← Книги сунны

Книги сунны · id 121382

صحيح ابن خزيمة ط 3

ابن خزيمة

Полный текст (1 437 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبُو شُعَيْبٍ الْعَدَنِيُّ -وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْقَنْبَارِيُّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَصْلِي فَارِسِيٌّ- قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: "يَا عَبَّاسُ! يَا عَمَّاهُ! أَلَا أُعْطِيكَ، أَلَا أُجِيزُكَ، أَلَا أَفْعَلُ لَكَ عَشْرَ خِصَالٍ، إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ، خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ، صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ، سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ، عَشْرَ خِصَالٍ، أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ قُلْتَ وَأَنْتَ قَائِمٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرْكَعُ وَتَقُولُ وَأَنْتَ رَاكِعٌ [١٣٣ - أ] عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، تَفْعَلُ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي سَنَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً". وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا لَمْ يَقُلْ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ. (٥٣٧) بَابُ صَلَاةِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ ١٢١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هشام، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا عُثْمَانُ -وَهُوَ ابْنُ حَكِيمٍ- أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ، دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: "سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وَمَنَعَنِي

стр. 597

وَاحِدَةً. سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا". ١٢١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، ثَنَا أَبِي، نَا الْأَعْمَشُ، عَنْ رَجَاءٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَخَرَجْتُ مَعَهُ أَلْتَمِسُهُ أَسْأَلُ كُلَّ مَنْ مَرَرْتُ بِهِ، فَيَقُولُ: مَرَّ قَبْلُ، حَتَّى مَرَرْتُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ وَقَدْ أَطَالَ الصَّلَاةَ، فَقُلْتُ: لَقَدْ رَأَيْتُكَ طَوَّلْتَ تَطْوِيلًا مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَهَا هَكَذَا. قَالَ: "إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ، سَأَلْتُ اللَّهَ ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي غَرَقًا فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُلْقِيَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَرَدَّ عَلَيَّ". ١٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي، قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذَلِكَ وَهُوَ خَيْرٌ، وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ". قَالَ أَبُو مُوسَى، قَالَ: فَادْعُهُ، وَقَالَا: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ، قَالَ بُنْدَارٌ: فَيُحْسِنُ، وَقَالَا: وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَدَعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ فَتَقْضِي لِي، اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ. زَادَ أَبُو مُوسَى: وَشَفِّعْنِي فِيهِ". قَالَ: ثُمَّ كَأَنَّهُ شَكَّ بَعْدُ فِي: "وَشَفِّعْنِي فِيهِ".

стр. 598

(٥٣٨) بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ ١٢٢٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ أَبِي الْوَلِيدِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَيُّوبَ بْنَ خَالِدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اكْتُمِ الْخِطْبَةَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ، ثُمَّ صَلِّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ، ثُمَّ احْمَدْ رَبَّكَ وَمَجِّدْهُ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، فَإِنْ رَأَيْتَ لِي فِي فُلَانَةَ -تُسَمِّيهَا بِاسْمِهَا- خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَآخِرَتِي فَاقْدُرْهَا لِي، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهَا خَيْرًا لِي مِنْهَا فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَآخِرَتِي فَاقْضِ لِي بِهَا -أَوْ قَالَ-[١٣٣ - ب] اقْدُرْهَا لِي". جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ الضُّحَى وَمَا فِيهَا مِنَ السُّنَنِ (٥٣٩) بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى ١٢٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ- نَا مُحَمَّدٌ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ- عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَوْصَانِي حبيبي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَبَدًا، أَوْصَانِي بِصَلَاةِ الضُّحَى، وَبِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَبِصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. ١٢٢٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ، بِصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَلَا أَنَامُ إِلَّا عَلَى الْوِتْرِ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى.

стр. 599

(٥٤٠) بَابٌ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الضُّحَى إِذْ هِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ ١٢٢٣ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ- عَنِ الْعَوَّامِ -هُوَ ابْنُ حَوْشَبٍ- حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَسْتُ بِتَارِكِهِنَّ، أَنْ لَا أَنَامُ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَأَنْ لَا أَدَعَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. ١٢٢٤ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ الرَّقِّيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يُحَافِظُ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى إِلَّا أَوَّابٌ". قَالَ: "وَهِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يُتَابَعْ هَذَا الشَّيْخُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى إِيصَالِ هَذَا الْخَبَرِ. رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا؛ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَوْلَهُ. (٥٤١) بَابُ في فَضْلِ صَلَاةِ الضُّحَى، وَالْبَيَانِ أَنَّ رَكْعَتَيِ الضُّحَى تُجْزِئُ مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَى سُلَامَى الْمَرْءِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ١٢٢٥ - نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مَهْدِيٌّ -وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ- عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:

стр. 600

"يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ وَعَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْهُ صَدَقَةٌ. فَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ وَتَحْمِيدَةٍ، وَتَكْبِيرَةٍ، وَتَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَتُجْزِئُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى". (٥٤٢) بَابُ ذِكْرِ عَدَدِ السُّلَامَى وَهِيَ الْمَفَاصِلُ الَّتِي عَلَيْهَا الصَّدَقَةُ الَّتِي تُجْزِئُ رَكْعَتَا الضُّحَى مِنَ الصَّدَقَةِ الَّتِي عَلَى تِلْكَ الْمَفَاصِلِ كُلِّهَا ١٢٢٦ - نَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبي بُرَيْدَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "فِي الْإِنْسَانِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلًا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ صَدَقَةً". قَالَ: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: "النُّخَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ تَدْفِنُهَا، أَوِ الشَّيْءُ تُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ. فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَرَكْعَتَا الضُّحَى تُجْزِئُكَ". (٥٤٣) بَابُ اسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الضُّحَى ١٢٢٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، نَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ- نَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى قَوْمٍ وَهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ حِينَ أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ". وَثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ. (٥٥٤) بَابُ اسْتِحْبَابِ مَسْأَلَةِ اللَّهِ [١٣٤ - أ] فِي صَلَاةِ الضُّحَى رَجَاءَ الْإِجَابَةِ ١٢٢٨ - نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، نَا عَمِّي، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- عَنْ بُكَيْرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ؛

стр. 601

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ، حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "إِنِّي صَلَّيْتُ صَلَاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ، فَسَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً: سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَقْتُلَ أُمَّتِي بِالسِّنِينَ فَفَعَلَ؛ وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ فَفَعَلَ؛ وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا فَأَبَى عَلَيَّ"، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: "أَنْ لَا يَبْتَلِيَ أُمَّتِي بِالسِّنِينَ". (٥٤٥) بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى عِنْدَ الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ ١٢٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ، نَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ الْعَطَّارُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أَنْ يَقْدَمَ مِنْ غَيْبَةٍ. ١٢٣٠ - ثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -وَهُوَ ابْنُ شَقِيقٍ- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى قَطُّ إِلَّا أَنْ يَقْدَمَ مِنْ سَفَرٍ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الْمُخْبِرَ وَالشَّاهِدَ الَّذِي يَجِبُ قَبُولُ خَبَرِهِ وَشَهَادَتِهِ مَنْ يُخْبِرُ بِرُؤْيَةِ الشَّيْءِ وَسَمَاعِهِ وَكَوْنِهِ، لَا مَنْ يَنْفِي الشَّيْءَ، وَإِنَّمَا يَقُولُ الْعُلَمَاءُ لَمْ يَفْعَلْ فُلَانٌ كَذَا وَلَمْ يَكُنْ كَذَا عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْمُسَاهَلَةِ فِي الْكَلَامِ، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ

стр. 602

أَنَّ فُلَانًا لَمْ يَفْعَلْ كَذَا عِلْمِي، وَإِنَّ كَذَا لَمْ يَكُنْ عِلْمِي. وَابْنُ عُمَرَ إِنَّمَا أَرَادَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أَنْ يَقْدَمَ مِنْ غَيْبَةٍ، أَيْ لَمْ أَرَهُ صَلَّى، وَلَمْ يُخْبِرْنِي ثِقَةٌ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أَنْ يَقْدَمَ مِنْ غَيْبَةٍ. وَهَكَذَا خَبَرُ عَائِشَةَ، رَوَاهُ كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ وَالْجُرَيْرِيُّ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ. حَدَّثَنَاهُ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا كَهْمَسٌ، ح وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسٍ؛ ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، نَا الْجُرَيْرِيُّ؛ ح وَثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذِهِ اللَّفْظَةُ الَّتِي فِي خَبَرِ كَهْمَسٍ وَالْجُرَيْرِيِّ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ أَنَّهَا تَكَلَّمَتْ بِهَا عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْمُسَاهَلَةِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهَا مَا قَالُوا فِي خَبَرِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ صَلَّى صَلَاةَ الضُّحَى فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَقْدَمُ فِيهِ مِنَ الْغَيْبَةِ، سَأَذْكُرُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ فِي مَوْضِعَهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَالْخَبَرُ الَّذِي يَجِبُ قَبُولُهُ وَيُحْكَمُ بِهِ هُوَ خَبَرُ مَنْ أَعْلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الضُّحَى، لَا خَبَرُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ (١). (٥٤٦) بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى فِي الْجَمَاعَةِ، وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ صَلَّى الضُّحَى فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَقْدَمُ فِيهِ مِنَ الْغَيْبَةِ ١٢٣١ - وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

стр. 603

الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ [١٣٤ - ب] مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي بَيْتِهِ سُبْحَةَ الضُّحَى، فَقَامُوا وَرَاءَهُ فَصَلَّوْا فِي بَيْتِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي بَيْتِهِ، يَعْنِي بَيْتَ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ. (٥٤٧) بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ الضُّحَى، وَهَذَا مِنَ الْبَابِ الَّذِي أَعْلَمْتُ أَنَّ الْحُكْمَ لِلْمُخْبِرِ الَّذِي يُخْبِرُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ لَا مَنْ يَنْفِي الشَّيْءَ ١٢٣٢ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى. قَالَ الْمُخَرِّمِيُّ: هَكَذَا حَدَّثَنَا بِهِ مُخْتَصَرًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَرُ عِنْدِي مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَدْ أَمْلَيْتُهُ قَبْلُ، قَالَ فِي الْخَبَرِ: إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَاهُنَا عِنْدَ الْعَصْرِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَهَذِهِ صَلَاةُ الضُّحَى. (٥٤٨) بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى فِي السَّفَرِ، وَهُوَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ صَلَّى الضُّحَى فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَقْدَمُ فِيهِ مِنْ غَيْبَةٍ ١٢٣٣ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ:

стр. 604

مَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أُمُّ هَانِئٍ فَإِنَّهَا حَدَّثَتْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. (٥٤٩) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الثَّمَانِ رَكَعَاتِ اللَّاتِي صَلَّاهُنَّ صَلَاةَ الضُّحَى ١٢٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، نَا عَمِّي، ثَنَا عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (١) عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ كَانَ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. (٥٥٠) بَابُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي صَلَاةِ الضُّحَى ١٢٣٥ - نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ، ثَنَا عَمِّي، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ: سَأَلْتُ وَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَجِدَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يُخْبِرُنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي عَنْ ذَلِكَ إِلَّا أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ. أَخْبَرْتِنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى بَعْدَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَأَمَرَ بِثَوْبٍ فَسُتِرَ عَلَيْهِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، لَا أَدْرِي أَقِيَامُهُ فِيهَا أَطْوَلُ أَمْ رُكُوعُهُ أَمْ سُجُودُهُ، كُلُّ ذَلِكَ مُتَقَارِبٌ، قَالَتْ: فَلَمْ أَرَهُ سَبَّحَهَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.

стр. 605

جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ قَاعِدًا (٥٥١) بَابُ تَقْصِيرِ (١) أَجْرِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ عَنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ فِي التَّطَوُّعِ ١٢٣٦ - نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا أَبُو خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ الْمُكْتِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَلَاةُ الْقَائِمِ أَفْضَلُ، وَصَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ". (٥٥٢) بَابُ ذِكْرِ مَا كَانَ اللَّهُ خَصَّ بِهِ نَبِيَّهُ [١٣٥ - أ] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمُصْطَفَى فِي الصَّلَاةِ قَاعِدًا، فَجَعَلَ صَلَاتَهُ قَاعِدًا كَالصَّلَاةِ قَائِمًا فِي الْأَجْرِ ١٢٣٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ؛ ح وَثَنَا أَبُو مُوسَى، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ؛ ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي جَالِسًا، قُلْتُ: حُدِّثْتُ أَنَّكَ تَقُولُ: إِنَّ صَلَاةَ الْجَالِسِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةَ الْقَائِمِ، قَالَ: "أَجَلْ! وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ". هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى. لَمْ يَقُلْ بُنْدَارٌ، قَالَ: أَجَلْ!. (٥٥٣) بَابُ التَّرَبُّعِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا صَلَّى الْمَرْءُ جَالِسًا ١٢٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ؛

стр. 606

ح وَثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا. (٥٥٤) بَابُ إِبَاحَةِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ جَالِسًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَرْءِ عِلَّةٌ مِنْ مَرَضٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّلَاةِ قَائِمًا ١٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ وَمُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ مِنْ أَكْثَرِ صَلَاتِهِ جَالِسًا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ، وَابْنُ صُدْرَانَ: حَتَّى كَانَ كَثِيرا مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ. (٥٥٥) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا كَانَ يُكْثِرُ مِنَ التَّطَوُّعِ جَالِسًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَرَضٌ بَعْدَمَا أَسَنَّ وَحَطَمَهُ النَّاسُ ١٢٤٠ - ثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ؛ ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ؛ ح وَثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَمَا دَخَلَ فِي السِّنِّ، فَإِذَا بَقِيَ مِنَ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً، قَامَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ رَكَعَ، غَيْرَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا حَتَّى إِذَا دَخَلَ فِي السِّنِّ.

стр. 607

١٢٤١ - ثَنَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى، ثَنَا كَهْمَسٌ؛ ح وَثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَاعِدًا؟ قَالَتْ: بَعْدَمَا حَطَمَهُ النَّاسُ. وَقَالَ الدَّوْرَقِيُّ: قَالَتْ: نَعَمْ! بَعْدَمَا حَطَمَهُ النَّاسُ. (٥٥٦) بَابُ التَّرَتُّلِ فِي الْقِرَاءَةِ إِذَا صَلَّى الْمَرْءُ جَالِسًا ١٢٤٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ح وَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ جَالِسًا، فَيَقْرَأُ السُّورَةَ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا. لَمْ يَقُلِ ابْنُ هَاشِمٍ: فِي سُبْحَتِهِ. (٥٥٧) بَابُ إِبَاحَةِ الْجُلُوسِ لِبَعْضِ الْقِرَاءَةِ، وَالْقِيَامِ لِبَعْضٍ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ ١٢٤٣ - نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ مَرَّةً (١)، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي جَالِسًا، وَكَانَ إِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ رَكَعَ [١٣٥ - ب].

стр. 608

١٢٤٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ؛ ح وَثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الْإِنْسَانُ أَرْبَعِينَ آيَةً. (٥٥٨) بَابُ ذِكْرِ خَبَرٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ جَالِسًا، حَسِبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ خِلَافُ هَذَا الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ١٢٤٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ التَّطَوُّعِ. فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا جَالِسًا، فَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ. ١٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، -يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ- عَنْ بُدَيْلٍ وَأَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا. ١٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهُ سَأَلَهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا. فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا. فَقَالَ أَبُو خَالِدٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ، فَقَالَ: كَذَبَ حُمَيْدٌ وَكَذَبَ

стр. 609

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى دَخَلَ فِي السِّنِّ، فَكَانَ يَقْرَأُ السُّوَرَ فَإِذَا بَقِيَ مِنْهَا آيَاتٌ قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ، هَكَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: السُّوَرُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَنْكَرَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ خَبَرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ إِذْ ظَاهِرُهُ كَانَ عِنْدَهُ خِلَافَ خَبَرِهِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَهُوَ عِنْدِي غَيْرُ مُخَالِفٍ لِخَبَرِهِ. لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: فَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَاعِدٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَعَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ هَذَا الْخَبَرُ لَيْسَ بِخِلَافِ خَبَرِ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، لِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا خَالِدٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ إِذَا كَانَ جَمِيعُ الْقِرَاءَةِ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا، وَإِذَا كَانَ جَمِيعُ الْقِرَاءَةِ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَلَمْ يَذْكُرْ (١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ صِفَةَ صَلَاتِهِ إِذَا كَانَ بَعْضُ الْقِرَاءَةِ قَائِمًا وَبَعْضُهَا قَاعِدًا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عُرْوَةُ وَأَبُو سَلَمَةَ وَعَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ إِذَا كَانَتِ الْقِرَاءَةُ فِي الْحَالَتَيْنِ جَمِيعًا بَعْضُهَا قَائِمًا وَبَعْضُهَا قَاعِدًا فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَعُ وَهُوَ قَائِمٌ، إِذَا كَانَتْ قِرَاءَتُهُ فِي الْحَالَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا. وَلَمْ يَذْكُرْ عُرْوَةُ وَلَا أَبُو سَلَمَةَ وَلَا عَمْرَةُ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْتَتِحُ هَذِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي يَقْرَأُ فِيهَا قَائِمًا وَقَاعِدًا، وَيَرْكَعُ قَائِمًا. وَذَكَرَ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْتَتِحُهَا قَائِمًا. ١٢٤٨ - حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَائِمًا وَقَاعِدًا، فَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا [١٣٦ - أ]. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذَا الْخَبَرُ يُبَيِّنُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ كُلَّهَا، فَعَلَى هَذَا الْخَبَرِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ وَقَرَأَ انْبَغَى لَهُ أَنْ يَقُومَ فَيَقْرَأَ بَعْضَ قِرَاءَتِهِ ثُمَّ يَرْكَعُ

стр. 610

وَهُوَ قَائِمٌ، فَإِذَا افْتَتَحَ صَلَاتَهُ قَاعِدًا قَرَأَ جَمِيعَ قِرَاءَتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ قَاعِدٌ اتِّبَاعًا لِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ . (٥٥٩) بَابُ تَقْصِيرِ أَجْرِ صَلَاةِ الْمُضْطَجِعِ عَنْ أَجْرِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ ١٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَا: نَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُكْتِبِ؛ وَثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُسَيْنٍ؛ ح وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثَنَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ- حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "صَلَاةُ النَّائِمِ عَلَى نِصْفِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كُنْتُ أَعْلَمْتُ قَبْلُ أَنَّ الْعَرَبَ تُوقِعُ اسْمَ النَّائِمِ عَلَى الْمُضْطَجِعِ، وَعَلَى النَّائِمِ الزَّائِلِ الْعَقْلِ بِالنَّوْمِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُصْطَفَى ﷺ بِقَوْلِهِ: وَصَلَاةُ النَّائِمِ: الْمُضْطَجِعَ لَا زَائِلَ الْعَقْلِ بِالنَّوْمِ، إِذْ زَائِلُ الْعَقْلِ بِالنَّوْمِ لَا يَعْقِلُ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِ زَوَالِ الْعَقْلِ. (٥٦٠) بَابُ صِفَةِ صَلَاةِ الْمُضْطَجِعِ خِلَافَ مَا يَتَوَهَّمُهُ الْعَامَّةُ، إِذِ الْعَامَّةُ إِنَّمَا تَأْمُرُ الْمُصَلِّي مُضْطَجِعًا أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ أَمَرَ الْمُصَلِّي مُضْطَجِعًا أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جَنْبٍ ١٢٥٠ - نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ؛ ح وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كَانَ بِي الْبَاصُورُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: "صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَجَالِسًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ". وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ.

стр. 611

جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ (٥٦١) بَابُ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ لِلْمُسَافِرِ خِلَافَ مَذْهَبِ مَنْ كَرِهَ التَّطَوُّعَ لِلْمُسَافِرِ بِالنَّهَارِ ١٢٥١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ قَدْ خَرَّجْتُهُ قَبْلُ. (٥٦٢) بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ١٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَعْرَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِيَأْخُذْ كُلُّ إِنْسَانٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ" فَفَعَلْنَا (١)، فَدَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ. قَدْ خَرَّجْتُ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فِي نَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ. ١٢٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبٌ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي بُسْرَةَ الْغِفَارِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَفَرًا فَلَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتْرُكُ رَكْعَتَيْنِ حِينَ تَزِيغُ الشَّمْسُ.

стр. 612

ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ وَأَبُو يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ -هُوَ فُلَيْحٌ- عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ؛ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمْ أَرَهُ يَتْرُكُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ. ١٢٥٤ - وَقَدْ رَوَى الْكُوفِيُّونَ أُعْجُوبَةً عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِنِّي خَائِفٌ أَنْ لَا تَجُوزَ رِوَايَتُهَا إِلَّا لِتَبِينَ عِلَّتُهَا. لَا أَنَّهَا أُعْجُوبَةٌ فِي الْمَتْنِ، إِلَّا أَنَّهَا أُعْجُوبَةٌ فِي الْإِسْنَادِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، رَوَوْا عَنْ نَافِعٍ وَعَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ [١٣٦ - ب] الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ فِي الْحَضَرِ الظُّهْرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَيْسَ بَعْدَهَا شَيْءٌ، وَالْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَالْعِشَاءَ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَالْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ وَقَبْلَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَهُ فِي السَّفَرِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ وَلَيْسَ بَعْدَهَا شَيْءٌ، وَالْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: هِيَ وِتْرُ النَّهَارِ، لَا يَنْقُصُ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ، وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَالْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ، وَقَبْلَهَا رَكْعَتَيْنِ. نَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ، نَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، نَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ، وَعَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَرَوَى هَذَا الْخَبَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ عَنْ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِنْهُمْ: أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، وَفِرَاسٌ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، مِنْهُمْ مَنِ اخْتَصَرَ الْحَدِيثَ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ بِطُولِهِ. وَهَذَا خَبَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى عَالِمٍ بِالْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ وَسَهْوٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵀ يُنْكِرُ التَّطَوُّعَ فِي السَّفَرِ، وَيَقُولُ: لَوْ كُنْتُ مُتَطَوِّعًا مَا بَالَيْتُ أَنْ أُتِمَّ الصَّلَاةَ؛ وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي قَبْلَهَا، وَلَا بَعْدَهَا فِي السَّفَرِ.

стр. 613

١٢٥٥ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فِي السَّفَرِ. ١٢٥٦ - وَحَدَّثَنَاهُ بُنْدَارٌ، نَا عُثْمَانُ -يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ- نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ. أَنَّهُ رَأَى حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ يُسَبِّحُ فِي السَّفَرِ وَمَعَهُمْ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَقِيلَ: إِنَّ خَالَكَ يَنْهَى عَنْ هَذَا، فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ، لَا يُصَلِّي قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا، قُلْتُ: أُصَلِّي بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَ: صَلِّ بِاللَّيْلِ مَا بَدَا لَكَ. ١٢٥٧ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا عِيسَى بْنُ حَفْصٍ؛ ح نَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصٍ -يَعْنِي ابْنَ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- قَالَ بُنْدَارٌ -قَالَ: نَا أَبِي، وَقَالَ يَحْيَى: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى طِنْفِسَةٍ لَهُ، فَرَأَى قَوْمًا يُسَبِّحُونَ -يَعْنِي يُصَلُّونَ- قَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ. قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُصَلِّيًا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا لَأَتْمَمْتُهَا. صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قُبِضَ فَكَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ حَكِيمٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَابْنُ عُمَرَ ﵀ يُنْكَرُ التَّطَوُّعَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ،

стр. 614

وَيَقُولُ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ الصَّلَاةَ، فَكَيْفَ يَرَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَطَوَّعُ بِرَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَفْعَلُ مَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَسَالِمٌ وَحَفْصُ بْنُ عَاصِمٍ أَعْلَمُ بِابْنِ عُمَرَ وَأَحْفَظُ لِحَدِيثِهِ مِنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ. ١٢٥٨ - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُسَبِّحُ فِي السَّفَرِ سَجْدَةً قَبْلَ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَلَا بَعْدَهَا حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ. وَكَانَ لَا يَتْرُكُ الْقِيَامَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ. ١٢٥٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ حَفْصَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ تَرْكِهِ السُّبْحَةَ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ سَبَّحْتُ [١٣٧ - أ] مَا بَالَيْتُ أَنْ أُتِمَّ الصَّلَاةَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: هَلْ سَأَلْتَ أَنْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ حَفْصُ بْنُ عَاصِمٍ؟ قَالَ سَالِمٌ: لَا، إِنَّا كُنَّا نَهَابُهُ عَنْ بَعْضِ الْمَسْأَلَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخَبَرُ سَالِمٍ وَحَفْصٍ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ خَبَرَ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهْمٌ. وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَاهِمٌ فِي جَمْعِهِ بَيْنَ نَافِعٍ وَعَطِيَّةَ فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ فِي التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا [مِنَ] الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِالْإِنْكَارِ عَلَى الْإِثْبَاتِ. وَابْنُ عُمَرَ ﵀، وَإِنْ لَمْ يَرَ النَّبِيَّ ﷺ مُتَطَوِّعًا فِي السَّفَرِ فَقَدْ رَآهُ غَيْرُهُ يُصَلِّي مُتَطَوِّعًا فِي السَّفَرِ، وَالْحُكْمُ لِمَنْ يُخْبِرُ بِرُؤْيَةِ الشَّيْءِ لَا لِمَنْ لَمْ يَرَهُ، هَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدْ بَيَّنْتُهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا.

стр. 615

(٥٦٣) بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ تَوْدِيعِ الْمَنَازِلِ ١٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، نَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ، -وَكَانَ لَهُ مَرُوءَةٌ وَعَقْلٌ- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا وَدَّعَهُ بِرَكْعَتَيْنِ. (٥٦٤) بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى الْأَرْضِ ١٢٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَاميُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ -وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ- عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ وَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا الصُّبْحَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَرُ يُصَرِّحُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي السَّفَرِ، وَالْأَخْبَارُ (١) الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ" فِي نَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ. جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ عَلَى الدَّوَابِّ (٥٦٥) بَابُ إِبَاحَةِ الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِالْمُصَلِّي الرَّاحِلَةُ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ حُكْمَ الْوِتْرِ حُكْمُ الْفَرِيضَةِ، وَأَنَّ الْوِتْرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ غَيْرُ جَائِزٍ كَصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ ١٢٦٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ،

стр. 616

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ. (٥٦٦) بَابُ ذِكْرِ خَبَرٍ غَلَطَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَتَبَحَّرِ الْعِلْمَ مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّ الْوِتْرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ غَيْرُ جَائِزٍ ١٢٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، نَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَإِذَا أَرَادَ الْمَكْتُوبَةَ أَوِ الْوِتْرَ أَنَاخَ فَصَلَّى بِالْأَرْضِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ دَالٌّ عَلَى خِلَافِ خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْخَبَرَ أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَهَذَا غَلَطٌ وَإِغْفَالٌ مِنْ قَائِلِهِ. وَلَيْسَ هَذَا الْخَبَرُ عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَ مَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ يُضَادُّ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ، بَلِ الْخَبَرَانِ جَمِيعًا مُتَّفِقَانِ مُسْتَعْمَلَانِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخْبَرَ بِمَا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا إِجَازَةَ كِلَا الْخَبَرَيْنِ. قَدْ رَأَى ابْنُ عُمَرَ النَّبِيَّ ﷺ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَأَدَّى مَا رَأَى، وَرَأَى جَابِرٌ النَّبِيَّ ﷺ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَأَوْتَرَ بِالْأَرْضِ فَأَدَّى مَا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَجَائِزٌ أَنْ [١٣٧ - ب] يُوتِرَ الْمَرْءُ عَلَى رَاحِلَتِهِ كَمَا فَعَلَ ﷺ ، وَجَائِزٌ أَنْ يُنِيخَ رَاحِلَتَهُ فَيَنْزِلُ فَيُوتِرُ عَلَى الْأَرْضِ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ فَعَلَ الْفِعْلَيْنِ جَمِيعًا وَلَمْ يَزْجُرْ عَنْ أَحَدِهِمَا بَعْدَ فِعْلِهِ، وَهَذَا مِنِ اخْتِلَافِ الْمُبَاحِ. وَلَوْ لَمْ يُوتِرِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْأَرْضِ وَقَدْ أَوْتَرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ لِلْمُسَافِرِ الرَّاكِبِ أَنْ يَنْزِلَ فَيُوتِرَ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَكِنْ لَمَّا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْفِعْلَيْنِ جَمِيعًا كَانَ الْمُوتِرُ بِالْخِيَارِ فِي السَّفَرِ إِنْ أَحَبَّ أَوْتَرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَإِنْ شَاءَ نَزَلَ فَأَوْتَرَ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ سُنَّتِهِ ﷺ مَهْجُورًا إِذَا أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُ،

стр. 617

وَإِنَّمَا يُتْرَكُ بَعْضُ خَبَرِهِ بِبَعْضٍ إِذَا لَمْ يُمْكِنِ اسْتِعْمَالُهُمَا جَمِيعًا وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَدْفَعُ الْآخَرَ فِي جَمِيعِ جِهَاتِهِ، فَيَجِبُ حِينَئِذٍ طَلَبُ النَّاسِخِ مِنَ الْخَبَرَيْنِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْهُمَا، وَيُسْتَعْمَلُ النَّاسِخُ دُونَ الْمَنْسُوخِ. وَلَوْ جَازَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْفَعَ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ، بِخَبَرِ جَابِرٍ، كَانَ أَجْوَزَ لِآخَرَ أَنْ يَدْفَعَ خَبَرَ جَابِرٍ بِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، لِأَنَّ أَخْبَارَ ابْنِ عُمَرَ فِي وِتْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَكْثَرُ أَسَانِيدَ وَأَثْبَتُ وَأَصَحُّ مِنْ خَبَرِ جَابِرٍ، وَلَكِنْ غَيْرُ جَائِزٍ لِعَالِمٍ أَنْ يَدْفَعَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ بِالْآخَرِ بَلْ يُسْتَعْمَلَانِ جَمِيعًا عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَقَدْ خَرَّجْتُ طُرُقَ خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ فِي كِتَابِ "الْكَبِيرِ". (٥٦٧) بَابُ إِبَاحَةِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِالرَّاكِبِ ١٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ: يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَقَالَا: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. ١٢٦٥ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ به. (٥٦٨) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا صَلَّى عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ إِذَا كَانَتْ مُتَوَجِّهَةً نَحْوَ الْقِبْلَةِ ١٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، قَالَا:

стр. 618

حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى تَبُوكَ. ١٢٦٧ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا مِنْ مَكَّةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. (٥٦٩) بَابُ إِبَاحَةِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ عَلَى الْحُمُرِ، وَيَخْطِرُ بِبَالِي فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْحِمَارَ لَيْسَ بِنَجَسٍ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، إِذِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّجِسِ غَيْرُ جَائِزٍ ١٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ -أَوْ عَلَى حِمَارَةٍ- وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ نَحْوَ خَيْبَرَ -يَعْنِي التَّطَوُّعَ-. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الطَّاحِيُّ الْبَصْرِيُّ. (٥٧٠) بَابُ الْإِيمَاءِ بِالصَّلَاةِ رَاكِبًا فِي السَّفَرِ ١٢٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ [١٣٨ - أ] حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أنزلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] أَنْ تُصَلِّيَ أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ فِي السَّفَرِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا، يُومِئُ بِرَأْسِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ.

стр. 619

(٥٧١) بَابُ صِفَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ رَاكِبًا ١٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يُصَلِّي النَّوَافِلَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَلَكِنَّهُ يَخْفِضُ السَّجْدَتَيْنِ، مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَيُومِئُ إِيمَاءً. جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُنْهَى عَنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِيهِنَّ (٥٧٢) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ (١) بِذِكْرِ لَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ ١٢٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ-؛ ح وَثَنَا الصَّنْعَانِيُّ، نَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رُفَيْعًا أَبَا الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ، أَحْسَبُهُ قَالَ: مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ عُمَرُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي سَاعَتَيْنِ، بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَقَالَ الصَّنْعَانِيُّ: قَالَ: حَدَّثَنِي نَفَرٌ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ عُمَرُ. ١٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، وَهُوَ ابْنُ زَاذَانَ -عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْهُمْ عُمَرُ -وَكَانَ مِنْ أَحَبِّهِمْ

стр. 620

إِلَيَّ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. (٥٧٣) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، بَعْضَ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ لَا الْمَكْتُوبَةَ وَجَمِيعَ التَّطَوُّعِ ١٢٧٢/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِخْبَارُ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا" دَالَّةٌ وَإِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا عَلَى أَنَّ النَّاسِيَ إِذَا نَسِيَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً فَذَكَرَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ بَعْدَ الْعَصْرِ، أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ، وَقَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا نَهَى عَنِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، إِذْ لَوْ كَانَ نَهْيُهُ عَنْ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فَرْضِهَا وَتَطَوُّعِهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُصَلَّى فَرِيضَةٌ بَعْدَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَهَا فَذَكَرَهَا فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ. وَالدَّلِيلُ الثَّانِي: أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بَعْضَ التَّطَوُّعِ لَا كُلَّهَا، سَأُبَيِّنُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. (٥٧٤) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ تَحَرِّي الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ السَّكْتَ لَا يَكُونُ خِلَافَ النُّطْقِ، وَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِالسَّكْتِ عَلَى النُّطْقِ عَلَى مَا يَتَوَهَّمُهُ بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ، إِذْ لَوْ جَازَ الِاحْتِجَاجُ بِالسَّكْتِ عَلَى النُّطْقِ لَكَانَ فِي قَوْلِهِ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ" إِبَاحَةُ الصَّلَاةِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي مُتَحَرِّيًا [١٣٨ - ب] بِصَلَاتِهِ طُلُوعَ الشَّمْسِ ١٢٧٣ - نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛

стр. 621

ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، ثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، نَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ، وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ". وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا بَرَزَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَمْسِكُوا عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَسْتَوِيَ، فَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَمْسِكُوا عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَغِيبَ". وَهَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ. وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ. ١٢٧٤ - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ يَقُولُ: قَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُصَلُّوا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ، وَلَا حِينَ تَغْرُبُ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ". وَفِي خَبَرِ الصُّنَابِحِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١): "إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا"، دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ قَدْ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ. وَكَذَاك خَبَرُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ: "حَتَّى تَرْتَفِعَ" (٢). خَرَّجْتُ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ. (٥٧٥) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّطَوُّعِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِالسَّكْتِ عَلَى النُّطْقِ غَيْرُ جَائِزٍ، إِذْ لَوْ جَازَ الِاحْتِجَاجُ بِالسَّكْتِ عَلَى النُّطْقِ لَجَازَ الِاحْتِجَاجُ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ ، "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ" أَنْ يُقَالَ: قَدْ سَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ

стр. 622

عَنِ الزَّجْرِ عَنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ إِذَا قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، فَيُقَالُ: الصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ جَائِزَةٌ، أَوْ يُقَالُ: هَذِهِ الْأَخْبَارُ خِلَافُ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ١٢٧٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ؛ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَمِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَاعَةٌ تَأْمُرُنِي أَنْ لَا أُصَلِّيَ فِيهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَعَمْ، إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ". وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: "حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنِي الشَّيْطَانِ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى يَنْتَصِفَ النَّهَارُ، فَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ، فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تُسَعَّرُ جَهَنَّمُ، وَشِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى يُصَلَّى الْعَصْرُ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ". قَالَ يُونُسُ، قَالَ: "صَلَاةٌ". وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: "ثُمَّ الصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى يُصَلَّى الصُّبْحُ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَوْ جَازَ الِاحْتِجَاجُ بِالسَّكْتِ عَلَى النُّطْقِ كَمَا يَزْعُمُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ الدَّلِيلُ عَلَى الْمَنْصُوصِ لَجَازَ أَنْ يُحْتَجَّ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِبَاحَةُ الصَّلَاةِ عِنْدَ بُرُوزِ حَاجِبِ الشَّمْسِ قَبْلَ [أَنْ] تَرْتَفِعَ، وَبِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ إِذَا اسْتَوَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ [أَنْ] تَزُولَ، وَلَكِنْ غَيْرُ جَائِزٍ [١٣٩ - أ] عِنْدَ مَنْ يَفْهَمُ الْفِقْهَ وَيَدَّبَّرُ أَخْبَارَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يُعَانِدُ الِاحْتِجَاجَ بِالسَّكْتِ عَلَى النُّطْقِ. وَلَا بِمَا يَزْعُمُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ الدَّلِيلُ عَلَى الْمَنْصُوصِ.

стр. 623

وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا الْجِنْسِ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ"، دَالٌّ عِنْدَهُ عَلَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ فَالصَّلَاةُ جَائِزَةٌ، وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الدَّلِيلُ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ. وَمَذْهَبُنَا خِلَافُ هَذَا الْأَصْلِ، نَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ النَّصَّ أَكْثَرُ مِنَ الدَّلِيلِ. وَجَائِزٌ أَنْ يُنْهَى عَنِ الْفِعْلِ إِلَى وَقْتٍ وَغَايَةٍ. وَقَدْ لَا يَكُونُ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْغَايَةِ دَلَالَةٌ، عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ مُبَاحٌ بَعْدَ مُضِيِّ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَتِلْكَ الْغَايَةِ، إِذَا وُجِدَ نَهْيٌ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَمْ يَكُنِ الْخَبَرَانِ إِذَا رُوِيَا عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ مُتَهَاتِرَيْنِ مُتَكَاذِبَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ (١) عَلَى مَا يَزْعُمُ بَعْضُ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي كِتَابِ "مَعَانِي الْقُرْآنِ" في قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) [البقرة: ٢٣٠] فَحَرَّمَ اللَّهُ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا عَلَى الْمُطَلِّقِ فِي نَصِّ كِتَابِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَهِيَ إِذَا نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ لَا تَحِلُّ لَهُ وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ ثَانٍ، وَقَدْ يَمُوتُ عَنْهَا أَوْ يُطَلِّقُهَا أَوْ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِبَعْضِ الْمَعَانِي الَّتِي يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْمَسِيسِ، وَلَا يَحِلُّ أَيْضًا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَكُونَ مِنَ الزَّوْجِ الثَّانِي مَسِيسٌ، ثُمَّ يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالزَّوْجِ مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ أَوْ فَسْخُ نِكَاحٍ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بِهِ، فَلَوْ كَانَ التَّحْرِيمُ إِذَا كَانَ إِلَى وَقْتِ غَايَةٍ، كَالدَّلِيلِ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ، أَنْ يَكُونَ الْمُحَرَّمُ إِلَى وَقْتِ غَايَةٍ، صَلَّى بَعْدَ الْوَقْتِ، لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ، لَكَانَتِ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا إِذَا تَزَوَّجَهَا زَوْجًا غَيْرُهُ، حَلَّتْ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ قَبْلَ مَسِيسِ الثَّانِي إِيَّاهَا، وَقَبْلَ [أَنْ] يَحْدُثَ بِالزَّوْجِ مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ مِنْهُ، وَقَبْلَ [أَنْ] تُنْقَضَ عِدَّتُهَا، وَمَنْ يَفْهَمْ أَحْكَامَ اللَّهِ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُنَاكَ مَسِيسٌ مِنَ الزَّوْجِ إِيَّاهَا، أَوْ مَوْتُ زَوْجٍ أَوْ طَلَاقُهُ، أَوِ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا. ثُمَّ عِدَّةٌ تَمْضِي، هَذِهِ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ سَأُبَيِّنُهَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

стр. 624

وَاعْتَرَضَ بَعْضُ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْعِلْمَ وَالْفِقْهَ فَادَّعَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا أَنْسَانَا قَوْلَ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ، فَزَعَمَ أَنَّ النِّكَاحَ هَاهُنَا الْوَطْءُ، وَزَعَمَ أَنَّ النِّكَاحَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: عَقْدٌ، وَوَطْءٌ، وَزَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ : (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)، إِنَّمَا أَرَادَ الْوَطْءَ، وَهَذِهِ فَضِيحَةٌ لَمْ نَسْمَعْ عَرَبِيًّا قَطُّ منْ شَاهَدْنَاهُمْ وَلَا حُكِيَ لَنَا عَنْ أَحَدٍ تَقَدَّمَنَا مِمَّنْ يُحْسِنُ لُغَةَ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَلَا مِمَّنْ قَبْلَهُمْ أَطْلَقَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ. أَنْ يَقُولَ: جَامَعَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا، وَلَا سَمِعْنَا أَحَدًا يُجِيزُ أَنْ يُقَالَ: وَطِئَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا، وَإِنَّمَا أَضَافَ إِلَيْهَا النِّكَاحَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: تَزَوَّجِتِ الْمَرْأَةُ زَوْجًا. وَلَمْ نَسْمَعْ عَرَبِيًّا يَقُولُ: وَطِئَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا، وَلَا جَامَعَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا، وَمَعْنَى الْآيَةِ عَلَى مَا أَعْلَمْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ يُحَرِّمُ الشَّيْءَ فِي كِتَابِهِ إِلَى وَقْتٍ وَغَايَةٍ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءُ حَرَامًا بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ أَيْضًا (١). (٥٧٦) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ نَهْيَ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ نَهْيٌ خَاصٌّ لَا عَامٌّ، إِنَّمَا أَرَادَ بَعْضَ التَّطَوُّعِ لَا كُلَّهُ، وَقَدْ أَعْلَمْتُ قَبْلُ [١٣٩ - ب] فِي الْبَابِ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَذَا النَّهْيِ نَهْيًا عَنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ ١٢٧٦ - وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أحمد الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَلَّى بَعْدَ الظُّهْرِ شَيْئًا.

стр. 625

١٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا الصَّنْعَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الْعَصْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ صَلَاةٍ هَذِهِ؟ مَا كُنْتَ تُصَلِّيهَا. قَالَ: إِنَّهُ قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَشَغَلُونِي عَنْ رَكْعَتَيْنِ كُنْتُ أَرْكَعُهُمَا بَعْدَ الظُّهْرِ. خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ تَطَوُّعَ بِرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ قَضَاءَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ، فَلَوْ كَانَ نَهْيُهُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ عَنْ جَمِيعِ التَّطَوُّعِ لَمَا جَازَ أَنْ يَقْضِيَ رَكْعَتَيْنِ كَانَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فَيَقْضِيَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإِنَّمَا صَلَّاهُمَا اسْتِحْبَابًا مِنْهُ لِلدَّوَامِ عَلَى عَمَلِ التَّطَوُّعِ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ ﷺ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ أَدْوَمُهَا". وَكَانَ ﷺ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهِ. ١٢٧٨ - وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُجْرٍ حَدَّثَنَا قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ- عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ فِي بَيْتِهَا، قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا. ١٢٧٩ - وَفِي خَبَرِ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ السُّوَائِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلرَّجُلَيْنِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ: "إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ جِئْتُمَا وَالْإِمَامُ يُصَلِّي فَصَلِّيَا مَعَهُ، تَكُونُ لَكُمَا نَافِلَةً" سَأُخَرِّجُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِتَمَامِهِ.

стр. 626

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ السُّوَائِيِّ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي هَذَا الْخَبَرِ قَدْ أَمَرَ مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي رَحْلِهِ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ، وَأَعْلَمَ أَنَّ صَلَاتَهُ تَكُونُ مَعَ الْإِمَامِ نَافِلَةً، فَلَوْ كَانَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ نَهْيًا عَامًّا لَا نَهْيًا خَاصًّا، لَمْ يَجُزْ لِمَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي الرَّحْلِ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ فَيَجْعَلَهَا تَطَوُّعًا. وَأَخْبَارُ النَّبِيِّ ﷺ : "سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً" فِيهَا دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَخَّرَ الْعَصْرَ أَوِ الْفَجْرَ أَوْ هُمَا، إِنَّ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا لِوَقْتِهِمَا، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ، وَيَجْعَلُ صَلَاتَهُ مَعَهُ سُبْحَةً، وَهَذَا تَطَوُّعٌ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ. وَقَدْ أَمْلَيْتُ قَبْلُ خَبَرَ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ وَهُوَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ. وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ زَجَرَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ يَمْنَعُوا أَحَدًا يُصَلِّي [١٤٠ - أ] عِنْدَ الْبَيْتِ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ. ١٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، ح وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَابَاهُ، يُخْبِرُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرَ عَطَاءٍ هَذَا: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! إِنْ كَانَ إِلَيْكُمْ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ فَلَا أَعْرِفَنَّ مَا مَنَعْتُمْ أَحَدًا يُصَلِّي عِنْدَ هَذَا الْبَيْتِ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ". هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ الْمِقْدَامِ، قَالَ: إِنْ كَانَ لَكُمْ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، وَقَالَ: أَيَّ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ.

стр. 627

(٥٧٧) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا دَاوَمَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ بَعْدَمَا صَلَّاهُمَا مَرَّةً لِفَضْلِ الدَّوَامِ عَلَى الْعَمَلِ ١٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَطِيعُ. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي عَمَّارٍ. وَقَالَ يُوسُفُ: قَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً. فَأَمَّا الدَّوْرَقِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَقُلْ: هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ؟ ١٢٨٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ " فَقُلْتُ: فُلَانَةُ تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا". قَالَتْ: وَكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيْهِ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. ١٢٨٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (١): كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا دَاوَمَ وَإِنْ قَلَّ، وَكَانَ النَّبِيُّ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا.

стр. 628

وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ) [المعارج: ٢٣]. (٥٧٨) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِبَعْضِ اللَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلِ [عَلَى] أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ غَيْرَ مُرْتَفِعَةٍ، فَدَانَتْ لِلْغُرُوبِ ١٢٨٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَا: ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالٍ -وَهُوَ ابْنُ يَسَافٍ- عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ مُرْتَفِعَةً". ١٢٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تُصَلُّوا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. ١٢٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ -وَهُوَ ابْنُ ضَمْرَةَ- عَنْ عَلِيٍّ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلَ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى سَوَاءً. قَالَ سُفْيَانُ: فَلَا أَدْرِي بِمَكَّةَ يَعْنِي أَمْ غَيْرِهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: وَهْبُ [١٤٠ - ب] بْنُ الْأَجْدَعِ (١) قَدِ ارْتَفَعَ عَنْهُ اسْمُ الْجَهَالَةِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ أَيْضًا، وَهِلَالُ بْنُ يَسَافٍ.

стр. 629

(٥٧٩) بَابُ إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ١٢٨٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ؛ ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا الْجُرَيْرِيُّ، وَكَهْمَسٌ؛ ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، نَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ الْعَطَّارُ، ثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ؛ ح وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثَنَا سُلَيْمٌ -يَعْنِي ابْنَ أَخْضَرَ- ثَنَا كَهْمَسٌ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ". هَذَا حَدِيثُ أَبِي كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ. زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ: فَكَانَ ابْنُ بُرَيْدَةَ يُصَلِّي قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ. ١٢٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ، قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ يُصَلُّونَ حَتَّى يَخْرُجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ شَيْءٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُرِيدُ شَيْئًا كَثِيرًا. ١٢٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ"، ثُمَّ قَالَ: "صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ"، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ: "لِمَنْ شَاءَ"، خَشِيَ أَنْ يَحْسَبَهَا النَّاسُ سُنَّةً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا اللَّفْظُ مِنْ أَمْرِ الْمُبَاحِ، إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَمْرِ الْمُبَاحِ لَكَانَ

стр. 630

أَقَلُّ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ سُنَّةً إِنْ لَمْ يَكُنْ فَرْضًا، وَلَكِنَّهُ أَمْرُ إِبَاحَةٍ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمْتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ لِأَمْرِ الْإِبَاحَةِ عَلَامَةً، مَتَى زَجَرَ عَنْ فِعْلٍ ثُمَّ أَمَرَ بِفِعْلِ مَا قَدْ زَجَرَ عَنْهُ، كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ أَمْرَ إِبَاحَةٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ كَانَ زَاجِرًا عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنْتُ، فَلَمَّا أَمَرَ بِالصَّلَاةِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلَاةَ تَطَوُّعٍ كَانَ ذَلِكَ أَمْرَ إِبَاحَةٍ، وَأَمْرُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا بِالِاصْطِيَادِ عِنْدَ الْإِحْلَالِ مِنَ الْإِحْرَامِ أَمْرُ إِبَاحَةٍ، إِذْ كَانَ اصْطِيَادُ (١) صَيْدِ الْبَرِّ فِي الْإِحْرَامِ مَنْهِيًّا عَنْهُ، لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) [المائدة: ١] وَبِقَوْلِهِ: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) [المائدة: ٩٦]، وَبِقَوْلِهِ: (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) [المائدة: ٩٥] فَلَمَّا أَمَرَ بَعْدَ الْإِحْلَالِ بِاصْطِيَادِ صَيْدِ الْبَرِّ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ أَمْرَ إِبَاحَةٍ، قَدْ بَيَّنْتُ هَذَا الْجِنْسَ فِي كِتَابِ "مَعَانِي الْقُرْآنِ". جُمَّاعُ أَبْوَابِ فَضَائِلِ الْمَسَاجِدِ وَبِنَائِهَا وَتَعْظِيمِهَا (٥٨٠) بَابُ ذِكْرِ بِنَاءِ أَوَّلِ مَسْجِدٍ بُنِيَ فِي الْأَرْضِ وَالثَّانِي وَذِكْرِ الْقَدْرِ الَّذِي بَيْنَ أَوَّلِ بِنَاءِ مَسْجِدٍ وَالثَّانِي ١٢٩٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: قال: كُنْتُ أَنَا وَأَبِي نَجْلِسُ فِي الطَّرِيقِ، فَيَعْرِضُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ وَأَعْرِضُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَرَأَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: "مَسْجِدُ الْحَرَامِ"، قَالَ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى"، قَالَ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ سَنَةً"، ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ".

стр. 631

(٥٨١) بَابُ فَضْلِ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ إِذَا كَانَ الْبَانِي يَبْنِي الْمَسْجِدَ لِلَّهِ لَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً ١٢٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْنِي الْحَنَفِيَّ- ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". (٥٨٢) بَابٌ فِي فَضْلِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ صَغُرَ الْمَسْجِدُ وَضَاقَ ١٢٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، [١٤١ - أ] نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَعِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَفَرَ مَاءً لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ كَبِدٌ حَرِّي مِنْ جِنٍّ وَلَا إِنْسٍ وَلَا طَائِرٍ إِلَّا آجَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". قَالَ يُونُسُ: مِنْ سَبْعٍ وَلَا طَائِرٍ، وَقَالَ: كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ. (٥٨٣) بَابُ فَضْلِ الْمَسَاجِدِ إِذْ هِيَ أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ ١٢٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مِكْتَلٍ (١) وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا".

стр. 632

(٥٨٤) بَابُ الْأَمْرِ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ ١٢٩٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، نَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فِي الدُّورِ. (٥٨٥) بَابُ تَطْيِيبِ الْمَسَاجِدِ ١٢٩٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَتَّهَا بِيَدِهِ -يَعْنِي النُّخَامَةَ أَوِ الْبُزَاقَ-، ثُمَّ لَطَّخَهَا بِالزَّعْفَرَانِ، دَعَا بِهِ. قَالَ: فَلِذَلِكَ صُنِعَ الزَّعْفَرَانُ فِي الْمَسَاجِدِ. ١٢٩٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَحَكَّتْهَا، فَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا أَحْسَنَ هَذَا! ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ غَرِيبٌ. (٥٨٦) بَابُ فَضْلِ إِخْرَاجِ الْقَذَى مِنَ الْمَسْجِدِ ١٢٩٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَكَمِ، نَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ

стр. 633

أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: (١) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا". (٥٨٧) بَابُ ذِكْرِ بَدْءِ تَحْصِيبِ الْمَسْجِدِ كَانَ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمَسَاجِدَ إِنَّمَا تُحَصَّبُ حَتَّى لَا يُقَذِّرَ الطِّينُ وَالْبَلَلُ الثِّيَابَ إِذَا مُطِرُوا، إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ ١٢٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، نَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمٍ -كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي قُشَيْرٍ- حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: مَا بَدْءُ هَذَا الْحَصَى فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: مُطِرْنَا مِنَ اللَّيْلِ، فَجِئْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ، قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَحْمِلُ فِي ثَوْبِهِ الْحَصَى فَيُلْقِيهِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا هَذَا؟ " فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: "نِعْمَ الْبِسَاطُ هَذَا"، قَالَ: فَاتَّخَذَهُ النَّاسُ. قَالَ، قُلْتُ: مَا كَانَ بَدْءُ هَذَا الزَّعْفَرَانِ؟ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَإِذَا هُوَ بِنُخَاعَةٍ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا، وَقَالَ: "مَا أَقْبَحَ هَذَا! " قَالَ: فَجَاءَ الرَّجُلُ الَّذِي تَنَخَّعَ فَحَكَّهَا ثُمَّ طَلَى عَلَيْهَا الزَّعْفَرَانَ ... (٢) قَالَ: إِنَّ هَذَا أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: قُلْتُ: مَا بَالُ أَحَدِنَا إِذَا قَضَى حَاجَتَهُ نَظَرَ إِلَيْهَا إِذَا قَامَ عَنْهَا؟ فَقَالَ: إِنَّ الْمَلَكَ يَقُولُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا نَحَلْتَ بِهِ إِلَى مَا صَارَ. (٥٨٨) بَابُ تَقْمِيمِ الْمَسَاجِدِ، وَالْتِقَاطِ الْعِيدَانِ وَالْخُرَقِ مِنْهَا، وَتَنْظِيفِهَا (٣)

стр. 634

١٢٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، ثَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ- ثَنَا ثَابِتٌ [١٤١ - ب] عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَتْ، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عَنْهَا بَعْدَ أَيَّامٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا مَاتَتْ، قَالَ: "فَهَلَّا آذَنْتُمُونِي"، فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا. ١٣٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ، نَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَلْتَقِطُ الْخِرَقَ وَالْعِيدَانَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ. (٥٨٩) بَابُ النَّهْيِ عَنْ نَشْدِ الضَّوَالِّ فِي الْمَسْجِدِ ١٣٠١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا بُنْدَارٌ، وَأَبُو مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ -وَهُوَ ابْنُ مَرْثَدٍ- عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ ح وَثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، نَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ؛ ح وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا وَجَدْتَ، إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ". هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ. (٥٩٠) بَابُ الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ عَلَى نَاشِدِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ لَا يُؤَدِّيَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 635

١٣٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، أَنَّهُ شَهِدَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لَهُ: لَا أَدَّاهَا اللَّهُ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا". أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا هُوَ سَالِمٌ الدَّوْسِيُّ، يُقَالُ لَهُ: سَبَلَانُ. ١٣٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَغَضِبَ وَسَبَّهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا كُنْتَ فَحَّاشًا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ. قَالَ: إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ. (٥٩١) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ ١٣٠٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا بُنْدَارٌ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الشَّرْيِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ الشِّعْرُ، وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ الضَّالَّةُ، وَعَنِ الْحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ. (٥٩٢) بَابُ الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ لَا تَرْبَحَ تِجَارَتُهُمَا، وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ وَإِنْ كَانَا عَاصِيَيْنِ بِفِعْلِهِمَا ١٣٠٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
следующие страницы →