← Книги сунны

Книги сунны · id 121382

صحيح ابن خزيمة ط 3

ابن خزيمة

Полный текст (1 437 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

(٢٦) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا زَجَرَ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ فِي مَالِهِ إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَبَاحَ أَخْذَ خِيَارِ أَمْوَالِهِمْ إِذَا طَابَتْ أَنْفُسُهُمْ بِإِعْطَائِهَا، وَدَعَا لِمُعْطِيهَا بِالْبَرَكَةِ فِي مَالِهِ وَفِي إِبِلِهِ ٢٢٧٦ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: فَبَعَثَ بِنَاقَةٍ مِنْ حُسْنِهَا، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إِبِلِهِ". ٢٢٧٧ - فَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ [عُمَارَةَ بْنِ] عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ (١): بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُصَدِّقًا عَلَى بَلِى وَعُذْرَةَ، وَجَمِيعِ بَنِي سَعْدِ بْنِ هُدَيْمٍ مِنْ قُضَاعَةَ. قَالَ: فَصَدَّقْتُهُمْ حَتَّى مَرَرْتُ بِأَحَدِ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَكَانَ مَنْزِلُهُ وَبَلَدُهُ مِنْ أَقْرَبِ مَنَازِلِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ: فَلَمَّا جَمَعَ لِي مَالَهُ لَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا ابْنَةَ مَخَاضٍ. قَالَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَدِّ ابْنَةَ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا صَدَقَتُكَ. فَقَالَ: ذَاكَ مَا لَا لَبَنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ، وَايْمُ اللَّهِ مَا قَامَ فِي مَالِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا رَسُولٌ لَهُ قَبْلَكَ، وَمَا كُنْتُ لِأُقْرِضَ اللَّهَ مِنْ مَالِي مَا لَا لَبَنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ، وَلَكِنْ خُذْ هَذِهِ نَاقَةً فَتِيَّةً عَظِيمَةً سَمِينَةً، فَخُذْهَا. فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِآخِذِ مَا لَمْ أُؤْمَرْ بِهِ. وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْكَ قَرِيبٌ، فَإِمَّا أَنْ تَأْتِيَهُ فَتَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا عَرَضْتَ عَلَيَّ فَافْعَلْ، فَإِنْ قَبِلَهُ مِنْكَ قَبِلَهُ، وَإِنْ رَدَّ عَلَيْكَ رَدَّهُ. قَالَ: فَإِنِّي فَاعِلٌ. فَخَرَجَ مَعِي، وَخَرَجَ بِالنَّاقَةِ الَّتِي عَرَضَ عَلَيَّ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتَانِي رَسُولُكَ لِيَأْخُذَ صَدَقَةَ مَالِي، وَايْمُ اللَّهِ

стр. 1087

مَا قَامَ فِي مَالِي رَسُولُ اللَّهِ وَلَا رَسُولٌ لَهُ قَطُّ قَبْلَهُ، فَجَمَعْتُ لَهُ مَالِي، فَزَعَمَ أَنَّ مَا عَلَيَّ فِيهِ ابْنَةَ مَخَاضٍ، وَذَلِكَ مَا لَا لَبَنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ، وَقَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِ نَاقَةً فَتِيَّةً عَظِيمَةً سَمِينَةً لِيَأْخُذَهَا فَأَبَى عَلَيَّ وَهَا هِيَ ذِهْ، قَدْ جِئْتُكَ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخُذْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ذَلِكَ الَّذِي عَلَيْكَ وَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ آجَرَكَ اللَّهُ فِيهِ، وَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ". قَالَ: فَهَا هِيَ ذِهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ جِئْتُكَ بِهَا فَخُذْهَا. قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَبْضِهَا وَدَعَا لَهُ فِي مَالِهِ بِالْبَرَكَةِ. ٢٢٧٨ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عُمَارَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: فَضَرَبَ الدَّهْرُ مِنْ ضَرْبَةٍ حَتَّى إِذَا كَانَتْ وِلَايَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَمَّرَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ عَلَى الْمَدِينَةِ، بَعَثَنِي مُصَدِّقًا عَلَى بَلِى وَعُذْرَةَ وَجَمِيعِ بَنِي سَعْدِ بْنِ هُدَيْمٍ مِنْ قُضَاعَةَ، قَالَ: فَمَرَرْتُ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فِي مَالِهِ فَصَدَقْتُهُ بِثَلَاثِينَ حِقَّةً فِيهَا فَحْلُهَا عَلَى أَلْفِ بَعِيرٍ وَخَمْسِمِائَةِ بَعِيرٍ. [٢٣٢ - ب] قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَنَحْنُ نَرَى أَنَّ عُمَارَةَ لَمْ يَأْخُذْ مَعَهَا فَحْلَهَا إِلَّا وَهِيَ سَنَةٌ إِذَا بَلَغَتْ صَدَقَةُ الرَّجُلِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً ضَمَّ إِلَيْهَا فَحْلَهَا. (٢٧) بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ فِي السَّوَائِمِ خِيفَةَ الصَّدَقَةِ، وَتَرَاجُعِ الْخَلِيطَيْنِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِيمَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مَاشِيَتَهُمَا جَمِيعًا . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْمَاشِيَةِ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا مِنَ الصَّدَقَةِ كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ، إِذْ لَوْ كَانَا خَلِيطَيْنِ كَالْمَالِكَيْنِ إِذًا لَمْ يَكُونَا خَلِيطَيْنِ، لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ قَدْ يَكُونَانِ وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاشِيَتَهُ مِنْ مَاشِيَةِ خَلِيطِهِ. إِذِ الشَّرِيكَانِ إِذَا

стр. 1088

لَمْ يَعْرِفْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَاشِيَتَهُ مِنْ مَاشِيَةِ خَلِيطِهِ كَانَتِ الْمَاشِيَةُ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكَةً. فَمَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ مَاشِيَتِهِمَا مِنَ الصَّدَقَةِ فَمِنْ مَالِهِمَا أَخَذَهَا كَشِرْكَتِهِمَا فِي أَصْلِ الْمَالِ، وَلَا مَعْنَى لِرُجُوعِ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ إِذْ مَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ فَمِنْ مَالِهِمَا جَمِيعًا أَخَذَهُ لَا مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا. قَالَ اللَّهُ ﵎ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ وَدُخُولِ الْخَصْمَيْنِ عَلَيْهِ، قَالَ أَحَدُهُمَا: قال: (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً) إِلَى قَوْلِهِ: (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) [ص: ٢٣]. فَأَوْقَعَ اسْمَ الْخَلِيطَيْنِ عَلَى الْخَصْمَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ فِي الدَّعْوَى أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي قَبْلَهُ شَرِكَةً فِي الْغَنَمِ. إِنَّمَا ادَّعَى أَنَّ لَهُ نَعْجَةً وَاحِدَةً وَلِصَاحِبِهِ تِسْعٌ [وَتِسْعُونَ] ٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، وَأَبُو مُوسَى، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي (١) أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ، وَقَالُوا: لَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ. (٢٨) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجَلَبِ عِنْدَ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْمَوَاشِي، وَالْأَمْرِ بِأَخْذِ صَدَقَةِ الْمَوَاشِي فِي دِيَارِ مَالِكِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْمَرُوا بِجَلَبِ الْمَوَاشِي إِلَى السَّاعِي لِيَأْخُذَ صَدَقَتَهُمَا ٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى،

стр. 1089

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ يَقُولُ: "أَيُّهَا النَّاسُ! مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيُرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ. يُرُدُّ سَرَايَاهُمْ عَلَى قَعْدِهِمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ. دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُؤْمِنِ، لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ، وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دِيَارِهِمْ". فَبِهَذَا الْإِسْنَادِ سَوَاءٌ (١). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَكْتُبُ عَنْكَ مَا سَمِعْتُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟ قَالَ: "نَعَمْ. فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَقُولَ فِي ذَلِكَ إِلَّا حَقًّا". (٢٩) بَابُ أَخْذِ الْغَنَمِ وَالدَّرَاهِمِ فِيمَا بَيْنَ أَسْنَانِ الْإِبِلِ الَّتِي يَجِبُ فِي الصَّدَقَةِ إِذَا لَمْ يُوجَدِ السِّنُ الْوَاجِبَةُ فِي الْإِبِلِ، وَالْبَيَانِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ بَيْنَ السِّنِيِّينِ قَدْرُ قِيمَةِ مَا بَيْنَهُمَا. وَهَذَا الْقَوْلُ إِغْفَالٌ مِنْ قَائِلِهِ أَوْ هُوَ خِلَافُ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ . وَكُلُّ قَوْلٍ خِلَافَ سُنَّتِهِ فَمَرْدُودٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ ٢٢٨١ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ وَأَبُو مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ. فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ [٢٣٣ - أ] وَقَالُوا فِي الْحَدِيثِ: مِنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِذَا اسْتَيْسَرَا أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا. قَالَ بُنْدَارٌ: وَيَجْعَلُ مَكَانَهَا شَاتَيْنِ.

стр. 1090

وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ حِقَّةٌ، وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ. وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ الْحِقَّةَ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنَةُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَيُعْطَى مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيُعْطِيهِ مَعَهَا الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ ابْنَةُ (١) مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ وَيُعْطَى مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ مَخَاضٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ ابْنَةُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ. (٣٠) بَابُ الْأَمْرِ بِسِمَةِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ إِذَا قُبِضَتْ فِي الصَّدَقَةِ لِيَعْرِفَ الْوَالِي وَالرَّعِيَّةُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ مِنْ غَيْرِهَا لِيُقَسِّمَهَا عَلَى أَهْلِ سُهْمَانِ الصَّدَقَةِ دُونَ غَيْرِهَا -إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ - ٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سَوِيَّةَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ، عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: بَعَثَنِي بَنُو مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِصَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ بِإِبِلٍ كَأَنَّهَا عُذُوقُ الْأَرْطَأِ، فَقَالَ: "مَنِ الرَّجُلِ؟ " فَقُلْتُ: عِكْرَاشُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: "ارْفَعْ فِي النَّسَبِ" قُلْتُ: ابْنُ حَرْقُوصِ بْنِ خَوْرَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ النَّزَّالِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ. وَهَذِهِ صَدَقَاتُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ. قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "هَذِهِ إِبِلُ قَوْمِي، هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِي" ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُوسَمَ بِمَيْسَمِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَتُضَمَّ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

стр. 1091

(٣١) بَابُ سِمَةِ غَنَمِ الصَّدَقَةِ إِذَا قُبِضَتْ ٢٢٨٣ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: حِينَ وَلَدَتْ أُمِّي انْطَلَقْتُ بِالصَّبِيِّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُحَنِّكَهُ؛ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ فِي مِرْبَدٍ لَهُ (١) يَسِمُ غَنَمًا. قَالَ شُعْبَةُ: أَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ: فِي آذَانِهَا. (٣٢) بَابُ إِسْقَاطِ الصَّدَقَةِ، صَدَقَةِ الْمَالِ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، بِذِكْرِ لَفْظٍ مُخْتَصَرٍ غَيْرِ مُسْتَقْصًى فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً ٢٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ -وَهُوَ ابْنُ ضَمْرَةَ- عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَأَدُّوا زَكَاةَ الْأَمْوَالِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا"، قَالَ، وَقَالَ عَلِيٌّ: "فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا، وَفِي كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ". ٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، -أَوَّلًا- عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ: "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ". ٢٢٨٦ - ثُمَّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ: "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَلَا عَبْدِهِ صَدَقَةٌ".

стр. 1092

٢٢٨٧ - ثُمَّ حَدَّثَنَا آخِرُهُمْ يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ -وَلَمْ يَرْفَعْهُ يَزِيدُ- قَالَ: "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَلَا عَبْدِهِ صَدَقَةٌ". (٣٣) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُتَقَصَّى لِلَّفْظَةِ الْمُخْتَصَرَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي صَدَقَةِ [٢٣٣ - ب] الرَّقِيقِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا عَفَا عَنِ الصَّدَقَةِ فِي الرَّقِيقِ صَدَقَةِ الْأَمْوَالِ دُونَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ ٢٢٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ، وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ". ٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنا عَمِّي، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ". (٣٤) بَابُ ذِكْرِ السُّنَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعْنَى أَخْذِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ منِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ الصَّدَقَةَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَهَا مِنْهُمْ إِذْ جَادَتْ أَنْفُسُهُمْ وَكَانَتْ بِإِعْطَائِهَا مُتَطَوِّعِينَ بِالدَّفْعِ، لَا أَنَّ الصَّدَقَةَ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ. إِذِ الْفَارُوقُ قَدْ أَعْلَمَ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَخَذَ مِنْهُمْ صَدَقَةَ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَالصِّدِّيقَ قَبْلَهُ لَمْ يَأْخُذَا صَدَقَةَ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ ٢٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ:

стр. 1093

جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا أَمْوَالًا، خَيْلًا وَرَقِيقًا، نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَنَا فِيهَا زَكَاةٌ وَطَهُورًا. فَقَالَ: مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ قَبْلِي فَأَفْعَلُهُ، فَاسْتَشَارَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَفِيهِمْ عَلِيٌّ. فَقَالَ عَلِيٌّ: هُوَ حَسَنٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ جِزْيَةً يُؤْخَذُونَ بِهَا رَاتِبَةً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَسُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَنْ لَيْسَ فِي أَرْبَعٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَقَوْلُهُ فِي الْغَنَمِ: فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ (١) شَاةً شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةٍ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ إِنْ أَعْطَى صَدَقَةً مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَتِ الصَّدَقَةُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ فِي مَالِهِ فَجَائِزٌ لِلْإِمَامِ أَخْذُهَا إِذَا طَابَتْ نَفْسُ الْمُعْطِي. وَكَذَلِكَ الْفَارُوقُ لَمَّا أَعْلَمَ الْقَوْمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَالصِّدِّيقَ قَبْلَهُ لَمْ يَأْخُذَا صَدَقَةَ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَطَابَتْ أَنْفُسُهُمْ بِإِعْطَاءِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ مُتَطَوِّعِينَ جَازَ لِلْفَارُوقُ أَخْذَ الصَّدَقَةِ مِنْهُمْ، كَمَا أَبَاحَ الْمُصْطَفَى ﷺ أَخْذَ الصَّدَقَةِ مِمَّا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَدُونَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ، وَدُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنَ الْوَرِقِ. (٣٥) بَابُ ذِكْرِ إِسْقَاطِ الصَّدَقَةِ عَنِ الْحُمُرِ مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى إِسْقَاطِهَا عَنِ الْخَيْلِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِأَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْ بَعْضِ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ لَا مِنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ فِي قَوْلِهِ : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) [التوبة: ١٠٣] إِذِ اسْمُ الْمَالِ وَاقِعٌ عَلَى الْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ جَمِيعًا فَبَيَّنَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي وَلَّاهُ اللَّهُ بَيَانَ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ، إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِأَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْ بَعْضِ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ لَا مِنْ جَمِيعِهَا ٢٢٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا

стр. 1094

ابْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ لَهِ مَالٌ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا جُمِعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُحْمَى عَلَيْهِ صَفَائِحُ فِي جَهَنَّمَ وَكُوِيَ بِهَا جَنْبُهُ وَظَهْرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي قِصَّةِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ. قَالَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَالْخَيْلُ؟ قَالَ: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: هِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ وَالَّذِي يَتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُعِدُّهَا لَهُ، لَا يَغِيبُ فِي بُطُونِهَا شَيْئًا إِلَّا كَتَبَ لَهُ بِهَا أَجْرٌ [٢٣٤ - أ] وَلَوْ عَرْضَ مَرْجًا أَوْ مَرْجَيْنِ فَرَعَاهَا صَاحِبُهَا فِيهِ كُتِبَ لَهُ بِمَّا غَيَّبَتْ فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ، وَلَوِ اسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا أَجْرٌ، وَلَوْ عَرَضَ نَهَرٌ فَسَقَاهَا بِهِ كَانَتْ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ غُيِّبَتْ فِي بُطُونِهَا مِنْهُ أَجْرٌ، حَتَّى ذَكَرَ الْأَجْرَ فِي أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا. وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا تَعَفُّفًا وَتَجَمُّلًا وَتَسَتُّرًا، وَلَا يَحْبِسُ حَقَّ ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا فِي يُسْرِهَا وَعُسْرِهَا. وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ وِزْرٌ فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَبَذَخًا عَلَيْهِمْ". قَالُوا: فَالْحُمُرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْجَامِعَةَ الْفَاذَّةَ: (فَمَنْ يَعْمَلْ (١) مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) [الزلزلة: ٧ - ٨]). (٣٦) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَأْخِيرِ الْإِمَامِ قَسْمَ الصَّدَقَةِ بَعْدَ أَخْذِهِ إِيَّاهَا، وَإِبَاحَةِ بِعْثَةِ مَوَاشِي الصَّدَقَةِ إِلَى الرَّعِي، إِلَى أَنْ يَرَى الْإِمَامُ قَسْمَهَا ٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا

стр. 1095

خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: اجْتَمَعَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَنَمٌ مِنْ غَنَمٍ لِلصَّدَقَةِ، قَالَ: "ابْدُ فِيهَا يَا أَبَا ذَرٍّ". قَالَ: فَبَدَوْتُ فِيهَا إِلَى الرَّبَذَةِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَدَقَةِ الْوَرِقِ (٣٧) بَابُ إِسْقَاطِ فَرْضِ الزَّكَاةِ عَمَّا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ ٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ". ٢٢٩٤ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ -يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ". (٣٨) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى [أَنَّ] الْخَمْسَةَ الْأَوَاقِ هِيَ مِائَتَا دِرْهَمٍ ٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَازِنِيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 1096

"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ. وَالْأَوَاقِ مِائَتَا دِرْهَمٍ". (٣٩) بَابُ ذِكْرِ مَبْلَغِ الزَّكَاةِ فِي الْوَرِقِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَ أَوَاقٍ (١) ٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ وَأَبُو مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ حِينَ اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ. فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ، وَقَالُوا فِي الْحَدِيثِ: وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: "فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً". (٤٠) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْوَرِقِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الزَّكَاةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى تَبْلُغَ الزِّيَادَةُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ٢٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَاتُوا رُبْعَ الْعُشُورِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمِائَتَيْنِ شَيْءٌ. فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَعَلَى ذَلِكِ الْحِسَابِ". (٤١) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى الْحُلِيِّ، إِذِ اسْمُ الْوَرِقِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّذِينَ خُوطِبْنَا بِلُغَتِهِمْ لَا يَقَعُ -عِلْمِي- عَلَى الْحُلِيِّ الَّذِي هُوَ مَتَاعٌ مَلْبُوسٌ

стр. 1097

٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِيهِ عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ ح قَالَ: وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي بِمِثْلِ [٢٣٤ - ب] حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ" الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ. ٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ يُونُسُ -يَعْنِي-: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ ابْنِ وَهْبٍ فِي عَقِبِ خَبَرِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ فِي خَبَرِ عِيَاضٍ: مِثْلَهُ -يَعْنِي- مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ. جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَدَقَةِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ (٤٢) بَابُ ذِكْرِ إِسْقَاطِ الصَّدَقَةِ عَمَّا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ٢٣٠٠ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ.

стр. 1098

(٤٣) بَابُ ذِكْرِ إِيجَابِ الصَّدَقَةِ فِي الْبُرِّ وَالتَّمْرِ إِذَا بَلَغَ الصِّنْفُ الْوَاحِدُ مِنْهُمَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ٢٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَحِلُّ فِي الْبُرِّ وَالتَّمْرِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَلَا تَحِلُّ فِي الْوَرِقِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ أَوَاقٍ (١)، وَلَا تَحِلُّ فِي الْإِبِلِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ ذَوْدٍ". (٤٤) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَوْجَبَ فِي الْبُرِّ الزَّكَاةَ إِذَا بَلَغَ الْبُرُّ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ، وَفِي التَّمْرِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ، لَا إِذَا بَلَغَ الْبُرُّ وَالتَّمْرُ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ إِذَا ضُمَّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرَ ٢٣٠٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ -وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ- حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ". ٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةُ أَوْسَاقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ".

стр. 1099

(٤٥) بَابُ إِيجَابِ الصَّدَقَةِ فِي الزَّبِيبِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ. وَفِي الْقَلْبِ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ، لَيْسَ هَذَا الْخَبَرُ مِمَّا سَمِعَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مِنْ جَابِرٍ -عِلْمِي - ٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَيْدٍ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ -يَعْنِي الطَّائِفِيَّ- عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ زَكَاةٌ فِي كَرْمِهِ وَلَا زَرْعِهِ إِذَا كَانَ أَقُلَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ": ٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَيْضًا، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَيْضًا، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ. فَذَكَرُوا جَمِيعًا الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ مَنْصُورِ بْنِ زَيْدٍ غَيْرَ أَنَّ دَاوُدَ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَرُ لَمْ يَسْمَعْهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مِنْ جَابِرٍ. ٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ الْحَبِّ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ الْحُلْوِ صَدَقَةٌ".

стр. 1100

قَالَ [٢٣٥ - أ] أَبُو بَكْرٍ: يَعْنِي بِالْحُلْوِ التَّمْرَ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، لَا رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ أَحْفَظُ مِنْ عَدَدٍ مِثْلِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ. (٤٦) بَابُ ذِكْرِ مَبْلَغِ الْوَاجِبِ مِنَ الصَّدَقَةِ فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ، وَالْفَرْقِ بَيْنَ الْوَاجِبِ فِي الصَّدَقَةِ فِيمَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ أَوِ الْأَنْهَارُ أَوْ هُمَا، وَبَيْنَ مَا سُقِيَ بِالرِّشَاءِ وَالدَّوَالِي ٢٣٠٧ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ وَهُوَ يَقُولُ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي بِخَطِّ يَدَيَّ وَتَقْيِيدِي وَسَمَاعِي عَنْ عَمِّي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرِ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ". ٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "أَنَّهُ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشُورُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ، نِصْفُ الْعُشْرِ". حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ مُرَّةَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْعَثَرِيُّ: الْبَعْلُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْبَغْدَادِيَّ يَحْكِي عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: الْبَعْلُ: مَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيِ الْمَاءِ. ٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بِخَبَرٍ غَرِيبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:

стр. 1101

"فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ لَنَا يُونُسُ مَرَّةً: أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ. لَمْ يَقُلْ عِيسَى: وَالْغَيْمُ. (٤٧) بَابُ ذِكْرِ مَبْلَغِ الْوَسْقِ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي مَبْلَغِهِ عَلَى مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْخَبَرِ إِلَّا أَنَّ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ لَا أَحْسَبُهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ ٢٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيَّ (١) يَذْكُرُ؛ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَخْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ زَكَاةٌ"، وَالْوَسْقُ سِتُّونَ مَخْتُومًا". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُرِيدُ بِالْمَخْتُومِ الصَّاعَ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْوَسْقَ سِتُّونَ صَاعًا، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَبْلَغَ الصَّاعِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ فِي ذِكْرِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. (٤٨) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ إِخْرَاجِ الْحُبُوبِ وَالتُّمُورِ الرَّدِيئَةِ فِي الصَّدَقَةِ، قَالَ اللَّهُ : (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) [البقرة: ٢٦٧] ٢٣١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ:

стр. 1102

كَانَ أُنَاسٌ يَتَلَاءَمُونَ بِئْسَ أَثْمَارُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) [البقرة: ٢٦٧].قَالَ: فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لَوْنَيْنِ: الْجُعْرُورِ (١)، وَعَنْ لَوْنِ حُبَيْقٍ. ٢٣١٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ الْيَحْصِبِيُّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ : (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) قَالَ: هُوَ الْجُعْرُورُ (٢) وَلَوْنُ حُبَيْقٍ، نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُؤْخَذَا فِي الصَّدَقَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَسْنَدَ هَذَا الْخَبَرَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ جَمِيعًا، رَوَيَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ. ٢٣١٣ - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ -يَعْنِي أَبِي الْعَوَّامِ- عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ هَذَا السَّخْلِ بِكَبَايِسَ، قَالَ سُفْيَانُ: -يَعْنِي الشِّيصَ-[٢٣٥ - ب] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ جَاءَ بِهَذَا؟ -وَكَانَ لَا يَجِيءُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ إِلَّا نُسِبَ إِلَى الَّذِي جَاءَ بِهِ وَنَزَلَتْ: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) قَالَ: وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجُعْرُورِ وَلَوْنِ الْحُبَيْقٍ أَنْ تُؤْخَذَا فِي الصَّدَقَةِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَوْنَانِ تمَرٌ مِنْ تمَرِ الْمَدِينَةِ.

стр. 1103

٢٣١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ حَتَّى جِئْنَا وَادِي الْقُرَى فَإِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: "أخْرُصُوا". فَخَرَصَ الْقَوْمُ، وَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمَرْأَةِ: "احْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ". فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا وَادِي الْقُرَى، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: "كَمْ جَاءَ حَدِيقَتُكِ؟ " قَالت: عَشَرَةُ أَوْسُقٍ، خَرْصُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . (٤٩) بَابُ وَقْتِ بِعْثَةِ الْإِمَامِ الْخَارِصَ يَخْرُصُ الثِّمَارَ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الثِّمَارَ تُخْرَصُ كَيْ تُحْصَى الزَّكَاةُ عَلَى مَالِكِ التمَرَةِ قَبْلَ [أَنْ] تُؤْكَلَ التمَرَةُ وَتُفَرَّقَ، وَيُخَيِّرُ الْخَارِصُ صَاحِبَ التمَرَةِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ التمَرَةِ وَيَضْمَنَ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ لِلصَّدَقَةِ، وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ جَمِيعَ التمَرِ إِلَى الْخَارِصِ وَيَضْمَنَ لَهُ الْخَارِصُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ التمَرَةِ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ عِشْرِينَ سَهْمًا إِذَا يَبِسَتْ، إِنْ كَانَتِ الثِّمَارُ (١) مِمَّا سُقِيَتْ بِالرِّشَاءِ وَالدَّوَالِي، إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ جُرَيْجٍ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ ٢٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: -وَهِيَ تَذْكُرُ شَأْنَ خَيْبَرَ-: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ ابْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ أَوَّلُ التمَرِ [قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ، ثُمَّ يُخَيِّرُ الْيَهُودَ بِأَنْ يَأْخُذُوهَا بِذَلِكَ الْخَرْصِ] أَمْ

стр. 1104

يَدْفَعُونَهُ الْيَهُودُ بِذَلِكَ. وَإِنَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِالْخَرْصِ لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاةُ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ التمَرَةُ وَتُفَرَّقَ. (٥٠) بَابُ السُّنَّةِ فِي خَرْصِ الْعِنَبِ لِتُؤْخَذَ زَكَاتُهُ (١) زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا ٢٣١٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي زَكَاةِ الْكَرْمِ: "تُخْرَصُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا". ٢٣١٧ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ أَنْ يَخْرُصَ الْعِنَبَ كَمَا يَخْرُصُ النَّخْلَ، ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ [زَبِيبًا] كَمَا تُؤَدَّى تَمْرًا، قَالَ: فَتِلْكَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ. حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَسْنَدَ هَذَا الْخَبَرَ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ.

стр. 1105

٢٣١٨ - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ بِهَذَا الْخَبَرِ. دُونَ قَوْلِهِ: فَتِلْكَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَبَّادٌ هُوَ لَقَبُهُ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. (٥١) بَابُ السُّنَّةِ فِي قَدْرِ مَا يُؤْمَرُ الْخَارِصُ بِتَرْكِهِ مِنَ الثِّمَارِ فَلَا يَخْرُصُهُ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ لِيَكُونَ قَدْرُ مَا يَأْكُلُهُ رُطَبًا وَيَطْعَمُهُ قَبْلَ يَبْسِ التَّمْرِ، غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ ٢٣١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى وَمُحَمَّدٌ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ خُبَيْبَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [٢٣٦ - أ]، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: أَتَانَا وَنَحْنُ فِي السُّوقِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا، وَدَعُوا، فَإِنْ لَمْ تَأْخُذُوا أَوْ تَدَعُوا الثُّلُثَ -شَكَّ شُعْبَةُ فِي الثُّلُثِ- فَدَعُوا الرُّبُعَ". ٢٣٢٠ - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا، وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ". (٥٢) بَابُ فَرْضِ إِخْرَاجِ الصَّدَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالتَّغْلِيظِ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ فِي الْعُسْرِ ٢٣٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَنْجُوفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:

стр. 1106

"مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا مِنْ نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا إِلَّا جِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ فَيُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَخْبَطُهُ بِقَوَائِمِهَا وَتَطَؤُهُ عِقَافُهَا كُلَّمَا تَصَرَّمَ آخِرُهَا رُدَّ أَوَّلُهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْخَلَائِقِ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ بَقَرٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا مِنْ نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا إِلَّا جِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ وَأَكْثَرَ مَا كَانَتْ فَيُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، كُلَّمَا تَصَرَّمَ أُخْرَاهَا كَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْخَلَائِقِ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا مِنْ نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا إِلَّا جِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ وَأَكْثَرَ مَا كَانَتْ فَيُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا كُلَّمَا تَصَرَّمَ آخِرُهَا كَرَّ عَلَيْهِ أَوَّلُهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْخَلَائِقِ ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ. أَوْ سَبِيلُهُ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَدْرِي بِالرَّفْعِ أَوْ بِالنَّصْبِ. (٥٣) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِالنَّجْدَةِ وَالرِّسْلِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْعُسْرَ وَالْيُسْرَ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ مِنْ نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا: أَيْ وَفِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا ٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الْغُدَانِيِّ (١)؛ أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، فَقِيلَ: هَذَا مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ مَالًا، فَدَعَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكِ، فَقَالَ: نَعَمْ. لِي مِائَةٌ حُمْرًا، وَلِي مِائَةٌ أُدْمًا وَلِي كَذَا وَكَذَا مِنَ الْغَنَمِ. فَقَالَ

стр. 1107

أَبُو هُرَيْرَةَ: إِيَّاكَ وَأَخْفَافَ الْإِبِلِ (١)، وَإِيَّاكَ وَأَظْلَافَ الْغَنَمِ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ لَهُ إِبِلٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا، -وَقَالَ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَنَجْدُهَا وَرِسْلُهَا- عُسْرُهَا وَيُسْرُهَا، إِلَّا بَرَزَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَجَاءَتْهُ كَأَغَذِّ مَا يَكُونُ وَأَشَدِّهِ، مَا أَسْمَنَهُ أَوْ أَعْظَمَهُ -شَكَّ شُعْبَةُ- فَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيُرَى سَبِيلَهُ. وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ لَهُ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا -قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَنَجْدَتُهَا وَرِسْلُهَا- عُسْرُهَا وَيُسْرُهَا، [إِلَّا بَرَزَ لَهَا] بِقَاعٍ قَرْقَرٍ كَأَغَذِّ مَا يَكُونُ وَأَشَدِّهِ وَأَسْمَنِهِ وَأَعْظَمِهِ -شَكَّ شُعْبَةُ- فَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيُرَى سَبِيلَهُ. وَمَا مِنْ رَجُلٍ لَهُ بَقَرٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا وَنَجْدَتَهَا وَرِسْلَهَا، -وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَنَجْدُهَا وَرِسْلُهَا- عُسْرُهَا وَيُسْرُهَا، إِلَّا بَرَزَ لَهُ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ كَأَغَذِّ مَا يَكُونُ وَأَشَدِّهِ وَأَسْمَنِهِ -أَوْ أَعْظَمِهِ- شَكَّ شُعْبَةُ - فَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيُرَى سَبِيلَهُ". فَقَالَ لَهُ الْعَامِرِيُّ: وَمَا حَقُّ الْإِبِلِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: تُعْطِي [٢٣٦ - ب] الْكَرِيمَةَ، وَتَمْنَحُ الْعَزِيزَةَ، وَتُفْقِرُ الظُّهْرَ، وَتُطْرِقُ الْفَحْلَ، وَتَسْقِي اللَّبَنَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ. (٥٤) بَابُ ذِكْرِ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْمَعَادِنِ إِنَّ صَحَّ الْخَبَرُ، فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنَ اتِّصَالِ هَذَا الْإِسْنَادِ

стр. 1108

٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ- عَنْ رَبِيعَةَ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ- عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ مِنْ مَعَادِنِ الْقَبِيلَةِ الصَّدَقَةَ، وَأَنَّهُ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْعَقِيقَ أَجْمَعَ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ قَالَ لِبِلَالٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُقْطِعْكَ لِتَحْجِزَهُ عَنِ النَّاسِ، لَمْ يُقْطِعْكَ إِلَّا لِتَعْمَلَ. قَالَ: فَقَطَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ الْعَقِيقَ. (٥٥) بَابُ ذِكْرِ صَدَقَةِ الْعَسَلِ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ، فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ ٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ-؛ ح وَحَدَّثَنَاهُ مَرَّةً، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ بَنِي شَبَابَةَ -بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ- كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَسَلٍ لَهُمُ الْعُشْرَ، مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةً، وَكَانَ يَحْمِي لَهُمْ وَادِيَيْنِ. فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ فَأَبَوْا أَنْ يُؤَدُّوا إِلَيْهِ شَيْئًا، وَقَالُوا: إِنَّمَا ذَاكَ شَيْءٌ كُنَّا نُؤَدِّيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَكَتَبَ سُفْيَانُ إِلَى عُمَرَ بِذَلِكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: إِنَّمَا النَّحْلُ ذُبَابُ غَيْثٍ يَسُوقُهُ اللَّهُ رِزْقًا إِلَى مَنْ يَشَاءُ، فَإِنْ أَدَّوا إِلَيْكَ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاحْمِ لَهُمْ وَادِيَيْهُمْ؛ وَإِلَّا فَخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُمَا، فَأَدَّوْا إِلَيْهِ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَمَى لَهُمْ وَادِيَيْهِمْ.

стр. 1109

٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ بَنِي شَبَابَةَ -بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ- فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَوَاءً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَرُ إِنْ ثَبَتَ فَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ بَنِي شَبَابَةَ إِنَّمَا كَانُوا يُؤَدُّونَ مِنَ الْعَسَلِ الْعُشْرَ لِعِلَّةٍ، لَا لِأَنَّ الْعُشْرَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ فِي الْعَسَلِ، بَلْ مُتَطَوِّعِينَ بِالدَّفْعِ لِحِمَاهُمُ الْوَادِيَيْنِ. أَلَا تَسْمَعُ احْتِجَاجَهُمْ عَلَى سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَكِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى سُفْيَانَ. لِأَنَّهُمْ إِنْ أَدَّوْا مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْمِيَ لَهُمْ وَادِيَيْهِمْ؛ وَإِلَّا خَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ الْوَادِيَيْنِ. وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَمْتَنِعَ صَاحِبُ الْمَالِ مِنْ أَدَاءِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إِنْ لَمْ يُحْمَى لَهُ مَا يَرْعَى فِيهِ مَاشِيَتَهُ مِنَ الْكَلَاءِ. وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَحْمِيَ الْإِمَامُ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَوَاشِي أَرْضًا ذَاتَ الْكَلَأِ لِيُؤَدِّيَ صَدَقَةَ مَالِهِ إِنْ لَمْ يَحْمِ لَهُ تِلْكَ الْأَرْضَ. وَالْفَارُوقُ ﵀ قَدْ عَلِمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ بِأَنَّ بَنِي شَبَابَةَ قَدْ كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْعَسَلِ الْعُشْرَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَحْمِي لَهُمُ الْوَادِيَيْنِ، فَأَمَرَ عَامِلَهُ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَحْمِيَ لَهُمُ الْوَادِيَيْنِ إِنْ أَدَّوْا مِنْ عَسَلِهِمْ مِثْلَ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ؛ وَإِلَّا خَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ الْوَادِيَيْنِ. وَلَوْ كَانَ عِنْدَ الْفَارُوقِ ﵀ أَخْذُ النَّبِيِّ ﷺ الْعُشْرَ مِنْ نَحْلِهِمْ عَلَى مَعْنَى الْإِيجَابِ كَوُجُوبِ صَدَقَةِ الْمَالِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ يَرْضَ بِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَلَعَلَّهُ كَانَ يُحَارِبُهُمْ لَوِ امْتَنَعُوا مِنْ أَدَاءِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ. إِذْ قَدْ تَابَعَ الصِّدِّيقَ ﵀ مَعَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قِتَالِ مَنِ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الصَّدَقَةِ مَعَ حَلِفِ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ مُقَاتِلٌ مَنِ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ عِقَالٍ كَانَ يُؤَدِّيهِ إِلَى

стр. 1110

النَّبِيِّ ﷺ ، وَالْفَارُوقُ ﵀ قَدْ وَاطَأَهُ عَلَى قِتَالِهِمْ، فَلَوْ كَانَ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ [٢٣٧ - أ] الْعُشْرَ مِنْ نَحْلِ بَنِي شَبَابَةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَى مَعْنَى الْوُجُوبِ لَكَانَ الْحُكْمُ عِنْدَهُ فِيهِمْ كَالْحُكْمِ فِيمَنِ امْتَنَعَ عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَدَاءِ الصَّدَقَةِ إِلَى الصِّدِّيقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٥٦) بَابُ إِيجَابِ الْخُمُسِ فِي الرِّكَازِ ٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَنِ ابْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازُ الْخُمُسِ". غَيْرَ أَنَّ عَمْرًا لَمْ يَذْكُرِ الْمَعْدِنَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: الْجُبَارُ: الْهَدْرُ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ؛ ح وَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: الْجُبَارُ: الَّذِي لَا دِيَةَ لَهُ. سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَحْكِي عَنِ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْجُبَارُ: الَّذِي لَا دِيَةَ لَهُ.

стр. 1111

(٥٧) بَابُ وُجُوبِ الْخُمُسِ فِيمَا يُوجَدُ فِي الْخَرِبِ الْعَادِيِّ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الرِّكَازَ لَيْسَ بِدَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ إِذِ النَّبِيُّ ﷺ -إِنْ ثَبَتَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْهُ- قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَوْجُودِ فِي الْخَرِبِ الْعَادِيِّ، وَبَيْنَ الرِّكَازِ فَأَوْجَبَ فِيهِمَا جَمِيعًا الْخُمُسَ ٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ؛ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَكَيْفَ تَرَى فِيمَا يُوجَدُ فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ أَوْ فِي الْقَرْيَةِ الْمَسْكُونَةِ؟ قَالَ: "عَرِّفْهُ سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهِ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ؛ وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهِ، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ؛ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ، وَمَا كَانَ فِي الطَّرِيقِ غَيْرِ الْمِيتَاءِ وَالْقَرْيَةِ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ؛ فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ". ٢٣٢٨ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَوَى هَذَا الْخَبَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: -سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. (٥٨) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ حُلُولِ الْحَوْلِ عَلَى الْمَالِ، وَالْفَرْقِ بَيْنَ الْفَرْضِ الَّذِي يَجِبُ فِي الْمَالِ وَبَيْنَ الْفَرْضِ الْوَاجِبِ عَلَى الْبُدْنِ ٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ

стр. 1112

مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةٍ. فَقَالَ بَعْضٌ مَّنْ يَلْمِزُ: مَنَعَ ابْنَ جَمِيلٍ وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَالْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ يَتَصَدَّقُوا. ٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَاعِيًا عَلَى الصَّدَقَةِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةٍ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنَ جَمِيلٍ وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْبُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ فِي خَبَرِ وَرْقَاءَ: وَأَمَّا الْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا. وَقَالَ فِي خَبَرِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: أَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهِيَ لَهُ وَمِثْلُهَا مَعَهَا. وَقَالَ فِي خَبَرِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ: أَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (١) عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا.

стр. 1113

فَخَبَرُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فَهِيَ لَهُ وَمِثْلُهَا مَعَهَا (١) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَا قَالَ وَرْقَاءُ: أَيْ فَهِيَ (٢) لَهُ عَلَيَّ. فَأَمَّا اللَّفْظَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ: فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا فَهِيَ لَهُ، عَلَى مَا بَيَّنْتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: عَلَيْهِ يَعْنِي لَهُ، وَلَهُ يَعْنِي عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ - جَلَّ وَعَلَا -: (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) [الرعد: ٢٥] فَمَعْنَى لَهُمُ اللَّعْنَةُ: أَيْ عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ. وَمُحَالٌ أَنْ يَتْرُكَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ صَدَقَةً قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَبَعْدَهُ تَرَكَ صَدَقَةً أُخْرَى إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَالْعَبَّاسُ مِنْ صَلِيبَةِ بَنِي هَاشِمٍ مِمَّنْ حُرِّمَ عَلَيْهِ صَدَقَةُ غَيْرِهِ أَيْضًا، فَكَيْفَ صَدَقَةُ نَفْسِهِ. وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْ أَدَاءِ صَدَقَتِهِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ يُعَذَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي يَوْمٍ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ بِأَلْوَانِ عَذَابٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَتْرُكَ لِعَمِّهِ -صِنْوِ أَبِيهِ- صَدَقَةً قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِأَهْلِ سُهْمَانِ الصَّدَقَةِ، أَوْ يُبِيحُ لَهُ تَرْكَ أَدَائِهَا وَإِيصَالِهَا إِلَى مُسْتَحِقِّيهَا، هَذَا مَا لَا يَتَوَهَّمُهُ عِنْدِي عَالِمٌ. وَالصَّحِيحُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ قَوْلُهُ: فَهِيَ لَهُ، وَقَوْلُهُ: فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا، أَيْ إِنِّي قَدِ اسْتَعْجَلْتُ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ، فَهَذِهِ الصَّدَقَةُ الَّتِي أُمِرْتُ بِقَبْضِهَا مِنَ النَّاسِ هِيَ لِلْعَبَّاسِ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا، أَيْ صَدَقَةٌ ثَانِيَةٌ عَلَى مَا رَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ -وَإِنْ كَانَ فِي الْقَلْبِ مِنْهُ- عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ. ٢٣٣١ - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمِصْرِيُّ، قَالَا:

стр. 1114

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا الْأَسَدِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، غَيْرَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَقُلْ: قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ. (٥٩) بَابُ احْتِسَابِ مَا قَدْ حَبَسَ الْمُؤْمِنُ السِّلَاحَ وَالْعَبْدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الصَّدَقَةِ إِذَا وَجَبَتْ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مِنْ بَابِ تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا ٢٣٣١/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ (١): "فَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْبُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَجَازَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنْ يَحْتَسِبَ مَا قَدْ حَبَسَ مِنَ الْأَدْرَاعِ وَالْأَعْبُدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي أَمَرَ بِقَبْضِهَا. (٦٠) بَابُ اسْتِسْلَافِ الْإِمَامِ الْمَالَ لِأَهْلِ سُهْمَانِ الصَّدَقَةِ، وَرَدِّهِ ذَلِكَ مِنَ الصَّدَقَةِ إِذَا قُبِضَتْ بَعْدَ الِاسْتِسْلَافِ ٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ الْجَارُودِ بْنِ مِرْدَاسِ بْنِ هُرْمُزَانَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَالَ: "إِذَا جَاءَتِ الصَّدَقَةُ قَضَيْنَا". فَلَمَّا جَاءَتِ الصَّدَقَةُ، قَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: "أَعْطِ الرَّجُلَ بَكْرَهُ". فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ إِلَّا رَبَاعًا أَوْ صَاعِدًا، فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَعْطِهِ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً". جُمَّاعُ أَبْوَابِ ذِكْرِ السِّعَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ (٦١) بَابُ ذِكْرِ التَّغْلِيظِ عَلَى السِّعَايَةِ بِذِكْرِ خَبَرٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ

стр. 1115

٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَدْخُلُ صَاحِبُ مَكْسٍ الْجَنَّةَ". قَالَ يَزِيدُ: -يَعْنِي- الْعُشَارَ. لَمْ يَنْسِبْ عَلِيٌّ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شِمَاسَةَ، وَلَمْ يَقُلِ: الْجُهَنِيَّ. (٦٢) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ التَّغْلِيظَ فِي الْعَمَلِ عَلَى السِّعَايَةِ الْمَذْكُورَ فِي خَبَرِ عُقْبَةَ هُوَ فِي السَّاعِي إِذَا لَمْ يَعْدِلْ فِي عَمَلِهِ وَجَارَ وَظَلَمَ. وَفَضْلِ السِّعَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ إِذَا عَدَلَ السَّاعِي فِيمَا يَتَوَلَّى مِنْهَا، وَتَشْبِيهِهِ بِالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْعَامِلُ [٢٣٨ - أ] عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ". (٦٣) بَابٌ فِي التَّغْلِيظِ فِي الِاعْتِدَاءِ فِي الصَّدَقَةِ، وَتَمْثِيلِ الْمُعْتَدِي فِيهَا بِمَانِعِهَا ٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ

стр. 1116

الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَة لَهُ، وَالْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا". ٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ جَمِيعًا، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْجَزَرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الْبَكْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ يَوْمٌ فِي بَيْتِهَا وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُونَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! صَدَقَةُ كَذَا وَكَذَا مِنَ التَّمْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَذَا وَكَذَا". قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّ فُلَانًا تَعَدَّى عَلَيَّ فَأَخَذَ مِنِّي كَذَا وَكَذَا فَازْدَادَ صَاعًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَكَيْفَ إِذَا سَعَى عَلَيْكُمْ مَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْكُمْ أَشَدَّ مِنْ هَذَا التَّعَدِّي؟ " فَخَاضَ النَّاسُ وَبَهَرَهُمُ الْحَدِيثُ حَتَّى قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ كَانَ رَجُلًا غَائِبًا عِنْدَ إِبِلِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ فَأَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فَتَعَدَّي عَلَيْهِ الْحَقَّ، فَكَيْفَ يَصْنَعُ وَهُوَ غَائِبٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةِ لَمْ يُغَيِّبْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَدَّى الزَّكَاةَ، فَتَعَدَّى عَلَيْهِ الْحَقَّ، فَأَخَذَ سِلَاحَهُ فَقَاتَلَ، فَقُتِلَ؛ فَهُوَ شَهِيدٌ". (٦٤) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي غُلُولِ السَّاعِي مِنَ الصَّدَقَةِ ٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مَنْبُوذٍ، رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ، أَخْبَرَهُ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ:

стр. 1117

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَتَحَدَّثَ عِنْدَهُمْ حَتَّى يَتَحَدَّثَ لِلْمَغْرِبِ. قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ مُسْرِعًا إِلَى الْمَغْرِبِ مَرَرْنَا بِالْبَقِيعِ فَقَالَ: "أُفٍّ لَكَ، أُفٍّ لَكَ" (١). فَكَبُرَ ذَلِكَ فِي ذَرْعِي فَاسْتَأْخَرْتُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُنِي، فَقَالَ: "مَا لَكَ؟ امْشِ". فَقُلْتُ: أَحْدَثْتَ حَدَثًا؟ قَالَ: "وَمَا لَكَ؟ " قُلْتُ: أَفَّفْتَ لِي. قَالَ: "لَا. وَلَكِنَّ هَذَا فُلَانٌ بَعَثْتُهُ سَاعِيًا عَلَى بَنِي فُلَانٍ، فَغَلَّ نَمِرَةً، فَدُرِّعَ عَلَى مِثْلِهَا مِنَ النَّارِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْغُلُولُ الَّذِي يَأْخُذُ مِنَ الْغَنِيمَةِ عَلَى مَعْنَى السَّرِقَةِ. (٦٥) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ مَا كَتَمَ السَّاعِي مِنْ قَلِيلِ الْمَالِ أَوْ كَثِيرِهِ عَنِ الْإِمَامِ كَانَ مَا كَتَمَ غُلُولًا. قَالَ اللَّهُ : (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [آل عمران: ١٦١]) ٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ لَنَا عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنَا مِنْهُ مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ، فَهُوَ غُلٌّ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْوَدُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اقْبَلْ مِنِّي عَمَلَكَ. قَالَ: "لِمَ؟ " قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا كَذَا. قَالَ: "وَأَنَا أَقُولُ ذَلِكَ، مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ، فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَهُ وَمَا نَهَى عَنْهُ انْتَهَى". (٦٦) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي قَبُولِ الْمُصَدِّقِ الْهَدِيَّةَ مِمَّنْ يَتَوَلَّى السِّعَايَةَ عَلَيْهِمْ ٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْأُتْبِيَّةِ عَلَى

стр. 1118

صَدَقَةٍ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَجِيءُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِيَّ، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ، وَبَيْتِ أُمِّهِ فَلْيَنْظُرْ هَلْ تَأْتِيهِ هَدِيَّةٌ أَمْ لَا. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَأْتِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا طِيفَ بِهِ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ ثَوْرًا لَهُ ثُوَارٌ، وَرُبَّمَا قَالَ: تَيْعَرُ". قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ"، ثَلَاثًا. (٦٧) بَابُ صِفَةِ إِتْيَانِ السَّاعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا غَلَّ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَأَمْرُ الْإِمَامِ بِمُحَاسَبَةِ السَّاعِي إِذَا [٢٣٨ - ب] قَدِمَ مِنْ سِعَايَتِهِ ٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ. قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا"، ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِيهِ اللَّهُ، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ لِي، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا، وَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَا أَعْرِفَنَّ (٢) أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ"، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ". بَصَرَ عَيْنِي، وَسَمْعَ أُذُنَيَّ.

стр. 1119

(٦٨) بَابُ الْأَمْرِ بِإِرْضَاءِ الْمُصَدِّقِ وَإِصْدَارِهِ رَاضِيًا عَنْ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ ٢٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ أَيْضًا، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ؛ ح وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، وَأَبُو مُوسَى، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ؛ ح وَثَنَا الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ؛ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ -وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ- قَالَ يَحْيَى: عَنْ دَاوُدَ، وَقَالَ الصَّنْعَانِيُّ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ؛ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ؛ فَلْيَصْدُرْ مِنْ عِنْدِكُمْ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ". هَذَا حَدِيثُ الثَّقَفِيِّ. وَقَالَ الصَّنْعَانِيُّ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . (٦٩) بَابُ الزَّجْرِ عَنِ اسْتِعْمَالِ مَوَالِي النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الصَّدَقَةِ إِذَا طَلَبُوا الْعِمَالَةَ إِذْ هُمْ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ ٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيِّ؛ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ

стр. 1120

رَبِيعَةَ وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: ائْتِيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُولَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ بَلَغْنَا مَا تَرَى مِنَ السِّنِّ، وَأَحْبَبْنَا أَنْ نَتَزَوَّجَ، وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَبَّرُّ وَأَوْصَلُهُمْ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ (١) عَنَّا، فَاسْتَعْمِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلَى الصَّدَقَاتِ فَلْنُؤَدِّ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي إِلَيْكَ الْعُمَّالُ، وَلِنُصِيبَ مِنْهَا مَا كَانَ فِيهَا مِنْ مَرْفَقٍ، قَالَ: فَأَتَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَنَحْنُ فِي تِلْكَ الْحَالِ. فَقَالَ لَنَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، لا وَاللَّهِ، لَا يَسْتَعْمِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ. فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ: هَذَا مِنْ حَسَدِكَ، وَقَدْ نِلْتَ خَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ نَحْسُدْكَ عَلَيْهِ، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَنَا أَبُو حَسَنِ الْقَوْمِ (٢)، وَاللَّهِ لَا أَرِيمُ مَكَانِي (٣) هُنَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ حَتَّى تَوَافَقَ صَلَاةُ الظُّهْرِ قَدْ قَامَتْ، فَصَلَّيْنَا مَعَ النَّاسِ، ثُمَّ أَسْرَعْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ إِلَى بَابِ حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُمْنَا بِالْبَابِ، حَتَّى أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ بِأُذُنِي وَأُذُنِ الْفَضْلِ، ثُمَّ قَالَ: [٢٣٩ - أ] "أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ" (٤). ثُمَّ دَخَلَ فَأَذِنَ لِي وَالْفَضْلِ، فَدَخَلْنَا فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ قَلِيلًا، ثُمَّ كَلَّمْتُهُ أَوْ كَلَّمَهُ الْفَضْلُ -قَدْ شَكَّ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ- قَالَ: فَلَمَّا كَلَّمْنَاهُ بِالَّذِي أَمَرَنَا بِهِ أَبَوَانَا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً وَرَفَعَ بَصَرَهُ قِبَلَ سَقْفِ الْبَيْتِ حَتَّى طَالَ عَلَيْنَا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ شَيْئًا، حَتَّى رَأَيْنَا زَيْنَبَ تُلْمِعُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ بِيَدَيْهَا أَلَّا نَعْجَلَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي أَمْرِنَا، ثُمَّ

стр. 1121

خَفَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَنَا: "إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَلَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ. ادْعُ لِي نَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ". فَدَعَي نَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ. فَقَالَ: "يَا نَوْفَلُ! أَنْكِحْ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ". فَأَنْكَحَنِي. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ادْعُ مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ" -وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُبَيْدٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَخْمَاسِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَحْمِيَةَ: "أَنْكِحِ الْفَضْلَ". فَأَنْكَحَهُ مَحْمِيَةُ بْنُ جَزْءٍ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُمْ، فَأَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا". لَمْ يُسَمِّهِ لي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: الْحَوْرُ: الْجَوَابُ (١). ٢٣٤٣ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَزِيزٍ الْأَيْلِيِّ فَأَخْبَرَنِي: أَنَّ سَلَامَةَ حَدَّثَهُمْ عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيُّ: بِمِثْلِهِ. وَقَالَ: وَلَيْسَ عِنْدَ أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ عَنَّا. وَزَادَ قَالَ: فَرَجَعْنَا وَعَلِيٌّ مَكَانَهُ، فَقَالَ: أَخْبِرَانَا مَا جِئْتُمَا بِهِ. قَالَا: وَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَّرَ النَّاسِ وَأَوْصَلَهُمْ. قَالَ: هَلِ اسْتَعْمَلَكُمَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَةِ؟ قَالَا: لَا، بَلْ صَنَعَ بِنَا خَيْرًا مِنْ ذَلِكِ أَنْكَحَنَا وَأَصْدَقَ عَنَّا. قَالَ: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ. أَلَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُكُمَا أَنَّهُ لَنْ يَسْتَعْمِلَكُمَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصَّدَقَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ: أَنْكَحَنَا، مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ: إِنَّ الْعَرَبَ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى الْآمِرِ كَمَا تُضِيفُهُ إِلَى الْفَاعِلِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ بِإِنْكَاحِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فَفُعِلَ ذَلِكَ بِأَمْرِهِ، فَأُضِيفَ الْإِنْكَاحُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ إِذْ هُوَ الْآمِرُ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مُتَوَلِّيًا عَقْدَ النِّكَاحِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي بِالْحَدِيثِ بِطُولِهِ، وَقَالَ: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَوْمِ. قَالَ لَنَا أَحْمَدُ: الْقَوْمُ الْجُلَّةُ الرَّأْسُ مِنَ الْقَوْمِ. قَالَ لَنَا فِي قَوْلِهِ: حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا وَبِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ. قَالَ: الْحَوْرُ: الْجَوَابُ.

стр. 1122

(٧٠) بَابُ الزَّجْرِ عَنِ اسْتِعْمَالِ مَوَالِي النَّبِيِّ (١) ﷺ عَلَى الصَّدَقَةِ إِذَا طَلَبُوا الْعِمَالَةَ عَلَى السِّعَايَةِ، إِذِ الْمَوَالِي مِنْ أَنْفُسِ الْقَوْمِ، وَالصَّدَقَةُ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ كَتَحْرِيمِهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ صَدَقَةُ الْفَرْضِ، دُونَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ٢٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِي: اصْحَبْنِي. فَقُلْتُ: لَا، حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْأَلُهُ. قَالَ: فَأَتَاهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: "إِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ، وَإِنَّ مَوَالِيَ الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ". (٧١) بَابُ صَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْهُ الصَّدَقَةُ، اتْبَاعًا لِأَمْرِ اللَّهِ بِنَبِيِّهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) [التوبة: ١٠٣] ٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوَفِي يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَصَدَّقَ إِلَيْهِ أَهْلُ البَيْتٍ بِصَدَقَةٍ صَلَّى عَلَيْهِمْ، فَتَصَدَّقَ أَبِي بِصَدَقَةٍ إِلَيْهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى". جُمَّاعُ أَبْوَابِ قَسْمِ الْصَّدَقَاتِ، وَذِكْرِ أَهْلِ سُهْمَانِهَا (٧٢) بَابُ الْأَمْرِ بِقَسْمِ الصَّدَقَةِ فِي أَهْلِ الْبَلْدَةِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْهُمُ الصَّدَقَةُ ٢٣٤٦ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ [٢٣٩ - ب]-قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ،

стр. 1123

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ -وَكَانَ ثِقَةً؛ ح وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ الْمَكِّيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ وَالِيًا [قَالَ]: "إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا [مِنْ] أَهْلِ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا لَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ". هَذَا حَدِيثُ جَعْفَرٍ. وَقَالَ الْمُخَرِّمِيُّ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: "ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوا لِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ فِي كُلِّهَا: فَإِنْ هُمْ أَجَابُوا لِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ. (٧٣) بَابُ ذِكْرِ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى ﷺ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [التوبة: ٦٠] بَعْضَ الْفُقَرَاءِ أَوْ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ وَبَعْضَ الْعَامِلِينَ، وَبَعْضَ الْغَارِمِينَ وَبَعْضَ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ، فَوَلَّى النَّبِيَّ ﷺ بَيَانَ مَا أنزِّلَ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ، فَبَيَّنَ ﷺ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ أَلْفَاظٌ عَامٌّ مُرَادُهَا خَاصٌّ؛ إِذْ كُلُّ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَمَنْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَوْجُودُونَ فِي آلِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ أَعْلَمَ ﷺ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَهُ وَلَا لِمَوَالِيهِمْ ٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ قَالَ:

стр. 1124

سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: أَذْكُرُ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلْتُهَا فِي فِيَّ فَنَزَعَهَا مِنْ فِيَّ، وَقَالَ: "إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ". ٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ وَأَبُو مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: أَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلْتُهَا فِي فِيَّ فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلُعَابِهَا فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ التَّمْرَةِ لِهَذَا الصَّبِيِّ. قَالَ: "إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ". وَكَانَ يَقُولُ: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكُ، فَإِنَّ الْخَيْرَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ"، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ. (٧٤) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْأَطْفَالِ مِنْ آلِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْعَهُمْ مِنْ أَكْلِ مَا حُرِّمَ عَلَى الْبَالِغِينَ ٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: أَذْكُرُ أَنَّهُ أَدْخَلَنِي مَعَهُ غُرْفَةَ الصَّدَقَةِ فَأَخَذْتُ تَمْرَةً فَأَلْقَيْتُهَا فِي فِيَّ، فَقَالَ: "أَلْقِهَا، فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِرَسُولِ اللَّهِ وَلَا أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ". (٧٥) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ الْمُحَرَّمَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ هِيَ

стр. 1125

الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ لِأَهْلِ سُهْمَانِ الصَّدَقَةِ، دُونَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا قَالَ: "إِنَّا أَهْلَ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ"، أَيِ الصَّدَقَةُ الَّتِي هَاجَ هَذَا الْجَوَابُ وَمَنْ أَجْلِهَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الْمَقَالَةَ ٢٣٥٠ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ أَبِي رَافِعٍ: بَعَثَ النَّبِيُّ [٢٤٠ - أ] ﷺ رَجُلًا مِنْ بني مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ. قَالَ: اصْحَبْنِي. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّمَا بَعَثْتُ الْمَخْزُومِيَّ عَلَى أَخْذِ الصَّدَقَةِ الْفَرِيضَةِ"، فَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِأَبِي رَافِعٍ: "إِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ"، كَانَ جَوَابًا عَلَى الصَّدَقَةِ الَّتِي كَانَ الْجَوَابُ مِنْ أَجْلِهَا. ٢٣٥١ - وَفِي خَبَرِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ التَّمْرُ مِنَ الْعُشْرِ أَوْ مِنْ نِصْفِ الْعُشْرِ، الصَّدَقَةُ الَّتِي يَجِبُ فِي التَّمْرِ. ٢٣٥٢ - وَفِي خَبَرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ وَمَصِيرِهِ مَعَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَسْأَلَتِهِمَا إِيَّاهُ اسْتِعْمَالَهُمَا عَلَى الصَّدَقَةِ، وَإِعْلَامِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُمَا أَنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَلَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ. وَإِنَّمَا كَانَتْ مَسْأَلَتُهُمَا اسْتِعْمَالَهُمَا عَلَى الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ، فَقَوْلُهُ ﷺ فِي إِجَابَتِهِ إِيَّاهُمَا: إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ أَيِ الَّتِي سَأَلْتُمَانِيَ أَسْتَعْمِلُكُمَا عَلَيْهَا، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَلَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ. (٧٦) بَابُ ذِكْرِ دَّلَائِلِ أُخَرَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ، صَدَقَةَ الْفَرِيضَةِ دُونَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ٢٣٥٣ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
следующие страницы →