← Книги сунны

Книги сунны · id 121382

صحيح ابن خزيمة ط 3

ابن خزيمة

Полный текст (1 437 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

أَنْ تُفْتَرَضَ [٢٢٥ - ب] عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا". وَكَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْر أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ، فَيَقُولُ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّه ﷺ ، فَكَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، حَتَّى جَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَصَلَّى بِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى قِيَامِ رَمَضَانَ. (٢٤٢) بَاب إِمَامَةِ الْقَارِئِ الْأُمِّيِّينَ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ سُنَّةُ النَبِيّ ﷺ ، لَا بِدْعَةٌ كَمَا زَعَمَتِ الرَّوَافِضُ ٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَإِذَا النَّاسُ فِي رَمَضَانَ يُصَلُّونَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: "مَا هَؤُلَاءِ؟ " فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ نَاسٌ لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يُصَلِّي بِهِمْ، وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "أَصَابُوا -أَوْ نِعْمَ مَا صَنَعُوا-". (٢٤٣) بَاب اسْتِحْبَاب صَلَاةِ النِّسَاءِ جَمَاعَةً مَعَ الْإِمَامِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ فِي جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْمَرْءِ مُنْفَرِدًا فِي رَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُونَ قُرَّاءً، يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ، لَا كَمَنِ اخْتَارَ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ ٢٢٠٩ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَر أَبِي هُرَيْرَة: وَقَدْ أُعْلِمَ النَبِيّ ﷺ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ

стр. 1052

كَعْبٍ يَؤُمُّ قَوْمًا لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآنٌ، فَصَوَّبَ فِعْلَهُمْ، فَقَالَ: "أَصَابُوا -أَوْ نِعْمَ مَا صَنَعُوا! -". ٢٢١٠ - وَفِي خَبَر جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ". وَجَاءَ (١) فِي الْخَبَر: فَقَامَ بِنَا فِي الثَّالِثَةِ فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ، فَقَامَ حَتَّى تَخَوَّفْنَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ، وَبَعْضُ أَصْحَابهِ ﷺ مِمَّنْ قَدْ صَلَّى مَعَهُ قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ لَيْسَ كُلُّهُمْ أُمِّيِّينَ. ٢٢١١ - وَفِي قَوْلِهِ ﷺ : "مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَتِهِ"، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَارِئَ وَالْأُمِّيَّ إِذَا قَامَا مَعَ الْإِمَامِ إِلَى الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَتِهِ. وَكَتْبُ قِيَامِ لَيْلَةٍ أَفْضَلُ مِنْ كَتْبِ قِيَامِ بَعْضِ اللَّيْلِ. (٢٤٤) بَاب فِي فَضْلِ قِيَامِ رَمَضَانَ، وَاسْتِحْقَاقِ قَائِمِهِ اسْمَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ إِذَا جَمَعَ مَعَ قِيَامِهِ رَمَضَانَ صِيَامَ نَهَارِهِ، وَكَانَ مُقِيمًا لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، مُؤَدِّيًا لِلزَّكَاةِ، شَاهِدًا لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، مُقِرًّا لِلنَبِيّ ﷺ بِالرِّسَالَةِ ٢٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ سَعِيدٍ النَّسَوِيُّ، أَخْبَرَنا [الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ]، عَنْ شُعَيْبٍ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَمْزَةَ- عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: جَاءَ رَسُولَ اللَّه ﷺ رَجُل مِنْ قُضَاعَةَ، فَقَالَ لَهُ: [يَا رَسُولَ اللَّه! أَرَأَيْتَ] إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّه، وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ

стр. 1053

[الْخَمْسَ]، وَصُمْتُ الشَّهْرَ، وَقُمْتُ رَمَضَانَ، وَآتَيْتُ الزَّكَاةَ؟. فَقَالَ النَبِيّ ﷺ : "مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ". (٢٤٥) بَاب ذِكْر عَدَدِ صَلَاةِ النَبِيّ ﷺ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ. وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ عَلَى عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فِي الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ مَا كَانَ يُصَلِّي مِنْ غَيْر رَمَضَانَ ٢٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنِ ابْنِ أَبِي [لَبِيدٍ] (١)؛ ح وَحَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ أَبِي لَبِيدٍ، سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: سَأَلْتُ عَائِشَة، فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّهْ، أَخْبِرِينِي عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّه ﷺ بِاللَّيْلِ. فَقَالَتْ: كَانَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. هَذَا حَدِيثُ عَبْد الْجَبَّارِ. وَقَالَ أَبُو هَاشِمٍ: أَتَيْتُ عَائِشَة فَسَأَلْتُهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّه ﷺ [٢٢٦ - أ] فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَتْ: كَانَتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ. (٢٤٦) بَاب اسْتِحْبَاب إِحْيَاءِ لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَتَرْكِ مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ فِيهِنَّ، وَالِاشْتِغَالِ بِالْعِبَادَةِ، وَإِيقَاظِ الْمَرْءِ أَهْلَهُ فِيهِنَّ ٢٢١٤ - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ الْعَبْديِّ، عَنْ مُسْلِمٍ -وَهُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ- عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ:

стр. 1054

كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ شَدَّ الْمِئْزَرَ، وَأَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. وَقَالَ عَبْد اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِي: سَمِعْنَا عَائِشَة تَقُولُ. (٢٤٧) بَاب اسْتِحْبَاب الِاجْتِهَادِ فِي الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ٢٢١٥ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: كَانَ النَبِيّ ﷺ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرهِ. (٢٤٨) بَاب اسْتِحْبَاب تَرْكِ الْمَبِيتِ عَلَى الْفِرَاشِ فِي رَمَضَانَ إِذِ الْبَائِتُ عَلَى الْفِرَاشِ أَثْقَلُ نَوْمًا، وَأَقَلُّ نَشَاطًا لِلْقِيَامِ مِنَ النَّائِمِ عَلَى غَيْر الْفُرُشِ الْوَطِيئَةِ الْمُمَهَّدَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ٢٢١٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ -وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ- حَدَّثَنِي عَمْرٌو، -وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْد اللَّه، عَنْ عَائِشَة، زَوْجِ النَبِيّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانَ شَدَّ مِئْزَرَهُ، ثُمَّ لَمْ يَأْتِ فِرَاشَهُ حَتَّى يَنْسَلِخَ. جُمَّاعُ أَبْوَابِ الِاعْتِكَافِ (٢٤٩) بَاب وَقْتِ الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ٢٢١٧ - أَخْبَرَنا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن الصَّابُونِيُّ،

стр. 1055

أَخْبَرَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ، وَأَمَرَتْ عَائِشَة فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ، فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَاءَهَا أَمَرَتْ بِخِبَاءٍ، فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّه ﷺ لَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ فِي شَوَّالٍ. (٢٥٠) بَاب إِبَاحَةِ ضَرْبِ الْقِبَاب فِي الْمَسْجِدِ لِلِاعْتِكَافِ فِيهِنَّ ٢٢١٨ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَر عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: اعْتَكَفَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ، خَرَّجْتُهُ فِي غَيْر هَذَا الْبَاب. (٢٥١) بَاب فِي اعْتِكَافِ شَهْرِ رَمَضَانَ كُلِّهِ ٢٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْوَسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا قِطْعَةُ حَصِيرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. قَدْ أَمْلَيْتُهُ قَبْلُ. (٢٥٢) بَاب الِاقْتِصَارِ فِي الِاعْتِكَافِ عَلَى الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ، وَالْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، إِذِ الِاعْتِكَافُ كُلُّهُ فَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ، وَالْفَضِيلَةُ لَا تَضِيقُ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا أَوْ يُنْقِصَ مِنْهَا

стр. 1056

٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْد الْوَهَّابِ -يَعْنِي ابْنَ عَبْد الْمَجِيدِ الثَّقَفِيَّ- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ: اعْتَكَفْنَا مَعَ النَبِيّ ﷺ الْعَشْرَ الْوَسَطَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ وَرَجَعْنَا، فَنَامَ، فَأُرِيَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيَهَا، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ، جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: "وَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ [٢٢٦ - ب] فَلْيَرْجِعْ إِلَى مُعْتَكَفِهِ". (٢٥٣) بَاب إِبَاحَةِ الِاقْتِصَارِ مِنَ الِاعْتِكَافِ عَلَى الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ دُونَ الْعِشْرِينَ الْأَوَّلِينَ ٢٢٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ فَضَالَةُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ فِيهِ عِشْرِينَ يَوْمًا. (٢٥٤) بَاب الرُّخْصَةِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى (١) اعْتِكَافِ السَّبْعِ الْوَسَطِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ رَمَضَانَ ٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَان، أَنَّهُ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْد اللَّه بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: جَاوَزَ أَصْحَاب النَبِيّ ﷺ السَّبْعَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ النَبِيّ ﷺ : "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُتَحَرِّيًا، فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ".

стр. 1057

(٢٥٥) بَاب الْمُدَاوَمَةِ عَلَى اعْتِكَافِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ٢٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحسَنِ بْنِ تَسْنِيمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَني الزُّهْرِي، عَنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ وَابْنِ الْمُسَيَّب؛ يُحَدِّثُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَة، وَسَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة: أَنَّ النَبِيّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّه. (٢٥٦) بَاب الِاعْتِكَافِ فِي شَوَّالٍ إِذَا فَاتَ الِاعْتِكَافُ فِي رَمَضَانَ لِفَضْلِ دَوَامِ الْعَمَلِ ٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ. حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَني عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ (١). حَدَّثَتْه عَائِشَة: أَنَّ النَبِيّ ﷺ أَرَادَ الِاعْتِكَافَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَة لِتَعْتَكِفَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ مَعَهُ فَأَذِنَتْ لَهَا فَضَرَبَتْ خِبَاءَهَا، فَسَأَلَتْهَا حَفْصَةُ تَسْتَأْذِنُهُ لَهَا لِتَعْتَكِفَ مَعَهُ فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ضَرَبَتْ مَعَهُنَّ (٢)، وَكَانَتِ امْرَأَةً غَيُورًا (٣)، فَرَأَى رَسُولُ اللَّه ﷺ أَخْبِيَتَهُنَّ. فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ الْبِرَّ يُرِدْنَ بِهَذَا؟! "، فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ حَتَّى أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ فِي عَشْرٍ مِنْ شَوَّالٍ. (٢٥٧) بَاب الِاعْتِكَافِ فِي السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ إِذَا فَاتَ ذَلِكَ لِسَفَرٍ أَوْ عِلَّةٍ تُصِيبُ الْمَرْءَ ٢٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِثِ بْنُ عَبْد الصَّمَدِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ:

стр. 1058

أَنَّ النَبِيّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ [الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ عَامًا] (١) فَاعْتَكَفَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ عِشْرِينَ لَيْلَةً. ٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَبِيّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَسَافَرَ عَامًا، فَلَمْ يَعْتَكِفْ، فَاعْتَكَفَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ عِشْرِينَ لَيْلَةً. ٢٢٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَبِيّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ. (٢٥٨) بَاب الْأَمْرِ بِوَفَاءِ نَذْرِ الِاعْتِكَافِ يَنْذُرُهُ الْمَرْءُ فِي الشِّرْكِ، ثُمَّ يُسْلِمُ النَّاذِرُ قَبْلَ قَضَاءِ النَّذْرِ. وَإِبَاحَةِ اعْتِكَافِ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي عَشْرِ رَمَضَانَ ٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ. أَخْبَرَنا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ زَيْد- حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ عُمْرَةُ رَسُولِ اللَّه ﷺ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، فَقَالَ: لَمْ يَعْتَمِرْ (٢) مِنْهَا، قَالَ: وَكَانَ عَلَى عُمَرَ نَذَرُ اعْتِكَافِ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسَأَلَ النَبِيّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِيَ بِهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كُنْتُ بَيَّنْتُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَقْتَ رُجُوعِ النَبِيّ ﷺ إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ فَتْحِ حُنَيْنٍ، وَإِنَّمَا كَانَ اعْتِكَافُ عُمَرَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بَعْدَ رُجُوعِ النَبِيّ ﷺ [٢٢٧ - أ] [وَ] إِعْطَائِهَا إِيَّاهُ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ.

стр. 1059

٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرُ اعْتِكَافٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَيْلَةً. فَسَأَلَ النَبِيّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ، وَكَانَ النَبِيّ ﷺ قَدْ وَهَبَ لَهُ جَارِيَةً مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ (١)، فَبَيْنَمَا هُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ النَّاسُ يُكَبِّرُونَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: رَسُولُ اللَّه ﷺ أَرْسَلَ سَبْيَ حُنَيْنٍ. قَالَ: فَأَرْسَلُوا تِلْكَ الْجَارِيَةَ. وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ (٢): فِي خَبَر نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا، فَإِنْ ثَبَتَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَقُولُ يَوْمًا بِلَيْلَتِهِ، وَتَقُولُ لَيْلَةٌ تُرِيدُ بِيَوْمِهَا، وَقَدْ ثَبَتَتِ الْحُجَّةُ فِي كِتَابِ اللَّه فِي هَذَا. (٢٥٩) بَاب إِبَاحَةِ دُخُولِ الْمُعْتَكِفِ الْبَيْتَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ: الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى، أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ: أَنَّ عَائِشَة كَانَتْ إِذَا اعْتَكَفَتْ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَتْ بَيْتَهَا لِحَاجَةٍ لَمْ تَسْأَلْ عَنِ الْمَرِيضِ، إِلَّا وَهِيَ مَارَّةٌ، قَالَتْ عَائِشَة: وَإِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَكَانَ يُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ.

стр. 1060

(٢٦٠) بَاب تَرْكِ دُخُولِ الْمُعْتَكِفِ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَإِبَاحَةِ إِخْرَاجِ الْمُعْتَكِفِ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى الْمَرْأَةِ لِتَغْسِلَهُ وَتُرَجِّلَهُ ٢٢٣١ - أَخْبَرَني ابْنُ عَبْد الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَني يُونُسُ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ: بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ عَبْد الْأَعْلَى سَوَاءً، غَيْر أَنَّهُ قَالَ: إِلَيَّ رَأْسَهُ. (٢٦١) بَاب الرُّخْصَةِ فِي تَرْجِيلِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ رَأْسَ الْمُعْتَكِفِ، وَمَسِّهَا إِيَّاهُ وَهِيَ خَارِجَةٌ مِنَ الْمَسْجِدِ ٢٢٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة، عَنِ النَبِيّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ مُعْتَكِفًا فِي الْمَسْجِدِ، فَتَجِيءُ عَائِشَة فَيُخْرِجُ رَأْسَهُ، فَتُرَجِّلُهُ، وَهِيَ حَائِضٌ. (٢٦٢) بَاب الرُّخْصَةِ فِي زِيَارَةِ الْمَرْأَةِ وَزَوْجُهَا فِي اعْتِكَافِهِ وَمُحَادَثَتِهَا إِيَّاهُ عِنْدَ زِيَارَتِهَا إِيَّاهُ ٢٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عَلِي بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَحَدَّثْتُهُ، ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبْتُ، فَقَامَ لِيَقْلِبَنِي وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ، فَمَرَّ رَجُلانِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَبِيّ ﷺ ، أَسْرَعَا، فَقَالَ النَبِيّ ﷺ : "عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ". فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّه يَا رَسُولَ اللَّه! قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ. وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا، أَوْ قَالَ: شَيْئًا".

стр. 1061

(٢٦٣) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَبِيّ ﷺ إِنَّمَا بَلَغَ مَعَ صَفِيَّةَ حِينَ أَرَادَ قَلْبَهَا إِلَى مَنْزِلِهَا بَاب الْمَسْجِدِ، لَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَرَدَّهَا إِلَى مَنْزِلِهَا ٢٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِي، أَخْبَرَني عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ، أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَبِيّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا جَاءَتِ النَبِيّ ﷺ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ لِتَنْقَلِبَ، وَقَامَ النَبِيّ ﷺ معها لِيَقْلِبَهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَاب الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ بَاب أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ بِهَا رَجُلانِ مِنَ الْأَنْصَارِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. (٢٦٤) بَاب الرُّخْصَةِ فِي السَّمَرِ لِلْمُعْتَكِفِ مَعَ نِسَائِهِ فِي الِاعْتِكَافِ خَبَر صَفِيَّةَ مِنْ هَذَا الْبَاب ٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ عَبْد الرَّحْمَن الْوَاسِطِيُّ [٢٢٧ - ب]. حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمُرُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، وَرُبَّمَا قَالَ: قَالَتْ: كُنْتُ أَسْهَرُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا خَبَر لَيْسَ لَهُ مِنَ الْقَلْبِ مَوْقِعٌ، وَهُوَ خَبَر مُنْكَرٌ لَوْلَا مَا اسْتَدْلَلْتُ مِنْ خَبَر صَفِيَّةَ عَلَى إِبَاحَةِ السَّمَرِ لِلْمُعْتَكِفِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ لِهَذَا الْخَبَر بَاب عَلَى أَصْلِنَا، فَإِنَّ هَذَا الْخَبَر لَيْسَ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي يَجُوز الِاحْتِجَاجُ بِهَا إِلَّا أَنَّ فِي خَبَر صَفِيَّةَ غُنْيَةً فِي هَذَا. فَأَمَّا خَبَر صَفِيَّةَ ثَابِتٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ مُحَادَثَةَ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكَافِهِ لَيْلًا جَائِزٌ وَهُوَ السَّمَرُ نَفْسُهُ.

стр. 1062

(٢٦٥) بَاب الِافْتِرَاشِ فِي الْمَسْجِدِ، وَوَضْعِ السُّرُرِ فِيهِ لِلِاعْتِكَافِ ٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيزِ -يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ- عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَبِيّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ طُرِحَ لَهُ فِرَاشُهُ، أَوْ وُضِعَ لَهُ سَرِيرُهُ وَرَاءَ أُسْطُوَانَةِ التَّوْبَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اسْطُوَانَةُ التَّوْبَةِ هِيَ الَّتِي شُدَّ أَبُو لُبَابةَ بْنُ عَبْد الْمُنْذِرِ عَلَيْهَا، وَهِيَ عَلَى غَيْر الْقِبْلَةِ. (٢٦٦) بَاب الرُّخْصَةِ فِي بِنَاءِ بُيُوتِ السَّعَفِ فِي الْمَسْجِدِ لِلِاعْتِكَافِ فِيهَا ٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صَدَقَةَ -وَهُوَ ابْنُ يَسَارٍ- عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ عُمَرَ قَالَ: بُنِيَ لِنَبِيّ اللَّه ﷺ بَيْتٌ مِنْ سَعَفٍ اعْتَكَفَ فِي رَمَضَانَ، حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةً أَخْرَجَ رَأْسَهُ فَسَمِعَهُمْ يَقْرَؤُونَ. فَقَالَ: "إِنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا صَلَّى يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ مَا يُنَاجِيهِ، يَجْهَرُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ؟ ". يُرِيدُ إِنْكَارَ الْجَهْرِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ. (٢٦٧) بَاب الرُّخْصَةِ فِي وَضْعِ الْأَمْتِعَةِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَيْهَا الْمُعْتَكِفُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ ٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ؛ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ:

стр. 1063

اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ عِشْرِينَ ذَهَبْنَا نَنْقِلُ مَتَاعَنَا، فَقَالَ لَنَا: "مَنْ كَانَ مِنْكُمُ اعْتَكَفَ، فَلْيَرْجِعْ إِلَى مُعْتَكَفِهِ، فَإِنِّي أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَنُسِّيتُهَا، وَأُرِيتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ". (٢٦٨) بَاب الْخَبَر الدَّالِّ عَلَى إِجَازَةِ الِاعْتِكَافِ بِلَا مُقَارَنَةٍ لِلصَّوْمِ إِذِ النَبِيّ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِاعْتِكَافِ لَيْلَةٍ، وَلَا صَوْمَ فِي اللَّيْلِ ٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ (١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ النَبِيّ ﵇، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ النَبِيّ ﷺ : "أَوْفِ بِنَذْرِكَ". (٢٦٩) بَاب الرُّخْصَةِ لِلنِّسَاءِ فِي الِاعْتِكَافِ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَاتِ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ إِذَا اعْتَكَفُوا ٢٢٤٠ - فِي خَبَر عَائِشَة: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَة لِتَعْتَكِفَ مَعَهُ فَأَذِنَ لَهَا، ثُمَّ اسْتَأْذَنَتْ لِحَفْصَةَ. قَدْ أَمْلَيْتُ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ. (٢٧٠) بَاب ذِكْر الْمُعْتَكِفِ يَنْذُرُ فِي اعْتِكَافِهِ مَا لَيْسَ لله فِيهِ طَاعَةٌ، وَلَيْسَ بِنَذْرٍ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّه ٢٢٤١ - أَخْبَرَني الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: "وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ قَائِمًا، أَوْ يَصْمُتَ فَلَا يُكَلِّمُ أَحَدًا، وَلَا يَأْكُلُ لَحْمًا وَلَا يَضْطَجِعُ عَلَى فِرَاشٍ، عَلَى مَعْنَى التَّقَرُّبِ بِلَا يَمِينٍ، جَلَسَ وَتَكَلَّمَ وَأَكَلَ وَافْتَرَشَ بِلَا

стр. 1064

كَفَّارَةٍ، وَإِنَّمَا يُوَفَّى مِنَ النَّذْرِ بِمَا كَانَتْ لِلَّهِ فِيهِ طَاعَةٌ، فَأَمَّا مَنْ نَذَرَ مَا لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ طَاعَةٌ فَلَا يَفِي بِهِ، وَلَا يُكَفِّرْ. أَخْبَرَنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْد الْمَلِكِ (١) الْأَيْلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَة؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّه فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّه فَلَا يَعْصِيهِ". ٢٢٤٢ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَر ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَبِيّ ﷺ رَأَى أَبَا إِسْرَائِيلَ قَائِمًا فِي الشَّمْسِ، فَقَالَ: "مَا لَهُ قَائِمٌ فِي الشَّمْسِ؟ " قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَصُومَ، وَأَنْ لَا يَجْلِسَ، [٢٢٨ - أ] وَلَا يَسْتَظِلَّ. قَالَ: "مُرُوهُ فَلْيَجْلِسْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَصُمْ". فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ بِالْوَفَاءِ بِالصَّوْمِ الَّذِي هُوَ طَاعَةٌ، وَتَرْكِ الْقِيَامِ فِي الشَّمْسِ، إِذْ لَا طَاعَةَ فِي الْقِيَامِ فِي الشَّمْسِ. وَإِنْ كَانَ الْقِيَامُ فِي الشَّمْسِ، لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَعْذِيبٌ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مَعْصِيَةً. قَدْ خَرَّجْتُ هَذَا الْجِنْسَ عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ فِي كِتَابِ النُّذُورِ. (٢٧١) بَاب وَقْتِ خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ مِنْ مُعْتَكَفِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يَخْرُجُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ مُصْبِحًا لَا مُمْسِيًا ٢٢٤٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى، أَخْبَرَنا عَبْد اللَّه بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْد اللَّه بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْوَسَطِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ، قَالَ: "مَنِ اعْتَكَفَ مَعَنَا (٢) فَلْيَعْتَكِفْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. آخِرُ كِتَابِ الصَّوْمِ

стр. 1065

كِتَابُ الزَّكَاةِ الْمُخْتَصَرُ مِنَ الْمُخْتَصَرِ مِنَ الْمُسْنَدِ عَلَى الشَّرِيطَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ (١) بَاب الْبَيَانِ أَنَّ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ مِنَ الْإِسْلَامِ بِحُكْمِ الْأَمِينَيْنِ، أَمِينِ السَّمَاءِ جِبْرِيلَ وَأَمِينِ الْأَرْضِ مُحَمَّدٍ النَبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمَا ٢٢٤٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ؛ ح وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ؛ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدةُ بْنُ عَبْد اللَّه الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّه ﷺ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ إِذْ أَتَاهُ رَجُل يَمْشِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّه وَمَلَائِكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الْآخِرِ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّه لَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: "الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّه كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنِ أَشْرَاطِهَا، إِذَا وَلَدَتِ

стр. 1066

الْأَمَةُ رَبَّهَا - يَعْنِي السَّرَارِيَّ - فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ فِي الْبُنْيَانِ فَذَلِكَ أَشْرَاطُهَا، وَإِذَا صَارَ الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ رُؤوسَ النَّاسِ فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّه، ثُمَّ تَلَا: (إِنَّ اللَّه عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ [لقمان:٣٤]. ثُمَّ أَدْبَرَ الرَجُل، فَقَالَ النَبِيّ ﷺ : "هَذَا جِبْرِيلُ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ" هَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبُو حَيَّانَ هَذَا اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، تَيْمَ الرَّبَاب (١). (٢) بَاب الْبَيَانِ أَنَّ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ مِنَ الْإِيمَانِ، إِذِ الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ اسْمَانِ لِمَعْنًى وَاحِدٍ ٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ، أَخْبَرَنا حَمَّادُ -يَعْنِي ابْنَ زَيْد - عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- قَالَ: سَمِعَتُهُ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْد الْقَيْسِ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنَّ (٢) هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كُفَّارُ مُضَرَ وَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَّا فِي شَهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّه وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ". ٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ، أَخْبَرَنا عَبَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيَّ- حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

стр. 1067

قَدِمَ وَفْدُ عَبْد الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ بِمِثْلِهِ. وَقَالَ: "الْإِيمَانُ بِاللَّه". ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه [٢٢٨ - ب] وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّه، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. جُمَّاعُ أَبْوَابِ التَّغْلِيظِ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ (٣) بَاب الْأَمْرِ بِقِتَالِ مَانِعِ الزَّكَاةِ اتِّبَاعًا لِأَمْرِ اللَّه بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَتُوبُوا مِنَ الشِّرْكِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَائْتِمَارًا لِأَمْرِهِ جَلَّ وَعَلَا بِتَخْلِيَتِهِمْ بَعْدَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ. قَالَ اللَّه : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) إِلَى قَوْلِهِ: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) [التوبه:٥] وَقَالَ: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) [التوبه:١١] ٢٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ -وَهُوَ ابْنُ دَاوَرَ أَبُو الْعَوَّامِ الْقَطَّانُ-، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّه ﷺ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ الْعَرَبَ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسُ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَأَنِّي رَسُولُ اللَّه وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ"، وَاللَّه لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ رَسُولَ اللَّه ﷺ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَيْهِ. قَالَ، قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ قَدْ

стр. 1068

شَرَحَ [عَلَيْهِ] عَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. جَمِيعُهُمَا لَفْظًا وَاحِدًا، غَيْر أَنَّ بُنْدَارًا قَالَ: لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ. (٤) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ دَمَ الْمَرْءِ وَمَالَهَ إِنَّمَا يَحْرُمَانِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ إِذَا وَجَبَتْ، إِذِ اللَّه جَعَلَهُمْ إِخْوَانَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ التَّوْبَةِ مِنَ الشِّرْكِ وَبَعْدَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ إِذَا وَجَبَتَا ٢٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَنْبَسِ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، ثُمَّ حُرِّمَتْ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّه". (٥) بَاب ذِكْر إِدْخَالِ مَانِعِ الزَّكَاةِ النَّارَ مَعَ أَوَائِلِ مَنْ يَدْخُلُهَا، بِاللَّه نَتَعَوَّذُ مِنَ النَّارِ ٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عَامِرٌ الْعُقَيْلِيُّ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثُلَّةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَأَوَّلُ ثُلَّةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ، فَأَمَّا أَوَّلُ ثُلَّةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَالشَّهِيدُ، وَعَبْد مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ. وَأَمَّا أَوَّلُ ثُلَّةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ فَأَمِيرٌ مُسَلَّطٌ، وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ مَالٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّ اللَّه فِي مَالِهِ، وَفَقِيرٌ فَخُورٌ".

стр. 1069

(٦) بَاب ذِكْر لَعْنِ لَاوِي (١) الصَّدَقَةِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَائِهَا ٢٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْد اللَّه: آكِلُ الرِّبَا وَمُوكِلُهُ وَشَاهِدَاهُ، إِذَا عَلِمَاهُ، وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُوتَشِمَةُ وَلَاوِي الصَّدَقَةِ وَالْمُرْتَدُّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ الْهِجْرَةِ، مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (٧) بَاب صِفَاتِ أَلْوَانِ عِقَابِ مَانِعِ الزَّكَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَبْلَ الْفَصْلِ بَيْنَ الْخَلْقِ، نَعُوذُ بِاللَّه مِنْ عَذَابِهِ ٢٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، وَقَالَ جَعْفَرٌ: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ إِسْحَاقُ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَبِيّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: "هُمُ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ"، قَالَ: فَجَلَسْتُ فَلَمْ أَتَقَارَّ (٢) أَنْ قُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ: "هُمُ الْأَكْثَرُونَ إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ، وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي

стр. 1070

زَكَاتَهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَأَهُ بِأَخْفَافِهَا كُلَّمَا نَفَدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، [٢٢٩ - أ] حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ". هَذَا حَدِيثُ إِسْحَاقَ. وَقَالَ جَعْفَرٌ: عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ" ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى آخِرِهِ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ. (٨) بَاب ذِكْر بَعْضِ أَلْوَان مَانِعِ الزَّكَاةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ضِدِّ قَوْلِ مَنْ جَهِلَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) الْآيَةَ [التوبة: ٣٤]، فَزَعَمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ لَا فِي الْمُؤْمِنِينَ، وَالنَبِيّ الْمُصْطَفَى ﷺ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْمُؤْمِنِينَ لَا فِي الْكُفَّارِ، إِذْ مُحَالٌ أَنْ يُقَالَ: يُعَذَّبُ الْكُفَّارُ إِلَى وَقْتِ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، لِأَنَّ الْكَافِرَ يَكُونُ مُخَلَّدًا فِي النَّارِ لَا يَطْمَعُ بأَنْ يُخَلَّى سَبِيلُهُ بَعْدَ تَعْذِيبِ بَعْضِ الْعَذَابِ قَبْلَ الْفَصْلِ بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ يُخَلَّى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، بَلْ يُخَلَّدُ فِي النَّارِ بَعْدَ الْفَصْلِ بَيْنَ النَّاسِ ٢٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عَبْدةَ، أَخْبَرَنا عَبْد الْعَزِيزِ -يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ- حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ عَبْد لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا أُتِيَ بِهِ وَبِمَالِهِ فَأُحْمِيَ عَلَيْهِ صَفَائِحُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّه بَيْنَ عِبَادِهِ، يَوْمًا مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ. وَلَا عَبْد [لَا] (١) يُؤَدِّي صَدَقَةَ إِبِلِهِ إِلَّا أُتِيَ بِهِ وَإِبِلُهُ عَلَى أَوْفَرِ مَا كَانَتْ فَيُبْطَحُ

стр. 1071

لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَسِيرُ عَلَيْهِ كُلَّمَا مَضَى آخِرُهَا رُدَّ أَوَّلُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّه بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ. وَلَا عَبْد [لَا] (١) يُؤَدِّي صَدَقَةَ غَنَمِهِ إِلَّا أُتِيَ بِهِ وَبِغَنَمِهِ عَلَى أَوْفَرِ مَا كَانَتْ فَيُبْطَحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَسِيرُ عَلَيْهِ كُلَّمَا مَضَى عَنْهُ آخِرُهَا رُدَّ أَوَّلُهَا تَطَأَهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ، وَلَا جَلْحَاءُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّه بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه! الْخَيْلُ؟ قَالَ: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ؛ هِيَ لِرَجُل أَجْرٌ، وَلِرَجُل سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُل وِزْرٌ" فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ [قَالُوا]: الْحُمُرُ يَا رَسُولَ اللَّه؟ قَالَ: "مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيَّ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْجَامِعَةَ الْفَاذَّةَ (فمن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) [الزلزلة: ٧ - ٨]. الْجَلْحَاءُ: الَّتِي لَيْسَ لَهَا قَرْنٌ، وَالْعَقْصَاءُ الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ. ٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي كُلِّهَا: فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ. وَقَالَ أَيْضًا: ثُمَّ تَسْتَنُّ عَلَيْهِ. (٩) بَاب ذِكْر أَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنِ النَبِيّ ﷺ فِي الْكَنْزِ مُجْمَلَةً غَيْر مُفَسَّرَةٍ ٢٢٥٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا اللَّيْثٌ؛

стр. 1072

ح، وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ قَالَ: "يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ ذَا زَبِينَتَيْنِ يَتْبَعُ (١) صَاحِبَهُ وَهُوَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُ، فَلَا يَزَالُ يَتْبَعُهُ وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ حَتَّى تُلْقِمَهُ أُصْبُعَهُ". لَمْ يَقُلِ الرَّبِيعُ: وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ. وَقَالَ أَيْضًا: كَنْزُ أَحَدِكُمْ. ٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ كَنْزًا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يَتْبَعُهُ، فَيَقُولُ: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكُ الَّذِي تَرَكْتَهُ بَعْدَكَ، فَلَا يَزَالُ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ يَدَهُ فَيُقَصْقِصُهَا، ثُمَّ يَتْبَعَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ". (١٠) بَاب ذِكْر الْخَبَر الْمُفَسِّرِ لِلْكَنْزِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَنْزَ هُوَ الْمَالُ [٢٢٩ - ب] الَّذِي لَا يُؤَدَّى زَكَاتُهُ، لَا الْمَالُ الْمَدْفُونُ الَّذِي يُؤَدَّى زَكَاتُهُ ٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْد الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ جَامِعٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْد اللَّه، عَنِ النَبِيّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ رَجُل لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا جُعِلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعٌ طُوِّقَ فِي عُنُقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا النَبِيّ ﷺ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّه: (سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [آل عمران: ١٨٠].

стр. 1073

٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ؛ ح، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ -يَعْنِي ابْنَ مُوسَى- أَخْبَرَنا عَبْد الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ الَّذِي لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ يُمَثَّلُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ لَهُ زَبِيبَتَانِ فَيَلْزَمُهُ أَوْ يُطَوَّقُهُ، يَقُولُ: أَنَا كَنْزُكُ". هَذَا حَدِيثُ أَحْمَد بْنِ سِنَانٍ. وَقَالَ لَهُ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَني عَبْد اللَّه بْنُ دِينَارٍ. وَقَالَ: فَيُطَوَّقُهُ أَوْ يَلْزَمُهُ. (١١) بَاب ذِكْر الدَّلِيلِ عَلَى أَنْ لَا وَاجِبَ فِي الْمَالِ غَيْر الزَّكَاةِ وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَعِيدَ بِالْعَذَابِ لِلْمُكْتَنِزِ وَلِمَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ دُونَ مَنْ يُؤَدِّيهَا وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَدْفُونًا ٢٢٥٧/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَر طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه: عَلَيَّ غَيْرهَا؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ" وَفِي خَبَر أَبِي هُرَيْرَة: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَبِيّ ﷺ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَالَ فِي الْخَبَر: "وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ" فَقَالَ النَبِيّ ﷺ فِي الْخَبَر: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُل مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا" قَدْ أَمْلَيْتُ هَذَيْنِ الْخَبَريْنِ فِيمَا مَضَى مِنَ الْكِتَابِ. وَفِي خَبَر أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَبِيّ ﷺ : "صَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ". (١٢) بَاب ذِكْر دَلِيلٍ آخَرَ عَلَى أَنَّ الْوَعِيدَ لِلْمُكْتَنِزِ هُوَ لِمَانِعِ الزَّكَاةِ دُونَ مَنْ يُؤَدِّيهَا ٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ

стр. 1074

جَرِيحٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ أَذَهَبْتَ عَنْكَ شَرَّهُ". (١٣) بَابُ بَيْعَةِ الْإِمَامِ النَّاسَ عَلَى إِيتَاءِ الزَّكَاةِ ٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ؛ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ؛ ح وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبٍ -وَهُوَ ابْنُ نَدِيَّةَ- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ؛ ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. (١٤) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ فَرْضَ الزَّكَاةِ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِذِ النَّبِيُّ ﷺ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ قَبْلَ هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ٢٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ -يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ -وَهُوَ ابْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَخْرَمَةَ-: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلْنَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ جَاوَرْنَا بِهَا حِينَ جَاءَ النَّجَاشِيُّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ، قَالَتْ: وَكَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ، نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ،

стр. 1075

وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ، وَيَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ، فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِتَوْحِيدِهِ، وَلِنَعْبُدَهُ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ، وَقَوْلِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ، وَأَنْ [٢٣٠ - أ] نَعْبُدَ اللَّهَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ، قَالَتْ: فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الْإِسْلَامِ، فَصَدَّقْنَاهُ، وَآمَنَّا بِهِ، وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَعَبَدْنَا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ، وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا، وَأَحْلَلْنَا مَا أَحَلَّ لَنَا. ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ. جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَدَقَةِ الْمَوَاشِي مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ (١٥) بَابُ فَرْضِ صَدَقَةِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) [التوبة: ١٠٣] بَعْضَ الْأَمْوَالِ لَا كُلَّهَا، إِذِ اسْمُ الْمَالِ قَدْ يَقَعُ عَلَى مَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ وَعَلَى مَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ ٢٢٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، فَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابُ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؛ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ [وَ] الَّتِي (١) أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ

стр. 1076

الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَهَا فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِهِ (١). فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهُ الْغَنَمُ، فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ. فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا (٢) وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْحَمْلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا (٣) وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ (٤)، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْحَمْلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعَا (٥) مِنَ الْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا (٦) مِنَ الْإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ. وَصَدَقَةُ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٍ شَاةٌ. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ الْمِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ. فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَهَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: النَّاقَةُ إِذَا وَلَدَتْ فَتَمَّ لِوَلَدِهَا سَنَةٌ -وَدَخَلَ وَلَدُهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ- فَإِنْ كَانَ الْوَلِيدُ ذَكَرًا فَهُوَ ابْنُ مَخَاضٍ، وَالْأُنْثَى بِنْتُ مَخَاضٍ، لِأَنَّ

стр. 1077

النَّاقَةَ إِذَا وَلَدَتْ لَمْ تَرْجِعْ إِلَى الْفَحْلِ لِيَضْرِبَهَا الْفَحْلُ إِلَى سَنَةٍ، فَإِذَا تَمَّ لَهَا سَنَةٌ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهَا رَجَعَتْ إِلَى الْفَحْلِ، فَإِذَا ضَرَبَهَا الْفَحْلُ أُلْحِقَتْ بِالْمَخَاضِ، وَهُنَّ الْحَوَامِلُ فَكَانَتِ الْأُمُّ مِنَ الْمَوَاخِضِ. وَالْمَاخِضُ الَّتِي قَدْ خَاضَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا؛ أَيْ تَحَرَّكَ الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ فَكَانَ ابْنُهَا ابْنُ مَخَاضٍ وَابْنَتُهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ فَتَمْكُثُ النَّاقَةُ حَامِلًا سَنَةً ثَانِيَةً، ثُمَّ تَلِدُ، فَإِذَا وَلَدَتْ صَارَ لَهَا ابْنٌ فَسُمِّيَتْ لَبُونًا وَابْنُهَا ابْنُ لَبُونٍ وَابْنَتُهَا ابْنَةُ لَبُونٍ. وَقَدْ تَمَّ لِلْوَلَدِ سَنَتَانِ وَدَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، فَإِذَا مَكَثَ الْوَلَدُ بَعْدَ ذَلِكَ تَمَامَ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَدَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ سُمِّيَ حِقَّةٌ، وَإِنَّمَا تُسَمَّى حِقَّةً لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ أُنْثَى اسْتَحَقَّتْ أَنْ يُحْمَلَ الْفَحْلُ عَلَيْهَا وَتُحْمَلَ عَلَيْهَا الْأَحْمَالُ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا اسْتُحِقَّ الْحَمُولَةَ عَلَيْهِ فَسُمِّيَ حِقَّةً لِهَذِهِ الْعِلَّةِ، فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يُضَافُ الْوَلَدُ إِلَى الْأُمِّ فَيُسَمَّى إِذَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ وَدَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ابْنُ مَخَاضٍ لِأَنَّ أُمَّهُ مِنَ الْمَخَاضِ، وَإِذَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ وَدَخَلَ فِي السَّنَةَ [٢٣٠ - ب] الثَّالِثَةَ سُمِّيَ ابْنُ لَبُونٍ لِأَنَّ أُمَّهُ لَبُونٍ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ الثَّانِي، وَإِنَّمَا سُمِّيَ حِقَّةً لِعِلَّةِ نَفْسِهِ عَلَى مَا بَيَّنْتُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْحَمُولَةَ، فَإِذَا تَمَّ لَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ فَهُوَ حِينَئِذٍ جَذَعَةٌ، فَإِذَا تَمَّ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ، فَهُوَ ثَنِيٌّ، فَإِذَا مَضَتْ وَدَخَلَ فِي السَّابِعَةِ، فَهُوَ حِينَئِذٍ رَبَاعٌ، وَالْأُنْثَى رَبَاعِيَةٌ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَمْضِيَ السَّنَةُ السَّابِعَةُ، فَإِذَا مَضَتِ السَّابِعَةُ وَدَخَلَ فِي الثَّامِنَةِ أَلْقَى السِّنَّ الَّتِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَّةِ فَهُوَ حِينَئِذٍ سَدِيسٌ وَسَدَسٌ لُغَتَانِ وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى لَفْظُهُمَا فِي هَذَا السِّنِّ وَاحِدَةٌ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ الثَّامِنَةُ، فَإِذَا مَضَتِ الثَّامِنَةُ وَدَخَلَ فِي التَّاسِعَةِ فَقَدْ فَطَرَ بان وَطَلَعَ فَهُوَ حِينَئِذٍ بَازِلٌ وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى بَازِلٌ بِلَفْظِهِ، فَلَا يَزَالُ بَازِلًا حَتَّى يَمْضِيَ التَّاسِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ وَدَخَلَ فِي الْعَاشِرَةِ فَهُوَ حِينَئِذٍ مُخْلِفٌ ثُمَّ لَيْسَ لَهُ اسْمٌ بَعْدَ الْإِخْلَافِ وَلَكِنْ يُقَالُ بَازِلُ عَامٍ وَبَازِلُ عَامَيْنِ وَمُخْلِفُ عَامٍ وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ إِلَى مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا كَبُرَ فَهُوَ عُودٌ وَالْأُنْثَى عُودَةٌ، وَإِذَا هَرِمَ فَهُوَ قَحْرٌ لِلذَّكَرِ، وَأَمَّا الْأُنْثَى فَهِيَ النَّابُ وَالشَّارِفُ.

стр. 1078

(١٦) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ صِغَارَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَكِبَارَهُمَا تُعَدُّ عَلَى مَالِكِهَا عِنْدَ أَخْذِ السَّاعِي الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِكِهَا ٢٢٦٢ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَيْءٌ، فَإِذَا كَانَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عَشْرٍ، فَإِذَا كَانَتْ عَشْرًا فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ، فَإِذَا كَانَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى عِشْرِينَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. فَإِذَا كَثُرَتِ الْإِبِلُ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ. وَلَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوْرَاءَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ وَيَعُدُّ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا. وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ شَيْءٌ، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى الْمِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثٌ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فَإِذَا كَثُرَتِ الْغَنَمُ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَلَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ وَيَعُدُّ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا، وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ". (١٧) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَجِبُ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ وَلَا فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ وَاقِعٌ عَلَى عُشْرِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَعَلَى زَكَاةِ الْنَاضِّ مِنَ الْوَرِقِ، وَعَلَى صَدَقَةِ الْمَوَاشِي، إِذِ الْعَامَّةُ تُفَرِّقُ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعُشْرِ لِجَهْلِهَا بِالْعِلْمِ فَتَتَوَهَّمُ أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى صَدَقَةِ الْمَوَاشِي دُونَ عُشْرِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَيَتَوَهَّمُ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي النَّاضِّ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهِ

стр. 1079

اسْمُ الزَّكَاةِ، لَا اسْمُ الصَّدَقَةِ، وَالنَّبِيُّ ﵊ قَدْ سَمَّى جَمِيعَ ذَلِكَ صَدَقَةً ٢٢٦٢/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ شَيْءٌ". ٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ؛ ح حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَمَالِكٌ وَشُعْبَةُ، كُلُّ هَؤُلَاءِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ (١) أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ". مَعَانِي أَحَادِيثِهِمْ سَوَاءٌ. وَهَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ شَيْءٌ". (١٨) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اسْمَ الزَّكَاةِ أَيْضًا وَاقِعٌ عَلَى صَدَقَةِ الْمَوَاشِي إِذِ الصَّدَقَةُ وَالزَّكَاةُ اسْمَانِ [٢٣١ - أ] لِلْوَاجِبِ فِي الْمَالِ ٢٢٦٤ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ، وَلَا بَقَرٍ، وَلَا غَنَمٍ، لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا"، قَدْ أَمْلَيْتُهُ قَبْلُ بِتَمَامِهِ.

стр. 1080

(١٩) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ فِي سَوَائِمِهمَا دُونَ غَيْرِهِمَا، ضِدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِي الْإِبِلِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةً ٢٢٦٥ - فِي خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: وَصَدَقَةُ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، قَدْ أَمْلَيْتُ قَبْلُ. ٢٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ بَهْزًا (١). وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي؛ ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، لَا يُفَرَّقُ إِبِلٌ مِنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُهَا وَشَطْرَ إِبِلِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ. قَالَ الصَّنْعَانِيُّ: مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ. وَقَالَ بُنْدَارٌ: وَمَنْ أَبَى فَإِنَّا آخِذُهَا وَشَطْرَ مَالِهِ، وَقَالَ: لَا يُفَرَّقُ إِبِلٌ مِنْ حِسَابِهَا. ٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَدَقَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -وَهُوَ ابْنُ حُسَيْنٍ- عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:

стр. 1081

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ الصَّدَقَةَ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَقَالَ فِي الْغَنَمِ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ سَائِمَةً وَحْدَهَا شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ. (٢٠) بَابُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ بِذِكْرِ لَفْظٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ ٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؛ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذٍ؛ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ وَأَخْبَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً بَقَرَةً مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ. هَذَا حَدِيثُ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ. ٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لَهُ كِتَابًا، فِيهِ: وَفِي الْبَقَرِ فِي ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ.

стр. 1082

(٢١) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَوْجَبَ الصَّدَقَةَ فِي الْبَقَرِ فِي سِوَائِمِهَا دُونَ عَوَامِلِهَا ٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ (١) بِالْفُسْطَاطِ، حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَرَجُلٍ آخَرَ سَمَّاهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: قَالَ زُهَيْرٌ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَكِنْ أَحْسَبُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -أَحَبُّ إِلَيَّ وَعَنِ النَّبِيِّ ﵇ (٢): "وَفِي الْغَنَمِ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعَةٌ وَثَلَاثِينَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ شَاةٌ، ثُمَّ لَيْسَ عَلَيْكَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى الْمِائَتَيْنِ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْمِائَتَيْنِ شَاةٌ فِيهَا أَيْ فَفِيهَا". وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: "أَوْ فَفِيهَا ثَلَاثٌ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ. وَفِي الْبَقَرِ فِي ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ وَفِي الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ". ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تَبِيعٌ لَيْسَ بِسِنٍّ إِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ تَبِيعًا إِذَا قَوِيَ عَلَى اتِّبَاعِ أُمِّهِ فِي الرَّعْيِ. وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَقْوَى عَلَى اتِّبَاعِ أُمَّهِ فِي الرَّعْيِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَوْلِيًّا أَيْ قَدْ تَمَّ لَهُ حَوْلٌ. ٢٢٧١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ

стр. 1083

أَيُّوبَ، أَنَّ خَالِدَ [٢٣١ - ب] بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: [لَيْسَ] (١) عَلَى مُثِيرِ الْأَرْضِ زَكَاةٌ. (٢٢) بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَخْذِ اللَّبُونِ فِي الصَّدَقَةِ بِغَيْرِ رِضَى صَاحِبِ الْمَاشِيَةِ ٢٢٧٢ - دَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ تَمَّامٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ (٢)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ سَاعِيًا، فَقَالَ أَبُوهُ: لَا تَخْرُجْ حَتَّى تُحْدِثَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدًا، فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا قَيْسُ! لَا تَأْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِكَ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ لَهَا [يَعَارٌ. وَلَا تَكُنْ كَأَبِي رِغَالٍ". فَقَالَ سَعْدٌ: وَمَا أَبُو رِغَالٍ؟] (٣). قَالَ: "مُصَدِّقٌ بَعَثَهُ صَالِحٌ فَوَجَدَ رَجُلًا بِالطَّائِفِ فِي غَنَمِهِ قَرِيبَةً مِنَ الْمِائَةِ شِصَاصٍ (٤) إِلَّا شَاةً وَاحِدَةً. وَابْنٌ صَغِيرٌ لَا أُمَّ لَهُ فَلَبَنُ تِلْكَ الشَّاةِ عَيْشُهُ. فَقَالَ صَاحِبُ الْغَنَمِ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَحَّبَ. قَالَ: هَذِهِ غَنَمِي فَخُذْ أَيَّهَا أَحْبَبْتَ، فَنَظَرَ إِلَى الشَّاةِ اللَّبُونِ، فَقَالَ: هَذِهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: هَذَا الْغُلَامُ كَمَا تَرَى لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ غَيْرُهَا. فَقَالَ:

стр. 1084

إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ اللَّبَنَ فَأَنَا أُحِبُّهُ. فَقَالَ: خُذْ شَاتَيْنِ مَكَانَهَا، فَأَبَى فَلَمْ يَزَلْ يَزِيدُهُ وَيَبْذُلُ حَتَّى بَذْلَ لَهُ خَمْسَ شِيَاهٍ شِصَاصٍ مَكَانَهَا، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمَدَ إِلَى قَوْسِهِ فَرَمَاهُ فَقَتَلَهُ. فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ بِهَذَا الْخَبَرِ أَحَدٌ قَبْلِي. فَأَتَى صَاحِبُ الْغَنَمِ صَالِحًا النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ صَالِحٌ: اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا رِغَالٍ، اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا رِغَالٍ". فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اعْفُ قَيْسًا مِنَ السِّعَايَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَوَى هَذَا الْخَبَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ مُرْسَلًا. قَالَ: عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. (٢٣) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ إِخْرَاجِ الْهَرِمَةِ وَالْمَعِيبَةِ وَالتَّيْسِ فِي الصَّدَقَةِ بِغَيْرِ مَشِيئَةِ الْمُصَّدِّقِ وَإِبَاحَةِ أَخْذِهِنَّ إِذَا شَاءَ الْمُصَّدِّقُ وَأَرَادَ ٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ وَأَبُو مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ فَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: وَلَا تَخْرُجُ من الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ. (٢٤) بَابُ إِبَاحَةِ دُعَاءِ الْإِمَامِ عَلَى مُخْرِجِ مُسِنِّ مَاشِيَتِهِ فِي الصَّدَقَةِ بِأَنْ لَا يُبَارَكَ لَهُ فِي مَاشِيَتِهِ، وَدُعَائِهِ لِمُخْرِجِ أَفْضَلِ مَاشِيَتِهِ فِي الصَّدَقَةِ بِأَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِي مَالِهِ ٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛

стр. 1085

ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى رَجُلٍ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِفَصِيلٍ مَخْلُولٍ (١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "جَاءَ مُصَدِّقُ اللَّهِ وَمُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ بِفَصِيلٍ مَخْلُولٍ، اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ لَهُ فِيهِ وَلَا فِي إِبِلِهِ"، فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنَاقَةٍ مِنْ حُسْنِهَا وَجَمَالِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بلغ فلانا ما قال رسول الله ﷺ فبعث ناقة من حسنها، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إِبِلِهِ (٢) ". وَقَالَ أَبُو مُوسَى: ذَهَبَ مُصَدِّقُ اللَّهِ وَمُصَدِّقُ رَسُولِهِ إِلَى فُلَانٍ فَجَاءَ بِفَصِيلٍ مَخْلُولٍ. (٢٥) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ أَخْذِ الْمُصَدِّقِ خِيَارَ الْمَالِ [٢٣٢ - أ] بِذِكْرِ خَبَرٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ ٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ -وَهَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْبَدٍ -مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: "إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرْضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ أَطَاعُوا لَكَ فَذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا دُونَ اللَّهِ حِجَابٌ".

стр. 1086

(٢٦) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا زَجَرَ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ فِي مَالِهِ إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَبَاحَ أَخْذَ خِيَارِ أَمْوَالِهِمْ إِذَا طَابَتْ أَنْفُسُهُمْ بِإِعْطَائِهَا، وَدَعَا لِمُعْطِيهَا بِالْبَرَكَةِ فِي مَالِهِ وَفِي إِبِلِهِ ٢٢٧٦ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: فَبَعَثَ بِنَاقَةٍ مِنْ حُسْنِهَا، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إِبِلِهِ". ٢٢٧٧ - فَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ [عُمَارَةَ بْنِ] عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ (١): بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُصَدِّقًا عَلَى بَلِى وَعُذْرَةَ، وَجَمِيعِ بَنِي سَعْدِ بْنِ هُدَيْمٍ مِنْ قُضَاعَةَ. قَالَ: فَصَدَّقْتُهُمْ حَتَّى مَرَرْتُ بِأَحَدِ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَكَانَ مَنْزِلُهُ وَبَلَدُهُ مِنْ أَقْرَبِ مَنَازِلِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ: فَلَمَّا جَمَعَ لِي مَالَهُ لَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا ابْنَةَ مَخَاضٍ. قَالَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَدِّ ابْنَةَ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا صَدَقَتُكَ. فَقَالَ: ذَاكَ مَا لَا لَبَنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ، وَايْمُ اللَّهِ مَا قَامَ فِي مَالِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا رَسُولٌ لَهُ قَبْلَكَ، وَمَا كُنْتُ لِأُقْرِضَ اللَّهَ مِنْ مَالِي مَا لَا لَبَنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ، وَلَكِنْ خُذْ هَذِهِ نَاقَةً فَتِيَّةً عَظِيمَةً سَمِينَةً، فَخُذْهَا. فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِآخِذِ مَا لَمْ أُؤْمَرْ بِهِ. وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْكَ قَرِيبٌ، فَإِمَّا أَنْ تَأْتِيَهُ فَتَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا عَرَضْتَ عَلَيَّ فَافْعَلْ، فَإِنْ قَبِلَهُ مِنْكَ قَبِلَهُ، وَإِنْ رَدَّ عَلَيْكَ رَدَّهُ. قَالَ: فَإِنِّي فَاعِلٌ. فَخَرَجَ مَعِي، وَخَرَجَ بِالنَّاقَةِ الَّتِي عَرَضَ عَلَيَّ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتَانِي رَسُولُكَ لِيَأْخُذَ صَدَقَةَ مَالِي، وَايْمُ اللَّهِ

стр. 1087

مَا قَامَ فِي مَالِي رَسُولُ اللَّهِ وَلَا رَسُولٌ لَهُ قَطُّ قَبْلَهُ، فَجَمَعْتُ لَهُ مَالِي، فَزَعَمَ أَنَّ مَا عَلَيَّ فِيهِ ابْنَةَ مَخَاضٍ، وَذَلِكَ مَا لَا لَبَنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ، وَقَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِ نَاقَةً فَتِيَّةً عَظِيمَةً سَمِينَةً لِيَأْخُذَهَا فَأَبَى عَلَيَّ وَهَا هِيَ ذِهْ، قَدْ جِئْتُكَ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخُذْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ذَلِكَ الَّذِي عَلَيْكَ وَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ آجَرَكَ اللَّهُ فِيهِ، وَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ". قَالَ: فَهَا هِيَ ذِهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ جِئْتُكَ بِهَا فَخُذْهَا. قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَبْضِهَا وَدَعَا لَهُ فِي مَالِهِ بِالْبَرَكَةِ. ٢٢٧٨ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عُمَارَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: فَضَرَبَ الدَّهْرُ مِنْ ضَرْبَةٍ حَتَّى إِذَا كَانَتْ وِلَايَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَمَّرَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ عَلَى الْمَدِينَةِ، بَعَثَنِي مُصَدِّقًا عَلَى بَلِى وَعُذْرَةَ وَجَمِيعِ بَنِي سَعْدِ بْنِ هُدَيْمٍ مِنْ قُضَاعَةَ، قَالَ: فَمَرَرْتُ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فِي مَالِهِ فَصَدَقْتُهُ بِثَلَاثِينَ حِقَّةً فِيهَا فَحْلُهَا عَلَى أَلْفِ بَعِيرٍ وَخَمْسِمِائَةِ بَعِيرٍ. [٢٣٢ - ب] قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَنَحْنُ نَرَى أَنَّ عُمَارَةَ لَمْ يَأْخُذْ مَعَهَا فَحْلَهَا إِلَّا وَهِيَ سَنَةٌ إِذَا بَلَغَتْ صَدَقَةُ الرَّجُلِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً ضَمَّ إِلَيْهَا فَحْلَهَا. (٢٧) بَابُ الزَّجْرِ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ فِي السَّوَائِمِ خِيفَةَ الصَّدَقَةِ، وَتَرَاجُعِ الْخَلِيطَيْنِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِيمَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مَاشِيَتَهُمَا جَمِيعًا . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْمَاشِيَةِ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا مِنَ الصَّدَقَةِ كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ، إِذْ لَوْ كَانَا خَلِيطَيْنِ كَالْمَالِكَيْنِ إِذًا لَمْ يَكُونَا خَلِيطَيْنِ، لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ قَدْ يَكُونَانِ وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاشِيَتَهُ مِنْ مَاشِيَةِ خَلِيطِهِ. إِذِ الشَّرِيكَانِ إِذَا

стр. 1088

لَمْ يَعْرِفْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَاشِيَتَهُ مِنْ مَاشِيَةِ خَلِيطِهِ كَانَتِ الْمَاشِيَةُ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكَةً. فَمَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ مَاشِيَتِهِمَا مِنَ الصَّدَقَةِ فَمِنْ مَالِهِمَا أَخَذَهَا كَشِرْكَتِهِمَا فِي أَصْلِ الْمَالِ، وَلَا مَعْنَى لِرُجُوعِ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ إِذْ مَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ فَمِنْ مَالِهِمَا جَمِيعًا أَخَذَهُ لَا مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا. قَالَ اللَّهُ ﵎ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ وَدُخُولِ الْخَصْمَيْنِ عَلَيْهِ، قَالَ أَحَدُهُمَا: قال: (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً) إِلَى قَوْلِهِ: (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) [ص: ٢٣]. فَأَوْقَعَ اسْمَ الْخَلِيطَيْنِ عَلَى الْخَصْمَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ فِي الدَّعْوَى أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَّعِي قَبْلَهُ شَرِكَةً فِي الْغَنَمِ. إِنَّمَا ادَّعَى أَنَّ لَهُ نَعْجَةً وَاحِدَةً وَلِصَاحِبِهِ تِسْعٌ [وَتِسْعُونَ] ٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، وَأَبُو مُوسَى، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي (١) أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ، وَقَالُوا: لَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ. (٢٨) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجَلَبِ عِنْدَ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْمَوَاشِي، وَالْأَمْرِ بِأَخْذِ صَدَقَةِ الْمَوَاشِي فِي دِيَارِ مَالِكِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْمَرُوا بِجَلَبِ الْمَوَاشِي إِلَى السَّاعِي لِيَأْخُذَ صَدَقَتَهُمَا ٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى،

стр. 1089

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ يَقُولُ: "أَيُّهَا النَّاسُ! مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيُرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ. يُرُدُّ سَرَايَاهُمْ عَلَى قَعْدِهِمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ. دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُؤْمِنِ، لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ، وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دِيَارِهِمْ". فَبِهَذَا الْإِسْنَادِ سَوَاءٌ (١). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَكْتُبُ عَنْكَ مَا سَمِعْتُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟ قَالَ: "نَعَمْ. فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَقُولَ فِي ذَلِكَ إِلَّا حَقًّا". (٢٩) بَابُ أَخْذِ الْغَنَمِ وَالدَّرَاهِمِ فِيمَا بَيْنَ أَسْنَانِ الْإِبِلِ الَّتِي يَجِبُ فِي الصَّدَقَةِ إِذَا لَمْ يُوجَدِ السِّنُ الْوَاجِبَةُ فِي الْإِبِلِ، وَالْبَيَانِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ بَيْنَ السِّنِيِّينِ قَدْرُ قِيمَةِ مَا بَيْنَهُمَا. وَهَذَا الْقَوْلُ إِغْفَالٌ مِنْ قَائِلِهِ أَوْ هُوَ خِلَافُ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ . وَكُلُّ قَوْلٍ خِلَافَ سُنَّتِهِ فَمَرْدُودٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ ٢٢٨١ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ وَأَبُو مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ. فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ [٢٣٣ - أ] وَقَالُوا فِي الْحَدِيثِ: مِنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِذَا اسْتَيْسَرَا أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا. قَالَ بُنْدَارٌ: وَيَجْعَلُ مَكَانَهَا شَاتَيْنِ.

стр. 1090

وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ حِقَّةٌ، وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ. وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ الْحِقَّةَ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنَةُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَيُعْطَى مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيُعْطِيهِ مَعَهَا الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ ابْنَةُ (١) مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ وَيُعْطَى مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ مَخَاضٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ ابْنَةُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ. (٣٠) بَابُ الْأَمْرِ بِسِمَةِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ إِذَا قُبِضَتْ فِي الصَّدَقَةِ لِيَعْرِفَ الْوَالِي وَالرَّعِيَّةُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ مِنْ غَيْرِهَا لِيُقَسِّمَهَا عَلَى أَهْلِ سُهْمَانِ الصَّدَقَةِ دُونَ غَيْرِهَا -إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ - ٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سَوِيَّةَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ، عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: بَعَثَنِي بَنُو مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِصَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ بِإِبِلٍ كَأَنَّهَا عُذُوقُ الْأَرْطَأِ، فَقَالَ: "مَنِ الرَّجُلِ؟ " فَقُلْتُ: عِكْرَاشُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: "ارْفَعْ فِي النَّسَبِ" قُلْتُ: ابْنُ حَرْقُوصِ بْنِ خَوْرَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ النَّزَّالِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ. وَهَذِهِ صَدَقَاتُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ. قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "هَذِهِ إِبِلُ قَوْمِي، هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِي" ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُوسَمَ بِمَيْسَمِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَتُضَمَّ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
следующие страницы →