← Книги сунны

Книги сунны · id 121382

صحيح ابن خزيمة ط 3

ابن خزيمة

Полный текст (1 437 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

كُنْتُ مُسْنِدَةً النَّبِيَّ ﷺ إِلَى صَدْرِي، فَدَعَا بِطَسْتٍ فَبَالَ فِيهَا. ثُمَّ مَالَ فَمَاتَ. (٤٩) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ الَّذِي لَا يَجْرِي، وَفِي نَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ دِلَالَةٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الْجَارِي ٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ [١٢ب]؛ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ-، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ". وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ: "فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ". (٥٠) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّغَوُّطِ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَظِلِّهِمُ الَّذِي هُوَ مَجَالِسُهُمْ] ٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اتَّقُوا اللَّعْنَتَيْنِ -أَوِ اللَّعَّانَيْنِ-". قِيلَ: وَمَا هُمَا؟ قَالَ: "الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "وَإِنَّمَا اسْتَدْلَلْتُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "أَوْ ظِلِّهِمُ"، الظِّلَّ الَّذِي يَسْتَظِلُّونَ بِهِ إِذَا جَلَسُوا مَجَالِسَهُمْ، بِخَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ فِي حَاجَتِهِ هَدَفًا أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ، إِذِ الْهَدَفُ هُوَ الْحَائِطُ. وَالْحَائِشُ مِنَ النَّخْلِ: النَّخْلَاتُ الْمُجْتَمِعَاتُ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ

стр. 72

الْبُسْتَانُ حَائِشًا لِكَثْرَةِ أَشْجَارِهِ. وَلَا يَكَادُ الْهَدَفُ يَكُونُ إِلَّا وَلَهُ ظِلٌّ إِلَّا وَقْتَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ. فَأَمَّا الْحَائِشُ مِنَ النَّخْلِ فَلَا يَكُونُ وَقْتٌ مِنَ الْأَوْقَاتِ بِالنَّهَارِ إِلَّا وَلَهَا ظِلٌّ. وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَسْتَتِرَ الْإِنْسَانُ فِي الْغَائِطِ بِالْهَدَفِ وَالْحَائِشِ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا ظِلٌّ. (٥١) بَابُ النَّهْيِ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ ٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى -يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ- عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ". (٥٢) بَابُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ عِنْدَ دُخُولِ الْمُتَوَضَّأِ ٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ-، ثَنَا شُعْبَةُ؛ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ (١) يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: [١٣ - أ]، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا دَخَلَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ". هَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ. وَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ".

стр. 73

(٥٣) بَابُ إِعْدَادِ الْأَحْجَارِ لِلِاسْتِنْجَاءِ عِنْدَ إِتْيَانِ الْغَائِطِ ٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا أَبُو [سَعِيدٍ] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَبَرَّزَ، فَقَالَ: "ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ". فَوَجَدْتُ لَهُ حَجَرَيْنِ وَرَوْثَةَ حِمَارٍ، فَأَمْسَكَ الْحَجَرَيْنِ وَطَرَحَ الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: "هِيَ رِجْسٌ". (٥٤) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمُحَادَثَةِ عَلَى الْغَائِطِ ٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَخْرُجِ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ (١) عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ". أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -يَعْنِي الْوَرَّاقَ- قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ هِلَالٍ: بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ (٢). هَذَا الشَّيْخُ هُوَ عِيَاضُ بْنُ هِلَالٍ. رَوَى عَنْهُ (٣) يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ غَيْرَ حَدِيثٍ. وَأَحْسَبُ الْوَهْمَ مِنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ: عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ.

стр. 74

(٥٥) بَابُ النَّهْيِ عَنْ نَظَرِ الْمُسْلِمِ إِلَى عَوْرَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ". (٥٦) بَابُ كَرَاهِيَةِ رَدِّ السَّلَامِ يُسَلَّمُ عَلَى الْبَائِلِ ٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ [١٣ - ب]، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ؛ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو أَحْمَدَ -يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ-، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ -وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ ﵇". [جُمَّاعُ أَبْوَابِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ] (٥٧) بَابُ الْأَمْرِ بِالِاسْتِطَابَةِ بِالْأَحْجَارِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الِاسْتِطَابَةَ بِالْأَحْجَارِ يُجْزِي دُونَ الْمَاءِ ٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ -وَكَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ -: إِنِّي أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الْخِرَاءَةَ. قَالَ سَلْمَانُ: "أَجَلْ؛ أُمِرْنَا أَنْ لَا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَلَا

стр. 75

نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلَا نَكْتَفِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلَا عَظْم. غَيْرَ أَنَّ الدَّوْرَقِيَّ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ لِسَلْمَانَ. (٥٨) بَابُ الْأَمْرِ بِالِاسْتِطَابَةِ بِالْأَحْجَارِ وِتْرًا لَا شَفْعًا ٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ؛ وَحَدَّثَنَا يُونُسُ أَيْضًا، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ؛ وَحَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ؛ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، وَمَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ". وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: "وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ"، قَالَ: فَسَكَتَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَرْضَى بِمَا قَالَ مَالِكٌ؟ قَالَ: وَمَا قَالَ مَالِكٌ؟ قِيل، قَال مَالِكٌ: الِاسْتِجْمَارُ: الِاسْتِطَابَةُ بِالْأَحْجَارِ. فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَالِكٍ كَمَا قَالَ الْأُوَلُ: وَابْنُ اللَّبُونِ إِذَا مَا لُزَّ فِي قَرَنٍ ... لَمْ يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ الْبُزْلِ الْقَنَاعِيسِ (١) (٥٩) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالِاسْتِطَابَةِ وِتْرًا، هُوَ الْوِتْرُ الَّذِي يَزِيدُ عَلَى الْوَاحِدِ، الثَّلَاثُ فَمَا فَوْقَهُ مِنَ الْوِتْرِ، إِذِ الْوَاحِدُ قَدْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْوِتْرِ، وَالِاسْتِطَابَةُ بِحَجَرٍ وَاحِدٍ غَيْرُ مُجْزِيَة [١٤ - أ] إذ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَنْ لَا يُكْتَفَى بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فِي الِاسْتِطَابَةِ

стр. 76

٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ؛ وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، نَا الْأَعْمَشُ؛ وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيّ- عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلَاثًا". (٦٠) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوِتْرِ فِي الِاسْتِطَابَةِ أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ لَا أَمْرُ إِيجَابٍ، وَأَنَّ مَنِ اسْتَطَابَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ بِشَفْعٍ لَا بِوِتْرٍ غَيْرُ عَاصٍ فِي فِعْلِهِ، إِذْ تَارِكُ الِاسْتِحْبَابِ غَيْرِ الْإِيجَابِ تَارِكُ فَضِيلَةٍ لَا فَرِيضَة ٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ سَعْدٍ الْقَيْسِيُّ، نَا رَوْح -يَعْنِي ابْنَ عُبَادَةَ- ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِر، فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، أَمَا تَرَى السَّمَوَاتِ سَبْعًا، وَالْأَرْضَ سَبْعًا، وَالطَّوَافَ سَبْعًا" وَذَكَرَ أَشْيَاء. (٦١) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الِاسْتِطَابَةِ بِالْيَمِينِ ٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا تَمَسَّحَ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ". ٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَن الْأَوْزَاعِيّ؛

стр. 77

وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو -يَعْنِي ابْنَ أَبِي سَلَمَة- عَن الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ- حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّس فِي الْإِنَاءِ". هَذَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ فِي كُلِّهَا: عَنْ عَنْ. (٦٢) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الِاسْتِطَابَةِ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ أَحَدُكُمُ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا -يَعْنِي فِي الْغَائِطِ- وَلَا يَسْتَنْجِي بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَوْثٌ وَلَا رِمَّةٌ" [١٤ - ب]. (٦٣) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى (١) النَّهْيِ عَنِ الِاسْتِطَابَةِ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ. [وَ] أَنَّ الِاسْتِطَابَةَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَا يَكْفِي دُونَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاء. لِأَنَّ الْمُسْتَطِيبَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ عَاصٍ فِي فِعْلِهِ وَإِنِ اسْتَنْجَى بَعْدَهُ بِالْمَاءِ. وَالنَّهْيِ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعِظَامِ وَالرَّجِيعِ ٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَشَجِّ، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ عَلَّمَكُمْ صَاحِبُكُمْ حَتَّى يُوشِكُ أَنْ يُعَلِّمَكُمُ الْخِرَاءَةَ.

стр. 78

قَالَ: أَجَلْ، نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، أَوْ بِالْعَظْمِ أَوْ بِالرَّجِيعِ، وَقَالَ: "لَا يَكْتَفِي أَحَدُكُمْ دُونَ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ". (٦٤) بَابُ ذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زُجِرَ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعِظَامِ وَالرَّوْثِ ٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ؛ وَحَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَ أَبِي زَائِدَةَ- قَالَ: أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ: هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ فَقَالَ عَلْقَمَةُ: أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقُلْتُ: هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَع رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ فَقَالَ: لَا. وَلَكِناْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَة فَفَقَدْنَاهُ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ، فَقُلْنَا: اسْتُطِيرَ أَوِ اغْتِيلَ، قَالَ: فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، قال: فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلِ حِرَاء. قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَدْنَاكَ، فَطَلَبْنَاكَ، فَلَمْ نَجِدْكَ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَة بَاتَ بِهَا قَوْمٌ. قَالَ: "أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ". قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا نِيرَانَهُمْ. قَالَ: وَسَأَلُوهُ الزَّادَ. فَقَالَ: "لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرٍ عَلَفًا لِدَوَابِّكُمْ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ". هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الْأَعْلَى. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَسْتَنْجُوا بِالْعَظْمِ وَلَا بِالْبَعْرِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ".

стр. 79

جُمَّاعُ أَبْوَابِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ (٦٥) بَابُ ذِكْرِ ثَنَاءِ اللَّهِ عَلَى الْمُتَطَهِّرِينَ بِالْمَاء ٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْس [١٥ - أ]، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْعَجْلَانِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَهْلِ قُبَاءٍ: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَنَاءَ فِي الطُّهُورِ"، وَقَالَ: " (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) " [التوبة: ١٠٨] حَتَّى انْقَضَتِ الْآيَةُ. فَقَالَ لَهُمْ: "مَا هَذَا الطُّهُورُ؟ " فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ مِنَ الْغَائِطِ، فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا". (٦٦) بَاب ذِكْرِ اسْتِنْجَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَاءِ ٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ؛ حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَةٍ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَتَغَسَّلُ بِه. ٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ الزَّهْرَانِيُّ، نَا سَلمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ذَهَبْتُ مَعَهُ بِعُكَّازٍ وَإِدَاوَةٍ، فَإِذَا خَرَجَ يَمَسَحُ بِالْمَاءِ، وَتَوَضَّأَ مِنَ الْإِدَاوَةِ".

стр. 80

٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، اتَّبَعْنَاهُ أَنَا وَغُلَامٌ آخَرُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "أَبُو مُعَاذٍ هَذَا، هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ. ٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. (٦٧) بَابُ تَسْمِيَةِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فِطْرَةٌ ٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ؛ وَحَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ؛ قَالُوا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا -وَهُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ-، نَا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَالسِّوَاكُ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ". قَالَ عَبْدَةُ فِي حَدِيثِهِ: وَالْعَاشِرَةُ لَا أَدْرِي مَا هِيَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ. وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ، قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ [١٥ - ب] تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ.

стр. 81

قَالَ وَكِيعٌ: انْتِقَاصُ الْمَاءِ إِذَا نَضَحَهُ بِالْمَاءِ نَقَصَ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ رَافِعٍ الْعَاشِرَةَ، لَا بِيَقِينٍ، وَلَا شَكَّ. (٦٨) بَابُ دَلْكِ الْيَدِ بِالْأَرْضِ، وَغَسْلِهِمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ ٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبَانُ بْن عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْغَيْضَةَ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَأَتَاهُ جَرِيرٌ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَاسْتَنْجَى بِهَا. قَالَ: وَمَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ. (٦٩) بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمُتَوَضَّأ ٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ، قَالَ: "غُفْرَانَكَ". حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ: بِهَذَا مِثْلَهُ. جُمَّاعُ أَبْوَابِ ذِكْرِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَنْجُسُ وَالَّذِي يَنْجُسُ إِذَا خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ (٧٠) بَابُ ذِكْرِ خَبَرٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي نَفْيِ تَنْجِيسِ الْمَاءِ، بِلَفْظٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ، بِلَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصّ

стр. 82

٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي قَدْ تَوَضَّأْتُ مِنْ هَذَا. فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ". هَذَا حَدِيثُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ. (٧١) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ"، بَعْضَ الْمِيَاهِ لَا كُلَّ هَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمَاءَ الَّذِي هُوَ قُلَّتَانِ (١) فَأَكْثَرُ، لَا مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ مِنْهُ ٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ وَمُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، وَأَبُو الْأَزْهَرِ حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَبَدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ". هَذَا حَدِيثُ حَوْثَرَة. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: [١٦ - أ] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ أَيْضًا: "لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ". وَأَمَّا الْمُخَرِّمِيُّ فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا بِهِ مُخْتَصَرًا، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ".

стр. 83

وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْأَلَةَ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الْمَاءِ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ. (٧٢) بَابُ النَّهْيِ عَنِ اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، بِلَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" -لَفْظٌ عَامٌّ مُرَادُهُ خَاصٌّ، عَلَى مَا بَيَّنْتُ قَبْلُ- أَرَادَ الْمَاءَ الَّذِي يَكُونُ قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا ٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَهُوَ جُنُبٌ". قَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلاً. (٧٣) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي قَدْ بِيلَ فِيهِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الشُّرْبِ مِنْهُ بِذِكْرِ لَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ ٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الْحَارِثِ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي ذُبَابٍ-، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، أَوْ يَشْرَبُ". (٧٤) بَابُ الْأَمْرِ بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ تَطْهِيرًا لِلْإِنَاءِ، لَا عَلَى مَا ادَّعَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْأَمْرَ بِغَسْلِهِ أَمْرُ تَعَبُّدٍ وَأَنَّ الْإِنَاءَ طَاهِرٌ، وَالْوُضُوءُ وَالِاغْتِسَالُ بِذَلِكَ الْمَاءِ جَائِزٌ، وَشُرْبُ ذَلِكَ الْمَاءِ طَلْقٌ مُبَاحٌ ٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ؛

стр. 84

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَدَقَةَ؛ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ مَنْصُورٍ السُّلَيْمِيُّ، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى؛ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، قَالُوا: نَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ؛ وَحَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، الْأُولَى مِنْهُنَّ بِالتُّرَابِ". وَقَالَ الدَّوْرَقِيُّ: "أَوَّلُهَا بِتُرَابٍ" وَقَالَ الْقُطَعِيُّ: "أَوَّلُهَا بِالتُّرَابِ". ٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ" [١٦ - ب]. ٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا أَبُو هَمَّامٍ -يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ مَرْوَانَ-، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ مِنَ الْإِنَاءِ فَإِنَّ طُهُورَهُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أَوَّلُهَا بِتُرَابٍ". (٧٥) باب الأمر بإهراق الماء الذي ولغ فيه الكلب، وغسل الإناء من ولوغ الكلب، وفيه دليل على نقض قول من زعم أن الماء طاهر، والأمر بغسل الإناء تعبد، إذ غير جائز أن يأمر النبي ﷺ بهراقة ماء طاهر غير نجس ٩٨ - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن يحيى، نا إسماعيل بن الخليل،

стр. 85

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ (١)، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقْهُ، وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ. وَإِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشي فِيهِ حَتَّى يُصْلِحَهُ". (٧٦) بَابُ النَّهْيِ عَنْ غَمْسِ الْمُسْتَيْقِظِ مِنَ النَّوْمِ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ". هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً (٢). (٧٧) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: "فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ مِنْهُ"، أَيْ أَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ أَتَتْ يَدُهُ مِنْ جَسَدِهِ ١٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِخَبَرٍ غَرِيبٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ أَوْ فِي وَضُوئِهِ، حَتَّى يَغْسِلَهَا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ أَتَتْ يَدُهُ مِنْهُ".

стр. 86

(٧٨) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا خَالَطَهُ فَرْثُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لَمْ يَنْجُسْ ١٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: حَدِّثْنَا مِنْ شَأْنِ سَاعَةِ الْعُسْرَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: خَرَجْنَا إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا أَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا سَتَنْقَطِعُ حَتَّى أَنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَذْهَبُ يَلْتَمِسُ الْمَاءَ [١٧ - أ] فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ رَقَبَتَهُ سَتَنْقَطِعُ. حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَنْحَرُ بَعِيرَهُ، فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا، فَادْعُ لَنَا. فَقَالَ: "أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ. فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى قَالَتِ السَّمَاءُ، فَأَظْلَّتْ ثُمَّ سَكَبَتْ. فَمَلَئُوا مَا مَعَهُمْ. ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَازَتِ الْعَسْكَرَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "فَلَوْ كَانَ مَاءُ الْفَرْثِ إِذَا عُصِرَ نَجِسًا، لَمْ يَجُزْ لِلْمَرْءِ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى كَبِدِهِ فَيَنْجُسَ بَعْضُ بَدَنِهِ، وَهُوَ غَيْرُ وَاجِدٍ لِمَاءٍ طَاهِرٍ يَغْسِلُ مَوْضِعَ النَّجَسِ مِنْهُ، فَأَمَّا شُرْبُ الْمَاءِ النَّجِسِ عِنْدَ خَوْفِ التَّلَفِ إِنْ لَمْ يَشْرَبْ ذَلِكَ الْمَاءَ فَجَائِزٌ إِحْيَاءُ النَّفْسِ بِشُرْبِ مَاءٍ نَجِسٍ، إِذِ اللَّهُ قَدْ أَبَاحَ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إِحْيَاءَ النَّفْسِ بِأَكْلِ الْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، إِذَا خِيفَ التَّلَفَ إِنْ لَمْ يَأْكُلْ ذَلِكَ. الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ نَجَسٌ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُسْتَغْنِي عَنْهُ، مُبَاحٌ لِلْمُضْطَرِّ إِلَيْهِ لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ بِأَكْلِهِ. فَكَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْمُضْطَرِّ إِلَى الْمَاءِ

стр. 87

النَّجِسِ أَنْ يُحْيِيَ نَفْسَهُ بِشُرْبِ مَاءٍ نَجِسٍ إِذَا خَافَ التَّلَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِتَرْكِ شُرْبِهِ. فَأَمَّا أَنْ يَجْعَلَ مَاءً نَجِسًا عَلَى بَعْضِ بَدَنِهِ وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ الْمَاءَ النَّجِسَ عَلَى بَدَنِهِ لَمْ يَخَفِ التَّلَفَ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا كَانَ فِي إِمْسَاسِ ذَلِكَ الْمَاءِ النَّجِسِ بَعْضَ بَدَنِهِ إِحْيَاءُ نَفْسِهِ بِذَلِكَ، وَلَا عِنْدَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ يَغْسِلُ مَا نَجِسَ مِنْ بَدَنِهِ بِذَلِكَ الْمَاءِ فَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ، وَلَا وَاسِعٍ لِأَحَدٍ فِعْلُهُ". (٧٩) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ خَرَاطِيمَ مَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ مِنَ السِّبَاعِ، وَمِمَّا لَا يَجُوزُ أَكْلُ لَحْمِهِ مِنَ الدَّوَابِّ وَالطُّيُورِ إِذَا مَاسَّ الْمَاءَ الَّذِي دُونَ الْقُلَّتَيْنِ، وَلَا نَجَاسَةَ مَرْئِيَّةٌ بِخَرَاطِيمِهَا وَمَنَاقِيرِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ، إِذِ الْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ الْهِرَّةَ تَأْكُلُ الْفَأْرَ، وَقَدْ أَبَاحَ النَّبِيُّ ﷺ الْوُضُوءَ بِفَضْلِ سُؤْرِهَا، فَدَلَّتْ سُنَّتُهُ عَلَى أَنَّ خُرْطُومَ مَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ إِذَا مَاسَّ الْمَاءَ الَّذِي دُونَ الْقُلَّتَيْنِ لَمْ يَنَجِّسْ ذَلِكَ، مَا خَلَا الْكَلْبِ الَّذِي قَدْ حَضَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَمْرِ بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا، وَخَلَا الْخِنْزِيرِ الَّذِي هُوَ أَنْجَسُ مِنَ الْكَلْبِ أَوْ مِثْلُهُ ١٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ الْحَجَبِيُّ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ [١٧ - ب]؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ -يَعْنِي الْهِرَّةَ-". ١٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ ابْنِ أَبَانٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ:

стр. 88

كَانَ أَبُو قَتَادَةَ يَتَوَضَّأُ مِنَ الْإِنَاءِ، وَالْهِرَّةُ تَشْرَبُ مِنْهُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْهِرَّةُ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ". ١٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ-، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَسَكَبَتْ لَهُ وُضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا أَبُو قَتَادَةَ الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ. قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ. إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ، أَوِ الطَّوَّافَاتِ". (٨٠) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ سُقُوطَ الذُّبَابِ فِي الْمَاءِ لَا يُنَجِّسُهُ، وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ لَا نَجَاسَةَ فِي الْأَحْيَاءِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ أَكْلُ لَحْمِهِ، إِلَّا مَا خَصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - بِهِ الْكَلْبَ (١)، وَكُلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْكَلْبِ مِنَ السِّبَاعِ. إِذِ الذُّبَابُ لَا يُؤْكَلُ، وَهُوَ مِنَ الْخَبَائِثِ الَّتِي أَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّ نَبِيَّهُ الْمُصْطَفَى يُحَرِّمُهَا، فِي قَوْلِهِ: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) [الأعراف: ١٥٧] وَقَدْ أَعْلَمَ ﷺ أَنَّ سُقُوطَ الذُّبَابِ فِي الْإِنَاءِ لَا يُنَجِّسُ مَا فِي الْإِنَاءِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، لِأَمْرِهِ بِغَمْسِ الذُّبَابِ فِي الْإِنَاءِ إِذَا سَقَطَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ أَقَلَّ مِنْ قُلَّتَيْنِ ١٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ،

стр. 89

نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً، وَإِنَّهُ يُتَّقَى بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لِيَنْتَزِعْهُ". (٨١) بَابُ إِبَاحَةِ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا غُسِلَ بِهِ بَعْضُ أَعْضَاءِ الْبَدَنِ أَوْ جَمِيعُهُ لَمْ يَنْجُسِ الْمَاءُ، وَكَانَ الْمَاءُ طَاهِرًا. إِذَا كَانَ الْمَوْضِعُ الْمَغْسُولُ مِنَ الْبَدَنِ طَاهِرًا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ ١٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ [١٨ - أ] يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: "مَرِضْتُ، فَجَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ مَاشِيَيْنِ (١)، فَوَجَدَنِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ فَصَبَّهُ عَلَيَّ، فَأَفَقْتُ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي، كَيْفَ أَمْضِيَ فِي مَالِي، فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ: (إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ...) [النساء: ١٧٦] الْآيَةَ، وَقَالَ مَرَّةً: حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْكَلَالَةِ. (٨٢) بَابُ إِبَاحَةِ الْوُضُوءِ مِنْ فَضْلِ وُضُوءِ الْمُتَوَضِّئِ ١٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَا فِي الْقَوْمِ طَهُورٌ؟ " قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ بِفَضْلِ مَاءٍ فِي إِدَاوَةٍ. قَالَ: فَصَبَّهُ فِي قَدَحٍ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ أَتَوْا بَقِيَّةَ الطَّهُورِ. فَقَالَ: تَمَسَّحُوا بِهِ، فَسَمِعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "عَلَى رِسْلِكُمْ"، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 90

يَدَهُ فِي الْقَدَحِ فِي جَوْفِ الْمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: "أَسْبِغُوا الطُّهُورَ". فَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَالَّذِي أَذْهَبَ بَصَرِي -قَالَ وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ- لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَهُ حَتَّى تَوَضَّئُوا أَجْمَعُونَ. قَالَ عَبِيدَةُ: قَالَ الْأَسْوَدُ: حَسِبْتُهُ قَالَ: كُنَّا مِائَتَيْنِ أَوْ زِيَادَةً. (٨٣) بَابُ إِبَاحَةِ الْوُضُوءِ مِنْ فَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ ١٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ -قَالَ: أَكْبَرُ عِلْمِي وَالَّذِي يَخْطِرُ عَلَى بَالِي- أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ أَخْبَرَنِي؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ. (٨٤) بَابُ إِبَاحَةِ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ غُسْلِ الْمَرْأَةِ مِنَ الْجَنَابَةِ ١٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ -وَهُوَ الزُّبَيْرِيُّ- ثَنَا سُفْيَانُ؛ وَحَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ؛ وَحَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [١٨ - ب]: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ -أَوِ اغْتَسَلَ- مِنْ فَضْلِهَا.

стр. 91

هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ فَضْلِهَا. وَقَالَ أَبُو مُوسَى، وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُ: فَقَالَ: "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ". (٨٥) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ سُؤْرَ الْحَائِضِ لَيْسَ بِنَجَسٍ. وَإِبَاحَةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ بِهِ، إِذْ هُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ نَجِسٍ. إِذْ لَوْ كَانَ سُؤْرُ حَائِضٍ نَجِسًا لَمَا شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ مَاءً نَجِسًا غَيْرَ مُضْطَرٍّ إِلَى شُرْبِهِ ١١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالْإِنَاءِ، فَأَبْدَأُ فَأَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْإِنَاءَ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ، وَآخُذُ الْعَرْقَ فَأَعُضُّهُ، ثُمَّ يَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. (٨٦) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، إِذْ مَاؤُهُ طَهُورٌ، مَيْتَتُهُ حِلٌّ، ضِدُّ قَوْلِ مَنْ كَرِهَ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؛ وَزَعَمَ أَنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا، حَتَّى عَدَّ سَبْعَةَ أَبْحُرٍ، وَسَبْعَ نِيرَانٍ. وَكُرْهُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنْ مَائِهِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ زَعْمٌ ١١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ؛

стр. 92

وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ الزَّهْرَانِيَّ- حَدَّثَنَا مَالِكٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ -مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ- أَنَّ الْمُغِيرَةِ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ -وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ- أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا مِنْهُ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ". هَذَا حَدِيثُ يُونُسَ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ. وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ، وَلَا مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ. وَقَالَ: نَرْكَبُ الْبَحْرَ أَزْمَانًا. ١١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، حَدَّثَنِي [١٩ - أ] إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ مِقْسَمٍ، -قَالَ أَحْمَدُ: يَعْنِي عُبَيْدَ اللَّهِ- عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْبَحْرِ، قَالَ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، وَالْحَلَالُ مَيْتَتُهُ". (٨٧) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي يَكُونُ فِي أَوَانِي أَهْلِ الشِّرْكِ وَأَسْقِيَتِهِمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْإِهَابَ يَطْهُرُ بِدِبَاغِ الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهُ ١١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَدَعَا فُلَانًا وَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: "اذْهَبَا فَابْغِيَا لَنَا الْمَاءَ". فَانْطَلَقَا، فَلَقِيَا امْرَأَةً بَيْنَ سَطِيحَتَيْنِ -أَوْ بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ- عَلَى بَعِيرٍ، فَقَالَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ قَالَتْ: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ،

стр. 93

وَنَفَرُنَا خُلُوفاً. فَقَالَ لَهَا: انْطَلِقِي. فَقَالَتْ: أَيْنَ؟ قَالَا لَهَا: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ: هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ؟ قَالَا لَهَا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ. فَانْطَلَقَي، فَجَاءَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيثَ. فَقَالَ: "اسْتَنْزِلُوهَا مِنْ بَعِيرِهَا"، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِنَاءٍ، فَجَعَلَ فِيهِ أَفْوَاهَ الْمَزَادَتَيْنِ -أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ- قَالَا: ثُمَّ مَضْمَضَ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ -أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ-، ثُمَّ أَطْلَقَ أَفْوَاهَهُمَا. ثُمَّ نُودِيَ فِي النَّاسِ: أَنِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ". (٨٨) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْمَاءِ يَكُونُ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ ١١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَخِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ سِقَاءٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ مَيْتَةٌ. قَالَ: "دِبَاغُهُ يَذْهَبُ بِخُبْثِهِ أَوْ نَجَسِهِ أَوْ رِجْسِهِ". (٨٩) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ أَبْوَالَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لَيْسَ بِنَجَسٍ، وَلَا يَنْجُسُ الْمَاءُ إِذَا خَالَطَهُ. إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِشُرْبِ أَبُوالِ الْإِبِلِ مَعَ أَلْبَانِهَا، وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمْ يَأْمُرْ بِشُرْبِهِ، وَقَدْ أَعْلَمَ أَنْ لَا شِفَاءَ فِي الْمُحَرَّمِ، وَقَدْ أَمَرَ بِالِاسْتِشْفَاءِ بِأَبُوالِ الْإِبِلِ، وَلَوْ كَانَ نَجِسًا كَانَ مُحَرَّمًا، كَانَ دَاءً لَا دَوَاءً، وَمَا كَانَ فِيهِ شِفَاءٌ كَمَا أَعْلَمَ ﷺ لَمَّا سُئِلَ: أَيُتَدَاوَى [١٩ - ب] بِالْخَمْرِ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ دَاءٌ وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ " ١١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، نَا يَزِيدُ -يَعْنِي يَزِيد ابْنَ زُرَيْعٍ-، نَا سَعِيدٌ، نَا قَتَادَةُ؛ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ:

стр. 94

أَنَّ أُنَاسًا -أَوْ رِجَالًا- مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا أَهْلُ ضِرْعٍ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ. فَاسْتَوْحَشُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهَا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبُوالِهَا وَأَلْبَانِهَا. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. (٩٠) بَابُ ذِكْرِ خَبَرٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِجَازَةِ الْوُضُوءِ بِالْمُدِّ مِنَ الْمَاءِ، أَوْهَمَ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ تَوْقِيتَ الْمُدِّ مِنَ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ تَوْقِيتٌ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِأَقَلَّ مِنْهُ ١١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ-، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ، وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِيَّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْمَكُّوكُ فِي هَذَا الْخَبَرِ الْمُدُّ نَفْسُهُ. (٩١) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ تَوْقِيتَ الْمُدِّ مِنَ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ، أَنَّ الْوُضُوءَ بِالْمُدِّ يُجْزِئُ، لَا أَنَّهُ لَا يَسَعُ الْمُتَوَضِّئُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْمُدِّ أَوْ يَنْقُصَ مِنْهُ، إِذْ لَوْ لَمْ يُجْزِئِ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا النُّقْصَانُ مِنْهُ، كَانَ عَلَى الْمَرْءِ إِذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ أَنْ يَكِيلَ مُدًّا مِنْ مَاءٍ فَيَتَوَضَّأَ بِهِ، لَا يُبْقِي مِنْهُ شَيْئًا. وَقَدْ يَرْفُقُ الْمُتَوَضِّئُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْمَاءِ فَيَكْفِي بِغَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَيَخْرُقُ بِالْكَثِيرِ فَلَا يَكْفِي لِغَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ١١٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيُّ مِنْ كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 95

"يُجْزِئُ مِنَ الْوُضُوءِ الْمُدُّ، وَمِنَ الْجَنَابَةِ الصَّاعُ". فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَا يَكْفِينَا ذَلِكَ يَا جَابِرُ؟ فَقَالَ: قَدْ كَفَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وَأَكْثَرُ شَعْرًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي قَوْلِهِ ﷺ : "يُجْزِئُ مِنَ الْوُضُوءِ الْمُدُّ"، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ تَوْقِيتَ الْمُدِّ مِنَ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ (١) أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ، لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النُّقْصَانُ مِنْهُ، وَلَا الزِّيَادَةُ فِيهِ. (٩٢) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْوُضُوءِ بِأَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الْمُدِّ مِنَ الْمَاءِ ١١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، [٢٠ - أ]، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ -وَهُوَ حَبِيبُ بْنُ زَيْدٍ- عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ فَتَوَّضَّأَ، فَجَعَلَ يَدْلُكُ ذِرَاعَيْهِ. (٩٣) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنْ لَا تَوْقِيتَ فِي قَدْرِ الْمَاءِ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِهِ الْمَرْءُ، فَيَضِيقُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ أَوْ يَنْقُصَ مِنْهُ، إِذْ لَوْ كَانَ لِقَدْرِ الْمَاءِ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِهِ الْمَرْءُ مِقْدَارٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصَ مِنْهُ شَيْئًا، لَمَا جَازَ أَنْ يَجْتَمِعَ اثَنَانِ وَلَا جَمَاعَةٌ عَلَى إِنَاءٍ وَاحِدٍ، فَيَتَوَضَّئُوا مِنْهُ جَمِيعًا. وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَتَوَضَّئُونَ مِنْهُ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ أَكْثَرُ حَمْلًا لِلْمَاءِ مِنْ بَعْضٍ ١١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَتَوَضَّأُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. ١٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، نَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

стр. 96

كُنَّا نَتَوَضَّأُ رِجَالًا وَنِسَاءً، وَنَغْسِلُ أَيْدِيَنَا فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ١٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، نَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ أَبْصَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ يَتَطَهَّرُونَ وَالنِّسَاءُ مَعَهُمُ. الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كُلُّهُمْ يَتَطَهَّرُ مِنْهُ. (٩٤) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْقَصْدِ فِي صَبِّ الْمَاءِ وَكَرَاهَةِ التَّعَدِّي فِيهِ، وَالْأَمْرِ بِاتِّقَاءِ وَسْوَسَةِ الْمَاءِ ١٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا خَارِجَةُ ابْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانَا يُقَالَ لَهُ: وَلَهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ". جُمَّاعُ ذِكْرِ أَبْوَابِ الْأَوَانِي اللَّوَاتِي يُتَوَضَّأُ فِيهِنَّ أَوْ يَغْتَسِلُ (٩٥) بَابُ إِبَاحَةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فِي أَوَانِي النُّحَاسِ ١٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ -قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ- وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:

стр. 97

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ [٢٠ - ب] لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَسْتَرِيحُ، فَأَعْهَدَ إِلَى النَّاسِ". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ مِنْ نُحَاسٍ، وَسَكَبْنَا عَلَيْهِ الْمَاءَ مِنْهُنَّ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، ثُمَّ خَرَجَ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى مَرَّةً، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، مَرَّةً أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: مِنْ نُحَاسٍ، وَلَمْ يَقُلْ: ثُمَّ خَرَجَ. (٩٦) بَابُ إِبَاحَةِ الْوُضُوءِ مِنْ أَوَانِي الزُّجَاجِ، ضِدُّ قَوْلِ بَعْضِ الْمُتَصَوِّفَةِ الَّذِي يَتَوَهَّمُ أَنَّ اتِّخَاذَ أَوَانِي الزُّجَاجِ مِنَ الْإِسْرَافِ. إِذِ الْخَزَفُ أَصْلَبُ وَأَبْقَى مِنَ الزُّجَاجِ ١٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ-، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا بِوُضُوءٍ، فَجِيءَ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ -أَحْسَبُهُ قَالَ: قَدَحُ زُجَاجٍ- فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَحَزَرْتُهُمْ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ. فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ كَأَنَّهُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "رَوَى هَذَا الْخَبَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالُوا: [رَ] حْرَاحٌ، مَكَانَ الزُّجَاجِ، بِلَا شَكٍّ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو النُّعْمَانِ، نَا حَمَّادٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ: أُتِيَ بِقَدَحِ زُجَاجٍ. وَقَالَ فِي حَدِيثِ

стр. 98

أَبِي النُّعْمَانِ: بِإِنَاءِ رَحْرَاحٍ (١). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالرَّحْرَاحُ إِنَّمَا يَكُونُ الْوَاسِعَ مِنْ أَوَانِي الزُّجَاجِ لَا الْعَمِيقَ مِنْهُ. (٩٧) بَابُ إِبَاحَةِ الْوُضُوءِ مِنَ الرِّكْوَةِ وَالْقَعْبِ ١٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رِكْوَةٌ يَتَوَضَّأُ مِنْهَا، إِذْ جَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ، قَالَ: فَقَالَ: "مَا لَكُمْ؟ " قَالُوا: مَا لَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ، وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ: "فَوَضَعَ يَدَيْهِ فِي الرِّكْوَةِ، وَدَعَا بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ. قَالَ: فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ أَمْثَالَ الْعُيُونِ. قَالَ: فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا. قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَلَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا. ١٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَعْبٍ صَغِيرٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ [٢١ - أ] فَقُلْتُ لِأَنَسٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَأَنْتُمْ؟ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِالْوَضُوءِ. (٩٨) بَابُ إِبَاحَةِ الْوُضُوءِ مِنَ الْجِفَانِ وَالْقِصَاعِ ١٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَبَقِيتُ (٢) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي مِنَ

стр. 99

اللَّيْلِ. فَبَالَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ. ثُمَّ قَامَ وَأَطْلَقَ شِنَاقَ الْقِرْبَةِ، فَصَبَّ فِي الْقَصْعَةِ -أَوِ الْجَفْنَةِ- فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ، وَقَامَ يُصَلِّي. فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، فَجِئْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ. (٩٩) بَابُ الْأَمْرِ بِتَغْطِيَةِ الْأَوَانِي: الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ لِلْوُضُوءِ، بِلَفْظٍ (١) مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ، وَلَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ ١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ الْوَاسِطِيُّ (٢)، ثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ-، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَغْطِيَةِ الْوَضُوءِ، وَإِيكَاءِ السِّقَاءِ، وَإِكْفَاءِ الْإِنَاءِ (٣). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَوْقَعَ النَّبِيُّ ﷺ اسْمَ الْوَضُوءِ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ. وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الْعَرَبَ يُوقِعُ الِاسْمَ عَلَى الشَّيْءِ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ فِي الْمُتَعَقَّبِ. إِذِ الْمَاءُ قَبْلَ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِهِ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَضُوءِ، لِأَنَّهُ يَؤُولُ إِلَى أَنْ يُتَوَضَّأَ [بِهِ]. (١٠٠) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ بِتَغْطِيَةِ الْأَوَانِي بِاللَّيْلِ، لَا بِالنَّهَارِ جَمِيعًا ١٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ؛ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِقَدَحِ مِنْ لَبَنٍ بِالْبَقِيعِ غَيْرِ مُخَمَّرٍ (٤)، فَقَالَ: "أَلَا خَمَّرْتَهُ.

стр. 100

وَلَوْ تَعْرِضُ عَلَيْهِ بِعُودٍ". قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: إِنَّمَا أَمَرَ بِالْأَبْوَابِ أَنْ يُغَلَّقَ لَيْلًا، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالْأَسْقِيَةِ أَنْ يُخَمَّرَ لَيْلًا. وَقَالَ الدَّارِمِيُّ: إِنَّمَا أَمَرَ بِالْآنِيَةِ أَنْ تُخَمَّرَ لَيْلًا، وَبِالْأَوْعِيَةِ أَنْ تُوكَأَ لَيْلًا. وَلَمْ يَذْكُرِ: الْأَبْوَابَ. ١٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَجَّاجٍ -يَعْنِي مُحَمَّدًا (١) - قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: إِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَسْقِيَةِ أَنْ تُوكَأَ [٢١ - ب] لَيْلًا، وَبِالْأَبْوَابِ أَنْ تُغَلَّقَ لَيْلًا. (١٠١) بَابُ الْأَمْرِ بِتَسْمِيَةِ اللَّهِ عِنْدَ تَخْمِيرِ الْأَوَانِي، وَالْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِتَخْمِيرِ الْإِنَاءِ ١٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَغْلِقْ بَابَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ مُغْلَقًا، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرِ اللَّهَ، وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ". ١٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَغْلِقُوا أَبُوابَكُمْ، وَأَوْكُوا أَسْقِيَتَكُمْ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ، وَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا، وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً، وَلَا يَكْشِفُ غِطَاءً، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا أَضْرَمَتْ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ نَارًا. وَكُفُّوا فَوَاشِيَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَذْهَبَ فَجْوَةُ الْعِشَاءِ".

стр. 101

قَالَ لَنَا يُوسُفُ: فَجْوَةُ الْعِشَاءِ. وَهَذَا تَصْحِيفٌ. وَإِنَّمَا هُوَ فَحْوَةُ الْعِشَاءِ، وَهِيَ: اشْتِدَادُ الظَّلَامِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَفِي الْخَبَرِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ بِتَغْطِيَةِ الْأَوَانِي، وَإِيكَاءِ الْأَسْقِيَةِ، إِذِ الشَّيْطَانُ لَا يَحُلُّ وِكَاءَ السِّقَاءِ، وَلَا يَكْشِفُ غِطَاءَ الْإِنَاءِ، لَا أَنَّ تَرْكَ تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ ، وَلَا أَنَّ الْمَاءَ يَنْجُسُ بِتَرْكِ تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا وَجَدَ السِّقَاءَ غَيْرَ مُوكَإٍ، شَرِبَ مِنْهُ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا أَمَرَ بِإِيكَاءِ السِّقَاءِ وَتَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ، وَأَعْلَمَ أَنَّ الشَّيْطَانَ إِذ وَجَدَ السِّقَاءَ غَيْرَ مُوكَإٍ، شَرِبَ مِنْهُ كَانَ فِي هَذَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ الْإِنَاءَ غَيْرَ مُغَطًّى شَرِبَ مِنْهُ. حَدَّثَنَا بِالْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْتُ مِنْ إِعْلَامِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا وَجَدَ السِّقَاءَ غَيْرَ مُوكَأٍ شَرِبَ مِنْهُ. ١٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ أَبُو هِشَامٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِيهِ عَقِيلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا سَأَلْتُ عَنْهُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ؛ وَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "أَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ، وَغَلِّقُوا الْأَبْوَابَ إِذَا رَقَدْتُمْ بِاللَّيْلِ، وَخَمِّرُوا الشَّرَابَ وَالطَّعَامَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْبَابَ مُغْلَقًا دَخَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ السِّقَاءَ مُوكَأً شَرِبَ مِنْهُ، وَإِنْ وَجَدَ الْبَابَ مُغْلَقًا وَالسِّقَاءَ مُوكَأً، لَمْ يَحُلَّ وِكَاءً، وَلَمْ يَفْتَحْ مُغْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ لِإِنَائِهِ مَا يُخَمَّرُ بِهِ فَلْيَعْرِضْ عَلَيْهِ عُودًا". جُمَّاعُ أَبْوَابِ سُنَنِ السِّوَاكِ وَفَضَائِلِهِ وَإِنَّمَا بَدَأْنَا بِذِكْرِ السِّوَاكِ قَبْلَ صِفَةِ الْوُضُوءِ لِبَدْءِ النَّبِيِّ ﷺ بِهِ قَبْلَ الْوُضُوءِ عِنْدَ دُخُولِ مَنْزِلِهِ.

стр. 102

(١٠٢) بَابُ [٢٢ - أ] بَدْءِ النَّبِيِّ ﷺ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ دُخُولِ مَنْزِلِهِ ١٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ؛ وَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ؛ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى -يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ-، عَنْ مِسْعَرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْدَأُ إِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ؟ قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ. وَقَالَ يُوسُفُ: إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ. (١٠٣) بَابُ فَضْلِ السِّوَاكِ وَتَطْهِيرِ الْفَمِ بِهِ ١٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْهَاشِمِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ". (١٠٤) بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّسَوُّكِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ لِلتَّهَجُّدِ ١٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو حَصِينِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، نَا عَبْثَرٌ -يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ-، نَا حُصَيْنٌ؛ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ [عَلِيٌّ]: قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -وَقَالَ هَارُونُ: عَنْ حُصَيْنٍ-

стр. 103

وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ؛ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ -يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ-، عَنْ مَنْصُورٍ؛ وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَحُصَيْنٍ، وَالْأَعْمَشِ؛ وَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا وَكِيعٌ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِلتَّهَجُّدِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ هَارُونَ بْنِ إِسْحَاقَ. لَمْ يَقُلْ أَبُو مُوسَى وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لِلتَّهَجُّدِ. (١٠٥) بَابُ فَضْلِ السِّوَاكِ وَتَضْعِيفِ فَضْلِ الصَّلَاةِ الَّتِي يُسْتَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي لَا يُسْتَاكُ لَهَا -إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ - ١٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، نَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَضْلُ الصَّلَاةِ الَّتِي يُسْتَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي لَا يُسْتَاكُ لَهَا سَبْعِينَ ضِعْفًا". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا اسْتَثْنَيْتُ صِحَّةَ هَذَا الْخَبَرِ، لِأَنِّي خَائِفٌ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَإِنَّمَا دَلَّسَهُ عَنْهُ. (١٠٦) بَابُ الْأَمْرِ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ أَمْرُ نَدْبٍ وَفَضِيلَةٍ، لَا أَمْرُ وُجُوبٍ وَفَرِيضَةٍ ١٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ

стр. 104

الْوَاهِبِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ: [٢٢ - ب] تَوَضُّؤُ ابْنِ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ عَمَّنْ ذَاكَ؟ قَالَ: حَدَّثَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ حَدَّثَهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَمَرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ. فَكَانَ لَا يَدَعُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ. (١٠٧) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالسِّوَاكِ أَمْرُ فَضِيلَةٍ لَا أَمْرُ فَرِيضَةٍ. إِذْ لَوْ كَانَ السِّوَاكُ فَرْضًا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّتَهُ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يَشُقَّ. وَقَدْ أَعْلَمَ ﷺ أَنَّهُ كَانَ آمِرًا بِهِ أُمَّتَهُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، لَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ. فَدَلَّ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ ﷺ أَنَّ أَمْرَهُ بِالسِّوَاكِ أَمْرُ فَضِيلَةٍ. وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِهِ مَنْ يَخِفُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، دُونَ مَنْ يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ١٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ -وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ-، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ؛ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ -وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ- بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ، وَالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ". لَمْ يُؤَكِّدِ الْمَخْزُومِيُّ تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ. ١٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا مَالِكٌ،

стр. 105

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَرُ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ لَأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ كَرِوَايَةِ رَوْحٍ. (١٠٨) بَابُ صِفَةِ اسْتِيَاكِ (١) النَّبِيِّ ﷺ ١٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ-، عَنْ غَيْلَانَ بْنَ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -وَهُوَ يَسْتَنُّ، وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: "عَا عَا". جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْوُضُوءِ وَسُنَنِهِ (١٠٩) بَابُ إِيجَابِ إِحْدَاثِ النِّيَّةِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ١٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ". لَمْ يَقُلْ [٢٣ - أ] أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى.

стр. 106

١٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيَّ- قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى". (١١٠) بَابُ ذِكْرِ تَسْمِيَةِ اللَّهِ عِنْدَ الْوُضُوءِ ١٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ (١)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: طَلَبَ (٢) بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَضُوءًا، فَلَمْ يَجِدُوا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَاهُنَا مَاءٌ؟ "، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَضْعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ، ثُمَّ قَالَ: "تَوَضَّئُوا بِسْمِ [اللَّهِ] " فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَالْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ آخِرِهِمْ. قَالَ ثَابِتٌ: فَقُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ تُرَاهُمْ كَانُوا؟ قَالَ: نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ. (١١١) بَابُ الْأَمْرِ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ ثَلَاثًا، عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ ١٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ". نَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ بِهَذَا فَبَلَغَ وَقَالَ: مِنْ إِنَائِهِ.

стр. 107

(١١٢) بَابُ كَرَاهَةِ مُعَارَضَةِ خَبَرِ النَّبِيِّ- ﵇ بِالْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ يَجِبُ قَبُولُهُ إِذَا عَلِمَ الْمَرْءُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ عَقْلُهُ وَرَأْيُهُ. قَالَ اللَّهُ : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [الأحزاب: ٣٦] ١٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، نَا عَمِّي، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ وَجَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ أَوْ أَيْنَ طَافَتْ يَدُهُ". فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ حَوْضًا، قَالَ: فَحَصَبَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَتَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ حَوْضًا! قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ابْنُ لَهِيعَةَ لَيْسَ مِمَّنْ أُخَرِّجُ حَدِيثَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ (١)، إِذَا تَفَرَّدَ بِرِوَايَةٍ. وَإِنَّمَا أَخْرَجْتُ هَذَا الْخَبَرَ لِأَنَّ (٢) جَابِرَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ مَعَهُ فِي الْإِسْنَادِ. (١١٣) بَابُ صِفَةِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ. وَصِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ -. ١٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، نَا

стр. 108

عَبْدُ الرَّحْمَنِ، -يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ-، نَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ الرَّحْبَةَ بَعْدَمَا صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامٍ لَهُ: ائْتُونِي بِطَهُورٍ. فَجَاءَهُ الْغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ. قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ. فَأَخَذَ بِيَمِينِهِ الْإِنَاءَ فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ الْإِنَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، فَعَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ الْإِنَاءَ حَتَّى يَغْسِلَهَا مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى الْإِنَاءَ فَمَلَأَ فَمَهُ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى الْمِرْفَقِ. ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى الْمِرْفَقِ. ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ حَتَّى غَمَرَهَا الْمَاءُ، ثُمَّ رَفَعَهَا بِمَا حَمَلَتْ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا أَوْ جَمِيعًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى، فَغَسَلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى، فَغَسَلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِيَدِهِ الْيُسْرَى. ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَمَلَأَ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ شَرِبَ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا طُهُورُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا طُهُورُهُ. (١١٤) بَابُ إِبَاحَةِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً ١٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، نَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَةً، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، وَغَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ

стр. 109

الْيُسْرَى، وَغَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَبَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرَهُمَا، وَأَدْخَلَ أُصْبَعَيْهِ فِيهِمَا، وَغَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَغَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى. (١١٥) بَابُ الْأَمْرِ بِالِاسْتِنْشَاقِ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ، وَذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أَمَرَ بِهِ ١٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ؛ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْهَادِ (١) -وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ، فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ". (١١٦) بَابُ الْأَمْرِ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِذَا كَانَ الْمُتَوَضِّئُ مُفْطِرًا غَيْرَ صَائِمٍ ١٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الزَّعْفَرَانِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ [٢٤ - أ] وَإِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ سِنَانٍ الْمَدَائِنِيُّ، وَرِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَجَمَاعَةُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ. قَالَ: "أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلِ الْأَصَابِعَ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا". (١١٧) بَابُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ ١٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا

стр. 110

خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ؛ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَرِجْلَيْهِ ثَلَاثًا وَخَلَّلَ لِحْيَتِهِ، وَأَصَابِعَ الرِّجْلَيْنِ. وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ. ١٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ-، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا (١)، وَمَسَحَ بِأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهُ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ حِينَ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا. وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَذَكَرَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ. وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَكَرَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ هَذَا، هُوَ ابْنُ حَمْزَةَ الْأَسَدِيُّ، وَشَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ هُوَ أَبُو وَائِلٍ. (١١٨) بَابُ اسْتِحْبَابِ صَكِّ الْوَجْهِ بِالْمَاءِ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ ١٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ،
следующие страницы →