← Книги сунны

Книги сунны · id 121382

صحيح ابن خزيمة ط 3

ابن خزيمة

Полный текст (1 437 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

(١٢١) بَابُ ذِكْرِ أَخْبَارٍ تَأَوَّلَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ نَاسِخَةً لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَأْمُومَ بِالصَّلَاةِ جَالِسًا إِذَا صَلَّى إِمَامُهُ جَالِسًا ١٦١٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ؛ ح وَثَنَا سَلْمٌ أَيْضًا، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، جَاءَهُ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَمَتَى ما يَقُوم مَقَامَكَ يَبْكِي، فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، قَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ". قَالَتْ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَوَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ. فَلَمَّا أَحَسَّ (١) بِهِ أَبُو بَكْرٍ، ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ : أَنْ مَكَانَكَ قَالَ: فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ. هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ: إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ الْمَرِيضُ جَالِسًا، صَلَّى مَنْ خَلْفَهُ قِيَامًا إِذَا قَدَرُوا عَلَى الْقِيَامِ، وَقَالُوا: خَبَرُ الْأَسْوَدِ وَعُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَاسِخٌ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا فِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ بِالْجُلُوسِ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِسًا. قَالُوا: لِأَنَّ تِلْكَ الْأَخْبَارَ عِنْدَ سُقُوطِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْفَرَسِ، وَهَذَا الْخَبَرَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي

стр. 772

تُوُفِّيَ فِيهِ. قَالُوا: وَالْفِعْلُ الْآخَرُ نَاسِخٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنَّ الَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ -وَاللَّهَ أَسْأَلُ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ-[١٧٠ - أ] أَنَّهُ لَوْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فِي الْمَرَضِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ لَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا ذَلِكَ، لِأَنَّ الرُّوَاةَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ عَلَى فِرَقٍ ثَلَاثٍ. ١٦١٧ - فَفِي خَبَرِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَخَبَرِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ الْإِمَامَ. وَقَدْ رُوِيَ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ. ١٦١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. ١٦١٩ - وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَمَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّفِّ. ١٦٢٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا بَكْرُ بْنُ عِيسَى صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، صَلَّى بِالنَّاسِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّفِّ خَلْفَهُ.

стр. 773

١٦٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، ثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّفِّ خَلْفَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَمْ يَصِحَّ الْخَبَرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فِي الْمَرَضِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ هُوَ فِيهَا قَاعِدًا، وَأَبُو بَكْرٍ وَالْقَوْمٌ قِيَامٌ، لِأَنَّ فِي خَبَرِ مَسْرُوقٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ الْإِمَامَ، وَالنَّبِيَّ ﷺ مَأْمُومٌ، وَهَذَا ضِدُّ خَبَرِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَخَبَرِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. عَلَى أَنَّ شُعْبَةَ بْنَ الْحَجَّاجِ قَدْ بَيَّنَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ. وَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ الَّذِي بِهِ احْتَجَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِعْلَهُ الَّذِي كَانَ فِي سَقْطَتِهِ مِنَ الْفَرَسِ، وَأَمْرَهُ ﷺ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْأَئِمَّةِ، وَقُعُودِهِمْ فِي الصَّلَاةِ إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ قَاعِدًا مَنْسُوخٌ، غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِعَالِمٍ أَنْ يَدَّعِيَ نَسْخَ مَا قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ مِنْ فِعْلِهِ وَأَمْرِهِ بِخَبَرٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ. عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ زَجَرَ عَنْ هَذَا الْفِعْلِ الَّذِي ادَّعَتْهُ هَذِهِ الْفِرْقَةُ فِي خَبَرِ عَائِشَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَنْهَا، وَأَعْلَمَ أَنَّهُ فِعْلُ فَارِسَ وَالرُّومِ بِعُظَمَائِهَا، يَقُومُونَ وَمُلُوكُهُمْ قَعُودٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي مَوْضِعِهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْمَرَ بِمَا قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الزَّجْرِ عَنْهُ اسْتِنَانًا بِفَارِسَ وَالرُّومِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِحَّ عَنْهُ ﷺ الْأَمْرُ بِهِ وَإِبَاحَتُهُ بَعْدَ الزَّجْرِ عَنْهُ.

стр. 774

وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ صَلَّى قَاعِدًا، وَأَمَرَ الْقَوْمَ بِالْقُعُودِ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى الْقِيَامِ لَوْ سَاعَدَهُمُ الْقَضَاءُ. وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَأْمُومِينَ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ، وَالْقُعُودِ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا، وَزَجَرَ عَنِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا، وَاخْتَلَفُوا فِي نَسْخِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَثْبُتْ خَبَرٌ [١٧٠ - ب] مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ بِنَسْخِ مَا قَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ فِعْلِهِ وَأَمْرِهِ، فَمَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى صِحَّتِهِ يَقِينٌ، وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَكٌّ، وَغَيْرُ جَائِزٍ تَرْكُ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَرْكُ الْيَقِينِ بِالْيَقِينِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ غَيْرُ مُنْعِمِ الرَّوِيَّةِ: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ؟ قِيلَ لَهُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَوْلَى الْأَشْيَاءِ أَنْ يَجُوزَ بِهِ، وَهِيَ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ أَمَرَ بِاتِّبَاعِهَا، وَوَعَدَ الْهُدَى عَلَى اتِّبَاعِهَا، فَأَخْبَرَ أَنَّ طَاعَتَهُ ﷺ طَاعَتُهُ . وَقَوْلُهُ كَيْفَ يَجُوزُ لِمَا قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْأَمْرُ بِهِ، وَثَبَتَ فِعْلُهُ لَهُ - بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ، بِالْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ جَهْلٌ مِنْ قَائِلِهِ. وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ قَاعِدًا إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا، وَثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَيْضًا أَنَّهُ ﷺ صَلَّى قَاعِدًا بِقُعُودِ أَصْحَابِهِ، لَا مَرَضَ بِهِمْ وَلَا بِأَحَدٍ مِنْهُمْ، وَادَّعَى قَوْمٌ نَسْخَ ذَلِكَ فَلَمْ تَثْبُتْ دَعْوَاهُمْ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ مَا قَدْ صَحَّ مِنْ أَمْرِهِ ﷺ وَفِعْلِهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَّا بِخَبَرٍ صَحِيحٍ عَنْهُ يَنْسَخُ أَمْرَهُ ذَلِكَ وَفِعْلَهُ، وَوُجُودُ نَسْخِ ذَلِكَ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ مَعْدُومٌ، وَفِي عَدَمِ وُجُودِ ذَلِكَ بُطْلَانُ مَا ادَّعَتْ، فَجَازَتِ (١) الصَّلَاةُ قَاعِدًا، إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا اقْتِدَاءً بِهِ عَلَى أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِعْلِهِ، وَاللَّهُ الْمُوَفَّقُ لِلصَّوَابِ.

стр. 775

(١٢٢) بَابُ إِدْرَاكِ الْمَأْمُومِ الْإِمَامَ سَاجِدًا، وَالْأَمْرِ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي السُّجُودِ، وَأَنْ لَا يَعْتَدَّ بِهِ، إِذِ الْمُدْرِكِ لِلسَّجْدَةِ إِنَّمَا يَكُونُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ قَبْلَهَا ١٦٢٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بن عبد الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، ثَنَا ابْنُ مَرْيمَ، وَثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي الْعِتَابِ وَابْنُ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا جِئْتُمْ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ، فَإِنِّي كُنْتُ لَا أَعْرِفُ يَحْيَى بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَظَرْتُ فَإِذَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَدْ رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ هَذَا أَخْبَارًا ذَوَاتَ عَدَدٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ: "فَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا" مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي بَيَّنْتُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الْعَرَبَ تَنْفِي الِاسْمَ عَنِ الشَّيْءِ لِنَقْصِهِ عَنِ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ إِنْ صَحَّ عَنْهُ الْخَبَرُ - أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "فَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا" أَيْ: لَا تَعُدُّوهَا سَجْدَةً تُجْزِئُ مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ، لَمْ يُرِد لَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا لَا فَرْضًا وَلَا تَطَوُّعًا. (١٢٣) بَابُ إِجَازَةِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ بِإِمَامَيْنِ ، أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ مِن غَيْرِ حَدَثِ الْأَوَّلِ، إِذَا تَرَكَ الْأَوَّلُ الْإِمَامَةَ بَعْدَ مَا قَدْ دَخَلَ فِيهَا، فَتَقَدَّمُ الثَّانِي فَيُتِمُّ الصَّلَاةَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ انْتَهَى إِلَيْهِ الْأَوَّلُ، وَإِجَازَةِ صَلَاةِ الْمُصَلِّي يَكُونُ إِمَامًا فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ مَأْمُومًا فِي بَعْضِهَا، وَإِجَازَةِ

стр. 776

ائْتِمَامِ الْمَرْءِ بِإِمَامٍ قَدْ تَقَدَّمَ افْتِتَاحَ الْمَأْمُومِ الصَّلَاةَ قَبْلَ إِمَامِهِ ١٦٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَازِمٍ؛ وَثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ وَثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ وَثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ، وَجَاءَ [١٧١ - أ] الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ، الْتَفَتَ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ. فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكِ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟ ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ؟ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيح لِلنِّسَاءِ". هَذَا حَدِيثُ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا سُبِّحَ بِهِ، فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَلْتَفِتَ إِلَى الْمُسَبِّحِ لِيَعْلَمَ الْمُصَلِّي الَّذِي نَابَ الْمُسَبِّحَ، فَيَفْعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ.

стр. 777

(١٢٤) بَابُ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فِي الْمَرَضِ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ لِيَتَوَلَّى الْإِمَامَةَ بِالنَّاسِ ١٦٢٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، وَأَبُو طَالِبٍ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، قَالُوا: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، نَا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: "أَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ " قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: "مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: "أَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟، قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: "مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ. ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: "أَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ"؟ قُلْنَا: نَعَمْ. فَقَالَ: "مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: "أَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ " قُلْنَا: نَعَمْ. فَقَالَ: "مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّي بِالنَّاسِ". قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ، فَقَالَ: "إِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ، مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَأَمَرُوا بِلَالًا، فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ، وَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: "أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "جِيئُونِي بِإِنْسَانٍ أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ"، فَجَاءُوا بِبَرِيرَةَ، وَرَجُلٍ آخَرَ، فَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأُجْلِسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَنَحَّى فَأَمْسَكَهُ، حَتَّى فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ. هَذَا حَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ.

стр. 778

(١٢٥) بَابُ ذِكْرِ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ عِنْدَ الْغَيْبَةِ عَنْ حَضْرَةِ الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ إِمَامُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ تَبْدُو لَهُ ١٦٢٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَخُرُوجِهِ إِلَى بَنِي عَمْرٍو لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، قَالَ لِبِلَالٍ: "إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَمْ آتِ؛ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". (١٢٦) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِالْمُصَلِّي الَّذِي يَنْوِي الصَّلَاةَ مُنْفَرِدًا، وَلَا يَنْوِي إِمَامَةَ الْمُقْتَدِي بِهِ ١٦٢٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ -وَهُوَ الْمَقْبُرِيُّ-، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لَنَا حَصِيرٌ نَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ وَيَتَحَجَّرُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهِ، فَتَتَبَّعَ لَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ فَعَلِمَ بِهِمْ، فَقَالَ: " [اكْلَفُوا] (١) مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا". وَكَانَ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ مَا دِيمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا. هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الْجَبَّارِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَسَمِعَ بِهِ نَاسٌ [١٧١ - ب]، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، وَزَادَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "إِنِّي خَشِيتُ أَنْ أُؤْمَرَ فِيكُمْ بِأَمْرٍ لَا تُطِيقُونَهُ". ١٦٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، نَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا، ثَنَا أَنَسٌ؛

стр. 779

ح وَثَنَا الصَّنْعَانِيُّ أَيْضًا، ثَنَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ- ثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ؛ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ -وَهَذَا حَدِيثُ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ- قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَعْضِ حُجَرِهِ، فَجَاءَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِمَكَانِهِمْ تَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا، فَلَمَّا أَصْبَحُوا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! صَلَّيْنَا بِصَلَاتِكَ اللَّيْلَةَ وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تبْسُطَ، قَالَ: "عَمْدًا فَعَلْتُ ذَلِكَ". (١٢٧) بَابُ افْتِتَاحِ غَيْرِ الطَّاهِرِ الصَّلَاةَ نَاوِيًا الْإِمَامَةَ، وَذِكْرُهُ أَنَّهُ غَيْرُ طَاهِرٍ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ، وَتَرْكُهُ الِاسْتِخْلَافَ عِنْدَ ذَلِكَ لِيَنْتَظِرَ الْمَأْمُومُونَ رُجُوعَهُ بَعْدَ الطَّهَارَةِ فَيَؤُمُّهُمْ ١٦٢٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا، وَقَالَ: "مَكَانَكُمْ". ثُمَّ دَخَلَ، فَاغْتَسَلَ، فَخَرَجَ فَصَلَّى بِنَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنْ مَكَانَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَصَلَّى بِهِمْ. ١٦٢٩ - أَنَا أَبُو طَاهُرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبَّاد؛ ح وَثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَيْضًا، ثَنَا عَفَّانُ؛

стр. 780

(ح) وَثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالُوا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، زَادَ الدَّوْرَقِيُّ: فَلَمَّا سَلَّمَ أَوْ قَالَ: فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا". (١٢٨) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي خُصُوصِيَّةِ الْإِمَامِ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَ الْمَأْمُومِينَ، خِلَافَ الْخَبَرِ غَيْرِ الثَّابِتِ الْمَرْوِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَدْ خَانَهُمْ إِذَا خَصَّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ ١٦٣٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النبي ﷺ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيْهَةً. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي وَأُمِّي مَا تَقُولُ فِي سُكُوتِكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ؟ قَالَ: "أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ". ١٦٣١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي افْتِتَاحِ النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَاةَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَهَذَا بَابٌ طَوِيلٌ قَدْ خَرَّجْتُهُ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ". (١٢٩) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي قَدْ جُمِعَ فِيهِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ فُرَادَى إِذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةٌ مَرَّةً ١٦٣٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، نَا عَبْدَةُ -يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ الْكَلَاعِيَّ-، عَنْ سَعِيدٍ؛

стр. 781

ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ، نَا سُلَيْمَانُ النَّاجِي، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [١٧٢ - أ]: "أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا؟ " قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَصَلَّى مَعَهُ. هَذَا حَدِيثُ هَارُونَ بْنِ إِسْحَاقَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَنْ سُلَيْمَانَ النَّاجِي. (١٣٠) بَابُ إِبَاحَةِ ائْتِمَامِ الْمُصَلِّي فَرِيضَةً بِالْمُصَلِّي نَافِلَةً، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَأْتَمَّ الْمُصَلِّي فَرِيضَةً بِالْمُصَلِّي نَافِلَةً ١٦٣٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى، نَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ. ١٦٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، نَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ، فَرَجَعَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَصَلَّى بِهِمْ وَصَلَّى خَلْفَهُ فَتًى مِنْ قَوْمِهِ، فَلَمَّا طَالَ عَلَى الْفَتَى، صَلَّى وَخَرَجَ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ بَعِيرِهِ وَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَلَّى مُعَاذٌ ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَنِفَاقٌ لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَأَخْبَرَهُ مُعَاذٌ بِالَّذِي صَنَعَ الْفَتَى، فَقَالَ الْفَتَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ! يُطِيلُ الْمُكْثَ عِنْدَكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُطَوِّلُ عَلَيْنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ " وَقَالَ لِلْفَتَى:

стр. 782

"كَيْفَ تَصْنَعُ يَا ابْنَ أَخِي إِذَا صَلَّيْتَ؟ " قَالَ: أَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَأَسْأَلُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا دَنْدَنَتُكَ وَدَنْدَنَةُ مُعَاذٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي [وَ] مُعَاذٌ حَوْلَ هَاتَيْنِ" أَوْ نَحْوَ ذِي قَالَ: قَالَ الْفَتَى: وَلَكِنْ سَيَعْلَمُ مُعَاذٌ إِذَا قَدِمَ الْقَوْمُ وَقَدْ خَبَرُوا أَن أبْعد وقَدْدَنا (١) قَالَ: فَقَدِمُوا، قَالَ: فَاسْتُشْهِدَ الْفَتَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ لِمُعَاذٍ: "مَا فَعَلَ خَصْمِي وَخَصْمُكَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! صَدَقَ اللَّهَ، وَكَذَبْتُ، اسْتُشْهِدَ. (١٣١) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَرِيضَةً لَا تَطَوُّعًا كَمَا ادَّعَى بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ ١٦٣٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ، كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِتَمَامِهَا، بَيَّنْتُ فِيهَا أَخْبَارَ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنَّهُ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ تَطَوُّعًا وَصَلَّوْا خَلْفَهُ فَرِيضَةً لَهُمْ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ تَطَوُّعًا، وَلَهُمْ فَرِيضَةً. (١٣٢) بَابُ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا عِنْدَ تَأْخِيرِ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ جَمَاعَةً ١٦٣٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَلْقَمَةُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: فَقُومُوا، فَصَلُّوا، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا وَأَقَامَ (٢) أَحَدَنَا

стр. 783

عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، فَصَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، فَجَعَلَ إِذَا رَكَعَ يُشَبِّكُ أَصَابِعَهُ، وَجَعَلَهَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: كَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ، يَخْنِقُونَهَا إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَلْيَجْعَلْ صَلَاتَهُ مَعَهُمْ سُبْحَةً". (١٣٣) بَابُ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ جَمَاعَةً بَعْدَ أَدَاءِ الْفَرْضِ مُنْفَرِدًا عِنْدَ تَأْخِيرِ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ [ ١٧٢ - ب] وَالْبَيَانِ أَنَّ الْأُولَى تَكُونُ فَرْضًا مُنْفَرِدًا، وَالثَّانِيَةَ نَافِلَةً فِي جَمَاعَةٍ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الصَّلَاةَ جَمَاعَةٌ هِيَ الْفَرِيضَةُ لَا الصَّلَاةُ مُنْفَرِدًا، وَالزَّجْرِ عَنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ نَافِلَةً (١) خَلْفَ الْإِمَامِ الْمُصَلِّي فَرِيضَةً، وَإِنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا ١٦٣٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ؛ ح وَثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَا: نَا أَيُّوبُ؛ ح وَثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا إِسْمَاعِيلُ -يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ- أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَاءِ قَالَ: أَخَّرَ ابْنُ زِيَادٍ الصَّلَاةَ، فَأَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ كُرْسِيًّا، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، [فَذَكَرْتُ لَهُ صُنْعَ ابْنِ زِيَادٍ] فَعَضَّ عَلَى شَفَتَيْهِ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِي، وَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ [كَمَا سَأَلَتْنِي]، فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ، وَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [كَمَا سَأَلَتْنِي، فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ، وَقَالَ: "صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا] فَإِنْ أَدْرَكَتْكَ مَعَهُمْ، فَصَلِّ وَلَا تَقُلْ: إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّي".

стр. 784

هَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ؛ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ: فَعَضَّ عَلَى شَفَتَيْهِ. (١٣٤) بَابُ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مُنْفَرِدًا، فَتَكُونُ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً لِلْمَأْمُومِ نَافِلَةً وَصَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ قَبْلَهَا فَرِيضَةً. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ"، نَهْيٌ خَاصٌّ لَا نَهْيٌ عَامٌّ ١٦٣٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: ثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ؛ ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدٌ؛ ح وَحَدَّثَنَا الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا خَالِدٌ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ؛ وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وَشُعْبَةُ، وَشَرِيكٌ؛ ح وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ هُشَيْمٌ: وَهَذَا حَدِيثُهُ، قَالَ: ثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَامِرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَجَّتَهُ، قَالَ: فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، يَعْنِي مَسْجِدَ مِنًى، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ وَلَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ: "عَلَيَّ بِهِمَا". فَأُتِيَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: "مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ " قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ، فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمْ نَافِلَةٌ". وَقَالَ بُنْدَارٌ: فَأَتَيْتُمَا الْإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ. وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: ثُمَّ جِئْتُمْ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ.

стр. 785

وَزَادَ الصَّنْعَانِيُّ: وَالنَّاسُ يَأْخُذُونَ بِيَدِهِ، وَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ، فَإِذَا [هِيَ] أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ. (١٣٥) بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً نَافِلَةً بَعْدَ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا فَرِيضَةً ١٦٣٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بشار (١) وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، -وَهَذَا حَدِيثُ يَحْيَى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيَتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ " فَقَالَ لَهُ: "صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِذَا أَدْرَكْتَهُمْ لَمْ يُصَلُّوا، فَصَلِّ مَعَهُمْ، وَلَا تَقُلْ: إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ، فَلَا أُصَلِّي". لَمْ يَقُلْ بُنْدَارٌ: "صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا". (١٣٦) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ (٢) الْأُولَى الَّتِي يُصَلِّيهَا الْمَرْءُ فِي وَقْتِهَا تَكُونُ فَرِيضَةً، وَالثَّانِيَةَ الَّتِي يُصَلِّيهَا جَمَاعَةً مَعَ الْإِمَامِ تَكُونُ تَطَوُّعًا، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الثَّانِيَةَ تَكُونُ فَرِيضَةً وَالْأُولَى نَافِلَةً، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَخَّرَ الْعَصْرَ [١٧٣ - أ] فَعَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ يَنْتَفِلُ مَعَ الْإِمَامِ، وَفِي هَذَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : "وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ"، نَهْيٌ خَاصٌّ لَا نَهْيٌ عَامٌّ ١٦٤٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ثَنَا عَاصِمٌ؛

стр. 786

وَقَالَ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَعَلَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُمْ، فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ لَلْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُونَ، ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ، وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً". (١٣٧) بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ عَلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ ١٦٤١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا أَبُو خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ الْمُكْتِبُ؛ ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، نَا عِيسَى، عَنْ حُسَيْنٍ؛ ح وَثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى الْبَلَاطِ، وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي؟ قَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ، قُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ". هَذَا حَدِيثُ عِيسَى. (١٣٨) بَابُ الْمُدْرِكِ وِتْرًا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَجُلُوسِهِ فِي الْوِتْرِ مِنْ صَلَاتِهِ اقْتِدَاءً بِالْإِمَامِ ١٦٤٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، ثَنَا عَمِّي، أَخْبَر يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: عَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَعَدَلْتُ مَعَهُ، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَرَّزُ، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ، فَغَسَلَ كَفَّهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ، فَأَخْرَجَهُمَا

стр. 787

مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَهُمَا إِلَى الْمِرْفَقِ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ (١) عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ رَكِبَ، فَأَقْبَلْنَا نَسِيرُ حَتَّى نَجِدَ النَّاسَ فِي الصَّلَاةِ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَرَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَفَّ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَصَلَّى وَرَاءَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتِمُّ صَلَاتَهُ، فَفَزِعَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ، لِأَنَّهُمْ سَبَقُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ لَهُمْ: "أَحْسَنْتُمْ"، أَوْ "أَصَبْتُمْ". (١٣٩) بَابُ إِمَامَةِ الْمُسَافِرِ الْمُقِيمِينَ، وَإِتْمَامِ الْمُقِيمِينَ صَلَاتَهُمْ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ، فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَإِنَّمَا خَرَّجْتُ هَذَا الْخَبَرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ لِأَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِيهَا ١٦٤٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ؛ ح وَثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَا: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: قَامَ شَابٌّ إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: فَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ، فَسَأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ. فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْفَتَى يَسْأَلُنِي عَنْ أَمْرٍ، وَإِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ جَمِيعًا: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزَوَاتٍ، فَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ الْمَدِينَةَ. زَادَ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ: وَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَا: أَقَامَ بِمَكَّةَ زَمَنَ الْفَتْحِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لَيْلَةً يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ لِأَهْلِ مَكَّةَ: "صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ"، وَغَزَوْتُ مَعَ

стр. 788

أَبِي بَكْرٍ [١٧٣ - ب] وَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ، وَحَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ حَجَّاتٍ، فَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ، وَصَلَّاهَا عُثْمَانُ سَبْعَ سِنِينَ مِنْ إِمَارَتِهِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَجِّ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ صَلَّاهَا بَعْدَهَا أَرْبَعًا. زَادَ أَحْمَدُ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ بَيَّنْتُ لَكُمْ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. وَلَفْظُ الْحَدِيثِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. (١٤٠) بَابُ الْمَسْبُوقِ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ، وَالْأَمْرِ بِاقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ فِيمَا يُدْرِكُ، وَإِتْمَامِهِ مَا سُبِقَ بِهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنَ الصَّلَاةِ ١٦٤٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةً، فَقَالَ: "مَا شَأْنُكُمْ"؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". (١٤١) بَابُ الْمَسْبُوقِ بِوِتْرٍ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ لَا سَجْدَتَيِ السَّهْوِ عَلَيْهِ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ، عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَكُونُ سَجْدَتَا الْعَمْدِ، لَا سَجْدَتَا السَّهْوِ، إِذِ الْمَأْمُومُ إِنَّمَا يَتَعَمَّدُ الْجُلُوسَ فِي الْوِتْرِ مِنْ صَلَاتِهِ اقْتِدَاءً بِإِمَامِهِ إِذْ كَانَ

стр. 789

لِلْإِمَامِ شَفْعٌ وَلَهُ وِتْرٌ، وَتَكُونُ سَجْدَتَا السَّهْوِ عَلَى أَصْلِهِمْ لِمَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ فِعْلُهُ، لَا لِمَا يَسْهُو فَيَفْعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ عَلَى الْعَمْدِ ١٦٤٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَأَبُو بِشْرٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَا: ثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ الدَّوْرَقِيُّ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، وَقَالَ أَبُو بِشْرٍ: عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ: خَصْلَتَانِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُمَا أَحَدًا بَعْدَمَا قَدْ شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إنَّا كُنَّا مَعَهُ فِي سَفَرٍ فَبَرَزَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ عِمَامَتِهِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، قَالَ: وَصَلَاةُ الْإِمَامِ خَلْفَ الرَّجُلِ مَعَ رَعِيَّتِهِ، وَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَاحْتَبَسَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَقَدَّمُوا ابْنَ عَوْفٍ، فَصَلَّى بِهِمْ بَعْضَ الصَّلَاةِ، وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَصَلَّى خَلْفَ ابْنِ عَوْفٍ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ ابْنُ عَوْفٍ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ ،فَقَضَى مَا سُبِقَ بِهِ. هَذَا حَدِيثُ الدَّوْرَقِيِّ. وَقَالَ أَبُو بِشْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، وَقَالَ: فَبَرَزَ لِحَاجَةٍ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَتَيْتُهُ بِإِدَاوَةٍ أَوْ سَطِيحَةٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيِ الْعِمَامَةِ، ثُمَّ أَبْطَأَ عَلَى الْقَوْمِ، فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ يَعْنِي قَوْلَهُ: (حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ وَهْبٍ، فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ). ١٦٤٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ الْأَيْلِيُّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، لَفْظًا، قَالَ: ثَنَا سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ

стр. 790

الْقَارِئُ، نَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأْتُوهَا، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، فَصَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ، وَأَتِمُّوا مَا فَاتَكُمْ". (١٤٢) بَابُ تَلْقِينِ الْإِمَامِ إِذَا تَعَايَا أَوْ تَرَكَ [١٧٤ - أ] شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ ١٦٤٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ وَأَبُو مُوسَى، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَتَرَكَ آيَةً، وَفِي الْقَوْمِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! نُسِّيتَ آيَةَ كَذَا وَكَذَا، أَوْ نُسِخَتْ؟ قَالَ: "نُسِّيتُهَا". هَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نُسِّيَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَفِي الْقَوْمِ أُبَيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! نُسِّيتَ آيَةَ كَذَا وَكَذَا، أَوْ نَسِيتَهَا؟ قَالَ: "لَا، بَلْ نُسِّيتُهَا". ١٦٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ الْمِصْرِيُّ، نَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَا: ثَنَا مَرْوَانُ بْن مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى: بْنِ كَثِيرٍ الْكَاهِلِيِّ، عَنْ مِسْوَرِ بْنِ يَزِيدَ الْأُسَيْدِيِّ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَسَدِيُّ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرُبَّمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَرَكَ شَيْئًا لَمْ يَقْرَأْهُ، فَقَالَ لَهُ

стр. 791

رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! تَرَكْتَ آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: "فَهَلَّا أَدْرَكْتُمُونِيهَا" (١). زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، فَقَالَ: كُنْتُ أُرَاهَا نُسِخَتْ. (١٤٣) بَابُ وَضْعِ الْإِمَامِ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسَارِهِ ١٦٤٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَصَلَّى الصُّبْحَ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ. جِمَاعُ أَبْوَابِ الْعُذْرِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ تَرْكُ إِتْيَانِ الْجَمَاعَةِ (١٤٤) بَابُ الرُّخْصَةِ لِلْمَرِيضِ فِي تَرْكِ إِتْيَانِ الْجَمَاعَةِ ١٦٥٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ ح وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، أَنَّ سَلَامَةَ بْنَ رَوْحٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَمَا هُمْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِهِمْ (٢)، لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ تَبَسَّمَ فَضَحِكَ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى

стр. 792

عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ. وَقَالَ أَنَسٌ: وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. هَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَزِيزٍ، وَهُوَ أَحْسَنَهُمْ سِيَاقًا لِلْحَدِيثِ، وَأَتَمُهُّمْ حَدِيثًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي خَبَرِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ: لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا، خَرَّجْتُهُ فِي "كِتَابِ الْكَبِيرِ"، حَدَّثَنَاهُ عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ. (١٤٥) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ حُضُورِ الْعَشَاءِ ١٦٥١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالُوا: ثَنَا سُفْيَانُ، نَا الزُّهْرِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ". هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الْجَبَّارِ؛ وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَأَحْمَدُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ: عَنْ أَنَسٍ. (١٤٦) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ [١٧٤ - ب] إِذَا كَانَ الْمَرْءُ حَاقِنًا ١٦٥٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَرْقَمِ كَانَ يُسَافِرُ، فَيَصْحَبُهُ قَوْمٌ يَقْتَدُونَ بِهِ. قَالَ: وَكَانَ

стр. 793

يُؤَذِّنُ لِأَصْحَابِهِ، وَيَؤُمُّهُمْ. قَالَ: فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ يَوْمًا، ثُمَّ قَالَ: يَؤُمُّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلْيَبْدَأْ بِالْخَلَاءِ". (١٤٧) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْعُمْيَانِ الْجَمَاعَةَ فِي الْأَمْطَارِ وَالسُّيُولِ ١٦٥٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، أَنَّ سَلَامَةَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عُقَيْلٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ -وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ- أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنِّي أُصَلِّي بِقَوْمِي (١)، فَإِذَا كَانَتِ الْأَمْطَارُ، سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ بِهِمْ، فَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ تَأْتِي، فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي (٢) أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ". قَالَ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ: فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَذِنْتُ لَهُ. فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ " قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةِ الْبَيْتِ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَأَجْلَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ لَهُ. قَالَ: فَثَابَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ حَوْلَنَا حَتَّى اجْتَمَعَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ. فَقَالَ: "أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ؟ ". فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ". قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، إِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ".

стр. 794

قَالَ مُحَمَّدٌ -يَعْنِي الزُّهْرِيَّ-: فَسَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيَّ -وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ مِنْ سَرَاتِهِمْ- عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ فَصَدَّقَهُ. ١٦٥٤ - وَفِي خَبَرِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي. وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدْ تَقَعُ عَلَى مَنْ فِي بَصَرِهِ سَوْءٌ، وَإِنْ كَانَ يُبْصِرُ بَصَرَ سَوْءٍ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ صَارَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُ. لَسْتُ أَشُكُّ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ أَعْمَى لَمْ يَكُنْ يُبْصِرُ، فَأَمَّا وَقْتَ سُؤَالِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَإِنَّمَا سَأَلَ (١)، إِلَى أَنْ أَيْقَنْتُ فِي لَفْظِ هَذَا الْخَبَرِ. حَدَّثَنَا بِخَبَرِ مَعْمَرٍ؛ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي، وَلَوَدِدْتُ أَنَّكَ جِئْتَ، وَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ"، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ. (١٤٨) بَابُ إِبَاحَةِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ فِي السَّفَرِ، وَالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَالْبَارِدَةِ، بِذِكْرِ خَبَرٍ مُخْتَصَرٍ غَيْرِ مُتَقَصًّى لَوْ حُمِلَ الْخَبَرُ عَلَى ظَاهِرِهِ كَانَ شُهُودُ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَالْبَارِدَةِ مَعْصِيَةً، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ [١٧٥ - أ] ١٦٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ: نَا أَيُّوبُ، وَقَالَ زِيَادٌ: قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ؛ ح وَثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ نَافِعٍ؛ ح نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ؛

стр. 795

ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ مَسْعَدَةَ- عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ؛ ح وَثَنَا يَحْيَى أَيْضًا، وَنَا أَبُو بحر -يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عُثْمَانَ- نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ -وَهَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ- قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ [نَادَى بِالصَّلَاةِ] (١) ثُمَّ قَالَ: صَلُّو فِي رِحَالِكُمْ. ثُمَّ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَالْبَارِدَةِ فِي السَّفَرِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ: (فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَالْبَارِدَةِ)، تَحْتَمِلُ (٢) مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ اللَّيْلَةُ مَطِيرَةً وَبَارِدَةً جَمِيعًا، وَتَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ اللَّيْلَةَ الْمَطِيرَةَ، وَاللَّيْلَةَ الْبَارِدَةَ أَيْضًا (٣) وَإِنْ لَمْ تَجْتَمِعِ الْعِلَّتَانِ جَمِيعًا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ. وَخَبَرُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ، كَانَتِ اللَّيْلَةُ مَطِيرَةً، أَوْ كَانَتْ بَارِدَةً. (١٤٩) بَابُ إِبَاحَةِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ فِي السَّفَرِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَارِدَةً وَلَا مَطِيرَةً، بِمِثْلِ اللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرْتُ فِي الْبَابِ قَبْلُ ١٦٥٦ - وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ (٤): أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مْحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مْحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

стр. 796

كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكَانَتْ لَيْلَةٌ ظَلْمَاءُ أَوْ لَيْلَةٌ مَطِيرَةٌ أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ نَادَى مُنَادِيهِ: أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ. (١٥٠) بَابُ إِبَاحَةِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ فِي السَّفَرِ، وَالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ فِي الْمَطَرِ الْقَلِيلِ غَيْرِ الْمُؤْذِي بِمِثْلِ اللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرْتُ قَبْلُ ١٦٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَقَالَ مُؤَمَّلٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ إِلَى الْمَسْجِدِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، فَلَمَّا رَجَعْتُ اسْتَفْتَحْتُ، فَقَالَ أَبِي: مَنْ هَذَا؟، قَالُوا: أَبُو مَلِيحٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَصَابَتْنَا سَمَاءٌ لَمْ تَبُلَّ أَسْفَلَ نِعَالِنَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ. (١٥١) بَابُ إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ وَتَرْكِ الْجَمَاعَةِ فِي الْيَوْمِ الْمَطِيرِ فِي السَّفَرِ مِثْلِ اللَّفْظَةِ الَّتِي ذَكَرْتُ قَبْلُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ النَّهَارِ فِي إِبَاحَةِ تَرْكِ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْمَطَرِ كَحُكْمِ اللَّيْلِ سَوَاءٌ ١٦٥٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ؛ ح وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ؛ ح وَثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا أَبُو بَحْرٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عروبَةَ؛ ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ سَعِيدٍ؛ ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي؛ ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا يَزِيدُ -يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ- أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

стр. 797

أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ". هَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ مَرَّةً أُخْرَى: أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ. (١٥٢) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُتَقَصِّي لِلَّفْظَةِ الْمُخْتَصَرَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ [١٧٥ - ب] بِذَلِكَ أَمْرُ إِبَاحَةٍ لَا أَمْرُ عَزْمٍ، يَكُونُ مُتَعَدِّيهِ عَاصِيًا إِنْ شَهِدَ الصَّلَاةَ جَمَاعَةً فِي الْمَطَرِ ١٦٥٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا زُهَيْرٌ؛ وَثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا سِنَانٌ -يَعْنِي ابْنَ مُطَاهِرٍ- عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَمُطِرْنَا فَقَالَ: "لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ". (١٥٣) بَابُ إِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ الْمُظْلِمَةِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ فِي مِثْلِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَمْرُ إِبَاحَةٍ لَهُ لَا حَتْمٌ ١٦٦٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: نَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيْرَةَ، قُلْتُ: وَاللَّهِ لَوْ جِئْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَأَتَيْتُهُ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي قِصَّةِ الْعَرَاجِينَ، قَالَ: ثُمَّ هَاجَتِ السَّمَاءُ مِنْ تِلْكِ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ بَرَقَتْ بَرْقَةٌ، فَرَأَى قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ، فَقَالَ: "مَا السُّرَى يَا قَتَادَةُ؟ "، فَقَالَ: عَلِمْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَّ شَاهِدَ الصَّلَاةِ اللَّيْلَةَ قَلِيلٌ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْهَدَهَا. قَالَ: "فَإِذَا صَلَّيْتَ فَاثْبُتْ حَتَّى أَمُرَّ

стр. 798

بِكَ"، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَعْطَاهُ الْعُرْجُونَ، فَقَالَ: "خُذْ هَذَا فَسَيُضِيءُ لَكَ أَمَامَكَ عَشْرًا وَخَلْفَكَ عَشْرًا، فَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَرَأَيْتَ سَوَادًا فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ، فَاضْرِبْهُ قَبْلَ أَنْ تَكَلَّمَ، فَإِنَّهُ الشَّيْطَانُ" قَالَ: فَفَعَلَ، فَنَحْنُ نُحِبُّ هَذِهِ الْعَرَاجِينَ لِذَلِكَ. (١٥٤) بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْجَمَاعَةِ لِآكِلِ الثُّومِ ١٦٦١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، وَأَبُو مُوسَى، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ -يَعْنِي الثُّومَ- فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ". وَقَالَ بُنْدَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، وَقَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِدَ". ١٦٦٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْخَزَّازُ، نَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فَلَا يُؤْذِينَا بِهَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا". (١٥٥) بَابُ تَوْقِيتِ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْجَمَاعَةِ لِآكِلِ الثُّومِ ١٦٦٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَفَلَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَفْلَتُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَمَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الْخَبِيثَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ثَلَاثًا".

стр. 799

(١٥٦) بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ لِآكِلِ الثُّومِ ١٦٦٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ، أَنَّ سَلَامَةَ بْنَ رَوْحٍ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ زَعَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ". (١٥٧) بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْجَمَاعَةِ لِآكِلِ الْكُرَّاثِ ١٦٦٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الثُّومِ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: "وَالْبَصَلِ، وَالْكُرَّاثِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسَانُ". (١٥٨) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ إِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ لِآكِلِهِنَّ نَيِّئًا غَيْرَ مَطْبُوخٍ ١٦٦٦ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، [١٧٦ - أ] نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ مَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ، هَذَا الثُّومَ، وَهَذَا الْبَصَلَ، وَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ يُوجَدُ رِيحُهُ فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ، فَيُخْرَجُ بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ، وَمَنْ كَانَ آكِلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا. (١٥٩) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ لِتَأَذِّي النَّاسِ بِرِيحِهِ لَا تَحْرِيمًا لِأَكْلِهِ

стр. 800

١٦٦٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى، ثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ؛ ح وَثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا إِسْمَاعِيلُ، نَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: لَمْ نَعْدُ أَنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ، فَوَقَعْنَا (١) فِي تِلْكَ الْبَقْلَةِ الثُّومِ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا أَكْلًا شَدِيدًا؛ قَالَ: وَنَاسٌ جِيَاعٌ، ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرِّيحَ، فَقَالَ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا فِي مَسْجِدِنَا". [فَقَالَ النَّاسُ: حُرِّمَتْ، حُرِّمَتْ، فَبَلَغَ ذَاكَ النَّبِيَّ ﷺ ]؛ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ! أنَّه لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا". هَذَا حَدِيثُ أَبِي هَاشِمٍ، وَزَادَ أَبُو مُوسَى فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: "وَإِنَّهُ يَأْتِيننِي .. (٢) مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَأَكْرَهُ أَنْ يَشُمُّوا رِيحَهَا". (١٦٠) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ لِتَأَذِّي الْمَلَائِكَةِ بِرِيحِهِ، إِذِ النَّاسُ يَتَأَذَّوْنَ بِهِ ١٦٦٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، ثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، نَا يَزِيدُ -وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ- التُّسْتَرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ. قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بِبَلَدِنَا يَوْمَئِذٍ الثُّومُ، فَقَالَ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسَانُ".

стр. 801

(١٦١) بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْمَسْجِدِ لِآكِلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ إِلَى أَنْ يَذْهَبَ رِيحُهُ ١٦٦٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، أَنَّ أَبَا النَّجِيبِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ. أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الثُّومُ وَالْبَصَلُ وَالْكُرَّاثُ، وَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَأَشَدُّ ذَلِكَ كُلِّهِ الثُّومُ، أَفَتُحَرِّمُهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُوهُ، وَمَنْ أَكَلَهُ مِنْكُمْ، فَلَا يَقْرَبْ هَذَا الْمَسْجِدَ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ مِنْهُ". (١٦٢) بَابُ ذِكْرِ مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ مِنْ تَرْكِ أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ مَطْبُوخًا ١٦٧٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ وَهْبٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِطَعَامٍ مِنْ خَضِرَةٍ فِيهِ بَصَلٌ أَوْ كُرَّاثٌ، فَلَمْ يَرَ فِيهِ أَثَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْكُلَ؟ " فَقَالَ: لَمْ أَرَ أَثَرَكَ فِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَسْتَحِي مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ، وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ". (١٦٣) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خُصَّ بِتَرْكِ أَكْلِهِنَّ لِمُنَاجَاةِ الْمَلَائِكَةِ ١٦٧١ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو قُدَامَةَ وَزِيَادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ أَبُو قُدَامَةَ، قَالَ:

стр. 802

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، وَقَالَ زِيَادٌ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ أَيُّوبَ قَالَتْ: نَزَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَتَكَلَّفْنَا لَهُ طَعَامًا فِيهِ بَعْضُ الْبُقُولِ، فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: "كُلُوا فَإِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي". وَقَالَ أَبُو قُدَامَةَ: عَنْ أُمِّ أَيُّوبَ: نَزَلْتُ عَلَيْهَا [١٧٦ - ب] فَحَدَّثَتْنِي، قَالَتْ: نَزَلَ عَلَيْنَا. (١٦٤) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي أَكْلِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ ١٦٧٢ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَكَلْتُ ثُومًا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِرَكْعَةٍ، فَلَمَّا صَلَّى قُمْتُ أَقْضِي، فَوَجَدَ (١) رِيحَ الثُّومِ، فَقَالَ: "مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الْبَقْلَةَ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا". فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ، أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ! إِنَّ لِي عُذْرًا، نَاوِلْنِي يَدَكَ، فَوَجَدْتُهُ سَهْلًا، فَنَاوَلَنِي يَدَهُ، فَأَدْخَلْتُهَا مِنْ كُمِّي إِلَى صَدْرِي فَوَجَدَهُ مَعْصُوبًا، فَقَالَ: "إِنَّ لَكَ عُذْرًا". (١٦٥) بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ فِي الْجَمَاعَةِ ضِدَّ مَذْهَبِ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ ١٦٧٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، أَنَّ سَلَامَةَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عُقَيْلٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ، قَالَ: قَالَ لِي عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ: فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ النبي ﷺ ،

стр. 803

فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِكَ؟ " قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا، فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ. (١٦٦) بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِاللَّيْلِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، ضِدَّ مَذْهَبِ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ ١٦٧٤ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِلَالٍ- عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَعِيدٍ (١)؛ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَوَجَدْنَاهُ قَائِمًا يُصَلِّي، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالسُّقْيَا أَوْ بِالْقَاحَةِ (٢) قَالَ: أَلَا رَجُلٌ يَنْطَلِقُ إِلَى حَوْضِ الْأَيَايَةِ فَيَمْدُرَهُ، وَيَنْزِعَ فِيهِ، وَيَنْزِعَ لَنَا فِي أَسْقِيَتِنَا حَتَّى نَأْتِيَهُ، فَقُلْتُ: أَنَا رَجُلٌ، وَقَالَ جَابِرُ بْنُ صَخْرٍ: أَنَا رَجُلٌ، فَخَرَجْنَا عَلَى أَرْجُلِنَا حَتَّى أَتَيْنَاهَا أَصِيلًا (٣). فَمَدَرْنَا الْحَوْضَ وَنَزَعْنَا فِيهِ، ثُمَّ وَضَعْنَا رُءُوسَنَا حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، أَقْبَلَ رَجُلٌ حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْحَوْضِ، فَجَعَلَتْ نَاقَتُهُ تُنَازِعُهُ عَلَى الْحَوْضِ، وَجَعَلَ يُنَازِعُهَا زِمَامَهَا، ثُمَّ قَالَ: "أَتَأْذَنَانِ ثَمَّ أَشْرَعُ؟ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: نَعَمْ بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا، فَأَرْخَى لَهَا، فَشَرِبَتْ حَتَّى ثَمِلَتْ، ثُمَّ قَالَ لَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَدَنَا حَتَّى أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِالْعَرْجِ، فَخَرَجَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَصَبَبْتُ لَهُ وَضُوءًا فَتَوَضَّأَ، فَالْتَحَفَ بِإِزَارِهِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ

стр. 804

يَمِينِهِ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ، فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِخْبَارُ ابْنِ عَبَّاسٍ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ، مِنْ هَذَا الْبَابِ. (١٦٧) بَابُ الْوِتْرِ جَمَاعَةً فِي غَيْرِ رَمَضَانَ ١٦٧٥ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ؛ ح وَثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ خَالَتُهُ، فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَو قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ [١٧٧ - أ] أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى، فَفَتَلَهَا، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. هَذَا حَدِيثُ الرَّبِيعِ. جِمَاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ النِّسَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ (١٦٨) بَابُ إِمَامَةِ الْمَرْأَةِ النِّسَاءَ فِي الْفَرِيضَةِ ١٦٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ،

стр. 805

عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جَمِيعٍ، عَنْ لَيْلَى بِنْتِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهَا؛ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "انْطَلِقُوا بِنَا نَزُورُ الشَّهِيدَةَ". وَأَذِنَ لَهَا أَنْ تُؤَذِّنَ لَهَا، وَأَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا فِي الْفَرِيضَةِ، وَكَانَتْ قَدْ جَمَعَتِ الْقُرْآنَ. (١٦٩) بَابُ الْإِذْنِ لِلنِّسَاءِ فِي إِتْيَانِ الْمَسَاجِدَ ١٦٧٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ؛ ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ؛ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا". قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ سُفْيَانُ: نَرَى أَنَّهُ بِاللَّيْلِ. وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي بِاللَّيْلِ. وَقَالَ سَعِيدٌ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ نَافِعٌ: بِاللَّيْلِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ سُفْيَانُ (١)، رَجُلٌ فَحَدَّثْنَاهُ عَنْ نَافِعٍ إِنَّمَا هُوَ بِاللَّيْلِ. (١٧٠) بَابُ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِ النِّسَاءِ الْخُرُوجَ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ ١٦٧٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 806

"لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ بِاللَّيْلِ". (١٧١) بَابُ الْأَمْرِ بِخُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ تَفِلَاتٍ ١٦٧٩ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو؛ ح وَثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَلْيَخْرُجْنَ إِذَا خَرَجْنَ تَفِلَاتٍ". (١٧٢) بَابُ الزَّجْرِ عَنْ شُهُودِ الْمَرْأَةِ الْمَسْجِدَ مُتَعَطِّرَةً ١٦٨٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ، فَلَا تَمَسَّ طِيبًا". وَقَالَ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُكَيْرٌ، وَقَالَ: إِنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ". (١٧٣) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَعَطُّرِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِيُوجَدَ رِيحُهَا وَتَسْمِيَةِ فَاعِلِهَا زَانِيَةً. وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اسْمَ الزَّانِي قَدْ يَقَعُ عَلَى مَنْ يَفْعَلْ فِعْلًا لَا يُوجِبُ ذَلِكَ الْفِعْلُ جَلْدًا وَلَا رَجْمًا، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ التَّشْبِيهَ الَّذِي يُوجِبُ ذَلِكَ الْفِعْلَ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا اشْتَبَهَتِ الْعِلَّتَانِ لَا لِاجْتِمَاعِ الِاسْمِ، إِذِ الْمُتَعَطِّرَةُ الَّتِي تَخْرُجُ لِيُوجَدَ رِيحُهَا قَدْ سَمَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ زَانِيَةً، وَهَذَا الْفِعْلُ لَا يُوجِبُ جَلْدًا وَلَا رَجْمًا، وَلَوْ كَانَ التَّشْبِيهُ بِكَوْنِ الِاسْمِ عَلَى الِاسْمِ، لَكَانَتِ الزَّانِيَةُ بِالتَّعَطُّرِ يَجِبُ عَلَيْهَا مَا يَجِبُ عَلَى الزَّانِيَةِ بِالْفَرْجِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتِ الْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ لِلْحَدِّ فِي الزِّنَا الْوَطْءَ بِالْفَرْجِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْكَمَ لِمَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ زَانٍ وَزَانِيَةٍ بِغَيْرِ جِمَاعٍ بِالْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ بِجَلْدٍ وَلَا رَجْمٍ [١٧٧ - أ]

стр. 807

١٦٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُمَارَةَ الْحَنَفِيِّ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ، فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا، فَهِيَ زَانِيَةٌ، وَكُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ". (١٧٤) بَابُ إِيجَابِ الْغُسْلِ عَلَى الْمُتَطَيِّبَةِ لِلْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَنَفْيِ قَبُولِ صَلَاتِهَا إِنْ صَلَّتْ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ ١٦٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو زُهَيْرٍ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، -يَعْنِي الْبَيْرُونِيَّ- ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّتْ بِأَبِي هُرَيْرَةَ امْرَأَةٌ وَرِيحُهَا تَعْصِفُ، فَقَالَ لَهَا: إِلَى أَيْنَ تُرِيدِينَ يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ؟ قَالَتْ: إِلَى الْمَسْجِدِ. قَالَ: تَطَيَّبْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَارْجِعِي فَاغْتَسِلِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنِ امْرَأَةٍ صَلَاةً خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرِيحُهَا تَعْصِفُ حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ". (١٧٥) بَابُ اخْتِيَارِ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا عَلَى صَلَاتِهَا فِي الْمَسْجِدِ، إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ ، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ السَّائِبَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ، وَلَا أَقِفُ عَلَى سَمَاعِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ هَذَا الْخَبَرَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَا هَلْ سَمِعَ قَتَادَةُ خَبَرَهُ مِنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ أَمْ لَا. بَلْ كَأَنِّي لَا أَشُكُّ أَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي

стр. 808

بَعْضِ أَخْبَارِ أَبِي الْأَحْوَصِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي الْأَحْوَصِ مُوَرِّقًا، وَهَذَا الْخَبَرُ نَفْسُهُ أَدْخَلَ هَمَّامٌ وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ بَيْنَهُمَا مُوَرِّقًا ١٦٨٣ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ، حَدَّثَهُ، عَنِ السَّائِبِ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ مَسَاجِدِ النِّسَاءِ قَعْرُ بُيُوتِهِنَّ". ١٦٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ؛ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ". فَقَالَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: بَلَى، وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَسْمَعُنِي أُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ مَا تَقُولُ؟! جَمِيعَهُمَا لَفْظًا وَاحِدًا. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: وَثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، ثَنَا الْعَوَّامُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: نَحْوَهُ. ١٦٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى، نَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنْ وَجْهِ رَبِّهَا وَهِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا".

стр. 809

١٦٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، وَإِنَّهَا إِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ أَقْرَبَ مِنْهَا فِي قَعْرِ بَيْتِهَا"، أَوْ كَمَا قَالَ. ١٦٨٧ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ -يَعْنِي الدِّمَشْقِيَّ- ثَنَا سَعْدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: بِمِثْلِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنَّمَا قُلْتُ: (وَلَا هَلْ سَمِعَ قَتَادَةُ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ؟)، لِرِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، لِأَنَّهُ أَسْقَطَ مُوَرِّقًا مِنَ الْإِسْنَادِ. وَهَمَّامٌ [١٧٨ - أ] وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ أَدْخَلَا فِي الْإِسْنَادِ مُوَرِّقًا، وَإِنَّمَا شَكَكْتُ أَيْضًا فِي صِحَّتِهِ، لِأَنِّي لَا أَقِفُ عَلَى سَمَاعِ قَتَادَةَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ مُوَرِّقٍ. (١٧٦) بَابُ اخْتِيَارِ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا عَلَى صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، إِنْ كَانَ قَتَادَةُ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ مُوَرِّقٍ ١٦٨٨ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَعْظَمُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا". (١٧٧) بَابُ اخْتِيَارِ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي حُجْرَتِهَا عَلَى صَلَاتِهَا فِي دَارِهَا، وَصَلَاتِهَا فِي مَسْجِدِ قَوْمِهَا عَلَى صَلَاتِهَا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ - وَإِنْ

стр. 810

كَانَتْ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ. وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ"، أَرَادَ بِهِ صَلَاةَ الرِّجَالِ دُونَ صَلَاةِ النِّسَاءِ (١) ١٦٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمَّتِهِ، امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ. فَقَالَ: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي". فَأَمَرَتْ، فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ بَيْتِهَا وَأَظْلَمِهِ، فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ حَتَّى لَقِيَتِ اللَّهَ . (١٧٨) بَابُ اخْتِيَارِ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي مَخْدَعِهَا عَلَى صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا ١٦٩٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا".
следующие страницы →