← Книги сунны

Книги сунны · id 121382

صحيح ابن خزيمة ط 3

ابن خزيمة

Полный текст (1 437 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَتَتَبَّعْتُ كَيْفَ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَجِئْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، وَقَالَ: فَأَخَذَنِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ. (٥١) بَابُ قِيَامِ الِاثْنَيْنِ خَلْفَ الْإِمَامِ ١٥٣٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْنِي الْحَنَفِيَّ- نَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ -وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ أَبُو سَعْدٍ- قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، فَجِئْتُهُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ عَنْ يَسَارِهِ، فَنَهَانِي (١) فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبٌ لِي، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ. (٥٢) بَابُ [١٦٣ - أ] تَقَدُّمِ الْإِمَامِ عِنْدَ مَجِيءِ الثَّالِثِ إِذَا كَانَ مَعَ الْمَأْمُومِ الْوَاحِدِ ١٥٣٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ -وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ- عَنْ سَعِيدٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِلَالٍ- عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَوَجَدْنَاهُ قَائِمًا يُصَلِّي عَلَيْهِ إِزَارٌ، فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ، وَقَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَصَبَبْتُ لَهُ وَضُوءًا، فَتَوَضَّأَ فَالْتَحَفَ بِإِزَارِهِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَأَتَى آخَرُ، فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ.

стр. 737

(٥٣) بَابُ إِمَامَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ، وَالْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ ١٥٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَا: ثَنَا حَجَّاجٌ -وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ- قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ -وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ- أَنَّ قَزْعَةَ مَوْلًى لِعَبْدِ الْقَيْسِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَائِشَةُ خَلْفَنَا تُصَلِّي مَعَنَا، وَأَنَا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ أُصَلِّي مَعَهُ. (٥٤) بَابُ إِمَامَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ وَالْمَرْأَتَيْنِ ١٥٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ (١)، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُخْتَارِ، يُحَدِّثُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ كَانَ هُوَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُمُّهُ وَخَالَتُهُ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَ أَنَسًا عَنْ يَمِينِهِ، وَأُمَّهُ وَخَالَتَهُ خَلْفَهُمَا. (٥٥) بَابُ إِمَامَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ، وَالْغُلَامَ غَيْرَ الْمُدْرِكِ، وَالْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ ١٥٣٩ - نَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ (٢) خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَصَلَّتْ أُمِّي خَلْفَنَا. ١٥٤٠ - نَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بِمِثْلِهِ.

стр. 738

(٥٦) بَابُ إِجَازَةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ إِذَا كَانَتِ الصُّفُوفُ خَلْفَهُمَا ١٥٤١ - أنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، وَزِيدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، قَالُوا: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: "أَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ " قُلْنَ (١): نَعَمْ. قَالَ: "مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". فَذَكَرُوا الْحَدِيثَ، وَقَالُوا فِي الْحَدِيثِ، وَأَذَّنَ، وَأَقَامَ، وَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: "أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ؟ " قُلْنَ: نَعَمْ. قَالَ: "جِيئُونِي بِإِنْسَانٍ أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ". فَجَاؤُوا بِبَرِيرَةَ وَرَجُلٍ آخَرَ، فَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأُجْلِسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَنَحَّى، فَأَمْسَكَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ. ثُمَّ ذَكَرُوا الْحَدِيثَ (٢)، وَهَذَا حَدِيثُ الْقَاسِمِ. (٥٧) بَابُ الْأَمْرِ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ ١٥٤٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ؛ وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ؛ ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ؛

стр. 739

ح وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ، نَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ -وَهُوَ الْأَعْمَشُ- عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ الْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ، وَيَقُولُ: "اسْتَوُوا [١٦٣ - ب] وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ". قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا. هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ وَابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: يُسَوِّي مَنَاكِبَنَا. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: يَمْسَحُ عَوَاتِقَنَا. (٥٨) بَابُ فَضْلِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَالْإِخْبَارُ بِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ ١٥٤٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ؛ وَثَنَا الصَّنْعَانِيُّ ثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- عَنْ شُعْبَةَ؛ ح وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ". هَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ. وَقَالَ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَقَالَ: "إِنَّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ إِقَامَةَ الصَّفِّ". (٥٩) بَابُ الْأَمْرِ بِإِتْمَامِ الصُّفُوفِ الْأُولَى اقْتِدَاءً بِفِعْلِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ١٥٤٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى، عَنِ الْأَعْمَشِ؛ ح وَثَنَا الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ؛

стр. 740

ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى؛ ح وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: "يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ". هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ. (٦٠) بَابُ الْأَمْرِ بِالْمُحَاذَاةِ بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَالْأَعْنَاقِ فِي الصَّفِّ ١٥٤٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ، نَا مُسْلِمٌ -يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ- أنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "رُصُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خِلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ". قَالَ مُسْلِمٌ: يَعْنِي النَّقَدَ الصِّغَارَ. النَّقَدُ الصِّغَارُ: أَوْلَادُ الْغَنَمِ. (٦١) بَابُ الْأَمْرِ بِأَنْ يَكُونَ النَّقْصُ وَالْخَلَلُ فِي الصَّفِّ الْآخِرِ ١٥٤٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُتَقَدِّمَ، فَإِنْ كَانَ نَقْصًا فَلْيَكُنْ فِي الْمُؤَخَّرِ". ١٥٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شُعْبَةَ: بِمِثْلِهِ.

стр. 741

قَالَ: "أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ، فَإِنْ كَانَ خَلَلٌ فَلْيَكُنْ فِي الثَّالِثِ". (٦٢) بَابُ الْأَمْرِ بِسَدِّ الْفُرَجِ فِي الصُّفُوفِ ١٥٤٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَإِذَا قُمْتُمْ فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ، وَسُدُّوا الْفُرَجَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي". (٦٣) بَابُ فَضْلِ وَصْلِ الصُّفُوفِ ١٥٤٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ". (٦٤) بَابُ ذِكْرِ صَلَاةِ الرَّبِّ وَمَلَائِكَتِهِ عَلَى وَاصِلِ الصُّفُوفِ ١٥٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ". (٦٥) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ [١٦٤ - أ] تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، تَخَوُّفًا لِمُخَالَفَةِ الرَّبِّ بَيْنَ الْقُلُوبِ ١٥٥١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَيَحْيَى، قَالَا: ثَنَا

стр. 742

شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ الْأَيَامِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينَا إِذَا قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، فَيَمْسَحُ عَوَاتِقَنَا وَصُدُورَنَا، وَيَقُولُ: "لَا تَخْتَلِفْ صُدُورُكُمْ فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ". وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ". قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ: كُنْتُ نَسِيتُ: "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ"، حَتَّى ذَكَّرَنِيهِ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ. ١٥٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ (١) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينَا فَيَمْسَحُ عَلَى عَوَاتِقَنَا وَصُدُورِنَا، وَيَقُولُ: "لَا تَخْتَلِفْ صُفُوفُكُمْ فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ، أَوِ الصُّفُوفِ الْأُوَلِ". (٦٦) بَابُ فَضْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَيْهِ ١٥٥٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ. وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عُدْنَا أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ.

стр. 743

فَذَكَرَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَا: "إِنَّ الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ فَضِيلَتَهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ". (٦٧) بَابُ ذِكْرِ الِاسْتِهَامِ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ ١٥٥٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَحْمَدِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ؛ وَثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ؛ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمِ، نَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، نَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ". ١٥٥٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِيُّ، نَا أَبُو قَطَنٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُونَ أَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَا كَانَتْ إِلَّا قُرْعَةً". (٦٨) بَابُ ذِكْرِ صَلَوَاتِ الرَّبِّ وَمَلَائِكَتِهِ عَلَى وَاصِلِي الصُّفُوفِ الْأُوَلِ ١٥٥٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْسَجَةَ النَّهْمِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي الصَّفَّ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ، فَيَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا أَوْ صُدُورُنَا وَيَقُولُ: "لَا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ". قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ". وَحَسِبْتُهُ قَالَ: "زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ".

стр. 744

(٦٩) بَابُ ذِكْرِ صَلَاةِ الرَّبِّ عَلَى الصُّفُوفِ الْأُوَلِ وَمَلَائِكَتِهِ ١٥٥٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا أَشْعَثُ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُبَيْدٍ- ثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي نَاحِيَةَ الصَّفِّ، وَيُسَوِّي بَيْنَ صُدُورِ الْقَوْمِ وَمَنَاكِبِهِمْ، وَيَقُولُ: "لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ. إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الْأُوَلِ". (٧٠) بَابُ ذِكْرِ اسْتِغْفَارِ النَّبِيِّ ﷺ لِلصَّفِّ (١) الْمُقَدَّمِ وَالثَّانِي ١٥٥٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ-، أَخْبَرَنَا الدَّسْتُوَائِيُّ؛ ح وَثَنَا الْحَسَنُ أَيْضًا، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، نَا هِشَامٌ؛ ح وَحَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ [١٦٤ - ب] قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَغْفِرُ لِلصَّفِّ الْمُقَدَّمِ ثَلَاثًا، وَلِلثَّانِي مَرَّةً. (٧١) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ١٥٥٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَقَالَ: ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَزَالُ أَقْوَامٌ مُتَخَلِّفُونَ عَنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ حَتَّى يَجْعَلَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي النَّارِ". ١٥٦٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ الْكُوفِيُّ، قَالَ:

стр. 745

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى نَاسًا فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: "مَا يُؤَخِّرُكُمْ؟! لَا يَزَالُ أَقْوَامٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ ، تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ (١) مَنْ بَعْدَكُمْ". (٧٢) بَابُ ذِكْرِ خَيْرِ صُفُوفِ الرِّجَالِ، وَخَيْرِ صُفُوفِ النِّسَاءِ ١٥٦١ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ: نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ- ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا". ١٥٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ، وَشَرُّهَا الْمُؤَخَّرُ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ، وَشَرُّهَا الْمُقَدَّمُ. يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! إِذَا سَجَدَ الرِّجَالُ، فَاحْفَظْنَ (٢) أَبْصَارَكُنَّ". قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: مِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ ضِيقِ الْإِزَارِ.

стр. 746

(٧٣) بَابُ اسْتِحْبَابِ قِيَامِ الْمَأْمُومِ فِي مَيْمَنَةِ الصَّفِّ ١٥٦٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو أَحْمَدَ، نَا مِسْعَرٌ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ ح وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ (١)، -وَهَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ- قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ حِينَ انْصَرَفَ: "رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ". وَلَمْ يَقُلْ سَلْمٌ: حِينَ انْصَرَفَ. ١٥٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ نُصَلِّيَ مِمَّا يَلِي يَمِينَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ عَنْ يَمِينِهِ. ١٥٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ، نَا مِسْعَرٌ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ حِينَ انْصَرَفَ: "رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ، يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ". (٧٤) بَابُ فَضْلِ تَلْيِينِ الْمَنَاكِبِ فِي الْقِيَامِ فِي الصُّفُوفِ ١٥٦٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَمِّي عُمَارَةُ بْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 747

"خَيْرُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ". (٧٥) بَابُ طَرْدِ الْمُصْطَفِّينَ بَيْنَ السَّوَارِي عَنْهَا ١٥٦٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ وَيَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ هَارُونَ أَبِي مُسْلِمٍ (١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قُرَّةَ قَالَ: كُنَّا نُنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّوَارِي، وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا. [١٦٥ - أ] (٧٦) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الِاصْطِفَافِ بَيْنَ السَّوَارِي ١٥٦٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَزَحَمَنَا إِلَى السَّوَارِي، فَقَالَ: كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . (٧٧) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَالْبَيَانُ أَنَّ صَلَاتَهُ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ غَيْرُ جَائِزَةٍ، يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُهَا، [وَ] أَنَّ قَوْلَهُ: لَا صَلَاةَ لَهُ، مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ: إِنَّ الْعَرَبَ تَنْفِي الِاسْمَ عَنِ الشَّيْءِ لِنَقْصِهِ عَنِ الْكَمَالِ ١٥٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو،

стр. 748

حَدَّثَنِي جَدِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، وَكَانَ أَحَدَ الْوَفْدِ، قَالَ: صَلَّيْنَا خَلْفَهُ -يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ -، فَقَضَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ، فَرَأَى رَجُلًا فَرْدًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ، فَلَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ". ١٥٧٠ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي أَخْبَارِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، رَأَى رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ. واحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَبَعْضُ مَنْ قَالَ بِمَذْهَبِ الْعِرَاقِيِّينَ فِي إِجَازَةِ صَلَاة الْمَأْمُومِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ بِمَا هُوَ بَعِيدُ الشَّبَهِ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، احْتَجُّوا بِخَبَرِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ صَلَّى وَامْرَأَةٌ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَعَلَهُ (١) عَنْ يَمِينِهِ، وَالْمَرْأَةَ خَلْفَ ذَلِكَ، فَقَالُوا: إِذَا جَازَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَقُومَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهَا، جَازَ صَلَاةُ الْمُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ. وَهَذَا الِاحْتِجَاجُ عِنْدِي غَلَطٌ، لِأَنَّ سُنَّةَ الْمَرْأَةِ أَنْ تَقُومَ خَلْفَ [الصَّف] وَحْدَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ مَعَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى، [و] غَيْرُ جَائِزٍ لَهَا أَنْ تَقُومَ بِحِذَاءِ الْإِمَام، وَلَا فِي الصَّفِّ مَعَ الرِّجَالِ، وَالْمَأْمُومُ مِنَ الرِّجَالِ إِنْ كَانَ وَاحِدًا، فَسُنَّتُهُ أَنْ يَقُومَ عَنْ يَمِينِ إِمَامِهِ، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَامُوا فِي صَفٍّ خَلْفَ الْإِمَامِ، حَتَّى يَكْمُلَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ، وَلَمْ يَجُزْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُومَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومُ وَاحِدٌ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَوْ فَعَلَهُ فَاعِلٌ، فَقَامَ خَلْفَ إِمَامٍ، وَمَأْمُومٍ قَدْ قَامَ عَنْ يَمِينِهِ، خِلَافُ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ [و] إِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي إِيجَابِ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ. وَالْمَرْأَةُ إِذَا قَامَتْ خَلْفَ الصَّفِّ وَلَا امْرَأَةَ مَعَهَا وَلَا نِسْوَةَ فَاعِلَةٌ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَمَا هُوَ سُنَّتُهَا فِي الْقِيَامِ. وَالرَّجُلُ إِذَا قَامَ فِي الصَّفِّ وَحْدَهُ فَاعِلٌ مَا لَيْسَ مِنْ سُنَّتِهِ، إِذْ سُنَّتُهُ أَنْ يَدْخُلَ الصَّفَّ فَيَصْطَفَّ مَعَ الْمَأْمُومِينَ. فَكَيْفَ

стр. 749

يَكُونُ (١) أَنْ يُشَبَّهَ مَا زُجِرَ الْمَأْمُومُ عَنْهُ مِمَّا هُوَ خِلَافُ سُنَّتِهِ فِي الْقِيَامِ، بِفِعْلِ امْرَأَةٍ فَعَلَتْ مَا أُمِرَتْ بِهِ، مِمَّا هُوَ سُنَّتُهَا فِي الْقِيَامِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهَا؟! فَالْمُشَبِّهُ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ بِالْمَأْمُورِ بِهِ مُغَفَّلٌ بَيِّنُ الْغَفْلَةِ، مُشَبِّهٌ بَيْنَ فِعْلَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ، إِذْ هُوَ مُشَبِّهٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِمَأْمُورٍ بِهِ. فَتَدَبَّرُوا هَذِهِ اللَّفْظَةَ يَبِنْ لَكُمْ بِتَوْفِيقِ خَالِقِنَا حُجَّةُ مَا ذَكَرْنَا. وَزَعَمَ مُخَالِفُونَا مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ قَامَتْ فِي الصَّفِّ مَعَ الرِّجَالِ حَيْثُ أُمِرَ الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ، أَفْسَدَتْ صَلَاةَ مَنْ عَنْ يَمِينِهَا وَمَنْ عَنْ شِمَالِهَا وَالْمُصَلِّي خَلْفَهَا، وَالرَّجُلُ مَأْمُورٌ عِنْدَهُمْ أَنْ يَقُومَ فِي الصَّفِّ مَعَ الرِّجَالِ، فَكَيْفَ يُشَبَّهُ فِعْلُ امْرَأَةٍ لَوْ جَعَلَتْ أَفْسَدَتْ صَلَاةَ ثَلَاثَةٍ مِنَ الْمُصَلِّينَ، بِفِعْلِ مَنْ هُوَ مَأْمُورٌ بِفِعْلِهِ، إِذَا فَعَلَهُ لَا يُفْسِدُ فِعْلُهُ صَلَاةَ أَحَدٍ؟! (٧٨) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي رُكُوعِ الْمَأْمُومِ قَبْلَ اتِّصَالِهِ بِالصَّفِّ، وَدَبِيبِهِ رَاكِعًا حَتَّى يَتَّصِلَ بِالصَّفِّ، فِي رُكُوعِهِ. [١٦٥ - ب] ١٥٧١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ (٢) بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَدِّي، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ لِلنَّاسِ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ رُكُوعٌ، فَلْيَرْكَعْ حِينَ يَدْخُلُ، ثُمَّ لِيَدُبَّ رَاكِعًا حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ، فَإِنَّ ذَلِكَ السُّنَّةُ.

стр. 750

قَالَ عَطَاءٌ: وَقَدْ رَأَيْتُهُ هُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. (٧٩) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ أُولِي الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى أَحَقُّ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ إِذِ النَّبِيُّ ﷺ أَمَرَ بِأَنَ يَلُوهُ ١٥٧٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَلَا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الْأَسْوَاقِ". لَفْظًا وَاحِدًا، غَيْرَ أَنَّ بِشْرًا لَمْ يَنْسِبِ ابْنَ مَسْعُودٍ. (٨٠) بَابُ إِبَاحَةِ تَأْخِيرِ الْأَحْدَاثِ عَنِ الصَّفِ الْأَوَّلِ، إِنْ قَامُوا فِي الصَّفِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ حَضَرَ بَعْضُ أُولِي الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، وَلِيَقُومَ مَنْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ يَلِيَهُ فِي الْمُقَدَّمِ، ويؤخر عن الصف المقدم مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ١٥٧٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مَقْدَمٍ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ السَّدُوسِيُّ، ثَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ (١)، عَن قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا بِالْمَدِينَةِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ قَائِمٌ أُصَلِّي، فَجَبَذَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي جَبْذَةً، فَنَحَّانِي وَقَامَ مَقَامِي. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا عَقَلْتُ صَلَاتِي، فَلَمَّا انْصَرَفَ، فَإِذَا هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَقَالَ: يَا فَتَى! لَا يَسُؤْكَ اللَّهُ، إِنَّ هَذَا عَهْدٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْنَا أَنْ نَلِيَهُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: "هَلَكَ أَهْلُ الْعُقْدَةِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا عَلَيْهِمْ آسَى، وَلَكِنْ آسَى عَلَى

стр. 751

مَنْ أَضَلُّوا، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ تَعْنِي بِهَذَا؟ قَالَ: "الْأُمَرَاءُ". (٨١) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي شَقِّ أُولِي الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى لِلصُّفُوفِ إِذَا كَانُوا قَدِ اصْطَفُّوا عِنْدَ حُضُورِهِمْ لِيَقُومُوا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ١٥٧٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ السُّلَمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ مُحَمَّدٌ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ النَّاسَ، وَأَنْ يَؤُمَّهُمْ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَقَ الصُّفُوفَ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَهَذَا اللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَفْظُ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ. (٨٢) بَابُ أَمْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ، وَالنَّهْيِ عَنْ مُخَالَفَتِهِمْ إِيَّاهُ ١٥٧٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ- عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى فَكَبَّرَ، فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا، وَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَبْتَدِرُوا قَبْلَهُ". (٨٣) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ مُبَادَرَةِ الْمَأْمُومِ الْإِمَامَ بِالتَّكْبِيرِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ١٥٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنِي عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

стр. 752

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا يَقُولُ: "لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ، إِذَا كَبَّرَ [١٦٦ - أ] الْإِمَامُ، فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) فَقُولُوا: آمِينَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَلَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ". (٨٤) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ الْمَأْمُومَ إِنَّمَا يُكَبِّرُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنَ التَّكْبِيرِ، لَا يَكُونُ مُكَبِّرًا حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ التَّكْبِيرِ وَيُتِمَّ الرَّاءَ الَّتِي هِيَ آخِرُ التَّكْبِيرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: "إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، إِذِ اسْمُ الْمُكَبِّرِ لَا يَقَعُ عَلَى الْإِمَامِ مَا لَمْ يُتِمَّ التَّكْبِيرَ، وَاسْمُ الرَّاكِعِ قَدْ يَقَعُ عَلَيْهِ إِذَا اسْتَوَى رَاكِعًا، وَكَذَلِكَ اسْمُ السَّاجِدِ يَقَعُ عَلَيْهِ إِذَا اسْتَوَى جَالِسًا ١٥٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقُولُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ. فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ". (٨٥) بَابُ سُكُوتِ الْإِمَامِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَبَعْدَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ ١٥٧٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، نَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ- ثَنَا سَعِيدٌ ثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ وَعِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ تَذَاكَرَا، فَحَدَّثَ سَمُرَةُ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَكْتَتَيْنِ، سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ، وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ عِنْدَ رُكُوعِهِ. (٨٦) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ اسْمَ السَّاكِتِ قَدْ يَقَعُ عَلَى النَّاطِقِ سِرًّا إِذَا

стр. 753

كَانَ سَاكِتًا عَنِ الْجَهْرِ بِالْقَوْلِ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ كَانَ دَاعِيًا خَفِيًّا فِي سَكْتِهِ عَنِ الْجَهْرِ بَيْنَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى، وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ ١٥٧٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَرَأَيْتَ سُكَاتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ أَخْبِرْنِي مَا هُوَ؟ قَالَ: "أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطِيئَتِي كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ أَنْقِنِي مِنْ خَطَايَايَ كَالثَّوْبِ الْأَبْيَضِ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ". (٨٧) بَابُ تَطْوِيلِ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنَ الصَّلَوَاتِ لِيَتَلَاحَقَ الْمَأْمُومُونُ ١٥٨٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُطِيلُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنَ الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ، فَكُنَّا نَرَى أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِيَتَأَدَّى النَّاسُ. (٨٨) بَابُ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَإِنْ جَهَرَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ، وَالزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَزِيدَ الْمَأْمُومُ عَلَى قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِذَا جَهَرَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ ١٥٨١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ الْيَشْكُرِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ؛ ح وَثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، نَا مُحَمَّدٌ؛

стр. 754

ح وَثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، نَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ؛ وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَا: ثَنَا يَزِيدُ -وَهُوَ ابْنُ هَارُونَ-، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ -وَهُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ- حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ -وَكَانَ يَسْكُنُ إِيلِيَاءَ- عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "إِنِّي لَأَرَاكُمْ تَقْرَؤُونَ وَرَاءَ إِمَامِكُمْ؟ " قَالَ: قُلْنَا: أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذًّا. قَالَ: [١٦٦ - ب] "فَلَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا". هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى. (٨٩) بَابُ تَأْمِينِ الْمَأْمُومِ عِنْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ، وَإِنْ نَسِيَ إِمَامٌ وَجَهِلَ فَلَمْ يُؤَمِّنْ ١٥٨٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا، يَقُولُ: "إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)، فَقُولُوا: آمِينَ". (٩٠) بَابُ فَضْلِ تَأْمِينِ الْمَأْمُومِ إِذَا أَمَّنَ إِمَامُهُ رَجَاءَ مَغْفِرَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِ الْمُؤْمِنِ إِذَا وَافَقَ تَأْمِينُهُ الْمَلَائِكَةَ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْإِمَامِ الْجَهْرَ بِالتَّأْمِينِ إِذَا جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ لِيُسْمِعَ الْمَأْمُومَ تَأْمِينَهُ، إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَأْمُرَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَأْمُومَ بِالتَّأْمِينِ إِذَا أَمَّنَ إِمَامُهُ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى مَعْرِفَةِ تَأْمِينِ الْإِمَامِ إِذَا أَخْفَى الْإِمَامُ التَّأْمِينَ ١٥٨٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

стр. 755

صحيحُ ابن خُزَيمة لإمَامِ الأئمة أبي بَكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السّلمي النيسَابوري ولد سنة ٢٢٣ هـ وَتوفي سنة ٣١١ هـ رَحِمَهُ الله تعالى حَققهُ وعَلّق عَلَيه وَخَرّجَ أحَاديثه وَقدَّم له الدكتور محمد مصطفى الأعظمي الجزءُ الثاني المكتب الإسلامي

стр. 756

(٩١) بَابُ ذِكْرِ إِجَابَةِ الرَّبِّ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ فَرَاغِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ١٥٨٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ؛ ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ (١)؛ ح، وَثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، فَلَمَّا انْفَتَلَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَنَا، فَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا، وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا، فَقَالَ: "وَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)، فَقُولُوا: آمِينَ، يُجبكُمُ اللَّهُ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَرُ مِنْ بَابِ تَأْمِينِ الْمَأْمُومِ عِنْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْ إِمَامُهُ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا. (٩٢) بَابُ ذِكْرِ حَسَدِ الْيَهُودِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى تَأْمِينِهِمْ ١٥٨٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو بِشْرٍ الْوَاسِطِيُّ، نَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ-، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ يَهُودِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :

стр. 757

"وَعَلَيْكَ". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَهَمَمْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَعَرَفْتُ كَرَاهِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِذَلِكَ، فَسَكَتُّ ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ. فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ". فَهَمَمْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَعَرَفْتُ كَرَاهِيَةَ النَّبِيِّ ﷺ لِذَلِكَ. ثُمَّ دَخَلَ الثَّالِثُ فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ. فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قُلْتُ: وَعَلَيْكَ السَّامُ، وَغَضَبُ اللَّهِ وَلَعْنَتُهُ، إِخْوَانَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، أَتُحَيُّونَ رَسُولَ اللَّهِ بِمَا لَمْ يُحَيِّهِ اللَّهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ، قَالُوا قَوْلًا، فَرَدَدْنَا عَلَيْهِمْ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ حُسَّدٌ، وَإِنَّهُمْ لَا يَحْسُدُونَا عَلَى شَيْءٍ كَمَا يَحْسُدُونَا عَلَى السَّلَامِ، وَعَلَى آمِينَ". (٩٣) بَابُ ذِكْرِ مَا كَانَ اللَّهُ خَصَّ نَبِيَّهُ ﷺ بِالتَّأْمِينِ، فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنَ النَّبِيِّينَ قَبْلَهُ، خَلَا هَارُونَ حِينَ دَعَا مُوسَى، فَأَمَّنَ هَارُونُ، إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ ١٥٨٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، [١٦٧ - أ] نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، نَا أَبُو عَامِرٍ؛ وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ أَيْضًا، ثَنَاه حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ زَرْبِيٍّ (١) مَوْلًى لِآلِ الْمُهَلَّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسًا، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي خِصَالًا ثَلَاثَةً". فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: وَمَا هَذِهِ الْخِصَالُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَعْطَانِي صَلَاةً فِي الصُّفُوفِ، وَأَعْطَانِي التَّحِيَّةَ، إِنَّهَا لَتَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَعْطَانِي التَّأْمِينَ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنَ النَّبِيِّينَ قَبْلِي، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَعْطَى هَارُونَ، يَدْعُو مُوسَى، وَيُؤَمِّنُ هَارُونُ". (٩٤) بَابُ السُّنَّةِ فِي جَهْرِ الْإِمَامِ بِالْقِرَاءَةِ، وَاسْتِحْبَابِ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ جَهْرًا بَيْنَ الْمُخَافَتَةِ وَبَيْنَ الْجَهْرِ الرَّفِيعِ

стр. 758

١٥٨٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) [الإسراء: ١١٠]. قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ، وَقَالَ الدَّوْرَقِيُّ: رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، وَقَالَا: فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا سَمِعُوا، سَبُّوا الْقُرْآنَ، وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ : (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ) أَيْ بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ، فَيَسُبُّونَ الْقُرْآنَ، (وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا يَسْمَعُونَ، (وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا). قَالَ الدَّوْرَقِيُّ: عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَرُ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي "كِتَابِ الْإِيمَانِ" أَنَّ الِاسْمَ قَدْ يَقَعُ عَلَى بَعْضِ أَجْزَاءِ الشَّيْءِ ذِي الْأَجْزَاءِ وَالشُّعَبِ. قَدْ أَوْقَعَ اللَّهُ اسْمَ الصَّلَاةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِيهَا فَقَطْ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ) أَرَادَ الْقِرَاءَةَ فِيهَا، وَلَيْسَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا، الْقِرَاءَةُ فِيهَا فَقَطْ. (٩٥) بَابُ ذِكْرِ مُخَافَتَةِ الْإِمَامِ الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَإِبَاحَةِ الْجَهْرِ بِبَعْضِ الْآيِ أَحْيَانًا فِيمَا يُخَافِتُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ ١٥٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى، نَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ، وَرُبَّمَا أَسْمَعَنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا، وَيُطِيلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ،

стр. 759

وَفِي خَبَرِ خَبَّابٍ كُنَّا نَعْرِفُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُخَافِتُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ. خَرَّجْتُ خَبَرَهُمَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي أَبْوَابِ الْقِرَاءَةِ. (٩٦) بَابُ جَهْرِ الْإِمَامِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ١٥٨٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ. (٩٧) بَابُ جَهْرِ الْإِمَامِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ ١٥٩٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَمِسْعَرٍ سَمِعَا عَدِيَّ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ بِـ (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) فِي عِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَمَا سَمِعْتُ أَحْسَنَ قِرَاءَةً مِنْهُ ﷺ . (٩٨) بَابُ جَهْرِ الْإِمَامِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ ١٥٩١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، فَسَمِعَ قُطْبَةَ يَقُولُ [١٦٧ - ب]: وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عِلَاقَةَ؛ وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمِّهِ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِسُورَةِ (ق) فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: (وَالنَّخْلَ

стр. 760

بَاسِقَاتٍ (١) لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ) وَقَالَ مَرَّةً: (بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ). وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ). (٩٩) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا كَانَ يَجْهَرُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَالْأُولَيَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ، لَا فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا، مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ مُسْنَدًا، وَلَا إخَالُ، وَإِنَّمَا خَرَّجْتُ هَذَا الْخَبَرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِذْ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فِي صِحَّةِ مَتْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْخَبَرُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ الَّذِي نَذْكُرُهُ ١٥٩٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ، نَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَيْنَا أَنَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، إِذْ سَمِعَتْهُ يَقُولُ أَحَدًا يُكَلِّمُهُ" (٢)، فَذَكَرَ حَدِيثَ الْمِعْرَاجِ بِطُولِهِ، وَقَالَ: "ثُمَّ نُودِيَ إنَّ لَكَ بِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، قَالَ: فَهَبَطْتُ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ، نَزَلَ جِبْرِيلُ فِي صَفٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَصَلَّى بِهِ، وَأَمَرَ النَّبِيَّ ﷺ أَصْحَابَهُ، فَصَفُّوا خَلْفَهُ، فَائْتَمَّ بِجِبْرِيلَ، وَائْتَمَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعًا يُخَافِتُ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ

стр. 761

تَرَكَهُمْ، حَتَّى تَصَوَّبَتِ الشَّمْسُ وَهِيَ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، نَزَلَ جِبْرِيلُ، فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعًا يُخَافِتُ فِيهِنَّ الْقِرَاءَةَ، فَائْتَمَّ النَّبِيُّ ﷺ بِجِبْرِيلَ، وَائْتَمَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ تَرَكَهُمْ حَتَّى إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، نَزَلَ جِبْرِيلُ، فَصَلَّى بِهِمْ ثَلَاثًا يَجْهَرُ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَيُخَافِتُ فِي وَاحِدَةٍ، ائْتَمَّ النَّبِيُّ ﷺ بِجِبْرِيلَ، وَائْتَمَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ تَرَكَهُمْ حَتَّى إِذَا غَابَ الشَّفَقُ نَزَلَ جِبْرِيلُ فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَجْهَرُ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَيُخَافِتُ فِي اثْنَتيْنِ، ائْتَمَّ النَّبِيُّ ﷺ بِجِبْرِيلَ، وَائْتَمَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّبِيِّ ﵇، فَبَاتُوا حَتَّى أَصْبَحُوا، نَزَلَ جِبْرِيلُ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ يُطِيلُ فِيهِنَّ الْقِرَاءَةَ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَرُ رَوَاهُ الْبَصْرِيُّونَ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، قِصَّةَ الْمِعْرَاجِ، وَقَالُوا فِي آخِرِهِ: قَالَ الْحَسَنُ: فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ، نَزَلَ جِبْرِيلُ إِلَى آخِرِهِ، فَجَعَلوا الْخَبَرَ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ فِي إِمَامَةِ جِبْرِيلَ مُرْسَلًا عَنِ الْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَدْرَجَ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي خَبَرِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَهَذِهِ الْقِصَّةُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ عَنْ أَنَسٍ، إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْقِبْلَةِ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ كُلَّ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ فَكَمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ. (١٠٠) بَابُ الْأَمْرِ بِمُبَادَرَةِ الْإِمَامِ الْمَأْمُومَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ١٥٩٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ ح وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ؛ ح، وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، ثَنَا عَبْدَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عُرْوَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، وَهَذَا حَدِيثُ عَبْدَةَ، قَالَ:

стр. 762

صَلَّى بِنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، فَلَمَّا جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ. فَلَمَّا انْفَتَلَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟! أَمَا تَدْرُونَ مَا تَقُولُونَ فِي صَلَاتِكُمْ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَنَا، فَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا [١٦٨ - أ] فَقَالَ: "إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)، فَقُولُوا: آمِينَ يُجبكُمُ اللَّهُ، وَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا؛ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ، -فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : فَتِلْكَ بِتِلْكَ، فَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ، فَاسْجُدُوا، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ". زَادَ بُنْدَارٌ، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ: "فَتِلْكَ بِتِلْكَ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُرِيدُ أَنَّ الْإِمَامَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الرُّكُوعِ، فَيَرْكَعُ قَبْلَكُمْ، فَتَرْفَعُونَ أَنْتُمْ رُءُوسَكُمْ مِنَ الرُّكُوعِ بَعْدَ رَفْعِهِ فَتَمْكُثُونَ فِي الرُّكُوعِ، فَهَذِهِ الْمَكْثَةُ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ الرَّأْسَ مِنَ الرُّكُوعِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ الَّتِي سَبَقَكُمْ بِهَا الْإِمَامُ إِلَى الرُّكُوعِ، وَكَذَلِكَ السُّجُودُ". (١٠١) بَابُ النَّهْيِ عَنْ مُبَادَرَةِ الْإِمَامِ الْمَأْمُومَ بِالرُّكُوعِ، وَالْإِخْبَارِ بِأَنَّ الْإِمَامَ مَا سَبَقَ الْمَأْمُومَ مِنَ الرُّكُوعِ، أَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ١٥٩٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ؛ ح وَثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ؛ ح وَثَنَا أَيْضًا سَعِيدٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛

стр. 763

ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ؛ وَثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَا، ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ -هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الْجَبَّارِ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنِّي قَدْ بَدِنْتُ، فَلَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِنَّكُمْ مَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ، تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَجَدْتُ، تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَذْكُرِ الْمَخْزُومِيُّ فِي حَدِيثِ يَحْيَى: "وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَجَدْتُ" إِلَى آخِرِهِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ: "إِنِّي قَدْ بَدِنْتُ أَوْ بَدَّنْتُ". (١٠٢) بَابُ ذِكْرِ الْوَقْتِ الَّذِي يكون فِيهِ الْمَأْمُومُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ إِذَا رَكَعَ إِمَامُهُ قَبْلُ ١٥٩٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، أَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ". (١٠٣) بَابُ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَبْلَ الْمَأْمُومِ ١٥٩٦ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ أَبِي مُوسَى: "فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ"، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "فَتِلْكَ بِتِلْكَ". (١٠٤) بَابُ الْأَمْرِ بِتَحْمِيدِ الْمَأْمُومِ رَبَّهُ عِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ

стр. 764

الرُّكُوعِ، وَرَجَاءُ مَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِ إِذَا وَافَقَ تَحْمِيدُهُ تَحْمِيدَ الْمَلَائِكَةِ ١٥٩٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَطَاعَنِي، فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى الْأَمِيرَ، فَقَدْ عَصَانِي، إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوا قُعُودًا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِذَا وَافَقَ قَوْلُ أَهْلِ الْأَرْضِ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ، غُفِرَ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذَنْبِهِ. وَيَهْلِكُ كِسْرَى وَلَا كِسْرَى بَعْدُ، وَيَهْلِكُ قَيْصَرُ وَلَا قَيْصَرَ مِنْ بَعْدِهِ". (١٠٥) بَابُ مُبَادَرَةِ الْإِمَامِ الْمَأْمُومَ بِالسُّجُودِ، وَثُبُوتِ الْمَأْمُومِ قَائِمًا، وَتَرْكِهِ الِانْحِنَاءَ لِلسُّجُودِ حَتَّى يَسْجُدَ إِمَامُهُ ١٥٩٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [١٦٨ - ب] إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى نَرَاهُ قَدْ سَجَدَ. ١٥٩٩ - أَخبرنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا سلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ -وَفِي الْقَلْبِ مِنْهُ- عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَحْنِ أَحَدُنَا ظَهْرَهُ، حَتَّى نَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ اسْتَوَى سَاجِدًا.

стр. 765

(١٠٦) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي مُبَادَرَةِ الْمَأْمُومِ الْإِمَامَ بِرَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ السُّجُودِ ١٦٠٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ؛ وَثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ أَوْ أَبُو الْقَاسِمِ ﵇: "أَمَّا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ". (١٠٧) بَابُ ذِكْرِ إِدْرَاكِ الْمَأْمُومِ مَا فَاتَهُ مِنْ سُجُودِ الْإِمَامِ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ ١٦٠١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ أَبِي مُوسَى: "فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ، وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ". وَفِي خَبَرِ مُعَاوِيَةَ: "وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَجَدْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ". (١٠٨) بَابُ النَّهْيِ عَنْ مُبَادَرَةِ الْمَأْمُومِ الْإِمَامَ بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ١٦٠٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، وَانْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ وَأَقْبَلَ إِلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالْقُعُودِ، وَلَا بِالِانْصِرَافِ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي. وَايْمُ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا"، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: "رَأَيْتُ (١) الْجَنَّةَ وَالنَّارَ". (١٠٩) بَابُ افْتِتَاحِ الْإِمَامِ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ سَكْتٍ قَبْلَهَا

стр. 766

١٦٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ الْمُعَارِكِ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، نَا أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، نَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَهَضَ فِي الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ بِـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، وَلَمْ يَسْكُتْ. (١١٠) بَابُ تَخْفِيفِ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِتْمَامِ ١٦٠٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ. (١١١) بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَطْوِيلِ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ مَخَافَةَ تَنْفِيرِ الْمَأْمُومِينَ وَقُنُوتِهِمْ (١) ١٦٠٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، [نَا] مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ، نَا قَيْسٌ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو؛ وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَشَدَّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ، يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ مِنْكُمْ لَمُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ ما صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَالْكَبِيرَ، وَذَا الْحَاجَةِ". هَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ.

стр. 767

(١١٢) بَابُ قَدْرِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ الَّذِي لَا يَكُونُ تَطْوِيلًا ١٦٠٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ؛ ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا عُثْمَانُ -يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ-، قَالَا: ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ -وَهَذَا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ- عَنْ خَالِهِ -وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ-، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِالتَّخْفِيفِ [١٦٩ - أ] وَيَؤُمُّنَا بِالصَّافَّاتِ. ١٦٠٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّارُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: كَانَ أَبِي قَدْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مَعَنَا. قُلْتُ: مَا لَكَ لَا تُصَلِّي مَعَنَا؟ قَالَ: إِنَّكُمْ تُخَفِّفُونَ الصَّلَاةَ، قُلْتُ، فَأَيْنَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ فِيكُمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ، وَذَا الْحَاجَةِ؟ " قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ ذَلِكَ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا ثَلَاثَةَ أَضْعَافِ مَا تُصَلُّونَ. (١١٣) بَابُ تَقْدِيرِ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ بِضُعَفَاءِ (١) الْمَأْمُومِينَ، وَكِبَارِهِمْ، وَذَوِي الْحَوَائِجِ مِنْهُمْ ١٦٠٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ؛ ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، فَقَالَ:

стр. 768

كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَعَثَنِي عَلَى الطَّائِفِ، فَقَالَ: "يَا عُثْمَانُ! تَجَوَّزْ فِي الصَّلَاةِ، وَاقْدُرِ [النَّاسَ] (١) بِأَضْعَفِهِمْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ، وَالسَّقِيمَ، وَذَا الْحَاجَةِ". (١١٤) بَابُ تَخْفِيفِ الْإِمَامِ الْقِرَاءَةَ لِلْحَاجَةِ تَبْدُو لِبَعْضِ الْمَأْمُومِينَ ١٦٠٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، ثَنَا جَعْفَرٌ -يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ-، ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ مَعَ أُمَّهِ، فَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَةِ، أَوِ الْخَفِيفَةِ. (١١٥) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَخْفِيفِ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ لِلْحَاجَةِ تَبْدُو لِبَعْضِ الْمَأْمُومِينَ بَعْدَمَا قَدْ نَوَى إِطَالَتَهَا ١٦١٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ، فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ وَجْدِ أُمَّهِ مِنْ بُكَائِهِ". (١١٦) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي خُرُوجِ الْمَأْمُومِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِلْحَاجَةِ تَبْدُو لَهُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا إِذَا طَوَّلَ الصَّلَاةَ ١٦١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيَأُمُّهُمْ، فَأَخَّرَ

стр. 769

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُ مُعَاذٌ يَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَتَنَحَّى رَجُلٌ، وَصَلَّى نَاحِيَةً، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا فُلَانُ، نَافَقْتَ؟ قَالَ: مَا نَافَقْتُ، وَلَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَأُخْبِرَنَّهُ. قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّي مَعَكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا، وَإِنَّكَ أَخَّرْتَ الْعِشَاءَ الْبَارِحَةَ، ثُمَّ جَاءَ يَؤُمُّنَا، فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ، وَإِنَّمَا نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ! اقْرَأْ بِسُورَةِ كَذَا وَسُورَةِ كَذَا"، فَقُلْنَا لِعَمْرٍو: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ)، وَ (السَّمَاءِ وَالطَّارِقِ)؟ فَقَالَ: هُوَ نَحْوُ هَذَا. (١١٧) بَابُ الْأَمْرِ بِائْتِمَامِ أَهْلِ الصُّفُوفِ الْأَوَاخِرِ بِأَهْلِ الصُّفُوفِ الْأُوَلِ ١٦١٢ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ أَبِي الْأَشْهَبِ السَّعْدِيِّ، وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْقَيْسِيُّ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، نَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ: "تَقَدَّمُوا، وَائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَزَالُ [١٦٩ - ب] الْقَوْمُ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ". هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعْمَرٍ: عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ. (١١٨) بَابُ أَمْرِ الْمَأْمُومِ بِالصَّلَاةِ جَالِسًا إِذَا صَلَّى إِمَامُهُ جَالِسًا ١٦١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، نَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رِوَايَةً قَالَ:

стр. 770

إِنَّ الْإِمَامَ أَمِينٌ أَوْ أَمِيرٌ، فَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوا قُعُودًا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا. (١١٩) بَابُ أَمْرِ الْمَأْمُومِ بِالْجُلُوسِ بَعْدَ افْتِتَاحِهِ الصَّلَاةَ قَائِمًا إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا ١٦١٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ. أَنَّ النَّاسَ دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -وَهُوَ مَرِيضٌ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا، فَصَلَّوْا قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، وَقَالَ: "إِنَّمَا الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ، فَارْفَعُوا". (١٢٠) بَابُ النَّهْيِ عَنْ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ قَائِمًا خَلْفَ الْإِمَامِ قَاعِدًا ١٦١٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ وَوَكِيعٌ -وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ- عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا بِالْمَدِينَةِ، فَصَرَعَهُ عَلَى جِذْمِ نَخْلَةٍ، فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَأَتَيْنَاهُ نَعُودُهُ، فَوَجَدْنَاهُ فِي مَشْرُبَةٍ لِعَائِشَةَ يُسَبِّحُ جَالِسًا، فَقُمْنَا خَلْفَهُ، وَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: "إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا، وَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، وَلَا تَفْعَلُوا كَمَا تَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا".

стр. 771

(١٢١) بَابُ ذِكْرِ أَخْبَارٍ تَأَوَّلَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ نَاسِخَةً لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَأْمُومَ بِالصَّلَاةِ جَالِسًا إِذَا صَلَّى إِمَامُهُ جَالِسًا ١٦١٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ؛ ح وَثَنَا سَلْمٌ أَيْضًا، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، جَاءَهُ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَمَتَى ما يَقُوم مَقَامَكَ يَبْكِي، فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، قَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ". قَالَتْ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَوَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ. فَلَمَّا أَحَسَّ (١) بِهِ أَبُو بَكْرٍ، ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ : أَنْ مَكَانَكَ قَالَ: فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ. هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ: إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ الْمَرِيضُ جَالِسًا، صَلَّى مَنْ خَلْفَهُ قِيَامًا إِذَا قَدَرُوا عَلَى الْقِيَامِ، وَقَالُوا: خَبَرُ الْأَسْوَدِ وَعُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَاسِخٌ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا فِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ بِالْجُلُوسِ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِسًا. قَالُوا: لِأَنَّ تِلْكَ الْأَخْبَارَ عِنْدَ سُقُوطِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْفَرَسِ، وَهَذَا الْخَبَرَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي

стр. 772

تُوُفِّيَ فِيهِ. قَالُوا: وَالْفِعْلُ الْآخَرُ نَاسِخٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنَّ الَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ -وَاللَّهَ أَسْأَلُ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ-[١٧٠ - أ] أَنَّهُ لَوْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فِي الْمَرَضِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ لَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا ذَلِكَ، لِأَنَّ الرُّوَاةَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ عَلَى فِرَقٍ ثَلَاثٍ. ١٦١٧ - فَفِي خَبَرِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَخَبَرِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ الْإِمَامَ. وَقَدْ رُوِيَ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ. ١٦١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. ١٦١٩ - وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَمَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّفِّ. ١٦٢٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا بَكْرُ بْنُ عِيسَى صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، صَلَّى بِالنَّاسِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّفِّ خَلْفَهُ.

стр. 773

١٦٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، ثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّفِّ خَلْفَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَمْ يَصِحَّ الْخَبَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فِي الْمَرَضِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ هُوَ فِيهَا قَاعِدًا، وَأَبُو بَكْرٍ وَالْقَوْمٌ قِيَامٌ، لِأَنَّ فِي خَبَرِ مَسْرُوقٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ الْإِمَامَ، وَالنَّبِيَّ ﷺ مَأْمُومٌ، وَهَذَا ضِدُّ خَبَرِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَخَبَرِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. عَلَى أَنَّ شُعْبَةَ بْنَ الْحَجَّاجِ قَدْ بَيَّنَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ. وَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ الَّذِي بِهِ احْتَجَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِعْلَهُ الَّذِي كَانَ فِي سَقْطَتِهِ مِنَ الْفَرَسِ، وَأَمْرَهُ ﷺ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْأَئِمَّةِ، وَقُعُودِهِمْ فِي الصَّلَاةِ إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ قَاعِدًا مَنْسُوخٌ، غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِعَالِمٍ أَنْ يَدَّعِيَ نَسْخَ مَا قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ مِنْ فِعْلِهِ وَأَمْرِهِ بِخَبَرٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ. عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ زَجَرَ عَنْ هَذَا الْفِعْلِ الَّذِي ادَّعَتْهُ هَذِهِ الْفِرْقَةُ فِي خَبَرِ عَائِشَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَنْهَا، وَأَعْلَمَ أَنَّهُ فِعْلُ فَارِسَ وَالرُّومِ بِعُظَمَائِهَا، يَقُومُونَ وَمُلُوكُهُمْ قَعُودٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي مَوْضِعِهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْمَرَ بِمَا قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الزَّجْرِ عَنْهُ اسْتِنَانًا بِفَارِسَ وَالرُّومِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِحَّ عَنْهُ ﷺ الْأَمْرُ بِهِ وَإِبَاحَتُهُ بَعْدَ الزَّجْرِ عَنْهُ.

стр. 774

وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ صَلَّى قَاعِدًا، وَأَمَرَ الْقَوْمَ بِالْقُعُودِ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى الْقِيَامِ لَوْ سَاعَدَهُمُ الْقَضَاءُ. وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَأْمُومِينَ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ، وَالْقُعُودِ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا، وَزَجَرَ عَنِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا، وَاخْتَلَفُوا فِي نَسْخِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَثْبُتْ خَبَرٌ [١٧٠ - ب] مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ بِنَسْخِ مَا قَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ فِعْلِهِ وَأَمْرِهِ، فَمَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى صِحَّتِهِ يَقِينٌ، وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَكٌّ، وَغَيْرُ جَائِزٍ تَرْكُ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَرْكُ الْيَقِينِ بِالْيَقِينِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ غَيْرُ مُنْعِمِ الرَّوِيَّةِ: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ؟ قِيلَ لَهُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَوْلَى الْأَشْيَاءِ أَنْ يَجُوزَ بِهِ، وَهِيَ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ أَمَرَ بِاتِّبَاعِهَا، وَوَعَدَ الْهُدَى عَلَى اتِّبَاعِهَا، فَأَخْبَرَ أَنَّ طَاعَتَهُ ﷺ طَاعَتُهُ . وَقَوْلُهُ كَيْفَ يَجُوزُ لِمَا قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْأَمْرُ بِهِ، وَثَبَتَ فِعْلُهُ لَهُ - بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ، بِالْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ جَهْلٌ مِنْ قَائِلِهِ. وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ قَاعِدًا إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا، وَثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَيْضًا أَنَّهُ ﷺ صَلَّى قَاعِدًا بِقُعُودِ أَصْحَابِهِ، لَا مَرَضَ بِهِمْ وَلَا بِأَحَدٍ مِنْهُمْ، وَادَّعَى قَوْمٌ نَسْخَ ذَلِكَ فَلَمْ تَثْبُتْ دَعْوَاهُمْ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ مَا قَدْ صَحَّ مِنْ أَمْرِهِ ﷺ وَفِعْلِهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَّا بِخَبَرٍ صَحِيحٍ عَنْهُ يَنْسَخُ أَمْرَهُ ذَلِكَ وَفِعْلَهُ، وَوُجُودُ نَسْخِ ذَلِكَ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ مَعْدُومٌ، وَفِي عَدَمِ وُجُودِ ذَلِكَ بُطْلَانُ مَا ادَّعَتْ، فَجَازَتِ (١) الصَّلَاةُ قَاعِدًا، إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا اقْتِدَاءً بِهِ عَلَى أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِعْلِهِ، وَاللَّهُ الْمُوَفَّقُ لِلصَّوَابِ.

стр. 775

(١٢٢) بَابُ إِدْرَاكِ الْمَأْمُومِ الْإِمَامَ سَاجِدًا، وَالْأَمْرِ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي السُّجُودِ، وَأَنْ لَا يَعْتَدَّ بِهِ، إِذِ الْمُدْرِكِ لِلسَّجْدَةِ إِنَّمَا يَكُونُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ قَبْلَهَا ١٦٢٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بن عبد الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، ثَنَا ابْنُ مَرْيمَ، وَثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي الْعِتَابِ وَابْنُ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا جِئْتُمْ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ، فَإِنِّي كُنْتُ لَا أَعْرِفُ يَحْيَى بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَظَرْتُ فَإِذَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَدْ رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ هَذَا أَخْبَارًا ذَوَاتَ عَدَدٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ: "فَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا" مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي بَيَّنْتُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الْعَرَبَ تَنْفِي الِاسْمَ عَنِ الشَّيْءِ لِنَقْصِهِ عَنِ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ إِنْ صَحَّ عَنْهُ الْخَبَرُ - أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "فَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا" أَيْ: لَا تَعُدُّوهَا سَجْدَةً تُجْزِئُ مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ، لَمْ يُرِد لَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا لَا فَرْضًا وَلَا تَطَوُّعًا. (١٢٣) بَابُ إِجَازَةِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ بِإِمَامَيْنِ ، أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ مِن غَيْرِ حَدَثِ الْأَوَّلِ، إِذَا تَرَكَ الْأَوَّلُ الْإِمَامَةَ بَعْدَ مَا قَدْ دَخَلَ فِيهَا، فَتَقَدَّمُ الثَّانِي فَيُتِمُّ الصَّلَاةَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ انْتَهَى إِلَيْهِ الْأَوَّلُ، وَإِجَازَةِ صَلَاةِ الْمُصَلِّي يَكُونُ إِمَامًا فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ مَأْمُومًا فِي بَعْضِهَا، وَإِجَازَةِ
следующие страницы →