا. وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ، قَالَتْ: فَكَانَ [ـتْ تلكَ] آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا [النبيُّ ﷺ قولُهُ]: «اللَّهُمَّ! الرَّفِيقَ الأَعْلَى» ٥/ ١٤٤) ثمَّ ثم قَضى , [ومالَتْ يَدُهُ].
وكانَتْ تقولُ: [إنَّ مِن نِعَمِ الله عليَّ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ] ماتَ [فى بيتى , стр. 1280
وفي يومِي] [الذي كانَ يَدورُ عليَّ فيهِ] , ورأسُهُ بين حاقِنَتي (٢٠٦) وذاقِنَتي (وفي روايةٍ: بينَ سَحْري ونَحْري، وأنَّ اللهَ جَمَعَ بينَ رِيقِي ورِيقِهِ عندَ موتِهِ)، [في آخِرِ يومٍ من الدُّنيا، وأوَّلِ يومٍ مِن الآَخِرَةِ] , [فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ٥/ ١٤٠].
١٨٣٨ - عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى وَجَعِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ! كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا. فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ: [ألا تراهُ؟ ٧/ ١٣٦] أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَبْدُ الْعَصَا، وَإِنِّى وَاللَّهِ لأُرَى (٢٠٧) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هَذَا , إِنِّى لأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، [فـ] اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ؟ إِنْ كَانَ فِينَا؛ عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِى غَيْرِنَا؛ عَلِمْنَاهُ (وفي روايةٍ: آمرناه)، فَأَوْصَى بِنَا. فَقَالَ عَلِىٌّ: إِنَّا وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَمَنَعَنَاهَا؛ لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ [أبدًا]، وَإِنِّى وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهَا رسولَ اللهِ ﷺ [أبداً].
١٨٣٩ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ!، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ:
أَمَّا بَعْدُ؛ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ ؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَىٌّ لَا يَمُوتُ؛ قَالَ: اللَّهُ تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَاّ رَسُولٌ قَدْ стр. 1281
خَلَتْ مِن قبلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى قوِله: ﴿الشاكِرينَ﴾.
وقالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلَاّ يَتْلُوهَا.
١٨٤٠ - عَنِ الزُّهْرِيَّ قالَ: فَأَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قالَ: وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَاّ أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا، فَعَقِرْتُ (٢٠٨) حَتَّى مَا تُقِلُّنِى رِجْلَاىَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ مَاتَ.
١٨٤١ - عن أنسٍ ﵁ قالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ ؛ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ (٢٠٩)، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: وَا كَرْبَ أَبَاهُ! فَقَالَ: لَهَا:
«لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ (٢١٠) , فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهْ! أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ! مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهْ! إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ.
فَلَمَّا دُفِنَ؛ قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: يَا أَنَسُ! أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التُّرابَ؟!
٨٦ - بابُ آخِرِ ما تكلَّمَ بهِ النبيُّ ﷺ
(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم قريباً "٨٥ - باب").
٨٧ - بابُ وفاةِ النبيِّ ﷺ
١٨٤٢ - عن عائشةَ وابنِ عبَّاسٍ ﵃ أنَّ النبيَّ ﷺ لَبِثَ بمكةَ стр. 1282
عشرَ سنينَ (٢١١) يُنْزَلُ عليهِ القرآنُ، وبالمدينَةِ عشراً.
٨٩ - بابُ بَعْثِ النبيِّ ﷺ أسامَةَ بنَ زيدٍ ﵄ في مرضِهِ الذي تُوُفِّيَ فيهِ
٩٠ - بابٌ
١٨٤٣ - عن أبي الخيرِ عنِ الصُّنَابِحِيِّ أنَّه قالَ لهُ: مَتَى هَاجَرْتَ؟ قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ، فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ، فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ، فَقُلْتُ لَهُ: الْخَبَرَ (٢١٢) فَقَالَ: دَفَنَّا النَّبِيَّ ﷺ مُنْذُ خَمْسٍ. قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ؛ أَخْبَرَنِى بِلَالٌ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فِى السَّبْعِ؛ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ.
٩١ - بابٌ كَم غَزا النبيُّ ﷺ ؟
١٨٤٤ - عنِ البراءِ ﵁ قالَ: غَزَوْتُ معَ النبيِّ ﷺ خمسَ عَشْرَةَ.
١٨٤٥ - عن بُرَيْدَةَ قالَ: غَزا معَ رسولِ اللهِ ﷺ ستَّ عَشْرَةَ غزوةً. стр. 1283
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦٥ - كِتابُ تفسيرِ القرآنِ
﴿الرَّحمن الرَّحيمُ﴾: اسمانِ مِنَ الرَّحْمَةِ، الرَّحيمُ والرَّاحِمُ بمعنىً واحدٍ؛ كالعليمِ والعالمِ.
١ - بابُ ما جاءَ في فاتِحَةِ الكِتابِ
وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتَابِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِى الْمَصَاحِفِ، وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِى الصَّلَاةِ. و (الدِّينُ): الْجَزَاءُ فِى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ؛ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (بِالدِّينِ): بِالْحِسَابِ. ﴿مَدِينِينَ﴾: مُحَاسَبِينَ.
و١٨٤٦ - عَنْ أَبِى سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّى فِى الْمَسْجِدِ , [فمرَّ بى رسولُ اللهِ ﷺ ٥/ ١٩٩]، فَدَعَانِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ أُجِبْهُ، [حتىَّ صلَّيْتُ , ثم أَتَيْتُهُ , فقالَ "ما مَنَعَكَ أنْ تأتِىَ؟ "]، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّى كُنْتُ أُصَلِّى. فَقَالَ:
«أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿[يا أيُّها الذينَ آمنوا] اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾؟ , ثُمَّ قَالَ لِي:
"لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِىَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِى الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ"، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِى، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ؛ قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ: «لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِىَ أَعْظَمُ
стр. 1284
سورةٍ في القرآنِ؟ ". قالَ:
" ﴿الحمدُ للهِ ربِّ العالَمينَ﴾ هيَ السَّبْعُ المَثاني والقرآنُ العظيمُ الذي أوتِيتُهُ".
٢ - بابُ ﴿غَيْرِ المَغْضوبِ عليهِمْ ولا الضَّالِّينَ﴾
٢ - سورةُ ﴿البقرةِ﴾
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - [بابٌ] (١) ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ (٢)
٢ - بابٌ
٧٤١ - قالَ مجاهِدٌ: ﴿إلى شَياطِينِهِمْ﴾: أصْحابِهِمْ مِن المنافِقينَ والمشركينَ. ﴿مُحيطٌ بالكافِرينَ﴾: اللهُ جامِعُهُم. (صِبْغَةٌ): دِينٌ. ﴿على الخاشِعينَ﴾: على المؤمنينَ حقًّا.
٧٤٢ - قالَ مجاهِدٌ: ﴿بقوةٍ﴾: يَعْمَلُ بما فيهِ.
٧٤٣ - وقالَ أبو العالِيَةِ: ﴿مَرَضٌ﴾: شكٌّ. ﴿وما خَلْفَها﴾: عِبْرةٌ لمَن بقِيَ.
٧٤٤ - ﴿لا شِيَةَ﴾: لا بَياضَ. стр. 1285
وقالَ غيرُه: ﴿يَسُومُونَكُم﴾: يُولُونَكُم؛ (الوَلايَةُ) مفتوحةً: مصدَرُ الوَلاءِ، وهي الرُّبوبيَّةُ، وإذا كُسِرَتِ الواوُ فهي الإمارَةُ. وقالَ بعضُهم: الحُبُوبُ التي تُؤكَلُ كلُّها (فُومٌ).
٧٤٥ - وقالَ قَتادةُ: ﴿فَبَاؤُوا﴾: فانْقَلَبُوا.
وقالَ غيرُهُ: ﴿يَسْتَفْتِحونَ﴾: يَسْتَنْصِرونَ. ﴿شَرَوْا﴾: باعُوا. ﴿راعِنا﴾: مِنَ الرُّعُونَةِ (٣)، إذا أرادوا أنْ يُحَمِّقوا إنساناً؛ قالوا: راعناً. ﴿إلا تَجْزِي﴾: لا تُغْنِي. ﴿خُطُواتِ﴾: مِنَ الخَطْوِ، والمعنى آثارَهُ.
٣ - [بابُ] قولهِ تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا للهِ أنْداداً وأنْتُم تَعْلَمونَ﴾
١٨٤٧ - عن عبدِ اللهِ (ابن مسعودٍ) قالَ: سألتُ النبيَّ ﷺ : أيُّ الذَّنْبِ أعظَمُ عندَ اللهِ؟ قالَ:
"أنْ تَجْعَلَ (وفي روايةٍ: تَدْعُوَ ٨/ ٣٤) للهِ ندًّا وهو خَلَقَكَ". قلتُ: إنَّ ذلك لعظيمٌ، قلتُ: ثمَّ أيٌّ؟ قالَ: "وأنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ؛ تَخافُ أنْ يَطْعَمَ معكَ". قلتُ: ثمَّ أيٌّ؟ قالَ: "أنْ تُزانِيَ حَلِيلةَ جارِكَ".
[فأنزلَ اللهُ تصديقَها (وفي روايةٍ: تصديقاً لقولِ رسولِ اللهِ ﷺ ٦/ ١٤): ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضاعَفْ لهُ العذابُ﴾ الآيةَ].
٤ - ﴿بابُ﴾ قولهِ تعالى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ стр. 1286
٧٤٦ - وقالَ مجاهد: (المَنُّ): صَمْغَةٌ. و ﴿السَّلْوى﴾: الطَّيْرُ.
٥ - بابٌ ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾
﴿رَغَداً﴾: واسعٌ كثيرٌ.
٦ - [بابُ] قولهِ: ﴿مَنْ كانَ عدُوَّا لجِبْريلَ﴾
٧٤٧ - وقالَ عِكْرِمَةُ: (جَبْرَ، ومِيكَ، وسَرَافِ): عَبْدُ. (إِيلَ): اللهُ (٤).
٧ - بابُ قولهِ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيةٍ أوْ نَنْسَأْها﴾
١٨٤٨ - عن عُمَرُ - رضى الله عنه - قَالَ: أَقْرَؤُنَا أُبَىٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِىٌّ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِن قولِ (وفى روايةٍ: لَحْنِ ٦/ ١٠٣) أُبَىٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ: لَا أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا﴾.
٨ - بابٌ ﴿وقالوا اتَّخَذَ اللهُ ولَداً سُبْحانَهُ﴾
١٨٤٩ - عنِ ابنِ عباسٍ ﵄ عنِ النبيّ ﷺ قالَ:
"قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِى ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاىَ؛ فَزَعَمَ أَنِّى لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ! وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاىَ؛ فَقَوْلُهُ: لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِى أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا! ". стр. 1287
٩ - بابٌ ﴿وَاتِّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾
﴿مَثابَةً﴾؛ يَثُوبُونَ: يَرْجِعُونَ.
(قلتُ: أسند فيه حديث عمر المتقدم "ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٣٢ - باب").
١٠ - [بابُ] قولهِ تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾
(القواعِدُ): أساسُهُ، واحدتُها قاعدةٌ. و ﴿القواعِدُ مِن النِّساءِ﴾: واحدُها قاعدٌ (٥).
(قلتُ: أسند فيهِ حديث عائشة المتقدم "ج ١/ ٢٥ - الحج/ ٤٢ - باب").
١١ - بابٌ ﴿قُولُوا آمَنَّا باللهِ وما أنْزِلَ إِلَيْنا﴾
١٨٥٠ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، و ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا [وَمَا أُنْزِلَ إليكُم﴾ " الآيَةَ ٨/ ١٦٠].
١٢ - [بابٌ] ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
(قلتُ: أسند فيه حديث البراء المتقدم "ج ١/ ٢ - الإيمان/ ٣٠ - باب"). стр. 1288
١٣ - ﴿بابٌ﴾ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾
١٨٥١ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«يُدْعَى نُوحٌ [وأمَّتُهُ ٤/ ١٠٥] يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ! فَيَقُولُ [الله تعالى]: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. [أىْ ربِّ]! فَيُقَالُ لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: [لا]؛ مَا أَتَانَا (وفي راويةٍ: ما جاءَنا ٨/ ١٥٦) مِنْ نَذِيرٍ، فَيَقُولُ [لنوحٍ]: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّد ﷺ وَأُمَّتُهُ , فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ , ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ , فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.
[قالَ]: و (الْوَسَطُ): الْعَدْلُ.
١٤ - [بابٌ] ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المتقدم "ج ١/ ٨ - الصلاة/ ٣٢ - باب").
١٥ - بابٌ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
١٨٥٢ - عن أنسٍ رضي اللهُ تعالى عنه قالَ: لمْ يَبْقَ ممَّنْ صلَّى القِبْلَتَيْنِ غيري.
١٦ - [بابٌ] ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آيةٍ ما تَبِعُوا
стр. 1289
قِبْلَتَكَ﴾ إلى قولهِ: ﴿إنَّكَ إذاً لَمِنَ الظّالِمينَ﴾
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفاً).
١٧ - ﴿بابٌ﴾ ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقَّا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾ إلى قولِهِ: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفاً).
١٨ - [بابٌ] ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قديرٌ﴾
(قلتُ: أسند فيه حديث البراء المتقدم "ج ١/ ٢ - الِإيمان/ ٣٠ - باب").
١٩ - [بابٌ] ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾
﴿شَطْرَ﴾ هُ: تِلْقاءَهُ.
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفاً).
٢٠ - [بابٌ] ﴿ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجِدِ الحَرامِ وحيثُما كُنْتُم فَوَلُّوا وُجُوهَكُم شَطْرَهُ﴾
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر المشار إليه آنفاً).
٢١ - [بابٌ] ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾
(شَعائِرُ): علاماتٌ، واحِدَتُها شَعيرةٌ.
стр. 1290
٧٤٨ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (الصَّفْوَانُ): الْحَجَرُ. وَيُقَالُ: الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ الَّتِى لَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَالْوَاحِدَةُ: صَفْوَانَةٌ؛ بِمَعْنَى ﴿الصَّفَا﴾، وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ.
٢٢ - بابُ قولهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾: أضْداداً؛ واحِدُها نِدٌّ
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن مسعود المتقدم "ج ١/ ٢٣ - الجنائز/ ١ - باب").
٢٣ - [بابٌ] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ إلى قوله: ﴿عَذابُ أليمٌ﴾
﴿عُفِيَ﴾: تُرِكَ.
١٨٥٣ - عن ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قالَ: كَانَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِى الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ﴾: فـ (الْعَفْوُ): أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِى الْعَمْدِ ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾: يَتَّبِعُ (وفى روايةٍ: يطلبُ ٨/ ٣٩) بِالْمَعْرُوفِ , وَيُؤَدِّى بِإِحْسَانٍ ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾: مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ.
٢٤ - بابٌ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
стр. 1291
١٨٥٤ - عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ الأَشْعَثُ وَهْوَ يَطْعَمُ (٦)، فَقَالَ: الْيَوْمُ عَاشُورَاءُ! فَقَالَ: كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ؛ تُرِكَ، فَادْنُ فَكُلْ.
٢٥ - بابُ قولهِ: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
٧٤٩ - وقالَ عطاءٌ: يُفْطِرُ مِنَ المرضِ كلِّه؛ كما قالَ اللهُ تعالى.
٧٥٠ و ٧٥١ - وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ فِى الْمُرْضِعِ وَالْحَامِلِ: إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِمَا؛ تُفْطِرَانِ، ثُمَّ تَقْضِيَانِ.
وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقِ الصِّيَامَ؛
٧٥٢ - فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ؛ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، خُبْزًا وَلَحْمًا، وَأَفْطَرَ.
قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ: ﴿يُطِيْقُونَهُ﴾ , وَهْوَ أَكْثَرُ.
١٨٥٥ - عن عطاءٍ سَمعَ ابنَ عباسٍ يقرأُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ (٧) فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾؛ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ؛ هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ стр. 1292
الكبيرَةُ؛ لا يستطيعانِ أنْ يَصوما، فليُطْعِمانِ مكانَ كلِّ يومٍ مسكيناً.
٢٦ - [بابٌ] ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾
١٨٥٦ - عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾؛ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِىَ (٨)؛ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِى بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا.
قالَ أبو عبدِ اللهِ: مات بُكَيْرٌ قبل يَزِيدَ.
٢٧ - [بابٌ] ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾
١٨٥٧ - عنِ البراءِ رضيَ اللهُ تعالى عنه: لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ؛ كَانُوا لَا يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾.
٢٨ - بابُ قولهِ تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ إلى قولِهِ: ﴿يَتَقونَ﴾
(العاكِفُ): المُقِيمُ.
٢٩ - [بابٌ] ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ стр. 1293
٣٠ - [بابٌ] ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾
(قلتُ: أسند فيه حديث ابن عمر الآتي "ج ٣/ ٦٥ - التفسير/ ٨ - سورة/ ٦ - باب/ رقم الحديث ١٩٠٩").
٦٢٠ - وفي روايةٍ معلقةٍ: عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا، وَتَعْتَمِرَ عَامًا، وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِى بُنِىَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالصَّلَاةِ الْخَمْسِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ. قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِى كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، ﴿قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟ قَالَ: فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلاً، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِى دِينِهِ؛ إِمَّا قَتَلُوهُ؛ وَإِمَّا يُعَذِّبُوهُ؛ حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ. قالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِى عَلِىٍّ وَعُثْمَانَ؟ قَالَ: أَمَّا عُثْمَانُ؛ فَكَأَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ (٩)، وَأَمَّا أَنْتُمْ؛ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِىٌّ؛ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَخَتَنُهُ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ:- هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ.
٣١ - بابُ قولهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾
(التَّهْلُكَةِ) والهلاك واحدٌ. стр. 1294
١٨٥٨ - عن حُذَيْفَةَ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾؛ قالَ: نزلَتْ في النَّفَقَة (١٠).
٣٢ - [بابٌ] ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بهِ أذىً مِن رأسِهِ﴾
(قلتُ: أسند فيه حديث كعب بن عجرة المتقدم "ج ١/ ٢٧ - المحصر/ ٧ - باب").
٣٣ - [بابٌ] ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾
١٨٥٩ - عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵁ قالَ: نَزَلَتْ آيةُ المُتْعَةِ في كِتابِ اللهِ، ففَعَلْناها معَ رسولِ اللهِ ﷺ ، ولم يُنْزَلْ قرآن يُحَرِّمُهُ، ولمْ يَنْهَ عنها حتَّى ماتَ، قالَ رجل برأْيِهِ ما شاءَ.
قالَ محمدٌ (١١): يُقالُ: إنَّهُ عُمَرُ.
٣٤ - [بابٌ] ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾
٣٥ - بابٌ ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾
(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم "ج ١/ ٢٥ - الحج/ ٩٢ - باب").
١٨٦٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَطَوَّفُ الرَّجُلُ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالاً حَتَّى يُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا رَكِبَ إِلَى عَرَفَةَ؛ فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ هَدِيَّةٌ مِنَ الإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ стр. 1295
مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ (١٢) أَىَّ ذَلِكَ شَاءَ؛ غَيْرَ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ؛ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِى الْحَجِّ، وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ؛ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ يَكُونَ الظَّلَامُ، ثُمَّ لِيَدْفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ إِذَا أَفَاضُوا مِنْهَا، حَتَّى يَبْلُغُوا جَمْعًا الَّذِى يُتَبَرَّرُ فِيهِ، ثُمَّ لِيَذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا، أَوْ أَكْثِرُوا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا، ثُمَّ أَفِيضُوا، فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يُفِيضُونَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ حَتَّى تَرْمُوا الْجَمْرَةَ.
٣٦ - [بابٌ] ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
(قلتُ: أسند فيه حديث أنس الآتي في "ج ٤/ ٨٠ - الدعوات/ ٥٦ - باب").
٣٧ - [بابٌ] ﴿وهُو ألَدُّ الخِصامِ﴾
٧٥٣ - وقالَ عطاءٌ": (النَّسْلُ): الحَيَوَانُ.
(قلتُ: أسند فيه حديث عائشة المتقدم "ج ٢/ ٤٦ - المظالم/ ١٥ - باب").
٣٨ - [بابٌ] ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ стр. 1296
خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ إلى ﴿قريبٌ﴾
١٨٦١ - عنِ ابن أَبِى مُلَيْكَةَ قالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما -: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ خَفِيفَةً ذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ (١٣)، وَتَلَا: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ , فَلَقِيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَعَاذَ اللَّهِ! وَاللَّهِ مَا وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْ شَىْءٍ قَطُّ إِلَاّ عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ بِالرُّسُلِ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَكُونَ مَنْ مَعَهُمْ يُكَذِّبُونَهُمْ، فَكَانَتْ تَقْرَؤُهَا: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ (١٤) مُثَقَّلَةً.
٣٩ - بابٌ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ الآيةَ
١٨٦٢ - عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ؛ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا (١٥)، فَقَرَأَ ﴿سُورَةَ الْبَقَرَةِ﴾، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ قَالَ: تَدْرِى فِيمَا أُنْزِلَتْ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: أُنْزِلَتْ فِى كَذَا وَكَذَا , ثُمَّ مَضَى (١٦) (وفى روايةٍ: عنه عنِ ابنِ عمرَ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾؛ قالَ: يأتِيها стр. 1297
في (١٧)).
١٨٦٣ - عن جابرٍ ﵁ قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا؛ جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ).
٤٠ - بابٌ ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فلا تَغضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزوأجَهُنَّ﴾
٤١ - [بابٌ] ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
﴿يَعْفُونَ﴾: يَهَبْنَ.
١٨٦٤ - قَالَ: ابْنُ الزُّبَيْرِ قال: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: [هذه الآيةُ التي في ﴿البقرةِ﴾ ٥/ ١٦٣]: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا)؛ قَالَ: (١٨) قَدْ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الأُخْرَى , فَلِمَ تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا؟ قَالَ: (وفي روايةٍ: فلم تَكْتُبُها؟ قال: تَدَعُها) يَا ابْنَ أَخِي، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ (١٩) مِنْ مَكَانِهِ. стр. 1298
١٨٦٥ - عن مجاهدٍ: ﴿والذينَ يُتَوَفَّوْنَ منكُم ويَذَرُونَ أزواجاً﴾؛ قالَ: كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِى أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾.
قَالَ: جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِى وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهْوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ , فَالْعِدَّةُ كَمَا هِىَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا، زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ.
١٨٦٦ - وقالَ عطاءٌ: قالَ ابنُ عباسٍ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾. قَالَ: عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا، وَسَكَنَتْ فِى وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ﴾. قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَا سُكْنَى لَهَا.
١٨٦٧ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَيْلَى، فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِى شَأْنِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ (٢٠)، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَلَكِنَّ عَمَّهُ (٢١) كَانَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ (٢٢)! стр. 1299
قُلْتُ: إِنِّى لَجَرِىءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى رَجُلٍ فِى جَانِبِ الْكُوفَةِ , وَرَفَعَ صَوْتَهُ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ، فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ -أَوْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ- قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْىَ حَامِلٌ؟ فَقَالَ: قَالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ؟ لَنَزَلَتْ ﴿سُورَةُ النِّسَاءِ﴾ الْقُصْرَى (٢٣) بَعْدَ الطُّولَى.
٤٢ - بابٌ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾
(قلتُ: أسند فه حديث علي المتقدم "٦٤ - المغازي/ ٣١ - باب").
٤٣ - بابٌ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾؛ أي: مُطِيعِينَ
٤٤ - [بابُ] ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾
٧٥٤ - وقالَ ابنُ جُبيرٍ: " ﴿كُرْسِيُّهُ﴾: عِلْمُهُ".
يقالُ: ﴿بَسْطَةً﴾: زيادةً وفضلاً. ﴿أفْرِغْ﴾: أَنْزِلْ. ﴿ولا يَؤُدُهُ﴾: لا يُثْقِلُهُ، (آدَني): أثْقَلَني، و (الآدُ) و (الأيْدُ): القُوَّةُ. (السِّنَةُ): نُعاسٌ. ﴿يَتَسَنَّهْ﴾: يَتَغَيَّرْ. ﴿فَبُهِتَ﴾: ذَهَبَتْ حُجَّتُهُ. ﴿خاويةٌ﴾: لا أَنِيسَ فيها. (عُروشُها): أبْنِيَتُها. ﴿نُنْشِرها﴾: نُخْرِجُها. ﴿إعصارٌ﴾: رِيحٌ عاصِفٌ تَهُبُّ مِنَ الأرْضِ إلى السماءِ كعمود فيهِ نارٌ. стр. 1300
٧٥٥ - وقالَ ابنُ عباسٍ: ﴿صَلْداً﴾: ليسَ عليهِ شيءٌ.
٧٥٦ - وقالَ عِكْرِمَةُ: ﴿وابِلٌ﴾: مطرٌ شديد. (الطَّلُّ): النَّدى، وهذا مَثَلُ عملِ المؤمِنِ. ﴿يَتَسَنَّهْ﴾: يتغَيَّر.
١٨٦٨ - عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ؛ قَالَ: يَتَقَدَّمُ الإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُصَلِّى بِهِمِ الإِمَامُ رَكْعَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا، فَإِذَا صَلَّوْا الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً؛ اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، وَلَا يُسَلِّمُونَ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإِمَامُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ، فَيُصَلُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الإِمَامُ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ؛ صَلَّوْا رِجَالاً قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، أَوْ رُكْبَانًا، مُسْتَقْبِلِى الْقِبْلَةِ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا، قَالَ نَافِعٌ: لَا أُرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إِلَاّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
٤٥ - [بابٌ] ﴿وَالَّذين يُتَوَفَّوْنَ منكُمْ ويَذَرُونَ أزْوَاجاً﴾
(قلتُ: أسند في حديث ابن الزبير المتقدم "١٨٦٤").
٤٦ - [بابٌ] ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾
﴿فصُرْهُنَّ﴾: قَطِّعْهُنَّ.
(قلتُ: أسند في حديث أبي هريرة المتقدم "٦٠ - الأنبياه/ ١٢ - باب").
следующие страницы →