Полный текст (1 437 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
-هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ-، نَا يُونُسُ، نَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ (١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"الدَّعْوَةُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَا تُرَدُّ فَادْعُوهُ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُرِيدُ الدَّعْوَةَ الْمُجَابَةَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا إِسْرَائِيلُ، بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ.
(٦٧) بَابُ ذِكْرِ الصَّلَاةِ كَانَتْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، إِذِ الْقِبْلَةُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بَيْتُ الْمَقْدِسِ لَا الْكَعْبَةُ
٤٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ:
صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفْنَا نَحْوَ الْكَعْبَةِ.
وَخَبَرُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي خُرُوجِ الْأَنْصَارِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فِي بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ، وُذِكَر فِي الْخَبَرِ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَعْرُورٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي خَرَجْتُ فِي سَفَرِي هَذَا وَقَدْ هَدَانِي اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ، فَرَأَيْتُ أَلَّا أَجْعَلَ هَذِهِ الْبِنْيَةَ مِنِّي بِظَهْرٍ، فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا، وَقَدْ خَالَفَنِي أَصْحَابِي فِي ذَلِكَ حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَمَاذَا تَرَى؟ قَالَ: "قَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا". قَالَ: فَرَجَعَ الْبَرَاءُ إِلَى قِبْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّى مَعَنَا إِلَى الشَّامِ.
٤٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا سَلَمَةُ -يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ- نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ الْأَنْصَارِ- حَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ كَعْبًا حَدَّثَهُ. стр. 247
(٦٨) بَابُ بَدْءِ الْأَمْرِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ لِلصَّلَاةِ، وَنَسْخِ الْأَمْرِ بِالصَّلَوَاتِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ
٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ -يَعْنِي ابْنَ أَسَدٍ-، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) [البقرة: ١٤٤]، مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ فَنَادَاهُمْ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَالُوا رُكُوعًا.
٤٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
كَانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ: وَاعْتَدَّوْا بِمَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِمْ.
(٦٩) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْقِبْلَةَ إِنَّمَا هِيَ الْكَعْبَةُ لَا جَمِيعُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَرَادَهُ بِقَوْلِهِ (١): ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، لِأَنَّ الْكَعْبَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (٢)، وَإِنَّمَا أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ أَنْ يُصَلُّوا إِلَى الْكَعْبَةَ إِذِ الْقِبْلَةُ إِنَّمَا هِيَ الْكَعْبَةُ، لَا الْمَسْجِدُ كُلُّهُ، إِذِ اسْمُ الْمَسْجِدِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَوْضِعٍ يُسْجَدُ فِيهِ
٤٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: стр. 248
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ [٦١ - ب] فِي قُبُلِ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: "هَذِهِ الْقِبْلَةُ".
٤٣٣ - وَفِي خَبَرِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: ثُمَّ صُرِفْنَا نَحْوَ الْكَعْبَةِ.
وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: ثُمَّ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ:
وَفِي خَبَرِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ. وَهَكَذَا قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ عَنْ أَنَسٍ: إِذْ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ.
٤٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ:
صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَشْهُرًا، فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ يُصَلِّي الظُّهْرَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، إِذْ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ السُّفَهَاءُ: (مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) [البقرة: ١٤٢].
٤٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ كَانُوا يُصَلُّونَ قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَتَاهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَتَوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، فَاسْتَدَارُوا كَمَا هُمْ.
وَفِي خَبَرِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا وُجِّهَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةِ.
стр. 249
٤٣٦ - وَفِي خَبَرِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ثُمَّ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ.
وَفِي خَبَرِ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ: جَاءَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ.
قَدْ خَرَّجْتُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ كُلَّهَا فِي "كِتَابِ الصَّلَاةِ الْكَبِيرِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا عَلَى أَنَّ الْقِبْلَةَ إِنَّمَا هِيَ الْكَعْبَةُ.
وَفِي خَبَرِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: انْطَلَقَ رَجُلٌ إِلَى أَهْلِ قُبَاءٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُمِرَ أَنْ يُصَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ.
وَفِي خَبَرِ عُمَارَةَ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: فَأَشْهَدُ عَلَى إِمَامِنَا أَنَّهُ تَوَجَّهَ (١) هُوَ [وَ] الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ نَحْوَ الْكَعْبَةِ.
وَفِي خَبَرِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا وُجِّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةِ (٢).
(٧٠) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الشَّطْرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْقِبَلُ لَا النِّصْفُ. وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ إِنَّ الْعَرَبَ قَدْ يُوقِعُ الِاسْمَ الْوَاحِدَ عَلَى الشَّيْئَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، قَدْ يُوقِعُ اسْمَ الشَّطْرِ عَلَى النِّصْفِ وَعَلَى الْقِبَلِ أَيِ الْجِهَةِ
٤٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:
صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ: وَالشَّطْرُ فِينَا قِبَلَهُ. стр. 250
٤٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو -وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ- قَالَ:
قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْرِ أَنْفُسِنَا: مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِنَا. قَدْ خَرَّجْتُ هَذَا الْبَابَ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ.
(٧١) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّشْبِيكِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ
٤٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ :
"إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ، فَلَا يَقُلْ هَكَذَا -وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ-".
٤٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا يَحْيَى -هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ-، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، نَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ:
"إِذَا تَوَضَّأْتَ، ثُمَّ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ، فَلَا تُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِكَ".
٤٤١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرَوَى هَذَا الْخَبَرَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِي ثُمَامَةَ -وَهُوَ الْخَيَّاطُ- أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجَرَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [٦٢ - أ] أَنَّهُ قَالَ:
"إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَا يُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَإِنَّهُ فِي الصَّلَاةِ".
стр. 251
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ.
٤٤٢ - وَرَوَاهُ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي ثُمَامَةَ؛ وَأَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي ثُمَامَةَ قَالَ:
لَقِيتُ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ وَأَنَا أُرِيدُ الْجُمُعَةَ، وَقَدْ شَبَّكْتُ بَيْنَ أَصَابِعِي، فَلَمَّا دَنَوْتُ ضَرَبَ يَدَيَّ فَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِي، وَقَالَ: "إِنَّا نُهِينَا أَنْ يُشَبِّكَ أَحَدٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فِي الصَّلَاةِ. قُلْتُ: إِنِّي لَسْتُ فِي صَلَاةٍ. قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ تَوَضَّأْتَ وَأَنْتَ تُرِيدُ الْجُمُعَةَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَأَنْتَ فِي صَلَاةٍ.
٤٤٣ - وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَالِمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبٍ هُوَ مِنْ بَنِي سَالِمٍ.
٤٤٤ - وَرَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ كَعْبٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ.
٤٤٥ - وَجَاءَ خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ بِطَامَّةٍ.
رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
стр. 252
وَحَدَّثَنَاهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ حَيَّانَ- الرَّقِّيَّ:
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي بِهَذَا الْخَبَرِ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ؛ فَإِنَّ هَذَا إِسْنَادٌ مَقْلُوبٌ. فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ. لِأَنَّ دَاوُدَ بْنَ قَيْسٍ أَسْقَطَ مِنَ الْإِسْنَادِ: أَبَا سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ، فَقَالَ: عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي ثُمَامَةَ.
وَأَمَّا ابْنُ عَجْلَانَ، فَقَدْ وَهِمَ فِي الْإِسْنَادِ وَخَلَطَ فِيهِ. فَمَرَّةً يَقُولُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَرَّةً يُرْسِلُهُ، وَمَرَّةً يَقُولُ: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ كَعْبٍ.
وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْمَقْبُرِيَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَالِمٍ، وَهُوَ عِنْدِي سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ. إِلَّا أَنَّهُ غَلَطَ عَلَى (١) سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَقَالَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ كَعْبٍ.
وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ جَمِيعًا قَدِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي ثُمَامَةَ.
٤ [٤٦ - وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، وَلَا يَقُولُ هَذَا" -يَعْنِي يُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ-.
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرُّخَامِيُّ، نَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ.
وَرَوَاهُ شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٤٤٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : стр. 253
"إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، كَانَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ، فَلَا يَقُلْ هَكَذَا -وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ-".
(٧٢) بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ
٤٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَأَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي لِسَانِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا، وَاجْعَلْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْظِمْ لِي نُورًا".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ شَيْءٌ، فَإِنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ مُدَلِّسٌ، وَلَمْ أَقِفْ هَلْ سَمِعَ حَبِيبٌ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَمْ لَا؟ ثُمَّ نَظَرْتُ، فَإِذَا أَبُو عَوَانَةَ رَوَاهُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ.
٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، [٦٢ - ب] نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ (١)، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
قال: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
(٧٣) بَابُ فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسَاجِدِ لِلصَّلَاةِ
٤٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا عَبَّادٌ -يَعْنِي стр. 254
ابْنَ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيَّ-، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ:
كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بَيْتُهُ أَقْصَى بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ الصَّلَاةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَتَوَجَّعْتُ لَهُ، فَقُلْتُ: يَا فُلَانُ! لَوْ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا يَقِيكَ الرَّمْضَاءَ، وَيَرْفَعُكَ مِنَ الرُّقَعِ، وَيَقِيكَ هَوَامَّ الْأَرْضِ.
فَقَالَ لَهُ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي مُطَنَّبٌ بِبَيْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، قَالَ: فَحَمَلْتُ بِهِ حَمْلًا حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. قَالَ: فَدَعَاهُ، فَسَأَلَهُ، وَذَكَرَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ يَرْجُو فِي أَثَرِهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لَكَ مَا احْتَسَبْتَ".
٤٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
خَلَتِ الْبِقَاعُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ فَأَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ قُرْبَ الْمَسْجِدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "يَا بَنِي سَلِمَةَ! أَرَدْتُمْ أَنْ تَحَوَّلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ: "يَا بَنِي سَلِمَةَ! دِيَارَكُمْ، تُكْتَبْ آثَارُكُمْ"، قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
قَدْ خَرَّجْتُ بَابَ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ بِتَمَامِهِ.
(٧٤) بَابُ السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَسْأَلَةِ اللَّهِ فَتْحَ أَبُوابِ الرَّحْمَةِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ
٤٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْنِي الْحَنَفِيَّ-، نَا الضَّحَّاكُ -وَهُوَ ابْنُ عُثْمَانَ-، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ، وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبُوابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ، وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ".
стр. 255
(٧٥) بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الِانْتِهَاءِ إِلَى الصَّفِّ قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ
٤٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ- عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَايِذٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ:
أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى الصَّلَاةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِنَا، فَقَالَ حِينَ انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ: اللَّهُمَّ ائْتِنِي أَفْضَلَ مَا تُؤْتِي عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ. فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ. قَالَ: "مَنِ الْمُتَكَلِّمُ آنِفًا؟ "، قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذًا تَعْقِرُ جَوَادَكَ وَتُسْتَشْهَدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
(٧٦) بَابُ إِيجَابِ (١) اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِلصَّلَاةِ
٤٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْجُنَيْدِ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (٢) ﷺ : "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ"، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ. стр. 256
(٧٧) بَابُ إِحْدَاثِ النِّيَّةِ عِنْدَ دُخُولِ كُلِّ صَلَاةٍ يُرِيدُهَا الْمَرْءُ فَيَنْوِيهَا بِعَيْنِهَا فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً، إِذِ الْأَعْمَالُ إِنَّمَا تَكُونُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْمَرْءِ مَا يَنْوِي بِحُكْمِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى ﷺ
٤٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَدِيٍّ الْحَارِثِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ [٦٣ - أ]:
"إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ". زَادَ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: "وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى".
(٧٨) بَابُ الْبَدْءِ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ
٤٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا بِحَذْوِ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ.
(٧٩) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ تَحْتَ الثِّيَابِ فِي الْبَرْدِ، وَتَرْكِ إِخْرَاجِهِمَا مِنَ الثِّيَابِ عِنْدَ رَفْعِهِمَا
٤٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ:
صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الْبَرَانِسِ.
(٨٠) بَابُ نَشْرِ الْأَصَابِعِ عِنْدَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ
٤٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، مَا لَا أُحْصِي
стр. 257
مِنْ مَرَّةٍ إِمْلَاءً وَقِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْشُرُ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ نَشْرًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَبْلَ رِحْلَتِنَا إِلَى الْعِرَاقِ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ أَبُو سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ نَشَرَ أَصَابِعَهُ نَشْرًا.
٤٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ:
دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ، قَالَ: ثَلَاثٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ بِهِنَّ، تَرَكَهُنَّ النَّاسُ، كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: هَكَذَا -وَأَشَارَ أَبُو عَامِرٍ بِيَدِهِ وَلَمْ يُفَرِّجْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَلَمْ يَضُمَّهَا وَقَالَ: هَكَذَا أَرَانَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَشَارَ لَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ تَفْرِيجًا لَيْسَ بِالْوَاسِعِ، وَلَمْ يَضُمَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَلَا بَاعَدَ بَيْنَهَا، رَفَعَ يَدَيْهِ فَوْقَ رَأْسِهِ مَدًّا. وَكَانَ يَقِفُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ هُنَيَّةً يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ، وَكَانَ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا سَجَدَ وَرَفَعَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ الشَّكَةُ شَكَّةٌ سَمِجَةٌ بِحَالٍ (١)، مَا أَدْرِي مِمَّنْ هِيَ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ إِنَّمَا هِيَ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ وَلَا ارْتِيَابٌ أَنْ يَرْفَعَ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ فَوْقَ رَأْسِهِ.
٤٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ؛ стр. 258
ح وَحَدَّثَنَا الْبِسْطَامِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَا: رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا. وَلَمْ يُشَكَا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا قِصَّةُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّهُ أَرَاهُمْ صِفَةَ تَفْرِيجِ الْأَصَابِعِ أَوْ ضَمَّهَا.
(٨١) بَابُ التَّكْبِيرِ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ
٤٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى ثُمَّ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَعْلَمُ غَيْرَ هَذَا.
فَقَالَ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ [٦٣ - ب]: هَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ.
(٨٢) بَابُ ذِكْرِ الدُّعَاءِ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ
٤٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ وَأَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ :
أَنَّهُ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: "وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا أَوَّلُ
стр. 259
الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ.
وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ. أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ".
قَالَ أَبُو صَالِحٍ: "لَا إِلَهَ لِي إِلَّا أَنْتَ".
٤٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى (١)، نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، وَعَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونِ، عَنِ الْأَعْرَجِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وَأَحَدُهُمْ يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ الْحَرْفَ وَالشَّيْءَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهُ: "وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ"، أَيْ: لَيْسَ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ.
(٨٣) بَابُ ذِكْرِ بَيَانِ إِغْفَالِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الدُّعَاءَ بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ غَيْرُ جَائِزٍ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَهَذَا الْقَوْلُ خِلَافُ سُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ الثَّابِتَةِ. قَدْ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ، وَوَسَطِهَا، وَآخِرِهَا بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ
٤٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَبَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابَقٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ :
أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَيَقُولُ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ: "وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَقَالَا: "وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ". стр. 260
وَلَمْ يَذْكُرَا: "وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ".
وَلَا: "وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ".
(٨٤) بَابُ إِبَاحَةِ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ، وَقَبْلَ الْقِرَاءَةِ، بِغَيْرِ مَا ذَكَرْنَا فِي خَبَرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ فِي الِافْتِتَاحِ مِنْ جِهَةِ اخْتِلَافِ الْمُبَاحِ، جَائِزٌ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَفْتَتِحَ بِكُلِّ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ مِنْ حَمْدٍ وَثَنَاءٍ عَلَى اللَّهِ ، وَدُعَاءٍ مِمَّا هُوَ فِي الْقُرْآنِ، وَمِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الدُّعَاءِ
٤٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ عَلِيٌّ: أَخْبَرَنَا، وَقَالُ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ، سَكَتَ هُنَيَّةً، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي وَأُمِّي مَا تَقُولُ فِي سُكُوتِكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ؟ قَالَ: أَقُولُ: "اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ".
٤٦٦ - أَخْبَرَنَا [٦٤ - أ] أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ؛ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، نَا بَهْزٌ -يَعْنِي ابْنَ أَسَدٍ-، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، وَقَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ رَجُلًا جَاءَ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ، قَالَ: "أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ. فَقَالَ: "أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا". فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ فَقُلْتُهُنَّ.
стр. 261
فَقَالَ: "لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا".
هَذَا حَدِيثُ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى فِي حَدِيثِهِ: إِنَّ رَجُلًا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، وَقَالَ أَيْضًا: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا قُلْتُهَا، وَمَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا الْخَيْرَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَقَدِ ابْتَدَرَهَا اثَنَا عَشَرَ مَلَكًا، فَمَا دَرَوْا كَيْفَ يَكْتُبُونَهَا (١) حَتَّى سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالَ: اكْتُبُوهَا كَمَا قَالَ عَبْدِي".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدْ رُوِيَتْ أَخْبَارٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي افْتِتَاحِهِ صَلَاةَ اللَّيْلِ بِدَعَوَاتٍ مُخْتَلِفَةِ الْأَلْفَاظِ، قَدْ خَرَّجْتُهَا فِي أَبُوابِ صَلَاةِ اللَّيْلِ؛ فأَمَّا مَا يَفْتَتِحُ بِهِ الْعَامَّةُ صَلَاتَهُمْ بِخُرَاسَانَ مِنْ قَوْلِهِمْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، فَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خَبَرًا ثَابِتًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ. وَأَحْسَنُ إِسْنَادٍ نَعْلَمُهُ رُوِيَ فِي هَذَا خَبَرُ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
٤٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "سبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ". ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُ أَكْبَرُ" ثَلَاثًا، ثُمَّ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ". ثُمَّ يَقْرَأُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْخَبَرُ لَمْ يُسْمَعْ فِي الدُّعَاءِ، لَا فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ وَلَا стр. 262
فِي حَدِيثِهِ، اسْتُعْمِلَ هَذَا الْخَبَرُ عَلَى وَجْهِهِ، وَلَا حُكِيَ لَنَا عَنْ مَنْ لَمْ نُشَاهِدْهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، إِلَى قَوْلِهِ: وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، ثُمَّ يُهَلِّلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا.
٤٦٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا". ثَلَاثَ مِرَارٍ، "الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا" ثَلَاثَ مِرَارٍ، "سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا". ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ بِشَبِيهٍ مِنَ التَّعَوُّذِ الَّذِي فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي إِسْنَادِ خَبَرِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.
وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْعَنَزِيِّ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ.
٤٦٩ - وَرَوَاهُ حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، فَقَالَ: عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ ح حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ؛ ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ فُضَيْلٍ جَمِيعًا، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَعَاصِمٌ الْعَنَزِيُّ وَعَبَّادُ بْنُ عَاصِمٍ مَجْهُولَانِ لَا يُدْرَى مَنْ هُمَا. وَلَا يَعْلَمُ الصَّحِيحَ، مَا رَوَى حُصَيْنٌ أَوْ شُعْبَةُ.
٤٧٠ - وَرَوَى حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:
стр. 263
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ [٦٤ - ب] إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ يَقُولُ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ".
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَاهُ مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ وَسَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ مُؤَمَّلٌ: قَالَ: حَدَّثَنَا حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ: عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ غَيْرَ أَنَّ سَلْمًا لَمْ يَقُلْ: فَيُكَبِّرَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ﵀ ﵀ لَيْسَ مِمَّنْ يَحْتَجُّ أَهْلُ الْحَدِيثِ بِحَدِيثِهِ.
٤٧١ - وَهَذَا صَحِيحٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ مِثْلَ حَدِيثِ حَارِثَةَ لَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَسْتُ أَكْرَهُ الِافْتِتَاحَ بِقَوْلِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ" عَلَى مَا ثَبَتَ عَنِ الْفَارُوقِ ﵀ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ، غَيْرَ أَنَّ الِافْتِتَاحَ بِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَبَرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَوْلَى بِالِاسْتِعْمَالِ، إِذِ اتِّبَاعُ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ أَفْضَلُ وَخَيْرٌ مِنْ غَيْرِهَا.
(٨٥) بَابُ الِاسْتِعَاذَةِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، قَالَ اللَّهُ : (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) [النحل: ٩٨]
٤٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى الْمَرْوَزِيُّ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ -وَهُوَ ابْنُ السَّائِبِ-، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:
"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَنَفْخِهِ، وَهَمْزِهِ، وَنَفْثِهِ".
قَالَ: وَهَمْزِهِ: الْمُوتَةُ، وَنَفْثِهِ: الشِّعْرُ، وَنَفْخِهِ: الْكِبْرِيَاءُ.
стр. 264
(٨٦) بَابُ ذِكْرِ سُؤَالِ الْعَبْدِ رَبَّهُ مِنْ فَضْلِهِ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ ضِدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الدُّعَاءَ بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ يُفْسِدُ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ
٤٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
ثَلَاثٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُنَّ تَرَكَهُنَّ النَّاسُ، كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا، وَكَانَ يَقِفُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ هُنَيَّةً يَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، وَكَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ.
قَالَ بُنْدَارٌ فِي حَدِيثِهِ: ثَلَاثٌ كَانَ يَعْمَلُ بِهِنَّ تَرَكَهُنَّ النَّاسُ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا، وَكَانَ يَقِفُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ هُنَيَّةً يَقُولُ: "أَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ"، وَكَانَ يُكَبِّرُ (١) كُلَّمَا رَكَعَ وَوَضَعَ.
(٨٧) بَابُ الْأَمْرِ بِالْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ، إِذِ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ، وَالْمُنَاجِي رَبَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُفَرِّغَ قَلْبَهُ لِمُنَاجَاةِ خَالِقِهِ ، وَلَا يَشْغَلَ قَلْبَهُ التَّعَلُّقُ (٢) بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا يَشْغَلُهُ عَنْ مُنَاجَاةِ خَالِقِهِ
٤٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى، نَا مُحَمَّدٌ -وَهُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ-، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَى رَجُلًا كَانَ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ، فَقَالَ: "يَا فُلَانُ أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ، أَلَا تَنْظُرُ كَيْفَ تُصَلِّي؟ إِنَّ أَحَدَكُمْ стр. 265
إِذَا قَامَ يُصَلِّي إِنَّمَا يَقُومُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ يُنَاجِيهِ، إِنَّكُمْ تَرَوْنَ أَنِّي لَا أَرَاكُمْ، إِنِّي وَاللَّهِ لَأَرَى مِنْ خَلْفِ ظَهْرِي كَمَا أَرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ".
(٨٨) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي النَّظَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ
٤٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ [٦٥ - أ] نَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ-، نَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ" فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: "لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ" (١).
٤٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -يَعْنِي الْأَنْصَارِيَّ-، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ؛ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : بِمِثْلِهِ سَوَاءً، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَاشْتَدَّ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ.
(٨٩) بَابُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ
٤٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ، نَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ:
أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَرَأَيْتُ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، فَرَفَعَ -يَعْنِي يَدَيْهِ- فَرَأَيْتُ إِبْهَامَيْهِ بِحِذَاءِ أُذُنَيْهِ. ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ قَرَأَ ... ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.
٤٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ:
كُنْتُ فِيمَنْ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ стр. 266
يُصَلِّي، فَرَأَيْتُهُ حِينَ كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ. ثُمَّ ضَرَبَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَأَمْسَكَهَا ... ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.
٤٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى، نَا مُؤَمَّلٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ:
"صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ.
(٩٠) بَابُ وَضْعِ بَطْنِ الْكَفِّ الْيُمْنَى عَلَى كف الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ جَمِيعًا
٤٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، نَا زَائِدَةُ، نَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: قُلْتُ:
لَأَنْظُرَنَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي. قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، قَامَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا بِأُذُنَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ.
(٩١) بَابٌ فِي الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا، وَالزَّجْرِ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ، إِذِ اللَّهُ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِ الْمُصَلِّي إِذَا الْتَفَتَ فِي صَلَاتِهِ
٤٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ -مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ- يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِمِثْلِهِ.
стр. 267
٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ يُحَدِّثُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ انْصَرَفَ عَنْهُ".
٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيُّ، نَا أَبُو تَوْبَةَ - يَعْنِي الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ -، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ، حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَدَّثَهُ:
"أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ يَفْعَلُ بِهِنَّ وَيَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَفْعَلُوا بِهِنَّ، يُوعِظُ النَّاسَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمْرَكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا نَصَبْتُمْ وُجُوهَكُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ حِينَ يُصَلِّي لَهُ، فَلَا يَصْرِفُ عَنْهُ وَجْهَهُ حَتَّى يَكُونَ الْعَبْدُ هُوَ يَنْصَرِفُ".
(٩٢) بَابُ [٦٥ - ب] ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ يَنْقُصُ الصَّلَاةَ لَا أَنَّهُ (١) يُفْسِدُهَا فَسَادًا يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا
٤٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَيْضًا، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَامٍ الْمِصْرِيُّ، نَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، نَا أَبُو الْأَحْوَصِ جَمِيعًا عَنْ أَشْعَثَ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ -، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: стр. 268
سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهَا الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ".
وَفِي خَبَرِ أَبِي الْأَحْوَصِ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْتِفَاتِ (١) الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ ".
(٩٣) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الِالْتِفَاتَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي تَكُونُ صَلَاةُ الْمَرْءِ بِهِ نَاقِصَةً هُوَ أَنْ يَلْوِيَ الْمُلْتَفِتُ عُنُقَهُ، لَا أَنْ يَلْحَظَ بِعَيْنِهِ يَمِينَا وَشِمَالًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْوِيَ عُنُقَهُ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ كَانَ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْوِيَ عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ
٤٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ-، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ يَمِينَا وَشِمَالًا، وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهُ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ -يَعْنِي يَلْحَظُ بِعَيْنِهِ يَمِينَا وَشِمَالًا-.
(٩٤) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الِالْتِفَاتَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ هُوَ (٢) الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الَّذِي يَحْتَاجُ الْمُصَلِّي أَنْ يَعْرِفَ فِعْلَ الْمَأْمُومِينَ أَوْ بَعْضِهِمْ لِيَأْمُرَهُمْ بِفِعْلٍ أَوْ يَزْجُرَهُمْ عَنْ فِعْلٍ بِإِشَارَةٍ أَوْ إِيمَاءٍ يُفْهِمُهُمْ مَا يَأْتُونَ وَمَا يَذَرُونَ فِي صَلَوَاتِهِمْ
٤٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا شُعَيْبٌ -يَعْنِي ابْنَ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: стр. 269
اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكَبِّرُ فَيَسْمَعُ النَّاسُ تَكْبِيرَهُ، قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ: "إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا تَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ، يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ، فَلَا تَفْعَلُوا. ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ، إِنْ صَلَّى الْإِمَامُ قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا".
وَفِي خَبَرِ سَهْلِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ فِي بَعْثَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَسَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ لِيَحْرُسَهُمْ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ فَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي: "أَبْشِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ فَارِسُكُمْ".
٤٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مَعْمَرُ بْنُ يَعْمَرَ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدٌ -وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ- أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ سَهْلُ ابْنُ الْحَنْظَلِيَّةِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَاهُ فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي تَوْبَةَ الرَّبِيعِ بْنِ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ.
(٩٥) بَابُ إِيجَابِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَنَفْيِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ قِرَاءَتِهَا
٤٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ؛ ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ".
هَذَا حَدِيثُ الْمَخْزُومِيِّ.
стр. 270
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ.
وَقَالَ أَحْمَدُ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ [٦٦ - أ]: عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رِوَايَةً.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ".
(٩٦) بَابُ ذِكْرِ لَفْظَةٍ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَرْكِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ بِلَفْظٍ ادَّعَتْ فِرْقَةٌ أَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ تَرْكَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ يَنْقُصُ صَلَاةَ الْمُصَلِّي، لَا تُبْطِلُ صَلَاتَهُ وَلَا يَجِبُ إِعَادَتُهَا
٤٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنَّ أَبَا السَّائِبِ أَخْبَرَهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ". فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانَا وَرَاءَ الْإِمَامِ. قَالَ: فَغَمَزَ ذِرَاعِي. وَقَالَ: يَا فَارِسِيُّ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ.
(٩٧) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ [عَلَى أَنَّ] الْخِدَاجَ الَّذِي أَعْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذَا الْخَبَرِ هُوَ النَّقْصُ الَّذِي لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ مَعَهُ . إِذِ النَّقْصُ فِي الصَّلَاةِ يَكُونُ نَقْصَيْنِ، أَحَدُهُمَا لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ مَعَ ذَلِكَ النَّقْصِ، وَالْآخَرُ تَكُونُ الصَّلَاةُ جَائِزَةً مَعَ ذَلِكَ النَّقْصِ لَا يَجِبُ إِعَادَتُهَا، [وَلَيْسَ] (١) هَذَا النَّقْصُ مِمَّا يُوجِبُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ مَعَ جَوَازِ الصَّلَاةِ
٤٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا شُعْبَةُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ". قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتُ خَلْفَ الْإِمَامِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، وَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ يَا فَارِسِيُّ. стр. 271
(٩٨) بَابُ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ بـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
٤٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
٤٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
(٩٩) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آيَةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
٤٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، [نَا] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغانِيُّ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، نَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فَعَدَّهَا آيَةً، وَ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) آيَتَيْنِ، (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) وَجَمَعَ خَمْسَ أَصَابِعِهِ.
(١٠٠) بَابُ ذِكْرِ خَبَرٍ غَلِطَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ مَنْ لَمْ يَتَبَحَّرْ بِالْعِلْمِ، فَتَوَهَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ بِـ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فِي الصَّلَاةِ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَلَا فِي غَيْرِهَا مِنَ السُّوَرِ
٤٩٤ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
стр. 272
"صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ).
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ وَأَلْفَاظَهَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، "كِتَابِ الْكَبِيرُ"، وَفِي مَعَانِي الْقُرْآنِ، وَأَمْلَيْتُ مَسْأَلَةً قَدْرَ جُزْأَيْنِ فِي الِاحْتِجَاجِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِي أَوَائِلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ.
(١٠١) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ أَنَسًا إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). أَيْ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ جَهْرًا (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فِي الصَّلَاةِ، لَا كَمَا تَوَهَّمَ مَنْ لَمْ [٦٦ - ب] يَشْتَغِلْ بِطَلَبِ الْعِلْمِ مِنْ مَظَانِّهِ، [وَ] طَلَبَ الرِّئَاسَةَ قَبْلَ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ
٤٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ الْقُرَشِيُّ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَلَمْ يَجْهَرُوا بِـ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ).
٤٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْهَرْ بِـ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ، وَلَا عُثْمَانُ.
٤٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، [نَا] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ، نَا أَبُو
стр. 273
الْجَوَّابِ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَلَمْ يَجْهَرُوا بِـ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ).
٤٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَصِيرُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسِرُّ بِـ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فِي الصَّلَاةِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَرُ يُصَرِّحُ بِخِلَافِ مَا تَوَهَّمَ مَنْ لَمْ يَتَبَحَّرِ الْعِلْمَ وَادَّعَى أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) وَبِقَوْلِهِ: "لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَقْرَؤونَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) جَهْرًا وَلَا خَفْيًا.
وَهَذَا الْخَبَرُ يُصَرِّحُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ بِهِ وَلَا يَجْهَرُونَ بِهِ عِنْدَ أَنَسٍ.
أَبُو الْجَوَّابِ هُوَ الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ.
(١٠٢) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْجَهْرَ بِـ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَالْمُخَافَتَةَ بِهِ جَمِيعًا مُبَاحٌ، لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَحْظُورًا، وَهَذَا مِنِ اخْتِلَافِ الْمُبَاحِ
٤٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبٌ -يَعْنِي ابْنَ اللَّيْثِ- قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، نَا خَالِدٌ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ:
стр. 274
صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَرَأَ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى بَلَغَ وَلَا الضَّالِّينَ. فَقَالَ: آمِينَ، وَقَالَ النَّاسُ: آمِينَ. وَيَقُولُ كُلَّمَا سَجَدَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الْجُلُوسِ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. وَيَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، جَمِيعُهَا لَفْظًا وَاحِدًا. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: وَإِذَا قَامَ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الِاثْنَيْنِ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدِ اسْتَقْصَيْتُ ذِكْرَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فِي كِتَابِ "مَعَانِي الْقُرْآنِ"، وَبَيَّنْتُ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ أَنَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ بِبَيَانٍ وَاضِحٍ غَيْرِ مُشْكِلٍ عِنْدَ مَنْ يَفْهَمُ صَنَاعَةَ الْعِلْمِ وَيَتَدَبَّرُ مَا بَيَّنْتُهُ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ، وَيَرْزُقُهُ اللَّهُ فَهْمَهُ، وَيُوَفِّقُهُ لِإِدْرَاكِ الصَّوَابِ وَالرَّشَادِ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ.
(١٠٣) بَابُ فَضْلِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، مَعَ الْبَيَانِ أَنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلَهَا
٥٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ، نَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحُرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"أَلَا أُعَلِّمُكَ سُورَةً مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلُهَا"؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "لَعَلَّكَ [٦٧ - أ] أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِهَا". فَقُمْتُ مَعَهُ فَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي وَيَدِي فِي يَدِهِ، فَجَعَلْتُ أَتَبَاطَأُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُخْبِرَنِي بِهَا، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْبَابِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، السُّورَةُ الَّتِي وَعَدْتَنِي. قَالَ: "كَيْفَ تَبْدَأُ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ؟ ". قَالَ: فَقَرَأْتُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ. فَقَالَ: "هِيَ، هِيَ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي الَّذِي قَالَ اللَّهُ: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) [الحجر: ٨٧]
стр. 275
هُوَ الَّذِي أُوتِيتُهُ" (١).
٥٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الْأَزْهَرِ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ، وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلَ أُمِّ الْكِتَابِ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي".
٥٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَحْمَدِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
"مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ"، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانَا وَرَاءَ الْإِمَامِ، فَغَمَزَ ذِرَاعِي، وَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ. فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "قَالَ اللَّهُ ﵎: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢))، يَقُولُ اللَّهُ: "حَمِدَنِي عَبْدِي"، يَقُولُ الْعَبْدُ: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، يَقُولُ اللَّهُ: "أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي"، يَقُولُ الْعَبْدُ: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤))، يَقُولُ اللَّهُ: "مَجَّدَنِي عَبْدِي"، وَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥))، فَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ الْعَبْدُ: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧))، فَهُوَ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. стр. 276
(١٠٤) بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْهُمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ضِدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْهُمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَبَيْنَ أَنْ يُسَبِّحَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْهُمَا، وَخِلَافُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنْ يُسَبِّحَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَلَا يَقْرَأُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْهُمَا. وَهَذَا الْقَوْلُ خِلَافُ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي وَلَّاهُ اللَّهُ بَيَانَ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْفُرْقَانِ، وَأَمَرَهُ بِتَعْلِيمِ (١) أُمَّتِهِ صَلَاتَهُمْ
٥٠٣ - وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْكَتَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا، وَيَقْرَأُ [فِي] الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كُنْتُ أَحْسَبُ زَمَانًا أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ فِي ذِكْرِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ أَبَانِ بْنِ يَزِيدَ وَهَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَلَى مَا كُنْتُ أَسْمَعُ أَصْحَابَنَا مِنْ أَهْلِ الْآثَارِ [٦٧ - ب] يَقُولُونَ، فَإِذَا الْأَوْزَاعِيُّ مَعَ جَلَالَتِهِ قَدْ ذَكَرَ فِي خَبَرِهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ.
٥٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: كَذَاكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ (٢)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: стр. 277
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، فَيَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا.
(١٠٥) بَابُ الْمُخَافَتَةِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَتَرْكِ الْجَهْرِ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ
٥٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، نَا الْأَعْمَشُ؛ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ؛ ح وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ:
سَأَلْنَا خَبَّابًا: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْنَا: بِأَيِّ شَيْءٍ عَلِمْتُمْ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ.
وَقَالَ الدَّوْرَقِيُّ وَالْمَخْزُومِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ (١).
٥٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ وَسَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. قَالَ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ. وَقَالَ سَلْمٌ: عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: مِثْلَهُ، وَقَالَ:
بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ، نَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ-، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: مِثْلَهُ. وَقَالَ: لِحْيَتِهِ. стр. 278
(١٠٦) بَابُ إِبَاحَةِ الْجَهْرِ بِبَعْضِ الْآيِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
٥٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، نَا الْوَلِيدُ -يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ- حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو -وَهُوَ الْأَوْزَاعِيُّ- حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، نَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَتَيْنِ مَعَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ: عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ أَيْضًا: يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ.
(١٠٧) بَابُ تَطْوِيلِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَحَذْفِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْهُمَا
٥٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ:
أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ شَكَوْا سَعْدًا إِلَى عُمَرَ فَذَكَرُوا مِنْ صَلَاتِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ لَهُ مَا عَابُوهُ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: إِنِّي لَأُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ، فَمَا أَخْرِمُ عَنْهَا، إِنِّي لَأَرْكُدُ بِهِمْ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ بِهِمْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ.
هَذَا حَدِيثُ الدَّوْرَقِيِّ. وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ: وَأُخَفِّفُ الْأُخْرَيَيْنِ.
стр. 279
(١٠٨) بَابُ إِبَاحَةِ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَهَذَا مِنِ اخْتِلَافِ الْمُبَاحِ، لَا مِنِ اخْتِلَافِ الَّذِي يَكُونُ أَحَدُهُمَا مَحْظُورًا وَالْآخَرُ مُبَاحًا، فَجَائِزٌ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَيَقْصُرَ [٦٨ - أ] مِنَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهَا، وَمُبَاحٌ أَنْ يُزَادَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
٥٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَأَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ -وَهُوَ ابْنُ زَاذَانَ- عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ -وَهُوَ أَبُو بِشْرٍ- عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:
كُنَّا نَحْزِرُ (١) قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قَدْرَ قِرَاءَةِ ثَلَاثِينَ آيَةً، قَدْرَ قِرَاءَةِ (الم (١) تَنْزِيلُ) السَّجْدَةِ. قَالَ: وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكِ. قَالَ: وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ.
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ.
(١٠٩) بَابُ ذِكْرِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
٥١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ: بِـ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) وَنَحْوِهَا، وَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِأَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ.
٥١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ стр. 280
الْحُبَابِ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَاضِي مَرْوَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بِـ (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) وَنَحْوِهَا.
٥١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا قَتَادَةُ، وَثَابِتٌ، وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْهُ النَّغَمَةَ فِي الظُّهْرِ بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وَ (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ).
(١١٠) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ جَائِزَةٌ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ فَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ، فِي خَبَرِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ"، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَرَأَ بِهَا لَهُ صَلَاةٌ. وَفِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ "مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ"، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُ خِدَاجًا
٥١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ؛ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا حَنْظَلَةُ السَّدُوسِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِعِكْرِمَةَ:
رُبَّمَا قَرَأْتُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِـ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)، وَ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)، وَإِنَّ نَاسًا يَعِيبُونَ ذَاكَ عَلَيَّ؟ قَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ. وَمَا بَأْسُ ذَاكَ؟ اقْرَأْ بِهِمَا، فَإِنَّهُمَا مِنَ الْقُرْآنِ.
стр. 281
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَاءَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَقْرَأْ فِيهِمَا إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ.
هَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ: وَأَنَّ أَقْوَامًا يَعِيبُونَ (١). وَلَمْ يَقُلْ: وَمَا بَأْسُ ذَاكَ.
وَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَقْرَأْ فِيهِمَا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ؛ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا.
(١١١) بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ
٥١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ [٦٨ - ب] بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ.
٥١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِطُولِ الطُّولَيْنِ.
٥١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛
وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ стр. 282
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ:
مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ؟ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِطُولِ الطُّولَيْنِ. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا طُولُ الطُّولَيْنِ؟ قَالَ: الْأَعْرَافُ.
فَسَأَلْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ وَمَا الطُّولَانِ؟ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ رَأْيِهِ: الْأَنْعَامُ وَالْأَعْرَافُ.
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
وَفِي خَبَرِ رَوْحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ الْمُقْرِيَّ يَقُولُ:
أَشْتَهِي أَنْ أَقْرَأَ فِي الْمَغْرِبِ مَرَّةً بِالْأَعْرَافِ.
(١١٢) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا كَانَ يَقْرَأُ بِطُولِ الطُّولَيْنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ، لَا فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ
٥١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَاضِرٌ، نَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِسُورَةِ الْأَعْرَافِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ مُحَاضِرَ بْنَ الْمُوَرِّعِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ.
قَالَ أَصْحَابُ هِشَامٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ: عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَوْ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، شَكَّ هِشَامٌ.
٥١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ، أَوْ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ -شَكَّ هِشَامٌ-، قَالَ لِمَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ: إِنَّكَ تُخِفُّ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ
стр. 283
الْمَغْرِبِ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِسُورَةِ الْأَعْرَافِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعًا. فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا كَانَ مَرْوَانُ يَقْرَأُ فِيهِمَا؟ قَالَ: مِنْ طُوَلِ الْمُفَصَّلِ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ وَكِيعٌ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامٍ، قَالَا: عِنْ زَيْدٍ أَوْ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، وَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ.
٥١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ح وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، نَا سُفْيَانُ، نَا الزُّهْرِيُّ؛ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ ح وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ:
أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالْمُرْسَلَاتِ.
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الدَّوْرَقِيِّ، غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ لَمْ يَقُلْ: "فِي الْمَغْرِبِ".
٥٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْنِي الْحَنَفِيَّ-، نَا الضَّحَّاكُ -وَهُوَ ابْنُ عُثْمَانَ-، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ (١)، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فُلَانٍ، لِأَمِيرٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ (٢). قَالَ سُلَيْمَانُ: فَصَلَّيْتُ أَنَا وَرَاءَهُ فَكَانَ يُطِيلُ فِي الْأُولَيَيْنِ، стр. 284
وَيُخَفِّفُ الْأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ [٦٩ - أ] الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الصُّبْحِ بِطُوَلِ الْمُفَصَّلِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا (١) الِاخْتِلَافُ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ جِهَةِ الْمُبَاحِ، جَائِزٌ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْرَأَ فِي الْمَغْرِبِ وَفِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا الَّتِي يُزَادُ عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِيهَا بِمَا أَحَبَّ وَشَيْئًا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ، لَيْسَ بِمَحْظُورٍ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ بِمَا شَاءَ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ إِمَامًا، فَالِاخْتِيَارُ لَهُ أَنْ يُخَفِّفَ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَا يُطَوِّلَ بِالنَّاسِ فِي الْقِرَاءَةِ فَيَفْتِنَهُمْ كَمَا قَالَ الْمُصْطَفَى ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: "أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا"؟ (٢)، وَكَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْأَئِمَّةَ أَنْ يُخَفِّفُوا الصَّلَاةَ، فَقَالَ: "مَنْ أَمَّ مِنْكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ" (٣).
وَسَأُخَرِّجُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ أَوْ بَعْضَهَا فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ مَوْضِعُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ.
(١١٣) بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ
٥٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، سَمِعْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ -يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ- قَالَ:
كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ يَرْجِعُ (٤) إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ، فَأَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَرَجَعَ مُعَاذٌ يَؤُمُّهُمْ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، стр. 285
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ انْحَرَفَ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى وَحْدَهُ، فَقَالُوا: أَنَافَقْتَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَأُخْبِرَنَّهُ، فأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّي مَعَكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا، وَإِنَّكَ أَخَّرْتَ الصَّلَاةَ الْبَارِحَةَ فَجَاءَ فَأَمَّنَا فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَإِنِّي تَأَخَّرْتُ عَنْهُ فَصَلَّيْتُ وَحْدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ، وَإِنَّمَا نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ اقْرَأْ سُورَةَ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، وَ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ.
٥٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمِسْعَرٍ: سَمِعْنَا عَدِيَّ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِـ (التِّينِ وَالزَّيْتُونِ) فِي عِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَمَا سَمِعْتُ أَحْسَنَ قِرَاءَةً مِنْهُ.
٥٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ أَبِي الْأَسْوَدِ (١)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ:
شَكَوْتُ أَوِ اشْتَكَيْتُ فَذَكَرْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ" قَالَتْ: فَطُفْتُ عَلَى جَمَلٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى صُقْعِ الْبَيْتِ. فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ -وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ- (وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ).
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ: يَقْرَأُ وَيُرَتِّلُ إِذَا قَرَأَ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ. следующие страницы →