← Книги сунны

Книги сунны · id 121382

صحيح ابن خزيمة ط 3

ابن خزيمة

Полный текст (1 437 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

١٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيَّ- قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى". (١١٠) بَابُ ذِكْرِ تَسْمِيَةِ اللَّهِ عِنْدَ الْوُضُوءِ ١٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ (١)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: طَلَبَ (٢) بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَضُوءًا، فَلَمْ يَجِدُوا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَاهُنَا مَاءٌ؟ "، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَضْعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ، ثُمَّ قَالَ: "تَوَضَّئُوا بِسْمِ [اللَّهِ] " فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَالْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ آخِرِهِمْ. قَالَ ثَابِتٌ: فَقُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ تُرَاهُمْ كَانُوا؟ قَالَ: نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ. (١١١) بَابُ الْأَمْرِ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ ثَلَاثًا، عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ ١٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ". نَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ بِهَذَا فَبَلَغَ وَقَالَ: مِنْ إِنَائِهِ.

стр. 107

(١١٢) بَابُ كَرَاهَةِ مُعَارَضَةِ خَبَرِ النَّبِيِّ- ﵇ بِالْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ يَجِبُ قَبُولُهُ إِذَا عَلِمَ الْمَرْءُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ عَقْلُهُ وَرَأْيُهُ. قَالَ اللَّهُ : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [الأحزاب: ٣٦] ١٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، نَا عَمِّي، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ وَجَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ أَوْ أَيْنَ طَافَتْ يَدُهُ". فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ حَوْضًا، قَالَ: فَحَصَبَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَتَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ حَوْضًا! قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ابْنُ لَهِيعَةَ لَيْسَ مِمَّنْ أُخَرِّجُ حَدِيثَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ (١)، إِذَا تَفَرَّدَ بِرِوَايَةٍ. وَإِنَّمَا أَخْرَجْتُ هَذَا الْخَبَرَ لِأَنَّ (٢) جَابِرَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ مَعَهُ فِي الْإِسْنَادِ. (١١٣) بَابُ صِفَةِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ. وَصِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ -. ١٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، نَا

стр. 108

عَبْدُ الرَّحْمَنِ، -يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ-، نَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ الرَّحْبَةَ بَعْدَمَا صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامٍ لَهُ: ائْتُونِي بِطَهُورٍ. فَجَاءَهُ الْغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ. قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ. فَأَخَذَ بِيَمِينِهِ الْإِنَاءَ فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ الْإِنَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، فَعَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ الْإِنَاءَ حَتَّى يَغْسِلَهَا مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى الْإِنَاءَ فَمَلَأَ فَمَهُ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى الْمِرْفَقِ. ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى الْمِرْفَقِ. ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ حَتَّى غَمَرَهَا الْمَاءُ، ثُمَّ رَفَعَهَا بِمَا حَمَلَتْ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا أَوْ جَمِيعًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى، فَغَسَلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى، فَغَسَلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِيَدِهِ الْيُسْرَى. ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَمَلَأَ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ شَرِبَ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا طُهُورُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا طُهُورُهُ. (١١٤) بَابُ إِبَاحَةِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً ١٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، نَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَةً، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، وَغَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ

стр. 109

الْيُسْرَى، وَغَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَبَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرَهُمَا، وَأَدْخَلَ أُصْبَعَيْهِ فِيهِمَا، وَغَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَغَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى. (١١٥) بَابُ الْأَمْرِ بِالِاسْتِنْشَاقِ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ، وَذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أَمَرَ بِهِ ١٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ؛ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْهَادِ (١) -وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ، فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ". (١١٦) بَابُ الْأَمْرِ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِذَا كَانَ الْمُتَوَضِّئُ مُفْطِرًا غَيْرَ صَائِمٍ ١٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الزَّعْفَرَانِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ [٢٤ - أ] وَإِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ سِنَانٍ الْمَدَائِنِيُّ، وَرِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَجَمَاعَةُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ. قَالَ: "أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلِ الْأَصَابِعَ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا". (١١٧) بَابُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ ١٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا

стр. 110

خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ؛ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَرِجْلَيْهِ ثَلَاثًا وَخَلَّلَ لِحْيَتِهِ، وَأَصَابِعَ الرِّجْلَيْنِ. وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ. ١٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ-، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا (١)، وَمَسَحَ بِأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهُ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ حِينَ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا. وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَذَكَرَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ. وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَكَرَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ هَذَا، هُوَ ابْنُ حَمْزَةَ الْأَسَدِيُّ، وَشَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ هُوَ أَبُو وَائِلٍ. (١١٨) بَابُ اسْتِحْبَابِ صَكِّ الْوَجْهِ بِالْمَاءِ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ ١٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ،

стр. 111

نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَيَّ بَيْتِيَ وَقَدْ بَالَ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَجِئْنَاهُ بِقَعْبٍ يَأْخُذُ الْمُدَّ أَوْ قَرِيبَهُ، حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَلَا أَتَوَضَّأُ لَكَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. قَالَ: فَوُضِعَ لَهُ إِنَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَمِينِهِ -يَعْنِي الْمَاءَ- فَصَكَّ بِهَا وَجْهَهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. (١١٩) بَابُ اسْتِحْبَابِ تَجْدِيدِ حَمْلِ الْمَاءِ لِمَسْحِ الرَّأْسِ غَيْرِ فَضْلِ بَلَلِ الْيَدَيْنِ ١٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، نَا عَمِّي، حَدَّثَنِي عَمْرٌو -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ-، أَنَّ حَبَّانَ بْنَ وَاسِعٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ يَذْكُرُ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ [٢٤ - ب] ثَلَاثًا، وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا. (١٢٠) بَابُ اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الرَّأْسِ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا لِيَكُونَ أَوْعَبَ لِمَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ. وَصِفَةِ الْمَسْحِ، وَالْبَدْءِ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ قَبْلَ الْمُؤَخَّرِ فِي الْمَسْحِ ١٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، وَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ،

стр. 112

ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ. ١٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَبَدَأَ بِالْمُقَدَّمِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. (١٢١) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الرَّأْسِ إِنَّمَا يَكُونُ بِمَا يَبْقَى مِنْ بَلَلِ الْمَاءِ عَلَى الْيَدَيْنِ، لَا بِنَفْسِ الْمَاءِ كَمَا يَكُونُ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ ١٥٦/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ: ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ حَتَّى غَمَرَهَا الْمَاءُ، ثُمَّ رَفَعَهَا بِمَا حَمَلَتْ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا أَوْ جَمِيعًا (١). (١٢٢) بَابُ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ ١٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الرَّجُلِ مَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ فِي وُضُوئِهِ، أَيُجْزِيهِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ فِي وَضُوئِهِ مِنْ نَاصِيَتِهِ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّ يَدَيْهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ. (١٢٣) بَابُ مَسْحِ بَاطِنِ الْأُذُنَيْنِ وَظَاهِرِهِمَا ١٥٧/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ حَدِيثَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَخَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا (٢).

стр. 113

(١٢٤) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَعْبَيْنِ اللَّذَيْنِ أُمِرَ الْمُتَوَضِّئُ بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَيْهِمَا، الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي جَانِبَيِ الْقَدَمِ، لَا الْعَظْمُ الصَّغِيرُ النَّاتِئُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ، عَلَى مَا يَتَوَهَّمُهُ مَنْ يَتَحَذْلَقُ مِمَّنْ لَا يَفْهَمُ الْعِلْمَ وَلَا لُغَةَ الْعَرَبِ ١٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ حُمْرَانَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا يَوْمًا وَضُوءًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ: ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ [٢٥ - أ]. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْكَعْبَيْنِ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي جَانِبَيِ الْقَدَمِ، إِذْ لَوْ كَانَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ عَلَى ظَهَرِ الْقَدَمِ، لَكَانَ لِلرِّجْلِ الْيُمْنَى كَعْبٌ وَاحِدٌ لَا كَعْبَانِ. ١٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو عَمَّارٍ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ يَزِيْدَ بْنِ زِيَادٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ-، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، وَهُوَ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، تُفْلِحُوا" وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ يَرْمِيَهُ بِالْحِجَارَةِ، قَدْ أَدْمَى كَعْبَيْهِ وَعُرْقُوبَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! لَا تُطِيعُوهُ فَإِنَّهُ كَذَّابٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا غُلَامُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا الَّذِي يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ؟ قَالُوا: هَذَا عَبْدُ الْعُزَّى أَبُو لَهَبٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي هَذَا الْخَبَرِ دَلَالَةٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْكَعْبَ هُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ فِي جَانِبَيِ الْقَدَمِ، إِذِ الرَّمْيَةُ إِذَا جَاءَتْ مِنْ وَرَاءِ الْمَاشِي لَا تَكَادُ تُصِيبُ الْقَدَمَ، إِذِ السَّاقُ مَانِعٌ أَنْ تُصِيبَ الرَّمْيَةُ ظَهَرَ الْقَدَمِ.

стр. 114

١٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْجَدَلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ؛ وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ -ثَلَاثًا- وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ". قَالَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَكُونُ كَعْبُهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ، وَرُكْبَتُهُ (١) بِرُكْبَةِ صَاحِبِهِ، وَمَنْكِبُهُ [بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ]. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ وَكِيعٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبُو الْقَاسِمِ الْجَدَلِيُّ هَذَا هُوَ حُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ مِنْ جَدِيلَةَ قَيْسٍ، رَوَى عَنْهُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ. عِدَادُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ. وَفِي هَذَا الْخَبَرِ مَا نَفَى الشَّكَّ وَالِارْتِيَابَ أَنَّ الْكَعْبَ هُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ الَّذِي فِي جَانِبِ الْقَدَمِ، الَّذِي يُمْكِنُ الْقَائِمُ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَلْزَقَهُ بِكَعْبِ مَنْ هُوَ قَائِمٌ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ. وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ عِنْدَ مَنْ رُكِّبَ فِيهِ الْعَقْلُ أَنَّ الْمُصَلِّينَ إِذَا قَامُوا فِي الصَّفِّ لَمْ يُمْكِنْ أَحَدٌ مِنْهُمُ إِلْزَاقَ ظَهْرِ قَدَمِهِ بِظَهْرِ قَدَمِ غَيْرِهِ، وَهَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ لَمْ يَتَوَهَّمْ عَاقِلٌ كَوْنَهُ. (١٢٥) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ غَسْلِ الْعَقِبَيْنِ فِي الْوُضُوءِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ، لَا مَسْحُهُمَا، إِذَا كَانَتْا بَادِيَتَيْنِ غَيْرَ مُغَطَّيَتَيْنِ بِالْخُفِّ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْخُفِّ، لَا عَلَى مَا [٢٥ - ب] زَعَمَتِ الرَّوَافِضُ أَنَّ الْفَرْضَ مَسْحُ الْقَدَمَيْنِ لَا غَسْلُهُمَا، إِذْ لَوْ كَانَ الْمَاسِحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ، لَمَا جَازَ أَنْ يُقَالَ لِتَارِكِ فَضِيلَةٍ: وَيْلٌ لَهُ. وَقَالَ ﷺ : "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ"، إِذَا تَرَكَ الْمُتَوَضِّئُ غَسْلَ عَقِبَيْهِ

стр. 115

١٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: وَرَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ، تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ فَتَوَضَّئُوا، وَهُمْ عِجَالٌ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ بِيضٌ تَلُوحُ، لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ. فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ". ١٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ؛ وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، كِلَاهُمَا (١) عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ". (١٢٦) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ غَسْلِ بُطُونِ الْأَقْدَامِ فِي الْوُضُوءِ. وَفِيهِ أَيْضًا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَاسِحَ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ غَيْرُ مُؤَدٍّ لِلْفَرْضِ، لَا كَمَا زَعَمَتِ الرَّوَافِضُ أَنَّ الْفَرْضَ مَسْحُ ظُهُورِهِمَا، لَا غَسْلُ جَمِيعِ الْقَدَمَيْنِ ١٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ حَيْوَةَ -وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ-، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ، وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ". (١٢٧) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ غَيْرُ جَائِزٍ، لَا كَمَا زَعَمَتِ الرَّوَافِضُ، وَالْخَوَارِجُ

стр. 116

١٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ، نَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ تَوَضَّأَ، وَتَرَكَ عَلَى ظَهَرِ قَدَمِهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ". أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، نَا عَمِّي بِمِثْلِهِ. (١٢٨) بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ اللَّهَ -جَلَّ وَعَلَا- أَمَرَ بِغَسْلِ الْقَدَمَيْنِ فِي قَوْلِهِ: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) لَا بِمَسْحِهِمَا، عَلَى مَا زَعَمَتِ الرَّوَافِضُ وَالْخَوَارِجُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ تأَوْيلِ الْمُطَّلِبِيِّ ﵀ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، عَلَى مَعْنَى: اغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ؛ [٢٦ - أ] فَقَدَّمَ ذِكْرَ الْمَسْحِ عَلَى ذِكْرِ الرِّجْلَيْنِ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، قَالُوا: رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى الْغَسْلِ ١٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو عَمَّارٍ، -وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: يا عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ! فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي صِفَةِ إِسْلَامِهِ، وَقَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَقَالَ: "ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، كَمَا أَمْرَهُ اللَّهُ، إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَا قَدَمَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مَعَ الْمَاءِ".

стр. 117

(١٢٩) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ وَتَرْكِ غَسْلِهِمَا فِي الْوُضُوءِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَاسِحَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ التَّارِكَ لِغَسْلِهِمَا، مُسْتَوْجِبٌ لِلْعِقَابِ بِالنَّارِ، إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ وَيَصْفَحَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عِقَابِهِ ١٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ -صَلَاةُ الْعَصْرِ- وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ أَرْجُلَنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا: "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ". هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ. (١٣٠) بَابُ غَسْلِ أَنَامِلِ الْقَدَمَيْنِ فِي الْوُضُوءِ، وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ غَسْلُهُمَا لَا مَسْحُهُمَا ١٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا أَبُو عَامِرٍ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَامِرٍ -وَهُوَ ابْنُ شَقِيقِ بْنِ حَمْزَةَ الْأَسَدِيُّ-، عَنْ شَقِيقٍ -وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ- قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَغَسَلَ أَنَامِلَهُ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ. وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ كَالَّذِي رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ. (١٣١) بَابُ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الْقَدَمَيْنِ فِي الْوُضُوءِ ١٦٨/ ١ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الْقَدَمَيْنِ ثَلَاثًا.

стр. 118

١٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَيَانٍ الْمَدَائِنِيُّ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ. قَالَ: "أَسْبَغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلِ الْأَصَابِعَ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ [٢٦ - ب] إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا". (١٣٢) بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ١٦٩ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. (١٣٣) بَابُ إِبَاحَةِ الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ١٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثيرٍ الصُّورِيُّ -بِالْفُسْطَاطِ- نَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا فُلَيْحٌ؛ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ-وَكَتَبْتُهُ مِنْ أَصْلِهِ- نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا فُلَيْحٌ -وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ. (١٣٤) بَابُ إِبَاحَةِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ غَاسِلَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً مُؤَدٍّ لِفَرْضِ الْوُضُوءِ. إِذْ غَاسِلُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً وَاقِعٌ عَلَيْهِ اسْمُ غَاسِلٍ. وَاللَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِلَا ذِكْرِ تَوْقِيتٍ. وَفِي وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَغَسْلِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ شَفْعًا، وَبَعْضِهِ وِتْرًا، دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ مُبَاحٌ. وَأَنَّ كُلَّ مَنْ فَعَلَ فِي الْوُضُوءِ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ مُؤَدٍّ لِفَرْضِ الْوُضُوءِ. لِأَنَّ هَذَا مِنَ اخْتِلَافِ الْمُبَاحِ، لَا مِنَ الاخْتِلَافِ الَّذِي بَعْضُهُ مُبَاحٌ وَبَعْضُهُ مَحْظُورٌ

стр. 119

١٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً. (١٣٥) بَابُ إِبَاحَةِ غَسْلِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ شَفْعًا وَبَعْضِهِ وِتْرًا ١٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَرِجْلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأَرَاهُ قَالَ: وَاسْتَنْثَرَ. ١٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى-: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا [٢٧ - أ] ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا، حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. قَالَ مَالِكٌ: هَذَا أَعَمُّ الْمَسْحِ وَأَحَبُّهُ إِلَيَّ. (١٣٦) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ فَاعِلَهُ مُسِيءٌ ظَالِمٌ، أَوْ مُتَعَدٌّ ظَالِمٌ

стр. 120

١٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوءِ؟ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فَقَالَ: "مَنْ زَادَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ أَوِ اعْتَدَى وَظَلَمَ". (١٣٧) بَابُ الْأَمْرِ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ ١٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَالِمٍ أَبِي جَهْضَمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ؛ أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ، وَلَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَلَا نُنْزِيَ الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِمِثْلِهِ، وَزَادَ: قَالَ مُوسَى: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَسَنٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي بِكَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: إِنَّ الْخَيْلَ كَانَتْ فِي بَنِي هَاشِمٍ قَلِيلَةً فَأَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ فِيهِمْ. ١٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا ابْنُ أَبِي صَفْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، نَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ- عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الصَّفْقَةُ بِالصَّفْقَتَيْنِ رِبًا، وَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ. (١٣٨) بَابُ ذِكْرِ تَكْفِيرِ الْخَطَايَا، وَالزِّيَادَةِ فِي الْحَسَنَاتِ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ

стр. 121

١٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَزِيدُ فِيِ الْحَسَنَاتِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ في الْمَكَارِهِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ"، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَرُ لَمْ يَرْوِهِ (١) عَنْ سُفْيَانَ [٢٧ - ب] غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ (٢). فَإِنْ كَانَ أَبُو عَاصِمٍ قَدْ حَفِظَهُ فَهَذَا إِسْنَادٌ غَرِيبٌ. وَهَذَا خَبَرٌ طَوِيلٌ قَدْ خَرَّجْتُهُ فِي أَبُوابٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ. وَالْمَشْهُورُ فِي هَذَا الْمَتْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ لَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ أَبُو مُوسَى: [نَا]، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ. (١٣٩) بَابُ الْأَمْرِ بِالتَّيَامُنِ فِي الْوُضُوءِ أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ لَا أَمْرُ إِيجَابٍ ١٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو خَيْثَمَةَ [عَنْ] عَلِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيِّ (٣)، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا زُهَيْرٌ، نَا الْأَعْمَشُ عَنْ، أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا لَبِسْتُمْ وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ".

стр. 122

(١٤٠) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْبَدْءِ بِالْميَامِنِ فِي الْوُضُوءِ أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ وَاخْتِيَارٍ، لَا أَمْرُ فَرْضٍ وَإِيجَابٍ ١٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، نَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ-، نَا شُعْبَةُ قَالَ الْأَشْعَثُ -وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمٍ-: قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ، فِي طُهُورِهِ، وَنَعْلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ. قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَمِعْتُ الْأَشْعَثَ بِوَاسِطَ يَقُولُ: يُحِبُّ التَّيَامُنَ ذَكَرَ شَأْنَهُ كُلَّهُ. قَالَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بِالْكُوفَةِ يَقُولُ: يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ. (١٤١) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ ١٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ؛ وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا الْأَعْمَشُ؛ وَحَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ. ١٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَعَلَى عِمَامَتِهِ.

стр. 123

جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ (١٤٢) بَابُ ذِكْرِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ تَوْقِيتٍ لِلْمُسَافِرِ وَلِلْمُقِيمِ بِذِكْرِ أَخْبَارٍ مُجْمَلَةٍ [٢٨ - أ] غَيْرِ مُفَسَّرَةٍ ١٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. ١٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ البراء، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَائِدَةُ. ١٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو عَمْرٍو عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءِ بْنِ عَنْبَرٍ السَّدُوسِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟! فَاجْتَمَعَا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ سَعْدٌ لِعُمَرَ: افْتِ ابْنَ أَخِي فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ عُمَرُ: كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ نَبِيِّنَا ﷺ نَمْسَحُ عَلَى خِفَافِنَا، لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَإِنْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

стр. 124

(١٤٣) بَابُ ذِكْرِ مَسْحِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ ١٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ دَاوُدَ؛ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِلَالٌ الْأَسْوَاقَ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَا. قَالَ أُسَامَةُ: فَسَأَلْتُ بِلَالًا مَا صَنَعَ. قَالَ بِلَالٌ: ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. زَادَ يُونُسُ فِي حَدِيثِهِ: ثُمَّ صَلَّى. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَسْوَاقُ، حَائِطٌ بِالْمَدِينَةِ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ يَقُولُ: لَيْسَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرٌ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ غَيْرُ هَذَا. (١٤٤) بَابُ ذِكْرِ مَسْحِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ نُزُولِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ، ضِدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ١٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ؛ وَحَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ كِلَاهُمَا (١) عَنِ الْأَعْمَشِ؛ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، [٢٨ - ب] حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا الْأَعْمَشُ؛ وَحَدَّثَنَا الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ -وَهُوَ الْأَعْمَشُ-، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ:

стр. 125

رَأَيْتُ جَرِيرًا، بَالَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا. هَذَا حَدِيثُ الصَّنْعَانِيِّ. وَلَمْ يَقُلِ الْآخَرُونَ: رَأَيْتُ جَرِيرًا. وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ أَصْحَابُنَا يُعْجِبُهُمْ حَدِيثَ جَرِيرٍ، لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ. وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ، إِسْلَامُهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ. ١٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ: أَنَّ جَرِيرًا بَالَ وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَعَابُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. فَقِيلَ لَهُ: ذَلِكَ قَبْلَ الْمَائِدَةِ. قَالَ: إِنَّمَا كَانَ إِسْلَامِي بَعْدَ الْمَائِدَةِ. ١٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ (١)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَسْلَمْتُ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا. (١٤٥) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْمُوقَيْنِ ١٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْمِصْرِيُّ، نَا أَسَدٌ -يَعْنِي

стр. 126

ابْنَ مُوسَى-، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ بِلَالٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْمُوقَيْنِ وَالْخِمَارِ. (١٤٦) بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلَابِسِهَا عَلَى طَهَارَةٍ، دُونَ لَابِسِهَا مُحْدِثًا غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ ١٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو الْأَزْهَرِ، حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ". ١٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الْقَاسِمُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا، وَحُصَيْنٍ وَيُونُسَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: "إِنِّي أَدْخَلْتُ رِجْلَيَّ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ". ١٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ [٢٩ - أ] نَا بُنْدَارٌ، وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ،

стр. 127

وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ قَالُوا: نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، نَا الْمُهَاجِرُ -وَهُوَ ابْنُ مَخْلَدٍ أَبُو مَخْلَدٍ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، إِذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ، أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا. (١٤٧) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ لَابِسَ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ قَبْلَ غَسْلِ كِلَا الرِّجْلَيْنِ، إِذَا لَبِسَ الْخُفَّ الْآخَرَ بَعْدَ غَسْلِ الرِّجْلِ الْأُخْرَى، غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا أَحْدَثَ، إِذْ هُوَ لَابِسٌ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ قَبْلَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ. وَالنَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا رَخَّصَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا لَبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ. وَمَنْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ صِفَتَهُ، هُوَ لَابِسٌ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ، إِذْ هُوَ غَاسِلٌ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ لَا كِلْتَيْهِمَا عِنْدَ لُبْسِهِ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ ١٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: جِئْتُ أَنْبِطُ الْعِلْمَ. قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ خَارِجٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمَ إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً بِمَا يَصْنَعُ". قَالَ: قَدْ جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ. قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا فِي الْجَيْشِ الَّذِي بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهُورٍ، ثَلَاثًا إِذَا سَافَرْنَا، وَلَيْلَةً إِذَا أَقَمْنَا. وَلَا نَخْلَعَهُمَا مِنْ غَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَا نَخْلَعَهُمَا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ. وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ بِالْمَغْرِبِ (١) بَابًا مَفْتُوحًا لِلتَّوْبَةِ مَسِيرَتُهُ سَبْعُونَ سَنَةً، لَا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا -نَحْوَهُ".

стр. 128

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ذَكَرْتُ لِلْمُزَنِيِّ خَبَرَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَقَالَ: حَدَّثَ بِهَذَا أَصْحَابُنَا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ حُجَّةٌ أَقْوَى مِنْ هَذَا. (١٤٨) بَابُ ذِكْرِ تَوْقِيتِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ ١٩٤ - وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ السُّلَمِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِتَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ [٢٩ - ب] عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ. فَقَالَتِ: ائْتِ عَلِيًّا، فَاسْأَلْهُ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي. فَأَتَى عَلِيًّا، فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِذَاكَ (١)، يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثًا. (١٤٩) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَمْرُ إِبَاحَةٍ، أَنَّ الْمَسْحَ يَقُومُ مَقَامَ غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ، إِذَا كَانَ الْقَدَمُ بَادِيًا غَيْرَ مُغَطًّى بِالْخُفِّ، وَإِنَّ خَالِعَ الْخُفِّ وَإِنْ كَانَ لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ، إِذَا غَسَلَ قَدَمَيْهِ كَانَ مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ، غَيْرَ عَاصٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَارِكًا لِلْمَسْحِ رَغْبَةً عَنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ - ١٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، نَا أَبِي، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْحَاضِرِ، يَعْنِي: فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.

стр. 129

(١٥٠) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الْحَدَثِ الَّذِي يُوجِبُ الْوُضُوءَ دُونَ الْجَنَابَةِ الَّتِي تُوجِبُ الْغُسْلَ ١٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: كُنَّا نَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ -يَعْنِي فِي السَّفَرِ- إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ. (١٥١) بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ رَغْبَةً عِنَ السُّنَّةِ ١٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ-، نَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي". (١٥٢) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ ١٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا بُنْدَارٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، نَا سُفْيَانُ؛ نَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ؛ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي خَبَرِ أَبِي عَاصِمٍ: وَالنَّعْلَيْنِ، إِنَّمَا قَالَ: مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ.

стр. 130

وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ [٣٠ - أ]: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ. (١٥٣) بَابُ ذِكْرِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ مُجْمَلَةً، غَلِطَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَا بَعْضُ مَنْ أَجَازَ الْمَسْحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ الْوَاجِبِ مِنَ الْحَدَثِ ١٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ- عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: رَأَيْنَاكَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ نَرَ أَحَدًا يَفْعَلُهُ غَيْرَكَ. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالُوا: رَأَيْنَاكَ تَلْبَسُ هَذِهِ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ. قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهَا، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَوْسِ بْنِ أَوْسٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ. (١٥٤) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَسْحَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى النَّعْلَيْنِ كَانَ فِي وُضُوءٍ مُتَطَوِّعٍ بِهِ، لَا فِي وُضُوءٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ مِنْ حَدَثٍ يُوجِبُ الْوُضُوءَ ٢٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي اللَّيْثِ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلطَّاهِرِ مَا لَمْ يُحْدِثْ.

стр. 131

(١٥٥) بَابُ ذِكْرِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْحِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ مُجْمَلَةً، غَلِطَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَا بَعْضُ مَنْ لَمْ يُنْعِمِ الرَّوِيَّةَ فِي الْأَخْبَارِ، وَأَبَاحَ لِلْمُحْدِثِ الْمَسْحَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ ٢٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو زُهَيْرٍ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِصْرِيُّ، نَا الْمُقْرِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ -وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ نَوْفَلٍ يَتِيمُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ -عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ الْمَاءَ عَلَى رِجْلَيْهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ هَذَا الْبَابِ. (١٥٦) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَسْحَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْقَدَمَيْنِ كَانَ وَهُوَ طَاهِرٌ لَا مُحْدِثٌ ٢٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ؛ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي النَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ عَلِيٍّ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الرَّحْبَةِ، قَالَ: فَدَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَأَخَذَهُ فَمَضْمَضَ، قَالَ مَنْصُورٌ: أَرَاهُ قَالَ [٣٠ - ب]: وَاسْتَنْشَقَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ، وَقَدَمَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ فَضْلَهُ وَهُوَ قَائِمٌ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَشْرَبُوا وَهُمْ قِيَامٌ. إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ. وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ زَائِدَةَ. (١٥٧) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي اسْتِعَانَةِ الْمُتَوَضِّئِ مِمَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ لِيتَطْهُرَ، خِلَافَ مَذْهَبِ مَنْ يَتَوَهَّمُ مِنَ المتصوفةِ أَنَّ هَذَا مِنَ الْكِبْرِ

стр. 132

٢٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَدٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: سَكَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ تَوَضَّأَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. (١٥٨) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي وُضُوءِ الْجَمَاعَةِ مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ ٢٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ (١)، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّكُمْ تَعُدُّونَ الْآيَاتِ عَذَابًا، وَإِنَّا كُنَّا نَعُدُّهَا بَرَكَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَدْ كُنَّا نَأْكُلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ. قَالَ: وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ". حَتَّى تَوَضَّأْنَا كُلُّنَا. (١٥٩) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي وُضُوءِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ ٢٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ؛ وَحَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ (٢) قَالُوا: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ زِيَادٌ وَأَحْمَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ. وَقَالَ مُؤَمَّلٌ: عَنْ أَيُّوبَ. وَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ؛ وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

стр. 133

رَأَيْتُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ يَتَوَضَّئُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. مَعَانِي أَحَادِيثِهِمْ سَوَاءٌ. وَهَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُلَيَّةَ. جُمَّاعُ أَبْوَابِ فُضُولِ التَّطْهِيرِ وَالِاسْتِحْبَابِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ (١٦٠) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لِذِكْرِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ الذِّكْرُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ مُبَاحًا ٢٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى، نَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ -قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ أَبُو سَاسَانَ (١) - عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذِ بْنِ عُمَرَ بْنِ جُدْعَانَ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ -وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَضَّأَ. ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ" أَوْ قَالَ: "عَلَى طَهَارَةٍ". وَكَانَ الْحَسَنُ يَأْخُذُ بِهِ". (١٦١) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ كَرَاهِيَةَ النَّبِيِّ ﷺ لِذِكْرِ اللَّهِ عَلَى [٣١ - أ] غَيْرِ طُهْرٍ كَانَتْ إِذِ الذِّكْرُ عَلَى طَهَارَةٍ أَفْضَلُ، لَا أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ عَلَى غَ يْرِ طُهْرٍ (٢). إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ ٢٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عن أبيه، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي كُرَيْبٍ.

стр. 134

(١٦٢) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَهُوَ أَفْضَلُ الذِّكْرِ، عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ٢٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَا وَرَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنَّا وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَحْسَبُ فَبَعَثَهُمَا وَجْهًا، وَقَالَ: إِنَّكُمَا عِلْجَانِ فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا، ثُمَّ دَخَلَ الْمَخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَسَّحَ بِهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ قِرَاءَةً فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي الْخَلَاءَ فَيَقْضِي الْحَاجَةَ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَأْكُلُ مَعَنَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَلَا يَحْجُبُهُ عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ، لَيْسَ الْجَنَابَةَ. أَوْ إِلَّا الْجَنَابَةُ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ شُعْبَةُ: هَذَا ثُلُثُ رَأْسِ مَالِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كُنْتُ بَيَّنْتُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ أَنَّ بَيْنَ الْمَكْرُوهِ وَبَيْنَ الْمُحَرَّمِ فُرْقَانَا. وَاسْتَدْلَلْتُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا، وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ ثَلَاثًا. كَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ". فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَكْرُوهِ، وَبَيْنَ الْمُحَرَّمِ بِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ:

стр. 135

"كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ". قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ إِذِ الذِّكْرُ عَلَى طُهْرٍ أَفْضَلُ، لَا أَنَّ (١) ذِكْرَ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ مُحَرَّمٌ. إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ كَانَ يُقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ، وَالْقُرْآنُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ. وقد كان النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ، عَلَى مَا رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ ﵂. وَقَدُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَرَاهَتُهُ لِذِكْرِ اللَّهِ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ، ذِكْرُ اللَّهِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمَرْءِ دُونَ مَا هُوَ مُتَطَوَّعٌ بِهِ. فَإِذَا كَانَ ذِكْرُ اللَّهِ فَرْضًا لَمْ يُؤَدِّ الْفَرْضَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ حَتَّى يَتَطَهَّرَ، ثُمَّ يُؤَدِّي ذَلِكَ الْفَرْضَ عَلَى طَهَارَةٍ. لِأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فَرْضٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، فَلَمْ يَرُدّ ﷺ -وَهُوَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ حَتَّى تَطَهَّرَ ثُمَّ رَدَّ السَّلَامَ. فَأَمَّا مَا [كَانَ] الْمَرْءُ مُتَطَوِّعًا (٢) بِهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَلَوْ تَرَكَهُ فِي حَالَةٍ هُوَ فِيهَا غَيْرُ طَاهِرٍ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَتُهُ، فَلَهُ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ مُتَطَوِّعًا بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ. (١٦٣) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لِلدُّعَاءِ، وَمَسْأَلَةِ اللَّهِ، لِيَكُونَ الْمَرْءُ طَاهِرًا عِنْدَ الدُّعَاءِ وَالْمَسْأَلَةِ ٢٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا شُعَيْبٌ -يَعْنِي ابْنَ اللَّيْثِ- نا اللَّيْثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ عَاصِمِ [٣١ - ب] بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْحَرَّةِ، بِالسُّقْيَا الَّتِي كَانَتْ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ائْتُونِي بِوَضُوءٍ"، فَلَمَّا تَوَضَّأَ قَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: "أَبِي إِبْرَاهِيمُ كَانَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ، وَدَعَاكَ لِأَهْلِ [مَكَّةَ]، وَأَنَا مُحَمَّدٌ، عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، أَدْعُوكَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُبَارِكَ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ مِثْلَ مَا بَارَكْتَ لِأَهْلِ مَكَّةَ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ".

стр. 136

٢١٠ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى بِأَرْضِ سَعْدٍ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بُنْدَارٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: [نَا] عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ. (١٦٤) بَابُ اسْتِحْبَابِ وُضُوءِ الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ ٢١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: "يَنَامُ، وَيَتَوَضَّأُ إِنْ شَاءَ". ٢١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بِهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: "إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ". (١٦٥) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ الْجُنُبُ لِلنَّوْمِ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ، إِذِ الْعَرَبُ قَدْ تُسَمِّي غَسْلَ الْيَدَيْنِ وُضُوءًا ٢١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

стр. 137

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ. (١٦٦) بَابُ اسْتِحْبَابِ غَسْلِ الذَّكَرِ مَعَ الْوُضُوءِ إِذَا أَرَادَ الْجُنُبُ النَّوْمَ ٢١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ بِاللَّيْلِ، فَمَا أَصْنَعُ؟ قَالَ: "اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ، ثُمَّ ارْقُدْ". (١٦٧) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لِلْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ الْأَكْلَ ٢١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ. (١٦٨) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَرْءُ جُنُبًا لِيَكُونَ مَبِيتُهُ عَلَى طَهَارَةٍ ٢١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ [٣١ - أ] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ"، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ "إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ" مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ إِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: إِذَا فَعَلْتَ كَذَا، تُرِيدُ إِذَا أَرَدْتَ فِعْلَ ذَلِكَ الشَّيْءِ، كَقَوْلِهِ -جَلَّ وَعَلَا-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) [المائدة: ٦] وَمَعْنَاهُ إِذَا أَرَدْتُمُ الْقِيَامَ إِلَى الصَّلَاةِ.

стр. 138

(١٦٩) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ الْجُنُبُ لِلْأَكْلِ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ سَوَاءً ٢١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ شُرَحْبِيلَ -وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ-، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْجُنُبِ هَلْ يَأْكُلُ أَوْ يَنَامُ؟ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ". (١٧٠) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ لِلْجُنُبِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْأَكْلِ أَمْرُ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ، وَفَضِيلَةٍ وَإِبَاحَةٍ ٢١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى -يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ-، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْعَمَ وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ طَعِمَ. (١٧١) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرْتُ مِنَ الْأَبُوابِ مِنْ وُضُوءِ الِاسْتِحْبَابِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ، أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَمْرُ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ وَفَضِيلَةٍ، لَا أَمْرُ فَرْضٍ وَإِيجَابٍ ٢١٨/ ١ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ". (١٧٢) بَابُ اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ عِنْدَ مُعَاوَدَةِ الْجِمَاعِ بِلَفْظٍ مُجْمَلٍ غَيْرِ مُفَسَّرٍ ٢١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ؛

стр. 139

وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ؛ وَحَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ؛ وَحَدَّثَنَا الصَّنْعَانِيُّ، نَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ-، نَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ، يَحْكِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ فَلْيَتَوَضَّأْ". هَذَا حَدِيثُ الصَّنْعَانِيِّ. وَقَالَ الْآخَرُونَ: عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ. (١٧٣) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لْمُعَاوَدَةِ لْجِمَاعِ (١) كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ ٢٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ -يَعْنِي الَّذِي يُجَامِعُ- ثُمَّ يَعُودُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ". (١٧٤) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْجِمَاعِ [أَمْرُ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ] (٢)، إِذِ الْمُتَوَضِّئُ [٣٢ - ب] بَعْدَ الْجِمَاعِ يَكُونُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ إِلَى الْجِمَاعِ، لَا أَنَّ الْوُضُوءَ بَيْنَ الْجِمَاعَيْنِ وَاجِبٌ، وَلَا أَنَّ (٣) الْجِمَاعَ قَبْلَ الْوُضُوءِ وَبَعْدَ الْجِمَاعِ الْأَوَّلِ مَحْظُورٌ ٢٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 140

"إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْعَوْدَ فَلْيَتَوَضَّأْ، فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لَهُ فِي الْعَوْدِ". (١٧٥) بَابُ فَضْلِ التَّهْلِيلِ وَالشَّهَادَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالرِّسَالَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ، وَأَنْ لَا يُطْرَى كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، إِذَا شَهِدَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ مَعَ الشَّهَادَةِ لَهُ بِالرِّسَالَةِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوُضُوءِ ٢٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ-، نَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ رَبِيعَةَ -وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ-، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، قَالَ: وَحَدَّثَهُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الْإِبِلِ فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلًا عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ". قَالَ، فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ! فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّذِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا. قَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ الْوُضُوءَ. ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبُوابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ". هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، فِي عَقِبِ حَدِيثِهِ بِابْنِ وَهْبٍ، قَالَ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَحَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ. ٢٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، وَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْمِصْرِيُّ، نَا أَسَدٌ -يَعْنِي

стр. 141

ابْنَ مُوسَى السُّنَّةِ- قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبُوابُ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ". جُمَّاعُ أَبْوَابِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ (١٧٦) بَابُ ذِكْرِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ فِي الْجِمَاعِ مِنْ غَيْرِ إِمْنَاءٍ قَدْ نُسِخَ بَعْضُ أَحْكَامِهَا ٢٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، [٣٣ - أ] نَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ زَيدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ فَلَا يُنْزِلُ. قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ. ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَسَأَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَحَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (١٧٧) بَابُ ذِكْرِ نَسْخِ إِسْقَاطِ الْغُسْلِ فِي الْجِمَاعِ مِنْ غَيْرِ إِمْنَاءٍ ٢٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَيَعْقُوبُ بْنُ

стр. 142

إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: فَقَالَ سَهْلٌ الْأَنْصَارِيُّ -وَقَدْ كَانَ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ فِي زَمَانِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً-: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يَقُولُونَ: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ، رُخْصَةٌ رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ بَعْدَهَا. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: نَحْوَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ الْفُتْيَا فِي الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. هَكَذَا حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ. ٢٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ قَوْلُ الْأَنْصَارِ: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ، رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أُمِرْنَا بِالْغُسْلِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ -أَعْنِي قَوْلَهُ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ (١) - وَأَهَابُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَهْمًا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 143

جَعْفَرٍ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ. لِأَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ أَرْضَى عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. هَذِهِ اللَّفْظَةُ حَدَّثَنِيهَا (١) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرٌو. وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَبَا حَازِمٍ سَلَمَةَ بْنَ دِينَارٍ. لِأَنَّ مُبَشِّرَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي بذلك مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ (٢)، وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَمَّالُ. (١٧٨) بَابُ ذِكْرِ إِيجَابِ الْغُسْلِ بِمُمَاسَّةِ الْخِتَانَيْنِ أَوِ الْتِقَائِهِمَا [٣٣ - ب] وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمْنَى ٢٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ. نَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، نَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّهُمْ كَانُوا جُلُوسًا، فَذَكَرُوا مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ. فَقَالَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ. وَقَالَ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ: لَا حَتَّى يَدْفُقَ. قَالَ أَبُو مُوسَى: أَنَا آتِيكُمْ بِالْخَبَرِ. فَقَامَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂. فَسَلَّمَ. ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَأَنَا أَسْتَحِي مِنْهُ. فَقَالَتْ: لَا تَسْتَحْيِ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ تَسْأَلُ عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ. فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ. قَالَ: قُلْتُ: مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ قَالَتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ".

стр. 144

(١٧٩) بَابُ إِيجَابِ إِحْدَاثِ النِّيَّةِ لِلِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ضِدِّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا دَخَلَ نَهْرًا نَاوِيًا لِلسِّبَاحَةِ فَمَاسَّ الْمَاءُ جَمِيعَ بَدَنِهِ وَلَمْ يَنْوِ غُسْلًا وَلَا أَرَادَهُ إِذَا فُرِضَ الْغُسْلُ، وَلَا تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ أَوْ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ، وَهُوَ مُكْرَهٌ، فَمَاسَّ الْمَاءُ جَمِيعَ جَسَدِهِ، أَنَّ فَرْضَ الْغُسْلِ سَاقِطٌ عَنْهُ ٢٢٨ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ خَبَرَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى". (١٨٠) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ جِمَاعَ نِسْوَةٍ لَا يُوجِبُ أَكْثَرَ مِنْ غُسْلٍ وَاحِدٍ ٢٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا خَبَرٌ غَرِيبٌ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. ٢٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَطِيفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. غَيْرَ أَنَّ الرِّبَاطِيَّ، قَالَ: عَنْ مَعْمَرٍ. وَقَالَ: يَطُوفُ. ٢٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْجَوَّازُ الْمَكِّيُّ، نَا مُعَاذٌ -يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ-، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:

стр. 145

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ (١). قَالَ: فَقُلْتُ لِأَنَسٍ: وَهَلْ كَانَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِي قُوَّةَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا. (١٨١) بَابُ صِفَةِ مَاءِ الرَّجُلِ الَّذِي يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَصِفَةِ مَاءِ الْمَرْأَةِ الَّذِي يُوجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ جِمَاعٌ يَكُونُ فِيهِ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ ٢٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، نَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ [٣٤ - أ] عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ؛ أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَهُ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ، فَقَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ. فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا. فَقَالَ: لِمَ تَدْفَعُنِي؟ فَقُلْتُ، أَلَا تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي". قَالَ الْيَهُودِيُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ. قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟ " قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ. فَنَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعُودٍ مَعَهُ. فَقَالَ: "سَلْ"، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ". قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً؟ قَالَ: "فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ". قَالَ: فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: "زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ". قَالَ: فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى أَثَرِهِ؟ قَالَ: "يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا". قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: "مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا". قَالَ: صَدَقْتَ. وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ. قَالَ: "يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟ " قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ. قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ؟ قَالَ: "مَاءُ
следующие страницы →