← Книги сунны

Книги сунны · id 121382

صحيح ابن خزيمة ط 3

ابن خزيمة

Полный текст (1 437 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٣٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَزِيدُ فِي الْحَسَنَاتِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ فَيُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَجْلِسُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ الْأُخْرَى إِلَّا وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ"، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: [لَمْ] (١) يَرْوِ هَذَا غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ. ٣٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَخْفَاهَا، لَا تَعْلَمُ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ". قَالَ لَنَا بُنْدَارٌ مَرَّةً: "امْرَأَةٌ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، إِنِّي ... ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ، لَا تَعْلَمُ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ، قَدْ خُولِفَ فِيهَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، فَقَالَ: مَنْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ غَيْرُ يَحْيَى: "لَا يَعْلَمُ شِمَالُهُ مَا يُنْفِقُ يَمِينُهُ".

стр. 212

٣٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ رَجُلٍ كَانَ يُوَطِّنُ الْمَسَاجِدَ فَشَغَلَهُ أَمْرٌ أَوْ عِلَّةٌ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مَا كَانَ، إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ إِلَيْهِ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ [٥٣ - ب] الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إِذَا قَدِمَ". (٣٢) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُشَبَّهُ بِالشَّيْءِ، إِذَا أَشْبَهَهُ فِي بَعْضِ الْمَعَانِي لَا فِي جَمِيعِهَا، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَ ا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُهَا. وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ : أَنَّهُ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ، أَيْ أَنَّ لَهُ أَجْرَ الْمُصَلِّي، لَا أَنَّهُ (١) فِي صَلَاةٍ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ. إِذْ لَوْ كَانَ مُنْتَظِرُ الصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ، لَمَا جَازَ لِمُنْتَظِرِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يَقْطَعُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ. وَلَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ أَوْ يَسْتَقْبِلَ غَيْرَ الْقِبْلَةِ. وَلَكَانَ مَنْهِيًّا عَنْ كُلِّ مَا نُهِيَ عَنْهُ الْمُصَلِّي ٣٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ [لَهُ] اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يَنْصَرِفْ أَوْ يُحْدِثْ". قَالُوا: مَا يُحْدِثُ؟ قَالَ: "يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ: يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ، مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ إِنَّ

стр. 213

ذِكْرَهُمَا لِعِلَّةٍ، لِأَنَّهُمَا، وَكُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ يَنْقُضُ طُهْرَ الْمُتَوَضِّئِ. وَكُلَّ مَا نَقَضَ طُهْرَ الْمُتَوَضِّئِ مِنَ الْأَحْدَاثِ كُلِّهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ هَذَيْنِ الْحَدَثَيْنِ. وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَجَبْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ مِنَ الْخَبَرِ الْمُعَلَّلِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُشَبَّهَ بِهِ مَا هُوَ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ. وَلَوْ كَانَ التَّشْبِيهُ وَالتَّمْثِيلُ لَا يَجُوزُ عَلَى أَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَلَى مَا تَوَهَّمَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَنَا، لَكَانَ الْبَائِلُ فِي كُوزٍ أَوْ قَارُورَةٍ، وَالْمُتَغَوِّطُ فِي طَشْتٍ أَوْ أُجَانَةٍ إِذَا جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، كَانَ لَهُ أَجْرُ الْمُصَلِّي. وَالْمُحْدِثُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرُ الْمُصَلِّي، وَإِنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ خُرُوجِ الرِّيحِ مِنْهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ. وَمَنْ فَهِمَ الْعِلْمَ وَعَقَلَهُ، وَلَمْ يُعَانِدْ وَلَمْ يُكَابِرْ عَقْلَهُ، عَلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: "يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ، إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْفِسَا وَالضِّرَاطَ يَنْقُضَانِ طُهْرَ الْمُتَوَضِّئِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لِمُنْتَظِرِ الصَّلَاةِ بَعْدَ هَذَيْنِ الْحَدَثَيْنِ فَضِيلَةَ الْمُصَلِّي، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَضِّئِ. فَكُلُّ مُنْتَظِرٍ الصَّلَاةَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ طَاهِرٍ طَهَارَةً تُجْزِيهِ الصَّلَاةُ مَعَهَا، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ خَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ نَقَضَتْ عَلَيْهِ الطَّهَارَةَ. جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ (٣٣) بَابٌ فِي بَدْءِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ تَسْنِيمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ، وَلَيْسَ

стр. 214

يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ قَرْنَا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَفَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا فَيُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُمْ يَا بِلَالُ! فَنَادِ بِالصَّلَاةِ". ٣٦٢ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، [بِخَبَرٍ غَرِيبٍ غَرِيبٍ] (١)، نَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْنِي الْحَنَفِيَّ-، نَا [٥٤ - أ] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَقُولُ أَوَّلَ مَا أَذَّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: قُلْ فِي أَثَرِهَا: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُلْ كَمَا أَمَرَكَ عُمَرُ". (٣٤) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ أَرْفَعَ صَوْتًا وَأَجْهَرَ، كَانَ أَحَقَّ بِالْأَذَانِ مِمَّنْ كَانَ أَخْفَضَ صَوْتًا. إِذِ الْأَذَانُ إِنَّمَا يُنَادَى بِهِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ ٣٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، نَا أَبِي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِالرُّؤْيَا فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَا حَقٌّ. فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ. فَإِنَّهُ أَنْدَى أَوْ أَمَدُّ صَوْتًا مِنْكَ، فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا قِيلَ لَكَ، فَيُنَادِي بِذَلِكَ". قَالَ: فَفَعَلْتُ. فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نِدَاءَ بِلَالٍ بِالصَّلَاةِ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي قَالَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَلِلَّهِ الْحَمْدُ".

стр. 215

(٣٥) بَابُ الْأَمْرِ بِالْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ قَائِمًا لَا قَاعِدًا، إِذِ الْأَذَانُ قَائِمًا أَحْرَى أَنْ يَسْمَعَهُ مَنْ بَعُدَ عَنِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ أَنْ يُؤَذِّنَ وَهُوَ قَاعِدٌ ٣٦٤ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي خَبَرِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُمْ يَا بِلَالُ! فَنَادِ بِالصَّلَاةِ". (٣٦) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ بَدْءَ الْأَذَانِ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَنَّ صَلَاتَهُ بِمَكَّةَ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ نِدَاءٍ لَهَا وَلَا إِقَامَةٍ ٣٦٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ إِنَّمَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ لِلصَّلَاةِ بِحِينِ مَوَاقِيتِهَا بِغَيْرِ دَعْوَةٍ. (٣٧) بَابُ تَثْنِيَةِ الْأَذَانِ، وَإِفْرَادِ الْإِقَامَةِ، بِذِكْرِ خَبَرٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ، بِلَفْظٍ عَامٍّ، مُرَادُهُ خَاصٌّ ٣٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ -يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ- عَنْ أَيُّوبَ؛ ح وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا أَيُّوبَ؛ ح [ثَنَا] بُنْدَارٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا خَالِدٌ؛ ح عَنْ مُحَمَّدٍ، غَيْرُ مُفَسَّرٍ؛ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ، نَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ الْمُفضَّلِ- نَا خَالِدٌ؛ ح وَحَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا هَشِيمٌ، عَنْ خَالِدٍ؛ ح وَحَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، كِلَيْهِمَا، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةِ.

стр. 216

(٣٨) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْآمِرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ، كَانَ النَّبِيَّ ﷺ لَا بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ، كَمَا ادَّعَى بَعْضُ الْجَهَلَةِ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الصِّدِّيقُ أَوِ الْفَارُوقُ أَمَرَا بِلَالًا بِذَلِكَ ٣٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، نَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَ: أَنَّهُمُ الْتَمَسُوا شَيْئًا يُؤَذِّنُونَ بِهِ عِلْمًا لِلصَّلَاةِ. قَالَ: فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ. ٣٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، نَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ذَكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُنَوِّرُوا نَارًا، أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ. ٣٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، نَا رَوْحُ بْنُ عَطَاءِ [٥٤ - ب] ابْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتِ الصَّلَاةُ إِذَا حَضَرَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَعَى رَجُلٌ فِي الطَّرِيقِ فَنَادَى: "الصَّلَاةُ، الصَّلَاةُ، الصَّلَاةُ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوِ اتَّخَذْنَا نَاقُوسًا. قَالَ: "ذَلِكَ لِلنَّصَارَى". قَالُوا (١): فَلَوِ اتَّخَذْنَا بُوقًا. قَالَ: "ذَلِكَ لِلْيَهُودِ". قَالَ: فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ. (٣٩) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ بِأَنْ يُشْفَعَ بَعْضُ الْأَذَانِ لَا كُلُّهَا، وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِأَنْ يُوتَرَ بَعْضُ الْإِقَامَةِ لَا كُلُّهَا، وَأَنَّ اللَّفْظَةَ الَّتِي فِي خَبَرِ أَنَسٍ إِنَّمَا هِيَ

стр. 217

مِنْ أَلْفَاظِ الْعَامِّ الَّتِي يُرَادُ بِهَا الْخَاصُّ، إِذْ جُزْءُ الْأَذَانِ (١) وِتْرٌ لَا شَفْعٌ. لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ إِنَّمَا يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فِي آخِرِ الْأَذَانِ مَرَّةً وَاحِدَةً. وَكَذَلِكَ الْمُقِيمُ يُثَنِّي فِي الِابْتِدَاءِ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَيَقُولُهُ مَرَّتَيْنِ. وَكَذَلِكَ يَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ. وَيَقُولُ أَيْضًا: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ ٣٧٠ - وَأَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا سَلَمَةُ -يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ-، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَهَا إِنَّمَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ لِلصَّلَاةِ بِحِينِ مَوَاقِيتِهَا بِغَيْرِ دَعْوَةٍ. فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [أَنْ يَجْعَلَ] بُوقًا كَبُوقِ الْيَهُودِ الَّذِي يَدْعُونَ بِهِ لِصَلَوَاتِهِمْ، ثُمَّ كَرِهَهُ. ثُمَّ أَمَرَ بِالنَّاقُوسِ فَنُحِتَ لَيَضْرِبَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، أُرِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، أَخُو بِالْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ النِّدَاءَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ طَافَ بِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ طَائِفٌ، مَرَّ بِي رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ. فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ هَذَا النَّاقُوسَ؟ فَقَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ. فَقَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ، تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ [٥٥ - أ]، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. ثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ كَثِيرٍ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، وَجَعَلَهَا وِتْرًا، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ (٢)، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَلَمَّا خَبَّرْتُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌ إِنْ

стр. 218

شَاءَ اللَّهُ. فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ، فَأَلْقِهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ". فَلَمَّا أَذَّنَ بِهَا بِلَالٌ، سَمِعَ بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -وَهُوَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَذَاكَ أَثْبَتُ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، هَذَا الْحَدِيثَ. ٣٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاقُوسِ فَعُمِلَ لَيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ فِي الْجَمْعِ لِلصَّلَاةِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ مِثْلَ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ. ٣٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: لَيْسَ فِي أَخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي قِصَّةِ الْأَذَانِ خَبَرٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا، لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ. ٣٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فِي عَقِبِ حَدِيثِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، نَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ". ثُمَّ أَمَرَ بِالتَّأْذِينِ، فَكَانَ بِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ يُؤَذِّنُ بِذَلِكَ.

стр. 219

٣٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ. فَإِذَا سَمِعْنَا ذَلِكَ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ. (٤٠) بَابُ تَثْنِيَةِ "قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ" فِي الْإِقَامَةِ، ضِدَّ قَوْلِ بَعْضِ مَنْ لَا يَفْهَمُ الْعِلْمَ وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ مَا يَكُونُ لَفْظُهُ عَامًّا مُرَادُهُ خَاصٌّ، وَبَيْنَ [مَا] لَفْظُهُ لَفْظٌ عَامٌّ مُرَادُهُ عَامٌّ، فَتَوَهَّمَ بِجَهْلِهِ أَنَّ قَوْلَهُ: "وَيُوتِرُ الْإِقَامَةَ" كُلَّ الْإِقَامَةِ، لَا بَعْضَهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، يَعْنِي الْحُسَيْنَ بْنَ الْفَضْلِ ٣٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ بِلَالٌ يُثَنِّي الْأَذَانَ، وَيُوتِرُ الْإِقَامَةَ، إِلَّا قَوْلَهُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَخَبَرُ ابْنِ الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ هَذَا الْبَابِ. ٣٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (١)، نَا سِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ، إِلَّا الْإِقَامَةَ -يَعْنِي: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ-.

стр. 220

(٤١) بَابُ التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ [٥٥ - ب] مَعَ تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ، وَهَذَا مِنْ جِنْسِ اخْتِلَافِ الْمُبَاحِ، فَمُبَاحٌ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ فَيُرَجِّعَ فِي الْأَذَانِ وَيُثَنِّيَ الْإِقَامَةَ، وَمُبَاحٌ أَنْ يُثَنِّيَ الْأَذَانَ وَيُفْرِدَ الْإِقَامَةَ، إِذْ قَدْ صَحَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . فَأَمَّا تَثْنِيَةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَلَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْأَمْرُ بِهِمَا ٣٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ (١)، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا، فَأَذَّنُوا، فَأَعْجَبَهُ صَوْتُ أَبِي مَحْذُورَةَ، فَعَلَّمَهُ الْأَذَانُ: "اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَعَلَّمَهُ الْإِقَامَةَ مَثْنَى. ٣٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ مُؤَذِّنُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْعَدَهُ فَأَلْقَى عَلَيْهِ الْأَذَانَ حَرْفًا حَرْفًا، قَالَ بِشْرٌ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: هُوَ مِثْلُ أَذَانِنَا هَذَا. فَقُلْتُ لَهُ: أَعِدْ عَلَيَّ. فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ. قَالَ: بِصَوْتٍ ذَلِكَ الصَّوْتِ يُسْمِعُ مَنْ حَوْلَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ، فَقَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

стр. 221

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ. إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ. ٣٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ بُنْدَارٌ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ؛ وَحَدَّثَنَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا رَوْحٌ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ، أَخْبَرَهُ -وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ بْنِ مِعْيَرٍ- حِينَ جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ: فَقُلْتُ لِأَبِي مَحْذُورَةَ: إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ، وَإِنِّي أُسْأَلُ عَنْ تَأْذِينِكَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. إِلَّا أَنَّ بُنْدَارًا قَالَ فِي الْخَبَرِ: مِنْ أَوَّلِ الْأَذَانِ وَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّأْذِينَ هُوَ نَفْسُهُ، فَقَالَ: قُلْ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْأَذَانِ مِثْلَ خَبَرِ مَكْحُولٍ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِقَامَةَ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةً كَثِيرَةً قَبْلَ ذِكْرِ الْأَذَانِ وَبَعْدَهُ. وَقَالَ الدَّوْرَقِيُّ: قَالَ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. وَبَاقِي حَدِيثِهِ مِثْلُ لَفْظِ بُنْدَارٍ. وَهَكَذَا رَوَاهُ رَوْحٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَمْ يَقُلْهُ أَرْبَعًا. قَدْ خَرَّجْتُهُ فِي بَابِ التَّثْوِيبِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ. وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَا فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخَبَرُ ابْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ثَابِتٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ (١).

стр. 222

وَخَبَرُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِيهِ (١) ثَابِتٍ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ. لِأَنَّ ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا دَلَّسَهُ [٥٦ - أ] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. وَخَبَرُ أَيُّوبَ وَخَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ صَحِيحٌ لَا شَكَّ وَلَا ارْتِيَابَ فِي صِحَّتِهِ. وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ الْآمِرَ بِذَلِكَ، النَّبِيُّ ﷺ لَا غَيْرُهُ. فَأَمَّا مَا رَوَى الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فَغَيْرُ ثَابِتٍ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، وَقَدْ خَلَطُوا فِي أَسَانِيدِهِمُ الَّتِي رَوَوْهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي تَثْنِيَةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ جَمِيعًا. فَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ لَمَّا رَأَى الْأَذَانَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "عَلِّمْهُ بِلَالًا". فَقَامَ بِلَالٌ، فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى، وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى، وَقَعَدَ قَعْدَةً. ٣٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَاهُ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ؛ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ؛ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ -يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ-. ٣٨١ - ح وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، نَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى.

стр. 223

وَرَوَاهُ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. وَهَكَذَا، رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، فَقَالَ: عَنْ مُعَاذٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا بِخَبَرِ الْمَسْعُودِيِّ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ؛ ح وَحَدَّثَنَا زِيَادٌ أَيْضًا، نَا عَاصِمٌ -يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ-، نَا الْمَسْعُودِيُّ. ح وَحَدَّثَنَا بِخَبَرِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ: الْحَسَنُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مِهْرَانَ الزَّيَّاتُ، نَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذٍ. ٣٨٢ - وَرَوَاهُ حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ عبد الرحمن بن أَبِي لَيْلَى مُرْسَلًا. فَلَمْ يَقُلْ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَلَا عَنْ مُعَاذٍ، وَلَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، إِنَّمَا قَالَ: لَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ مِنَ النِّدَاءِ مَا رَأَى قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حُصَيْنٍ، وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ مُعَاذٍ، وَلَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَلَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، وَلَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، بَلْ أَرْسَلَهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدَ أَهَمَّهُ الْأَذَانُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى، يَقُولُ:

стр. 224

ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ زَيْدٍ. وَرَوَى هَذَا الْخَبَرَ شَرِيكٌ عَنْ حُصَيْنٍ، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُصَيْنٍ؛ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى. وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَلَا عَنْ مُعَاذٍ. وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، لَمْ يُسَمِّ أَحَدًا مِنْهُمْ. ٣٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ. وَالصِّيَامُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ. فَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَقَدْ أَعْجَبَنِي أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْمُؤْمِنِينَ أَوِ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةً. حَتَّى لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبُثَّ رِجَالًا فِي الدُّورِ فَيُؤْذِنُونَ النَّاسَ بِحِينِ الصَّلَاةِ"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. وَقَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنِي بِهَذَا حُصَيْنٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ شُعْبَةُ: وَقَدْ سَمِعَتْهُ مِنْ حُصَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: ٣٨٤ - وَرَوَاهُ جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ رَجُلٍ، بَعْضُ هَذَا الْخَبَرِ [٥٦ - ب]. أَعْنِي قَوْلَهُ: "أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ" وَلَمْ يَذْكُرْ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ، وَلَا مُعَاذًا. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ؛ وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ:

стр. 225

أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، وَأُحِيلَ الصَّوْمُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ، وَلَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَلَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، وَلَمْ يَقُلْ أَيْضًا: عَنْ رَجُلٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذَا خَبَرُ الْعِرَاقِيِّينَ الَّذِينَ احْتَجُّوا بِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي تَثْنِيَةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. وَفِي أَسَانِيدِهِمْ مِنَ التَّخْلِيطِ مَا بَيَّنْتُهُ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَلَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، صَاحِبِ الْأَذَانِ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُحْتَجَّ بِخَبَرٍ غَيْرِ ثَابِتٍ عَلَى أَخْبَارٍ ثَابِتَةٍ. وَسَأُبَيِّنُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِتَمَامِهَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، "الْمُسْنَدُ الْكَبِيرُ" لَا "الْمُخْتَصَرُ". (٤٢) بَابُ التَّثْوِيبِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ ٣٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا رَوْحٌ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ؛ وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ مَوْلَاهُمْ، عَنْ أَبِيهِ مَوْلَى أَبِي مَحْذُورَةَ، وَعَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ، أَخْبَرَنِي أَبِي وَأَمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ -وَهَذَا حَدِيثُ الدَّوْرَقِيِّ- قَالَ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ خَرَجْتُ عَاشِرَ عَشَرَةٍ مِنْ مَكَّةَ نَطْلُبُهُمْ فَسَمِعْتُهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِالصَّلَاةِ فَقُمْنَا نُؤَذِّنُ، نَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَقَدْ

стр. 226

سَمِعْتُ فِي هَؤُلَاءِ تَأْذِينَ إِنْسَانٍ حَسَنِ الصَّوْتِ". فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا، فَأَذَّنَا رَجُل رَجُل، فَكُنْتُ آخِرَهُمْ. فَقَالَ حِينَ أَذَّنْتُ: "تَعَالَ"، فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِي، وَبَارَكَ عَلَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ قَالَ: "اذْهَبْ فَأَذِّنْ عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ". قُلْتُ: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَعَلَّمَنِي الْأَذَانَ كَمَا يُؤَذِّنُونَ الْآنَ بِهَا: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، الصَّلَاةُ (١) خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ -فِي الْأُولَى مِنَ الصُّبْحِ-، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: وَعَلَّمَنِي الْإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ ابْنَ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ هَذَا الْخَبَرَ كُلَّهُ عَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ؛ أَنَّهَا سَمِعَتَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ فِي الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. وَذَكَرَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الْإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ كَذِكْرِ الدَّوْرَقِيِّ سَوَاءً. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ فِي حَدِيثِهِ: وَإِذَا أَقَمْتَ فَقُلْهَا مَرَّتَيْنِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، أَسَمِعْتَ؟ وَزَادَ: فَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ لَا يَجُزُّ نَاصِيَتَهُ وَلَا يَفْرُقُهَا، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَيْهَا. وَزَادَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ هَذَا

стр. 227

الْخَبَرَ كُلَّهُ، عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ [٥٧ - أ] أَنَّهُمَا سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ. ٣٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ. (٤٣) بَابُ الِانْحِرَافِ فِي الْأَذَانِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَنْحَرِفُ بِفِيهِ لَا بِبَدَنِهِ كُلِّهِ، وَإِنَّمَا يُمْكِنُ الِانْحِرَافُ بِالْفَمِ بِانْحِرَافِ الْوَجْهِ (١) ٣٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَوْنٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ-، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ يَتْبَعُ بِفِيهِ، وَوَصَفَ سُفْيَانُ يَمِيلُ بِرَأْسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ (٢)، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ وَعِنْدَهُ نَاسٌ يَسِيرٌ، فَجَاءَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ، ثُمَّ جَعَلَ يَتْبَعُ فَاهُ هَاهُنَا -يَعْنِي بِقَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ- وَقَالَ وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي هَذَا الْخَبَرِ: فَجَعَلَ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ هَكَذَا، وَيُحَرِّفُ رَأْسَهُ، يَمِينَا وَشِمَالًا بِحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ.

стр. 228

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. (٤٤) بَابُ إِدْخَالِ الْإِصْبَعَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ عِنْدَ الْأَذَانِ، إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ، فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لَسْتُ أَحْفَظُهَا إِلَّا عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، وَلَسْتُ أَفْهَمُ أَسَمِعَ الْحَجَّاجُ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ أَمْ لَا؟ فَأَشُكُّ فِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ ٣٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا هُشَيْمٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ، وَقَدْ جَعَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَهُوَ يَلْتَوِي فِي أَذَانِهِ يَمِينَا وَشِمَالًا. (٤٥) بَابُ فَضْلِ الْأَذَانِ، وَرَفْعِ الصَّوْتِ بِهِ، وَشَهَادَةِ مَنْ يَسْمَعُهُ مِنْ حَجَرٍ وَمَدَرٍ، وَشَجَرٍ وَجِنٍّ وَإِنْسٍ لِلْمُؤَذِّنِ ٣٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إِذَا كُنْتَ فِي الْبَوَادِي، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ شَجَرٌ وَلَا مَدَرٌ وَلَا حَجَرٌ وَلَا جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ". وَقَالَ مَرَّةً: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ، وَكَانَتْ أُمُّهُ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ. ٣٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدٌ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ،

стр. 229

عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حَسَنَةً، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُرِيدُ مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ". (٤٦) بَابُ الِاسْتِهَامِ عَلَى الْأَذَانِ إِذَا تَشَاجَرَ (١) النَّاسُ عَلَيْهِ ٣٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ؛ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، نَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْأَذَانِ، وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ". هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ حَكِيمٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَحْمَدِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ بِهَذَا الْحَدِيثِ. (٤٧) بَابُ ذِكْرِ تَبَاعُدِ الشَّيْطَانِ عَنِ الْمُؤَذِّنِ عِنْدَ أَذَانِهِ وَهَرَبِهِ كَيْ لَا يَسْمَعَ الْأَذَانَ ٣٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ [٥٧ - ب]، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا سَمِعَ الشَّيْطَانُ الْأَذَانَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، وَلَهُ ضِرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَهُ".

стр. 230

٣٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، -وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ- عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوْحَاءِ". قَالَ سُلَيْمَانُ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّوْحَاءِ. فَقَالَ: هِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ مِيلًا". (٤٨) بَابُ الْأَمْرِ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي السَّفَرِ لِلصَّلَاةِ كُلِّهَا، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ فِي السَّفَرِ لِلصَّلَاةِ إِلَّا لِلْفَجْرِ خَاصَّةً ٣٩٣/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ أَبِي ذَرٍّ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْرِدْ". ٣٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ: "أَبْرِدْ"، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ: "أَبْرِدْ". قَالَ شُعْبَةُ: الثَّالِثَةُ -أَكْبَرُ عِلْمِي- حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، يَعْنِي الْجِبَالَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ". (٤٩) بَابُ الْأَمْرِ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي السَّفَرِ وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ لَا أَكْثَرَ، بِذِكْرِ خَبَرٍ لَفْظُهُ عَامٌّ مُرَادُهُ خَاصٌّ ٣٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نَا حَفْصٌ -يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ- نَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ:

стр. 231

أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَرَجُلٌ، فَوَدَّعَنَا، ثُمَّ قَالَ: "إِذَا سَافَرْتُمَا وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنَا (١) وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا"، قَالَ الْحَذَّاءُ: وَكَانَا مُتَقَارِبَيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ. ٣٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي، فَقَالَ: "إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا". (٥٠) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُ أَنَّهَا لَفْظَةُ عَامٍّ مُرَادُهَا خَاصٌّ. وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ أَنْ يُؤَذِّنَ أَحَدُهُمَا لَا كِلَاهِمَا ٣٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، نَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَنَحْنُ شَبِيبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنْ قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلِينَا -أَوِ اشْتَقْنَا- سَأَلَنَا عَمَّا تَرَكْنَا بَعْدَنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: "ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ. وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا، وَأَشْيَاءَ لَا أَحْفَظُهَا. وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي. فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ". أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ بُنْدَارٍ. وَرُبَّمَا خَالَفَهُ فِي بَعْضِ اللَّفْظَةِ. ٣٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو هَاشِمٍ، قَالَا:

стр. 232

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ. (٥١) بَابُ الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ، وَإِنْ كَانَ الْمَرْءُ وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ ، وَلَا وَاحِدٌ، طَلَبًا لِفَضِيلَةِ الْأَذَانِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ سُئِلَ عَنِ الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ: لِمَنْ يُؤَذِّنُ اللِّعَابُ (١)؟ فَتَوَهَّمَ أَنَّ الْأَذَانَ لَا يُؤَذَّنُ إِلَّا لِاجْتِمَاعِ [٥٨ - أ] النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ جَمَاعَةً، وَالْأَذَانُ وَإِنْ كَانَ الْأَعَمُّ أَنَّهُ يُؤَذَّنَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ جَمَاعَةً فَقَدْ يُؤَذَّنُ أَيْضًا طَلَبًا لِفَضِيلَةِ الْأَذَانِ، أَلَا تَرَى النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَمَرَ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ وَابْنَ عَمِّهِ، إِذَا كَانَا فِي السَّفَرِ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَإِمَامَةِ أَكْبَرِهِمَا أَصْغَرَهُمَا، وَلَا جَمَاعَةَ مَعَهُمْ تَجْتَمِعُ لِأَذَانِهِمَا وَإِقَامَتِهِمَا ٣٩٨/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ: إِذَا كُنْتَ فِي الْبَوَادِي فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ شَجَرٌ وَلَا مَدَرٌ وَلَا حَجَرٌ وَلَا جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ". فَالْمُؤَذِّنُ فِي الْبَوَادِي وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ إِذَا أَذَّنَ طَلَبًا لِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ كَانَ خَيْرًا وَأَحْسَنَ وَأَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ. وَكَذَاكَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ. وَالْمُؤَذِّنُ فِي الْبَوَادِي وَالْأَسْفَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ، كَانَتْ لَهُ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ لِأَذَانِهِ بِالصَّلَاةِ؛ إِذِ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَخُصَّ مُؤَذِّنَا فِي مَدِينَةٍ، وَلَا فِي قَرْيَةٍ دُونَ مُؤَذِّنٍ فِي سَفَرٍ وَبَادِيَةٍ، وَلَا مُؤَذِّنَا يُؤَذِّنُ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ إِلَيْهِ لِلصَّلَاةِ جَمَاعَةً دُونَ مُؤَذِّنٍ لِصَلَاةٍ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا. ٣٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ السُّلَيْمِيُّ، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:

стр. 233

سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا وَهُوَ فِي مَسِيرٍ لَهُ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "عَلَى الْفِطْرَةِ". قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: "خَرَجَ مِنَ النَّارِ"، فَاسْتَبَقَ الْقَوْمُ إِلَى الرَّجُلِ، فَإِذَا رَاعِي غَنَمٍ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ فَقَامَ يُؤَذِّنُ. ٤٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الْثَّقَفِيُّ، نَا بَهْزٌ -يَعْنِي ابْنَ أَسَدٍ-، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُغِيرُ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانَا أَمْسَكَ، وَإِلَّا أَغَارَ، فَاسْتَمَعَ ذَاتَ يَوْمٍ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ: "عَلَى الْفِطْرَةِ". فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: "خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِذَا كَانَ الْمَرْءُ يَطْمَعُ بِالشَّهَادَةِ بِالتَّوْحِيدِ لِلَّهِ فِي الْأَذَانِ وَهُوَ يَرْجُو أَنْ يُخَلِّصَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ بِالشَّهَادَةِ بِاللَّهِ بِالتَّوْحِيدِ فِي أَذَانِهِ، فَيَنْبَغِي لِكُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَتَسَارَعَ إِلَى هَذِهِ الْفَضِيلَةِ طَمَعًا فِي أَنْ يُخَلِّصَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ. خَلَا فِي مَنْزِلِهِ، أَوْ فِي بَادِيَةٍ، أَوْ قَرْيَةٍ، أَوْ مَدِينَةٍ، طَلَبًا لِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، وَقَدْ خَرَّجْتُ أَبُوابَ الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فِي نَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمْرُهُ ﷺ بِلَالًا بِالْأَذَانِ لِلصُّبْحِ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِ تِلْكَ الصَّلَاةِ. وَتِلْكَ الْأَخْبَارُ أَيْضًا خِلَافُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنْ لَا يُؤَذَّنَ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِهَا، وَإِنَّمَا يُقَامُ لَهَا بِغَيْرِ أَذَانٍ. (٥٢) بَابُ إِبَاحَةِ الْأَذَانِ لِلصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِذَا كَانَ لِلْمَسْجِدِ مُؤَذِّنَانِ لَا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ، فَيُؤَذِّنُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالْآخَرُ بَعْدَ طُلُوعِهِ بِذِكْرِ خَبَرٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ

стр. 234

٤٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يُحَدِّثُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ". أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِهِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ وَقَالَ فِي كُلِّهَا: عَنْ، عَنْ. (٥٣) بَابُ ذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي كَانَ لَهَا بِلَالٌ يُؤَذِّنُ [٥٨ - ب] بِلَيْلٍ ٤٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، نَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ؛ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ -أَوْ يُنَادِي- لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ، وَيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا وَهَكَذَا، حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَهَكَذَا". أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَاهُ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ -وَهُوَ التَّيْمِيُّ- عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهَذَا. (٥٤) بَابُ ذِكْرِ قَدْرِ مَا كَانَ بَيْنَ أَذَانِ بِلَالٍ وَأَذَانِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ٤٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، نَا يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ- عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ". وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا قَدْرُ مَا يَرْقَى هَذَا، وَيَنْزِلُ هَذَا. (٥٥) بَابُ ذِكْرِ خَبَرٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [يَرَى] بَعْضُ أَهْلِ الْجَهْلِ أَنَّهُ يُضَادُّ هَذَا الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ " ٤٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا هُشَيْمٌ،

стр. 235

أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ -وَهُوَ ابْنُ زَاذَانَ- عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمَّتِهِ أُنَيْسَةَ بِنْتِ خُبَيْبٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَلَا تَأْكُلُوا وَلَا تَشْرَبُوا"، فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنَّا لَيَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ سُحُورِهَا، فَتَقُولُ لِبِلَالٍ: أَمْهِلْ حَتَّى أَفْرَغَ مِنْ سُحُورِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا خَبَرٌ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْهُ عَنْ عَمَّتِهِ أُنَيْسَةَ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ أَوْ بِلَال يُنَادِي بِلَيْلٍ. ٤٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبٍ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- عَنْ عَمَّتِهِ أُنَيْسَةَ وَكَانَتْ مُصَلِّيَةً، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ -أَوْ بِلَال- يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا، حَتَّى يُنَادِيَ بِلَالٌ -أَوِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ-"، وَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ أَحَدُهُمَا وَيَصْعَدَ الْآخَرُ، فَتَأْخُذُ بِثَوْبِهِ فَتَقُولُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَتَسَحَّرَ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مِقْدَامٍ الْعِجْلِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِمِثْلِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخَبَرُ أُنَيْسَةَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ. وَلَكِنْ قَدْ رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَ مَعْنَى خَبَرِ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ. ٤٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ- عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ بِلَالٌ". وَكَانَ بِلَالٌ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُرَى الْفَجْرُ.

стр. 236

وَرَوَى شَبِيهًا بِهَذَا الْمَعْنَى أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. ٤٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا أَبُو الْمُنْذِرِ، نَا يُونُسُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَيَّ سَاعَةٍ تُوتِرِينَ؟ قَالَتْ: مَا أَوْتِرُ حَتَّى يُؤَذِّنُوًا. وَمَا يُؤَذِّنُونَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ. قَالَتْ: وَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُؤَذِّنَانِ، فُلَانٌ وَعَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَذَّنَ عَمْرٌو؛ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا فَإِنَّهُ رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإِنَّ بِلَالًا لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُصْبِحَ". ٤٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ [٥٩ - أ] اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةُ مُؤَذِّنِينَ: بِلَالٌ، وَأَبُو مَحْذُورَةَ، وَعَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَذَّنَ عَمْرٌو فَإِنَّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَلَا يَطْعَمَنَّ أَحَدٌ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا خَبَرُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا. لِأَنِّي لَا أَقِفُ عَلَى سَمَاعِ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الْخَبَرَ مِنَ الْأَسْوَدِ. فَأَمَّا خَبَرُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَصَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ. وَلَيْسَ هَذَا الْخَبَرُ يُضَادُّ خَبَرَ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَخَبَرَ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، إِذْ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ كَانَ جَعَلَ الْأَذَانَ بِاللَّيْلِ نَوَائِبَ بَيْنَ بِلَالٍ وَبَيْنَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَأَمَرَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ أَوَلًا بِاللَّيْلِ، فَإِذَا نَزَلَ بِلَالٌ صَعِدَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَأَذَّنَ بَعْدَهُ بِالنَّهَارِ. فَإِذَا جَاءَتْ نَوْبَةُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ بَدَأَ ابْنُ أُمِّ

стр. 237

مَكْتُومٍ فَأَذَّنَ بِلَيْلٍ، فَإِذَا نَزَلَ صَعِدَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ بَعْدَهُ بِالنَّهَارِ. وَكَانَتْ مَقَالَةُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَتِ النَّوْبَةُ لِبِلَالٍ فِي الْأَذَانِ بِلَيْلٍ. وَكَانَتْ مَقَالَتُهُ ﷺ أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَتِ النَّوْبَةُ فِي الْأَذَانِ بِاللَّيْلِ نَوْبَةَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْلِمُ النَّاسَ فِي كِلَى الْوَقْتَيْنِ: أَنَّ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا هُوَ أَذَانٌ بِلَيْلٍ لَا بِنَهَارٍ وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مَنْ أَرَادَ الصَّوْمَ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا. وَأَنَّ أَذَانَ الثَّانِي إِنَّمَا يَمْنَعُ الطّعم وَالشّربَ إِذْ هُوَ بِنَهَارٍ لَا بِلَيْلٍ. فَأَمَّا خَبَرُ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: وَمَا يُؤَذِّنُونَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَإِنَّ لَهُ أَحَدَ مَعْنَيَيْنِ. أَحَدُهُمَا: لَا يُؤَذِّنُ جَمِيعُهُمْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، لَا أَنَّهُ (١) لَا يُؤَذِّنُ أَحَدٌ مِنْهُمْ. أَلَا تَرَاهُ أَنَّهُ قَدْ قَالَ فِي الْخَبَرِ: "إِذَا أَذَّنَ عَمْرٌو فَكُلُوا وَاشْرَبُوا". فَلَوْ كَانَ عَمْرٌو لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ لَكَانَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ عَلَى الصَّائِمِ بَعْدَ أَذَانِ عَمْرٍو مُحَرَّمَيْنِ. وَالْمَعْنَى الثَّانِي. أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ أَرَادَتْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ. فَيُؤَذِّنَ الْبَادِي مِنْهُمْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ لَا قَبْلَهُ. وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ الطَّعمُ وَالشَّربُ لِمَنْ أَرَادَ الصَّوْمَ، إِذْ طُلُوعُ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ بِلَيْلٍ لَا بِنَهَارٍ. ثُمَّ يُؤَذِّنُ الَّذِي يَلِيهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ نَهَارٌ لَا لَيْلٌ. فَهَذَا مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٥٦) بَابُ الْأَذَانِ لِلصَّلَوَاتِ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ ٤٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 238

بِطُولِهِ. وَقَالَ: فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "يَا بِلَالُ! قُمْ فَأَذِّنِ النَّاسَ بِالصَّلَاةَ". ٤١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، نَا بَهْزٌ -يَعْنِي ابْنَ أَسَدٍ- ثَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ- أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَبَاحٍ حَدَّثَ الْقَوْمَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَفِي الْقَوْمِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَقَالَ عِمْرَانُ: مَنِ الْفَتَى؟ فَقَالَ: امْرُؤٌ مِنَ الْأَنْصَارِ. فَقَالَ عِمْرَانُ: الْقَوْمُ أَعْلَمُ بِحَدِيثِهِمُ، انْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ فَإِنِّي سَابِعُ سَبْعَةٍ لَيْلَتَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عِمْرَانُ: مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا بَقِيَ يَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرِي، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: "إِنَّكُمْ إِلَّا تُدْرِكُوا الْمَاءَ مِنْ غَدٍ تَعْطَشُوا"، فَانْطَلَقَ سَرْعَانُ النَّاسِ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: وَلَزِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَنَعَسَ فَنَامَ فَدَعَمْتُهُ، ثُمَّ نَعَسَ أَيْضًا، فَمَالَ فَدَعَمْتُهُ [٥٩ - ب] ثُمَّ نَعَسَ فَمَالَ أُخْرَى حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ (١) فَاسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: "مَنِ الرَّجُلُ؟ " فَقُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ [فَقَالَ]: "مِنْ كَمْ كَانَ مَسِيرَكَ هَذَا؟ "، قُلْتُ: مُنْذُ اللَّيْلَةِ فَقَالَ: "حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ"، ثُمَّ قَالَ: "لَوْ عَرَّسْنَا"، فَمَالَ إِلَى شَجَرَةٍ، وَمِلْتُ مَعَهُ فَقَالَ: "هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، هَذَا رَاكِبٌ، هَذَانِ رَاكِبَانِ، هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ حَتَّى صِرْنَا سَبْعَةً، فَقَالَ: "احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا، لَا نَرْقُدُ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ"، فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَامُوا فَاقْتَادُوا هُنَيْئَةً ثُمَّ نَزَلُوا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَعَكُمْ مَاءٌ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، مَعِي مِيضَأَةٌ لِي فِيهَا مَاءٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ائْتِ بِهَا"، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: "مُسُّوا مِنْهَا، مُسُّوا مِنْهَا"، فَتَوَضَّأْنَا (٢) وَبَقِيَ مِنْهَا جُرْعَةٌ، فَقَالَ:

стр. 239

"ازْدَهِرْهَا يَا أَبَا قَتَادَةَ فَإِنَّ لِهَذِهِ نَبَأٌ! " فَأَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ، ثُمَّ رَكِبُوا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: فَرَّطْنَا فِي صَلَاتِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا تَقُولُونَ؟ إِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَشَأْنُكُمْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَرَّطْنَا فِي صَلَاتِنَا. فَقَالَ: "إِنَّهُ لَا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ، وَإِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ. وَإِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ عَنْ صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا، وَمِنَ الْغَدِ لَلْوَقْتِ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. (٥٧) بَابُ الْأَمْرِ بِأَنْ يُقَالَ مَا يَقُولُهُ الْمُؤَذِّنُ إِذَا سَمِعَهُ يُنَادِي بِالصَّلَاةِ، بِلَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ ٤١١ - أَخْبَرَ أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا مَالِكٌ، نَا الزُّهْرِيُّ؛ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْآيْلِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ ح وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَيُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُنَادِيَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ". ٤١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ عِنْدَهَا فِي يَوْمِهَا فَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ قَالَ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ حَتَّى يَفْرُغَ. ٤١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَبَهْزُ بْنُ

стр. 240

أَسَدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ حَتَّى يَسْكُتَ الْمُؤَذِّنُ. (٥٨) بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمُفَسِّرَةِ لِلَّفْظَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْتُهُمَا فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ أَنْ يُقَالَ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ حَتَّى يَفْرُغَ، وَكَذَاكَ كَانَ يَقُولُ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ حَتَّى يَسْكُتَ، خَلَا قَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ٤١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَنَادَى الْمُنَادِي بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا أَشْهَدُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا أَشْهَدُ. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ. لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. ثُمَّ [قَالَ]: هَكَذَا سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ. ٤١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا حَرْمَلَةُ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ-، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ [٦٠ - أ] اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ.

стр. 241

٤١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَخَبَرُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا، قَدْ خَرَّجْتُهُ فِي بَابٍ آخَرَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَعْنَى خَبَرِ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ حَتَّى يَفْرُغَ أَيْ إِلَّا قَوْلَهُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ: "فَقُولُوا كَمَا يَقُولُ"، أَيْ خَلَا قَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. وَخَبَرُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمُعَاوِيَةَ مُفَسِّرَيْنِ لِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ. قَدْ بُيِّنَ فِي خَبَرِ عُمَرَ وَمُعَاوِيَةَ أَنَّ مَنْ سَمِعَ هَذَا الْمُنَادِي يُنَادِي بِالصَّلَاةِ إِنَّمَا يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ، خَلَا قَوْلِهِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، وَيَقُولُ: -إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ- لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، الْمُصَلِّي (١). وَالْمُؤَذِّنُ لَا يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فِي أَذَانِهِ. فَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ سَامِعِ الْمُؤَذِّنِ، لَيْسَ هُوَ مِمَّا يَقُولُهُ الْمُؤَذِّنُ. (٥٩) بَابُ ذِكْرِ فَضِيلَةِ هَذَا الْقَوْلِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ، إِذَا قَالَهُ الْمَرْءُ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ

стр. 242

٤١٧ - أَخْبَرَنَا، أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ". (٦٠) بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ فَرَاغِ سَمَاعِ (١) الْأَذَانِ ٤١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ مُوسَى بْنُ النُّعْمَانِ بِالْفُسْطَاطِ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي الْمُقْرِئَ-، نَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ -وَإِنَّهَا دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ -فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ". هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ حَيْوَةَ. وَفِي خَبَرِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: "وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ".

стр. 243

(٦١) بَابُ [٦٠ - ب] اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْأَذَانِ، وَرَجَاءِ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ عِنْدَهُ ٤١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمَعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، أَنَّ (١) سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اثْنَتَانِ لَا تُرَدَّانِ أَوْ قَلَّ مَا تُرَدَّانِ: الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَعِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يَلْتَحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا". (٦٢) بَابُ صِفَةِ الدُّعَاءِ عِنْدَ مَسْأَلَةِ اللَّهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُحَمَّدٍ الْوَسِيلَةَ، وَاسْتِحْقَاقِ الدَّاعِي بِتِلْكَ الدَّعْوَةِ الشَّفَاعَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٤٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ قَالَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ [هَذِهِ] الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ، إِلَّا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". (٦٣) بَابُ فَضِيلَةِ الشَّهَادَةِ لِلَّهِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَلِلنَّبِيِّ ﷺ بِرِسَالَتِهِ وَعُبُودِيَّتِهِ، وَبِالرِّضَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ، وَمَا يُرْجَى مِنْ مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ بِذَلِكَ ٤٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، نَا شُعَيْبٌ -يَعْنِي ابْنَ اللَّيْثِ-:

стр. 244

ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، نَا أَبِي، وَشُعَيْبٌ قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يُسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ". ٤٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ إِيَاسٍ (١)، نَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَتَشَهَّدُ فَالْتَفَتَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". (٦٤) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ أَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى الْأَذَانِ ٤٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا هِشَامُ بْنُ [أَبِي] الْوَلِيدِ، نَا حَمَّادٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلِّمْنِي الْقُرْآنَ، وَاجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي. قَالَ: فَقَالَ: "اقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنَا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا". أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ بُنْدَارٌ، نَا أَبُو النُّعْمَانِ، نَا حَمَّادٌ، نَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ أَبِي الْعَلَاءِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: عَلِّمْنِي الْقُرْآنَ. وَقَالَ: قَالَ: "أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ".

стр. 245

(٦٥) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي أَذَانِ الْأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُعْلِمُهُ الْوَقْتَ ٤٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ". قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَسَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ مَا يَنْزِلُ هَذَا، وَيَصْعَدُ هَذَا. (٦٦) بَابُ اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، رَجَاءَ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَةُ غَيْرَ مَرْدُودَةٍ بَيْنَهُمَا ٤٢٥ - وَأَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو [الْحَسَنِ] (١) عَلِيُّ بْنُ المُسْلِم بْن مُحَمَّد السُّلَمِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِتَانِيُّ، أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ، قَالَ (٢): أَخْبَرَنَا [٦١ - أ] أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ-، نَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَا يُرَدُّ؛ فَادْعُوا". ٤٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ الزَّهْرَانِيُّ، نَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَا يُرَدُّ". ٤٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا أَبُو الْمُنْذِرِ

стр. 246

-هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ-، نَا يُونُسُ، نَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ (١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الدَّعْوَةُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَا تُرَدُّ فَادْعُوهُ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُرِيدُ الدَّعْوَةَ الْمُجَابَةَ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا إِسْرَائِيلُ، بِمِثْلِ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ. (٦٧) بَابُ ذِكْرِ الصَّلَاةِ كَانَتْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، إِذِ الْقِبْلَةُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بَيْتُ الْمَقْدِسِ لَا الْكَعْبَةُ ٤٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفْنَا نَحْوَ الْكَعْبَةِ. وَخَبَرُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي خُرُوجِ الْأَنْصَارِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فِي بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ، وُذِكَر فِي الْخَبَرِ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَعْرُورٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي خَرَجْتُ فِي سَفَرِي هَذَا وَقَدْ هَدَانِي اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ، فَرَأَيْتُ أَلَّا أَجْعَلَ هَذِهِ الْبِنْيَةَ مِنِّي بِظَهْرٍ، فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا، وَقَدْ خَالَفَنِي أَصْحَابِي فِي ذَلِكَ حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَمَاذَا تَرَى؟ قَالَ: "قَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا". قَالَ: فَرَجَعَ الْبَرَاءُ إِلَى قِبْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّى مَعَنَا إِلَى الشَّامِ. ٤٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا سَلَمَةُ -يَعْنِي ابْنَ الْفَضْلِ- نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ الْأَنْصَارِ- حَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ كَعْبًا حَدَّثَهُ.

стр. 247

(٦٨) بَابُ بَدْءِ الْأَمْرِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ لِلصَّلَاةِ، وَنَسْخِ الْأَمْرِ بِالصَّلَوَاتِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ ٤٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ -يَعْنِي ابْنَ أَسَدٍ-، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) [البقرة: ١٤٤]، مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ فَنَادَاهُمْ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَالُوا رُكُوعًا. ٤٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانُوا يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ: وَاعْتَدَّوْا بِمَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِمْ. (٦٩) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْقِبْلَةَ إِنَّمَا هِيَ الْكَعْبَةُ لَا جَمِيعُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَرَادَهُ بِقَوْلِهِ (١): ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، لِأَنَّ الْكَعْبَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (٢)، وَإِنَّمَا أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ أَنْ يُصَلُّوا إِلَى الْكَعْبَةَ إِذِ الْقِبْلَةُ إِنَّمَا هِيَ الْكَعْبَةُ، لَا الْمَسْجِدُ كُلُّهُ، إِذِ اسْمُ الْمَسْجِدِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَوْضِعٍ يُسْجَدُ فِيهِ ٤٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ:

стр. 248

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ [٦١ - ب] فِي قُبُلِ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: "هَذِهِ الْقِبْلَةُ". ٤٣٣ - وَفِي خَبَرِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: ثُمَّ صُرِفْنَا نَحْوَ الْكَعْبَةِ. وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: ثُمَّ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ: وَفِي خَبَرِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ. وَهَكَذَا قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ عَنْ أَنَسٍ: إِذْ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ. ٤٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَشْهُرًا، فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ يُصَلِّي الظُّهْرَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، إِذْ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ السُّفَهَاءُ: (مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) [البقرة: ١٤٢]. ٤٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ كَانُوا يُصَلُّونَ قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَتَاهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَتَوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، فَاسْتَدَارُوا كَمَا هُمْ. وَفِي خَبَرِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا وُجِّهَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةِ.

стр. 249

٤٣٦ - وَفِي خَبَرِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ثُمَّ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ. وَفِي خَبَرِ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ: جَاءَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ. قَدْ خَرَّجْتُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ كُلَّهَا فِي "كِتَابِ الصَّلَاةِ الْكَبِيرِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا عَلَى أَنَّ الْقِبْلَةَ إِنَّمَا هِيَ الْكَعْبَةُ. وَفِي خَبَرِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: انْطَلَقَ رَجُلٌ إِلَى أَهْلِ قُبَاءٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُمِرَ أَنْ يُصَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ. وَفِي خَبَرِ عُمَارَةَ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: فَأَشْهَدُ عَلَى إِمَامِنَا أَنَّهُ تَوَجَّهَ (١) هُوَ [وَ] الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ نَحْوَ الْكَعْبَةِ. وَفِي خَبَرِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا وُجِّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةِ (٢). (٧٠) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الشَّطْرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْقِبَلُ لَا النِّصْفُ. وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ إِنَّ الْعَرَبَ قَدْ يُوقِعُ الِاسْمَ الْوَاحِدَ عَلَى الشَّيْئَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، قَدْ يُوقِعُ اسْمَ الشَّطْرِ عَلَى النِّصْفِ وَعَلَى الْقِبَلِ أَيِ الْجِهَةِ ٤٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ: وَالشَّطْرُ فِينَا قِبَلَهُ.

стр. 250

٤٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو -وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ- قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْرِ أَنْفُسِنَا: مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِنَا. قَدْ خَرَّجْتُ هَذَا الْبَابَ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ. (٧١) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّشْبِيكِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ ٤٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ، فَلَا يَقُلْ هَكَذَا -وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ-". ٤٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا يَحْيَى -هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ-، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، نَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: "إِذَا تَوَضَّأْتَ، ثُمَّ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ، فَلَا تُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِكَ". ٤٤١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرَوَى هَذَا الْخَبَرَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِي ثُمَامَةَ -وَهُوَ الْخَيَّاطُ- أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجَرَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [٦٢ - أ] أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَا يُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَإِنَّهُ فِي الصَّلَاةِ".
следующие страницы →