← Книги сунны

Книги сунны · id 121382

صحيح ابن خزيمة ط 3

ابن خزيمة

Полный текст (1 437 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَذَكَرُوا عِنْدَهُ صَدَقَةَ رَمَضَانَ، فَقَالَ: لَا أُخْرِجُ إِلَّا مَا كُنْتُ أُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، صَاعَ تَمْرٍ، أَوْ صَاعَ حِنْطَةٍ، أَوْ صَاعَ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعَ أَقِطٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: لَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ؟ فَقَالَ: لَا. تِلْكَ قِيمَةُ مُعَاوِيَةَ، لَا أَقْبَلُهَا، وَلَا أَعْمَلُ بِهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ذِكْرُ الْحِنْطَةِ فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَلَا أَدْرِي مِمَّنِ الْوَهْمَ، قَوْلُهُ: وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ دَالٌ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْحِنْطَةِ فِي أَوَّلِ الْقِصَّةِ خَطَأٌ [وْ] وَهْمٌ. إِذْ لَوْ كَانَ أَبُو سَعِيدٍ قَدْ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاعَ حِنْطَةٍ لَمَا كَانَ لِقَوْلِ الرَّجُلِ: أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ مَعْنًى. (١٢٦) بَابُ ذِكْرِ ثَنَاءِ اللَّهِ عَلَى مُؤَدِّي صَدَقَةِ الْفِطْرِ ٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُسْلِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمِ بْنِ وَهْبٍ الْأَسْلَمِيِّ الْمَدِينِيُّ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ، غَرِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) [الأعلى: ١٤ - ١٥] فَقَالَ: أُنْزِلَتْ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ". (١٢٧) بَابُ الْأَمْرِ بِأَدَاءِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ ٢٤٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي

стр. 1157

فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُؤَدِّي قَبْلَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ. (١٢٨) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ بِأَدَائِهَا فِي يَوْمِ الْفِطْرِ لَا فِي غَيْرِهِ ٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ. (١٢٩) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَدَاءِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَيْهَا صَلَاةُ الْعِيدِ لَا غَيْرُهَا ٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ [٢٤٦ - ب] أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى. (١٣٠) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَأْخِيرِ الْإِمَامِ قَسْمَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ إِذَا أُدِّيَتْ إِلَيْهِ ٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ الْبَصْرِيُّ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ غَرِيبٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، -مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الْجَامِعِ- حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَحْفَظَ زَكَاةَ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فِي جَوْفِ

стр. 1158

اللَّيْلِ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: دَعْنِي، فَإِنِّي مُحْتَاجٌ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَا صَلَّى الْغَدَاةَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ اللَّيْلَةَ -أَوْ قَالَ: الْبَارِحَةَ-؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! شَكَا حَاجَةً فَخَلَّيْتُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ. فَقَالَ: "أَمَا أَنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ، وَسَيَعُودُ". قَالَ: فَرَصَدْتُهُ، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَجَاءَ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ. فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَشَكَا حَاجَةً فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ اللَّيْلَةَ -أَوِ الْبَارِحَةَ-؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! شَكَا حَاجَةً فَخَلَّيْتُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ. فَقَالَ: "أَمَا أَنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ". فَرَصَدْتُهُ وَعَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَجَاءَ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: دَعْنِي حَتَّى أُعَلِّمَكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ -قَالَ: وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ عَلَى الْخَيْرِ- قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) [البقرة: ٢٥٥]، فَإِنَّهُ لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظًا. وَلَا يَقْرَبُكَ الشَّيْطَانُ حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "صَدَقَكَ، وَإِنَّهُ لَكَاذِبٌ، تَدْرِي مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ، ذَاكَ الشَّيْطَانُ". جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ (١٣١) بَابٌ فِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ، وَقَبْضِ الرَّبِّ إِيَّاهَا لِيُرَبِّيَهَا لِصَاحِبِهَا، وَالْبَيَانُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الطَّيِّبَ ٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ -هُوَ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 1159

"مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ -وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ- إِلَّا اللَّهُ يَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ، فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، أَوْ قَالَ: فَصِيلَهُ، حَتَّى تَبْلُغَ التَّمْرَةُ مِثْلَ أُحُدٍ". وَقَالَ عُتْبَةُ: فَلُوَّهُ: قَلُوصَهُ. وَلَمْ أَضْبَطْ عَنْ عُتْبَةَ: مِثْلَ أُحُدٍ. ٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَصَدَّقَ مِنْ طَيِّبٍ تَقَبَّلَهَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَخَذَهَا بِيَمِينِهِ فَرَبَّاهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ أَوْ فَصِيلَهُ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَصَدَّقُ بِاللُّقْمَةِ فَتَرْبُو فِي يَدِ اللَّهِ -أَوْ قَالَ: فِي كَفِّ اللَّهِ- حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ، فَتَصَدَّقُوا". ٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ جَعْفَرٌ: قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَقَالَ الْقُطَعِيُّ وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؛ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزاقِ. زَادَ جَعْفَرٌ فِي حَدِيثِهِ: وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ. (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) [البقرة: ٢٧٦]. (١٣٢) بَابُ الْأَمْرِ بِاتِّقَاءِ النَّارِ -نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا- بِالصَّدَقَةِ، وَإِنْ قَلَّتْ ٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا الْحسنُ بْنُ الْحَسَنِ وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ،

стр. 1160

أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرَو بْنِ مُرَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ خَيْثَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [٢٤٧ - أ]: أَنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ [لَمْ] (١) تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ". ٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، وَأَنَا أَبْرَأُ مِنْ عُهْدَتِهِ (٢). ٢٤٣٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ ح وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "افْتَدُوا مِنَ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ". (١٣٣) بَابُ إِظْلَالِ الصَّدَقَةِ صَاحِبَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْفَرَاغِ مِنَ الْحُكْمِ بَيْنَ الْعِبَادِ ٢٤٣١ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ،

стр. 1161

أَخْبَرَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ، أَوْ قَالَ: حَتَّى يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ". قَالَ يَزِيدُ: فَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لَا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ لَا يَتَصَدَّقُ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَعْكَةً وَلَوْ بَصَلَةً. ٢٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ قَالَ: كَانَ أَوَّلُ أَهْلِ مِصْرَ يَرُوحُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَمَا رَأَيْتُهُ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ قَطُّ إِلَّا وَفِي كُمِّهِ صَدَقَةٌ، إِمَّا فُلُوسٌ، وَإِمَّا خُبْزٌ، وَإِمَّا قَمْحٌ، حَتَّى رُبَّمَا رَأَيْتُ الْبَصَلَ يَحْمِلُهُ، قَالَ: فَأَقُولُ: يَا أَبَا الْخَيْرِ! إِنَّ هَذَا يُنْتِنُ ثِيَابَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: يَا ابْنَ حَبِيبٍ! أَمَا إِنِّي لَمْ أَجِدْ فِي الْبَيْتِ شَيْئًا أَتَصَدَّقُ بِهِ غَيْرَهُ، إِنَّهُ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "ظِلُّ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقَتُهُ". (١٣٤) بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ أَبَا فَرْوَةَ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ ٢٤٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ أَبِي قرَةَ (١) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: ذُكِرَ لِي (٢)، قَالَ يَقُولُ: إِنَّ الْأَعْمَالَ تَتَبَاهَى، فَتَقُولُ الصَّدَقَةُ: أَنَا أَفْضَلُكُمْ.

стр. 1162

(١٣٥) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ بِالْمَمْلُوكِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْمُتَصَدِّقِ إِيَّاهُ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ ٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، بِخَبَرٍ غَرِيبٍ، حَدَّثَنَا أَسَدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ -هُوَ أَبُو مُعَاوِيَةَ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ خَادِمًا فَأَعْطَاهَا، فَأَعْتَقَتْهَا، فَقَالَ: أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ، كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ". مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ هَذَا هُوَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ (١). (١٣٦) بَابُ فَضْلِ الْمُتَصَدِّقِ عَلَى الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ ٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيِّ؛ ح وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْأَيْدِي ثَّلَاثَةُ، يَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيَهَا، وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَاسْتَعِفَّ عَنِ السُّؤَالِ مَا اسْتَطَعْتَ". قَالَ يُوسُفُ: عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ. وَقَالَ: الَّتِي تَلِيَهَا، وَقَالَ: "فَاسْتَعِفُّوا عَنِ السُّؤَالِ مَا اسْتَطَعْتُمْ". هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ بُنْدَارٍ.

стр. 1163

٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بمَنْ تَعُولُ". تَقُولُ امْرَأَتُكَ: أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ طَلِّقْنِي، وَيَقُولُ مَمْلُوكُكَ: أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ بِعْنِي، وَيَقُولُ وَلَدُكَ: إِلَى مَنْ تَكِلُنَا. (١٣٧) بَابُ ذِكْرِ نَمَاءِ الْمَالِ بِالصَّدَقَةِ [٢٤٧ - ب] مِنْهُ، وَإِعْطَاءِ الرَّبِّ الْمُتَصَدِّقَ الْخُلْفَ. قَالَ اللَّهُ : (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) [سبأ: ٣٩] ٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَثَلُ الْمُنْفِقِ وَالْبَخِيلِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَإِذَا أَرَادَ الْمُصَدِّقُ وَالْمُنْفِقُ أَنْ يُنْفِقَ أُسْبِغَتْ عَلَيْهِ الدِّرْعُ أَوْ وُفِّرَتْ (١) حَتَّى تَقَعَ عَلَى بَنَانِهِ وَتَعْفُو أَثَرَهُ، وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ قَلَصَتْ، وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا حَتَّى أَخَذَتْ بِتَرْقُوَتِهِ أَوْ بِعُنُقِهِ". فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي رَأَيْتُهُ يَقُولُ بِيَدِهِ: وَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَّسِعُ. ٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ". حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ وَأَبُو مُوسَى، قَالَ بُنْدَارٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى: حَدَّثَنِي

стр. 1164

مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْعَلَاءِ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا: "وَلَا عَفَا رَجُلٌ عَنْ مَظْلِمَةٍ؛ إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ بِهَا عِزًّا". (١٣٨) بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ عَنِ ظَهْرِ غِنًى يَفْضُلُ عَمَّنْ يَعُولُ الْمُتَصَدِّقُ ٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ". أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ أَنَّ سَلَامَةَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: مِثْلَهُ سَوَاءً. ٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الزَّعْرَاءِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ مَالِكُ بْنُ نَضْلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْأَيْدِي ثَلَاثَةٌ: فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى، فَأَعْطِ الْفَضْلَ، وَلَا تَعْجَزْ عَنْ نَفْسِكِ". (١٣٩) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ صَدَقَةِ الْمَرْءِ بِمَالِهِ كُلِّهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "عَنْ ظَهْرِ غِنًى" عَمَّا يُغْنِيهِ وَمَنْ يَعُولُ، لَا عَنْ كَثْرَةِ الرَّجُلِ ٢٤٤١ - حَدَّثَنَا الدَّوْرَقِيُّ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ إِسْحَاقَ يَذْكُرُ؛ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ- أَخْبَرَنَا، مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِبَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَصَابَهَا مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ،

стр. 1165

وَقَالَ الدَّوْرَقِيُّ: مِثْلَ الْبَيْضَةِ مِنْ الذَّهَبِ، قَدْ أَصَابَهَا مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ، وَقَالَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! خُذْ هَذِهِ مِنِّي صَدَقَةً، فَوَاللَّهِ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ غَيْرَهَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: "هَاتِهَا" مُغْضَبًا، فَحَذَفَهُ بِهَا حَذْفَةً لَوْ أَصَابَهُ لَشَجَّهُ أَوْ عَقَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: "يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَالِهِ كُلِّهُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، وَيَتَكَفَّفُ النَّاسَ، إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى". هَذَا حَدِيثُ ابْنِ رَافِعٍ. زَادَ الدَّوْرَقِيُّ: خُذْ عَنَّا مَالَكَ، لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ. ٢٤٤٢ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ] (١) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ تِيبَ عَلَيْهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي، صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ". وَأَخْبَرَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، بِهَذَا مِثْلِهِ (٢). (١٤٠) بَابُ صَدَقَةِ الْمُقِلِّ إِذَا أَبْقَى لِنَفْسِهِ قَدْرَ حَاجَتِهِ ٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا -صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا- ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفٍ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! [٢٤٨ - أ] كَيْفَ يَسْبِقُ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفٍ؟ قَالَ: "رَجُلٌ كَانَ لَهُ دِرْهَمَانِ فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا فَتَصَدَّقَ بِهِ، وَآخَرُ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَأَخَذَ مِنْ عَرَضِهَا مِائَةَ أَلْفٍ".

стр. 1166

(١٤١) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا فَضَّلَ صَدَقَةَ الْمُقِلِّ إِذَا كَانَ فَضْلًا عَمَّنْ يَعُولُ، لَا إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى الْأَبَاعِدِ وَتَرَكَ مَنْ يَعُولُ جِيَاعًا عُرَاةً. إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِبَدْءِ مَنْ يَعُولُ ٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ؛ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "جَهْدُ الْمُقِلِّ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ". ٢٤٤٥ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَعَلَى عِيَالِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَعَلَى قَرَابَتِهِ أَوْ ذِي رَحِمِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَهُنَا وَهَاهُنَا". (١٤٢) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي مَسْأَلَةِ الْغَنِيِّ مِنَ الصَّدَقَةِ (١) ٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَزِيدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ،

стр. 1167

حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا حُبْشِيُّ بْنُ جُنَادَةَ السَّلُولِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الْجَمْرَ". وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ: "مَنْ سَأَلَ مِنْ غَيْرِ فَقْرٍ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الْجَمْرَ". (١٤٣) بَابُ ذِكْرِ الْغَنِيِّ الَّذِي يَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مَعَهُ إِلْحَافًا ٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ (١) فَهُوَ مُلْحِفٌ". (١٤٤) بَابُ تَشْبِيهِ الْمُلْحِفِ بِمَنْ يَسِفُّ الْمَسْأَلَةَ ٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَهُوَ مُلْحِفٌ، وَهُوَ مِثْلُ سَفِّ الْمَسْأَلَةِ، يَعْنِي: الرَّمَلَ". (١٤٥) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى مَنْ يَمُونُهُ مُتَطَوِّعًا ٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَى بِطَعَامٍ لَيْسَ مَعَهُ لَحْمٌ. فَقَالَ: "أَلَمْ أَرَ

стр. 1168

لَكُمْ بُرْمَةً؟ " قُلْتُ: بَلَى. ذَاكَ لَحْمٌ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةُ. فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ مِنْهَا هَدِيَّةٌ". (١٤٦) بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمَمَالِيكِ إِذَا كَانُوا عِنْدَ مَلِيكِ السُّوءِ، إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ ٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ صَدَقَةٍ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةٍ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مَمْلُوكٍ عِنْدَ مَلِيكِ سَوْءٍ". (١٤٧) بَابُ ذِكْرِ إِعْطَاءِ الْمَرْءِ الْمَالَ نَاوِيًا الصَّدَقَةَ. وَأَلْقَاهُ ذَلِكَ الْمَالَ مَوْضِعَ الصَّدَقَةِ مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ مِنْهُ بِأَنَّهُ صَدَقَةٌ (١) (١٤٨) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا فَضَّلَ صَدَقَةَ الْمُقِلِّ إِذَا كَانَ فَضْلًا عَمَّنْ يَعُولُ، وَلَا إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى الْأَبَاعِدِ وَتَرَكَ مَنْ يَعُولُ جِيَاعًا ٢٤٥١ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "جَهْدُ الْمُقِلِّ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ".

стр. 1169

٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَعَلَى عِيَالِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَعَلَى [٢٤٨ - ب] قَرَابَتِهِ أَوْ ذِي رَحِمِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَهَاهُنَا، وَهَاهُنَا". (١٤٩) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ عَيْبِ الْمُتَصَدِّقِ الْمُقِلِّ بِالْقَلِيلِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَلَمْزِهِ، وَالزَّجْرِ عَنْ رَمْيِ الْمُتَصَدِّقِ بِالْكَثِيرِ مِنَ الصَّدَقَةِ بِالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، إِذِ اللَّهُ هُوَ الْعَالِمُ بِإِرَادَةِ الْمُرَادِ، وَلَا إِرَادَةَ مِمَّا تُكِنُّهُ الْقُلُوبُ، وَلَمْ يُطْلِعِ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَى مَا فِي ضَمَائِرِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْإِرَادَةِ ٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نَتَحَامَلُ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالصَّدَقَةِ الْعَظِيمَةِ، فَيُقَالُ: مُرَائِي (١) وَيَجِيءُ الرَّجُلُ بِنِصْفِ صَاعٍ، فَيُقَالُ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ هَذَا. فَنَزَلَتْ: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ). الْآيَةَ [التوبه:٧٩]. (١٥٠) بَابُ فَضْلِ صَدَقَةِ الصَّحِيحِ الشَّحِيحِ الْخَائِفِ مِنَ الْفَقْرِ، الْمُؤَمِّلِ طُولَ الْعُمُرِ عَلَى صَدَقَةِ الْمَرِيضِ الْخَائِفِ نُزُولَ الْمَنِيَّةِ بِهِ ٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ -وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ- عَنْ أَبِي زُرَعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: "أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ، وَلَا تَمْهَلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ".

стр. 1170

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ "أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ" مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يَقُولُ: إِنَّ الْوَقْتَ إِذَا قَرُبَ فَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ: قَدْ كَانَ الْوَقْتُ، وَدَخَلَ الْوَقْتُ إِذَا قَرُبَ، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ألَا وَقَدْ [كَانَ] لِفُلَانٍ أَيْ قَدْ قَرُبَ نُزُولُ الْمَنِيَّةِ بِالْمَرْءِ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومُ فَيَصِيرُ الْمَالُ لِغَيْرِهِ، لَا أَنَّ الْمَالَ يَصِيرُ لِغَيْرِهِ قَبْلَ قَبْضِ النَّفْسِ (١). وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ قَوْلُ الصِّدِّيقِ: وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمُ هُوَ وَارِثٌ. (١٥١) بَابُ فَضْلِ صَدَقَةِ الْمَرْءِ بِأَحَبِّ مَالِهِ لِلَّهِ، إِذِ اللَّهُ نَفَى إِدْرَاكَ الْبِرِّ عَمَّنْ لَا يُنْفِقُ مِمَّا يُحِبُّ. قَالَ اللَّهُ : (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آل عمران:٩٢] ٢٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ). أَتَى أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَيْسَ لِي أَرْضٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَرْضِي بَيْرَحَى (٢). فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْرَحَى خَيْرٌ رَايِحٌ أَوْ خَيْرُ رَابِحٌ " -يَشُكٌّ الشَّيْخُ- فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: وَإِنِّي أَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ. فَقَالَ: "اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ". فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ حَدَائِقَ. خَبَرٌ ثَابِتٌ وَحُمَيْدُ بْنُ أَنَسٍ خَرَّجْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ (٣). (١٥٢) بَابُ ذِكْرِ حُبِّ اللَّهِ الْمُخْفِي بِالصَّدَقَةِ إِذِ اللَّهُ قَدْ فَضَّلَهَا عَلَى صَدَقَةِ الْعَلَانِيَةِ. قَالَ اللَّهُ: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ). [البقره:٢٧١]

стр. 1171

٢٤٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ، وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ؛ أَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمْ: فَرَجُلٌ أَتَى قَوْمًا فَسَأَلَهُمْ بِاللَّهِ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْقَابِهِمْ فَأَعْطَاهُ سِرًّا لَا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلَّا اللَّهُ وَالَّذِي أَعْطَاهُ. وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يَعْدِلُ بِهِ نَزَلُوا فَوَضَعُوا رُؤُوسَهُمْ فَقَامَ يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُو آيَاتِي. وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَهُزِمُوا، فَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لَهُ. وَالثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ: الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ، وَالْغَنِيُّ الظَّلُومُ" (١). (١٥٣) بَابُ ذِكْرِ مَثَلٍ ضَرَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُتَصَدِّقِ وَمَنْعَ [٢٤٩ - أ] الشَّيَاطِينُ إِيَّاهُ مِنْهَا بِتَخْوِيفِ الْفَقِيرِ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ، فَإِنِّي لَا أَقِفُ هَلْ سَمِعَ الْأَعْمَشُ مِنِ ابْنَ بُرَيْدَةَ أَمْ لَا. قَالَ اللَّهُ : (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ...) الْآيَةَ [البقرة: ٢٦٨] ٢٤٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ [أَبِيهِ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا يُخْرِجُ رَجُلٌ شَيْئًا مِنَ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَفُكَّ عَنْهَا لَحْيَيْ سَبْعِينَ شَيْطَانًا". (١٥٤) بَابُ الْأَمْرِ بِإِتْيَانِ الْقَرَابَةِ بِمَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْمَوْلَى (٢) لِلَّهِ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إِذَا قَالَ: مَالِي وَنِصْفُهُ هُوَ لِلَّهِ

стр. 1172

كَانَتْ صَدَقَةً. مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ أَوِ الدَّارَ أَوِ الْحَائِطَ أَوِ الْبُسْتَانَ أَوِ الْخَانَ أَوِ الْحَانُوتَ إِذَا جَعَلَهُ الْمَرْءُ لِلَّهِ كَانَتْ صَدَقَةً، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حُدُودَهَا، لَا كَمَا تَوَهَّمَهُ الْعَامَّةُ أَنَّ مَا لَمْ تُذْكَرِ الْحُدُودُ مِمَّا تُحَدُّ لَمْ يَثْبُتْ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ، حَتَّى تُذْكَرَ حُدُودُهُ ٢٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آل عمران: ٩٢]، قَالَ: (مَنْ (١) ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) [البقرة: ٢٤٥]. قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! حَائِطِي الَّذِي فِي كَذَا وَكَذَا هُوَ لِلَّهِ وَلَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهُ لَمْ أُعْلِنْهُ. فَقَالَ: "اجْعَلْهُ فِي فُقَرَاءِ أَهْلِكَ، أَدْنَى أَهْلِ بَيْتِكَ. ٢٤٥٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (١٥٥) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ احْتِمَالَ الشَّهَادَةِ بِصَدَقَةِ الْعَقَارِ جَائِزٌ لِلشُّهُودِ إِذَا عَلِمُوا الْعَقَارَ الْمُتَصَدَّقَ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ، إِذِ الْعَقَارُ مَشْهُورًا بِالْمُتَصَدِّقِ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ مُسْتَغْنٍ بِشُهْرَتِهِ وَنِسْبَتِهِ إِلَى الْمُتَصَدِّقِ بِهِ عَنْ ذِكْرِ تَحْدِيدِهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى إِبَاحَةِ الْحَاكِمِ احْتِمَالَ الشَّهَادَةِ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهَا (٢) ٢٤٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

стр. 1173

لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آل عمران: ٩٢]. قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَرَى رَبَّنَا يَسْأَلُنَا أَمْوَالَنَا، فَأُشْهِدُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي بَيْرَحَى (١) لِلَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ". قَالَ: فَجَعَلَهَا فِي حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. (١٥٦) بَابُ اسْتِحْبَابِ إِتْيَانِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَوَلَدَهَا بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَبَاعِدِ؛ إِذْ هُمْ أَحَقُّ بِأَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَبَاعِدِ ٢٤٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ يَوْمًا فَأَتَى النِّسَاءَ فِي الْمَسْجِدِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! مَا رَأَيْتُ مِنْ نَوَاقِصِ عُقُولٍ قَطُّ وَدِينٍ أَذْهَبُ بِقُلُوبِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْكُنَّ. وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ (٢) أَنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَقَرَّبْنَ إِلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَعْنَّ". وَكَانَ فِي النِّسَاءِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَانْقَلَبَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا سَمِعَتْ مِنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَأَخَذَتْ حُلِيًّا لَهَا فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَيْنَ تَذْهَبِينَ بِهَذَا الْحُلِيِّ؟ قَالَتْ: أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ: وَيْحَكَ، هَلُمِّي تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي، فَإِنَّا

стр. 1174

لَهُ مَوْضِعٌ. فَقَالَتْ: لَا. حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَذَهَبَتْ تَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذِهِ زَيْنَبُ تَسْتَأْذِنُ. قَالَ: "أَيُّ الزَّيَانِبِ هِيَ؟ " قَالَ: امْرَأَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ. قَالَ: "ايذَنُوا لَهَا". فَدَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ مَقَالَةً فَرَجَعْتُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَحَدَّثْتُهُ وَأَخَذْتُ حُلِيًّا لِي أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ، رَجَاءً أَنْ لَا يَجْعَلَنِي اللَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَقَالَ لِي ابْنُ مَسْعُودٍ: تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى بَنِيَّ، فَإِنَّا لَهُ مَوْضِعٌ. فَقُلْتُ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ [٢٤٩ - ب] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى بَنِيهِ، فَإِنَّهُمْ لَهُ (١) مَوْضِعٌ". ٢٤٦٢ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ". فَهَذَا الْخَبَرُ دَالٌ عَلَى أَنَّ بَنِيَّ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَعَلَى بَنِيهِ، كَانُوا بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ زَيْنَبَ. حَدَّثَنَا بِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدٌ -وَهُوَ ابْنُ أَسْلَمَ-عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. (١٥٧) بَابُ ذِكْرِ تَضْعِيفِ صَدَقَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَعَلَى مَا فِي حِجْرِهَا عَلَى الصَّدَقَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ ٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ. وَقَالَ: "تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ

стр. 1175

حُلِيِّكُنَّ". قَالَتْ: وَكُنْتُ أَعُولُ عَبْدَ اللَّهِ وَبَنَاتِي فِي حِجْرِي. فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: ايتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَلْهُ هَلْ تُجْزِئُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ أُوجِبَهُ عَنْكُمْ مَعَ الصَّدَقَةِ. قَالَ: لَا، بَلِ ائْتِيه فَسَلِيهِ. قَالَتْ (١): فَأَتَيْتُهُ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، وَكَانَتْ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ، فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي، فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا: سَلْهُ. وَلَا تُحَدِّثْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَنْ نَحْنُ. فَقَالَ: امْرَأَتَانِ تَعُولَانِ أَزْوَاجَهُمَا وَيَتَامَى فِي حُجُورِهِمَا، أَتُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُمَا مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ لَهُ: "مَنْ هُمَا؟ " قَالَ: زَيْنَبُ وَامْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ. قَالَ: "أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ " قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَامْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ. قَالَ: "نَعَمْ، لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ". ٢٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَتْ: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ"، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ، مَعْنًى وَاحِدًا. (١٥٨) بَابُ صَدَقَةِ الْمَرْءِ عَلَى وَلَدِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ إِذَا رَجَعَتْ إِلَى الْمُتَصَدِّقِ بِهَا إِرْثًا عَنِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ (٢). وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا يَمْلِكُهُ الرَّجُلُ مِنَ الصَّدَقَةِ إِرْثًا وَبَيْنَ مَا يَمْلِكُهُ بِابْتِيَاعٍ أَوِ اسْتِيهَابٍ إِذِ الْإِرْثُ يَمْلِكُهُ الْوَارِثُ أَحَبَّ ذَلِكَ أَمْ كَرِهَ، وَلَا يَمْلِكُ الْمَرْءُ مِلْكًا بِغَيْرِ نِيَّةٍ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مِلْكٌ بِمَعْنَى مِنَ الْمَعَانِي سِوَى الْمِيرَاثِ ٢٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ

стр. 1176

حُسَيْنٍ -وَهُوَ الْمُعَلِّمُ- عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ بِأَرْضٍ فَرَدَّهَا إِلَيْهِ الْمِيرَاثُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: "وَجَبَ أَجْرُكَ. وَرَجَعَ إِلَيْكَ مِالُكَ". (١٥٩) بَابُ الْأَمْرِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الثِّمَارِ قَبْلَ الْجِذَاذِ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ بِقِنْوٍ يُوضَعُ فِي الْمَسْجِدِ ٢٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ بِقِنْوٍ لِلْمَسْجِدِ. (١٦٠) بَابُ كَرَاهِيَةِ الصَّدَقَةِ بِالْحَشَفِ مِنَ الثِّمَارِ، وَإِنْ كَانَتِ الصَّدَقَةُ تَطَوُّعًا، إِذِ الصَّدَقَةُ بِخَيْرِ الثِّمَارِ وَأَوْسَاطِهَا أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِشِرَارِهَا ٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَقْنَاءٌ مُعَلَّقَةٌ وَقِنْوٌ مِنْهَا حَشَفٌ، وَمَعَهُ عَصًا فَطَعَنَ بِالْعَصَا الْقِنْوَ، قَالَ: "لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهَا، إِنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَأْكُلُ الْحَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". (١٦١) بَابُ إِعْطَاءِ السَّائِلِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ زِيُّهُ [٢٥٠ - أ] زِيَّ الْأَغْنِيَاءِ فِي الْمَرْكَبِ وَالْمَلْبَسِ

стр. 1177

٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِلسَّائِلِ حَقٌّ، وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ". (١٦٢) بَابُ ذِكْرِ مَبْلَغِ الثِّمَارِ الَّذِي يُسْتَحَبُّ وَضْعُ قِنْوٍ مِنْهُ لِلْمَسَاكِينِ فِي الْمَسْجِدِ، إِذَا بَلَغَ جُذَاذُ الرَّجُلِ مِنَ الثِّمَارِ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ ٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا الْوَسْقَ وَالْوَسْقَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ. وَقَالَ: "فِي جَادِّ كُلِّ عَشَرَةٍ أَوْسُقٍ فَيُوضَعُ لِلْمَسَاكِينِ فِي الْمَسْجِدِ [قُنْعٌ] " (١)، فَسَمِعْتُ الدَّارِمِيَّ يَقُولُ: قُنْعٌ وَقِنْوٌ وَاحِدٌ. (١٦٣) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ بِوَضْعِ الْقِنْوِ -الَّذِي ذَكَرْنَا- فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَسَاكِينِ أَمَرُ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ، لَا أَمْرُ فَرِيضَةٍ وَإِيجَابٍ، خَبَرُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ أَذَهَبْتَ عَنْكَ شَرَّهُ". ٢٤٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ،

стр. 1178

عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ، وَمَنْ جَمَعَ مَالًا حَرَامًا ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ، وَكَانَ أَجْرُهُ (١) عَلَيْهِ". حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عن عَمْرو بْن الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ، وَقَالَ: "إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ ... ". (١٦٤) بَابُ الْأَمْرِ بِإِعْطَاءِ السَّائِلِ وَإِنْ قَلَّتِ الْعَطِيَّةُ وَصَغُرَتْ قِيمَتُهَا، وَكَرَاهِيَةِ رَدِّ السَّائِلِ مِنْ غَيْرِ إِعْطَاءٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْؤُولِ مَا يُجْزِلُ الْعَطِيَّةَ ٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ؛ ح وَحَدَّثَنَاهُ هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! السَّائِلُ يَأْتِينِي وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أُعْطِيهِ؟ قَالَ: "لَا تَرُدِّي سَائِلَكِ وَلَوْ بِظِلْفٍ". لَمْ يَقُلِ الْأَشَجُّ: مَا أُعْطِيهِ. قَالَ أَبُو بَكْرِ: ابْنُ بُجَيْدٍ (٢) هَذَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدِ بْنِ قِبْطِيٍّ. ٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أبي

стр. 1179

سعيد، عن عبد الرحمن بن بجيد (١) أخي ابن حارثة؛ أن جدته حدثته -وهي أم بجيد وكانت- زعم -ممن بايع رسول الله ﷺ - أنها قالت لرسول الله ﷺ : والله إن المسكبن ليقوم على بابي فما أجد شيئًا أعطيه إياه. فقال لها رسول الله ﷺ : "فإن لم تجدي شيئًا تعطيه إياه إلا ظلفًا محرقًا فادفعيه إليه في يده". (١٦٥) باب التغليظ في الرجوع عن صدقة التطوع وتمثيله بالكلب يقي ثم يعود في قيئه ٢٤٧٤ - حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي؛ ح وحدثنا محمد بن مسكين اليمامي، حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، حدثني أبو جعفر محمد بن علي، أنه سمع من سعيد بن المسيب بخبر أنه سمع أبو عباس يقول: قال رسول الله ﷺ : "مثل الذي يتصدق بالصدقة، ثم يرجع في صدقه مل الكلب يقيء ثم يأكل قيئه". ٢٤٧٥ - حدثنا محمد بن العلاء بن كريب، حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي قال: سمعت محمد بن علي بن الحسين يذكر عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ .. بمثله. (١٦٦) باب استحباب الإعلان بالصدقة ناويًا لاستنان الناس بالمتصدق فيكتب لمبتدئ الصدقة مثل أجر المتصدقين استناناً به ٢٤٧٧ (٢) - حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا

стр. 1180

الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ -وَهُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَبْطَأَ (١) أُنَاسٌ حَتَّى رُؤيَ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ [٢٥٠ - ب] ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ، فَأَعْطَاهَا، فَتَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رُؤيَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السُّرُورُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَإِنَّ لَهُ أَجْرَهَا وَأَجْرَ مَنْ عَمِلَ بِهَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَمِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ". (١٦٧) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْخُيَلَاءِ عِنْدَ الصَّدَقَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ ابْنِ عَتِيكٍ خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ. ٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْأَزْرَقِ (٢)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "غَيْرَتَانِ إِحْدَاهُمَا يُحِبُّهَا اللَّهُ، وَالْأُخْرَى يَبْغَضُهَا اللَّهُ، الْغَيْرَةُ فِي الرَّمْيَةِ يُحِبُّهَا اللَّهُ، وَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رَمْيَةٍ (٣) يَبْغَضُهَا اللَّهُ، وَالْمَخِيلَةُ إِذَا تَصَدَّقَ

стр. 1181

الرَّجُلُ يُحِبُّهَا اللَّهُ، وَالْمَخِيلَةُ فِي الْكِبَرِ يَبْغَضُهَا اللَّهُ"، وَقَالَ: "ثَلَاثَ تُسْتَجَابُ دَعْوَتُهُمُ: الْوَالِدُ، وَالْمُسَافِرُ، وَالْمَظْلُومُ" وَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الْجَنَّةَ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةً: صَانِعَهُ، وَالْمُمِدَّ بِهِ، وَالرَّامِيَ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". (١٦٨) بَابُ كَرَاهِيَةِ مَنْعِ الصَّدَقَةِ إِذْ مَانِعُهَا مَانِعُ اسْتِقْرَاضِ رَبِّهِ ، إِذِ اللَّهُ سَمَّى الصَّدَقَةَ قَرْضًا اسْتَقْرَضَ اللَّهُ عِبَادَهُ، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ بِتَضْعِيفِ (١) الصَّدَقَةِ أَضْعَافًا كَثِيرَةً، قَالَ اللَّهُ : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) [البقرة: ٢٤٥] ٢٤٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ [وَيَزِيدُ] بْنُ هَارُونَ (٢)، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ : اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي فَلَمْ يُقْرِضْنِي، وَشَتَمَنِي عَبْدِي وَهُوَ لَا يَدْرِي، يَقُولُ: وَادَهْرَاهُ وَادَهْرَاهُ، وَأَنَا الدَّهْرُ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهُ وَأَنَا الدَّهْرُ أَيْ وَأَنَا آتِي بِالدَّهْرِ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ، وَنَهَارَهُ، أَيْ بِالرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ كَيْفَ شِئْتُ، إِذْ بَعْضُ أَهْلِ الْكُفْرِ زَعَمَ أَنَّ الدَّهْرَ يُهْلِكُهُمْ. قَالَ اللَّهُ حِكَايَةً عَنْهُمْ: (وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ) [الجاثية: ٢٤]. فَأَعْلَمَ أَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِذَلِكَ، وَأَنَّ مَقَالَتَهُمْ تِلْكَ ظَنٌّ مِنْهُمْ. قَالَ اللَّهُ : (وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) [الجاثية: ٢٤]. وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أنَّ شَاتِمَ مَنْ يُهْلِكُهُمْ هُوَ شَاتِمٌ رَبَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ الدَّهْرَ يُهْلِكُهُمْ، فَيَشْتُمُونَ مُهْلِكَهُمْ، وَاللَّهُ يُهْلِكُهُمْ لَا الدَّهْرُ، فَكُلُّ كَافِرٍ يَشْتِمُ مُهْلِكَهُ فَإِنَّمَا تَقَعُ الشَّتِيمَةُ مِنْهُمْ عَلَى خَالِقِهِمُ الَّذِي يُهْلِكُهُمْ، لَا عَلَى الدَّهْرِ الَّذِي لَا فِعْلَ لَهُ، إِذِ اللَّهُ خَالِقُ الدَّهْرِ.

стр. 1182

(١٦٩) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُخَصُّونَ بِدُخُولِهَا مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ ٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَتْهُ خَدَمَةُ الْجَنَّةِ، وَلِلْجَنَّةِ أَبْوَابٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دَعَتْهُ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ"، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ مِنْ أَيِّهَا دُعِيَ، فَهَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أَحَدٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ. إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ". (١٧٠) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي مَسْأَلَةِ الْغَنِيِّ الصَّدَقَةَ ٢٤٨١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ؛ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ذَكَرَ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ -فِي هَيْئَةٍ بَذَّةٍ- فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا وَأَلْقَوْا ثِيَابًا، فَأَمَرَ لَهُ بِثَوْبَيْنِ وَأَمَرَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ. خَرَّجْتُهُ فِي "كِتَابِ الْجُمُعَةِ". (١٧١) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الصَّدَقَةِ [٢٥١ - أ] مُرَاءَاةً وَسُمْعَةً، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَائِيَ بِالصَّدَقَةِ مِنْ أَوَائِلِ مَنْ تَسْتَعِرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. بِاللَّهِ نَعُوذُ مِنَ الرِّيَاءِ (١) وَالسُّمْعَةِ، وَاللَّهَ نَسْأَلُ أَنْ يُعِيذَنَا مِنَ النَّارِ بِعَفْوِهِ قَالَ اللَّهُ : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ (٢) ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا) [الإسراء: ١٨]

стр. 1183

٢٤٨٢ - حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ أَبُو عُثْمَانَ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ شُفَيًّا حَدَّثَهُ: أَنَّهُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: أَبُو هُرَيْرَةَ. فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلَا، قُلْتُ: أَنْشُدُكَ بِحَقٍّ وَحَقٍّ لَمَّا حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَفْعَلُ. لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلِمْتُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً فَمَكَثَ قَلِيلًا، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أُخْرَى فَمَكَثَ بِذَلِكَ ثُمَّ أَفَاقَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ، قَالَ: أَفْعَلُ. لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ. ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ مَالَ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ، أَسْنَدْتُهُ طَوِيلًا، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ ﵎ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَلَ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ، وَرَجُلٌ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ، فَيَقُولُ لِلْقَارِئِ: أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَقُومُ بِهِ أَثْنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ. وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ. وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ. وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ: أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ، وَأَتَصَدَّقُ. فَيَقُولُ اللَّهُ: كَذَبْتَ. وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ. فَيَقُولُ اللَّهُ:

стр. 1184

بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَوَادٌ. فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ. وَيُؤْتِي بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ قُتِلْتَ؟ فَيَقُولُ: أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ، فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ. فَيَقُولُ اللَّهُ: كَذَبْتَ. وَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ لَهُ: كَذَبْتَ. وَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ". ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رُكْبَتَيَّ، فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ الْوَلِيدُ: فَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ أَنَّ شُفَيًّا هُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا. قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: وَحَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ كَانَ سَيَّافًا لِمُعَاوِيَةَ، وَأَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَحَدَّثَهُ بِهَذَا. قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا) إِلَى قَوْلِهِ: (وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [هود: ١٥ - ١٦]. جُمَّاعُ أَبْوَابِ الصَّدَقَاتِ وَالْمُحْبَسَاتِ (١٧٢) بَابُ ذِكْرِ أَوَّلِ صَدَقَةٍ مُحْبَسَةٍ تُصُدِّقَ بِهَا فِي الْإِسْلَامِ، وَأشْرَاطِ الْمُتَصَدِّقِ صَدَقَةَ الْمَحْرُمَةِ حَبْسَ أُصُولِ الصَّدَقَةِ وَالْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ رِقَابِهَا وَهِبَتِهَا وَتَوْرِيثِهَا، وَتَسْبِيلِ مَنَافِعِهَا وَغَلَّاتِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَالْقُرْبَى، وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّعِيفِ ٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرٍ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ لِيَسْتَأْمِرَ فِيهَا، قَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرٍ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ [٢٥١ - ب] بِهَا" قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ: أَنْ لَا تُبَاعَ، أُصُولُهَا لَا تُبَاعُ، وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُوَرَّثُ، فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَالْقُرْبَى، وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ،

стр. 1185

وَالضَّعِيفِ. لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمُ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهَا. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُحَمَّدًا، فَقَالَ: غَيْرُ مُتَأَمِّلٍ مَالًا. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَحَدَّثَنِي مَنْ قَرَأَ الْكِتَابَ: غَيْرُ مُتَأَثِّلٍ مَالًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أَوَّلُ صَدَقَةٍ تُصُدِّقَ بِهَا فِي الْإِسْلَامِ صَدَقَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ لِي مَالًا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "احْبِسْ أَصْلَهُ وَسَبِّلْ تَمْرَهُ" قَالَ: فَكَتَبَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. (١٧٣) بَابُ إِبَاحَةِ الْحَبْسِ عَلَى مَنْ لَا يُحْصَوْنَ لِكَثْرَةِ الْعَدَدِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْحَبْسَ إِذَا كَانَ عَلَى قَوْمٍ لَا يُحْصَوْنَ عَدَدًا لِكَثْرَتِهِمْ جَائِزٌ أَنْ تُعْطَى مَنَافِعُ تِلْكَ الصَّدَقَةِ بَعْضَ أَهْلِ تِلْكَ الصِّفَةِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إِذَا أَوْصَى بِهَا لِقَوْمٍ لَا يُحْصَوْنَ لِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ غَيْرُ جَائِزَةٍ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ مَعَنَا أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى لِلْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ بِثُلُثِهِ أَوْ بِبَعْضِ ثُلُثِهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ وَ [لَوْ] أَعْطَى وَصِيَّه بَعْضَ الْفُقَرَاءِ أَوْ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ أَوْ جَمِيعَ الْمَسَاكِينِ وَجَمِيعَ الْفُقَرَاءِ لَا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً ٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ- حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ؛ وَحَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ أَيْضًا، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ. فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ. لَمْ يَذْكُرِ الصَّنْعَانِيُّ: ابْنَ السَّبِيلِ. وَقَالَ: غَيْرُ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. وَقَالَ: فَقَالَ مُحَمَّدٌ: غَيْرُ مُتَأَثِّلٍ. لَمْ يَذْكُرْ قِرَاءَةَ ابْنِ عَوْنٍ الْكِتَابَ.

стр. 1186

(١٧٤) بَابُ إِجَازَةِ الْحَبْسِ عَلَى قَوْمٍ مَوْهُومِينَ (١) غَيْرِ مُسَمِّينِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي الضَّيْفِ عَنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ حِصَّةِ سَبِيلِ اللَّهِ، وَحِصَّةِ الرِّقَابِ، وَحِصَّةِ الضَّيْفِ مِنْهَا، وَإِبَاحَةِ اشْتِرَاطِ الْمُحْبِسِ لِلْقَيِّمِ بِهَا، الْأَكْلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتِ طَعَامٍ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ، أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ، وَاشْتِرَاطِهِ إِطْعَامَ صَدِيقِهِ إِنْ كَانَ لَهُ، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ قَدْرِ مَا يُطْعِمُ الصَّدِيقَ مِنْهَا ٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، وَقَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنْ لَا يُبَاعَ أَصْلُهَا، لَا يبَاعُ، وَلَا يوهَبُ، وَلَا يُوَرَّثُ، لِلْفُقَرَاءِ وَالْأَقْوِيَاءِ، وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالضَّيْفِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. (١٧٥) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: تَصَدَّقْ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَالْقُرْبَى، إِنَّمَا أَرَادَ تَصَدَّقْ بِأَصْلِهَا حَبْسًا ، وَجَعْلَ ثَمَرِهَا مُسْبَلَةً عَلَى مَنْ وَصَفَهُمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ، وَالْقُرْبَى، وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْحَبْسَ إِذَا لَمْ يُخْرِجْهُ الْمُحْبِسُ مِنْ يَدِهِ كَانَ صَحِيحًا جَائِزًا، إِذْ لَوْ كَانَ الْحَبْسُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِأَنْ يُخْرِجَهُ الْمُحْبِسُ مِنْ يَدِهِ، لَكَانَ الْمُصْطَفَى ﷺ يَأْمُرُ عُمَرَ لَمَّا أَمَرَ بِهَذِهِ الصَّدَقَةِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَمَرَ -فِي خَبَرِ يَزِيدِ بْنِ زُرَيْعٍ- أَنْ يُمْسِكَ أَصْلَهَا، فَقَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَمْسِكْ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْ بِهَا". وَلَوْ كَانَ الْحَبْسُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِأَنْ يُخْرِجَهُ الْمُحْبِسُ مِنْ يَدِهِ لَمَا أَمَرَ الْمُصْطَفَى ﷺ الْفَارُوقَ بِإِمْسَاكِ أَصْلِهَا" ٢٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:

стр. 1187

أَنَّ عُمَرَ اسْتَأْمَرَ النَّبِيَّ ﷺ فِي صَدَقَتِهِ، فَقَالَ: "احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ [٢٥٢ - أ] ثَمَرَتَهَا". فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَبَسَهَا عُمَرُ عَلَى السَّائِلِ، وَالْمَحْرُومِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَفِي الرِّقَابِ، وَالْمَسَاكِينِ، وَجَعَلَ فيْهَا: يَأْكُلُ، وَيُؤَكِّلُ، غَيْرَ مُتأثِلِ مَالًا. (١٧٦) بَابُ إِبَاحَةِ حَبْسِ آبَارِ الْمِيَاهِ ٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنًا يَذْكُرُ عَنْ عُمَرَ بْنِ جَاوَانَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي قَتْلِ عُثْمَانَ، وَقَالَ: فَإِذَا عَلِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ، وَطَلْحَةُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَنَا كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَ عُثْمَانُ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رُومَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ"، فَابْتَعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا، وَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: قَدِ ابْتَعْتُهَا بِكَذَا. قَالَ: "اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجرْهَا لَكَ". قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. (١٧٧) بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْحَبْسِ مِنَ الضِّيَاعِ وَالْأَرَضِينَ ٢٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الْأَيْلِيُّ، أَنَّ سَلَامَةَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُقَسِّمُ وَرَثَتِي شَيْئًا مِمَّا تَرَكْتُ، مَا تَرَكْنَاهُ (١) صَدَقَةٌ". وَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ، غَلَبَ عَلَيْهَا عَبَّاسًا، وَطَالَتْ فِيهَا خُصُومَتُهَا، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَقْسِمَهَا بَيْنَهُمَا، حَتَّى أَعْرَضَ عَنْهَا عَبَّاسٌ، وغَلَبَهُ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، ثُمَّ كَانَتْ عَلَى يَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ

стр. 1188

حُسَيْنٍ، وَحَسَنِ بْنِ حَسَنِ فَكَانَا يَتَدَاوِلَانِهَا، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، وَهِيَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا. ٢٤٨٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ (١)، عَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ مَوْتِهِ دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا أَمَةً، إِلَّا بَغْلَتَهُ وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً. (١٧٨) بَابُ فَضَائِلِ بِنَاءِ السُّوقِ لِأَبْنَاءِ السَّابِلَةِ، وَحَفْرِ الْأَنْهَارِ لِلشَّارِبِ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي خَبَرِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَخَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: أَنَّ صَدَقَةً قَدْ جَرَّتْ تِلْكَ اللَّفْظَةُ بِنَاءَ الْمَسَاجِدِ وَبِنَاءَ الْبُيُوتِ لِلسَّابِلَةِ، وَحَفْرَ الْأَنْهَارِ لِلشَّارِبَةِ، أَنَّ كُلَّ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِمَّا يَفْعَلُهُ الْمَرْءُ قَدْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّدَقَةِ ٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَرْزُوقُ بْنُ أبي الْهُذَيْلِ (٢)، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنُ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلِمَهُ وَنَشَرَهُ، أَوْ وَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهَرًا كَرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، تَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَرَاهُ يَعْنِي: حَفَرَهُ. (١٧٩) بَابُ حَبْسِ آبَارِ الْمِيَاهِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ وَابْنِ السَّبِيلِ

стр. 1189

٢٤٩١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ اللُّؤْلُؤِيُّ بِالرَّمْلَةِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ -وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو-، عَنْ زَيْدٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ-، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِ دَارِهِ، ثُمَّ قَالَ: أُذَكِّرُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رُومَةَ لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا بِثَمَنٍ، فَابْتَعْتُهَا مِنْ مَالِي فَجَعَلْتُهَا لِلْغَنِيِّ، وَالْفَقِيرِ، وَابْنِ السَّبِيلِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. (١٨٠) بَابُ إِبَاحَةِ شُرْبِ الْمُحْبِسِ مِنْ مَاءِ الْآبَارِ الَّتِي حَبَسَهَا ٢٤٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ بِتَمَامِهِ، حَدَّثَنِي الْقُشَيْرِيُّ قَالَ: شَهِدْتُ الدَّارَ يَوْمَ أُصِيبَ عُثْمَانُ، وَأَشْرَفَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا بِئْرٌ مُسْتَعْذَبٌ إِلَّا رُومَةُ؟ فَقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِي رُومَةَ فَيَجْعَلُ دَلْوَهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ؟ " قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ خَالِصِ مَالِي، وَأَنْتُمْ تَمْنَعُونِي أَنْ أُفْطِرَ عَلَيْهَا حَتَّى أُفْطِرَ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ. ٢٤٩٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [٢٥٢ - ب] مَوْلَى أَبِي أَسِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَشْرَفَ عَلَيْهم -يَعْنِي عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ- فَقَالَ: "أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ! هَلْ عَلِمْتُمْ

стр. 1190

أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ مِنْ مَالِي يُسْتَعْذَبُ مِنْهَا، وَجَعَلْتُ رِشَايَ فِيهَا كَرِشَايِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَعَلَامَ تَمْنَعُونِي أَشْرَبُ مِنْهَا حَتَّى أُفْطِرَ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ. (١٨١) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ أَجْرَ الصَّدَقَةِ الْمُحْبَسَةِ يُكْتَبُ لِلْمُحْبِسِ بَعْدَ مَوْتِهِ مَا دَامَتِ الصَّدَقَةُ جَارِيَةً ٢٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ- حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عَمَلٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ". ٢٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ النَّسَائِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيَّ- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ -يَعْنِي أَبَاهُ- حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "خَيْرُ مَا يَخْلُفُ الْمَرْءُ بَعْدَهُ ثَلَاثٌ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ فَيَبْلُغُهُ دُعَاؤُهُمْ، أَوْ صَدَقَةٌ تَجْرِي فَيَبْلُغُهُ أَجْرُهَا، أَوْ عِلْمٌ يُعْمَلُ بِهِ بَعْدَهُ". (١٨٢) بَابُ فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ ٢٤٩٦ - حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: "نَعَمْ". فَقُلْتُ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِسْقَاءُ الْمَاءِ".

стр. 1191

٢٤٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِسْقَاءُ الْمَاءِ". (١٨٣) بَابُ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، وَتَكْفِيرِ ذُنُوبِ الْمَيِّتِ بِهَا ٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أَبِي مَاتَ، وَتَرَكَ مَالًا، وَلَمْ يُوصِ، فَهَلْ يُكَفَّرُ عَنْهُ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". (١٨٤) بَابُ ذِكْرِ كِتَابَةِ الْأَجْرِ لِلْمَيِّتِ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ بِالصَّدَقَةِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ ٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ [عَائِشَةَ] قَالَتْ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَإِنِّي أَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ أَوْصَتْ بِصَدَقَةٍ. فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: وَلَمْ تُوصِ وَإِنِّي لَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ لَتَصَدَّقَتْ. (١٨٥) بَابُ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْ غَيْرِ [وَصِيَّةٍ وَانْتِفَاعِ] (١) الْمَيِّتِ فِي الْآخِرَةِ بِهَا

стр. 1192

٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَحَضَرَتْ أُمَّ سَعْدٍ الْوَفَاةُ، فَقِيلَ لَهَا: أُوصِي. فَقَالَتْ: فِيمَا أُوصِي؟ إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ. فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ سَعْدٌ. فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدٌ ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ سَعْدٌ: حَائِطُ كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا، لِحَائِطٍ قَدْ سَمَّاهُ. ٢٥٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي يَعْلَى -وَهُوَ ابْنُ حَكِيمٍ- أَنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ -أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ- قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا بِشَيْءٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي الَّذِي بِالْمِخْرَافِ (١) صَدَقَةٌ عَنْهَا. ٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ (٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَعْلَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ، أَفَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ، وَقَالَ: فَإِنَّ لِي مَخْرَفًا يَعْنِي: بُسْتَانًا.

стр. 1193

(١٨٦) بَابُ إِيجَابِ الْجَنَّةِ بِسَقْيِ الْمَاءِ مَنْ لَا يَجِدُ الْمَاءَ إِلَّا غِبًّا ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [٢٥٣ - أ] وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي قَدْ بَيَّنْتُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ أَنَّ هَذَا مِنْ فَضَائِلِ الْقَوْلِ وَالْأَعْمَالِ، لَا أَنَّهُ جَمِيعُ الْإِيمَانِ، إِذِ (١) الْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ الِاسْتِقَاءَ عَلَى بَعِيرِهِ الْمَاءَ وَسَقْيَهُ مَنْ لَا يَجِدُ الْمَاءَ إِلَّا غِبًّا لَيْسَ بِجَمِيعِ الْإِيمَانِ ٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ كُدَيْرٍ الضَّبِّيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ؟ قَالَ: "تَقُولُ الْعَدْلَ، وَتُعْطِي الْفَضْلَ" (٢). قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ؟ قَالَ: "فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَاعْهَدْ إِلَى بَعِيرٍ مِنْ إِبِلِكَ وَسِقَاءٍ، فَانْظُرْ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ لَا يَشْرَبُونَ الْمَاءَ إِلَّا غِبًّا، فَإِنَّهُ لَا يَعْطَبُ بَعِيرُكَ، وَلَا يَنْخَرِقُ سِقَاؤُكَ حَتَّى تَجِبُ لَكَ (٣) الْجَنَّةُ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَسْتُ أَقِفُ عَلَى سَمَاعِ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ كُدَيْرٍ (٤). (آخِرُ كِتَابِ الزَّكَاةِ)

стр. 1194

كِتَابُ الْمَنَاسِكِ "الْمُخْتَصَرُ مِنِ الْمُخْتَصَرِ مِنَ الْمُسْنَدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ. (١) بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ اللَّهُ : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران: ٩٧] وَالْبَيَانُ أَنَّ الْحَجَّ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ السَّبِيلَ مِنَ الْإِسْلَامِ ٢٥٠٤ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ (١)، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ، فَقُلْنَا: لَوْ أَتَيْنَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَقِينَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ ذَاتُ يَوْمٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، وَلَا نَعْرِفُهُ، فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: "أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتِ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ: صَدَقْتَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.

стр. 1195

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَحْوِهِ. (٢) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْإِسْلَامِ بِاسْمِ الْمَعْرِفَةِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ قَدْ يَقَعُ عَلَى بَعْضِ شُعَبِ الْإِسْلَامِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَجَابَ جِبْرِيلَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ أَصْلِ الْإِسْلَامِ وَأَسَاسِهِ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ أَعْلَمَ أَنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى هَذِهِ الْخَمْسِ، وَمَا بُنِيَ مِنَ الْإِسْلَامِ عَلَى هَذِهِ الْخَمْسِ سِوَى هَذِهِ الْخَمْسِ، إِذِ الْبِنَاءُ عَلَى الْأَسَاسِ سِوَى الْأَسَاسِ، وَقَدْ أَوْقَعَ النَّبِيُّ ﷺ اسْمَ الْإِسْلَامِ بِاسْمِ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَلْفِ وَاللَّامِ عَلَى أَجْزَاءِ الْإِسْلَامِ الَّتِي هِيَ سِوَى هَذِهِ الْخَمْسِ الَّتِي أَعْلَمَ فِي إِجَابَتِهِ جِبْرِيلَ أَنَّهَا الْإِسْلَامُ ٢٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثَ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ -وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (١)، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ". (٣) بَابُ الْأَمْرِ بِتَعْجِيلِ الْحَجِّ خَوْفَ فَوْتِهِ بِرَفْعِ الْكَعْبَةِ؛ إِذِ النَّبِيُّ ﷺ أَعْلَمَ أَنَّهَا تُرْفَعُ بَعْدَ هَدْمِ مَرَّتَيْنِ ٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزْعَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ غَرِيبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا حُمَيْدُ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
следующие страницы →